Indexed OCR Text

Pages 421-440

الجزء الثاني
٤٢١
سورة البقرة
ثلاث . اما أن يقتض ، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية ، فان أراد رابعة فخذوا
على يديه ، ومن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم خالدا فيها أبداً)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿فمن اعتدى بعد ذلك ﴾
بأن قتل بعد أخذه الدية ﴿ فله عذاب أليم ﴾ قال : فعليه القتل لا يقبل منه الدية ،
وذكر لنا أن رسول اللّه عَّم قال ((لا أعافي رجلا قتل بعد أخذه الدية)).
وأخرج سمويه في فوائده عن سمرة قال: قال رسول اللّه ◌َ له ((لا أعافي رجلا قتل
بعد أخذ الدية)) .
وأخرج وکیع وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ فمن اعتدى بعد
ذلك فله عذاب أليم) قال : كان الرجل في الجاهلية اذا قتل قتيلا ينضم إلى قومه
فيجيء قومه فيصالحون عنه بالدية ، فيخرج الفار وقد أمن في نفسه فيقتله ويرمي اليه
بالدية ، فذلك الاعتداء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة . في رجل قتل بعد أخذ الدية قال : يقتل ،
اما سمعت اللّه يقول ﴿ فله عذاب أليم﴾.
قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِى الْفِصَاصِ حَوَةٌ يَأُولِي الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ
كَثَّقُونَ
أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ولكم في القصاص حياة
يعني نكالا وعظة اذا ذكره الظالم المعتدي كف عن القتل .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة
لأولي الالباب ، وفيه عظة لأهل الجهل والسفه ، كم من رجل قد هم بداهية لولا .
مخافة القصاص لوقع بها ، ولكن اللّه حجز عباده بها بعضهم عن بعض، وما أمر اللّه
بأمر قط الا وهو أمر صلاح في الدنيا والآخرة ، وما نهى الله عن أمر قط الا وهو أمر
فساد ، والله أعلم بالذي يصلح خلقه .
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿في القصاص حياة﴾ قال: بقاء لا يقتل
القاتل الا بجناية .
وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد في قوله ﴿ولكم في القصاص حياة ﴾ قال :
يناهي بعضهم عن بعض .

الجزء الثاني
٤٢٢
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ولكم في القصاص حياة يا
أولي الألباب ﴾ يعني من كان له لب أو عقل يذكر القصاص فيحجزه خوف
القصاص عن القتل ﴿ لعلكم تتقون) لكي تتقوا الدماء مخافة القصاص .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء . أنه قرأ ﴿ولكم في
القصاص حياة﴾ قال : قصص القرآن .
وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن أبي العالية ﴿فمن اعتدى﴾ قتل بعد أخذه
الدية ﴿ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ يقول : حين أعطيتم الدية ولم تحل لأهل
التوراة انما هو قصاص أو عفو، وكان أهل الانجيل انما هو عفو وليس غيره ، فجعل
الله لهذه الأمة القود والدية والعفو ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ يقول: جعل الله
القصاص حياة ، فكم من رجل يريد أن يقتل فيمنعه منه مخافة أن يقتل .
: كُبَّ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْتَوْثُ إِن تَرَّكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ
قوله تعالى :
لِلَّيَبْنِ وَالْأَفْيِنَ بِلْتَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُفَّقِينَ.
١٨٠
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان ترك
خيراً﴾ قال : مالاً .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ ان ترك خيرا﴾ قال : الخير المال .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الخير في القرآن كله المال ﴿ ان ترك
خيرا﴾. (لحب الخير)(١). (أحببت حب الخير)(٢). (ان علمتم فيهم
خيرا ) (٣) .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿ ان ترك خيراً الوصية ﴾ قال :
من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرا .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن عروة . ان علي
ابن أبي طالب دخل على مولى لهم في الموت ، وله سبعمائة درهم أو ستمائة درهم
(١) العاديات الآية ٨ .
(٢) ص الآية ٣٢ .
(٣) النور الآية ٣٣.

الجزء الثاني
٤٢٣
سورة البقرة
فقال: ألا أوصي قال: لا انما قال اللّه ﴿ان ترك خيراً ﴾ وليس لك كثير مال،
فدع مالك لورثتك .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن عائشة . ان
رجلا قال لها : اني أريد ان أوصي ، قالت : كم مالك ... ؟ قال : ثلاثة آلاف .
قالت : كم عيالك؟ قال : أربعة . قالت : قال الله ﴿ان ترك خيرا﴾ وهذا شيء
يسير فاتركه لعيالك فهو أفضل .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال : ان ترك
الميت سبعمائة درهم فلا يوصي .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز قال : الوصية على من ترك خيرا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال : جعل الله الوصية حقا مما
قل منه ومما كثر.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه
عَّ يقول ((ما حق امرىء مسلم تمر عليه ثلاث ليال الا ووصيته عنده. قال ابن
عمر : فما مرت عليّ ثلاث قط ألا ووصيتي عندي)) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّةٍ (( أيها
الناس ابتاعوا أنفسكم من ربكم ، الا انه ليس لامرىء شيء الا عرف امراً بخل
بحق الله فيه ، حتى اذا حضره الموت أخذ يوزّع ماله ههنا وههنا)) ثم يقول قتادة :
ويلك يا ابن آدم اتق الله ولا تجمع اساءتين ، مالك اساءة في الحياة واساءة عند
الموت ، انظر الى قرابتك الذين يحتاجون ولا يرثون فأوص لهم من مالك بالمعروف.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عبيد الله بن عبدالله بن معمر قاضي
البصرة قال : من أوصى فسمى أعطينا من سمى ، وان قال : ضعها حيث أمر الله ،
أعطيناها قرابته .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال : من أوصى لقوم وسماهم
وترك ذوي قرابته محتاجين انتزعت منهم وردت على قرابته .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن قال : إذا أوصى في غير أقاربه
بالثلث جاز لهم ثلث الثلث ويرد على أقاربه ثلثي الثلث .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود في الناسخ وابن جرير

