Indexed OCR Text
Pages 541-560
الجزء الثاني ٥٤١ سورة البقرة ابن زيد : يا أبا زيد من أوّل من صنع هذه النار ههنا ؟ قال خارجة : كانت في الجاهلية وضعها قريش ، وكانت لا تخرج من الحرم الى عرفة وتقول : نحن أهل اللّه قال خارجة : فاخبرني رجال من قومي انهم رأوها في الجاهلية وكانوا يحجون ، منهم حسان بن ثابت في عدة من قومي قالوا : كان قصي بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة ناراً حيث وقف بها حتى يراها من دفع من عرفات . وأخرج البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجت مع عبداللّه الى مكة ، ثم قدمنا جمعاً فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها باذان واقامة والعشاء بينهما ، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر وقائل يقول : طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: ان رسول اللّه عَّته. قال ((ان هاتين الصلاتين حوّلتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء ، فلا يقدم الناس جمعاً حتى يعتموا ، وصلاة الفجر هذه الساعة)) ثم وقف حتى اسفر، ثم قال : لو ان أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة ، فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر. وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن الزبير قال : من سنة الحج ان يصلي الامام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ، ثم يغدو الى عرفة فيقيل حيث قضى له ، حتى اذا زالت الشمس خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر جميعاً ، ثم وقف بعرفات حتى تغيب الشمس ثم يفيض ، فاذا رمى الجمرة الکبری حل له كل شيء حرم عليه الا النساء والطيب حتى يزور البيت . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن عروة بن مضرس قال ((أتيت رسول اللّه عَلّم وهو يجمع فقلت : جنتك من جبل طيىء وقد أكلت مطيتي وأتعبت نفسي ، والله ما تركت من جبل الا وقفت عليه فهل لي من حج ؟ فقال : من صلى معنا هذه الصلاة في هذا المكان ، ثم وقف هذا الموقف حتى يفيض الامام ، وكان وقف قبل ذلك من عرفات ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفئه)). وأخرج الشافعي عن ابن عمر قال : من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف يجبل عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ، ومن لم يدرك عرفة فيقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج ، فليأت البيت فليطف به سبعاً ، ويطوف بين الصفا الجزء الثاني ٥٤٢ سورة البقرة والمروة سبعاً ، ثم ليحلق أو يقصر ان شاء ، وان كان معه هديه فلينحره قبل ان يحلق ، فاذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله ، فان أدركه الحج قابلاً فليحج ان استطاع وليهد بدنة ، فان لم يجد هدیا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله . وأخرج مسلم والنسائي عن عبد الرحمن بن يزيد . ان عبدالله بن مسعود لبى حين أفاض من جمع فقال اعرابي : من هذا؟ قال عبدالله : انسي الناس أم ضلوا؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان ((لبيك اللهم لبيك)). وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن الزبير في قوله ﴿واذكروه كما هداكم ﴾ قال : ليس هذا بعام هذا لاهل البلد كانوا يفيضون من جمع ، ويفيض سائر الناس من عرفات ، فأبى اللّه لهم ذلك ، فانزل اللّه ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن سفيان ﴿وإن كنتم من قبله﴾ قال : من قبل القرآن . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وإن كنتم من قبله لمن الضالين﴾ قال: لمن الجاهلين . وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر قال ((رأيت رسول اللّه عَ ◌ّه يرمي على راحلته يوم النحر ويقول : لتأخذوا مناسككم ، فاني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ((دخلنا على جابر بن عبدالله فقلت: أخبرني عن حجة رسول اللّه عَلَه. فقال: أن رسول اللّه عَّه مكث تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس في العاشرة ان رسول اللّه عَّه حاج، فقدم المدينة بشركثير كلهم يلتمس ان يأتم برسول الله عزباقم ويعمل بمثل عمله، فخرج رسول اللّه ◌َ له وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة ، فصلى رسول اللّه عَّةٍ في المسجد ، ثم ركب القصواء حتى استوت به ناقته على البيداء ورسول اللّه ◌َ اتٍ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله ، فما عمل به من شيء الجزء الثاني ٥٤٣ سورة البقرة عملنا به ، فاهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، وأهل الناس بهذا الذي تهلون به ، فلم يرد عليهم رسول اللّه ◌َل شيئاً منه . ولزم رسول اللّه تَّ تلبيته حتى أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ، ثم تقدم الى مقام ابراهيم فقرأ ﴿ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى ﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت ، فصلى ركعتين يقرأ فيهما بقل هو الله أحد ، وبقل يا أيها الكافرون ، ثم رجع الى البيت فاستلم الركن ، ثم خرج من الباب الى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ ( ان الصفا والمروة من شعائر الله)(١) فبدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فكبر الله وحده وقال: لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا اله الا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك وقال : مثل هذا ثلاث مرات . ثم نزل الى المروة حتى انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى اذا صعد مشى حتى أتى المروة ، فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى اذا كان