Indexed OCR Text

Pages 81-100

الجزء الاول
٨١
سورة البقرة
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والصابوني في المائتين عن ابن عباس
في قوله ﴿ مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾ الآية. قال: هذا مثل ضربه الله
للمنافقين ، كانوا يعتزون بالاسلام ، فيناكحهم المسلمون ، ويوارثونهم ، ويقاسمونهم
الفيء. فلما ماتوا سلبهم اللّه العزكما سلب صاحب النار ضوءه ﴿ وتركهم في ظلمات ﴾
يقول في عذاب ﴿ صم بكم عمي﴾ لا يسمعون الهدى ، ولا يبصرونه ، ولا يعقلونه
﴿ أو كصيب﴾ هو المطر. ضرب مثله في القرآن ﴿فيه ظلمات﴾ يقول: ابتلاء
ورعد وبرق﴾ تخويف ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ يقول: يكاد محكم
القرآن يدل على عورات المنافقين ﴿ كلما أضاء لهم مشوا فيه ﴾ يقول : كلما أصاب
المنافقون من الاسلام عزاً اطمأنوا ، فان أصاب الاسلام نكبة قاموا ليرجعوا الى الكفر
كقوله ( ومن الناس من يعبد الله على حرف .. )(١) الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناسٍ من الصحابة في قوله ﴿ مثلهم كمثل
الذي استوقد ناراً ... ) الآية. قال: ان ناساً دخلوا في الاسلام مقدم النبي عَّ﴾.
المدينة ، ثم نافقوا ، فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة ، فأوقد ناراً ﴿فأضاءت
ما حوله ﴾ من قذى أو أذى ، فأبصره حتى عرف ما يتقي. فبينا هو كذلك اذ طفئت
ناره ، فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى ، فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك
فأسلم ، فعرف الحلال من الحرام ، والخير من الشر، بينا هو كذلك اذ كفر ، فصار
لا يعرف الحلال من الحرام ، ولا الخير من الشر، فهم ﴿ صم بكم﴾ فهم الخرس
﴿ فهم لا يرجعون) الى الاسلام. وفي قوله ﴿أو كصيب ... ) الآية . قال: كان
رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول اللّه عَ ◌ّه الى المشركين، فأصابهما
هذا المطر الذي ذكر اللّه . فيه رعد شديد ، وصواعق ، وبرق ، فجعلا كلما أصابتهما
الصواعق يجعلان أصابعهما في آذانهما من الفرق ، أن تدخل الصواعق في مسامعهما
فتقتلهما ، واذا لمع البرق مشيا في ضوئه ، وإذا لم يلمع لم يبصرا. قاما مكانهما لا
يمشيان ، فجعلا يقولان. ليتنا قد أصبحنا ، فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يده ،
فأصبحا فأتياه فأسلما ، ووضعا أيديهما في يده وحسن اسلامهما .
فضرب اللّه شأن هذين المنافقين الخارجين ، مثلاً للمنافقين الذين بالمدينة ،
وكان المنافقون اذا حضروا مجلس النبي عَّ جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقاً من كلام
(١) الحج الآية ١١ .
الدر المنثور م ٥ ج ١

الجزء الاول
٨٢
سورة البقرة
النبي ﴾ أن ينزل فيهم شيء، أو يذكروا بشيء، فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان
الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما ﴿ وإذا أضاء لهم مشوا فيه﴾ فاذا كثرت
أموالهم وولدهم ، وأصابوا غنيمة وفتحاً ﴿ مشوا فيه ﴾ وقالوا : ان دين محمد حينئذ
صدق ، واستقاموا علیه کما کان ذانك المنافقان بمشیان اذا أضاء بهما البرق ﴿ واذا
أظلم عليهم قاموا﴾ فكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم ، وأصابهم البلاء ، قالوا هذا
من أجل دين محمد ، وارتدوا كفاراً ، كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي . مثله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ كمثل الذي استوقد ﴾ قال : ضربه
اللّه مثلاً للمنافق. وقوله ﴿ ذهب اللّه بنورهم﴾ أما ﴿ النور﴾ فهو ايمانهم الذي
يتكلمون به ، وأما ﴿ الظلمة ﴾ فهي ضلالهم وكفرهم . وفي قوله ﴿ أو كصيب ﴾
الآية. قال ﴿ الصيب﴾ المطر. وهو مثل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب
اللّه، وعمل مراءاة للناس، فإذا خلا وحده عمل بغيره ، فهو في ظلمة ما أقام على
ذلك، وأما ﴿ الظلمات﴾ فالضلالة، وأما ﴿ البرق﴾ فالايمان. وهم أهل الكتاب
﴿ وإذا أظلم عليهم﴾ فهو رجل بأخذ بطرف الحق لا يستطيع أن يجاوزه .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
﴿ مثلهم .. ﴾ الآية. قال: ضرب الله مثلاً للمنافقين يبصرون الحق ويقولون به ،
حتى اذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم ، فتركهم في ظلمات الكفر
لا يبصرون، هدى ولا يستقيمون على حق ﴿ صم بكم عمي﴾ عن الخير ﴿ فھم
لا يرجعون﴾ الى هدى، ولا الى خير. وفي قوله ﴿ أو كصيب .. ﴾ الآية. يقول :
هم من ظلمات ما هم فيه من الكفر، والحذر من القتل ، على الذي هم عليه من
الخلاف والتخويف منكم ، على مثل ما وصف من الذي هو في ظلمة الصيب ،
فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق ﴿ حذر الموت واللّه محيط بالكافرين ﴾ منزل
ذلك بهم من النقمة ﴿ يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ أي لشدة ضوء الحق ﴿ كلما
أضاء لهم مشوا فيه﴾ أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة ،
فاذا ارتكسوا منه إلى الكفر ﴿قاموا﴾ أي متحيرين ﴿ولو شاء اللّه لذهب
بسمعهم ﴾ أي لما سمعوا ، تركوا من الحق بعد معرفته .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ مثلهم كمثل الذي