الجزء الثاني
٤٢٤
سورة البقرة
وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين قال : خطب ابن
عباس فقرأ سورة البقرة ، فبين ما فيها حتى مر على هذه الآية ﴿ ان ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين﴾ فقال : نسخت هذه الآية .
وأخرج أبو داوود والنحاس معا في الناسخ وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس في الوصية ﴿ للوالدين والأقربين﴾ قال : كان ولد الرجل يرثونه وللوالدين
الوصية ، فنسختها ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون)(١) الآية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان لا يرث مع الوالدين
غيرهما الا وصية الأقربين ، فأنزل الله آية الميراث ، فبين ميراث الوالدين ، وأقر وصية
الاقربين في ثلث مال الميت .
وأخرج أبو داود في سننه وناسخه والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ ان ترك خیرا
الوصية للوالدين والأقربين﴾ قال : فكانت الوصية لذلك حين نسختها آية الميراث .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : نسخ من يرث ، ولم ينسخ
الأقربين الذين لا يرثون .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن
ابن عمر. انه سئل عن هذه الآية ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾ قال: نسختها آية الميراث.
وأخرج ابن جرير عن قتادة عن شريح في الآية قال : كان الرجل يوصي بماله
کله حتی نزلت آيات الميراث .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في الآية قال : كان الميراث للولد والوصية
للوالدين والاقربين ، فهي منسوخة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : الخير المال ، كان يقال ألف فما
فوق ذلك ، فأمر أن يوصي للوالدين وقرابته ، ثم نسخ الوالدين وألحق لكل ذي
ميراث نصيبه منها وليست لهم منه وصية ، فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو
غير قريب .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن عمرو
ابن خارجة ((ان النبي ◌َّ خطبهم على راحلته فقال: ان الله قد قسم لكل انسان
نصيبه من الميراث ، فلاتجوز لوارث وصية)).
(١) النساء الآية ٧ .

الجزء الثاني
٤٢٥
سورة البقرة
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبيهقي في سننه عن أبي أمامة الباهلي ((سمعت
رسول اللّه عٍَّ في حجة الوداع في خطبته يقول : ان اللّه قد أعطى كل ذي حق
حقه ، فلا وصية لوارث )).
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((لا وصية لوارث
الا أن تجيزه الورثة )).
قوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ، فَإِنَّمَّ إِنَّهُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُوَنَّ
إِنَّالَّهَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ فَنْ خَافَ مِنْ قُوصِ جَنَفَا أَوْ إِثْمًا فَأَضْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَّ إِثْمَ
عَلَيْهِ إِنَّاللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فمن بدله
بعد ما سمعه فانما إئمه على الذين يبدلونه ﴾ وقد وقع أجر الموصي على الله وبرىء من
اثمه في وصيته ، أو حاف فيها فليس على الأولياء حرج ان يردوا خطأه الى الصواب .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ فمن بدله﴾ قال : من بدل الوصية بعدما
سمعها ، فاثم ما بدل عليه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿فمن بدله) يقول: للأوصياء من
بدل وصية الميت ﴿ من بعد ما سمعه﴾ يعني من بعد ما سمع من الميت فلم يمض
وصيته اذا كان عدلا ﴿ فانما ائمه﴾ يعني اثم ذلك ﴿ على الذين يبدلونه ﴾ يعني
الوصي وبرىء منه الميت ﴿ ان الله سميع﴾ يعني للوصية ﴿عليم) بها ﴿فمن
خاف﴾ يقول: فمن علم ﴿ من موص﴾ يعني من الميت ﴿جنفاً﴾ ميلاً ﴿ أو
اثما﴾ يعني أو خطأ فلم يعدل ﴿ فأصلح بينهم﴾ رد خطأه الى الصواب ( ان الله
غفور﴾ للوصي حيث أصلح بين الورثة ﴿ رحيم ﴾ به رخص له في خلاف جور
وصية الميت .
وأخرج الطسي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿جنفا﴾
قال : الجور والميل في الوصية قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما
سمعت قول عدي بن زيد وهو يقول :
وأمك يا نعمان في اخواتها
بأتين ما يأنينه جنفا