آخر الطواف على المروة قال : اني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة ، فحل الناس كلهم وقصروا الا النبي عَ له ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية وجهوا الى منى أهلوا بالحج، فركب رسول اللّه تَّل فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة . فسار رسول اللّه عَ لَّه ولا تشك قريش ان رسول اللّه ◌َ له واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فاجاز رسول اللّه حتى أتى عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى اذا غربت الشمس أمر بالقصواء فرحلت ، فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال : ان دماء كم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، الا أن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دم عثمان بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ، وربا الجاهلية موضوع وأوّل ربا أضعه (١) البقرة الآية ١٥٨. : الجزء الثاني ٥٤٤ سورة البقرة ربا عباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله ، اتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن بامانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، وان لكم عليهن ان لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . واني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده ان اعتصمتم به كتاب الله ، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد انك قد بلغت واديت ونصحت قال : اللهم اشهد، ثم أذن بلال ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً ، ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه ، فاستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حين غاب القرص ، وأردف اسامة خلفه فدفع رسول الله عَ طِّ، وقد شنق للقصواء الزمام حتى ان رأسها ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى : السكينة أيها الناس كلما أتى جبلاً من الجبال أرخى لها قليلاً حتى صعد حتى أتى المزدلفة ، فجمع بين المغرب والعشاء باذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً ، ثم اضطجع رسول اللّه عَّ حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح . ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فرقى عليه فاستقبل الكعبة فحمد الله وكبره وَوَخَّدَهُ ، فلم يزل واقفاً حتى اسفر جداً ، ثم دفع قبل ان تطلع الشمس حتى أتى محسراً ، فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى الذي تخرجك الى الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها ، فرمى بطن الوادي ثم انصرف رسول اللّه عَّه الى المنحر، فنحر بيده ثلاثاً وستين ، وأمر علياً فنحر ما غبر واشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقتها ثم ركب ، ثم أفاض رسول اللّه يَّ الى البيت فصلى بمكة الظهر، ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال : انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معکم ، فادلوه دلوا فشرب منه)) . ثُقَّ أَ فِيضُواْ مِنْ حْثُ أَفَضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُ واْ اللَّهَ قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ج الجزء الثاني ٥٤٥ سورة البقرة أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي في سننه عن عائشة قالت : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون الخمس وكانت سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الاسلام أمر نبيه ان يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها ، فذلك قوله ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾ وأخرج البخاري ومسلم عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة الا الحمس والحمس قريش وما ولدت ، كانوا يطوفون عراة الا أن تعطيهم الحمس ثياباً ، فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء ، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة ، وكان الناس كلهم يبلغون عرفات قال هشام : فحدثني أبي عن عائشة قال : كانت الحمس الذين أنزل الله فيهم ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ قالت : كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة ، يقولون : لا نفيض الا من الحرم. فلما نزلت ﴿ أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾ رجعوا الى عرفات . وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت : قالت قريش : نحن قواطن البيت لا تجاوز الحرم فقال الله ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾. وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والطبراني عن جبير بن مطعم قال : أضللت بعيراً لي فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول اللّه عَّ واقفاً مع الناس بعرفة ، فقلت والله ان هذا لمن الحمس فما شأنه ههنا؟ وكانت قريش تعد من الحمس . وزاد الطبراني وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم : ان عظمتم غير حرمكم استخف الناس حرمكم ، وكانوا لا يخرجون من الحرم . وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال : كانت قریش انما تدفع من المزدلفة ويقولون : نحن الحمس فلا نخرج من الحرم وقد تركوا الموقف على عرفة، فرأيت رسول اللّه عَّ في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ، ثم يدفع اذا دفعوا . وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال ((لقد رأيت رسول الله عَّةٍ قبل أن ينزل عليه وانه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس يدفع معهم منها ، وما ذاك الا توفيق من الله)). الدر المشورم ٣٤ ج ١ الجزء الثاني ٥٤٦ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش دون ذلك بالمزدلفة ، فأنزل الله ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾ . وأخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت : كانت قريش يقفون بالمزدلفة ويقف الناس بعرفة الا شيبة بن ربيعة ، فأنزل الله ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يفيضون مع الناس من عرفات انما يفيضون من المغمس ، كانوا يقولون : انما نحن أهل الله فلا نخرج من حرمه، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس ، وكانت سنة ابراهيم واسمعيل الافاضة من عرفات . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ من حيث أفاض الناس ﴾ قال : ابراهيم. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾ قال : عرفة، كانت قريش تقول : انما نحن حمس أهل الحرم لا يخلف الحرم المزدلفة ، أمروا أن يبلغوا عرفة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال : كان الناس يقفون بعرفة الا قريشاً وأحلافها وهي الحمس ، فقال بعضهم : لا تعظموا الا الحرم فانكم ان عظمتم غير الحرم أوشك أن تتهاونوا بحرمكم ، فقصروا عن مواقف الحق فوقفوا يجمع ، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات . أما قوله تعالى: ﴿ واستغفروا الله ان الله غفور رحيم ﴾ أخرج ابن جرير عن مجاهد قال : اذا كان يوم عرفة هبط اللّه الى السماء الدنيا في الملائكة ، فيقول لهم : عبادي آمنوا بوعدي وصدقوا رسلي ما جزاؤهم ؟ فيقال : أن يغفر لهم. فذلك قوله ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ان اللّه غفور رحيم ﴾ . وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة وابن أبي الدنيا في كتاب الاضاحي والحاكم عن عائشة ((إن رسول اللّه عَ ل قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو تم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراده هؤلاء )». وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم وصححه وليهفي في الأسماء والصفات عن ١ الجزء الثاني ٥٤٧ سورة البقرة أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّله ((ان الله يباهي باهل عرفات أهل السماء فيقول لهم : انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا)). وأخرج البزار وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي عن جابر (( ان رسول اللّه عَظّم قال: أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة- قيل: وما .مثلهن في سبيل اللّه؟ قال : ولا مثلهن في سبيل اللّه الا رجل عفر وجهه بالتراب ، وما من يوم أفضل عند اللّه من يوم عرفة ، ينزل الله تبارك وتعالى الى سماء الدنيا فيباهي باهل الارض أهل السماء ، فيقول : انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين ، جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويستعيذون من عذابي ولم يروه ، فلم ير يوما أكثر عتيقا وعتيقة من النار منه )). وأخرج أحمد والطبراني عن عبدالله بن عمرو بن العاص ((أن النبي عَّه كان يقول : ان الله يباهي ملائكته عشية عرفة باهل عرفة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبراً ضاحين من كل فج عميق ، أشهدكم أني قد غفرت لهم . قال رسول الله سَائِ: فما من يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة)). وأخرج مالك والبيهقي والاصبهاني في الترغيب عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ((ان رسول اللّه ◌َل قال: ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا ادحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة ، وما ذاك الا مما يرى فيه من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام الا ما رأى يوم بدر. قالوا : يا رسول اللّه وما الذي رأى يوم بدر؟ قال : رأى جبريل يزع الملائكة )). وأخرج البيهقي عن الفضل بن عباس ((انه كان رديف النبي ◌َّ بعرفة ، وكان الفتى يلاحظ النساء ، فقال النبي عَّه ببصره هكذا وصرفه ، وقال يا ابن أخي : هذا يوم من ملك فيه بصره الا من حق ، وسمعه الا من حق ، ولسانه الا من حق ، غفر له )) . وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه (( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وافضل قولي وقول الانبياء قبلي لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)) . وأخرج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (( كان أكثر دعاء الجزء الثاني ٥٤٨ سورة البقرة رسول اللّه عَ ل يوم عرفة لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير )). وأخرج الترمذي وابن خزيمة والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال ((كان أكثر دعاء رسول اللّه ◌َّلِ عشية عرفة: اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول: اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب تدآبي ، اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر ، اللهم اني أسألك من خير ما تجيء به الريح وأعوذ بك من شر ما تجيء به الريح )). وأخرج البيهقي في الشعب عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله عَ ليه ((ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل القبلة بوجهه ، ثم يقول : لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة ، ثم يقرأ ( قل هو الله أحد)(١) مائة مرة ، ثم يقول: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وعلينا معهم مائة مرة الا قال الله تعالى : يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني واثنى عليَّ وصلى على نبيي، اشهدوا يا ملائكتي اني قد غفرت له وشفعته في نفسه ، ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف كلهم . قال البيهقي : هذا متن غريب ، وليس في اسناده من ينسب الى الوضع )) . وأخرج البيهقي في الشعب عن بكير بن عتيق قال : حججت فتوسمت رجلا اقتدي به اذا سالم بن عبداللّه في الموقف يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، لا اله إلا الله الها واحدا ونحن له مسلمون ، لا اله إلا الله ولوكره المشركون، لا إلا الا الله ربنا ورب آبائنا الأولين. فلم يزل يقول هذا حتى غابت الشمس ، ثم نظر الي وقال : حدثني أبي عن جدي عمر بن الخطاب عن النّ عَّ قال (( يقول الله تبارك وتعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) . وأخرج ابن أبي شيبة والجندي في فضائل مكة عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول اللّه مَ له(( أكثر دعائي ودعاء الانبياء قبلي بعرفة لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير ، اللهم اجعل في (١) الاخلاص الآية ١ الجزء الثاني ٥٤٩ سورة البقرة سمعي نورا ، وفي بصري نورا ، وفي قلبي نورا ، اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، وأعوذ بك من وسواس الصدور، وتشتت الأمور، وعذاب القبر، اللهم اني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل ، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح ، وشر بوائق الدهر)). وأخرج الجندي عن ابن جريج قال : بلغني انه كان يؤمر ان يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي وابن أبي عاصم والطبراني معا في الدعاء والبيهقي في الدعوات عن عبدالله بن مسعود قال (( ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفة بهذه الدعوات - وهي عشر كلمات - الف مرة الا ولم يسأل اللّه شيئا الا أعطاه إياه الا قطيعة رحم أو اثما . سبحان الذي في السماء عرشه ، سبحان الذي في الارض موطنه ، سبحان الذي في البحر سبيله ، سبحان الذي في النار سلطانه ، سبحان الذي في الجنة رحمته ، سبحان الذي في القبور قضاؤه ، سبحان الذي في الهواء روحه ، سبحان الذي رفع السماء ، سبحان الذي وضع الارض ، سبحان الذي لا ملجأ ولا منجى منه الا اليه. قيل له : أنت سمعت هذا من رسول الله ﴾؟ قال: نعم)). وأخرج ابن أبي شيبة عن صدقة بن يسار قال : سألت مجاهدا عن قراءة القرآن أفضل يوم عرفة أم الذكر؟ قال : لا بل قراءة القرآن . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي عن علي بن أبي طالب انه قال وهو بعرفات : لا أدع هذا الموقف ما وجدت اليه سبيلا ، لانه ليس في الأرض يوم أكثر عتقا للرقاب فيه من يوم عرفة ، فاكثروا في ذلك اليوم من قول : اللهم اعتق رقبتي من النار، وأوسع لي في الرزق ، واصرف عني فسقة الجن والانس ، فانه عامة ما أدعوك به . وأخرج الطبراني في الدعاء عن ابن عباس قال: كان من دعاء رسول اللّه عَلي عشية عرفة: « اللهم انك تری مکاني ، وتسمع كلامي ، وتعلم سري وعلانيتي ، ولا يخفى عليك شيء من أمري ، انا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه ، أسألك مسألة المساكين ، وابتهل اليك ابتهال المذنب الذليل ، وادعوك دعاء الخائف المضرور من خضعت لك رقبته، وفاضت لك عيناه، ونحل لك الجزء الثاني ٥٥٠ سورة البقرة جسده ورغم أنفه ، اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا ، وكن بي رؤوفاً رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين )). وأخرج الطبراني في الدعاء عن ابن عمر. انه كان يرفع صوته عشية عرفة يقول : اللهم اهدنا بالهدي، وزينا بالتقوى، واغفر لنا في الآخرة والأولى، ثم يخفض صوته بقوله : اللهم إني أسألك من فضلك رزقا طيبا مباركا ، اللهم اني أمرت بالدعاء وقضيت على نفسك بالاجابة ، وانك لا تخلف وعدك ولا تنكث عهدك ، اللهم ما أحببت من خير فحببه الينا ويسره لنا ، وما كرهت من شر فكرهه الينا وجنبناه ، ولا تنزع منا الاسلام بعد اذ اعطيتناه . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو ذر الهروي في المناسك عن أبي مجلز قال : شهدت ابن عمر بالموقف بعرفات ، فسمعته يقول : الله أكبر ولله الحمد ثلاث مرات، ثم يقول: لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرة واحدة ، ثم يقول : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ويسكت قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب ، ثم يعود فيقول مثل ذلك حتى أفاض . وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي سليمان الداراني عن عبدالله بن أحمد بن عطية قال : سئل علي بن أبي طالب عن الوقوف بالجبل ولِمَ لم يكن في الحرم ؟ قال : لان الكعبة بيت اللّه والحرم باب اللّه، فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون . قيل: يا أمير المؤمنين فالوقوف بالمشعر؟ قال : لانه لما أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني وهو المزدلفة ، فلما ان طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى ، فلما ان قضوا تفثهم وقربوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم أذن لهم بالوفادة اليه على الطهارة . قيل : يا أمير المؤمنين فمن أين حرم صيام أيام التشريق ؟ قال : لان القوم زوار اللّه وهم في ضيافته ، ولا يجوز للضيف ان يصوم دون اذن من أضافه . قيل : يا أمير المؤمنين فتعلق الرجل باستار الكعبة لاي معنى هو؟ قال : مثل الرجل بينه وبين سيده جناية فتعلق بثوبه وتنصل اليه وتحدى له ليهب له جنايته . وأخرج ابن زنجويه والأزرقي والجندي ومسدد والبزار في مسنديهما وابن مردويه والاصبهاني في الترغيب عن أنس بن مالك قال: كنت قاعدا مع رسول اللّه عَ ◌ّه في الجزء الثاني ٥٥١ سورة البقرة مسجد الخيف أتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف ، فسلما عليه ثم قالا : يا رسول الله جئنا نسألك. قال : ان شئتما أخبرتکما بما جئتما تسألاني عنه ، وان شئتما سألتماني . قال : أخبرنا يا رسول اللّه نزداد ايمانا ويقينا! قال للانصاري : جئت تسأل عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه ، وعن طوافك وما إلك فيه ، وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما، وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه ، وعن وقوفك بعرفة وما لك فيه ، وعن رميك الجمار وما لك فيه ، وعن طوافك بالبيت وما لك فيه ، يعني الافاضة . قال : والذي بعثك بالحق ما جئت الا لأسألك عن ذلك . قال : اما مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام فان ناقتك لا ترفع خفا ولا تضعه الاكتب الله لك به حسنة ومحا به عنك خطيئة ، واما طوافك بالبيت فانك لا ترفع قدما ولا تضعها الا كتب اللّه لك بها حسنة ومحا عنك بها خطيئة ورفع لك بها درجة ، وأما ركعتاك بعد طوافك فكعتق رقبة من بني اسمعيل ، واما طوافك بين الصفا والمروة فكعتق سبعين رقبة ، واما وقوفك عشية عرفة فان اللّه تعالى يهبط الى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة ، ويقول : انظروا إلى عبادي جاؤوني من كل فج عميق شعثا غبرا يرجون رحمتي ومغفرتي ، فلو كانت ذنوبهم مثل الرمل ، وعدد القطر، ومثل زبد البحر ، ومثل نجوم السماء ، لغفرتها لهم ويقول : أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم فيه ، وأما رميك الجمار فان الله يغفر لك بكل حصاة رميتها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات ، واما نحرك فمدخور لك عند ربك ، وأما طوافك بالبيت - يعني الافاضة فانك تطوف ولا ذنب عليك ، ويأتيك ملك فيضع يده بين كتفيك ويقول : اعمل لما بقي فقد كفيت ما مضى . وأخرج البزار والطبراني وابن حبان عن ابن عمر قال ((كنت جالسا مع النبي عَليه في مسجد منى ، فاتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف ، فسلما ثم قالا : يا رسول اللّه جئناك نسألك فقال: ان شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت ، وان شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت . فقالا : اخبرنا يا رسول الله! فقال الثقفي الأنصاري : سل . فقال : اخبرني يا رسول الله . فقال : جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه ، وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما ، وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه ، وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه ، وعن رميك الجزء الثاني ٥٥٢ سورة البقرة الجمار وما لك فيه ، وعن نحرك وما لك فيه مع الافاضة ، فقال : والذي بعثك بالحق لعن هذا جئت أسألك . قال : فانك اذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفا ولا ترفعه الاكتب لك به حسنة ومحى عنك خطيئة ، وأما ركعتاك بعد الطواف كعتق رقبة من بني اسمعيل ، واما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة ، وأما وقوفك عشية عرفة فان الله يهبط الى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة فيقول: عبادي جائوني شعثا غبراً من كل فج عميق يرجون جنتي ، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل ، أو كقطر المطر، أو كزبد البحر لغفرتها ، أفيضوا عبادي مغفوراً لكم ولمن شفعتم له ، وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات ، واما نحرك فمدخور لك عند ربك ، واما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ويمحى عنك بها خطيئة ، وإما طوافك بالبيت بعد ذلك فانك تطوف ولا ذنب لك ، يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول : اعمل فيما يستقبل فقد غفر لك ما مضى . وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال: خطبنا رسول الله عز له عشية عرفة فقال : أيها الناس ان اللّه تطوّل عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ، ووهب مسيئكم لمحسنكم الا التبعات فيما بينكم ، أفيضوا على اسم الله . فلما كان غداة جمع قال : أيها الناس ان اللّه قد تطوّل عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم ، والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم اللّه فقال أصحابه : يا رسول اللّه أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا ، وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا؟ فقال : اني سألت ربي بالأمس شيئاً لم يجد لي به سألته التبعات فأبى علي ، فلما كان اليوم أتاني جبريل فقال : ان ربك يقرئك السلام ويقول ضمنت التبعات وعوّضتها من عندي)) . وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه عَُّ يوم عرفة ((أيها الناس ان الله تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لكم الا التبعات فيما بينكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل فادفعوا باسم الله، غذا كان يجمع قال : ان الله قد غفر لصالحيكم ، وشفع لصالحيكم في طالحيكم، تتزا الرحمة فتعمهم ، الجزء الثاني ٥٥٣ سورة البقرة ثم يفرق المغفرة في الارض فيقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده ، وابليس وجنوده بالويل والثبور)» . وأخرج ابن ماجة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة عن العباس ابن مرداس السلمي ((ان رسول الله عزَّي دعا عشية عرفة لامته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء ، فأوحى الله إليه : اني قد فعلت الا ظلم بعضهم بعضا ، وإما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها . فقال : يارب انك قادر على ان تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم . فلم يجبه تلك العشية ، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه الله اني قد غفرت لهم. فتبسم رسول اللّه عم لتم فسأله أصحابه ؟ قال : تبسمت من عدوّ اللّه ابليس ، انه لما علم ان اللّه قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور، ويحثو التراب على رأسه)). وأخرج ابن أبي الدنيا في الاضاحي وأبو يعلى عن أنس ((سمعت رسول اللّه عليه يقول : ان اللّه تطوّل على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة ، فيقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أقبلوا يضربون الي من كل فج عميق ، فاشهدكم اني قد أجبت دعاءهم ، وشفعت رغبتهم ، ووهبت مسيئهم لمحسنهم ، وأعطيت لمحسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم ، فإذا أفاض القوم الى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب الى اللّه، فيقول: يا ملائكتي عبادي وقفوا فعادوا في الرغبة والطلب ، فاشهدكم اني قد أجبت دعاءهم ، وشفعت رغبتهم ، ووهبت مسيتهم لمحسنهم ، وأعطيت محسنيهم جميع ما سألوني، وكفلت عنهم التبعات التي بينهم)). وأخرج ابن المبارك عن أنس بن مالك قال ((وقف النبي عَِّ بعرفات وقد كادت الشمس ان تؤوب فقال : يا بلال أنصت لي الناس . فقام بلال فقال : انصتوا لرسول اللّه ◌َاجٍ. فنصت الناس فقال: يا معاشر الناس أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال : ان اللّه عز وجل غفر لأهل عرفات ، وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات . فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله هذا لنا خاصة ؟ قال : هذا لكم ولمن أتى من بعدكم الى يوم القيامة . فقال عمر بن الخطاب : كثر خير الله وطاب)) . وأخرج ابن ماجة عن بلال بن رباح ((ان النبي عَ ◌ّ قال له غداة جمع : الجزء الثاني ٥٥٤ ستورة البقرة انصت الناس . ثم قال : ان اللّه تطاول عليكم في جمعكم هذا ، فوهب مسيئكم المحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل ، ادفعوا باسم الله)). وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن محمد بن أبي بكر الثقفي انه سأل أنس بن مالك وهما عاديان من منى الى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول اللّه تَّه ؟ فقال : كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه . وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن أم الفضل بنت الحرث ((ان ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي ◌َّ فقال بعضهم : هو صائم. وقال بعضهم : ليس بصائم. فأرسلت اليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه)) . وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن أبي الدنيا في الأضاحي والحاكم وصححه عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَّ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)). وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي نجيح قال : سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: حججت مع النبي ◌َّ. فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه ، ومع عثمان فلم يصمه ، وأنا لا أصومه ، ولا آمر به ، ولا أنهى عنه . وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي قتادة ((ان النبي عَ يّ قال: صيام يوم عرفة اني أحتسب على اللّه ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)) . وأخرج مالك في الموطأ من طريق القاسم بن محمد عن عائشة . انها كانت تصوم يوم عرفة قال القاسم : ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الامام وتقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الارض ، ثم تدعو بالشراب فتفطر. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عائشة قالت : ما من يوم من السنة أصومه أحب اليّ من يوم عرفة . وأخرج البيهقي عن عائشة قالت: كان رسول اللّه عَّةٍ يقول ((صيام يوم عرفة کصیام ألف یوم)) . وأخرج البيهقي عن عائشة قالت ((كان رسول اللّه عَّه يقول: صيام يوم عرفة كصيام ألف عام)) . وأخرج البيهقي عن مسروق أنه دخل على عائشة يوم عرفة فقال : اسقوني . الجزء الثاني ٥٥٥ سورة البقرة فقالت عائشة ((وما أنت يا مسروق بصائم . فقال : لا ، اني أتخوّف أن يكون يوم أضحى. فقالت عائشة : ليس كذلك يوم عرفة ، يوم يعرف الامام ، ويوم النحر يوم ينحر الامام، أو ما سمعت يا مسروق ان رسول اللّه عَلي كان يعدله بصوم ألف يوم)) . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الاضاحي والبيهقي عن أنس بن مالك قال : كان يقال في أيام العشر : بكل يوم ألف يوم ، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم ، يعني في الفضل . وأخرج البيهقي عن الفضل بن عبّاس عن النبي عَّه قال ((من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة الى عرفة)) . وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال ((كان الفضل بن عباس رديف رسول الله عَّ يوم عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر اليهن، فقال رسول الله عليه : ابن أخي ان هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له)) . وأخرج المروزي في كتاب العيدين عن محمد بن عباد المخزومي قال : لا يستشهد مؤمن حتى يكتب اسمه عشية عرفة فيمن يستشهد . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في الاضاحي والمروزي عن ابراهيم. انه سئل عن التعريف بالامصار فقال : انما التعريف بعرفات . وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي عوانة قال : رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس ، فذكر الله ودعا واجتمع اليه الناس . وأخرج المروزي عن مبارك قال: رأيت الحسن ، وبكر بن عبداللّه، وثابتا البناني ومحمد بن واسع ، وغيلان بن جرير، يشهدون عرفة بالبصرة . وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي عن موسى بن أبي عائشة قال : رأيت عمرو بن حريث في المسجد يوم عرفة والناس مجتمعون إليه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والمروزي عن الحسن قال : ان أول من عرف البصرة ابن عباس . وأخرج المروزي عن الحكم قال : أول من فعل ذلك بالكوفة مصعب بن الزبير . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه .السائي وابن أبي الدنيا في الجزء الثاني ٥٥٦ سورة البقرة الاضاحي والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه عَّه ((يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الاسلام، وهن أيام أكل وشرب)). وأخرج ابن أبي الدنيا عن جابر بن عبدالله قال ((كان رسول اللّه في اذا صلى صلاة الغداة يوم عرفة وسلم جثا على ركبتيه فقال: الله أكبر لا إله إلا اللّه، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الى آخر أيام التشريق يكبر في العصر)). وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق أبي الطفيل عن علي وعمار ((أن النبي عٍَّ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم ويقنت في الفجر، وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة ، ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق)) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والمروزي في العيدين والحاكم عن عبيد ابن عمير قال : كان عمر يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة الظهر أو العصر من آخر أيام التشريق . وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن شقيق قال : كان يكبر بعد الفجر غداة عرفة ، ثم لا يقطع حتى يصلي العصر من آخر أيام التشريق . وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي والحاكم عن ابن عباس : انه كان يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق . وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي والحاكم عن ابن عباس : انه كان يكبر من غداة عرفة الى صلاة العصر من آخر أيام التشريق . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والحاكم عن عمير بن سعد قال : قدم علينا ابن مسعود ، فكان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة الى العصر من آخر أيام التشريق . وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس أنه كان يقول : من يصحبي منكم من ذ کر أو انثی فلا يصومن يوم عرفة ، فانه یوم أكل وشرب وتكبير. فَإِذَا قَضَيْتُم مَنْكَسِكَكُمْ فَاذْكُرُ واْاللَّهَ قوله تعالى : كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءُ كُمْ أَوْ أَشَنَّ فِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَآءَ اتَنَافِى الدُّنْيَا وَ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَوْ مِنْ خَلَفِ ﴾ وَمِنْهُم مَّنْ يَقُولُ رَيَّنَآءَاتِنَا الجزء الثاني ٥٥٧ سورة البقرة أُولَئِكَ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقَنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَّ كَسَبُوا وَلَهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ قال : حجكم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ فاذا قضيتم مناسككم ﴾ قال : حجكم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ فاذا قضيتم مناسككم ﴾ قال: اهراقة الدماء ﴿فاذكروا الله كذكركم آباء كم ﴾ قال : تفاخر العرب بينها بفعال آبائها يوم النحر حين يفزعون ، فامروا بذكر الله مكان ذلك . وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : كان المشركون يجلسون في الحج فيذكرون أيام آبائهم وما يعدون من أنسابهم يومهم أجمع ، فأنزل الله على رسوله في الاسلام ﴿ فاذكروا الله كذكركم آباء كم أو أشد ذكراً﴾. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم : كان أبي يطعم ويحمل، الحملات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم ، فأنزل الله ﴿فاذكروا الله. كذكركم آباء كم أو أشد ذكراً ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن عبدالله بن الزبير قال : كانوا اذا فزعوا من حجهم تفاخروا بالآباء ، فأنزل الله ﴿فاذكروا الله كذكركم آباء كم ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : كانوا اذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة فذكروا آباءهم وذكروا أيامهم في الجاهلية وفعال آبائهم ، فنزلت هذه الآية . وأخرج الفاكهي عن أنس قال : كانوا في الجاهلية يذكرون آباءهم فيقول أحدهم : كان أبي يطعم الطعام . ويقول الآخر : كان أبي يضرب بالسيف . ويقول الآخر : كان أبي يجز النواصي. فنزلت ﴿فاذكروا الله كذكركم آباء كم﴾. وأخرج وکیع وابن جرير عن سعيد بن جبير وعكرمة قالا : كانوا يذكرون فعل آبائهم في الجاهلية إذا وقفوا بعرفة، فنزلت ﴿فاذكروا الله كذكركم آباء كم ﴾. الجزء الثاني ٥٥٨ سورة البقرة وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عطاء قال : كان أهل الجاهلية اذا نزلوا منى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم ، فقال هذا : فعل أبي كذا وكذا . وقال هذا : فعل أبي كذا وكذا . فذلك قوله ﴿ فاذكروا الله كذكركم آباء كم أو أشد ذكراً﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح في قوله ﴿ فاذكروا الله كذ كركم آباء كم أو أشد ذكراً ﴾ قال : هو قول الصبي أوّل ما يفصح في الكلام أباه وأمه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . انه قيل له : قول الله ﴿كذكركم آباء كم﴾ ان الرجل ليأتي عليه اليوم وما يذكر أباه ، قال : انه ليس بذاك ولكن يقول : تغضب لله اذا عصي أشد من غضبك اذا ذكر والديك بسوء . أما قوله تعالى: ﴿ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ الآيات. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان قوم من الاعراب يجيئون الى الموقف فيقولون : اللهم اجعله عام غيث ، وعام خصب ، وعام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئاً ، فانزل فيهم ﴿ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ﴾ ويجيء بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون ﴿ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ فانزل الله فيهم ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ﴾ . وأخرج الطبراني عن عبدالله بن الزبير قال : كان الناس في الجاهلية اذا وقفوا عند المشعر الحرام دعوا فقال أحدهم : اللهم ارزقني ابلا . وقال الآخر : اللهم ارزقني غنماً، فأنزل الله ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ الى قوله ﴿ سريع الحساب ﴾ . وأخرج ابن جرير عن أنس بن مالك في قوله ﴿ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة فيدعون: اللهم اسقنا المطر ، وأعطنا على عدونا الظفر ، وردنا صالحين الى صالحين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : كانوا يقولون : ربنا آتنا رزقاً ونصراً ، ولا يسألون لآخرتهم شيئاً فنزلت . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو يعلى عن أنس قال كان أكثر دعوة يدعو بها رسول اللّه تع ظيم: ((اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) . ٠٠ الجزء الثاني ٥٥٩ سورة البقرة وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أنس ((ان رسول اللّه عطائهم. غادر رجلاً من المسلمين قد صار مثل الفرخ المنتوف، فقال له رسول اللّه عليه: هل كنت تدعو الله بشيء؟ قال : نعم ، كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبني به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول اللّه ◌َ لقال: سبحان الله .! اذن لا تطيق ذلك ولا تستطيعه ، فهلا قلت ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟ ودعا له فشفاه الله)). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الادب وابن أبي حاتم عن أنس . ان ثابتا قال له : ان اخوانك يحبون ان تدعو لهم. فقال : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. فاعاد عليه فقال : تريدون ان أشقق لكم الامور اذا اتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار، فقد آتاكم الخیر کله . وأخرج الشافعي وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عبدالله بن السائب. انه سمع النبي عليه. يقول( فيما بين الركن اليماني والحجر ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّه ((ما مررت على الركن الا رأيت عليه ملكاً يقول آمين ، فاذا مررتم عليه فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن ابن عباس . ان ملكاً موكلاً بالركن اليماني منذ خلق الله السموات والارض يقول : آمين آمين . فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وأخرج ابن ماجة والجندي في فضائل مكة عن عطاء بن أبي رباح انه سئل عن الركن اليماني وهو في الطواف فقال: حدثني أبو هريرة ((ان النبي عَ ﴾ قال: وكل به سبعون ملكاً فمن قال : اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قال. آمين». الجزء الثاني ٥٦٠ سورة البقرة وأخرج الازرقي عن ابن أبي نجيح قال : كان أكثر كلام عمر وعبد الرحمن بن عوف في الطواف : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وأخرج ابن أبي شيبة وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن حبيب بن صهبان الكاهلي قال : كنت أطوف بالبيت وعمر بن الخطاب يطوف اما له الا قوله : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ما له هجيرى غيرها . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة . أنه كان يستحب ان يقال في أيام التشريق : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : ينبغي لكل من نفر ان يقول حين ينفر متوجها إلى أهله : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: كانوا أصنافاً ثلاثة في تلك المواطن يومئذ: رسول اللّه ◌َّه، والمؤمنون، وأهل الكفر، وأهل النفاق ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾ انما حجوا للدنيا والمسألة لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها ﴿ ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ والصنف الثالث (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا)(١) وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن أنس قال ((جاء رجل إلى رسول اللّه عَ اه فقال : يا رسول اللّه أي الدعاء أفضل؟ قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، ثم أتاه من الغد فقال : يا رسول اللّه أي الدعاء أفضل ؟ قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ، ثم أتاه من الغد فقال : يا رسول الله أي الدعاء أفضل ؟ قال : تسأل ربك العفو والعافية ، ثم أتاه من اليوم الرابع فقال : يا رسول اللّه أي الدعاء أفضل؟ قال : تسأل ربك العفو والعافية ، في الدنیا والآخرة ، فانك اذا أعطيتهما في الدنيا ثم أعطيتهما في الآخرة فقد أفلحت)). وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال : عافية وفي الآخرة حسنة﴾ قال : عافية . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والذهبي في فضل العلم والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن في قوله ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ﴾ قال : الحسنة في الدنيا العلم والعبادة ، وفي الآخرة الجنة . (١) البقرة الآية ٢٠٤ .