Indexed OCR Text
Pages 221-240
الجزء الاول ٢٢١ سورة البقرة أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ قال: اليهود ﴿ومن الذين أشركوا﴾ قال: الاعاجم . وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ﴾ يعني اليهود ﴿ومن الذين أشركوا﴾ وذلك · ان المشرك لا يرجو بعثاً بعد الموت فهو يحب طول الحياة ، وان اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي بما صنع ما عنده من العلم ﴿وما هو بمزحزحه﴾ قال : بمنجية . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم عن ابن عباس في قوله ﴿ يودّ أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾ قال : هو قول الاعاجم اذا عطس أحدهم زه هزا رسال يعني ألف سنة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وما هو بمزحزحه﴾ قال : هم الذين عادوا جبريل . قوله تعالى: قُلْ مَن كَانَ عَدُوَ الْجِ بْرِيلَ فَإِنَّهُ وَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِاللَّهِ مَن كَانَ عَدُوًا مُصَدِّقًا لِمَابَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدِّى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ لِلَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ فَإِزَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ ـ أخرج الطيالسي والفريابي وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس قال : حضرت عصابة من اليهود نبي اللّه عَّ فقالوا : يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن الا نبي. قال ((سلوني عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئاً فعرفتموه لتتابعني ؟ قالوا : فذلك لك . قالوا : أربع خلال نسألك عنها . أخبرنا أي طعام حرم اسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ، وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة وكيف الانثى منه والذكر ، واخبرنا كيف هذا النبي الامي في النوم ، ومن وليه من الملائكة ، فأخذ عليهم عهد الله لئن الجزء الاول ٢٢٢ سورة البقرة أخبرتكم لتتابعني ، فاعطوه ما شاء من عهد وميثاق . قال : فانشدكم بالذي أنزل التوراة هل تعلمون ان اسرائيل مرض مرضاً طال سقمه ، فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب اليه وأحب الطعام اليه ، وكان أخب الطعام اليه لُحْمَان الابل، وأحب الشراب اليه ألبانها ؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال : اللهم اشهد. قال : أنشدكم بالذي لا اله الا هو هل تعلمون ان ماء الرجل أبيض غليظ وان ماء المرأة أصفر رقيق ، فايهما علا كان له الولد والشبه باذن الله ، ان علا ماء الرجل كان ذكراً باذن الله وان علا ماء المرأة كان انثى باذن اللّه؟ قالوا : اللهم نعم . قال : اللهم اشهد قال : فانشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون ان النبي الأمي هذا تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ قالوا : نعم. قال: اللهم اشهد عليهم . قالوا : أنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نتابعك أو نفارقك ؟. قال : وليي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط الا وهو وليه . قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك سواه من الملائكة لاتبعناك وصدقناك. قال : فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ قالوا : هو عدوّنا. فأنزل الله تعالى ﴿من كان عدوا لجبريل ﴾ الى قوله ﴿كأنهم لا يعلمون ﴾ فعند ذلك باؤوا بغضب على غضب)). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف واسحاق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم عن الشعبي قال ((نزل عمر رضي الله عنه بالروحاء، فرأى ناسا يبتدرون. أحجاراً فقال: ما هذا؟ فقالوا: يقولون ان النبي ◌َ ◌ّ صلى الى هذه الاحجار، فقال: سبحان الله ... ! ما كان رسول اللّه ◌ُ ل الا راكباً مر بواد فحضرت الصلاة فصلى ، ثم حدث فقال : اني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم فقالوا : ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك لأنك تأتينا. قلت: وما ذاك إلا أني أعجب من كتب الله كيف يصدق بعضها بعضاً، كيف تصدق التوراة الفرقان والفرقان التوراة، فمر النبي عد ◌ّة يوما وانا أكلمهم فقلت : أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه ، أتعلمون أنه رسول اللّه؟ قالوا: نعم. فقلت : هلكتم واللّه ، تعلمون انه رسول اللّه ثم لا تتبعونه؟ فقالوا: لم نهلك ولكن سألناه من يأتيه بنبوّته فقال : عدوّنا جبريل ، لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا ، فقلت فمن سلمكم من الملائكة ؟ فقالوا : ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة وكذا . قلت : وكيف منزلتهما من ربهما؟ فقالوا : أحدهما عن يمينه والآخر من الجانب الآخر. قلت : فانه لا يحل لجبريل ان يعادي ميكائيل ، ولا يحل الجزء الاول ٢٢٣ سورة البقرة لميكائيل ان يسالم عدوّ جبريل ، واني أشهد انهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا، ثم أتيت النبي ◌َ ◌ٍّ وأنا أريد أن أخبره ، فلما لقيته قال : ألا أخبرك بآيات أنزلت عليّ؟ قلت: بلى يا رسول اللّه فقرأ ﴿من كان عدوا لجبريل ﴾ حتى بلغ ﴿ الكافرين﴾ قلت: والله يا رسول الله ما قمت من عند اليهود الا إليك لاخبرك بما قالوا الي ، وقلت لهم فوجدت اللّه قد سبقني. صحيح الاسناد ولكن الشعبي لم يدرك عمر)) . وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة قال ((كان عمر يأتي يهود يكلمهم فقالوا : انه ليس من أصحابك أحد أكثر إتياناً الينا منك ، فاخبرنا من صاحب صاحبك الذي يأتيه بالوحي ؟ فقال : جبريل. قالوا : ذاك عدونا من الملائكة ، ولو ان صاحبه صاحب صاحبنا لاتبعناه ، فقال عمر : من صاحب صاحبكم ؟ قالوا : ميكائيل . قال : وما هما ؟ قالوا: أما جبريل فينزل بالعذاب والنقمة وأما ميكائيل فينزل بالغيث والرحمة وأحدهما عدو لصاحبه . فقال عمر. وما منزلتهما ؟ قالوا : انهما من أقرب الملائكة منه أحدهما عن يمينه وكلتا يديه يمين والآخر على الشق الآخر. فقال عمر: لئن كانا كما تقولون ما هما بعدوّين ، ثم خرج من عندهم فمر بالنبي ◌َ ◌ُّ فدعاه فقرأ عليه ﴿ من كان عدوّا لجبريل ... ) الآية. فقال عمر: والذي بعثك بالحق انه الذي خاصمتهم به آنفا . وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا ان عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم الى اليهود ، فلما أبصروه رحبوا به فقال عمر: والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم ولكني جئت لاسمع منكم ، وسألوه فقالوا : من صاحب صاحبكم ؟ فقال لهم : جبريل ، قالوا: ذاك عدوّنا من الملائكة يطلع محمدا على سرنا، وإذا جاء، جاء بالحرب والسنة ولكن صاحبنا ميكائيل ، واذا جاء جاء بالخصب والسلم . فتوجه نحو رسول اللّه عَ ◌ّم ليحدثه حديثهم، فوجده قد أنزل هذه الآية ﴿قل من كان عدوّا لجبريل ... ) الآية. وأخرج ابن جرير عن السدي قال ((لما كان لعمر أرض بأعلى المدينة فكان يأتيها ، وكان ممره على مدارس اليهود ، وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم ، وانه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم : أنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء أتجدون محمداً عندكم ؟ قالوا : نعم ، انا تجده مكتوبا عندنا ولكن صاحبه الجزء الاول ٢٢٤ سورة البقرة من الملائكة الذي يأتيه بالوحي جبريل وجبريل عدونا ، وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف ، ولو كان وليه ميكائيل لآمنا به ، فان ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث. قال عمر: فأين مكان جبريل من اللّه ؟ قالوا : جبريل عن يمينه ومیکائیل عن يساره. قال عمر: فاشهدكم ان الذي عدوّ للذي عن يمينه عدوّ للذي هو عن يساره والذي هو عدوّ للذي هو عن يساره عدوّ للذي هو عن يمينه ، وأنه من كان عدّهما فانه عدوّ للّه، ثم رجع عمر ليخبر النبي عَ ◌ّ فقال فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي ◌َّهِ فقرأ عليه ﴿قل من كان عدوًا لجبريل ... ) الآية . فقال عمر: والذي بعثك بالحق لقد جئت وما أريد الا ان أخبرك)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى . ان يهوديا لقي عمر فقال : ان جبريل الذي يذكر صاحبكم عدوّ لنا. فقال عمر ﴿من كان عدوّاً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدوّ للكافرين﴾ قال : فنزلت على لسان عمر ، وقد نقل ابن جرير الاجماع على ان سبب نزول الآية ذلك . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي في الدلائل عن أنس قال ((سمع عبدالله بن سلام بمقدم النبي عَ ◌ّه وهو في أرض يخترف، فأتى النبي ◌َّ فقال: اني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبي . ما أول اشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الولد الى أبيه أو الى أمه ؟ قال : أخبرني جبريل بهن آنفاً . قال: جبريل؟ قال: نعم. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة . فقرأ هذه الآية ﴿ من كان عدوّا لجبريل فانه نزله على قلبك﴾ قال: أما أوّل أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس الى المغرب ، وأما أول ما يأكل أهل الجنة فزيادة كبد حوت ، وأما ما ينزع الولد الى أبيه وأمه فاذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع اليه الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع اليها . قال: أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فانه نزله على قلبك . باذن الله ﴾ يقول: جبريل نزل القرآن باذن الله يشدد به فؤادك، ويربط به على قلبك ﴿ مصدقا لما بين يديه﴾ يقول: لما قبله من الكتب التي أنزلها ، والآيات والرسل الذين بعثهم الله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ مصدقاً لما بين يديه ﴾ . الجزء الاول ٢٢٥ سورة البقرة قال : من التوراة والانجيل ﴿وهدى وبشرى للمؤمنين﴾ قال: جعل الله هذا القرآن هدى وبشرى للمؤمنين ، لان المؤمن إذا سمع القرآن حفظه ، ووعاه ، وانتفع به ، واطمأن إليه ، وصدق بموعود الله الذي وعده فيه ، وكان على يقين من ذلك. وأخرج ابن جرير من طريق عبيد الله العكي عن رجل من قريش قال : سأل النبي عَ ◌ّ اليهود فقال ((أسألكم بكتابكم الذي تقرؤن هل تجدونه قد بشربي عيسى ان يأتيكم رسول اسمه أحمد ؟ فقالوا : اللهم وجدناك في كتابنا ولكنا كرهناك لانك تستحل الاموال وتهرق الدماء ، فانزل الله ﴿ من كان عدوّا لله وملائكته ورسله ﴾ الآية)) . وأما قوله تعالى ﴿ و جبريل ومیکال ﴾ . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : جبريل کقولك عبدالله جبر عبد وایل الله . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس قال: جبريل عبداللّه، وميكائيل عبيدالله، وكل اسم فيه ايل فهو معبد لله. وأخرج الديلمي عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَّة ((اسم جبريل عبدالله، واسم اسرافيل عبد الرحمن)). وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن علي بن حسين قال : اسم جبريل عبدالله، واسم ميكائيل عبيدالله، واسم اسرافيل عبد الرحمن ، وكل شيء راجع الى ايل فهو معبد لله عز وجل . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : جبريل اسمه عبداللّه، وميكائيل اسمه عبيد الله، قال: والإل اللّه، وذلك قوله ( لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولاذمة) (١) قال: لا يرقبون الله . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن يحيى بن يعمر انه كان يقرؤها جبرال ، ويقول : جبر هو عبد وال هو الله . وأخرج وكيع عن علقمة أنه كان يقرأ مثقلة ﴿ جبريل ومیکائيل ﴾ . (١) التوبة الآية ١٠ . الدر المشورم ١٤ ج ١ الجزء الاول ٢٢٦ سورة البقرة وأخرج وکیع وابن جرير عن عكرمة قال : جبر عبد وايل الله ، ومیك عبد وايل الله ، واسراف عبد وایل اللّه . وأخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الايمان بسند حسن عن ابن عباس قال ((بينا رسول الله عَ ليه ومعه جبريل يناجيه إذ انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الارض ، فاذا ملك قد مثل بين يدي رسول اللّه عَّل فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام، ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون نبيا عبدا. قال رسول اللّه ◌ٍَّ. فأشار جبريل اليَّ بيده أن تواضع ، فعرفت أنه لي ناصح فقلت : عبد نبي . فعرج ذلك الملك الى السماء فقلت : يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا ، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل ؟ قال : هذا اسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدمیه لا یرفع طرفه ، بينه وبين الرب سبعون نورا ما منها نور يدنو منه الا احترق ، بين يديه اللوح المحفوظ فإذا أذن الله في شيء في السماء أو في الارض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه ، فاذا كان من عملي أمرني به ، وان كان من عمل ميكائيل أمره به ، وان كان من عمل ملك الموت أمره به . قلت : يا جبريل على أي شيء أنت ؟ قال : على الرياح والجنود . قلت : على أي شيء ميكائيل ؟ قال : على النبات والقطر. قلت : على أي شيء ملك الموت ؟ قال : على قبض الانفس ، وما ظننت أنه هبط الابقيام الساعة، وما ذاك الذي رأيت مني الا خوفا من قيام الساعة)). وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لَّم ((الا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل ، وأفضل النبيين آدم ، وأفضل الايام يوم الجمعة ، وأفضل الشهور شهر رمضان ، وأفضل الليالي ليلة القدر، وأفضل النساء مريم بنت عمران)) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد العزيز بن عمير قال : اسم جبريل في الملائكة خادم الله عز وجل . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال : قال جبريل عليه السلام: ان ربي عز وجل ليبعثني على الشيء لأمضيه فاجد الكون قد سبقني اليه . وأخرج أبو الشيخ عن موسى بن عائشة قال: بلغني أن جبريل إمام أهل السماء . وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة قال : جبريل على ريح الجنوب . الجزء الاول ٢٢٧ سورة البقرة وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ثابت قال : بلغنا ان اللّه تعالى وكل جبريل بجوائج الناس ، فاذا دعا المؤمن قال ((يا جبريل احبس حاجته فأني أحب دعاءه ، وإذا دعا الكافر قال : يا جبريل اقض حاجته فاني أبغض دعاءه) . وأخرج ابن أبي شيبة من طريق ثابت عن عبد الله بن عبيد قال ((ان جبريل موكل بالحوائج ، فإذا سأل المؤمن ربه قال : احبس احبس حبا لدعائه أن يزداد ، واذا سأل الكافر قال : اعطه أعطه بغضا لدعائه)). وأخرج البيهقي والصابوني في المائتين عن جابر بن عبداللّه عن النبي محمد اله قال ((ان جبريل موكل بحاجات العباد ، فاذا دعا المؤمن قال : يا جبريل اجبس حاجة عبدي فاني أحبه وأحب صوته ، وإذا دعا الكافر قال : يا جبريل اقض حاجة عبدي فاني أبغضه وأبغض صوته)) . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَ لّه لجبريل: وددت اني رأيتك في صورتك قال : وتحب ذلك ؟ قال : نعم. قال : موعدك كذا وكذا من الليل بقيع الغرقد، فلقيه رسول اللّه يَّ موعده ، فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى من السماء شيء)). وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن عائشة ان رسول اللّه عَِّ قال ((رأيت جبريل مهبطاً قد ملأ ما بين الخافقين ، عليه ثياب سندس معلق بها اللؤلؤ والياقوت)). وأخرج أبو الشيخ عن شريح بن عبيد ((ان النبي عَّ لما صعد إلى السماء رأى جبريل في خلقته منظومة أجنحته بالزبر جد واللؤلؤ والياقوت ، قال : فخیل الي ان ما بين عينيه قد سد الافق ، وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة ، وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي ، وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال)) . وأخرج ابن جرير عن حذيفة وابن جرير وقتادة . دخل حديث بعضهم لبعض لجبريل جناحان ، وعليه وشاح من در منظوم ، وهو براق الثنايا ، أجلى الجبينين ، ورأسه حُبكَ حبكاً مثل المرجان ، وهو اللؤلؤ كأنه الثلج ، وقدماه الى الخضرة . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس عن النبي عمَّه قال ((ما بين منكبي جبريل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران)) . الجزء الاول ٢٢٨ سورة البقرة وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه . أنه سئل عن خلق جبريل ؟ فذكر ان ما بين منكبيه من ذي الى ذي خفق الطير سبعمائة عام . وأخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل عن عمار بن أبي عمار. ان حمزة بن عبد المطلب قال: يا رسول الله أرني جبريل في صورته. قال ((انك لا تستطيع ان تراه . قال : بلى فأرنيه . قال : فاقعد . فقعد فنزل جبريل على خشبة كانت في الكعبة يلقي المشركون عليها ثيابهم اذا طافوا، فقال النبي معَّة : ارفع طرفك . فانظر فرفع طرفه ، فرأى قدميه مثل الزبرجد الأخضر، فخر مغشيا عليه)). وأخرج ابن المبارك في الزهد عن ابن شهاب ((ان رسول الله ێ سأل جبريل ان يتراءى له في صورته فقال جبريل : انك لن تطيق ذلك . قال : إني أحب أن تفعل. فخرج رسول اللّه ◌َ يّل إلى المصلى في ليلة مقمرة ، فأتاه جبريل في صورته ، فغشي على رسول اللّه عَئ حين رآه ، ثم أفاق وجبريل مسنده وواضع احدى يديه على صدره والاخرى بين كتفيه ، فقال رسول اللّه عَ لفيلم: ما كنت أرى ان شيئاً من الخلق هكذا ! فقال جبريل : فكيف لو رأيت اسرافيل ، ان له لاثني عشر جناحا ، منها جناح في المشرق ، وجناح في المغرب ، وان العرش على كاهله ، وانه ليتضاءل أحياناً لعظمة الله عز وجل حتى يصير مثل الوصع ، حتى ما يحمل عرشه الا عظمته )) . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أبي جعفر قال : كان أبو بكر يسمع مناجاة جبريل لرسول اللّه عَ لَه ولا يراه. وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال: قال لي النبي عَ ◌ّة (( لما رأيت جبريل لم يره خلق الأعمى الا ان يكون نبيا ، ولكن ان يجعل ذلك في آخر عمرك)). وأخرج أبو الشيخ عن أبي سعيد عن رسول اللّه تَّ قال ((ان في الجنة لنهرا ما يدخله جبريل من دخلة فيخرج فينتفض الا خلق الله من كل قطرة تقطر ملكا )). وأخرج أبو الشيخ عن أبي العلاء بن هرون قال : لجبريل في كل يوم انغماسة في نهر الكوثر، ثم ينتفض فكل قطرة يخلق منها ملك . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ((ان النبي ◌َّ قال: ان جبريل ليأتيني كما يأتي الرجل صاحبه في ثياب بيض مكفوفة باللؤلؤ والياقوت، رأسه كالحبك ، وشعره كالمرجان ، ولونه كالثلج ، أجلى الجبين ، براق الثنايا ، عليه وشاحان من در الجزء الاول ٢٢٩ سورة البقرة منظوم ، وجناحاه أخضران ، ورجلاه مغموستان في الخضرة ، وصورته التي صور عليها تملأ ما بين الافقين، وقد قال عَّم : أشتهي ان أراك في صورتك يا روح الله . فتحوّل له فيها فسدً ما بين الافقين)) . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال: قال رسول اللّه يُ له لجبريل ((هل ترى ربك ؟ قال : ان بيني وبينه لسبعين حجابا من نار أو نور، لو رأيت أدناها لاحترقت )). وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية بسند واه عن أبي هريرة . ان رجلا من اليهود أتى النبي عَ ◌ّ فقال: يا رسول الله هل احتجب اللّه بشيء عن خلقه غير السموات ؟ قال: (( نعم ، بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور، وسبعون حجابا من نار ، وسبعون حجابا من ظلمة ، وسبعون حجابا من رفارف الاستبرق ، وسبعون حجابا من رفارف السندس ، وسبعون حجابا من در أبيض ، وسبعون حجابا من در أحمر، وسبعون حجابا من در أصفر، وسبعون حجابا من در أخضر، وسبعون حجابا من ضياء ، وسبعون حجابا من ثلج ، وسبعون حجابا من برد ، وسبعون حجابا من عظمة الله التي لا توصف ، قال : فاخبرني عن ملك الله الذي يليه؟ فقال النبي عَّةِ: ان الملك الذي يليه اسرافيل ، ثم جبريل، ثم ميكائيل ، ثم ملك الموت عليهم السلام)) . وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عمران الجوني (( انه بلغه ان جبريل أتى النبي وهو يبكي فقال له رسول اللّه ◌َ: وما يبكيك؟! قال : ومالي لا أبكي ...! فوالله ما جفت لي عين منذ خلق الله النار، مخافة أن أعصيه فيقذفني فيها)). وأخرج أحمد في الزهد عن رباح قال ((حدثت ان النبي عَ ◌ّه قال لجبريل: لم تأتني الا وأنت صار بين عينيك؟ قال : اني لم أضحك منذ خلقت النار)). وأخرج أحمد في مسنده وأبو الشيخ عن أنس ((ان رسول اللّه عَّه قال لجبريل: مالي لم أرميكائيل ضاحكا قط ؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار)). وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن أبي رواد قال ((نظر اللّه الى جبريل وميكائيل وهما يبكيان ، فقال الله: ما يبكيكما وقد علمتما اني لا أجور ... ؟ فقالا: يا رب انا لا نأمن مكرك. قال: هكذا فافعلا فانه لا يأمن مكري الاكل خاسر». وأخرج أبو الشيخ من طريق الليث عن خالد بن سعيد قال : بلغنا ان اسرافيل الجزء الاول ٢٣٠ سورة البقرة يؤذن لأهل السماء فيؤذن لاثنتي عشرة ساعة من النهار ، ولا ثنتي عشرة ساعة من الليل لكل ساعة تأذين ، يسمع تأذينه من في السموات السبع ومن في الأرضين السبع الا الجن والانس ، ثم يتقدم بهم عظيم الملائكة فيصلي بهم . قال : وبلغنا ان ميكائيل يؤم الملائكة في البيت المعمور. وأخرج الحكيم الترمذي عن زيد بن رفيع قال ((دخل على رسول اللّه عَ ئله جبريل وميكائيل وهو يستاك، فناول رسول اللّه عَ لتله جبريل السواك، فقال جبريل: كبر. قال جبريل : ناول ميكائيل فانه أكبر)) . وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد ((أن رجلا قال: يا رسول الله أي الخلق أكرم على الله عز وجل ؟ قال : لا أدري ..! فجاءه جبريل عليه السلام فقال : يا جبريل أي الخلق أكرم على الله ؟ قال : لا أدري ...! فعرج جبريل ثم هبط ، فقال : أكرم الخلق على الله جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت ، فاما جبريل فصاحب الحرب وصاحب المرسلين ، وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة تنبت وكل ورقة تسقط ، وأما ملك الموت فهو موکل بقبض کل روح عبد في بر أو بحر، وأما اسرافيل فأمين اللّه بينه وبينهم)). وأخرج أبو الشيخ عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((أقرب الخلق الى اللّه جبريل وميكائيل واسرافيل وهم منه مسيرة خمسين ألف سنة ، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره واسرافيل بينهما)). وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن أبي عمران قال : جبريل أمين اللّه الى رسله ، وميكائيل يتلقى الكتب التي تلقى من أعمال الناس ، واسرافيل كمنزلة الحاجب )). وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن أبي داود في المصاحف وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَّل ((اسرافيل صاحب الصور، وجبريل عن يمينه، ومیکاثیل عن يساره ، وهو بينهما )). وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال : ان أدنى الملائكة من اللّه جبريل ثم ميكائيل ، فاذا ذكر عبداً بأحسن عمله قال : فلان بن فلان عمل كذا وكذا من طاعتي صلوات الله عليه ، ثم سأل ميكائيل جبريل ما أحدث ربنا ؟ فيقول : الجزء الاول ٢٣١ سورة البقرة فلان بن فلان ذكر باحسن عمله فصلى عليه صلوات الله عليه ، ثم سأل ميكائيل من يراه من أهل السماء فيقول : ماذا أحدث ربنا ؟ فيقول : ذكر فلان بن فلان باحسن عمله فصلى عليه صلوات الله عليه ، فلا يزال يقع الى الارض . وإذا ذكر عبداً بأسوأ عمله قال : عبدي فلان بن فلان عمل كذا وكذا من معصيتي فلعنتي عليه ، ثم سأل ميكائيل جبريل ماذا أحدث ربنا ؟ فيقول : ذكر فلان بن فلان بأسوأ عمله فعليه لعنة اللّه ، فلا يزال يقع من سماء انى سماء حتى يقع الی الارض . وأخرج الحاكم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه عَ لّه (( وزيراي من السماء جبريل وميكائيل ، ومن أهل الارض أبو بكر وعمر)). وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ان الله أيدني بأربعة وزراء ، اثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل ، واثنين من أهل الارض أبي بكر وعمر)). وأخرج الطبراني بسند حسن عن أم سلمة. ان النبي عَّ قال ((ان في السماء ملكين أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين وكل مصيب جبريل وميكائيل . ونبيان أحدهما يأمر باللين والآخر يأمر بالشدة وكل مصيب وذكر ابراهيم ونوجا ، ولي. صاحبان أحدهما يأمر باللين والآخر يأمر بالشدة وكل مصيب وذكر أبا بكر وعمر)). وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبدالله بن عمرو قال ((جاء فئام الناس إلى النبي عَّ فقالوا: يا رسول اللّه زعم أبو بكر ان الحسنات من اللّه والسيئات من العباد، وقال عمر: الحسنات والسيئات من الله فتابع هذا قوم وهذا قوم. فقال رسول اللّه عَّل: لأقضين بينكما بقضاء اسرافيل بين جبريل ومیکائیل ، ان میکائیل قال بقول أبي بكر ، وقال جبريل بقول عمر . فقال جبريل لميكائيل : انا متى تختلف أهل السماء تختلف أهل الأرض فلنتحاكم الى اسرافيل ، فتحاكما اليه فقضى بينهما بحقيقة القدر خيره وشره وحلوه ومره كله من اللّه ، ثم قال : يا أبا بكر ان اللّه لو أراد أن لا يعصى لم يخلق ابليس. فقال أبو بكر: صدق اللّه ورسوله )» . وأخرج الحاكم عن أبي المليح عن أبيه ((انه صلى مع النبي عَّ ركعتي الجزء الاول ٢٣٢ سورة البقرة الفجر، فصلى النبي ◌َِّ ركعتين خفيفتين قال : فسمعته يقول : اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد أعوذ بك من النار ثلاث مرات)). وأخرج أحمد في الزهد عن عائشة ((أن النبي عَّ أغمي عليه ورأسه في حجرها ، فجعلت تمسح وجهه وتدعو له بالشفاء ، فلما أفاق قال : لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل واسرافيل عليهم السلام)). قوله تعالى: وَلَقَدَنَّ إِلَيْكَ ءَايَتِ بَيْنَتِّ وَمَا يَكْفُرُبِهَا إِلَّا اٌلْفَسِقُونَ ﴾ أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ وَلَمَّا جَآءَ هُمْ رَسُولٌ مِنْ عِندِاللَّهِ مُصَّقٌ لِمَا مَعَ هُمْ نَبَّذٌ فِرِيِقٌ قِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ كِتَبَ اللَّهِ وَرَآءُ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْلَا يَعْلَمُونَ﴾ أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ((قال ابن صوريا للنبي عَّه: يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة، فانزل الله في ذلك ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون ﴾ وقال مالك بن الصيف: حين بعث رسول اللّه تنظّم وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد اليهم في محمد، واللّه ما عهد الينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاقا، فانزل اللّه تعالى ﴿ أو كلما عاهدوا عهداً ... ) الآية)). وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله ﴿ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾ يقول : فانت تتلوه عليهم وتخبرهم به غدوة وعشبة وبين ذلك . وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتابا ، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه ، ففي ذنث عبرة لهم وبيان وحجة عليهم لو كانوا يعلمون . وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿نبذه ﴾ قال : نقضه . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ﴿ نبذه فريق منهم ﴾ قال : لم يكن في الارض عهد يعاهدون اليه الا نقضوه ويعاهدون اليوم وينقضون غدا قال : وفي قراءة عبدالله: نقضه فريق منهم . الجزء الاول ٢٣٣ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ... ) الآية. قال: ولما جاءهم محمد عَبّ عارضوه بالتوراة فاتفقت التوراة والقرآن ، فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت ، كأنهم لا يعلمون ما في التوراة من الأمر باتباع محمد عطالله وتصديقه . قوله تعالى : وَآَنَّهُوْمَا نَتْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كُفْرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَّرُ واْيُعَلِّمُونَ النَّاسَ اَلسَّخْرُ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى اُلْتَلَكَيْنِ يِبَابِلَ هَكَرُونَ وَمَكَرُونَ وَمَا يُعَلَِّانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنََّا نَحْنُ فِئْنَّةٌ فَلَا تَكْفُنَّ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِيَبْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِ وَمَا هُم بِضَآرِ بْنَ بِهِ مِنْأَحَدٍ إِلَّ بِذْنِ اللَّهِ وَيَنَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُ هُ وَلَا يَنْفَعُهُّ وَلَقَدْ عَلِيمُواْلَمَّنِ اشْتَرَهُ مَا لَهُ فِى الْآَخِرَوْ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَاشَرَ وْابِهِ أَنْفُسَهُمَّ لَوْكَانُواْيَعْلَمُونَ أخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : ان الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء ، فإذا سمع أحدهم بكلمة حق كذب عليها ألف كذبة فاشربتها قلوب الناس واتخذوها دواوين ، فاطلع اللّه على ذلك سليمان بن داود فاخذها فقذفها تحت الكرسي ، فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال : ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لاكنز لاحد مثل كنزه الممنع ؟ قالوا : نعم. فاخرجوه فاذا هو سحر فتناسختها الامم ، وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر فقال ﴿ واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سلمان ... ) الآية . وأخرج النسائي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان آصف كاتب سليمان وكان يعلم الاسم الاعظم ، وكان يكتب كل شيء بأمر سلمان ويدفنه تحت كرسيه ، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا ، وقالوا . -ذا الجزء الاول ٢٣٤ سورة البقرة الذي كان سليمان يعمل به ، فاكفره جهال الناس وسبوه ، ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبونه حتى أنزل الله على محمد ﴿ واتبعوا ما تتلو الشياطين ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما ذهب ملك سليمان ارتد فئام من الجن والانس واتبعوا الشهوات ، فلما رجع الى سليمان ملكه وقام الناس على الدين ، ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه ، وتوفي حدثان ذلك ، فظهر الجن والانس على الكتب بعد وفاة سليمان ، وقالوا : هذا كتاب من اللّه نزل على سليمان أخفاه عنا ، فأخذوه فجعلوه دينا ، فانزل اللّه ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ أي الشهوات التي كانت الشياطين تتلو، وهي المعازف واللعب وكل شيء يصد عن ذكر الله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان سليمان اذا أراد أن يدخل الخلاء أو يأتي شيئا من شأنه ، أعطى الجرادة وهي امرأته خاتمه ، فلما أراد الله أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذلك اليوم خاتمه ، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي . فاخذه فلبسه ، فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والانس ، فجاءها سليمان فقال : هاتي خاتمي . فقالت : كذبت لست سلمان . فعرف انه بلاء ابتلي به ، فانطلقت الشياطين فكتبت في تلك الايام كتباً فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان ، ثم أخرجوها فقرؤوها على الناس وقالوا : انما کان سلمان یغلب الناس بهذه الكتب ، فبرىء الناس من سليمان وأكفروه حتى بعث اللّه محمداً عَِّ، وأنزل عليه ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ﴾ . وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال . قال اليهود : انظروا الى محمد يخلط الحق بالباطل ، يذكر سليمان مع الانبياء انما كان ساحراً يركب الريح ، فانزل اللّه عَ ◌ّه واتبعوا ما تتلو الشياطين ... ) الآية. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : ان اليهود سألوا النبي عَّ زمانا عن أمور من التوراة لا يسألونه عن شيء من ذلك الا أنزل الله عليه ما سألوا عنه فيخصمهم ، فلما رأوا ذلك قالوا هذا أعلم بما أنزل علينا منا ، وانهم سألوه عن السجر وخاصموه به ، فانزل الله ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين ... ) الآية. وان الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء اللّه من ذلك ، قذفوه تحت مجلس سلیمان ، وكان سليمان لا يعلم الغيب ، فلما فارق سلمان الدنيا استخرجوا ذلك سحر وخدعوا به الناس ، وقالوا : هذا علم كان سليمان يكتمه الجزء الاول ٢٣٥ سورة البقرة ويحسد الناس عليه ، فأخبرهم النبي عَِّ بهذا الحديث ، فرجعوا من عنده وقد حزنوا وأدحض الله حجتهم . وأخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال : كان سلمان اذا نبتت الشجرة قال : لأي داء أنت ؟ فتقول : لكذا وكذا . فلما نبتت الشجرة الخرنوبة قال : لاي شيء أنت ؟ قالت : لمسجدك أخربه .. فلم يلبث ان توفي ، فكتب الشياطين كتاباً فجعلوه في مصلى سليمان ، فقالوا : نحن ندلكم على ما كان سليمان يداوي به ، فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب ، فإذا فيه سحر ورقى ، فانزل الله ﴿ واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ الى قوله ﴿ وما أنزل على الملكين﴾ وذكر انها في قراءة أبي (وما يتلى على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر ) سبع مرار ، فان أبى الا أن يكفر علماه فيخرج منه نور حتى يسطع في السماء قال : المعرفة التي كان يعرف . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي مجلز قال : أخذ سلمان من كل دابة عهداً ، فاذا أصيب رجل فيسأل بذلك العهد خلي عنه ، فرأى الناس بذلك السجع والسحر وقالوا : هذا كان يعمل به سليمان. فقال الله ﴿ وما كفر سليمان﴾ الآية . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ ما تتلو﴾ قال : ما تتبع . وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله ﴿ ما تتلو الشياطين﴾ قال: يراد ماتحدث . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ﴿على ملك سليمان ﴾ يقول: في ملك سلمان . وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وما كفر سليمان﴾ يقول : ما كان عن مشورته ولا عن رضا منه ولكنه شيء افتعلته الشياطين دونه ﴿ يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين﴾ فالسحر سحران ، سحر تعلمه الشياطين ، وسحر يعلمه هاروت وماروت . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ وما أنزل على الملكين﴾ قال : هذا سحر آخر خاصموه به ، فان كلام الملائكة فيما بينهم اذا علمته الانس فصنع وعمل به كان سحراً . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : أما السحر فانما يعلمه الشياطين ، وأما الذي يعلمه الملكان فالتفريق بين المرء وزوجه . :. الجزء الاول ٢٣٦ سورة البقرة وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وما أنزل على الملكين﴾ قال : التفرقة بين المرء وزوجه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وما أنزل على الملكين﴾ قال: لم ينزل الله السحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي في الآية قال : هما ملكان من ملائكة السماء . وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عنه مرفوعاً . وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبزى . انه كان يقرؤها ( وما أنزل على الملکین داود وسلمان ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك. انه قرأ ﴿ وما أنزل على الملكين ﴾ وقال: هما علجان من أهل بابل . وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ وما أنزل على الملکین ﴾ يعني جبريل وميكائيل ﴿ببابل هاروت وماروت ﴾ يعلمان الناس السحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية ﴿ وما أنزل على الملكين﴾ قال: ما أنزل على جبريل وميكائيل السحر . وأما قوله تعالى : ﴿ بيابل ﴾ أخرج أبو داود وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي قال ((ان حبيبي لعل ◌ّل نهاني أن أصلي بارض بابل ، فانها ملعونة)). وأخرج الدينوري في المجالسة وابن عساكر من طريق نعيم بن سالم - وهو متهم - عن أنس بن مالك قال: لما حشر اللّه الخلائق الى بابل بعث اليهم ريحاً شرقية وغربية وقبلية وبحرية فجمعتهم الى بابل ، فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له ، إذ نادى مناد : من جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره ، واقتصد الى البيت الحرام بوجهه فله كلام أهل السماء. فقام يعرب بن قحطان فقيل له : يا يعرب بن قحطان بن هود أنت هو، فكان أول من تكلم بالعربية ، فلم يزل المنادي ينادي : من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا حتى افترقوا على اثنين وسبعين لساناً ، وانقطع الصوت وتبلبلت الالسن فسميت بابل ، وكان اللسان يومئذ بابلياً ، وهبطت ملائكة الخير والشر، وملائكة الحياء والايمان ، وملائكة الصحة والشفاء ، وملائكة الغنى، وملائكة الشرف ، وملائكة المروءة ، وملائكة الجفاء ، وملائكة الجهل ، الجزء الاول ٢٣٧ سورة البقرة وملائكة السيف ، وملائكة البأس ، حتى انتهوا الى العراق فقال بعضهم لبعض : افترقوا . فقال ملك الايمان : أنا اسكن المدينة ومكة . فقال ملك الحياء : انا معك . وقال ملك الشفاء : أنا اسكن البادية . فقال ملك الصحة : وأنا معك . وقال ملك الجفاء : وأنا أسكن المغرب . فقال ملك الجهل : وأنا معك . وقال ملك السيف : أنا اسكن الشام. فقال ملك البأس : أنا معك . وقال ملك الغنى : أنا أقيم ههنا . فقال ملك المروءة: أنا معك. فقال ملك الشرف : وأنا معكما . فاجتمع ملك الغنى والمروءة والشرف بالعراق . وأخرج ابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول اللّه ◌َ بلغ ((ان الله عز وجل خلق أربعة أشياء واردفها أربعة أشياء ، خلق الجدب وأردفه الزهد وأسكنه الحجاز، وخلق العفة وأردفها الغفلة وأسكنها اليمن ، وخلق الرزق وأردفه الطاعون وأسكنه الشام ، وخلق الفجور وأردفه الدرهم وأسكنه العراق)). وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن يسار قال : كتب عمر بن الخطاب الى كعب الاحبار ان اختر لي المنازل . فكتب اليه يا أمير المؤمنين انه بلغنا أن الاشياء اجتمعت فقال السخاء : أريد اليمن . فقال حسن الخلق : أنا معك . وقال الجفاء : أريد الحجاز. فقال الفقر: انا معك . قال البأس : اريد الشام. فقال السيف : انا معك . وقال العلم : اريد العراق . فقال العقل : انا معك . وقال الغنى : اريد مصر. فقال الذل .: انا معك . فاختر لنفسك يا أمير المؤمنين ، فلما ورد الكتاب على عمر قال : فالعراق اذن ، فالعراق اذن . وأخرج ابن عساكر عن حكيم بن جابر قال : أخبرت ان الاسلام قال : انا لاحق بارض الشام. قال الموت : وانا معك. قال الملك : وانا لاحق بارض العراق . قال القتل: وانا معك. قال الجوع: وانا لاحق بارض العرب. قالت الصحة : وانا معك . وأخرج ابن عساكر عن دغفل قال : قال المال : انا اسكن العراق . فقال الغدر: انا اسكن معك . وقالت الطاعة : انا اسكن الشام. فقال الجفاء : انا اسكن معك . وقالت المروءة : انا اسكن الحجاز. فقال الفقر : وانا اسكن معك . الجزء الاول ٢٣٨ سورة البقرة وأما قوله تعالى: ﴿ هاروت وماروت ﴾ قد تقدم حديث ابن عمر في قصة آدم وبقيت آثار أخر . أخرج سعيد وابن جرير والخطيب في تاريخه عن نافع قال : سافرت مع ابن عمر، فلما كان من آخر الليل قال : يا نافع انظر هل طلعت الحمراء؟ قلت : لامرتين أو ثلاثا ، ثم قلت : قد طلعت. قال : لا مرحباً بها ولا أهلا. قلت : سبحان الله ...! نجم مسخر سامع مطيع ؟ قال : ما قلت لك الا ما سمعت من رسول اللّه ◌َ ل قال ((ان الملائكة قالت: يا رب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب ؟ قال : اني ابتليتهم وعافيتكم. قالوا : لوكنا مكانهم ما عصيناك. قال : فاختاروا ملكين منكم ، فلم يألوا جهداً ان يختاروا ، فاختاروا هاروت وماروت فنزلا ، فالقى الله عليهم الشبق . قلت : وما الشبق ؟ قال: الشهوة . فجاءت امرأة يقال لها الزهرة ، فوقعت في قلوبهما ، فجعل كل واحد منهما يخفي عن صاحبه ما في نفسه ، ثم قال أحدهما للآخر : هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي ؟ قال : نعم ، فطلباها لأنفسهما فقالت : لا امكنكما حتى تعلماني الاسم الذي تعرجان به الى السماء وتهيطان فأبيا ، ثم سألاها أيضا فأبت ففعلا ، فلما استطيرت طمسها اللّه كوكبا وقطع أجنحتهما ، ثم سألا التوبة من ربهما فخيرهما فقال : ان شئتما رددتكما الى ما كنتما عليه فاذا كان يوم القيامة عذبتكما ، وان شئتما عذبتكما في الدنيا فاذا كان يوم القيامة رددتكما الى ما كنتما عليه . فقال أحدهما لصاحبه : ان عذاب الدنيا ينقطع ويزول، فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة . فاوحى الله اليهما : ان ائتيا بابل . فانطلقا الى بابل ، فخسف بهما فهما منكوسان بين السماء والارض معذبان الى يوم القيامة)). وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال : كنت مع ابن عمر في سفر فقال لي : ارمق الكوكب ، فاذا طلعت أيقظني ، فلما طلعت أيقظته فاستوى جالسا ، فجعل ينظر إليها ويسبها سبا شديدا، فقلت : يرحمك الله أبا عبد الرحمن ، نجم ساطع مطيع ماله تسبه؟! فقال : أما ان هذه كانت بغيا في بني اسرائيل ، فلقي الملكان منها ما لقيا . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق موسى بن جبير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ ظيم ((أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بني آدم يعصون فقالت : يا رب ما أجهل هؤلاء! ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك الجزء الاول ٢٣٩ سورة البقرة فقال الله : لو كنتم في مسالخهم لعصيتموني . قالوا : كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ قال : فاختاروا منكم ملكين ، فاختاروا هاروت وماروت ، ثم أهبطا الى الارض وركبت فيهما شهوات مثل بني آدم ، ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية ، فقال الله: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ، فنظر أحدهما الى صاحبه قال : ما تقول فاختر؟ قال : أقول ان عذاب الدنيا ينقطع وان عذاب الآخرة لا ينقطع ، فاختارا عذاب الدنيا فهما اللذان ذكر الله في كتابه ﴿ وما أنزل على الملكين ... ) الآية)). وأخرج اسحق بن راهويه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في العقوبات وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال : ان هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة والعجم اناهيذ ، وكان الملكان يحكمان بين الناس ، فاتتهما فأرادها كل واحد عن غير علم صاحبه فقال أحدهما : يا أخي ان في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك . قال : اذكره لعل الذي في نفسي مثل الذي في نفسك ، فاتفقا على أمر في ذلك . فقالت لهما المرأة : الا تخبراني بما تصعدان به الى السماء وبما تهيطان به الى الارض ؟ فقالا: باسم الله الأعظم. قالت : ما أنا بمؤاتيتكما حتى تعلمانيه . فقال أحدهما لصاحبه : علمها اياه. فقال : كيف لنا بشدة عذاب الله ؟ قال الآخر : انا نرجو سعة رحمة الله ؛ فعلمها اياه فتكلمت به فطارت الى السماء ، ففزع ملك في السماء لصعودها فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد ، ومسخها الله فكانت كوكبا . وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول اللّه عَل ((لعن اللّه الزهرة فانها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت)). وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن أبي العباس قال : كانت الزهرة امرأة في قومها ، يقال لها في قومها بيذخت . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : ان المرأة التي فتن بها الملكان مسخت ، فهي هذه الكوكبة الحمراء يعني الزهرة . وأخرج موحد بن عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب قال : ذكرت الجزء الاول ٢٤٠ سورة البقرة الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب ، فقيل : لو كنتم مكانهم لأتيتم مثل الذي يأتون فاختاروا منكم اثنين ، فاختاروا هاروت وماروت فقيل لهما : اني أرسل الى بني آدم رسلا فليس بيني وبينكما رسول ، أنزلكما لاتُشركا بي شيئاً ، ولا تزنيا ، ولا تشرب الخمر، قال كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه . وأخرج الحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر. انه كان يقول : أطلعت الحمراء بعد فإذا رآها قال : لا مرحبا . ثم قال : ان ملكين من الملائكة هاروت وماروت سألا اللّه ان يهبطا الى الارض ، فأهبطا الى الارض فكانا يقضيان بين الناس ، فاذا أمسيا تكلما بكلمات فعرجا بها الى السماء ، فقيض الله لهما أمرأة من أحسن الناس والقيت عليهما الشهوة ، فجعلا يؤخرانها والقيت في أنفسهما ، فلم يزالا يفعلان حتى وعدتهما ميعادا فأنتهما للميعاد فقالت : كلماني الكلمة التي تعرجان بها فعلماها الكلمة ، فتكلمت بها فعرجت الى السماء فمسخت فجعلت كما ترون ، فلما أمسيا تكلما بالكلمة فلم يعرجا ، فبعث اليهما ان شئتما فعذاب الآخرة وان شئتما فعذاب الدنيا الى أن تقوم الساعة . فقال أحدهما لصاحبه . بل نختار عذاب الدنيا ألف ألف ضعف ، فهما يعذبان الى يوم القيامة . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه : انظر طلعت الحمراء لامرحبا بها ولا أهلاً ولا حياها الله هي صاحبة الملكين ، قالت الملائكة : كيف تدع عصـ بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام ، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الارض قال : اني قد ابتليتهم فلعل ان ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعل .. قالوا : لا . قال : فاختاروا من خياركم اثنين. فاختاروا هاروت وماروت ، ال لهما : اني مهبطكما الى الارض ، ومعاهد اليكما أن لا تشركا ، ولا تزنيا ، ولا تحـ نا. فأهبطا الى الارض وألقى عليهما الشبق ، وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة ، فتعرضت لهما فاراداها عن نفسها ، فقالت : اني على دين لا يصلح لاحد ان يأتيني الا من كان على مثله . قالا : ومادينك ؟ قالت : المجوسية . قالا: أنشرك؟ هذا شيء لا نقر به . فمكثت عنهما ما شاء الله ، ثم تعرضت لها فاراداها عن نفسها ، فقالت : ما شئتما غيران لي زوجا وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فافتضح ، وان أقررتما لي بديني