Indexed OCR Text

Pages 161-180

الجزء الثالث
١٦١
سورة آل عمران
:٠٠ ٢
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ زين
للناس ... ) الآية. قال من زينها؟ ما أحد أشد لها ذما من خالقها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله تعالى عنه في قوله ﴿زين
. للناس ... ) الآية. قال : زين لهم الشيطان .
-:
قوله تعالى : ﴿من النساء ﴾ .
أخرج النسائي وابن أبي حاتم والحاكم عن أنس قال: قال رسول اللّه عائلته :
((حبب إليَّ من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة)).
قوله تعالى: ﴿والقناطير المقنطرة ؟
أخرج أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((القنطار
اثنا عشر ألف أوقية )).
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال ((سئل رسول اللّه عَ لَّه عن قول الله
والقناطير المقنطرة ﴾ قال: القنطار ألف أوقية)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لَه :
((القنطار ألف دينار)).
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال: ((قال رسول اللّه عائلته :
القنطار﴾ ألف أوقية ومائتا أوقية)).
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: ((قال رسول اللّه عَ لَه: ﴿القنطار﴾ ألف
ومائتا دينار)).
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الدرداء قال: ((قال
رسول اللّه عَّه: ((من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتي آية
بعث من القانتين ، ومن قرأ خمسمائة آية الى ألف آية أصبح له قنطار من الاجر ،
والقنطار مثل التل العظيم)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن معاذ بن
جبل قال : القنطار ألف ومائتا أوقية .
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : القنطار ألف ومائتا أوقية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن أبي هريرة مثله .
الدر المنتوزم ١١ ج ٢

الجزء الثالث
١٦٢
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال : القنطار اثنا عشر ألف درهم
أو ألف دينار.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال : القنطار ألف ومائتا دينار من
الفضة وألف ومائتا مثقال .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال :
القنطار ملء مسك الثور ذهبا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر ، أنه سئل ما القنطار؟ قال :
سبعون ألفا .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : القنطار سبعون ألف دينار.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب قال : القنطار ثمانون ألفا .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال : القنطار مائة رطل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث ان القنطار مائة
رطل من الذهب ، أو ثمانون ألفا من الورق .
وأخرج الطستي عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله
عز وجل ﴿والقناطير﴾ قال : أما قولنا أهل البيت فانا نقول : القنطار عشرة
آلاف مثقال ، وأما بنو حسل فانهم يقولون: ملء مسك ثور ذهبا أو فضة . قال :
فهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول :
وكانوا ملوك الروم تجبى إليهم قناطيرها من بين قل وزائد
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر قال ﴿ القنطار﴾ خمسة عشر ألف
مثقال ، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ القناطير المقنطرة ﴾ يعني المال الكثير
من الذهب والفضة .
وأخرج عن الربيع ﴿القناطير المقنطرة) المال الكثير بعضه على بعض .
وأخرج عن السدي ﴿ المقنطرة﴾ يعني المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم .
قوله تعالى: ﴿ والخيل المسوّمة ﴾ .
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ والخيل المسوّمة ﴾ قال :
الراعية. وأخرجه ابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس .

الجزء الثالث
١٦٣
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس ﴿ والخيل المسوّمة ﴾ يعني
معلمة .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ والخيل المسوّمة ﴾
يعني معلمة .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال ﴿الخيل المسوّمة ﴾
الراعية والمطهمة الحسان . ثم قرأ ( شجر فيه تسيمون) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ والخيل المسوّمة﴾ قال :
المطهمة الحسان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال : تسويمها حسنها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول ﴿والخيل المسومة﴾ قال : الغرة
والتحجيل .
أما قوله تعالى : ﴿ ذلك متاع الحياة الدنيا
أخرج مسلم وابن أبي حاتم عن ابن عمرو عن رسول اللّه عَ ل قال: ((الدنيا
متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة)) .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ والله عنده حسن المآب ﴾ قال : حسن
المنقلب . وهي الجنة .
قوله تعالى: ( قُلْأَ وْنَلِئُكُمْ بِخَيْرِمِنْ ذَالِكُمّ ◌ِلَّذِيَتَّقَوْ عِندَ رَبِّهِمْ
جَنٌَّ تَخْرِى مِن تَّخِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجُ مُطَهَّرَةٌ
وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللهُ بَصِيُ بِالْعِبَادِ
الّذِينَ يَقُولُونَ رَتَّبَآ إِنَّتَآءَ امَنَّا
فَأَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر
لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : اللهم زينت لنا الدنيا ، وأنبأتنا ان ما بعدها خير
منها ، فاجعل حفظنا في الذي هو خير وأبقى .