الجزء الاول
٨٣
سورة البقرة
استوقد ناراً ﴾ قال : أما اضاءة النار فاقبالهم الى المؤمنين والهدى ، وذهاب نورهم
اقبالهم الى الكافرين والضلالة ، واضاءة البرق واظلامه على نحو ذلك المثل ﴿ والله
محيط بالكافرين﴾ قال : جامعهم في جهنم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ مثلهم كمثل الذي استوقد
ناراً ﴾ قال : هذا مثل ضربه اللّه للمنافق . ان المنافق تكلم بلا اله الا الله فنا كح بها
المسلمين ، ووارث بها المسلمين ، وغازى بها المسلمين ، وحقن بها دمه وماله . فلما
كان عند الموت لم يكن لها أصل في قلبه ، ولا حقيقة في عمله ، فسلبها المنافق عند
الموت ، فترك في ظلمات وعمى يتسكع فيها . كما كان أعمى في الدنيا عن حق الله
وطاعته صم عن الحق فلا يبصرونه ﴿ فهم لا يرجعون ﴾ عن ضلالتهم ، ولا يتوبون
ولا يتذكرون ﴿ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في
آذانهم من الصواعق حذر الموت ﴾ قال : هذا مثل ضربه اللّه للمنافق لجبنه ، لا
يسمع صوتاً الا ظن انه قد أتي ، ولا يسمع صياحاً الا ظن أنه قد أتي ، ولا يسمع
صياحاً الا ظن أنه ميت . أجبن قوم ، وأخذله للحق . وقال الله في آية أخرى
(يحسبون كل صيحة عليهم )(١) ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم) الآية . قال
﴿ البرق﴾ هو الاسلام و﴿ الظلمة﴾ هو البلاء والفتنة. فإذا رأى المنافق من
الاسلام طمأنينة ، وعافية ، ورخاء ، وسلوة من عيش ﴿ قالوا : انا معكم ﴾
ومنكم ، وإذا رأى من الاسلام شدة ، وبلاء ، فقحقح عند الشدة فلا يصبر
لبلائها ، ولم يحتسب أجرها ، ولم يرج عاقبتها . انما هو صاحب دنيا لها يغضب ، ولها
يرضى ، وهو كما هو نعته اللّه .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو يعلى في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم وأبو الشيخ في العظمة من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ أو كصيب من
السماء ﴾ قال : المطر.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد والربيع وعطاء . مثله .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال ((انما الصيب
من ههنا . وأشار بيده الى السماء)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿يكاد
(١) المنافقون الآية ٤ .

الجزء الاول
٨٤
سورة البقرة
البرق﴾ قال: يلتمع ﴿يخطف أبصارهم﴾ ولما يخطف. وكل شيء في القرآن
﴿كاد، وأكاد ، وكادوا ﴾ فانه لا يكون أبداً.
وأخرج وكيع عن المبارك بن فضالة قال : سمعت الحسين يقرؤها ﴿يكاد البرق
يخطف أبصارهم ﴾ .
قوله تعالى: ◌َّهَا النَّاسُ أَعْبُدُ وارَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ
نشّقُونَ﴾
أخرج البزار والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : ما
كان (يا أيها الذين آمنوا) أنزل بالمدينة ، وما كان ﴿ يا أيها الناس﴾ فبمكة .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد والطبراني في الأوسط والحاكم
وصححه عن ابن مسعود قال : قرأنا المفصل ونحن بمكة حجيجاً ، ليس فيها ( يا أيها
الذين آمنوا ) .
وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر وأبو
الشيخ بن حبان في التفسير عن علقمة قال : كل شيء في القرآن ﴿ يا أيها الناس}
فهو مكي ، وكل شيء في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) فهو مدني .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه وعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك .
مثله .
وأخرج أبو عبيد عن ميمون بن مهران قال : ما كان في القرآن ﴿ يا أيها الناس ،
ويا بني آدم ﴾ فانه مكي . وما كان ( يا أيها الذين آمنوا ) فانه مدني .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن عروة قال : ما كان ( يا أيها الناس )
بمكة ، وما كان ( يا أيها الذين آمنوا ) بالمدينة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن عروة قال : ما كان من حج ، أو
فريضة ، فانه نزل بالمدينة ، أو حد ، أو جهاد ، فانه نزل بالمدينة . وما كان من ذكر
الأمم ، والقرون ، وضرب الامثال ، فانه نزل بمكة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : كل سورة فيها ( يا أيها الذين آمنوا )
فهي مدنية .