الجزء الثاني
٤٢٦
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿جنفا أو اثما ﴾
قال : الجنف الخطأ ، والاثم العمد .
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿جنفا أو اثما ﴾
قال : خطأ أو عمدا .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله ﴿جنفا ﴾ قال : حيفا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ فمن خاف من
موص ... ) الآية. قال : هذا حين يحضر الرجل وهو يموت ، فإذا أسرف أمره
بالعدل واذا قصر عن حق قالوا له : افعل كذا وكذا ، واعط فلانا كذا وكذا .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿خاف من موص ... ) الآية .
قال : من أوصى بحيف أو جار في وصية فيردها ولي الميت أو امام من أئمة المسلمين الى
کتاب الله والى سنة نبيه كان له ذلك .
وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :
الجنف في الوصية ، والاضرار فيها من الكبائر.
وأخرج ابو داود في مراسيله وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة عن النبي
عَّلُ قال (( يرد من صدقة الجانف في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته)).
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري في قوله ﴿ فمن بدله بعد ما سمعه ﴾ قال : بلغنا
ان الرجل إذا أوصى لم تغير وصيته حتى نزلت ﴿فمن خاف من موص جنفا أو اثما
فأصلح بينهم ﴾ فرده الى الحق .
◌ِكَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُبَ عَلَيْكُالصِّيَامُ كَمَا كُبُ عَلَى
قوله تعالى :
الَّذِبْنَ مِن قَلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَقُونَ ﴿ أَيَّامًا مَعَدُ ودَانْ فَنْ كَانَ مِنْكُمْ
تَصِنَّا أَوْ عَلَى سَفِرِ فِنَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَّ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَّعَامُ
مِسْكِينٍ فَنْ تَطَوَّعَ خَيَّا فَهُوَ خَيْرٌلَّهُّ وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌلَّكُمْ إِنْ كُمْ
تَتْلَبُونَ ﴾
أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن ابن عمر عن النبي عَ ليه

الجزء الثاني
٤٢٧
سورة البقرة
قال (( بني الإسلام على خمس . شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام
الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان، والحج )) .
وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه
والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، وأحيل
الصيام ثلاثة أحوال. فأما أحوال الصلاة فإن النبي عَّ قدم المدينة فصلى سبعة عشر
شهرا إلى بيت المقدس ، ثم ان الله أنزل عليه ( قد نرى تقلب وجهك في السماء
فلنولينك قبلة ترضاها ... )(١) الآية فوجهه اللّه الى مكة هذا حول ، قال : وكانوا
يجتمعون للصلاة ويؤذن بها بعضهم بعضا حتى نفسوا أو كادوا ، ثم ان رجلا من
الانصار يقال له عبد الله بن زيد أتى رسول اللّه عَظيم فقال: يا رسول الله اني رأيت
فيما يرى النائم ، ولو قلت اني لم أكن نائماً لصدقت ، اني بينا أنا بين النائم واليقظان
اذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران ، فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا اله الا الله مثنى مثنى حتى فرغ الاذان ، ثم أمهل ساعة ثم قال مثل الذي
قال: غير انه يزيد في ذلك قد قامت الصلاة. قال رسول اللّه عَ ل: علمها بلالاً
فليؤذن بها . فكان بلال أوّل من أذن بها قال : وجاء عمر بن الخطاب فقال : يا
رسول اللّه انه قد طاف بي مثل الذي طاف به غير انه سبقني فهذان حولان .
قال : وكانوا يأتون الصلاة قد سبقهم النبي عَّه ببعضها ، فكان الرجل يسر
الى الرجل كم صلى فيقول واحدة أو اثنين فيصليهما ، ثم يدخل مع القوم في
صلاتهم ، فجاء معاذ فقال : لا أجده على حال أبداً الاكنت عليها ثم قضيت ما
سبقني، فجاء وقد سبقه النبي عَّه ببعضها فثبت معه، فلما قضى رسول اللّه عَ ليه
صلاته قام فقضى، فقال رسول اللّه عَّه: قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا.
فهذه ثلاثة أحوال .
وأما أحوال الصيام فإن رسول اللّه عَّ قدم المدينة ، فجعل يصوم من كل شهر
ثلاثة أيام، وصام عاشوراء ، ثم ان اللّه فرض عليه الصيام، وأنزل اللّه ﴿يا أيها
الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ﴾ الى قوله ﴿وعلى
الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكيناً فاجزأ
ذلك عنه ، ثم ان الله أنزل الآية الأخرى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى
(١) البقرة الآية ١٤٤ .