الجزء الثالث
١٦٤
سورة آل عمران
الصَّبِرِينَ وَالصَّدِقِينَ وَالْقَدْنِئِينَ وَاَلْتُنفِقِينَ
قوله تعالى :
وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَشْحَارِ﴾
أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ الصابرين ... ) الآية. قال :
(الصابرون) قوم صبروا على طاعة الله، وصبروا عن محارمه (والصادقون) قوم
صدقت نياتهم ، واستقامت قلوبهم وألسنتهم ، وصدقوا في السر والعلانية
(والقانتون) هم المطيعون (والمستغفرون بالأسحار) هم أهل الصلاة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال ﴿ الصابرين) على ما
أمر الله ﴿والصادقين﴾ في إيمانهم ﴿والقانتين﴾ يعني المطيعين ﴿ والمنفقين﴾ يعني
من أموالهم في حق الله ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ يعني المصلين.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ﴿ والمستغفرين
بالاسحار﴾ قال : هم الذين يشهدون صلاة الصبح .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كان يحيي الليل
صلاة ثم يقول : يا نافع أسحرنا فيقول : لا . فيعاود الصلاة فاذا قال : نعم. قعد
يستغفر الله ويدعو حتى يصبح .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أنس بن مالك قال ((أمرنا رسول اللّه عليهم أن
نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة)).
وأخرج ابن جرير عن جعفر بن محمد قال : من صلى من الليل ثم استغفر في آخر
الليل سبعين مرة كتب من المستغفرين .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي سعيد الخدري قال : بلغنا أن
داود عليه السلام سأل جبريل عليه السلام فقال : يا جبريل أي الليل أفضل ؟
قال : يا داود ما أدري إلا أن العرش يهتز في السحر.
قوله تعالى: شَهِدَاللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّهُوَ وَاَلْلَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا
بَلْقِسْطِ لَّ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿إِنَّ الذِينَ عِندَاللَّهِاَلْإِسْلَمِّ وَمَا
اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ هُمُ الْعِلْمُبَغْيًا بَبْنَهُمْ وَمَن

الجزء الثالث
١٦٥
سورة آل عمران
يَكْفُرُِقَايَةِ اَللَّهِ فَإِنَّاللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ فَإِنْ حَاجُوكَ فَقُلْأَ سْلَنُْ
وَجْهِوَلَّهِ وَمَنِ ◌َّعَنْ وَقُل لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ وَالْأُيْنََ أَسْلَتْتُمْ فَإِنْ
أَسْلَمُواْ فَقَدِأَ هْتَدَوْاْ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّا عَلَيْكَالْبَغُ وَاَللَّهُ بَصِيرٌ بِآلْعِبَادِ﴾
أخرج ابن السني في عمل يوم وليلة وأبو منصور الشجامي في الأربعين عن علي
قال: قال رسول اللّه عَّل: ((إن فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، والآيتين من آل
عمران ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو
العزيز الحكيم ، ان الدين عند الله الإسلام﴾. و(قل اللهم مالك الملك تؤتي
الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء) (١) الى قوله ( بغیر
حساب ) هن معلقات بالعرش . ما بينهن وبين الله حجاب يقلن: يا رب تهبطنا الى
أرضك والى من يعصيك . قال اللّه : إني حلفت لا يقرأکن أحد من عبادي دبر كل
صلاة- يعني المكتوبة - الا جعلت الجنة مأواه على ما كان فيه، والا أسكنته حظيرة
الفردوس ، والا نظرت إليه كل يوم سبعين نظرة ، والا قضيت له كل يوم سبعين
حاجة أدناها المغفرة ، والا أعذته من كل عدوّ ونصرته منه)) .
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا ((لما نزلت
(الحمد لله رب العالمين)(٢)، وآية الكرسي، و﴿ شهد اللّه﴾، و(قل اللهم مالك
الملك)(٣) إلى (بغير حساب) تعلقن بالعرش وقلن : أنزلتنا على قوم يعملون
بمعاصيك فقال : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ، لا يتلوكن عبد عند دبر كل صلاة
مكتوبة الا غفرت له ما كان فيه ، وأسكنته جنة الفردوس ، ونظرت له كل يوم
سبعين مرة ، وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة)).
وأخرج أحمد والطبراني وابن السني في عمل يوم وليلة وابن أبي حاتم عن الزبير
ابن العوام قال ((سمعت رسول اللّه ◌َلل وهو بعرفة يقرأ هذه الآية ﴿شهد الله أنه لا إله
إلا هو﴾ الى قوله ﴿العزيز الحكيم﴾ فقال: وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب.
ولفظ الطبراني فقال : وأنا أشهد أنك لا إله إلا أنت العزيز الحكيم)).
(١) آل عمران الآية ٢٦ .
(٢) الفاتحة الآية ١ .
(٣) آل عمران الآية ٢٦.