الجزء الاول
٨٥
سورة البقرة
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها
الناس﴾ فهي للفريقين جميعاً من الكفار والمؤمنين ﴿اعبدوا﴾ قال: وحدوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ الذي خلقكم والذين من قبلكم ﴾
يقول : خلقكم ، وخلق الذين من قبلكم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قوله ﴿لعلكم ﴾ يعني كي غير آية في
الشعراء ( لعلكم تخلدون )(١) يعني كأنكم تخلدون .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عون بن عبد الله بن غنية قال ﴿ لعل﴾
من اللّه واجب .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ لعلكم
تتقون﴾ قال : تطيعون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿لعلكم تتقون) قال : تتقون
النار .
قوله تعالى: الَّذِى تَجَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا وَالسَّمَاءُ بِنَاءُ وَأَنْزَّلَ مِنْالسَّمَآءِ
مَةٌ فَأَخْرَجُ بِهِ مِنَالثََّنِ رِزْقَالَّكُمّ فَلَا تَجْعَلُ لِلَّهِ أَسْدَدًاوَأَسْتُمْتَعْلَمُونَ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله
الذي جعل لكم الأرض فراشاً﴾ قال: هي فراش يمشي عليها، وهي المهاد ،
والقرار، ﴿ والسماء بناء﴾ قال بنى السماء على الأرض كهيئة القبة ، وهي سقف على
الأرض .
وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء
والصفات عن جبير بن مطعم قال ((جاء اعرابي الى رسول اللّه عَ يقول فقال: يا رسول
اللّه جهدت الأنفس ، وضاعت العيال ، ونهكت الأموال ، وهلكت المواشي .
استسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على اللّه. فقال النبي عَ طفيه.
((سبحان الله! فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال: ويحك
أتدري ما اللّه؟ ان شأنه أعظم من ذاك ، وانه لا يستشفع به على أحد ، انه لفوق
(١) الشعراء ١٢٩ .

الجزء الاول
٨٦
سورة البقرة
سمواته على عرشه ، وعرشه على سمواته ، وسمواته على أرضيه هكذا- وقال بأصابعه
مثل القبة - وانه ليئط به أطيط الرحل بالراكب)).
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن اياس بن معاوية قال : السماء
مقببة على الأرض مثل القبة .
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : شيء من أطراف السماء محدق
بالأرضين ، والبحار، كأطراف الفسطاط .
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن أبي برة قال : ليست السماء مربعة ،
ولكنها مقبّة يراها الناس خضراء .
أما قوله تعالى: ﴿وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم ﴾
أخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن . أنه سئل المطر من السماء أم من
السحاب ؟ قال : من السماء ، انما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء .
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال : لا أدري المطر أنزل قطرة من السماء في
السحاب ، أم خلق في السحاب فأمطر؟.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : السحاب غربال المطر ، ولولا
السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض ، والبذر ينزل من
السماء .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال : المطر ماء يخرج
من تحت العرش ، فينزل من سماء الى سماء حيث يجمع في السماء الدنيا ، فيجتمع في
موضع يقال له الايرم ، فتجيء السحاب السود ، فتدخله فتشربه مثل شرب
الاسفنجة ، فيسوقها اللّه حيث يشاء .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : ينزل الماء من السماء
السابعة ، فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن يزيد قال : المطر منه من السماء ،
ومنه ماء يسقيه الغيم من البحر، فيعذبه الرعد والبرق . فأما ما كان من البحر فلا
يكون له نبات ، وأما النبات فما كان من السماء .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : ما أنزل الله من السماء قطرة
الا أنبت بها في الأرض عشبة ، أو في البحر لؤلؤة .
۔

الجزء الاول
٨٧
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر عن ابن عباس قال : إذا جاء القطر من
السحاب تفتحت له الأصداف فكان لؤلؤاً .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : يخلق الله اللؤلؤ في الأصداف من
المطر، تفتح الاصداف أفواهها عند المطر ، فاللؤلؤة العظيمة من القطرة العظيمة ،
واللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة .
وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي الدنيا في كتاب المطر عن المطلب بن حنطب .
ان النبي مه قال ((ما من ساعة من ليل ولا نهار الا والسماء تمطر فيها، يصرفه الله
حيث يشاء)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما نزل مطر من السماء
الا ومعه البذر. أما انكم لو بسطتم نطعاً لرأيتموه .
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : المطر مزاجه من الجنة ،
فاذا عظم المزاج عظمت البركة ، وان قل المطر، وإذا قل المزاج قلت البركة وان كثر
المطر.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : ما من عام بأمطر من عام ، ولكن اللّه
يصرفه حيث شاء ، وينزل مع المطر كذا وكذا من الملائكة ، يكتبون حيث يقع ذلك
المطر، ومن يرزقه ، وما يخرج منه مع كل قطرة .
أما قوله تعالى : ﴿ فلا تجعلوا لله انداداً وانتم تعلمون
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ فلا تجعلوا لله
أنداداً﴾ أي لا تشركوا به غيره من الأنداد التي لا تضر ولا تنفع ﴿ وأنتم تعلمون﴾
أنه لا رب لکم یرزقکم غيره .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ﴿ الانداد﴾ هو الشرك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ الانداد ﴾ قال:
أشباهاً. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ فلا تجعلوا لله أنداداً ﴾ قال :
أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله .
وأخرج الطّي عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول
الّه عز وجل ﴿ أنداداً﴾ قال: الأشباه والأمثال قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم. أما سمعت قول لبيد :

