Indexed OCR Text

Pages 521-540

الجزء الثاني
٥٢١
سورة البقرة
أفتي الناس بذلك في امارة أبي بكر وامارة عمر ، فاني لقائم بالموسم اذا جاءني رجل
فقال : انك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك . فقلت : أيها الناس
من كنا أفتيناه بشيء فليتئد فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فائتموا ، فلما قدم
قلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك ؟ قال : ان نأخذ بكتاب
اللّه، فإن اللّه قال ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ وان نأخذ بسنة نبينا عَّة لم يحل حتى
نحر الهدي )) .
وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وأحمد عن الحسن . ان عمر بن الخطاب
هم ان ينهى عن متعة الحج فقام اليه أبي بن كعب فقال : ليس ذلك لك ، قد
نزل بها كتاب اللّه واعتمرناها مع رسول اللّه عَّه، فنزل عمر.
وأخرج مسلم عن عبدالله بن شقيق قال : كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي
يأمر بها . فقال عثمان لعلي كلمة فقال علي: لقد علمت انا قد تمتعنا مع رسول اللّه
عَِّ قال : أجل ولكنا كنا خائفين .
وأخرج اسحق بن راهويه عن عثمان بن عفان، انه سئل عن المتعة في الحج
فقال : كانت لنا ليست لكم .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي ذر قال: كانت المتعة في الحج لاصحاب
محمد عَلِّ خاصة .
وأخرج مسلم عن أبي ذر قال : لا تصلح المتعتان الا لنا خاصة ، يعني متعة
النساء ومتعة الحج .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن سعيد بن المسيب قال : اختلف علي وعثمان
وهما بعسفان في المتعة ، فقال علي: ما تريد الا ان تنهى عن أمر فعله رسول اللّه عزطات.
قال : فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعاً .
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي جمرة قال : سألت ابن عباس عن المتعة فامرني
بها ، وسألته عن الهدي فقال: فيها جزور، أو بقرة ، أو شاة ، أو شرك في دم .
قال : وكان ناس كرهوها فنمت فرأيت في المنام كأن انسانا ينادي حج مبرور ومتعة
متقبلة، فأتيت ابن عباس فحدثته فقال: الله أكبر سنة أبي القاسم عَئيه.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد وعطاء عن جابر قال : كثرت القالة
من الناس ، فخرجنا حجاجاً حتى اذا لم يكن بيننا وبين ان نحل إلا ليالٍ قلائل أمرنا

الجزء الثاني
٥٢٢
سورة البقرة
بالاحلال ، قلنا : أيروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منيا ؟ فبلغ ذلك رسول الله
عَظّ فقام خطيباً فقال ((أبالله تعلموني أيها الناس، فانا والله أعلمكم بالله وأتقاكم
له ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هديا ولحللت كما أحلوا ، فمن لم
یکن معه هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا رجع الى أهله ، ومن وجد هدیا
فلينحر ، فكنا ننحر الجزور عن سبعة، قال عطاء : قال ابن عباس : ان رسول الله
طاقة قسم يومئذ في أصحابه غنماً ، فأصاب سعد بن أبي وقاص تيس ، فذبحه عن
نفسه)) .
وأخرج مالك عن ابن عمر قال : لأن اعتمر قبل الحج وأهدى أحب الي من أن
اعتمر بعد الحج في ذي الحجة .
أما قوله تعالى: ﴿ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾
أخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عطاء في قوله ﴿ ذلك لمن لم
يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾ قال : ست قربات. عرفة ، وعرنة ،
والرجيع ، والنخلتان ، ومر الظهران ، وضجنان . وقال مجاهد : هم أهل الحرم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ حاضري المسجد
الحرام﴾ قال : هم أهل الحرم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : الحرم كله هو المسجد
الحرام .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر. مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والأزرقي عن عطاء بن أبي رباح انه سئل عن
المسجد الحرام قال : هو الحرم أجمع .
وأخرج الأزرقي عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن المسجد الحرام قال : هو
الحرم أجمع .
وأخرج الأزرقي عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : أساس المسجد الحرام
الذي وضعه ابراهيم عليه السلام من الخزورة الى المسعى الى مخرج سيل جياد .
وأخرج الأزرقي عن أبي هريرة قال : انا لنجد في كتاب الله ان حد المسجد
الحرام من الحزور الى المسعى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال : ليس لأحد حاضري