الجزء الثالث
١٦٦
سورة آل عمران
وأخرج ابن عدي والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه
والخطيب في تاريخه وابن النجار عن غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة ،
فنزلت قريبا من الاعمش ، فلما كان ليلة أردت ان أنحدر قام فتهجد من الليل ، فمر
بهذه الآية ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو) إلى قوله ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾
فقال : وأنا أشهد بما شهد الله به ، واستودع اللّه هذه الشهادة ، وهي لي وديعة عند
الله. قالها مرارا فقلت : لقد سمع فيها شيئاً ، فسألته فقال : حدثني أبو وائل ، عن
عبداللّه قال ((قال رسول اللّه عَ لَّه: يُجاءُ بصاحبها يوم القيامة فيقول الله: عبدي
عهد الي وأنا أحق من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة)).
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن حمزة الزيات قال : خرجت ذات ليلة أريد
الكوفة ، فآواني الليل الى خربة فدخلتها ، فبينا أنا فيها دخل علي عفريتان من الجن
فقال أحدهما لصاحبه : هذا حمزة بن حبيب الزيات الذي يقرئ الناس بالكوفة
قال: نعم والله لأقتلَّه قال: دعه. المسكين يعيش قال: لأقتلنه. فلما أزمع على قتليٍ
قلت: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً
بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ وأنا على ذلك من الشاهدين فقال له صاحبه:
دونك الآن فاحفظه راغماً الى الصباح .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله
((شهد اللّه ان لا إله إلا هو)) وفي قراءته ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿قائماً بالقسط﴾ قال: ربنا قائماً
بالعدل .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس ﴿ بالقسط ﴾ قال :
بالعدل .
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : فإن اللّه شهد هو، والملائكة ،
والعلماء من الناس ﴿ إن الدين عند الله الإسلام
وأخرج عن محمد بن جعفر بن الزبير ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو
العلم ﴾ بخلاف ما قال نصارى نجران .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ إن الدين عند الله
الاسلام﴾ قال: الاسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه ، والاقرار بما جاء به من عند

الجزء الثالث
١٦٧
سورة آل عمران
اللّه . وهو دين اللّه الذي شرع لنفسه ، وبعث به رسله ، ودل عليه أولياءه . لا يقبل
غيره ، ولا يجزي إلا به .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿إن الدين عند الله الاسلام﴾ قال:
((لم أبعث رسولا إلا بالإسلام)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كان حول البيت
ستون وثلاثمائة صنم، لكل قبيلة من قبائل العرب صنم أو صنمان. فأنزل الله ﴿ شهد الله
أنه لا إله إلا هو ... ) الآية . قال: فأصبحت الأصنام كلها قد خرت سجداً للكعبة .
قوله تعالى : ﴿ وما اختلف ﴾ الآية .
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وما اختلف الذين أوتوا
الکتاب ﴾ قال : بنو اسرائيل .
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا
بينهم ﴾ ويقول : بغيا على الدنيا ، وطلب ملكها وسلطانها ، فقتل بعضهم بعضا على
الدنيا من بعدما كانوا علماء الناس .
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : ان موسى عليه السلام لما حضره الموت دعا
سبعين حبرا من أحبار بني اسرائيل ، فاستودعهم التوراة ، وجعلهم أمناء عليه . كل
حبر جزء منه، واستخلف موسى عليه السلام يوشع بن نون ، فلما مضى القرن
الاول ، ومضى الثاني ، ومضى الثالث ، وقعت الفرقة بينهم . وهم الذين أوتوا العلم
من أبناء أولئك السبعين حتى اهرقوا بينهم الدماء ، ووقع الشر والاختلاف . وكان
ذلك كله من قبل الذين أوتوا العلم بغيا بينهم على الدنيا ، طلباً لسلطانها وملكها
وخزائنها وزخرفها ، فسلط الله عليهم جبابرتهم .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير ﴿ وما اختلف الذين أوتوا
الكتاب﴾ يعني النصارى ﴿الا من بعد ما جاءهم العلم﴾ الذي جاءك أي أن الله
الواحد الذي ليس له شريك .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ فان الله سريع الحساب ﴾ قال احصاؤه
عليهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ فان حَاجُّوك﴾ قال: ان حاجَّكَ
اليهود والنصارى .

الجزء الثالث
١٦٨
سورة آل عمران
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ فإن حاجَّوك﴾ قال : اليهود والنصارى
فقالوا : إن الدين اليهودية والنصرانية فقل يا محمد ﴿ أسلمت وجهي للّه ﴾.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير ﴿فإن حاجّوك ﴾ أي بما يأتون به
من الباطل من قولهم : خلقنا ، وفعلنا ، وجعلنا ، وأمرنا ، فإنما هي شبهة باطل قد
عرفوا ما فيها من الحق ﴿ فقل أسلمت وجهي للّه﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ومن اتبعن﴾ قال: ليقل من
اتبعك مثل ذلك .
وأخرج الحاكم وصححه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ((أتيت النبي
عَّ فقلت : يا نبي الله إني أسألك بوجه اللّه بم بعثك ربنا؟ قال: بالإسلام ...
قلت : وما آيته؟ قال: أن تقول ﴿ أسلمت وجهي للّه ﴾ وتخليت ، وتقيم
الصلاة ، وتؤتي الزكاة. كل مسلم على مسلم محرم أخوان نصيران ، لا يقبل الله من
مسلم أشرك بعدما أسلم عملا حتى يفارق المشركين الى المسلمين ، مالي آخذ بحجزكم
عن النار. ألا ان ربي داعيّ ، الا وإنه سائلي هل بلغت عبادي ؟ وإني قائل : رب
قد أبلغتهم، فليبلغ شاهدكم غائبكم. ثم أنه تدعون مقدمة أفواهكم بالفدام(١)، ثم
أوّل ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه . قلت : يا رسول اللّه هذا ديننا ؟ قال : هذا
دينكم وأينما تحسن يَكْفِكَ)) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وقل للذين أوتوا
الكتاب﴾ قال: اليهود والنصارى ﴿والأميين﴾ قال: هم الذين لا يكتبون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع ﴿فإن أسلموا فقد اهتدوا﴾ قال: من تكلم
بهذا صدقا من قلبه يعني الإيمان فقد اهتدى ﴿ وان تولوا﴾ يعني عن الإيمان.
قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِقَايَنِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النِِّيْنَ بِغَيْرِ حَقٌّ
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِفَشْرِهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمِ ﴾ أُوْلَئِكَ
الَّذِينَ خِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم ◌ِن نَّصِرِينَ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عبيدة بن الجراح قال «قلت يا رسول
(١) الفِدام والقِّدام وهو ما يوضع في فم الابريق ليعفى بابه .