الجزء الاول
٨٨
سورة البقرة
بيديه الخير ما شاء فعل
أحمد الله فلا ندّ له
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ أنداداً ﴾ قال : شركاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عوف بن عبد اللّه قال ((خرج النبي عَّم ذات يوم
من المدينة فسمع منادياً ينادي للصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله
تَج: على الفطرة فقال: أشهد أن لا إله الا الله فقال: خلع الأنداد)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن ماجه وأبو
نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال ((قال رجل للنبي
عَاقِ: ما شاء اللّه وشئت فقال: جعلتني لله ندا، ما شاء الله وحده)).
وأخرج ابن سعد عن قتيلة بنت صيفي قالت ((جاء حبر من الأحبار الى النبي
◌َّ فقال : يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون قال : وكيف ؟ قال : يقول
أحدكم: لا والكعبة. فقال النبي عَّ: انه قد قال فمن حلف فليحلف برب
الكعبة فقال : يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم ﴿ تجعلون لله أنداداً ﴾ قال : وكيف
ذاك؟! قال: يقول أحدكم ما شاء اللّه وشئت. فقال النبي ◌َّمٍ للحبر: انه قد
قال فمن قال منكم فليقل ما شاء ثم شئت )) .
وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي عن طفيل بن سخبرة ((أنه رأى فيما يرى النائم
كأنه مرّ برهط من اليهود فقال: أنتم نعم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيراً ابن الله
فقالوا: وأنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء اللّه وشاء محمد. ثم مرَّ رهط من
النصارى فقال : أنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله قالوا : وأنتم نعم القوم
لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبح أخبر النبي عملي، فخطب
فقال : ان طفيلاً رأى رؤيا ، وانكم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم ، فلا
تقولوها ولكن قولوا: ما شاء الله وحده لا شريك له)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن حذيفة
ابن اليمان عن النبي عَّه قال ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان. قولوا: ما شاء الله ثم
شاء فلان)) .
وأخرج ابن جريج عن قتادة في قوله ﴿ فلا تجعلوا لله أنداداً ﴾ أي عدلاء
وأنتم تعلمون﴾ قال: ان الله خلقكم وخلق السموات والأرض.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ فلا تجعلوا لله

الجزء الاول
٨٩
سورة البقرة
أنداداً﴾ أي عدلاء ﴿وأنتم تعلمون﴾ قال تعلمون أنه إله واحد في التوراة والانجيل
لا ند له .
قوله تعالى: وَإِن كُتُمْ فِي رَنْب ◌ِّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَآتُوا بِسُورَقِّنِِّثْلِهِ
وَادْ عُواْ شُهَدَآءَ كُم ◌ِنْ دُونِاللَّهِإِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ﴾ فَإِن لَّمْتَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُواْ
٢٤
فَاتَّغُوا النَّارَ الَّتِى وَقُودُ هَا النَّاسُ وَالِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَهْرِينَ
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه ◌َّ ((ما من الأنبياء نبي الا أعطي ما مثله آمن عليه البشر،
وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه اللّه إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿وإن كنتم في ريب﴾ الآية . قال:
هذا قول الله لمن شك من الكفار فيما جاء به محمد عليه.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿ وإن كنتم في ريب﴾ قال : في شك ﴿ مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ﴾
قال : من مثل هذا القرآن حقاً وصدقاً ، لا باطل فيه ولا كذب .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
فأتوا بسورة من مثله﴾ قال: مثل القرآن ﴿وادعوا شهداء كم من دون الله ﴾
قال : ناس یشهدون لكم اذا أتيتم بها أنه مثله .
وأخرج ابن جرير وابن اسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وادعوا
شهداء كم﴾ قال : أعوانكم على ما أنتم عليه ﴿فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ﴾ فقد بين
لكم الحق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جريج عن قتادة ﴿فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ﴾
يقول : لن تقدروا على ذلك ولن تطيقوه .
أما قوله تعالى : ﴿فاتقوا النار﴾
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود قال : اذا مر أحدكم في
الصلاة بذكر النار فليستعذ بالله من النار، وإذا مر أحدكم بذكر الجنة فليسأل الله
الجنة .

الجزء الاول
٩٠
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجه عن أبي ليلى قال ((صليت الى جنب
النبي عز له فربآية فقال: أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال ((سمعت النبي عملية وهو على المنبر
يقول : أنذركم النار، أنذركم النار حتى سقط أحد عطفي ردائه على منكبيه)) .
وأما قوله تعالى: ﴿ التي وقودها الناس والحجارة ﴾
أخرج عبد بن حميد من طريق طلحة عن مجاهد . انه كان يقرأ كل شيء في
القرآن ﴿وقودها﴾ برفع الواو الأولى الا التي في ((والسماء ذات البروج)) (النار ذات
الوقود )(١) بنصب الواو.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وهناد بن السري في كتاب
الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير
والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : ان الحجارة التي ذكرها
اللّه في القرآن في قوله ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ حجارة من كبريت خلقها الله
عنده کیف شاء .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هي حجارة في النار من كبريت
اسود یعذبون به مع النار.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون قال : هي حجارة من كبريت ، خلقها
اللّه يوم خلق السموات والأرض ، في السماء الدنيا فأعدها للكافرين .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال ((تلا رسول اللّه عليه
هذه الآية ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ فقال: أوقد عليها ألف عام حتى احمرت ،
وألف عام حتى ابيضت ، وألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة لا يطفأ
لهبها )).
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة
قال ((قال رسول اللّه تعظيم: أوقدت النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف
سنة حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة)) .
وأخرج أحمد ومالك والبخاري ومسلم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة ان
رسول الله عزاخ قال ((نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم
(١) البروج الآية . .

الجزء الاول
٩١
سورة البقرة
فقالوا : يا رسول الله ان كانت الكافية؟ قال: فانها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً
كلهن مثل حرها )).
وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : أترونها حمراء
مثل ناركم هذه التي توقدون ؟ انها لأشد سواداً من القار.
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد عن النبي ◌َ ◌ّه قال ((ناركم هذه جزء من
سبعين جزءاً من نار جهنم، لكل جزء منها حرها)) .
وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن أنس قال: قال رسول الله عَ ليه ((ان
ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، لولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم
منها بشيء، وانها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها)).
وأخرج البيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : ان ناركم هذه جزء من سبعين
جزءاً من تلك النار، ولولا انها ضربت في البحر مرتين ما انتفعتم منها بشيء .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النبي عَ ي قال ((ان ناركم هذه جزء من
سبعين جزءاً من نارجهنم ، ضربت بماء البحر مرتين ، ولولا ذلك ما جعل الله فيها
منفعة لأحد)) .
.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : ان ناركم هذه تعوّذ من نار جهنم .
وأما قوله تعالى : ﴿ أعدت للكافرين ﴾
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿أعدت
للكافرين ﴾ قال : أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر.
قوله تعالى: وَكَشْرِ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَلُوا الصَّلِ حَبِ أَنََّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى
مِنْ تَخْتِهَا الْأَنْهَزْ كُلَّمَارُ زِقُواْ مِنْهَا مِن تَمْرَةِ رِزْقًا قَالُواْهَذَا الَّذِى رُزِقْنَامِن
قَبْلٌ وَأتُواْبِهِ مُتَشَبِّهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُظْهَرَةٌ وَهُمْ فِيَهَا خَلِدُونَ
أخرج ابن ماجه وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان
وابن أبي داود والبيهقي كلاهما في البعث وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أسامة
ابن زيد قال: قال رسول اللّه ◌َ ﴾ ((ألا هل مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها، هي
ورب الكعبة نور يتلألأ ، وريحانة تزهر ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة ،

الجزء الاول
٩٢
سورة البقرة
وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ، ومقام في أبد في فاكهة دار سليمة ، وفاكهة
خضرة وخيرة ونعمة ، في محلة عالية بهية قالوا : نعم يا رسول اللّه قال : قولوا ان شاء
اللّه قال القوم: ان شاء الله ... )).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه
والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قلنا يا رسول اللّه حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟
قال ((لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وحصاؤها اللؤلؤ والياقوت ، وملاطها
المسك ، وترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا ييأس ، ويخلد لا يموت . لا تبلى
ثيابه ، ولا یفنی شبابه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والطبراني وابن مردويه عن ابن عمر
قال: سئل رسول اللّه عَ ◌ّله عن الجنة كيف هي؟ قال ((من يدخل الجنة يحيا لا
يموت ، وينعم لا ييأس . لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه . قيل يا رسول اللّه كيف
بناؤها ؟ قال : لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وملاطها مسك أذفر، وحصاؤها
اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران)) .
وأخرج البزار والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن رسول اللّه عَ لّم قال ((ان
حائط الجنة لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، ومحامرهم الالوّة ، وأمشاطهم
الذهب ، ترابها زعفران ، وطيبها مسك)).
وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن أبي هريرة
قال : حائط الجنة لبنة ذهب ، ولبنة فضة ، ودرمها اللؤلؤ والياقوت ، ورضاضها
اللؤلؤ، وترابها الزعفران .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة عن النبي عَ ظيم قال ((أرض الجنة
بيضاء ، عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل ، فيها أنهار
مطردة. فيجتمع أهل الجنة أولهم وآخرهم ، يتعارفون فيبعث اللّه عليهم ريحٍ
الرحمة ، فتهيج عليهم المسك ، فيرجع الرجل الى زوجه وقد ازداد حسناً وطيباً
فتقول : لقد خرجت من عندي وأنا بك معجبة ، وأنا بك الآن أشد اعجاباً)).
وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن جبير قال : أرض الجنة فضة .
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول اللّه عَ لقوله ((ان الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من

الجزء الاول
٩٣
سورة البقرة
فضة ، ثم شقق فيها الأنهار، وغرس فيها الأشجار، فلما نظرت الملائكة الى حسنها
وزهرتها قالت: طوباك منازل الملوك)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي سعيد. ان النبي ◌َّم سأله ابن
صائد عن تربة الجنة فقال ((درمكة بيضاء مسك خالص)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة عن أبي زميل . أنه
سأل ابن عباس ما أرض الجنة ؟ قال : مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة قال : ما
نورها ؟ قال : ما رأيت الساعة التي يكون فيها طلوع الشمس فذلك نورها ، الا أنه
ليس فيها شمس ، ولا زمهرير قال : فما أنهارها أفي اخدود ؟ قال : لا ولكنها تفيض
على وجه الأرض ، لا تفيض ههنا ولا ههنا قال : فما حللها ؟ قال : فيها الشّجر فيها
الثمر كأنه الرمان ، فإذا أراد ولي اللّه منها كسوة انحدرت اليه من أغصانها فانفلقت له
من سبعين حلة ، ألواناً بعد ألوان ثم لتطبق فترجع كما كانت .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه مَّه خلق الله جنة عدن بيده
وذلل فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر اليها فقال لها تكلمي فقالت ( قد أفلح
المؤمنون )(١) فقال وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل .
وأخرج البزار عن ابن عباس. ان رسول اللّه عَ ◌ّلٍ قال ((ان الله خلق جنة عدن
بيضاء)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي
قال: قال رسول اللّه عَ ئيل ((موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((لقاب
قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب)).
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري في الزهد وابن ماجه عن أبي سعيد عن
النبي عَّه قال ((الشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها)).
وأخرج الترمذي وابن أبي الدنيا عن سعد بن أبي وقاص عن النبي عم ير ((لو أن
ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والأرض ، ولو أن
رجلاً من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس
ضوء النجوم)) .
(١) المؤمنون الآية ١ .

الجزء الاول
٩٤
سورة البقرة
وأخرج البخاري عن أنس قال : أصيب حارثة يوم بدر فجاءت أمه فقالت :
يا رسول اللّه قد علمت منزلة حارثة مني ، فإن يكن في الجنة صبرت ، وان يكن غير
ذلك ترى ما أصنع؟ فقال ((انها ليست بجنة واحدة ، انها جنان كثيرة ، وانه في
الفردوس الأعلى)) .
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
وَجّ ((من خاف ادلج، ومن أدلج بلغ المنزل الا إن سلعة الله غالية)).
وأخرج الحاكم عن أبي بن كعب قال: قال رسول اللّه عَّم ((من خاف
ادلج ، ومن أدلج بلغ المنزل . الا إن سلعة الله غالية ، الا أن سلعة الله الجنة ،
جاءت الراجفة ، تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: والذي أنزل الكتاب على محمد عَئته.
ان أهل الجنة ليزدادون حسناً وجمالاً كما يزدادون في الدنيا قباحة وهرماً .
أما قوله تعالى: ﴿ تجري من تحتها الأنهار﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ تجري من تحتها ﴾ أي يعني
المساكن ، تجري أسفلها أنهارها .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في
البعث عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لقوله ((أنهار الجنة تفجر من تحت جبال
مسك )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ بن حبان في التفسير والبيهقي في
البعث وصححه عن ابن مسعود قال : ان أنهار الجنة تفجر من جبل مسك .
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عل ◌ّم ((سيحان،
وجيحان ، والفرات ، والنيل ، كل من أنهار الجنة)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال : ان في الجنة نهراً
يقال له البيدخ ، عليه قباب من ياقوت ، تحته جوار نابتات يقول : أهل الجنة
انطلقوا بنا الى البيدخ ، فيجيئون فيتصفحون تلك الجواري ، فاذا أعجب رجل منهم
يجارية مس معصمها ، فتبعته وتنبت مكانها أخرى)) .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في الدلائل
والضياء المقدسي في صفة الجنة وصححه عن أنس قال ((كان رسول اللّه عَ ئل تعجبه

الجزء الاول
٩٥
سورة البقرة
الرؤيا الحسنة ، فجاءت امرأة فقالت : يا رسول اللّه رأيت في المنام كأني أخرجت
فأدخلت الجنة ، فسمعت وجبة التجّت لها الجنة ، فاذا أنا بفلان وفلان حتی عدت
اثني عشر رجلاً ، وقد بعث رسول الله څ سرية قبل ذلك ، فجيء بهم عليهم ثياب
طلس تشخب أوداجهم فقيل : اذهبوا بهم الى نهر البيدخ ، فغمسوا فيه ، فخرجوا
وجوههم كالقمر ليلة البدر ، وأتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها ، وجيء بصحفة
من ذهب فيها بسرة ، فأكلوا من بسره ما شاؤا ، فما يقلبونها لوجهة إلا أكلوا من
فا کهة ما شاءا ، فجاء البشير فقال : يا رسول الله كان كذا وكذا ... وأصیب فلان
وفلان ، حتى عدَّ اثني عشر رجلاً فقال : عليّ بالمرأة فجاءت فقال : قصي رؤياك
على هذا فقال الرجل : هو كما قالت أصيب فلان وفلان)).
وأخرج البيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : ان في الجنة نهراً طول الجنة ،
حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات ، يسمعها الخلائق حتى ما
يرون أن في الجنة لذة مثلها . قلنا : يا أبا هريرة وما ذاك الغناء ؟ قال: ان شاء الله
التسبيح ، والتحميد ، والتقديس ، وثناء على الرب .
وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد والدارقطني في المديح عن المعتمر بن سلمان
قال : ان في الجنة نهراً ينبت الحواري الابکار.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس مرفوعاً ((في الجنة نهر يقال له الريان ،
عليه مدينة من مرجان ، لها سبعون ألف باب من ذهب وفضة، لحامل القرآن)).
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
والبيهقي في البعث عن مسروق قال : أنهار الجنة تجري في غير أخدود ، ونخل الجنة
نضيد من أصلها الى فرعها . وثمرها أمثال القلال كلّما نزعت ثمرة عادت مكانها
أخرى ، والعنقود اثنا عشر ذراعاً.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة عن أنس
قال: قال رسول اللّه عليه(( لعلكم تظنون أن أنهار الجنة اخدود في الأرض لا ...
والله انها لسائحة على وجه الأرض ، حافتاها خيام اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر.
قلت : يا رسول الله ما الأذفر؟ قال: الذي لا خلط معه)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه والضياء عن أبي موسى عن النبي تي قال
(ان أنهار الجنة تشخب من جنة عدن في حوية ثم تصدع بعد أنهاراً)).