الجزء الثاني
٥٢٣
سورة البقرة
المسجد الحرام رخصة في الاحصار، لان الرجل اذا مرض حمل ووقف به بعرفة ،
ويطاف به محمولا
.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عروة ﴿ذلك لمن لم يكن أهله
حاضري المسجد الحرام﴾ عنى بذلك أهل مكة ، ليست لهم متعة وليس عليهم
احصار لقربهم من المشعر.
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : من له المتعة ؟ فقال : قال
اللّه ﴿ ذلك ان لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ فاما القرى الحاضرة المسجد
الحرام التي لا تتمتع أهلها ، فالمطمئنة بمكة المطلة عليها نخلتان ، ومر الظهران ،
وعرفة ، وضجنان ، والرجيع ، واما القرى ، التي ليست بحاضرة المسجد الحرام التي
يتمتع أهلها ان شاؤوا فالسفر، والسفر ما يقصر اليه الصلاة عسفان وجدة ورهاط
واشباه ذلك .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : المتعة
للناس الا لأهل مكة هي لمن لم يكن أهله في الحرم ، وذلك قول الله ﴿ذلك لمن لم
يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس . انه كان يقول :
يا أهل مكة انه لا متعة لكم أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم، انما يقطع أحدكم
واديا ثم يهل بعمرة ﴿ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر. انه سئل عن امرأة صرورة
أتعتمر في حجتها ؟ قال : نعم ، ان اللّه جعلها رخصة ان لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : ليس على أهل مكة هدي في متعة ، ثم
قرأ ﴿ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : ليس على أهل مكة متعة ، ثم قرأ
ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : ليس على أهل مكة متعة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : ليس لأهل مكة ، ولا من
توطن مكة متعة .

الجزء الثاني
٥٢٤
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : المتعة للناس أجمعين الا أهل مكة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : ليس على أهل مكة متعة ولا احصار،
انما یغشون حتی یقضوا حجهم .
وأما قوله تعالى: ﴿واتقوا الله واعلموا ان الله شديد العقاب ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن مطرف أنه تلا قوله تعالى ﴿ ان الله شديد العقاب ﴾
قال: لو يعلم الناس قدر عقوبة اللّه، ونقمة اللّه، وبأس اللّه، ونكال اللّه، لما رقأ
لهم دمع ، وما قرت أعينهم بشيء .
اْتُ أَشْهُرٌ مَعْلُومَنَّ ثَنْ فَضَ فِيِهِنَ الْخََّ فَلّ
قوله تعالى :
رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَاَ جِدَالَفيِ الْحَجْ وَمَاتَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرِبَعْلَمَّهُ اللَّهُ
وَتَزَ وَدُ وافَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَّ وَأَتَقُونِ يَتَأُولِي الْأَلْبَبِ
أخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله
عَلٍ ((في قوله ﴿الحج أشهر معلومات﴾ شوال، وذو القعدة، وذو الحجة)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَيمٍ ((الحج أشهر
معلومات شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة )) .
وأخرج الخطيب عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّ ((في قوله تعالى
الحج أشهر معلومات) شوال، وذو القعدة، وذو الحجة)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عمر بن الخطاب ﴿الحج أشهر
معلومات ﴾ قال : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة .
وأخرج الشافعي في الام وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن نافع . انه سئل أسمعت عبدالله بن عمر يسمي
شهور الحج ؟ فقال : نعم ، كان يسمّ شوالا ، وذا القعدة ، وذا الحجة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وعطاء والضحاك . مثله .
وأخرج وکیع وسعید بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عمر ﴿الحج أشهر
معلومات ﴾ قال شوال ، وذو القعدة ، وعشر ليال من ذي الحجة

الجزء الثاني
٥٢٥
سورة البقرة
وأخرج وکیع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن مسعود ﴿الحج أشهر معلومات﴾ قال:
شوال ، وذو القعدة ، وعشر ليال من ذي الحجة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي من طرق عن ابن
عباس ﴿ الحج أشهر معلومات﴾ قال: شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي
الحجة ، لا يفرض الحج الا فيهن .
وأخرج ابن المنذر والدارقطني والطبراني والبيهقي عن عبد الله بن الزبير ﴿الحج
أشهر معلومات﴾ قال : شوال ، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن ومحمد وإبراهيم . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود . انه
سئل عن العمرة في أشهر الحج فقال : الحج أشهر معلومات ، ليس فيهن عمرة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن محمد بن سيرين قال : ما أحد من أهل
العلم شك ان عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : قال عمر: افصلوا بين حجكم
وعمرتكم ، اجعلوا الحج في أشهر واجعلوا العمرة في غير أشهر الحج ، اتم لحجكم
ولعمرتكم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عون قال : سئل القاسم عن العمرة في أشهر
الحج ؟ فقال : كانوا لا يرونها تامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر في قوله
﴿ فمن فرض فيهن الحج﴾ قال: من أهل فيهن الحج .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال: الفرض الاحرام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير﴿ فمن فرض فيهن الحج﴾ قال: الاهلال.
وأخرج ابن المنذر والدارقطني والبيهقي عن ابن الزبير قال : فرض الحج الاحرام .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : الفرض الاهلال .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : الاهلال فريضة الحج .