الجزء الثالث
١٦٩
سورة آل عمران
الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا ، أو رجل أمر بالمنكر
ونهى عن المعروف. ثم قرأ رسول اللّه عَ ◌ّه ﴿ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون
الذين يأمرون بالقسط من الناس ﴾ الى قوله ﴿وما لهم من ناصرين﴾ ثم قال رسول
اللّه عٍَّ : يا أبا عبيدة قتلت بنو اسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة
واحدة، فقام مائة رجل وسبعون رجلا من عباد بني اسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف
ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم، فهم الذين ذكر الله)).
وأخرج ابن أبي الدنيا فيمن عاش بعد الموت وابن جرير وابن المنذر والحاكم
وصححه عن ابن عباس قال : بعث عيسى يحيى في اثني عشر رجلا من الحواريين
يعلمون الناس ، فكان ينهى عن نكاح بنت الأخ ، وكان ملك له بنت أخ تعجبه ،
فأرادها وجعل يقضي لها كل يوم حاجة فقالت لها أمها : إذا سألك عن حاجتك ،
فقولي : حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا فقال الملك : حاجتك ... ؟ قالت حاجتي
أن تقتل يحيى بن زكريا . فقال سلي غير هذا . قالت : لا أسألك غير هذا . فلما أبت
أمر به فذبح في طست ، فبدرت قطرة من دمه فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر ،
فدلت عجوز عليه فألقى في نفسه أن لا يزال يقتل حتى يسكن هذا الدم ، فقتل في
يوم واحد ، من ضرب واحد ، وسن واحد ، سبعين ألفا فسكن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن معقل بن أبي مسكين في الآية
قال : كان الوحي يأتي بني اسرائيل فيذكرون قومهم ولم يكن يأتيهم كتاب فيقتلون ،
فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم فيذكرون قومهم فيقتلون . فهم الذين يأمرون
بالقسط من الناس .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من
الناس﴾ قال: هؤلاء أهل الكتاب . كان اتباع الانبياء ينهونهم ويذكرونهم بالله
فيقتلونهم .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : أقحظ الناس في زمان ملك من
ملوك بني اسرائيل فقال الملك : ليرسلن علينا السماء أو لنؤذينه فقال له جلساؤه :
كيف تقدر على أن تؤذيه أو تغيظه وهو في السماء؟ قال : اقتل أولياءه من أهل
الارض ، فيكون ذلك أذى له . قال : فأرسل الله عليهم السماء .
وأخرج ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم عن ابن عباس في قول الله ﴿ ان

الجزء الثالث
١٧٠
سورة آل عمران
الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من
الناس فبشرهم بعذاب أليم ) قال : الذين يأمرون بالقسط من الناس ولاة العدل ،
عثمان واضرابه .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال: في قراءة عبد الله ((ان
الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق وقاتلو الذين يأمرون بالقسط من
الناس)) .
قوله تعالى: أَلْ تَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَّصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَبِ اللَّهِ
يَحْكُ بَّنَهُمْثُمَّبَوَلَّ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ تُعْرِضُونَ ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْلَنْ تَسَنَا
النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا تَعْدُ ودَانٍّ وَغَّهُمْ فِي دِيِنِهِم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ فَكَيْفَ إِذَا
◌َمَعَّنْهُمْ لِبَوْمٍلَّرَبِيَ فِيهِ وَ وُفِيَنْ كُلُّ نَفْسِ مَاكَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال
((دخل رسول اللّه عَّهل بيت المدراس على جماعة من يهود فدعاهم الى الله فقال له
النعمان بن عمرو، والحرث بن زيد : على أي دين أنت يا محمد ؟ قال : على ملة
ابراهيم ودينه قالا: فان ابراهيم كان يهودياً فقال لهما رسول اللّه عَظّم: فهلُّا إلى التوراة
فهي بيننا وبينكم، فأبيا عليه، فأنزل الله (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون
إلى كتاب الله ليحكم بينهم﴾ الى قوله ﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿ ألم تر الى الذين أوتوا ... ) الآية. قال: هم اليهود دعوا الى كتاب اللّه ليحكم
بينهم ، والى نبيه وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ثم تولوا عنه وهم معرضون .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال : كان أهل الكتاب يدعون الى
كتاب اللّه ليحكم بينهم بالحق وفي الحدود، وكان النبي ◌َ ◌ّه يدعوهم إلى الإسلام
فيتولون عن ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿نصيبا﴾ قال: حظا ﴿ من
الكتاب ﴾ قال : التوراة .