الجزء الاول
٩٦
سورة البقرة
وأما قوله تعالى: ﴿كلما رزقوا منها ﴾ الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ﴿ كلما رزقوا منها
من ثمرة رزقا﴾ قال : أتوا بالثمرة في الجنة فينظروا اليها فقالوا ﴿ هذا الذي رزقنا من
قبل﴾ في الدنيا ، وأتوا به متشابها اللون ، والمرأى وليس يشبه الطعم .
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن زيد ﴿ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا
الذي رزقنا من قبل ﴾ يعني به ما رزقوا به من فاكهة الدنيا قبل الجنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الانباري في كتاب الاضداد عن قتادة في
قوله ﴿ هذا الذي رزقنا من قبل﴾ أي في الدنيا ﴿وأتوا به متشابها﴾ قال: يشبه
ثمار الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب .
وأخرج مسدد وهناد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في
البعث عن ابن عباس قال : ليس في الدنيا مما في الجنة شيء الا الاسماء .
وأخرج الديلمي عن عمر ((سمعت رسول اللّه عَّه يقول: في طعام العرس مثقال
من ريح الجنة)) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ هذا الذي رزقنا من
قبل ﴾ قال : يقولون ما أشبهه به . يقول من كل صنف مثل .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿ هذا الذي رزقنا من قبل﴾ قال :
قولهم من قبل معناه . مثل الذي كان بالأمس .
وأخرج ابن جرير عن يحيى بن كثير قال : يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ثم
يؤتى بأخرى فيقول : هذا الذي أتينا به من قبل فيقول الملك : كل اللون واحد
والطعم مختلف .
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وأتوا
به متشابها﴾ قال : متشابها في اللون مختلفاً في الطعم . مثل الخيار من القثاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿وأتوا به متشابها ﴾ قال :
خيارا كله لا رذل فيه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ وأتوا به متشابها ﴾
قال : خيار كله يشبه بعضه بعضاً لا رذل فيه . ألم تر الى ثمار الدنيا كيف ترذلون
بعضه .

الجزء الاول
٩٧
سورة البقرة
وأخرج البزار والطبراني عن ثوبان. أنه سمع رسول اللّه عَّه يقول ((لا ينزع رجل
من أهل الجنة من ثمره الا أعيد في مكانها مثلاها)).
وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن احيوة عن خالد بن يزيد بن معاوية
ابن أبي سفيان قال : بينا أسير في أرض الجزيرة اذ مررت برهبان ، وقسيسين ،
واساقفة ، فسلمت فردوا السلام فقلت : أين تريدون ؟ فقالوا : نريد راهباً في هذا
الدير ، نأتيه في كل عام ، فيخبرنا بما يكون في ذلك العام لمثله من قابل فقلت :
لآتین هذا الراهب فلأنظرن ما عنده ۔ وکنت معنیاً بالكتب - فأتيته وهو على باب
ديره ، فسلمت فرد السلام ثم قال : ممن أنت ؟ فقلت : من المسلمين قال : أمن
أمة محمد ؟ فقلت : نعم. فقال : من علمائهم أنت أم من جهالهم ؟ قلت : ما أنا من
علمائهم ، ولا أنا من جهالهم قال : فانكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة فتأكلون من
طعامها ، وتشربون من شرابها ، ولا تبولون ولا تتغوطون قلت : نحن نقول ذلك وهو
كذلك قال : فان له مثلاً في الدنيا فاخبرني ما هو؟ قلت : مثله كمثل الجنين في بطن
أمه انه يأتيه رزق الله في بطنها ولا يبول، ولا يتغوّط. قال: فتربد وجهه ثم قال
لي : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ! قلت : ما كذبتك قال : فانكم تزعمون
انكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها ، وتشربون من شرابها ، ولا ينقص ذلك
منها شيئا قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك قال : فان له مثلاً في الدنيا فاخبرني ما
هو؟ قلت : مثله في الدنيا كمثل الحكمة ، لو تعلم منها الخلق أجمعون لم ينقص ذلك
منها شيئاً ، فتربد وجهه ثم قال : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ! قلت : ما
كذبتك ما أنا من علمائهم ، ولا من جهالهم .
وأخرج الحاكم وابن مردويه وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النبي عَّهِ في
قوله ﴿ ولهم فيها أزواج مطهرة﴾ قال: من الحيض ، والغائط، والنخامة،
والبزاق)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ ولهم فيها
أزواج مطهرة﴾ قال : من القذر، والاذى .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾ قال : لا
يحضن ، ولا يحدثن ، ولا يتنخمن .
الدر المنثور م ٦ ج ١

الجزء الاول
٩٨
سورة البقرة
وأخرج وکیع وعبد الرزاق وهناد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد
في قوله ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾ قال: من الحيض، والغائط، والبول،
والمخاط ، والنخامة ، والبزاق ، والمني ، والولد .
وأخرج وكيع وهناد عن عطاء في قوله ﴿ ولهم فيها أزواج مطهرة﴾ قال : لا
يحضن ، ولا يمنين ، ولا يلدن ، ولا يتغوّطن، ولا يبلن ، ولا ییزقن .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ولهم فيها
أزواج مطهرة﴾ قال: طهرهن الله من كل بول، وغائط ، وقذر، ومآثم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه والبيهقي في البعث عن
أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه((أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر
ليلة البدر، لا يبصقون فيها ، ولا يمتخطون ، ولا يتغوّطون ، آنيتهم وامشاطهم من
الذهب والفضة ، ومحامرهم من الألوّة، ورضخهم المسك ، ولكل واحد منهم
زوجتان ، يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن ، لا اختلاف بينهم ، ولا
تباغض ، قلوبهم على قلب رجل واحد ، يسبحون الله بكرة وعشيا)) وأخرج ابن
أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول اللّه ◌َا﴾ ((أول زمرة تدخل الجنة وجوههم كالقمر ليلة البدر.
والزمرة الثانية أحسن کوکب دري في السماء ، لكل امرىء منهم زوجتان ، على كل
زوجة سبعون حلة ، يرى مخ ساقهن من وراء الحلل».
وأخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري . ان رسول اللّه مَ﴾﴾ قال ((ان
أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنتان وسبعون زوجة ، ومنصب
له قبة من لؤلؤ وياقوت وزيرجد ، كما بين الجابية وصنعاء)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في النعت عن أبي هريرة أنهم تذاكروا
الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال: ألم يقل رسول الله ﴾ ((ما في الجنة أحد
الا له زوجتان. انه ليرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة، ما فيها عزب)).
وأخرج الترمذي وصححه والبزار عن أنس عن النبي بي قال ((يزوّج العبد في
الجنة سبعين زوجة فقيل: يا رسول اللّه يطيقها قال: يعطى قوّة مائة)).

