Indexed OCR Text
Pages 221-240
الجزء الثالث ٢٢١ سورة آل عمران وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت قال : انطلق عيسى عليه الصلاة والسلام يزور أخاً له ، فاستقبله انسان فقال : ان أخاك قد مات . فرجع فسمع بنات أخيه برجوعه عنهن ، فاتينه فقلن يا رسول اللّه رجوعك عنا أشد علينا من موت أبينا قال : فانطلقن فأرينني قبره ، فانطلقن حتى أرينه قبره قال : فصوت به فخرج وهو أشیب فقال: ألست فلانا ... ؟ قال: بلى. قال: فما الذي أرى بك ؟ قال: سمعت صوتك فحسبته الصيحة . أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون﴾ قال: بما أكلتم الراحة من طعام ، وما خباتم منه . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان عيسى يقول للغلام في الكتاب : ان أهلك قد خبأوا لك كذا وكذا ... فذلك قوله ﴿ وما تدخرون ﴾ . وأخرج ابن عساكر عن عبدالله بن عمر وبن العاص قال : كان عيسى بن مريم وهو غلام يلعب مع الصبيان ، فكان يقول لأحدهم : تريد أن أخبرك بما خبأت لك أمك ؟ فيقول : نعم. فيقول خبأت لك كذا وكذا ... فيذهب الغلام منهم الى أمه فيقول لها : اطعميني ما خبأت لي قالت : وأي شيء خبأت لك ؟ فيقول : كذا وكذا ... فتقول : من أخبرك؟! فيقول : عيسى بن مريم فقالوا: والله لئن تركتم هؤلاء الصبيان مع عيسى ليفسدنهم . فجمعوهم في بيت واغلقوا عليهم ، فخرج عيسى يلتمسهم فلم يجدهم حتى سمع ضوضاءهم في بيت ، فسأل عنهم فقال : یا هؤلاء كأن هؤلاء الصبيان ! قالوا : لا . إنما هؤلاء قردة وخنازير قال : اللهم اجعلهم قردة وخنازير . فكانوا كذلك . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمار بن ياسر قال ﴿أنبئكم بما تأكلون﴾ من المائدة ﴿ وما تدخرون﴾ منها، وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يدخروا ، وخافوا فجعلوا قردة وخنازير . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبي النجود ﴿ وما تدخرون﴾ مثقلة بالادغام . الجزء الثالث ٢٢٢ سورة آل عمران قوله تعالى: وَمُصَدِّ قَالْمَا بَيْنَ يَدَنَّ مِنَ التَّوْرَكَةِ وَلِأَحِلّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى حُزِمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُ بَايَةٍ مِن رَّبِكٍِ فَاتَّقُوا اللَّهُ وَأَطِيعُونِ ۵٠ إِنَّ اللَّهُ رَنِى وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَاصِرَاطٌ قُسْتَقِيم أخرج ابن جرير عن وهب . أن عيسى كان على شريعة موسى عليهما السلام ، وكان يسبت ، ويستقبل بيت المقدس ، وقال لبني اسرائيل : أني لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة الا ﴿ ولأُحلّ لكم بعض الذي حرم عليكم ﴾ وأضع عنكم من الآصار. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ﴿ولأحلّ لكم بعض الذي حرم عليكم ﴾ قال : كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى ، وكان قد حرم عليهم فيما جاء به موسى لحوم الابل ، والثروب ، فاحلها لهم على لسان عيسى ، وحرمت عليهم الشحوم ، فاحلت لهم فيما جاء به عيسى ، وفي أشياء من السمك ، وفي أشياء من الطير ما لا صيصية له(١) ، وفي أشياء أخر حرمها عليهم وشدد عليهم فيها . فجاءهم عيسى بالتخفيف منه في الإنجيل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وجئتكم بآية من ربكم﴾ قال : ما بين لهم عيسى من الاشياء كلها وما أعطاه ربه . قوله تعالى: ﴿ فَلَّا أَحْسَ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِيّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِثُونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اَللَّهِءَ امَنَّا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ قال : كفروا وأرادوا قتله . فذلك حين استنصر قومه . فذلك حين يقول ( فآمنت طائفة من بني اسرائيل وكفرت طائفة) (٢) (١) الصِيْصِية : في اللغة شوكه الديك واراد بها هنا مخلب الطير. (٢) الصف الآية ١٤ . الجزء الثالث ٢٢٣ سورة آل عمران وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ من أنصاري الى الله ﴾ قال : من يتبعني الى الله . وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿من أنصاري الى الله﴾ يقول: مع اللّه. وأما قوله تعالى : ﴿ قال الحواريون ) الآية أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم . كانوا صيادين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي أرطاة قال ﴿ الحواريون﴾ الغسالون الذين يحورون الثياب : يغسلونها . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال ﴿ الحواريون﴾ الغسالون وهو بالنبطية هواري ، وبالعربية المحور. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال ﴿ الحواريون﴾ قصارون مربهم عيسى فآمنوا به واتبعوه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال ﴿ الحواريون﴾ هم الذين تصلح لهم الخلافة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك قال ﴿ الحواريون﴾ أصفياء الانبياء . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة قال: ((الحواري)) الوزير. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال: ((الحواري)) الناصر. وأخرج البخاري والترمذي وابن المنذر عن جابر بن عبد اللّه عن النبي عَ لّه قال: ان لكل نبي حوارياً وإن حواريَّ الزبير . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أسيد بن يزيد قال ﴿ واشهد بأننا مسلمون ﴾ في مصحف عثمان ثلاثة أحرف . رَبِّنَآءَ امَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَأَتْبَعَنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ قوله تعالى : الشَّهِدِينَ ﴾ وَمَكَرُ واْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاَللَّهُ خَيْرُ الْكِرِينَ أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني الجزء الثالث ٢٢٤ سورة آل عمران وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال: مع محمد عطا). وأمته . انهم شهدوا له أنه قد بلغ ، وشهدوا للرسل أنهم قد بلغوا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﴿ فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال: مع أصحاب محمد علّه. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري ((أن رسول الله ګ كان يقول اذا قضى صلاته : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ــ فان للسائلين عليك حقا - ايما عبد أو أمة من أهل البر والبحر تقبلت دعوتهم ، واستجبت دعاءهم ، ان تشركنا في صالح ما يدعونك به ، وان تعافينا وإياهم ، وان تقبل منا ومنهم ، وان تجاوز عنا وعنهم ، بأنا ﴿ آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾ وكان يقول : لا يتكلم بهذا أحد من خلقه الا أشركه الله في دعوة أهل بَرِّهم وأهل بحرهم فعمتهم وهو مكانه)). وأخرج ابن جرير عن السدي قال : ان بني اسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ؟ فأخذها رجل منهم وصعد بعيسى الى السماء . فذلك قوله ﴿ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ﴾ . إِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى إِلى مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهْكَ مِنَ قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُ واْ وَجَارُِ الَّذِيْنَ اْبَحُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُ وا إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةُّ ثُمَّإِلَّ مَرْجِئُكُمْ فَأَعْكُرُ بَيْتَكُمْ فِيمَكنتُ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ فَأَا الَّذِينَ كَفَرُ وا فَأُعَذِّ بُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِى الَّذَِّا وَ الْآَخِرَةُ وَمَا لَهُم ◌ِن نَّصِرِينَ وَأَّا الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَيُوَفْهِمْ أُجُورَهُمْ وَاَللَّهُ لَ يُحِبُّ الطَّلِينَ ov ٠٠٠ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ إني متوفيك ﴾ يقول : إني مميتك . الجزء الثالث ٢٢٥ سورة آل عمران وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال ﴿متوفيك﴾ من الأرض. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عن الحسن في قوله ﴿ إني متوفيك ﴾ يعني وفاة المنام رفعه الله في منامه، قال الحسن: قال رسول الله څله لليهود: ((ان عيسى لم يمت وأنه راجع اليكم قبل يوم القيامة)). وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ إني متوفيك ورافعك اليّ ﴾ قال : هذا من المقدم والمؤخر . أي رافعك اليّ ومتوفيك . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مطر الوراق في الآية قال ﴿ متوفيك﴾ من الدنيا وليس بوفاة موت . وأخرج ابن جرير بسند صحيح عن كعب قال : لما رأى عيسى قلة من اتبعه وكثرة من كذبه ، شكا ذلك الى اللّه. فاوحى الله إليه ﴿إني متوفيك ورافعك اليَّ﴾ واني سأبعثك على الأعور الدجال فتقتله ، ثم تعيش بعد ذلك أربعا وعشرين سنة ، ثم أميتك ميتة الحي. قال كعب: وذلك تصديق حديث رسول اللّه عَ لّ. حيث قال ((كيف تهلك أمة أنا في أوّلها وعيسى في آخرها؟)) . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن الحسن قال : لم يكن نبي كانت العجائب في زمانه أكثر من عيسى الى أن رفعه الله ، وكان من سبب رفعه ان ملكاً جباراً يقال له داود بن نوذا ، وكان ملك بني اسرائيل هو الذي بعث في طلبه ليقتله ، وكان الله أنزل عليه الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ورفع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من ميلاده. فأوحى الله إليه ﴿إني متوفيك ورافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا ﴾ يعني ومخلصك من اليهود فلا يصلون الى قتلك. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عن الحسن في الآية قال: رفعه الله إليه فهو عنده في السماء . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب قال : توفى الله عيسى بن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه إليه . وأخرج ابن عساكر عن وهب قال : أماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه ورفعه . وأخرج الحاكم عن وهب ان اللّه توفى عيسى سبع ساعات ثم أحياه ، وان مريم حملت به ولها ثلاث عشرة سنة ، وأنه رفع ابن ثلاث وثلاثين ، وان أمه بقيت بعد رفعه ست سنين . الدر المنثور م ١٥ ج ٢ الجزء الثالث ٢٢٦ سورة آل عمران وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جوهر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ﴿ إني متوفيك ورافعك﴾ يعني رافعك ثم متوفيك في آخر الزمان . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جرير في الآية قال : رفعه اياه توفيته . وأخرج الحاكم عن الحريث بن مخشبي ان عليا قتل صبحة إحدى وعشرين من رمضان ، فسمعت الحسن بن علي وهو يقول : قتل ليلة أنزل القرآن ، وليلة أُسْرِيّ بعيسى ، وليلة قُبِضَ موسى . وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والحاكم عن سعيد بن المسيب قال : رُفع عيسى ابنَ ثلاث وثلاثينَ سنة ، ومات لها معاذ. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾ قال : طهره من اليهود، والنصارى ، والمجوس ، ومن كفار قومه . وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير ﴿ومطهرك من الذين كفروا ﴾ قال : إذ هموا منك بما هموا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة﴾ قال : أهل الاسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسنته ، فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم الى يوم القيامة . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال : ناصر من اتبعك على الاسلام على الذين كفروا الى يوم القيامة . وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن النعمان بن بشير ((سمعت رسول اللّه عَ ئه يقول : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين لا يبالون من خالفهم حتى يأتي أمر الله . قال النعمان: فمن قال إني أقول على رسول اللّه ما لم يقل فان تصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى . قال الله تعالى ﴿ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة ... ﴾ الآية)). وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿وجاعل الذين اتبعوك﴾ قال: هم المسلمون ونحن منهم ، ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة . وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان قال ((سمعت رسول اللّه يقول : إنها لن تبرح عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على الناس حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. ثم قرأ بهذه الآية ﴿ يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليَّ الجزء الثالث ٢٢٧ سورة آل عمران ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ))). وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : النصارى فوق اليهود الى يوم القيامة ، فليس بلد فيه أحد من النصارى الا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب هم في البلد كلها مستذلون . وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال : عيسى مرفوع عند اللّه ثم ينزل قبل يوم القيامة ، فمن صدق عيسى ومحمدا مةٍ وكان على دينهما لم يزالوا ظاهرين على من فارقهم الى يوم القيامة . وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ يقول: أدوا فرائضي ﴿فيوفيهم أجورهم﴾ يقول: فيعطيهم. جزاء أعمالهم الصالحة كاملا لا يبخسون منه شيئاً ولا ينقصونه . قوله تعالى: ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآَيَاتِ وَالذِّكْر الْحَكِيمِ أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال ((أتى رسول اللّه علّم راهبا نجران فقال أحدهما : من أبو عيسى؟ وكان رسول اللّه ◌َبٍّ لا يعجل حتى يأمره ربه . فنزل عليه ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾ الى قوله ﴿من الممترين))). وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿والذكر الحكيم﴾ قال : القرآن . وأخرج ابن أبي حاتم عن علي ((سمعت رسول اللّه عٍَّ يقول: ستكون فتن قلت: فما المخرج منها؟ قال: كتاب اللّه، هو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم)). قوله تعالى: إِنَّ مَثَّلٌ عِيسَى عِنْدَاللَّهِ كَمِثْلِ مَا دَمٌّ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابِ ثُمَ قَالَ لَغُرَكُنُ فيَكُونُ الْحُقُّ مِن رَّبِكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْتِّينَ ﴿فَتْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَّةَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَّاءَنَا وَأَبْنَآءُ كُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَ كُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهَلْ فَعَل لَغْتَللَّهِ عَلَى الْكَذِيْرِ ﴾ إِنَّ هَذَا لَمُوَالْقَصَصُ الْحِّ وَمَا مِنْ إِلَهِإِلَّ اللّهُ وَإِنَّاللَّه ◌َوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فَإِن تَوَلَوْا فَإِنَّ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْتُفْسِدِينَ الجزء الثالث ٢٢٨ سورة آل عمران أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ((ان رهطا من أهل نجران قدموا على النبي عَّة ، وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا له : ما شأنك تذكر صاحبنا ؟ قال : من هو؟ قالوا : عيسى تزعم أنه عبد الله ! قال : أجل إنه عبدالله. قالوا: فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به. ثم خرجوا من عنده فجاءه جبريل فقال: قل لهم اذا أتوك ﴿ ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ الى آخر الآية)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: ((ذكر لنا أن سيدي أهل نجران وأسقفيهم السيد والعاقب لقيا نبي الله عَ ليه. فسألاه عن عيسى فقالا: كل آدمي له أب فما شأن عيسى لا أب له ؟ فأنزل الله فيه هذه الآية ﴿ان مثل عيسى عند الله ... ) الآية)). وأخرج ابن جرير عن السدي قال ((لما بعث رسول اللّه عَّه وسمع به أهل نجران أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم ، منهم السيد ، والعاقب ، وماسرجس ، ومار بحر ، فسألوه ما تقول في عيسى ؟ قال : هو عبداللّه ، وروحه ، وكلمته ، قالوا هم : لا ، ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل في جوف مريم ثم خرج منها ، فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت انساناً قط خلق من غير أب ؟ فأنزل الله ﴿ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم ... ) الآية)) . وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ إن مثل عيسى ... ) الآية قال: نزلت في العاقب ، والسيد ، من أهل نجران . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال ((بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النبي عَ ◌ِّ فيهم السيد ، والعاقب ، وهما يومئذ سيدا أهل نجران فقالوا: يا محمد فيم تشتم صاحبنا ؟ قال : من صاحبكم ؟! قالوا : عيسى بن مريم تزعم أنه عبد. قال رسول اللّه ◌َ له: أجل انه عبداللّه، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. فغضبوا وقالوا : ان كنت صادقا فأرنا عبدا يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ، لكنه اللّه. فسكت حتى أتاه جبريل فقال: يا محمد (لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح بن مريم ... )(١) الآية. فقال رسول الله بَّه : يا جبريل إنهم سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى. قال جبريل ﴿إنّ مثل عيسى (١) المائدة الآية ١٧ . الجزء الثالث ٢٢٩ سورة آل عمران عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ﴾ فلما أصبحوا عادوا فقرأ عليهم الآيات)) . وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن الازرق بن قيس قال: ((جاء أسقف نجران، والعاقب، الى رسول اللّه عَةٍ فعرض عليهما الإسلام فقالا: قد كنا مسلمين قبلك فقال رسول اللّه عَّةٍ: كذبتما منع الاسلام منكما ثلاث. قولكما اتخذ الله ولدا، وسجودكما للصليب ، وأكلكما لحم الخنزير، قالا : فمن أبو عيسى ؟ فلم يدر ما يقول. فانزل الله ﴿ ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ الى قوله ﴿بالمفسدين ) فلما نزلت هذه الآيات دعاهما رسول اللّه عَلَّه الى الملاعنة فقالا: انه ان كان نبيا فلا ينبغي لنا أن نلاعنه ، فأبيا فقالا : ما تعرض سوى هذا؟ فقال: الإسلام، أو الجزية ، أو الحرب ، فأقروا بالجزية)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾ يعني فلا تكن في شك من عيسى ، أنه كمثل آدم عبدالله ورسوله وكلمته . وأخرج ابن المنذر عن الشعبي قال: ((قدم وفد نجران على رسول اللّه عٍَّ فقالوا: حدثنا عن عيسى بن مريم قال : رسول اللّه، وكلمته ألقاها إلى مريم . قالوا : ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا. فأنزل الله ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ... ﴾ الآية . قالوا : ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم. فأنزل الله ﴿ فمن حاجَّك فيه من بعد ما جاءك من العلم ... ) الآية)). وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن الحرث بن جزء الزبيدي ((أنه سمع النبي عليه يقول : ليت بيني وبين أهل نجران حجاباً فلا أراهم ولا يروني ، من شدة ما كانوا صَلىاله علىـ يمارون النبي . وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده ((أن رسول اللّه ◌َع كتب الى أهل نجران قبل أن ينزل عليه ( طس) سليمان. بسم الله إله إبراهيم وإسحق ويعقوب ، من محمد رسول اللّه الى أسقف نجران وأهل نجران . ان أسلمتم فاني أحمد اليكم الله إله ابراهيم وإسحق ويعقوب . أما بعد فاني أدعوكم الى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم الى ولاية اللّه من ولاية العباد ، فان أبيتم فالجزية ، وان أبيتم فقد آذنتكم بالحرب ، والسلام . فلما قرأ الاسقف الكتاب فظع به الجزء الثالث ٢٣٠ سورة آل عمران وذعر ذعرا شديد ، فبعث الى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة ، فدفع إليه كتاب النبي عَ ئِ فقرأه فقال له الأسقف : ما رأيك ... ؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله ابراهيم في ذرية إسماعيل من النبّة ، فما يؤمن أن يكون هذا الرجل! ليس لي في النبوّة رأي ، لو كان رأي من أمر الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك . فبعث الأسقف الى واحد بعد واحد من أهل نجران، فكلهم قال مثل قول شرحبيل، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة ، وعبدالله بن شرحبيل ، وجبار بن فيض، فيأتونهم بخبر رسول اللّه ◌َله، فانطلق الوفد حتى أتوا رسول اللّه يَّم فسألهم وسألوه ، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له : ما تقول في عيسى بن مريم ؟ فقال رسول اللّه عَّةِ : ما عندي فيه شيء يومي هذا فاقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغد. فانزل الله هذه الآية ﴿ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾ الى قوله ﴿ فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ فأبوا أن يقروا بذلك . فلما أصبح رسول اللّه عَ لفي الغد بعدما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له ، وفاطمة تمشي خلف ظهره للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه : إني أرى أمراً مقبلاً ان كان هذا الرجل نبياً مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر الا هلك فقالا له : ما رأيك ؟ فقال : رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبداً . فقالا له : أنت وذاك . فتلقى شرحبيل رسول اللّه عَلفل. فقال: إني قد رأيت خيراً من ملاعنتك قال: وما هو؟ قال: حكمك اليوم الى الليل، وليلتك الى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز. فرجع رسول اللّه عَّ. ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية)). وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو نعيم في الدلائل عن حذيفة ((ان العاقب، والسيد ، أتيا رسول اللّه عَّمر فأراد أن يلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه : لا تلا عنه فوالله لئن كان نبيا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا فقالوا له : نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلا أمينا فقال : قم يا أبا عبيدة . فلما وقف قال : هذا أمين هذه الامة)). وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال ((قدم على النبي عَّهِ العاقب، والسيد، فدعاهما الى الاسلام فقالا: أسلمنا يا محمد الجزء الثالث ٢٣١ سورة آل عمران قال : كذبتما ان شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الاسلام. قالا: فهات. قال : حب الصليب ، وشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير، قال جابر: فدعاهما الى الملاعنة ، فوعداه الى الغد، فغدا رسول اللّه عَ لّله، وأخذ بيد علي، وفاطمة ، والحسن، والحسين ، ثم أرسل اليهما فأبيا أن يجيباه ، وأقراله، فقال: والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما ناراً. قال جابر: فيهم نزلت ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم ... ) الآية. قال جابر: أنفسنا وأنفسكم رسول اللّه عَّ وعلي، وأبناءنا الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة)). وأخرج الحاكم وصححه عن جابر ((ان وفد نجران أتوا النبي عَ ئه فقالوا: ما تقول في عيسى ؟ فقال : هو روح اللّه، وكلمته، وعبداللّه ، ورسوله ، قالوا له : هل لك أن نلاعنك أنه ليس كذلك ؟ قال : وذاك أحب اليكم ؟ قالوا : نعم . قال : فاذا شئتم. فجاء وجمع ولده الحسن والحسين ، فقال رئيسهم : لا تلاعنوا هذا الرجل فوالله لئن لاعنتموه ليخسفن بأحد الفريقين فجاؤوا فقالوا : يا ابا القاسم إنما أراد أن يلاعنك سفهاؤنا ، وانا نحب أن تعفينا. قال: قد أعفيتكم ثم قال : ان العذاب قد أظل نجران)) . وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ((ان وفد نجران من النصارى قدموا على رسول اللّه عَّةٍ وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم . منهم السيد وهو الكبير، والعاقب وهو الذي يكون بعده ، وصاحب رأيهم ، فقال رسول الله لهما: أسلما قالا: أسلمنا. قال: ما أسلمتما. قالا: بلى. قد أسلمنا قبلك. قال : كذبتما يمنعكم من الإسلام ثلاث فيكما . عبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير، وزعمكما ان للّه ولدا. ونزل ﴿ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ... ) الآية. فلما قرأها عليهم قالوا : ما نعرف ما تقول . ونزل ﴿فمن حاجَّك فيه من بعدما جاءك من العلم ﴾ يقول: من جادلك في أمر عيسى من بعد ما جاءك من العلم من القرآن ﴿ فقل تعالوا﴾ الى قوله ﴿ثم نبتهل﴾ يقول: نجتهد في الدعاء ان الذي جاء به محمد هو الحق ، وان الذي يقولون هو الباطل فقال لهم : ان الله قد أمرني ان لم تقبلوا هذا أن أباهلكم فقالوا : يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك . فخلا بعضهم ببعض وتصادقوا فيما بينهم قال السيد للعاقب : قد واللّه علمتم أن الرجل نبي مرسل ، ولئن لاعتتموه إنه ليستأصلكم ، وما لاعن قوم الجزء الثالث ٢٣٢ سورة آل عمران قط نبيا فبقي كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم . فان أنتم لم تتبعوه وأبيتم الا إلف دينكم فوادعوه وارجعوا الى بلادكم. وقد كان رسول اللّه عَ ◌ّه خرج ومعه علي، والحسن ، والحسين، وفاطمة، فقال رسول اللّه عَله: ان أنا دعوت فأمنوا أنتم . فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجرية)). وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس ((ان ثمانية من أساقف العرب من أهل نجران قدموا على رسول اللّه عَّه منهم العاقب ، والسيد ، فأنزل الله ﴿ قل تعالوا ندع أبناءنا﴾ الى قوله ﴿ ثم نبتهل﴾ يريد ندع اللّه باللعنة على الكاذب . فقالوا : أخرنا ثلاثة أيام ، فذهبوا الى بني قريظة ، والنضير ، وبني قينقاع ، فاستشاروهم . فاشاروا عليهم أن يصالحوه ولا يلاعنوه ، وهو النبي الذي نجده في التوراة. فصالحوا النبي عَ ◌ٍّ على ألف حلة في صفر، وألف في رجب ، ودراهم)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة ﴿فمن حاجَّك فيه﴾ في عيسى ﴿ فقل تعالوا ندع أبناءنا ... ) الآية ((فدعا النبي ◌َّ لذلك وفد نجران، وهم الذين حاجوه في عيسى فنكصوا وأبوا. وذكر لنا أن النبي ◌َ ◌ّم قال : ان كان العذاب لقد نزل على أهل نجران، ولو فعلوا لاستؤصلوا عن وجه الأرض)). وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم عن الشعبي قال ((كان أهل نجران أعظم قوم من النصارى قولا في عيسى بن مريم ، فكانوا يجادلون النبي ◌َِّ فيه. فأنزل الله هذه الآيات في سورة آل عمران ﴿ ان مثل عيسى عند اللّه﴾ الى قوله ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فأمر بملاعنتهم ، فواعدوه لغد، فغدا النبي عَّ ومعه الحسن، والحسين ، وفاطمة ، فابوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية فقال النبي عَظيم : لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر لو تموا على الملاعنة)). وأخرج عبد الرزاق والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال ((لو باهل أهل نجران رسول اللّه عَل لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا)). وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي الجزء الثالث ٢٣٣ سورة آل عمران وقاص قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم﴾ دعا رسول اللّه عَّ عليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فقال ((اللهم هؤلاء أهلي)). وأخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر اليشكري قال ((لما نزلت هذه الآية ﴿قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم ... ) الآية. أرسل رسول اللّه عَّه الى علي، وفاطمة، وابنيهما الحسن ، والحسين ، ودعا اليهود ليلاعنهم فقال شاب من اليهود : ويحكم أليس عهدكم بالأمس اخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير؟ لا تلاعنوا . فانتهوا)). وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية ﴿ تعالوا ندع أبناءنا ... ) الآية . قال : فجاء بأبي بكر وولده ، وبعمر وولده ، وبعثمان وولده ، وبعلي وولده . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ابن عباس . نبتهل ﴾ نجتهد . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس ((أن رسول اللّه بت} قال : هذا الاخلاص يشير بأصبعه التي تلي الإبهام ، وهذا الدعاء فرفع يديه حذو منکبیه ، وهذا الابتهال فرفع يديه مدا)) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ إن هذا لهو القصص الحق﴾ يقول: إن هذا الذي قلنا في عيسى هو الحق . وأخرج عبد بن حميد عن قيس بن سعد قال : كان بین ابن عباس وبین آخر شيء فقرأ هذه الآية ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم ونساءنا ونساء كم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل﴾ فرفع يديه واستقبل الركن ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين). قوله تعالى: قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ تَعَالَوْ إِلَى كَلِيَّةٍسَوَاءِبَيْنَنَا وَبَبْتَّكُمْ أَلََّنَتَبَ إِلَّا اللَّهَ وَّلَا نُشِْكَ بِ شَيْئًا وَلَايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَزْ بَابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ أَشْهَدُ وابَانًا مُسْلِمُونَ ﴾ أخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال ((كان النبي ◌ٍَّ يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما ( قولوا آمنا بالله وما أنزل الجزء الثالث ٢٣٤ سورة آل عمران الينا ... )(١) الآية. وفي الثانية ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم))). وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ((حدثني أبو سفيان ان هرقل دعا بكتاب رسول اللّه عَ ئه. فقرأه، فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى . أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم تسلم . أسلم يؤتك الله أجرك مرتين فان توليت فان عليك اثم الأريسيين ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ان لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً﴾ الى قوله ﴿اشهدوا بأنا مسلمون ﴾)). وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن كتاب رسول اللّه ◌َ ئهم الى الكفار ﴿ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم .. ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ تعالوا الى كلمة ... ﴾ الآية. قال: بلغني أن النبي عمّ دعا يهود أهل المدينة الى ذلك فأبوا عليه ، فجاهدهم حتى أتوا بالجزية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ((ذكر لنا أن النبي ◌َّم دعا يهود أهل المدينة الى الكلمة السواء ، وهم الذين حاجوا في ابراهيم وزعموا أنه مات يهوديا، وأكذبهم اللّه ونفاهم منه فقال ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم ... )(٢) الآية)). وأخرج ابن جرير عن الربيع قال ((ذكر لنا أن النبي ◌َ ◌ّم دعا اليهود الى الكلمة السواء)). وأخرج عن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا ... ﴾ الآية قال : فدعاهم الى النصف وقطع عنهم الحجة . يعني وفد نجران . وأخرج عن السدي قال ((ثم دعاهم رسول اللّه عَّه. يعني الوفد من نصارى نجران فقال ﴿ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ... ﴾ الآية)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿تعالوا إلى كلمة سواء ﴾ قال: عدل . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع . مثله . (١) البقرة الآية ١٣٦ . (٢) آل عمران الآية ٦٥ . الجزء الثالث ٢٣٥ سورة آل عمران وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿سواء بيننا وبينكم﴾ قال: عدل. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر : تلاقينا تعاصينا سواء ولكن حم عن حال بحال وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كلمة السواء لا إله إلا الله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ تعالوا إلى كلمة سواء﴾ قال : لا إله الا الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾ قال: لا يطيع بعضنا بعضا في معصية الله ويقال: إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة وإن لم يصلوا لهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا﴾ قال : سجود بعضهم لبعض . قوله تعالى: يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمُحَآتُونَ فِى إِنْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَلةُ وَالْإِنِيلُ إِلَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴿ مَأَّمْ هَؤُلَاءٍ حَمْهُمْ فِيَا لَكُم بِه عِلْمُ قَلِم ◌ُخَُّونَ فِيهَالَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِّ وَاللهُيَعْلَمُ وَأَنْتُمْلَا نَعْلَمُونَ ﴾) أخرج ابن اسحق وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال ﴿ اجتمعت نصارى نجران، وأحبار يهود، عند رسول اللّه عَ ئه ، فتنازعوا عنده فقالت الاحبار: ما كان ابراهيم الا يهوديا ، وقالت النصارى: ما كان ابراهيم الا نصرانيا . فأنزل الله فيهم ﴿يا أهل الكتاب لما تحاجون في ابراهيم وما أنزلت التوراة والانجيل الا من بعده﴾ الى قوله ﴿والله ولي المؤمنين﴾ فقال أبو رافع القرظي: أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران : أذلك تريد يا محمد؟ فقال رسول اللّه عَّ: معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمر بعبادة غيره . ما بذلك بعثني ، ولا أمرني . فانزل الله في ذلك من قولهما ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الجزء الثالث ٢٣٦ سورة آل عمران الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله)(١) الى قوله (بعد اذ أنتم مسلمون) ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه اذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم فقال ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين)(٢) إلى قوله ( من الشاهدين ))) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال ((ذكر لنا أن النبي عظيم دعا يهود أهل المدينة ، وهم الذين حاجوا في ابراهيم ، وزعموا أنه مات يهوديا. فأكذبهم اللّه ونفاهم منه فقال ﴿ يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم﴾ وتزعمون أنه كان يهودياً أو نصرانياً ﴿وما أنزلت التوراة والانجيل الامن بعده﴾ فكانت اليهودية بعد التوراة ، وكانت النصرانية بعد الإنجيل ﴿أفلا تعقلون))). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم﴾ قال: اليهود والنصارى برأه الله منهم حين ادعى كل أمة منهم ، وألحق به المؤمنين من كان من أهل الحنيفية . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم﴾ قالت النصارى : كان نصرانياً . وقالت اليهود : كان يهوديا . فأخبرهم اللّه ان التوراة والإنجيل إنما أنزلتا من بعده ، وبعده كانت اليهودية والنصرانية . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم﴾ يقول: فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم ﴿ فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم﴾ يقول : فيما لم تشهدوا ولم تروا ولم تعاينوا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة . مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : أما الذي لهم به علم فما حرم عليهم وما أمروا به ، وأما الذي ليس لهم به علم فشأن ابراهيم . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : يعذر من حاج بعلم ، ولا يعذر من حاج بالجهل . مَا كَانَ إِنْرَاهِيمُ بُهُودِيًا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْكَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا قوله تعالى : وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (١) آل عمران الآية ٧٩ . (٢) آل عمران الآية ٨١ . الجزء الثالث ٢٣٧ سورة آل عمران أخرج ابن جرير عن الشعبي قال : قالت اليهود : ابراهيم على ديننا . وقالت النصارى : هو على ديننا . فأنزل الله ﴿ ما كان ابراهيم يهودياً ولا نصرانياً ... ) الآية . فا كذبهم الله وأدحض حجتهم . وأخرج عن الربيع . مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : قال كعب وأصحابه ونفر من النصارى : إن ابراهيم منا، وموسى منا، والانبياء منا . فقال الله ﴿ ما كان ابراهيم. يهوديا ولا نصرانياً ولكن كان حنيفا مسلما﴾ . وأخرج ابن جرير عن سالم بن عبدالله لا أراه الا يحدثه عن أبيه . ان زيد بن عمرو بن نفيل خرج الى الشام يسأل عن الدين ويتبعه ، فلتي عالما من اليهود فسأله عن دينه وقال : إني لعليان أدین دینکم فاخبرني عن دینکم ؟ فقال له اليهودي : إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله قال زيد : ما أفر إلا من غضب الله ، ولا أحمل من غضب الله شيئاً أبدا ، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا ؟ قال : ما أعلمه الا أن تكون حنيفا. قال : وما الحنيف ؟ قال : دين ابراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً ، وكان لا يعبد الا اللّه. فخرج من عنده فلقى عالما من النصارى فسأله عن دينه ؟ فقال: إنّي لعلّي أن أدين دينكم فأخبرني عن دينكم ؟ قال : إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله قال : لا أحتمل من لعنة الله شيئاً، ولا من غضب الله شيئاً أبدا فهل تدلني على دين ليس فيه هذا ؟ فقال له نحو ما قاله اليهودي : لا أعلمه الا أن تكون حنيفا . فخرج من عندهم وقد رضي بالذي أخبراه ، والذي اتفقا عليه من شأن ابراهيم. فلم يزل رافعاً يديه الى الله وقال : اللهم اني أشهدك اني على دين ابراهيم . إِنَّأَوْلَى النَّاسِ بِّهِيمَ لَّذِينَ الْبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ قوله تعالى : فىے دامَنُواْ وَاللَّهُ وَلَىُّ الْمُؤْمِيزَّ ﴾ أخرج عبد بن حميد من طريق شهر بن حوشب حدثني ابن غنم . أنه لما أن خرج أصحاب النبي ◌َّ الى النجاشي أدركهم عمرو بن العاص ، وعمارة بن أبي معيط ، فأرادوا عنتهم والبغي عليهم ، فقدموا على النجاشي وأخبروه أن هؤلاء الرهط الجزء الثالث ٢٣٨ سورة آل عمران الذين قدموا عليك من أهل مكة إنما يريدون أن يخبلوا عليك ملكك ، ويفسدوا عليك أرضك ، ويشتموا ربك . فأرسل إليهم النجاشي فلما ان أتوه قال : ألا تسمعون ما يقول صاحبا كم هذان ؟ لعمرو بن العاص ، وعمارة بن أبي معيط ، يزعمان أنما جئتم لتخبلوا عليَّ ملكي ، وتفسدوا علي أرضي . فقال عثمان بن مظعون ، وحمزة : ان شئتم فخلوا بين أحدنا وبين النجاشي فلنكلمه فانا أَحْدَثَكُمْ سناً ، فان كان صوابا فالله يأتي به ، وإن كان أمراً غير ذلك قلتم رجل شاب لكم في ذلك عذر. فجمع النجاشي قسيسيه ورهبانه وتراجمته ، ثم سألهم أرأيتكم صاحبكم هذا الذي من عنده جئتم ما يقول لكم ، وما يأمركم به ، وما ینها كم عنه . هل له كتاب يقرأه ؟ قالوا: نعم. هذا الرجل يقرأ ما أنزل اللّه عليه ، وما قد سمع منه ، وهو يأمر بالمعروف ، ويأمر بحسن المجاورة ، ويأمر باليتيم ، ويأمر بأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه اله آخر. فقرأ عليه سورة الروم ، وسورة العنكبوت ، وأصحاب الكهف ، ومريم. فلما ان ذكر عيسى في القرآن أراد عمرو أن يغضبه عليهم فقال : والله إنهم ليشتمون عيسى ويسبونه قال النجاشي : ما يقول صاحبكم في عيسى ؟ قال : يقول ان عيسى عبدالله، ورسوله ، وروحه ، وكلمته ألقاها إلى مريم . فأخذ النجاشي نفئة من سواكه قدر ما يقذي العين ، فحلف ما زاد المسيح على ما يقول صاحبكم ما يزن ذلك القذى في يده من نفئة سواكه ، فابشروا ولا تخافوا فلا دهونة - يعني بلسان الحبشة اليوم على حزب ابراهيم - قال عمرو بن العاص : ما حزب ابراهيم ؟ قال : هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاؤوا من عنده ومن اتبعهم . فانزلت ذلك اليوم خصومتهم على رسول اللّه عَّه وهو بالمدينة ﴿ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود ((ان رسول اللّه عَ يٍ قال : ان لكل نبي ولاة من النبيين ، وان وليي منهم أبي وخليل ربي ثم قرأ ﴿ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين))). وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم بن ميناء ((أن رسول اللّه عَّم قال: يا معشر قريش ان أولى الناس بالنبي المتقون ، فكونوا أنتم بسبيل ذلك ، فانظروا ان لا يلقاني الناس يحملون الأعمال ، وتلقوني بالدنيا تحملونها فأصدَّ عنكم بوجهي . ثم قرأ عليهم الجزء الثالث ٢٣٩ سورة آل عمران هذه الآية ﴿ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ))) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ﴿ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه﴾ قال : هم المؤمنون . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه﴾ يقول الذين اتبعوه على ملته ، وسنته، ومنهاجه، وفطرته، ﴿وهذا النبي﴾ وهو نبي الله محمد عَّةٍ ﴿والذين آمنوا معه﴾ وهم المؤمنون. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : كل مؤمن ولي لإبراهيم ممن مضى وممن بقي . وأخرج أحمد وابن أبي داود في البعث وابن أبي الدنيا في العزاء والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي هريرة قال ((قال رسول اللّه عَ ائتم: أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم ابراهيم وسارة حتى يردهم الى آبائهم يوم القيامة . قوله تعالى: وَدِّت ◌َطَائِفَةٌ مِنْأَهْلِ الْكِتَبِ لَوَيُضِلُوَّكُمْ وَمَا يُضِلُونَ إِلَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿ يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَتَكْفُرُونَ بِتَايَتِ اَللَّهِ وَأَنْثُمْ تَشْهَدُونَ ﴿ يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَّبِسُونَ الْحَقِّ بِالْبَطِلِ وَتَكْتُوُزَ ◌َتْحُوَّوَانُ تَغْلَمُونَ ﴾ وَقَالَت ◌َطَائِقَةٌ مِنْأَهْلِ الْكِتَلِءَ امِنُواْبِلَّدِىّ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَ وَجَهَ النَّهَارِ وَأَكْفُرُ وَاءَ اخِرَهُ وَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ وَلَا تُؤْمِنُوْإِلََّ لِنَ تَبَعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّالْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْلَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِكُمْأَوْمُجَا ◌ُوكُمْ عِنْدَ رَّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِاللَّهِ يُؤْتِ مَن ◌َّهُ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمُ ﴾ يَخْْصُ بِرَحْمَتِه مَن يَشَآءُ وَاَللَّهُذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ VE أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان قال : كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى . الجزء الثالث ٢٤٠ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ يا أهل الكتاب لمَ تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾ قال: تشهدون أن نعت نبي الله محمد عَّ في كتابكم ثم تكفرون به ، وتنكرونه ، ولا تؤمنون به ، وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والانجيل . النبي الامي . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع . مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ يا أهل الكتاب لمَ تكفرون بآيات اللّه﴾ قال: محمد ﴿وأنتم تشهدون﴾ قال : تشهدون أنه الحق تجدونه مكتوبا عندكم . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ لم تكفرون بآيات الله ﴾ قال: بالحجج ﴿ وأنتم تشهدون﴾ ان القرآن حق، وأن محمدا رسول اللّه تجدونه مكتوبا في التوراة والانجيل . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج ﴿ لَمَ تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ﴾ على أن الدين عند الله الاسلام ، ليس لله دين غيره . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ﴿ لَمَ تلبسون الحق بالباطل﴾ يقول: لمَ تخلطون اليهودية والنصرانية بالإسلام، وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره الاسلام ﴿ وتكتمون الحق ﴾ يقول : تكتمون شأن محمد عَّةٍ وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . مثله . وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال عبدالله بن الضيف ، وعدي بن زيد ، والحرث بن عوف ، بعضهم لبعض : تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية ، حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم. فأنزل الله فيهم ﴿ يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل﴾ الى قوله ﴿ والله واسع عليم ﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك قال : قالت اليهود بعضهم لبعض : آمنوا معهم بما يقولون أول النهار وارتدوا آخره لعلهم يرجعون معكم. فاطلع الله على سرهم ، فأنزل اللّه تعالى ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل ... ) الآية .