الجزء الثالث
١٧١
سورة آل عمران
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ قالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودات
قال : يعنون الايام التي خلق الله فيها آدم عليه السلام .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿وغرهم في دينهم ما كانوا
يفترون﴾ حين قالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ وغرهم في دينهم ما كانوا
يفترون﴾ قال : غرهم قولهم ﴿لن تمسنا النار الا أياما معدودات ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿وَوُفَيَتْ ﴾ يعني تُوَفَّى كلُّ
نفسٍ بِرٍ وفاجرٍ ﴿ ما كسبت﴾ ما عملت من خير أو شر﴿ وهم لا يظلمون﴾ يعني
من أعمالهم .
قوله تعالى: قُلِاللَّهُمَّ مَلِ الُِّْ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَنَّشَآءٍ وَتَنْزِيعُ الْتُلْكَ مَّنْ تَشَآءُ
وَتُعِثُ مَنْ تَشَآءُ وَتُذِلُ مَنْ تَشَّةٍ بِيَدِكَ الْخَيْرٌ إِنَّكَ عَ كُلِّ شَىْءٍقَدِيرٌ﴾ تُوِيٌ
اُلَّيْلَ فِى النََّارِ وَتُويُ النَّهَارَ فِ الَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَ مِنَ الْتَّتِ وَتُخْرِجُ اَلْتَيْتَ
مِنَ الْحِىّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِحِسَابٍ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال ((ذكرلنا أن نبي
اللّه عَظِّ سأل ربه أن يجعل له ملك فارس والروم في أمته. فأنزل الله ﴿قل اللهم
مالك الملك تؤتي الملك من تشاء .. ) الآية)).
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال ((جاء جبريل إلى النبي عَ ◌ّهِ فقال: يا محمد
سل ربك ﴿ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) إلى قوله ﴿وترزق من
تشاء بغير حساب ﴾ ثم جاءه جبريل فقال : يا محمد فسل ربك ( قل رب ادخلني
مدخل صدق ... )(١) الآية. فسأل ربه بقول الله تعالى فأعطاه ذلك)).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس عن النبي عَيّ قال: ((اسم الله الأعظم الذي إذا
دعي به أجاب في هذه الآية من آل عمران ﴿ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من
تشاء ... ﴾ إلى آخر الآية)).
(١) الاسراء الآية ٨ .
جاحه .

الجزء الثالث
١٧٢
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اسم الله الأعظم ﴿قل اللهم
مالك الملك ﴾ الى قوله ﴿ بغير حساب ﴾ .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء عن معاذ بن جبل قال ((شكوت إلى النبي عليه
ديناً كان عليَّ فقال: يا معاذ أتحب أن يقضى دينك ؟ قلت : نعم. قال ﴿قل اللهم
مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء
بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾ رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها ، تعطي منهما
ما تشاء ، وتمنع منهما ما تشاء ، اقض عني ديني فلو كان عليك ملء الأرض ذهبا
أدي عنك)) .
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل ((أن رسول اللّه عَّل افتقده يوم الجمعة، فلما
صلى رسول اللّه عَ ل أتى معاذاً فقال: يا معاذ ما لي لم أرك ؟ فقال ليهودي عليَّ وقية
من تبر، فخرجت إليك فحبسني عنك فقال : الا أعلمك دعاء تدعو به فلو كان
عليك من الدين مثل صبير أداه الله عنك ، فادع الله يا معاذ ﴿قل اللهم مالك
الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعزّ من تشاء وتذل من تشاء بيدك
الخير إنك على كل شيء قدير ، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي
من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ﴾ رحمن الدنيا
والآخرة ورحيمهما ، تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء منهما ، ارحمني رحمة تغني
بها عن رحمة من سواك ، اللهم أغنني من الفقر، واقض عني الدين ، وتوفني في
عبادتك وجهاد في سبيلك)) .
وأخرج الطبراني في الصغير بسند جيد عن أنس بن مالك قال ((قال رسول الله
عَلّم لمعاذ: ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه الله
عنك؟ قل يا معاذ ﴿ اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز
من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخيرانك على كل شيء قدير﴾ رحمن الدنيا والآخرة
ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة
من سواك)) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ تؤتي الملك من تشاء﴾ قال :
النبوة .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير ﴿ قل اللهم مالك الملك ﴾ أي

الجزء الثالث
١٧٣
سورة آل عمران
رب العباد الملك لا يقضي فيهم غيرك ﴿ تؤتي الملك من تشاء﴾ أي أن ذلك بيدك لا
الى غيرك ﴿انك على كل شيء قدير﴾ أي لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك
وقدرتك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن
مسعود في قوله ﴿ تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾ قال : يأخذ الصيف
من الشتاء ويأخذ الشتاء من الصيف ﴿ وتخرج الحي من الميت ﴾ يخرج الرجل
الحي من النطفة الميتة ﴿ وتخرج الميت من الحي﴾ يخرج النطفة الميتة من الرجل
الحي .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ﴿ تولج الليل في
النهار وتولج النهار في الليل﴾ قال : قصر أيام الشتاء في طول ليله ، وقصر ليل الصيف
في طول نهاره .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ تولج الليل
في النهار وتولج النهار في الليل ﴾ قال : ما نقص من الليل يجعله في النهار وما نقص
من النهار يجعله في الليل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ تولج الليل في النهار﴾ حتى
يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات ﴿ وتولج النهار في الليل ﴾ حتى
يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ﴾
قال : أخذ أحدهما من صاحبه .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله ﴿ تولج الليل في النهار وتولج النهار
في الليل ﴾ قال : يأخذ النهار من الليل حتى يكون أطول منه ويأخذ الليل من النهار
حتى يكون أطول منه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ تخرج الحي من الميت ﴾
قال : يخرج النطفة الميتة من الحي ، ثم يخرج من النطفة بشرا حيا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ قال: الناس الأحياء من
النطف والنطف ميتة تخرج من الناس الأحياء ، ومن الأنعام والنبات كذلك .

الجزء الثالث
١٧٤
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة ﴿تخرج
الحي من الميت﴾ قال: هي البيضة تخرج من الحي وهي ميتة ثم يخرج منها الحي .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة ﴿ تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من
الحي) قال: النخلة من النواة والنواة من النخلة، والحبة من السنبلة والسنبلة من الحبة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك . مثله .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن ﴿ تخرج الحي من الميت وتخرج الميت
من الحي ﴾ يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، والمؤمن عبد حي الفؤاد
والكافر عبد ميت الفؤاد .
وأخرج سعد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء
والصفات وأبو الشيخ في العظمة عن سلمان قال : خمر اللّه طينة آدم أربعين يوما ، ثم
وضع يده فيه فارتفع على هذه كل طيب ، وعلى هذه كل خبيث ، ثم خلط بعضه
ببعض ، ثم خلق منها آدم. فمن ثم ﴿ تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من
الحي﴾ يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن .
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال ((قال
رسول اللّه ◌َ لقال: لما خلق الله آدم عليه السلام أخرج ذريته فقبض قبضة بيمينه
فقال : هؤلاء أهل الجنة ولا أبالي ، وقبض بالأخرى قبضة فجاء فيها كل رديء
فقال : هؤلاء أهل النار ولا أبالي ، فخلط بعضهم ببعض فيخرج الكافر من المؤمن
ويخرج المؤمن من الكافر. فذلك قوله ﴿ تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من
الحي ﴾)) .
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أو عن سلمان
عن النبي عٍَّ ﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ﴾ قال: المؤمن
من الكافر ، والكافر من المؤمن)).
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق
الزهري في قوله ﴿ تخرج الحي من الميت﴾ عن عبدالله بن عبدالله ان خالدة ابنة
الاسود بن عبد يغوث دخلت على رسول اللّه عَّلِ فقال: من هذه ؟ قيل: خالدة
بنت الاسود قال : سبحان الله الذي يخرج الحي من الميت . وكانت امرأة صالحة
وكان أبوها كافرا .

الجزء الثالث
١٧٥
سورة آل عمران
وأخرج ابن مسعود من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة عن النبي
عَالخ . مثله .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس. أنه كان يقرأ ((يخرج الحي من الميت
ويخرج الميت من الحي)) خفيفة .
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن وثاب. انه قرأ ((يخرج الحي من الميت
ويخرج الميت من الحي، وقرأ ( الى بلد ميت)(١) مثقلات كلهن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ﴿ وترزق من تشاء بغير
حساب﴾ قال: لا يخرجه بحساب يخاف ان ينقص ما عنده. ان الله لا ينقص ما عنده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران ﴿ بغير حساب﴾ قال : غدقا .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير ﴿ تولج الليل في النهار وتولج النهار
في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ أي بتلك القدرة التي تؤتي
الملك بها من تشاء وتنزعها ممن تشاء ﴿وترزق من تشاء بغير حساب ﴾ لا يقدر على
ذلك غيرك ، ولا يصنعه إلا أنت . أي وان كنت سلطت عيسى عليه السلام على
الاشياء التي بها يزعمون انه إله. من إحياء الموتى ، وإبراء الأسقام ، وخلق الطير من
الطين ، والخبر عن الغيوب لأجعله به آية للناس ، وتصديقا له في نبوته التي بعثته بها
إلى قومه ، فان من سلطاني وقدرتي ما لم أعطه . تمليك الملوك بأمر النبّة ووضعها
حيث شئت ، وايلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل ، واخراج الحي من الميت
وإخراج الميت من الحي ، ورزق من شئت من بر وفاجر بغير حساب ، وكل ذلك لم
أسلط عيسى عليه ولم أملكه اياه ، أفلم يكن لهم في ذلك عبرة وبينة ان لوكان إلها
کان ذلك كله اليه ، وهو في علمهم يهرب من الملوك ، وينتقل منهم في البلاد من بلد
الی بلد .
قوله تعالى: لَّأَبْتَّخِذِالْمُؤْمِنُونَ الْكَتِنَ أَوْلِيَآءُ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ وَمَن
يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍإِلَّ أَنْتَّقُواْمِنْهُمْ تُقَدَّةٌ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ
نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْتَصِيرُ ﴾
(١) فاطر الآية ٩ .