الجزء الثاني
٥٢٦
ستورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ فمن فرض فيهن الحج ) يقول: من أحرم
بحج أو عمرة .
وأخرج الشافعي في الام وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : لا
ينبغي لأحد أن يحرم بالحج الا في أشهر الحج من أجل قول الله ﴿ الحج أشهر معلومات﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس
قال: لا يحرم بالحج الا في أشهر الحج، فان من سنة الحج ان يحرم بالحج في أشهر الحج.
وأخرج ابن مردويه عن جابر عن النبي عَّه قال ((لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج
الا في أشهر الحج)) .
وأخرج الشافعي في الام وابن أبي شيبة والبيهقي عن جابر موقوفاً . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء انه قال لرجل قد أحرم بالحج في غير أشهر
الحج : اجعلها عمرة فانه ليس لك حج ، فان الله يقول ﴿الحج أشهر معلومات فمن
فرض فيهن الحج ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : فمن فرض فيهن الحج فلا ينبغي أن يلبي
بالحج ثم يقيم بأرض .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر ﴿ فمن فرض فيهن الحج﴾ قال :
.
التلبية والاحرام
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ﴿فمن فرض فيهن الحج ﴾ قال : التلبية .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾ قال : التلبية .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء وابراهيم . مثله .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه
والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وصححه عن خلاد بن السائب عن أبيه
قال: قال رسول اللّه عَّله((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم
بالاهلال والتلبية فانها شعار الحج)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن
زيد بن خالد الجهني. ان رسول اللّه عَ لّم قال ((جاءني جبريل فقال: مر أصحابك
فليرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فانها من شعار الحج)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير قال : التلبية زينة الحج .
1
٤

الجزء الثاني
٥٢٧
ستورة البقرة
وأخرج الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه عن أبي بكر
الصديق ((ان رسول اللّه عَ ◌ّ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: العج والثج)).
وأخرج الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن سهل بن
سعد عن رسول اللّه ◌َّلٍ قال ((ما من ملب يلبي الا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر
أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا عن يمينه وشماله)).
وأخرج أحمد وابن ماجة عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّله (( ما من
محرم يضحي للّه يومه ، يلبي حتى تغيب الشمس الا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته
أمه)) .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن
ابن عمر ((ان تلبية رسول اللّه عَّ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك
ان الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك)» وكان ابن عمر يزيد فيها لبيك لبيك
وسعديك ، والخير بيديك لبيك والرغباء اليك والعمل .
وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس . ان رجلاً أوقصته راحلته وهو محرم
فمات، فقال رسول اللّه عَّل ((اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا
وجهه ، فانه يبعث يوم القيامة ملبياً)).
وأخرج الشافعي عن جابر بن عبدالله قال : ما سمى رسول الله عێ في تلبيته حجا
قط ولا عمرة .
وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : كان
من تلبية رسول اللّه عَ ل ((لبيك اله الخلق لبيك)).
وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص. انه سمع بعض بني أخيه
وهو يلبي : يا ذا المعارج. فقال سعد: انه لذو المعارج ، وما هكذا كنا نلبي على
عهد رسول اللّه عليه .
وأخرج الشافعي عن خزيمة بن ثابت عن النبي عَّهِ ((انه كان اذا فرغ من تلبية
سأل الله رضوانه والجنة ، واستعاذه برحمته من النار.
وأخرج الشافعي عن محمد بن المنكدر أن النبي ◌َّه كان يكثر من التلبية .
أما قوله تعالى : ﴿ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ﴾ .
أخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّه ((في قوله ﴿ فلا رفث

الجزء الثاني
٥٢٨
سورة البقرة
ولا فسوق ولا جدال في الحج ﴾ قال : الرفث الاعرابة والتعريض للنساء بالجماع ،
والفسوق المعاصي كلها ، والجدال جدال الرجل صاحبه)).
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن أبي أمامة قال ((قال رسول الله
عَّةٍ ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث﴾ قال: لا جماع ولا فسوق. قال: المعاصي
والكذب)).
وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد.
ابن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن
عباس في الآية : الرفث الجماع ، والفسوق المعاصي ، والجدال المراء . وفي لفظ : أن
تماري صاحبك حتى يغضبك أو تغضبه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : الرفث غشيان النساء والقبل
والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ، والفسوق معاصي الله كلها ، والجدال
المراء والملاحاة .
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن
حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن طاوس قال : سألت ابن عباس عن قوله
﴿فلا رفث﴾ قال : الرفث الذي ذكر هنا ليس الرفث الذي ذكر في (أحل لكم
ليلة الصيام الرفث)(١) ذاك الجماع، وهذا العراب بكلام العرب، والتعريض بذكر النكاح.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم
وصححه والبيهقي عن أبي العالية قال : كنت أمشي مع ابن عباس وهو محرم وهو
يرتجز بالابل ويقول :
وهن يمشين بنا هميساً ان صدق الطير ننك لميسا
فقلت : أترفث وأنت محرم ؟ قال : انما الرفث ما روجع به النساء .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي
عن ابن عمر في الآية قال : الرفث الجماع ، والفسوق المعاصي ، والجدال السباب
والمنازعة .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن ابن عمر في قوله ﴿ فلا رفث ﴾
قال: غشيان النساء ﴿ ولا فسوق﴾ قال: السباب ﴿ولا جدال﴾ قال: المراء.
(١) البقرة الآية ١٨٧ .