الجزء الثاني
٤٢٨
سورة البقرة
للناس ) (١) إلى قوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) فأثبت اللّه صيامه على المقيم
الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر ، وثبت الاطعام للكبير الذي لا يستطيع
الصيام ، فهذان حولان .
قال : وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فاذا ناموا امتنعوا ، ثم ان
رجلاً من الأنصار يقال له صرمة كان يعمل صائماً حتى اذا أمسى ، فجاء إلى أهله
فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائماً، فرآه النبي عن الم
وقد جهد جهداً شديداً فقال: ((ما لي أراك قد جهدت جهداً شديداً ؟ قال :
يا رسول الله اني عملت أمس ، فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت ،
فأصبحت حين أصبحت صائماً قال : وكان عمر قد أصاب النساء بعد ما نام، فأتى
النبي عَّ فذكر ذلك له، فأنزل الله ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث)(٢) إلى قوله
( ثم أتموا الصيام الى الليل))).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿كما كتب على الذين من
قبلكم ﴾ يعني بذلك أهل الكتاب .
وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : ان النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما
فرض علينا ، فكانوا ربما صاموه في القيظ فحولوه الى الفصل، وضاعفوه حتى صار
الى خمسين يوماً ، فذلك قوله ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
قبلكم ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿كما كتب على الذين من قبلكم ﴾ قال :
الذين من قبلنا هم النصارى كتب عليهم رمضان ، وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا
يشربوا بعد النوم ، ولا ينكحوا في شهر رمضان . فاشتد على النصارى صيام رمضان
فاجتمعوا فجعلوا صياماً في الفصل بين الشتاء والصيف ، وقالوا : نزيد عشرين يوماً
نكفر بها ما صنعنا ، فلم تزل المسلمون يصنعون كما تصنع النصارى حتى كان من أمر
أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب ما كان ، فأحل الله لهم الأكل والشرب
والجماع الى قبيل طلوع الفجر.
وأخرج ابن حنظنة في تاريخه والنحاس في ناسخه والطبراني عن معقل بن
(١) البقرة الآية ١٨٥ .
(٢) البقرة الآية ١٨٧ .
ـجـ

الجزء الثاني
٤٢٩
سورة البقرة
حنظلة عن النبي عَّةٍ قال ((كان على النصارى صوم شهر رمضان ، فمرض ملكهم
فقالوا : لئن شفاه اللّه لنزيدن عشراً، ثم كان آخر فأكل لحماً فأوجع فوه ، فقالوا :
لئن شفاه الله لتزيدن سبعة ، ثم كان عليهم ملك آخر فقالوا : ما تدع من هذه الثلاثة
أيام شيئاً ان نتمها ونجعل صومنا في الربيع ، ففعل فصارت خمسين يوماً)) .
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين
من قبلكم﴾ قال : كتب عليهم الصيام من العتمة الى العتمة .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿كما كتب على الذين من قبلكم ﴾ قال : أهل
الكتاب .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿لعلكم تتقون) من الطعام والشراب
والنساء مثل ما اتقوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ أياماً معدودات ﴾ قال :
وكان هذا صيام الناس ثلاثة أيام من كل شهر ولم يسم الشهر أياماً معدودات . قال :
وكان هذا صيام الناس قبل ذلك ، ثم فرض الله عليهم شهر رمضان .
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي جعفر قال : نسخ شهر رمضان كل صوم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ أياماً معدودات ﴾ يعني أيام رمضان ثلاثين
يوماً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كتب عليكم
الصيام﴾ قال : كان ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخ بالذي أنزل الله من صيام
شهر رمضان ، فهذا الصوم الأول من العتمة وجعل الله فيه فدية طعام مسكين ، فمن
شاء من مسافر أو مقيم يطعم مسكيناً ويفطر وكان ذلك رخصة له ، فأنزل الله في
الصوم الآخر ﴿فعدة من أيام أخر﴾ ولم يذكر الله في الأخر فدية طعام مسكين ،
فنسخت الفدية وثبت في الصوم الأخر ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾
وهو الافطار في السفر وجعله عدة من أيام أخر .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ كتب عليكم الصيام كما كتب على
الذین من قبلکم ﴾ قال : هو شهر رمضان کتبه اللّه على من كان قبلكم ، وقد كانوا
يصومون من كل شهر ثلاثة أيام ، ويصلون ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي حتى
افترض عليهم شهر رمضان .
٠

الجزء الثاني
٤٣٠
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : كان الصوم الأول صامه نوح فمن
دونه حتى صامه النبي عَّ وأصحابه ، وكان صومهم من شهر ثلاثة أيام الى
العشاء، وهكذا صامه النبي ◌َّله وأصحابه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّة ((صيام رمضان
کتبه الله على الأمم قبلكم)) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : لقد كتب الصيام على كل أمة خلت كما
کتب علينا شهراً كاملاً .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : كتب على النصارى الصيام كما كتب
عليكم ، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿كتب عليكم ) الآية. قال: فكان أوّل
أمر النصارى ان قدموا يوماً قالوا : حتى لا نخطىء ، ثم قدموا يوماً وأخروا يوماً قالوا:
لا تخطىء، ثم ان آخر أمرهم صاروا الى أن قالوا : نقدم عشراً وتؤخر عشراً حتى لا
نخطىء فضلوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : أنزلت ﴿كتب عليكم الصيام ... ﴾
الآية . كتب عليهم أن أحدهم إذا صلى العتمة ونام حرم عليه الطعام والشراب
والنساء الى مثلها .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله ﴿كتب عليكم الصيام ... ﴾
الآية . قال : كتب عليهم اذا نام أحدهم قبل أن يطعم شيئاً لم يحل له أن يطعم الى
القابلة ، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام وهو ثابت عليهم ، وقد رخص لكم في
ذلك .
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت : كان عاشوراء يصام ، فلما نزل
رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر .
وأخرج سعيد وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب
عليكم الصيام ... ) الآية . يعني بذلك أهل الكتاب ، وكان كتابه على أصحاب
محمد عٍَّ : ان الرجل يأكل ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلي العتمة أو يرقد ،
فإذا صلى العتمة أو رقد منع من ذلك الى مثلها من القابلة ، فنسختها هذه الآية
﴿ أحل لكم ليلة الصيام ﴾ .
﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية
وأما قوله تعالى :
٠