الجزء الثالث
١٧٦
سورة ال عمران
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الحجاج
ابن عمرو حليف كعب بن الأشرف، وابن أبي الحقيق ، وقيس ابن زيد ، قد بطنوا
بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر، وعبدالله بن جبير ،
وسعد بن خيثمة ، لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود واحذروا مباطنتهم لا
يفتنوكم عن دينكم . فأبى أولئك النفر، فأنزل الله فيهم ﴿لا يتخذ المؤمنون
الكافرين ) إلى قوله ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس
قال : نهى اللّه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار ويتخذوهم وليجة من دون المؤمنين ، إلا
أن يكون الكفار عليهم ظاهرين أولياء ، فيظهرون لهم اللطف ، ويخالفونهم في
الدين . وذلك قوله ﴿ الا أن تتقوا منهم تقاة ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ومن يفعل ذلك فليس من اللّه
في شيء ﴾ فقد برىء الله منه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ إلا
أن تتقوا منهم تقاة﴾ فالتقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية لله فيتكلم
به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان ، فإن ذلك لا يضره إنما التقية باللسان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه
من طريق عطاء عن ابن عباس ﴿ الا أن تتقوا منهم تقاة﴾ قال ﴿ التقاة﴾ التكلم
باللسان والقلب مطمئن بالإيمان ، ولا يبسط يده فيقتل ولا إلى إثم فانه لا عذر له .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ إلا أن تتقوا منهم
تقاة﴾ قال : الا مصانعة في الدنيا ومخالقة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال ﴿التقية ﴾
باللسان وليس بالعمل .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ إلا
أن تتقوا منهم تقاة ﴾ قال : إلا أن يكون بينك وبينه قرابة فتصله لذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال ﴿ التقية﴾ جائزة إلى يوم القيامة .
وأخرج عبد عن أبي رجاء انه كان يقرأ ((إلا تتقوا منهم تقية)).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه كان يقرؤها﴿ إلا أن تتقوا منه تقية﴾ بالياء.

الجزء الثالث
١٧٧
سورة آل عمران
وأخرج عبد بن حميد من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم ﴿ إلا أن تتقوا
منهم تقاة﴾ بالألف ورفع التاء .
قوله تعالى: قُلْ إِنْ تُخْفُواْمَا فِ صُدُ ورِكُمْأَوْتُدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِى
السَّمَوْنِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍقَدِيرٌ ﴿ يَوْمَ تِجِدُ كُنَفْسِهَا عِلَتْ مِنْ
خَبْرِتُخْضَّرًا وَمَا عِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَذُ لَوْآَنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَأَمَّدْ بَعِيدًا وَ يُحُذِّرُكُمُ اللَّهُ
نَفْسَهُ, وَاَللَّهُُُوفٌ بِالْعِبَادِ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : أخبرهم أنه يعلم ما أسروا من
ذلك وما أعلنوا فقال ﴿ ان تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ يوم تجد كل نفس ما عملت
من خير محضرا ﴾ يقول : موفرا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ وما عملت من سوء تودّ
لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا﴾ قال: يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذلك أبدا يكون
ذلك مناه ، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئة يستلذها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿أمدا بعيدا ﴾ قال : مكانا
بعيدا .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ أمدا﴾ قال : أجلا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ويحذركم الله
نفسه والله رؤوف بالعباد ﴾ قال : من رأفته بهم حذرهم نفسه .
قوله تعالى: قُلْ إِن كٌُ ثُونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبَّكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِ لَكُمْذُنُوبَكُمْ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (*)قُلْ أَطِيعُواْاللَّهَ وَالرَّسُولْ فَإِنْ تَوَلَّوْفَإِّاللَّهُ لَ بُّالْكَيْنَ
أخرج ابن جرير من طريق بكر بن الأسوف عن الحسن قال ((قال قوم على عهد
النبي عَ له: يا محمد انا نحب ربنا. فأنزل اللّه ﴿قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني
الدر المنثورم ١٢ ج ٢

الجزء الثالث
١٧٨
سورة آل عمران
يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ فجعل اتباع نبيه محمد عَ ل علما لحبه ، وعذاب
من خالفه)) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق أبي عبيدة الناجي عن الحسن قال ((قال
أقوام على عهد رسول اللّه عَّه: والله يا محمد انا لنحب ربنا، فأنزل الله ﴿قل ان كنتم
تحبون الله فاتبعوني ... ) الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق عباد بن منصور قال ((ان أقواماً كانوا
على عهد رسول اللّه عَّه يزعمون أنهم يحبون الله، فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا
من عمل فقال ﴿ ان كنتم تحبون الله ... ) الآية. فكان اتباع محمد عطيه تصديقا
لقولهم)).
• أخرج الحكيم الترمذي عن يحيى بن أبي كثير قال: قالوا انا لنحب ربنا ،
فامتحنوا . فأنزل الله ﴿ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : كان أقوام يزعمون أنهم يحبون
اللّه، يقولون: انا نحب ربنا. فأمرهم الله أن يتبعوا محمدا، وجعل اتباع محمد عطا﴾.
علما لحبه .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال ((قال رسول اللّه عَّهِ : من رغب عن
سنتي فليس مني ، ثم تلا هذه الآية ﴿ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم
اللّه ... ﴾ إلى آخر الآية .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير ﴿ قل ان كنتم تحبون الله ﴾ أي
إن كان هذا من قولكم في عيسى حبا الله وتعظيماً له ﴿فاتبعوني يحيبكم الله ويغفر
لكم ذنوبكم ﴾ أي ما مضى من كفركم ﴿والله غفور رحيم ﴾.
وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن ابن عمر قال: ((قال رسول اللّه عَّه: لن
يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعا لما جئتكم به)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء في قوله ﴿ ان كنتم تحبون الله فاتبعوني ﴾
قال : على البر، والتقوى ، والتواضع ، وذلة النفس .
وأخرج الحكيم الترمذي وأبو نعيم والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء عن
النبي عَّ في قوله ﴿ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم اللّه﴾ قال: على البر،
والتقوى ، والتواضع ، وذلة النفس .