الجزء الثاني
٥٢٩
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر في الآية فقال : الرفث اتيان
النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء اذا ذكروا ذلك بافواههم ، والفسوق اتيان
معاصي الله في الحرم ، والجدال والسباب ، والمراء والخصومات .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : كان ابن عمر يقول للحادي : لا تعرض
بذكر النساء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس أن عبد الله بن الزبير قال : اياكم والنساء فان
الاعراب من الرفث . قال طاوس : وأخبرت بذلك ابن عباس فقال : صدق ابن
الزبير .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس . انه كره الاعراب للمحرم قيل : وما
الاعراب ؟ قال : أن يقول لو أحللت قد أصبتك .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في الآية قال : الرفث اتيان النساء ، والجدال
تماري صاحبك حتى تغضبه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والشيرازي في الالقاب عن ابن عباس في الآية
قال : الرفث الجماع ، والفسوق والمنابزة بالالقاب تقول لأخيك : يا ظالم يا فاسق ،
والجدال أن تجادل صاحبك حتى تغضبه .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وعكرمة قالا : الرفث الجماع ، والفسوق
المعاصي ، والجدال المراء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك وعطاء . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : الرفث اتيان النساء ، والفسوق
السباب ، والجدال الماراة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : الرفث الغشيان ، والفسوق السباب ،
والجدال الاختلاف في الحج .
وأخرج الطبراني عن عبدالله بن الزبير في قوله ﴿ فلا رفث﴾ قال : لا جماع
﴿ ولا فسوق﴾ لا سباب ﴿ ولا جدال﴾ لا مراء.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله ﴿ ولا جدال في الحج ﴾
قال : الجدال كانت قريش اذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم .
وقال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم .
الدر المشورم ٣٣ ج ١

الجزء الثاني
٥٣٠
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ ولا جدال في الحج ﴾ قال : كانوا
يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعي أن موقفه موقف ابراهيم ، فقطعه الله حين
أعلم نبيه بمناسكهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله
﴿ ولا جدال في الحج﴾ قال ((لا شبهة في الحج ولا شك في الحج قد بين وعلم
وقته ، كانوا يحجون في ذي الحجة عامين وفي المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر من
أجل النسيء الذي نسألهم أبو يمامة حين وافقت حجة أبي بكر في ذي القعدة قبل
حجة النبي عَ ◌ّه، ثم حج النبي عَّه من قابل في ذي الحجة ، فذلك حين يقول:
ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والارض )».
وأخرج سفيان بن عيينة وابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله ﴿ولا جدال في
الحج ﴾ قال : صار الحج في ذي الحجة فلا شهر ينسىء .
وأخرج سفيان وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن
أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّة ((من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج
من ذنوبه كيوم ولدته أمه )) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه علّمه
(( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)).
وأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة . مثله .
وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللّه حملته
((من قضى نسكه وقد سلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه )).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّه ((ما عمل
أحبّ الى اللّه من جهاد في سبيله ، وحجة مبرورة متقبلة لا رفث ولا فسوق ولا
جدال )).
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول اللّه عد اله
(( ما من عمل بين السماء والأرض بعد الجهاد في سبيل الله أفضل من حجة مبرورة ،
لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال )).
وأخرج الحاكم وصححه عن أسماء بنت أبي بكر قالت ((خرجنا مع رسول الله
◌َّ حجاجاً، وكانت زاملتنا مع غلام أبي بكر ، فجلسنا ننتظر حتى تأتينا ، فاطلع

الجزء الثاني
٥٣١
سورة البقرة
الغلام يمشي ما معه بعيره فقال أبو بكر : أين بعيرك ؟ قال : أضلني الليلة ، فقام أبو
بكر يضربه ، ويقول: بعير واحد أضلك وأنت رجل؟ فما يزيد رسول اللّه عَطلي على
أن تبسم وقال : انظروا الى هذا المحرم ما يصنع )).
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : لا ينظر المحرم في المرآة ولا يدعو على
أحد ، وان ظلمه .
وأما قوله تعالى : ﴿ وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب )
أخرج عبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن المنذر وابن حبان والبيهقي
في سننه عن ابن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزوّدون ، ويقولون : نحن
متوكلون ، ثم يقدمون فيسألون الناس ، فأنزل الله ﴿وتزوّدوا فإن خير الزاد
التقوی ﴾
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان ناس يخرجون من
أهليهم ليست معهم أزودة يقولون: نحج بيت الله ولا يطعمنا. فقال الله ﴿وتزوّدوا
فإن خير الزاد التقوى ﴾ ما يكف وجوهكم عن الناس .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر قال : كانوا اذا أحرموا ومعهم
أزوادهم رموا بها واستأنفوا زاداً آخر ، فأنزل الله ﴿ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى
فنهوا عن ذلك ، وأمروا ان يتروّدوا الكعك والدقيق والسويق .
وأخرج الطبراني عن الزبير قال : كان الناس يتوكل بعضهم على بعض في
الزاد ، فأمرهم الله أن يتزوّدوا فقال ﴿ وتزوّدوا فان خير الزاد التقوى ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن ابراهيم النخعي قال : كان الناس من الاعراب يحجون
بغير زاد ويقولون: نتوكل على الله، فأنزل الله ﴿وتزوّدوا ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى﴾ قال : كان
أناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزوّدون ، فأمرهم اللّه بالزاد والنفقة في سبيل اللّه ،
وأخبرهم ان خير الزاد التقوى .
وأخرج سفيان بن عيينة وابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله ﴿ وتزوّدوا فان خير
الزاد التقوى﴾ قال : كان أناس يقدمون مكة بغير زاد في أيام الحج ، فأمروا بالزاد .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ وتزوّدوا﴾ قال: السويق والدقيق
والكعك .