الجزء الثاني
٤٣١
سورة البقرة
أخرج عبد بن حميد عن ابن سيرين قال : كان ابن عباس يخطب فقرأ هذه
الآية ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية ﴾ قال : قد نسخت هذه الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه عن ابن عباس قال :
نزلت هذه الآية ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ فكان من شاء صام ومن شاء أفطر
وأطعم مسكينا ، ثم نزلت هذه الآية ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ فنسخت
الأولى الا الفاني ان شاء أطعم عن كل يوم مسكينا وأفطر .
وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية ﴾ ومن شاء منهم
ان يفتدي بطعام مسكين افتدى وتم له صومه ، فقال ﴿ من تطوّع خيراً فهو خير له
وأن تصوموا خير لكم﴾ وقال ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ... ) الآية .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية قال : كانت مرخصة الشيخ الكبير
والعجوز، وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ، ثم نسخت
بعد ذلك فقال الله ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ وأثبت للشيخ الكبير والعجوز
الكبيرة اذا كانا لا يطيقان الصوم ان يفطرا ويطعما ، وللحبلى والمرضع اذا خافتا أفطرتا
وأطعمتا مكان كل يوم مسكينا ، ولا قضاء عليهما .
وأخرج الدرامي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن
خزيمة وأبو عوانة وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان والطبراني والحاكم
والبيهقي في سننه عن سلمة بن الأكوع قال : لما نزلت هذه الآية ﴿وعلى الذين
يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ من شاء منا صام ومن شاء أن يفطر ويفتدي فعل
ذلك ، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾
٠
وأخرج ابن حبان عن سلمة بن الأكوع قال : كنا في رمضان في عهد رسول الله
عٍَّ من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى ، حتى نزلت هذه الآية ﴿فمن شهد منكم
الشهر فليصمه ﴾ .
وأخرج البخاري عن أبي ليلى قال ((نبأ أصحاب منا ان رسول اللّه عَ ئه لما نزل
رمضان فشق عليهم ، فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك رمضان ، فشق عليهم ترك
الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك، فنسختها﴿وان تصومواخير لكم﴾ فامروا بالصوم)).
وأخرج ابن جرير عن أبي ليلى ((نبأ أصحاب محمد عٍَّ: ان رسول اللّه عَ ليه لما

الجزء الثاني
٤٣٢
سورة البقرة
قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوّعا من غير فريضة ، ثم نزل صيام
رمضان وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام فكان مشقة عليهم ، فكان من لم يصم أطعم
مسكينا ، ثم نزلت هذه الآية ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو
على سفر فعدة من أيام أخر﴾ فكانت الرخصة للمريض والمسافر ، وأمرنا بالصيام)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عامر الشعبي قال : لما نزلت هذه الآية
وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ افطر الاغنياء واطعموا وجعلوا الصوم على الفقراء ،
فانزل اللّه ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ فصام الناس جميعاً .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن أبي ليلى قال : دخلت على عطاء بن أبي
رباح في شهر رمضان وهو يأكل ، فقلت له : أتأكل ؟! قال : ان الصوم أول ما
نزل كان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا كل يوم ، فلما نزلت ﴿فمن تطوّع
خيراً فهو خير له﴾ كان من تطوّع أطعم مسكينين ، فلما نزلت ﴿فمن شهد منكم الشهر
فليصمه) وجب الصوم على كل مسلم الا مريضاً ، أو مسافراً أو الشيخ الكبير الفاني
مثلي ، فانه يفطر ويطعم كل يوم مسكينا .
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف والبخاري وابن جرير
وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عمر. انه كان يقرأ ﴿ فدية طعام مسكين﴾
وقال : هي منسوخة نسختها الآية التي بعدها ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ .
وأخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق والفريابي والبخاري وأبو داود في ناسخه وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف والطبراني والدارقطني
والبيهقي من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ((وعلى الذين يطوقونه)) مشددة قال :
يكلفونه ولا يطيقونه ، ويقول : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير الهرم ، والعجوز
الكبيرة الهرمة ، يطعمون لكل يوم مسكينا ولا يقضون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والحاكم وصححاه
والبيهقي عن ابن عباس ﴿ وعلى الذين يطيقونه﴾ قال : يكلفونه ، فدية طعام
مسكين واحد ﴿ فمن تطوّع خيراً﴾ زاد طعام مسكين آخر ﴿ فهو خير له وان تصوموا
خير لكم﴾ قال : فهذه ليست منسوخة ، ولا يرخص الا الكبير الذي لا يطيق
الصوم ، أو مريض يعلم أنه لا يشفى .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن عائشة كانت تقرأ ( يطوقونه ) .