الجزء الثالث
١٧٩
سورة آل عمران
وأخرج ابن عساكر عن عائشة في هذه الآية ﴿قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني
قالت : على التواضع ، والتقوى ، والبر، وذلة النفس .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم عن عائشة قالت : قال رسول
اللّه عَّى: ((الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن يحب
على شيء من الجور، ويبغض على شيء من العدل وهل الدين الا الحب والبغض
في اللّه ؟ قال الله تعالى ﴿قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حوشب عن الحسن في قوله ﴿ فاتبعوني يحببكم
اللّه ﴾ قال : فكان علامة حبهم إياه اتباع سنة رسوله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة . انه سئل عن قوله ((المرء مع من
أحب فقال: ألم تسمع قول الله ﴿قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾
يقول: يقربكم. والحب هو القرب، والله لا يحب الكافرين، لا يقرب الكافرين)).
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير ﴿ قل أطيعوا الله والرسول﴾
فانهم يعرفونه . يعني الوفد من نصارى نجران ، ويحدونه في كتابهم ﴿فإن تولوا ﴾ على
كفرهم ﴿ فان الله لا يحب الكافرين
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن أبي رافع
عن النبي عَّ قال ((لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته ، يأتيه الأمر من أمري مما
أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ... ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه .
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ
عَلَى الْعَلَمِينَ ﴿ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُسِيْعٌ عَلِيمٌ ﴿ إِذْ قَالَتِ أَفَرَتُ عِهْرَنَّ رَبٍ
إِى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِ مُحََّرًا فَقَبَّلْ مِنِّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِمُ ﴾ فَلَّا
وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبٍ إِى وَضَعْتُهَاأنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَنِيَ الذَّكَرُ كَاَلْأَثٌُ
وَإِّ سَّيْتُهَا مَرْتُمْ وَإِّ أُعِيذُ هَائِكَ وَذُرَِّبَّهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في

الجزء الثالث
١٨٠
سورة آل عمران
قوله ﴿ وآل ابراهيم وآل عمران﴾ قال: هم المؤمنون من آل ابراهيم ، وآل عمران .
وَآل ياسين، وآل محمد عَِّ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر
اللّه أهل بيتين صالحين ، ورجلين صالحين، ففضلهم على العالمين ، فكان محمد جام
من آل ابراهيم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : فضلهم الله على
العالمين بالنبوّة على الناس كلهم ، كانوا هم الأنبياء الأتقياء المطيعين لربهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ذرية
بعضها من بعض﴾ قال: في النية ، والعمل ، والاخلاص ، والتوحيد .
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، أن علياً
قال للحسن قم فاخطب الناس قال : اني أهابك أن أخطب وأنا أراك . فتغيب عنه
حيث يسمع كلامه ولا يراه ، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه وتكلم . ثم نزل فقال
علي رضي الله عنه ﴿ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾.
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ﴿ ان الله
اصطفى﴾ يعني اختار من الناس لرسالته ﴿آدم ونوحا وآل إبراهيم﴾ يعني ابراهيم
واسمعيل واسحق ويعقوب والأسباط ﴿وآل عمران على العالمين﴾ يعني اختارهم
للنبّة والرسالة على عالمي ذلك الزمان . فهم ذرية بعضها من بعض ، فكل هؤلاء من
ذرية آدم ، ثم ذرية نوح ، ثم من ذرية ابراهيم ﴿ اذ قالت امرأة عمران ﴾ بن ماثان
واسمها حنة بنت فاقوذ. وهي أم مريم ﴿رب اني نذرت لك ما في بطني محررا﴾
وذلك أن أم مريم حنة كانت جلست عن الولد والمحيض ، فبينما هي ذات يوم في ظل
شجرة إذا نظرت إلى طيريزق فرخا له ، فتحركت نفسها للولد ، فدعت الله أن يهب
لها ولدا ، فحاضت من ساعتها ، فلما طهرت أتاها زوجها ، فلما أيقنت بالود قالت :
لئن نجاني اللّه ووضعت ما في بطني لأجعلنه محررا. وبنو ماثان من ملوك بني اسرائيل
من نسل داود . والمحرر لا يعمل للدنيا، ولا يتزوّج ، ويتفرغ لعمل الآخرة . يعبد الله
تعالى ، ويكون في خدمة الكنيسة ، ولم يكن محرراً في ذلك الزمان إلا الغلمان . فقالت
لزوجها : ليس جنس من جنس الانبياء الا وفيهم محرر غيرنا ، واني جعلت ما في
بطني نذيرة تقول : نذرت أن أجعله للّه فهو المحرر. فقال زوجها : أرأيت أن كان