الجزء الاول
٩٩
سورة البقرة
وأخرج ابن السكن في المعرفة وابن عساكر في تاريخه عن حاطب بن أبي بلتعة
سمعت رسول اللّه عَّه يقول ((يزوّج المؤمن في الجنة اثنتين وسبعين زوجة سبعين من
نساء الآخرة ، واثنتين من نساء الدنيا)).
وأخرج ابن ماجه وابن عدي في الكامل والبيهقي في البعث عن أبي أمامة الباهلي
قال: قال رسول اللّه عَّه ((ما من أحد يدخله الله الجنة الا زوّجه اثنتين وسبعين
زوجة . اثنتين من الحور العين ، وسبعين من ميراثه من أهل الجنة ، ما منهن واحدة
الا ولها قبل شهي ، وله ذكر لا ينثني)).
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((ان أدنى أهل الجنة
منزلة من له سبع درجات وهو على السادسة ، وفوقه السابعة ، وان له لثلثمائة خادم ،
ويغدى عليه كل يوم ويراح بثلثمائة صحفة من ذهب ، في كل صحفة لون ليس في
الأخرى ، وانه ليلذ أوّله كما يلذ آخره ، وانه ليقول: يا رب لو أذنت لي لاطعمت
أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء ، وان له من الحور العين لاثنتين وسبعين
زوجة ، وان الواحدة منهن لتأخذ مقعدتها قدر ميل من الأرض .
وأخرج البيهقي في البعث عن أبي عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله
عَّةُ ((يزوّج كل رجل من أهل الجنة باربعة آلاف بكر، وثمانية آلاف أيم ، ومائة
حوراء . فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن بأصوات حسان لم يسمع الخلائق
بمثلهن : نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراضيات فلا
نسخط، ونحن المقيمات فلا نظعن، طوبى لمن كان لنا وكنا له)).
وأخرج أحمد والبخاري عن أنس. ان رسول اللّه ◌َ يفهم قال: ((غدوة في سبيل الله أو
روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ،
ولو ان امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت الى الارض لاضاءت ما بينهما ، ولملأت ما
بينهما ريحا ، ولنصيفها على رأسها - يعني الخمار- خير من الدنيا وما فيها)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس . لو أن امرأة من نساء أهل
الجنة بصقت في سبعة أبحر كانت تلك الأبحر أحلى من العسل .
وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب. سمعت رسول الله عَ ليه يقول ((لو
اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة الى الأرض لملأت الأرض ريح مسك)).
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري عن كعب قال : لو ان امرأة من أهل
٠

الجزء الاول
١٠٠
سورة البقرة
الجنة أطلعت كفها لاضاء ما بين السماء والأرض .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وهناد بن السري في الزهد والنسائي وعبد بن حميد
في مسنده وابن المنذر وابن أبي حاتم قال : جاء رجل من أهل الكتاب الى رسول
اللّه عٍَّ فقال ((يا أبا القاسم تزعم ان أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال: والذي
نفسي بيده ان الرجل منهم ليؤتى قوّة مائة رجل منكم . في الأكل ، والشرب ،
والجماع ، والشهوة ، قال : فان الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة ، والجنة طاهرة
ليس فيها قذر ولا أذى فقال رسول اللّه ◌َله : حاجتهم عرق يفيض مثل ريح
مسك ، فاذا كان ذلك ضمر له بطنه)) .
وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن عدي في الكامل والبيهقي في البعث عن أبي أمامة
((ان رجلاً سأل رسول اللّه عَ ل هل تتناكح أهل الجنة؟ فقال: دحاما دحاما ...
لا مني ولا منیة)».
وأخرج البزار والطبراني والخطيب والبغدادي في تاريخه عن أبي هريرة قال
((قيل يا رسول اللّه هل نصل الى نسائنا في الجنة ؟ فقال: ان الرجل ليصل في اليوم
الى مائة عذراء)).
وأخرج أبو يعلى والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال ((قيل يا رسول الله أنفضي
الى نسائنا في الجنة كما نفضي اليهن في الدنيا ؟ قال : والذي نفس محمد بيده ان
الرجل ليفضي في الغداة الواحدة الى مائة عذراء)) .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال ((سئل رسول اللّه عَ ال
تتناكح أهل الجنة ؟ فقال : نعم. بفرج لا يمل ، وذكر لا ينثني ، وشهوة لا
تنقطع ، دحما دحما)).
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا والبزار عن أبي هريرة قال ((سئل رسول
اللّه يَّ هل تمس أهل الجنة أزواجهم؟ قال: نعم. بذكر لا يمل ، وفرج لا يخفى ،
وشهوة لا تنقطع )).
وأخرج الحرث بن أبي اسامة وابن أبي حاتم عن سليم بن عامر والهيثم الطائي
((ان النبي عَّ سئل عن البضع في الجنة ؟ قال : نعم بقبل شهي ، وذكر لا يمل،
وان الرجل ليتكىء فيها المتكأ مقدار أربعين سنة ، لا يتحوّل عنه ، ولا يمله ، يأتيه
فيه ما اشتهته نفسه ، ولذت عينه)) .