الجزء الثاني
٤٣٣
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير أنه قرأ ( وعلى الذين
يطوقونه ) .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن الانباري عن عكرمة أنه كان يقرأ ( وعلى
الذين يطوقونه ) قال : يكلفونه . وقال : ليس هي منسوخة ، الذين يطيقونه
يصومونه ، والذين يطوقونه عليهم الفدية .
وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن ابن عباس أنه قرأ ﴿ وعلى الذين يطيقونه ﴾
قال : يتجشمونه يتحلفونه
.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن عكرمة أنه كان
يقرؤها ﴿ وعلى الذين يطيقونه﴾ وقال: ولو كان يطيقونه اذن صاموا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : نزلت ﴿وعلى الذين يطيقونه
فدية﴾ في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم، فرخص له أن يطعم مكان كل يوم مسكينا.
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني
والبيهقي عن ابن عباس ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية ﴾ قال : ليست بمنسوخة ، هو
الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام يفطر ، ويتصدق لكل يوم نصف صاع من برٍ مداً
لطعامه ومداً لادامه .
وأخرج ابن سعد في طبقاته عن مجاهد قال : هذه الآية نزلت في مولى قيس بن
السائب ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ فافطر وأطعم لكل يوم مسكينا .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ وعلى الذين يطيقونه ﴾ قال : من لم يطق
الصوم الا على جهد فله أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا ، والحامل ، والمرضع ،
والشيخ الكبير، والذي سقمه دائم .
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله ﴿وعلى الذين يطيقونه ﴾
قال : الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم يفطر، ويطعم مكان كل يوم مسكينا .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر والدارقطني والبيهقي
عن أنس بن مالك . انه ضعف عن الصوم عاما قبل موته ، فصنع جفنة من ثريد ،
فدعا ثلاثين مسكينا فاطعمهم .
وأخرج الطبراني عن قتادة : ان انساناً ضعف عن الصوم قبل موته عاما ، فافطر
وأطعم كل يوم مسكينا .
الدر المشورم ٢٧ ج ١

الجزء الثاني
٤٣٤
سورة البقرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والدارقطني وصححه عن ابن عباس . انه قال
لأم ولد له حامل أو مرضع : أنت بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم ، عليك الطعام ولا
قضاء عليك .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والدارقطني عن نافع قال : ارسلت
احدى بنات ابن عمر الى ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهي حامل ، قال : تفطر
وتطعم كل يوم مسكينا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : تفطر الحامل التي
في شهرها ، والمرضع التي تخاف على ولدها يفطران ، ويطعمان كل يوم مسكينا كل
واحد منهما ، ولا قضاء عليهما .
وأخرج عبد بن حميد عن عثمان بن الاسود قال : سألت مجاهداً عن امرأتي
وكانت حاملاً وشق عليها الصوم ، فقال : مرها فلتفطر ولتطعم مسكينا كل يوم ، فاذا
صحت فلتقض .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : المرضع اذا خافت افطرت وأطعمت ،
والحامل اذا خافت على نفسها افطرت وقضت ، هي بمنزلة المريض .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن قال : يفطران ويقضيان صياما .
وأخرج عبد بن حميد عن النخعي قال : الحامل والمرضع اذا خافتا أفطرتا ،
وقضتا مكان ذلك صوما .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال : اذا خشي الانسان على نفسه في رمضان
فليفطر .
وأما قوله تعالى : ﴿طعام مسكين﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن سيرين قال : قرأ ابن عباس سورة البقرة على
المنبر، فلما أتى على هذه الآية قرأ ﴿طعام مسكين﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿فدية طعام مسكين﴾ قال :
واحد .
وأخرج وكيع عن عطاء في قوله ﴿ فدية طعام مسكين﴾ قال : مد بمد أهل
مکة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عكرمة قال : سألت طاوساً عن أمي

الجزء الثاني
٤٣٥
سورة البقرة
وكان أصابها عطاش فلم تستطع ان تصوم ، فقال : تفطر وتطعم كل يوم مدا من بر.
قلت : باي مد ؟ قال : بمد أرضك .
وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة قال : من أدركه الكبر فلم يستطع ان يصوم
رمضان فعليه كل يوم مد من قمح .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سفيان قال : ما الصدقات والكفارات
الا بمد النبي عليه.
وأما قوله تعالى : ﴿فمن تطوّع خيراً فهو خير له ﴾ .
وأخرج وكيع عن مجاهد في قوله ﴿ فمن تطوّع خيراً ﴾ قال: أطعم المسكين صاعاً .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿فمن تطوّع خيراً﴾ قال: اطعم
مسکینین .
وأخرج عبد بن حميد عن طاوس ﴿ فمن تطوّع خيراً ﴾ قال: اطعام مساكين .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن أنس . أنه أفطر في رمضان ، وكان قد كبر
واطعم أربعة مساكين لكل يوم .
وأخرج الدارقطني في سننه من طريق مجاهد قال : سمعت قيس بن السائب
يقول : ان شهر رمضان يفتديه الانسان ان يطعم لكل يوم مسكينا ، فاطعموا عني
مسکینین .
قوله تعالى: ﴿ وأن تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون ﴾
أخرج ابن جرير عن ابن شهاب في قوله ﴿ وان تصوموا خير لكم ﴾ أي ان
الصيام خير لكم من الفدية .
وأخرج مالك وأحمد وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله عَ ليه ((كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف،
قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، بدع طعامه وشرابه وشهوته من
أجلي ، للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم
الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)).
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا:
قال رسول اللّه عَ ئه ((يقول الله تعالى: الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان.