الجزء الثاني
٥٣٢
سورة البقرة
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير﴿ وتزوّدوا ﴾ قال: الخشكناتج
والسويق .
وأخرج سفيان بن عيينة عن سعيد بن جبير ﴿وتزوّدوا﴾ قال: هو الكعك
والزيت .
وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الشعبي قال
وتزوّدوا﴾ قال: الطعام التمر والسويق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال (( لما نزلت هذه الآية
﴿ وتزوّدوا﴾ قام رجل من فقراء المسلمين فقال: يا رسول اللّه ما نجد زادا نتزوّده.
فقال رسول اللّه عَّ: تزوّد ما تكف به وجهك عن الناس ، وخير ما تزودتم
التقوى )» .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سفيان قال : في قراءة عبدالله
وتزوّدوا وخير الزاد التقوى ﴾ .
وأخرج الطبراني عن جرير بن عبدالله عن النبي عَ ◌ّه قال (( من يتروّد في الدنيا
ينفعه في الآخرة » .
وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن الزبير بن العوام ((سمعت رسول اللّه عَلَه
يقول: العباد عباد اللّه والبلاد بلاد اللّه، فحيث وجدت خيرا فأقم واتق الله)).
وأخرج أحمد والبغوي في معجمه والبيهقي في سننه والاصبهاني عن رجل من أهل
البادية قال ((أخذ بيدي رسول اللّه عٍَّ فجعل يعلمني مما علمه الله، فكان فيما
حفظت عنه ان قال: انك لن تدع شيئا اتقاء اللّه الا أعطاك الله خيرا منه)).
وأخرج أحمد والبخاري في الادب والترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان
والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان والاصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال ((سئل
رسول اللّه عَّ ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: تقوى الله وحسن الخلق ،
وسئل ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ قال: الأجوفان: الفم والفرج)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن رجل من بني سليط قال (( أتيت
رسول اللّه عَّةٍ وهو يقول: المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يظلمه ، التقوى ههنا
التقوى ههنا وأومأ بيده إلى صدره )).
وأخرج الأصبهاني عن قتادة بن عياش قال (( لما عقد لي رسول اللّه عَ ليه. على قومي
it

الجزء الثاني
٥٣٣
سورة البقرة
أتيته مودعا له فقال : جعل الله التقوى زادك ، وغفر ذنبك ، ووجهك للخير حيث
تكون » .
وأخرج الترمذي والحاكم عن أنس قال ((جاء رجل فقال : يا رسول اللّه اني
أريد سفراً فزوّدني ، فقال : زوّدك الله التقوى قال: زدني . قال: وغفر ذنبك.
قال : زدني بأبي أنت وأمي. قال: ويسرلك الخير حيثما كنت )).
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة
قال ((جاء رجل إلى رسول اللّه عَلل يريد سفراً فقال: أوصني. قال: أوصيك
بتقوى الله والتكبير على كل شرف ، فلما مضى قال: اللهم ازو له الأرض ، وهّن
عليه السفر)).
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي بكر الصديق . أنه قال في خطبته :
الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، أكيس الكيس التقى ، وأنوك النوك الفجور.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن عمر بن الخطاب . أنه كتب الى
ابنه عبد الله: أما بعد فاني أوصيك بتقوى الله، فانه من اتقاه وفاه ، ومن أقرضه
جزاه ، ومن شكره زاده ، واجعل التقوى نصب عينيك ، وجلاء قلبك ، واعلم أنه
لا عمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا حسنة له ، ولا مال لمن لا رفق له ، ولا جدید
لمن لا خلق له .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال : سألت الحسن ما زين القرآن ؟
قال : التقوى .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة قال : مكتوب في التوراة : ابن آدم اتق الله
ونم حیث شئت .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال : الايمان عريان ولباسه التقوى ،
وزينته الحياء ، وماله العفة .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن داود بن هلال قال : كان يقال : الذي يقيم به العبد
وجهه عند الله التقوى ، ثم يتبعه الورع .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عروة قال : كتبت عائشة الى معاوية . أما بعد فاتق
الله فإنك اذا اتقيت اللّه كفاك الناس ، واذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئاً .

الجزء الثاني
٥٣٤
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي حازم قال : ترصدني أربعة عشر عدوا ، أما
أربعة منها فشيطان يضلني ، ومؤمن يحسدني ، وكافر يقاتلي ، ومنافق يبغضني . وأما
العشرة منها فالجوع ، والعطش ، والحر، والبرد ، والعري ، والهرم ، والمرض ،
والفقر ، والموت ، والنار، ولا أطيقهن الا بسلاح تام ، ولا اجد لهم سلاحا أفضل
من التقوى .
وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن ابن أبي نجيح قال : قال سليمان بن داود
عليهما السلام : أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا ، وعلمنا مما علم الناس وما لم
يعلموا ، فلم نجد شيئا هو أفضل من تقوى الله في السر والعلانية ، والعدل في الرضا
والغضب ، والقصد في الغنى والفقر .
وأخرج الاصبهاني عن زيد بن أسلم قال : كان يقال : من اتقى الله أحبه الناس
وان کرهوا .
لَيَّسَ عَلَيْكُمْ جَنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلَكَّن
قوله تعالى :
رَبِّكُتَّ فَإِذَا أَفَضْتُم ◌ِنْ عَرّفَتٍ فَاذْكُرُواْاللَّهَ عِنْدَالْمَشْعِرِ
اْخَرَامِ وَأَذْكُرُوهُ كَمَا هَدَ لَكُوَإِن كُنتُمِن قَبْلِ لمَنَ
الضَّالِّينَ .
١٩٨
أخرج سفيان وسعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومحنة وذو المجاز أسواقا في
الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم، فسألوا رسول اللّه عَّل عن ذلك، فنزلت
ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم﴾ في مواسم الحج .
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن
جرير عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج ، ويقولون :
أيام ذكر الله ، فنزلت ﴿ ليس عليكم جناح ... ) الآية .
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عبيد بن عمير عن ابن
عباس : في أوّل الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج ،

الجزء الثاني
٥٣٥
سورة البقرة
فخافوا البيع وهم حرم ، فانزل اللّه ( لیس علیکم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم
في مواسم الحج ) فحدث عبيد بن عمير انه كان يقرؤها في المصحف .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو
داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة
التميمي قال ((قلت لابن عمر: انا ناس نكتري فهل لنا من حج ؟ قال : أليس
تطوفون بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، وتأتون المعرف ، وترمون الجمار، وتحلقون
رؤوسكم ؟ قلت: بلى. فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فسأله عن الذي
سألتني عنه ، فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ﴿ ليس عليكم جناح ان
تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ فدعاه النبي عَ ◌ّ فقرأ عليه الآية وقال: انتم حجاج)).
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن
أبي الزبير. أنه قرأ (( ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلاً من ربكم في مواسم
الحج )).
وأخرج وكيع وأبو عبيد في فضائله وابن أبي شيبة والبخاري وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر عن ابن عباس. أنه كان يقرأ ﴿ ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلاً
من ربكم في مواسم الحج ﴾ .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن عطاء قال : نزلت (( لا جناح عليكم
ان تبتغوا فضلاً من ربكم في مواسم الحج)) وفي قراءة ابن مسعود (( في مواسم
الحج فابتغوا حينئذ )).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ليس عليكم
جناح) يقول : لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الاحرام وبعده.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد قال : كان ناس لا يتجرون أيام
الحج ، فنزلت فيهم ﴿ ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلاً من ربكم ﴾ .
وأخرج أبو داود عن مجاهد، أن ابن عباس قرأ هذه الآية ﴿ ليس عليكم جناح
ان تبتغوا فضلاً من ربكم ﴾ قال : كانوا لا يتجرون بمنى ، فامروا بالتجارة اذا
أفاضوا من عرفات .
وأخرج سفيان بن عيينة وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ لیس علیکم جناح ان
تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ قال : التجارة في الدنيا والاجر في الآخرة .

الجزء الثاني
٥٣٦
سورة البقرة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : كان ناس من أهل الجاهلية
يسمون ليلة النفر ليلة الصدر، وكانوا لا يعرجون على كسير ولا ضالة ولا لحاجة ولا
يبتغون فيها تجارة ، فاحل اللّه ذلك كله للمؤمنين ان يعرجوا على حاجاتهم ويبتغوا من
فضل الله .
أما قوله تعالى: ﴿ فاذا أفضتم من عرفات
أخرج وكيع وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : انما تسمى عرفات لان
جبريل كان يقول لابراهيم عليهما السلام : هذا موضع كذا ، وهذا موضع كذا .
فيقول : قد عرفت قد عرفت ، فلذلك سميت عرفات .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله بن عمرو قال : انما سميت عرفات لأنه قيل
لابراهيم حين أري المناسك عرفت .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن علي . مثله .
وأخرج الحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن المسور بن مخرمة قال (( خطبنا
رسول اللّه ◌َ لل بعرفة، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ــ وكان اذا خطب
قال أما بعد - فان هذا اليوم الحج الأكبر، الا وان أهل الشرك والاوثان كانوا
يدفعون من ههنا قبل ان تغيب الشمس اذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها
عمائم الرجال في وجوهها ، وإنا ندفع بعد ان تغيب الشمس ، وكانوا يدفعون من
المشعر الحرام بعد ان تطلع الشمس اذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم
الرجال في وجوهها ، وانا ندفع قبل ان تطلع الشمس مخالفا هدينا لهدي أهل
الشرك)) .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس: ان رسول اللّه عَّ قال (( من أفاض من عرفات
قبل الصبح فقد تم حجه ، ومن فاته فقد فاته الحج )) .
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالاً حتى
ي هل بالحج ، فاذا ركب الى عرفة فمن تيسر له هديه من الابل أو البقر أو الغنم ما تيسر
له من ذلك أي ذلك شاء، وان لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل
يوم عرفة ، فان كان آخر يوم من الايام الثلاثة يوم عرفة فلا جناج عليه ، ثم لينطلق
حتى يقف بعرفات من صلاة العصر الى ان يكون الظلام ، ثم ليدفعوا من عرفات اذا
أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا للذي يبيتون به ، ثم ليذكروا الله كثيرا وأكثروا التكبير

الجزء الثاني
٥٣٧
سورة البقرة
والتهاليل قبل ان تصبحوا ، ثم أفيضوا فان الناس كانوا يفيضون وقال اللّه ( ثم أفيضوا
من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم)(١) حتى ترموا الجمرة .
وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال : حد عرفة من الجبل المشرف على بطن
عرفة الى جبال عرفة الى ملتقى وصيق ووادي عرفة .
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن جابر بن عبدالله ((ان رسول اللّه عَ لَه قال: كل
عرفة موقف، وكل منى منحر ،وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر)).
وأخرج مسلم عن جابر ((ان رسول اللّه عَّم قال: نحرت ههنا ومنى كلها منحر
فانحروا في رحالكم ، ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ، ووقفت ههنا وجمع كلها
موقف )) .
وأخرج أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي عَّه قال (( كل عرفات موقف وارفعوا
عن عرفة وكل جمع موقف ، وارفعوا عن محسر وكل فجاج مكة منحر ، وكل أيام
التشريق ذبح )) .
وأخرج أبو داود والترمذي واللفظ له وصححه وابن ماجة عن علي قال : وقف
رسول اللّه عَّل بعرفة فقال: هذه عرفة وهو الموقف وعرفة كلها موقف ، ثم أفاض
حين غربت الشمس وأردف اسامة بن زيد ، وجعل يشير بيده على هينته والناس
يضربون يمينا وشمالا ، يلتفت اليهم ويقول: يا أيها الناس عليكم السكينة . ثم أتى
جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا ، فلما أصبح أتى قزح وقف عليه وقال : هذا قزح
وهو الموقف وجمع كلها موقف ، ثم أفاض حتى انتهى الى وادي محسرٍ ففزع ناقته
فخبب حتى جازوا الوادي فوقف وأردف الفضل ، ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر
فقال : هذا المنحر ومنى كلها منحر .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم
وصححه عن يزيد بن شيبان قال : أتانا ابن مربع الانصاري ونحن وقوف بالموقف
فقال : اني رسول رسول الله الیکم . يقول : کونوا على مشاعرکم فانکم على ارث
من ارث ابراهيم .
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال: أفاض رسول اللّه عٍَّ من عرفة وعليه
السكينة ورديفه أسامة ، فقال : يا أيها الناس عليكم بالسكينة فان البرليس بايجاف
(١) البقرة الآية ١٩٩.
٥ --

الجزء الثاني
٥٣٨
ستورة البقرة
الخيل والإبل . قال : فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعاً ، ثم أردف الفضل
ابن العباس فقال : أيها الناس ان البرليس بايجاف الخيل والابل فعليكم بالسكينة .
قال : فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى )).
وأخرج البخاري عن ابن عباس ((انه دفع مع النبي عَ ◌ّ يوم عرفة فسمع النبي
◌َ وراءه زجرا شديدا وضرباً للإبل ، فاشار بسوطه اليهم وقال : يا أيها الناس
عليكم بالسكينة ، فان البر ليس بالايضاع )) .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال ((انما كان بدء الايضاع من أهل
البادية ، كانوا يقفون حافتي الناس قد علقوا العقاب والعصي ، فاذا أفاضوا تقعقعوا ،
فانفرت الناس فلقد رأيت رسول اللّه عَ ◌ّه، وان ظفري ناقته لا يمس الارض
حاركها ، وهو يقول : يا أيها الناس عليكم بالسكينة)).
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن اسامة بن زيد (( أنه
سأل كيف كان رسول اللّه ◌َّل يسير حين أفاض من عرفة؟ وكان رسول اللّه عَ ل أردفه
من عرفات قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فجوة نص )).
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر ((ان رسول اللّه عَّه وقف حتى غربت
الشمس ، فاقبل يكبر اللّه ويهلله ويعظمه ويمجده حتى انتهى إلى المزدلفة)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر ((ان رسول اللّه تَّ أفاض من عرفات
وهو يقول :
اليك تعدو قلقاً وضينها مخالفاً دين النصارى دينها
وأخرج الشافعي في الام وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور عن عروة بن
الزبير، ان عمر بن الخطاب حين دفع من عرفة قال :
اليك تعدو قلقاً وضينها مخالفاً دين النصارى دينها
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبي بكر قال : رأيت أبا بكر بن عبد
الرحمن بن الحرث بن هشام ، وأبا سلمة بن سفيان ، واقفين على طرف بطن عرفة
فوقفت معهما ، فلما دفع الامام دفعا وقالا .
اليك تعدو قلقاً وضينها مخالفاً دين النصارى دينها
يكثران من ذلك، وزعم أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يذكر ان رسول اللّه عَ ئه
كان يقولها اذا دفع .

الجزء الثاني
٥٣٩
سورة البقرة
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس (( ان اسامة بن زيد كان ردف
رسول اللّه عَّل من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى ،
فكلاهما قال: لم يزل النبي عَّ يلبي حتى رمى جمرة العقبة)).
وأخرج مسلم عن اسامة بن زيد (( انه كان رديف رسول اللّه عَلّ حين أفاض من
عرفة ، فلما جاء الشعب أناخ راحلته ثم ذهب الى الغائط ، فلما رجع جئت
اليه بالأداوه فتوضأ، ثم ركب حتى أتى المزدلفة فجمع بها بين المغرب والعشاء )).
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال: جمع رسول اللّه عَّه بين
المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثاً ، والعشاء ركعتين ، باقامة واحدة .
أما قوله تعالى : ﴿ فاذكروا الله عند المشعر الحرام ﴾
أخرج وكيع وسفيان وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم
والازرقي في تاريخ مكة والبيهقي في سننه عن عبدالله بن عمرو. انه سئل عن المشعر
الحرام ، فسكت حتى اذا هبطت أيدي الرواحل، بالمزدلفة قال : هذا المشعر الحرام .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه عن ابن عمر قال : المشعر الحرام مزدلفة كلها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عمر. انه رأى الناس
يزدحمون على قزح فقال : علام يزدحم هؤلاء ؟ كل ما ههنا مشعر.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عمر في
قوله ﴿ فاذكروا الله عنه المشعر الحرام﴾ قال: هو الجبل وما حوله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : ما بين الجبلين
اللذين بجمع مشعر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : ما بين جبلي مزدلفة فهو المشعر
الحرام .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن الاسود قال : لم أجد أحداً يخبرني
عن المشعر الحرام .
وأخرج مالك وابن جرير عن عبدالله بن الزبير قال : عرفة كلها موقف الا بطن
عرفة والمزدلفة كلها موقف الا بطن محسر.

الجزء الثاني
٥٤٠
ستورة البقرة
وأخرج الازرقي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لَه
((ارفعوا عن بطن عرفة، وارفعوا عن بطن محسر)).
وأخرج الازرقي عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أين المزدلفة ؟ قال :
المزدلفة اذا أفضت من مأزمي عرفة فذلك الى محسر، وليس المأزمان مأزما عرفة من
المزدلفة ولكن مفضاهما قال : قف بايهما شئت وأحب الي ان تقف دون قزح .
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر. ان رسول اللّه عَ ل قال حين وقف بعرفة
((هذا الموقف وكل عرفة موقف. وقال حين وقف على قزح: هذا الموقف وكل
المزدلفة موقف)).
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر ((ان رسول اللّه عَ ◌ّه كان يقف عند المشعر
الحرام ، ويقف الناس يدعون الله ، ويكبرونه ، ويهللونه ، ويمجدونه ، ويعظمونه ،
حتى يدفع الی منی )) .
وأخرج الازرقي عن نافع قال : كان ابن عمر يقف بجمع كلما حج على قزح
نفسه لا ينتهي حتى يتخلص عنه ، فيقف عليه مع الامام كلما حج .
وأخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر. أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون
عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ، فيذكرون الله ما بدا لهم ، ثم يدفعون قبل ان يقف
الامام وقبل ان يدفع ، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك ،
فاذا قدموا رموا الجمرة ، وكان ابن عمر يقول: رخص في أولئك رسول اللّه عَّه.
وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة
عن عمرو بن ميمون قال : سمعت عمر بن الخطاب بجمع بعدما صلى الصبح ،
وقف فقال : ان المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، ويقولون : أشرق
ثبير. وان رسول اللّه عَّ خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس.
وأخرج الازرقي عن كليب الجهني قال: ((رأيت النبي عَّ في حجته وقد دفع
من عرفة الى جمع ، والنار توقد بالمزدلفة وهو يؤمها حتى نزل قريباً منها .
وأخرج الازرقي عن ابن عمر قال: كانت النار توقد على عهد رسول اللّه عَ اله
وأبي بكر وعمر وعثمان .
وأخرج الازرقي عن اسحق بن عبدالله بن خارجة عن أبيه قال : لما أفاض
سليمان بن عبد الملك بن مروان من المأزمين نظر الى النار التي على قزح فقال لخارجة