الجزء الثاني
٤٣٦
سورة البقرة
إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فجازاه فرح ، ولخلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من
ريح المسك)) .
وأخرج أحمد والبيهقي عن جابر ((ان رسول اللّه عَّه قال: قال ربنا: الصيام
جنة يستجن بها العبد من النار، وهو لي وأنا أجزي به. قال: سمعت النبي عَّ
يقول: الصيام جنة حصينة من النار)) .
وأخرج البيهقي عن أيوب بن حسان الواسطي قال ((سمعت رجلاً سأل سفيان بن
عيينة فقال : يا أبا محمد فيما يرويه النبي ◌ٌَّ عن ربه عز وجل كل عمل ابن آدم له
إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به . فقال ابن عيينة : هذا من أجود الاحاديث
واحكمها ، اذا كان يوم القيامة يحاسب اللّه عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر
عمله حتى لا يبقى الا الصوم ، فيتحمل اللّه ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم
الجنة)).
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه ◌َ له((قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له الا الصيام فانه
لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، واذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا
يصخب ، وان سابه أو شاتمه أحد فليقل اني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده
لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرح بهما : اذا
أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن خزيمة والبيهقي عن
سهل بن سعد. ان رسول اللّه عَ له قال ((للجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان
يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال : أين الصائمون؟
فيدخلون منه ، فاذا دخل آخرهم أغلق ، فلم يدخل منه أحد . زاد ابن خزيمة ومن
دخل منه شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((الصيام لا رياء فيه.
قال الله: هولي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه من أجلي)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي
عن أبي هريرة عن النبي عَّه قال ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم
من ذنبه» .

الجزء الثاني
٤٣٧
سورة البقرة
وأخرج النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ((سمعت
رسول اللّه ◌َي يقول: للصائم عند افطاره دعوة مستجابة)).
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول اللّه عَّة ((نوم الصائم
عبادة ، وصمته تسبيح ، وعمله مضاعف ، ودعاؤه مستجاب ، وذنبه مغفور)) .
وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو الحسن محمد بن أحمد بن جميع الغساني ،
وأبو سعيد بن الاعرابي والبيهقي عن عائشة قالت: سمعت رسول اللّه عز لتهم يقول ((ما
من عبد أصبح صائما الا فتحت له أبواب السماء ، وسبحت أعضاؤه ، واستغفر له
أهل سماء الدنيا الى ان توارى بالحجاب ، فان صلى ركعة أو ركعتين أضاءت له
السموات نوراً، وقال أزواجه من الحور العين اللهم اقبضه الينا فقد اشتقنا الى رؤيته ،
وان هلل أوسبح أو كبر تلقاه سبعون ألف ملك ،يكتبون ثوابها الى أن توارى بالحجاب)).
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب سمعت رسول اللّه ◌َّه يقول ((من منعه
الصيام من الطعام والشراب يشتهيه أطعمه الله من ثمار الجنة، وسقاه من شرابها)).
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال ((سمعت رسول اللّه عَ ل يقول ((ان الله
أوحى الى نبي من بني اسرائيل : أخبر قومك ان ليس عبد يصوم يوما ابتغاء وجهي
الا صححت جسمه وأعظمت أجره)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي موسى الاشعري قال : بينما نحن في البحر
غزاة اذ مناد ينادي: يا أهل السفينة خبروا بخبركم. قال أبو موسى: قلت : ألا ترى
الريح لنا طيبة ، والشراع لنا مرفوعة ، والسفينة تجري لنا في لجة البحر؟ قال : أفلا
أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه ؟ قلت : بلى. قال : فان الله قضی علی نفسه أيما
عبد عطش نفسه لله في الدنيا يوماً فان حقاً على الله أن يرويه يوم القيامة .
وأخرج أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن
أبي أمامة قال ((قلت: يا رسول اللّه مرفي بعمل آخذه عنك ينفعني الله به. قال:
عليك بالصوم فانه لا مثل له)) .
وأخرج البيهقي عن عبدالله بن أبي رباح قال : توضع الموائد يوم القيامة
للصائمين ، فيأكلون والناس في كرب الحساب .
وأخرج البيهقي عن كعب الأحبار قال : ينادي يوم القيامة مناد : ان كل حارث
يعطى بحرثه ويزاد غير أهل القرآن والصيام ، يعطون أجورهم بغير حساب .

الجزء الثاني
٤٣٨
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّل ((لكل أهل
عمل باب من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل ، ولاهل الصيام باب يقال له
الريان)).
وأخرج مالك في الموطأ وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه عَل ((الصيام جنة)).
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة ((ان نبي اللّه عَّ كان يقول يروي ذلك عن ربه
عز وجل : قال ربكم : الصوم جنة ، يجتن بها عبدي من النار)).
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي هريرة قال ((سمعت رسول اللّه عَ ل يقول:
الصيام جنة وحصن حصينة من النار)).
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي عن عثمان بن أبي
العاصي الثقفي قال ((سمعت رسول اللّه عَّه يقول: الصيام جنة من النار كجنة أحدكم
من القتال)).
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن خزيمة والبيهقي عن أبي عبيدة قال ((سمعت
رسول اللّه عَّه يقول: الصيام جنة ما لم يخرقها)).
وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَلَّه
((الصيام جنة ما لم يخرقها. قيل وبم يخرقها؟ قال: بكذب أو غيبة)).
وأخرج الترمذي والبيهقي عن رجل من بني سليم ((ان رسول اللّه عَّ أخذ بيده
فقال : سبحان الله نصف الميزان، والحمدلله تملأ الميزان، والله أكبر تملأ ما بين
السماء والارض ، والوضوء نصف الميزان ، والصيام نصف الصبر)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَلَه
قال : الصيام نصف الصبر، وان لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصيام)).
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللّه عَ لفيلم ((لكل
شيء زكاة ، وزكاة الجسد الصوم)).
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والبيهقي
عن أم عمارة بنت كعب ((ان النبي عَّلِ دخل عليها، فقربت اليه طعاماً فقال:
كلي. فقالت : اني صائمة. فقال : ان الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة
حتى يفرغوا أو يقضوا)).

الجزء الثاني
٤٣٩
سورة البقرة
وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن بريدة قال: دخل بلال على رسول اللّه عَ له وهو
يتغذّى، فقال رسول اللّه ◌َِّ ((تغذّى يا بلال. قال: اني صائم يا رسول الله، فقال
رسول اللّه ◌ُ لِ : تأكل رزقنا وفضل رزق بلال في الجنة ، أشعرت يا بلال ان
الصائم تسبح عظامه ، وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده ؟! )).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن عمر قال : الصائم اذا أكل عنده صلت
عليه الملائكة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الصائم إذا أكل عنده صلت عليه
الملائكة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الصائم إذا أكل عنده سبحت
مفاصله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن خليل مثله .
وأخرج أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن سلمة بن قيصر ((ان رسول اللّه عَظيمٍ قال:
من صام يوما ابتغاء وجه الله بعده اللّه من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات
هرما )).
وأخرج أحمد والبزار من حديث أبي هريرة . مثله .
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ثلاث دعوات
مستجابات : دعوة الصائم، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)).
وأخرج البيهقي عن أنس قال ((خرج النبي عَّ إلى المسجد وفيه فئة من أصحابه
فقال : من كان عنده طول فلينكح ، والا فعليه بالصوم فانه له وجاء ومحسمة
للعرق)) .
وأخرج الترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد عن النبي عَ ◌ّهِ قال ((في الجنة
باب يدعى الريان يدعى له الصائمون ، فمن كان من الصائمين دخله ، ومن دخله لا
يظمأ أبداً)) .
وأخرج ابن ماجه والحاكم والبيهقي عن عبدالله بن عمر و((سمعت رسول اللّه عَ ليه
يقول : ان للصائم عند فطره لدعوة ما ترد)).
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه ((ان للصّام يوم القيامة
حوضا ما يرده غير الصّام)) .

الجزء الثاني
٤٤٠
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار عن ابن عباس ((ان النبي عَّهِ بعث أبا موسى في
سرية في البحر ، فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة اذا هاتف من فوقهم
يهتف : يا أهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه. قال أبو موسى :
أخبرنا ان كنت مخبراً ، قال : ان اللّه قضى على نفسه انه من أعطش نفسه له في يوم
صائف سقاه الله يوم العطش)).
وأخرج ابن سعد والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم
وصححه والبيهقي في الدعوات عن الحرث الاشعري ((أن النبي ◌َ ◌ّلِ قال: ان اللّه أمر
يحيى بن زكريا بخمس كلمات ان يعمل بها ويأمر بني اسرائيل ان يعملوا بها ، وأنه
كاد ان يبطىء بها فقال عيسى : ان الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني
اسرائيل ان يعملوا بها ، فاما ان تأمرهم واما ان آمرهم ، فقال يحيى : أخشى ان
سبقتني بها ان يخسف بي أو أعذب ، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ ، وقعد
على الشرف فقال : ان الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن ، وأمركم ان تعملوا
بهن. أولهن ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وان مثل من أشرك بالله كمثل رجل
اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال : هذه داري وهذا عملي فاعمل
وأد الي ، فكان يعمل ويؤدي الى غیر سیده ، فایکم یرضى ان يكون عبده كذلك ؟
وان الله أمركم بالصلاة ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فان الله ينصب وجهه لوجه عبده في
صلاته ما لم يلتفت ، وأمركم بالصيام ، فان مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه
صرة فيها مسك فكلهم يعجبه ريحها ، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح
المسك ، وأمركم بالصدقة فان مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ ولفوا يده الى
عنقه ، وقدموه ليضربوا عنقه فقال : أفدي نفسي منكم بالقليل والكثير فقدى نفسه
منهم ، وأمركم ان تذكروا اللّه ، فان مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره
سراعا حتى اذا أتى على حصن حصين فاحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه
من الشيطان الا بذكر الله)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ له ((اغزوا
تغنموا، وصوموا تصحوا ، وسافروا تستغنوا)).
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع والطبراني والحاكم وصححه عن
عبدالله بن عمرو ((أن رسول اللّه عَ لل قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم