Indexed OCR Text

Pages 41-60

الجزء الاول
٤١
سورة الفاتحة
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن أبي داود وابن الانباري عن عبد الله بن
الزبير قرأ ﴿صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين) في
الصلاة .
وأخرج ابن الانباري عن الحسن أنه كان يقرأ ﴿عليهمي) بكسر الهاء والميم ،
واثبات الياء .
وأخرج ابن الانباري عن الاعرج أنه كان يقرأ ﴿ عليهمو﴾ بضم الهاء والميم ،
والحاق الواو.
وأخرج ابن الانباري عن عبدالله بن كثير أنه كان يقرأ ﴿أنعمت عليهمو﴾ بكسر
الهاء وضم الميم مع الحاق الواو.
وأخرج ابن الانباري عن ابن إسحق أنه قرأ ﴿عليهم﴾ بضم الهاء والميم من غير
الحاق واو .
وأخرج ابن أبي داود عن ابراهيم قال : كان عكرمة والاسود يقرآنها ﴿صراط
من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين ﴾ .
وأخرج الثعلبي عن أبي هريرة قال ﴿أنعمت عليهم ) الآية السادسة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ صراط الذين
أنعمت عليهم) يقول : طريق من أنعمت عليهم من الملائكة ، والنبيين ،
والصديقين ، والشهداء ، والصالحين الذين أطاعوك وعبدوك .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم ﴾
قال : المؤمنين .
وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في قوله ﴿صراط الذين﴾ قال: النبي عليه.
ومن معه .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله ﴿صراط الذين أنعمت
عليهم) قال : النبيون ﴿ غير المغضوب عليهم﴾ قال: اليهود ﴿ولا الضالين﴾
قال : النصارى .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ غير المغضوب عليهم ﴾ قال: اليهود ﴿ ولا
الضالين﴾ قال : النصارى .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ،

الجزء الاول
٤٢
سورة الفاتحة
قال : اليهود والنصارى .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير والبغوي في
معجم الصحابة وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن شقيق قال ((أخبرني من سمع
النبي عَ ◌ّه وهو بوادي القرى على فرس له ، وسأله رجل من بني العين فقال : من
المغضوب عليهم يا رسول الله؟ قال: اليهود قال: فمن الضالون؟ قال: النصارى)).
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : كان
رسول اللّه ◌َ ل يحاصر أهل وادي القرى فقال له رجل: من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء
﴿ المغضوب عليهم﴾ يعني اليهود قال: يا رسول اللّه فمن هؤلاء الطائفة الاخرى؟
قال : هؤلاء ﴿ الضالون ﴾ يعني النصارى .
وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال ((سألت رسول
اللّه عَّل عن ﴿المغضوب عليهم﴾ قال: اليهود. قلت ﴿الضالين﴾ قال: النصارى)).
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق عبد الله بن شقيق عن رجل من بلعين عن
ابن عم له أنه قال ((أتيت رسول اللّه عَ لَه وهو بوادي القرى فقلت: من هؤلاء عندك؟
قال: ﴿ المغضوب عليهم﴾ اليهود ﴿ولا الضالين﴾ النصارى)).
وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وسعيد بن منصور عن اسمعيل بن أبي خالد
((أن النبي عَيُ قال ﴿المغضوب عليهم﴾ اليهود ﴿والضالون﴾ هم النصارى)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللّه عَّهِ ((ان
المغضوب عليهم﴾ اليهود، وان ﴿الضالين﴾ النصارى)).
وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه والطبراني عن الشريد قال
((مَرَّ بِي رسول اللّه عَلِ وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف
ظهري ، واتكأت على الية يدي قال : أتقعد قعدة المغضوب عليهم ؟)).
وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال ﴿ المغضوب عليهم ﴾ اليهود
الضالين ﴾ النصارى .
وأخرج ابن جريج عن مجاهد . مثله .
قال ابن أبي حاتم : لا أعلم خلافاً بين المفسرين في تفسير ﴿ المغضوب عليهم﴾
باليهود ﴿ والضالين﴾ بالنصارى .

الجزء الاول
٤٣
سورة الفاتحة
ذكر آمين
أخرج وكيع وابن أبي شيبة عن أبي ميسرة قال: لما أقرأ جبريل رسول الله عز لته
فاتحة الكتاب فبلغ ﴿ ولا الضالين﴾ قال: ((قل آمين فقال: آمين)).
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن
ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن وائل بن حجر الحضرمي قال ((سمعت
رسول اللّه ◌َُّ قرأ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقال ﴿آمين) يمد بها
صوته )) .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن وائل بن حجر ((أنه سمع رسول اللّه عَ ل حين قال
وغير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: رب اغفر لي ﴿آمين))).
وأخرج الطبراني عن وائل بن حجر قال ((رأيت رسول اللّه عَّه دخل في
الصلاة، فلما فرغ من فاتحة الكتاب قال ﴿ آمين﴾ ثلاث مرات)).
وأخرج ابن ماجه عن عليّ ((سمعت رسول اللّه عَّ اذا قال ﴿ ولا الضالين﴾
قال ﴿ آمين ﴾.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة عن أبي موسى
الاشعري قال: قال رسول اللّه عَ ل ((إذا قرأ - يعني الامام- ﴿غير المغضوب
عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا ﴿آمين﴾ يحبكم الله)).
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه يُ ◌ّم قال: اذا
أمن الامام فأمنوا ، فانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ، غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
وأخرج أبو يعلى في مسنده وابن مردويه بسند جيد عن أبي هريرة قال : قال
رسول اللّه عَ ◌ّه ((إذا قال الامام ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال الذين
خلفه ﴿ آمين) التقت من أهل السماء وأهل الأرض، ومن لم يقل ﴿آمين﴾ كمثل
رجل غزا مع قوم فاقترعوا سهامهم ولم يخرج سهمه فقال : ما لسهمي لم يخرج؟
قال: انك لم تقل ﴿آمين))).
وأخرج ابو داود بسند حسن عن أبي زهير النميري وكان من الصحابة انه كان اذا
دعا الرجل بدعاء قال: اختمه ﴿بآمين﴾ فان آمين مثل الطابع على الصحيفة ،

الجزء الاول
٤٤
سورة الفاتحة
وقال ((أخبركم عن ذلك؟ خرجنا مع رسول اللّه عَ ئه ذات ليلة ، فاتينا على رجل قد
ألح في المسألة، فوقف النبي عَّ يسمع منه فقال النبي عَّ : أوجب ان ختم .
فقال رجل من القوم : بأي شيء يختم ؟ قال ﴿ بآمين﴾ فانه ان ختم بآمين فقد
أوجب)).
وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي عَ ◌ّه قال ((ما
حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على التأمين)) .
وأخرج ابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لائله ((ما
حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين ، فاكثروا من قول ﴿آمين﴾.
وأخرج ابن عدي في الكامل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَليه ((ان
اليهود قوم حسد ، حسدوكم على ثلاثة أشياء ، افشاء السلام ، واقامة الصف ،
وآمين )) .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل ((ان النبي عَّ قال: ان اليهود
قوم حسد، ولم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث . رد السلام، واقامة
الصفوف ، وقولهم خلف إمامهم في المكتوبة ﴿ آمين))).
وأخرج الحرث بن اسامة في مسنده والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن
مردويه عن أنس قال: قال رسول اللّه عَظّم ((أعطيت ثلاث خصال . أعطيت صلاة
في الصفوف ، وأعطيت السلام وهو تحية أهل الجنة ، وأعطيت ﴿آمين﴾ ولم يعطها
أحد ممن كان قبلكم الا أن یکون الله أعطاها هرون ، فان موسی کان يدعو وهرون
يؤمن . ولفظ الحكيم : ان اللّه أعطى أمتي ثلاثاً لم يعطها أحد قبلهم. السلام وهو تحية
أهل الجنة، وصفوف الملائكة، ﴿وآمين﴾ الا ما كان من موسى وهرون)).
وأخرج الطبراني في الدعاء وابن عدي وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه عَلله ((آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين)).

الجزء الاول
٤٥
سورة الفاتحة
وأخرج جويبر في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس قال ((قلت يا رسول اللّه ما
معنى آمين ؟ قال : رب افعل)) .
وأخرج الثعلبي من طريق الكلبي عن ابن صالح عن ابن عباس . مثله .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة في المصنف عن هلال بن يساف ومجاهد قالا
﴿ آمين﴾ اسم من أسماء الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حكيم بن جبير. مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم النخعي قال : كان يستحب اذا قال الامام
غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ أن يقال: اللهم اغفر لي ﴿آمين﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : اذا قال الامام ﴿ غير المغضوب عليهم
ولا الضالين﴾ فقل : اللهم اني أسالك الجنة وأعوذ بك من النار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الربيع بن خيثم قال : اذا قال الامام ﴿ غير المغضوب
عليهم ولا الضالين﴾ فاستعن من الدعاء ما شئت .
وأخرج ابن شاهين في السنة عن اسماعيل بن مسلم قال : في حرف أبي بن
كعب ﴿ غير المغضوب عليهم وغير الضالين آمين بسم الله﴾ قال اسمعيل: وكان
الحسن اذا سئل عن ﴿آمين﴾ ما تفسيرها ؟ قال: هو اللهم استجب .
وأخرج الديلمي عن أنس قال ((قال رسول اللّه عَلَّم من قرأ ﴿بسم الله الرحمن
الرحيم ) ثم قرأ فاتحة الكتاب ، ثم قال آمين ، لم يبق في السماء ملك مقرب الا
استغفر له)).

الجزء الاول
٤٦
سورة البقرة
شُوَرَةِ البَقْرَةِ مََّبِيَّةُ
وَآَيَانِهَا نَبِتْ وَثنانوْنَ وَمَّانِتَانُ
إلا آية ٢٨١ فنزلت في حجة الوداع
أخرج ابن الضريس في فضائله وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ وابن
مردويه والبيهقي في دلائل النبّة من طرق عن ابن عباس قال : نزلت بالمدينة سورة
البقرة .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزل بالمدينة سورة البقرة .
وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن عكرمة قال : أول سورة نزلت
بالمدينة ، سورة البقرة .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن
ماجه والبيهقي عن جامع ابن شداد قال : كنا في غزاة فيها عبد الرحمن بن يزيد ،
ففشا في الناس ان ناساً يكرهون أن يقولوا سورة البقرة ، وآل عمران ، حتى يقولوا:
السورة التي يذكر فيها البقرة ، والسورة التي يذكر فيها آل عمران . فقال عبد
الرحمن : اني أسمع عبد الله بن مسعود اذا استبطن الوادي فجعل الجمرة على حاجبه
الأيمن ، ثم استقبل الكعبة فرماها بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة . فلما فرغ
قال : من ههنا - والذي لا إله غيره - رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
وأخرج ابن الضريس والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند
ضعيف عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّم ((لا تقولوا سورة البقرة، ولا سورة آل
عمران ، ولا سورة النساء ، وكذلك القرآن كله ولكن قولوا : السورة التي يذكر فيها
البقرة ، والسورة التي يذكر فيها آل عمران ، وكذلك القرآن كله)).
وأخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن ابن عمر قال : لا تقولوا سورة
البقرة ، ولكن قولوا : السورة التي يذكر فيها البقرة .

الجزء الاول
٤٧
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن حذيفة قال ((صليت مع رسول الله
عَ ◌ّم ليلة من رمضان ، فافتتح البقرة ، فقلت : يصلي بها ركعة. ثم افتتح النساء
فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلاً . اذا مرّبآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر
بسؤال سأل ، واذا مَّ بتعوّذ تعوّذ)) .
وأخرج أحمد وابن الضريس والبيهقي عن عائشة قالت ((كنت أقوم مع رسول الله
عَ لته في الليل فيقرأ بالبقرة ، وآل عمران، والنساء ، فاذا مر بآية فيها استبشار دعا
ورغب ، وإذا مر بآية فيها تخويف دعا واستعاذ)).
وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن عوف بن مالك
الاشجعي قال ((قمت مع رسول اللّه عَّ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية
رحمة الا وقف فسأل ، ولا يمر بآية عذاب الا وقف فتعوّذ. ثم ركع بقدر قيامه ،
يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة . ثم سجد بقدر
قيامه ، ثم قال في سجوده مثل ذلك. ثم قام فقرأ بآل عمران ، ثم قرأ سورة
سورة )) .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن خالد قال ((صلى رسول الله عَ ليه
بالسبع الطوال في ركعة)) .
وأخرج أبو عبيد وأحمد وحميد بن زنجويه في فضائل القرآن ومسلم وابن
الضريس وابن حبان والطبراني وأبو ذر الهروي في فضائله والحاكم والبيهقي في سننه
عن أبي أمامة الباهلي قال ((سمعت رسول اللّه عَ ◌ّل يقول: اقرؤا القرآن فإنه يأتي يوم
القيامة شفيعاً لأصحابه . اقرؤا الزهراوين : سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، فانهما
يأتيان يوم القيامة كأنهما غبابتان ، أو كأنهما غمامتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف
يحاجان عن صاحبهما . اقرؤوا سورة البقرة . فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا
تستطيعها بطلة)) .
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه ومسلم والترمذي ومحمد بن نصر عن
نواس بن سمعان قال ((سمعت رسول اللّه عَّ يقول: يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا
يعملون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة وآل عمران ، قال : وضرب لهما رسول الله
عَظ ◌ّم ثلاثة أمثال ، ما نسيتهن بعد. قال : كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غبابتان، أو

الجزء الاول
٤٨
سورة البقرة
كأنهما ظلتان سوداوان بينهما شرف ، أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن
صاحبهما)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وابن أبي عمر العربي في مسانيدهم
والدارمي ومحمد بن نصر والحاكم وصححه عن بريدة قال: قال رسول اللّه عليه.
((تعلموا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة .- ثم
سكت ساعة - ثم قال : تعلموا سورة البقرة ، وآل عمران، فانهما الزهروان يظلان
صاحبهما يوم القيامة، كأنهما غمامتان ، أو غبابتان ، أو فرقان من طير صواف)).
وأخرج الطبراني وأبو ذر الهروي في فضائله بسند ضعيف عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه عَ ◌ٍّ ((تعلموا الزهراوين. البقرة، وآل عمران، فانهما يجيئان يوم
القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غبابتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان
عن صاحبهما . تعلموا البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها
البطلة)) .
وأخرج البزار بسند صحيح وأبو ذر الهروي ومحمد بن نصر قال ((قال رسول اللّه
عَّ اقرؤا البقرة، وآل عمران ، فانهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو
غبابتان ، أو فرقان من طير صواف)) .
وأخرج أبو عبيد والدارمي عن أبي أمامة قال : ان أخاً لكم رأى في المنام أن
الناس يسلكون في صدر جبل وعر طويل ، وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان
تهتفان : هل فيكم من يقرأ سورة البقرة ؟ هل فيكم من يقرأ سورة آل عمران ؟ فاذا
قال الرجل : نعم. دنتا منه بأعناقهما حتى يتعلق بهما ، فيخطرا به الجبل .
وأخرج الدارمي عن ابن مسعود انه قرأ عنده رجل سورة البقرة ، وآل عمران ،
فقال : قرأت سورتين فيها اسم الله الأعظم ، الذي اذا دعي به أجاب ، واذا سئل
به أعطى .
وأخرج أبو عبيد وابن الضريس عن أبي منيب عن عمه . أن رجلاً قرأ البقرة ،
وآل عمران ، فلما قضى صلاته قال له كعب : أقرأت البقرة ، وآل عمران ؟ قال :
نعم . قال - فوالذي نفسي بيده- ان فيها اسم الله الذي اذا دعي به استجاب
قال : فاخبرني به ؟ قال : لا والله لا أخبرك ، ولو أخبرتك لأوشكت أن تدعو بدعوة
أهلك فيها أنا وأنت .

الجزء الاول
٤٩
سورة البقرة
وأخرج أحمد ومسلم وأبو نعيم في الدلائل عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال : كان الرجل إذا قرأ البقرة ، وآل عمران ، جد فينا . يعني عظم .
وأخرج الدارمي عن كعب قال : من قرأ البقرة ، وآل عمران، جاءتا يوم
القيامة يقولان : ربنا لا سبيل عليه .
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عبد الواحد بن أيمن قال ((قال رسول اللّه متئته
من قرأ سورة البقرة ، وآل عمران ، في ليلة الجمعة كان له الأجر كما بين لبيدا
وعروبا. فلبيدا: الأرض السابعة، وعروبا: السماء السابعة)).
وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال عن عبد الواحد بن أيمن عن حميد
الشامي قال : من قرأ في ليلة البقرة ، وآل عمران ، كان أجره ما بین لبيدا وعروبا .
قال عروبا : السماء السابعة . ولبيدا : الأرض السابعة .
وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل القرآن من طريق محمد بن أبي سعيد عن
وهب بن منبه قال : من قرأ ليلة الجمعة سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، كان له
نوراً ما بين عريباً وعجيباً . قال محمد : عريباً : العرش. وعجيباً : أسفل الأرضين .
وأخرج أبو عبيد عن أبي عمران . انه سمع أبا الدرداء يقول : إن رجلاً ممن قد
قرأ القرآن أغار على جار له فقتله ، وانه أقيد منه فقتل . فما زال القرآن ينسل منه سورة
سورة ، حتى بقيت البقرة ، وآل عمران جمعة ، ثم ان آل عمران انسلت منه
فأقامت البقرة جمعة . فقيل لها ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد)(١)
قال : فخرجت كأنها السحابة العظيمة قال : أبو عبيد : يعني أنهما كانتا معه في
قبره تدفعان عنه وتؤنسانه ، فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن .
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب عن عمر
ابن الخطاب قال : من قرأ البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، في ليلة كتب من
القانتين .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ما خيب
الله امرأً قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران.
وأخرج أبو عبيد عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي ان يزيد بن الأسود الجرشي
كان يحدث : انه من قرأ البقرة ، وآل عمران، في يوم برىء من النفاق حتى
(١) ق الآية ٢٩.
الدر المنثورم ٣ ج ١

الجزء الاول
٥٠
سورة البقرة
يمسي ، ومن قرأهما في ليلة برىء من النفاق حتى يصبح. قال : فكان يقرؤهما كل
يوم وکل ليلة سوى جزئه .
وأخرج أبو ذر في فضائله عن سعيد بن أبي هلال قال : بلغني أنه ليس من عبد
يقرأ البقرة ، وآل عمران ، في ركعة قبل أن يسجد ، ثم يسأل الله شيئاً الا أعطاه .
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه تَّم قال: لا
تجعلوا بيوتكم مقابر، الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة . ولفظ
الترمذي : وان البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان)).
وأخرج أبو عبيد والنسائي وابن الضريس ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن
أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّ ((صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً، وزينوا
أصواتكم بالقرآن فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة)).
وأخرج أبو عبيد عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّم ((ان الشيطان يخرج من
البيت اذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه)) .
وأخرج ابن عدي في الكامل وابن عساكر في تاريخه عن أبي الدرداء ((سمعت
رسول اللّه عَل يقول: تعلموا القرآن فوالذي نفسي بيده - ان الشيطان ليخرج
من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة)).
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول اللّه عد اله
((البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان تلك الليلة)).
وأخرج ابن الضريس والنسائي وابن الأنباري في المصاحف والطبراني في الأوسط
والصغير وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف عن ابن مسعود قال :
قال رسول اللّه ◌َ بٍ ((لا ألفين أحدكم يضع احدى رجليه على الأخرى، ثم يتعنى
ويدع أن يقرأ سورة البقرة فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة)).
وأخرج الدارمي ومحمد بن نصر وابن الضريس والطبراني والحاكم وصححه
والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : ان لكل شيء سناماً ، وسنام القرآن البقرة .
وان الشيطان اذا سمع سورة البقرة نفر من البيت الذي يقرأ فيه ، وله ضريط .
وأخرج أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد
الساعدي قال ((قال رسول اللّه ◌َ لله ان لكل شيء سناماً، وسنام القرآن سورة
البقرة ، من قرأها في بيته نهاراً لم يدخله الشيطان ثلاث ليال)).

الجزء الاول
٥١
سورة البقرة
وأخرج وكيع والحرث بن أبي أسامة ومحمد بن نصر وابن الضريس بسند
صحيح عن الحسن قال: قال رسول اللّه يَ ◌ّله((أفضل القرآن سورة البقرة، وأعظم
آية فيه آية الكرسي . وان الشيطان ليفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة)).
وأخرج سعيد بن منصور والترمذي ومحمد بن نصر وابن المنذر والحاكم وصححه
والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَظّم ((ان لكل شيء سناماً ،
وان سنام القرآن البقرة ، وفيها آية هي سيدة أي القرآن ، ﴿ آية الكرسي﴾ لا تقرأ في
بيت فيه شيطان الا خرج منه)).
----------
وأخرج البخاري في تاريخه عن السائب بن حباب . ويقال له صحبة قال :
البقرة سنام القرآن .
وأخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((السورة التي
يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن ، فتعلموها فان تعلمها بركة ، وتركها حسرة ، ولا
تستطيعها البطلة)).
وأخرج الدارمي عن خالد بن معدان موقوفاً . مثله .
1
وأخرج أحمد ومحمد بن نصر والطبراني بسند صحيح عن معقل بن يسار أن
رسول اللّه عَّ ((قال البقرة سنام القرآن وذروته ، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً ،
استخرجت ﴿اللّه لا اله الا هو الحي القيوم﴾ من تحت العرش، فوصلت بها)).
وأخرج البغوي في معجم الصحابة وابن عساكر في تاريخه عن ربيعة الحرشي
قال ((سئل رسول اللّه عَّل أي القرآن أفضل؟ قال: السورة التي يذكر فيها البقرة
قيل : فأي البقرة أفضل ؟ قال : آية الكرسي ، وخواتيم سورة البقرة ، نزلن من تحت
العرش)) .
وأخرج عبيد وأحمد والبخاري في صحيحه تعليقاً ومسلم والنسائي والحاكم وأبو
نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبّة من طرق عن أسيد بن حضير قال : بينما هو يقرأ
من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده . اذ جالت الفرس فسكت . فسكنت ...
ثم قرأ فجالت الفرس فسكت . فسكنت ... ثم قرأ فجالت فسكت . فسكنت ...
ثم قرأ فجالت . فانصرف الى ابنه يحيى وكان قريباً منها فأشفق أن تصيبه ، فلما أخذه
رفع رأسه إلى السماء ، فاذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت الى السماء ،
حتى ما يراها، فلما أصبح حدث رسول اللّه ◌َ ي بذلك فقال رسول اللّه عليه («أتدري

الجزء الاول
٥٢
سورة البقرة
ما ذاك؟ قال : لا يا رسول الله قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت
لأصبحت تنظر الناس إليها ، لا تتوارى منهم)).
وأخرج ابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن أسيد بن حضير أنه
قال ((يا رسول اللّه بينما أقرأ الليلة سورة البقرة اذ سمعت وجبة من خلفي ، فظننت ان
فرسي انطلق فقال رسول اللّه عَّم: اقرأ يا أبا عبيد. فالتفت فاذا مثل المصباح مدلى
بين السماء والأرض، فما استطعت أن أمضي فقال رسول اللّه عَّم: تلك الملائكة
نزلت لقراءتك سورة البقرة، اما أنك لو مضيت لرأيت العجائب)).
وأخرج الطبراني عن أسيد بن حضير قال : كنت أصلي في ليلة مقمرة وقد
أوثقت فرسي ، فجالت جولة ففزعت ، ثم جالت أخرى فرفعت رأسي ، وإذا ظلة
قد غشيتني ، واذا هي قد حالت بيني وبين القمر ، ففزعت فدخلت البيت . فلما
أصبحت ذكرت ذلك للنبي عَ ل فقال ((تلك الملائكة، جاءت تسمع قراءتك من
آخر الليل سورة البقرة)» .
وأخرج أبو عبيد عن محمد بن جرير بن يزيد ((ان أشياخ أهل المدينة حدثوه : إن
رسول اللّه ◌ٍَّ قيل له: ألم تر أن ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر
مصابيح؟ قال ((فلعله قرأ سورة البقرة . فسئل ثابت فقال: قرأت سورة البقرة)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن مسعود قال : خرج رجل من
أصحاب رسول اللّه عَّل ، لقيه الشيطان، فاتخذا فاصطرعا، فصرعه الذي من
أصحاب محمد فقال الشيطان : أرسلني أحدثك حديثاً ، فأرسله قال : لا . فاتخذ
الثانية فاصطرعا ، فصرعه الذي من أصحاب محمد فقال : أرسلني فلأحدثنك
حديثاً يعجبك ، فأرسله فقال : حدثني قال : لا . فاتخذ الثالثة فصرعه الذي من
أصحاب محمد ، ثم جلس على صدره وأخذ بابهامه يلوكها فقال : ارسلني ..
فقال : لا أرسلك حتى تحدثني قال : سورة البقرة ، فإنه ليس من آية منها تقرأ في
وسط شياطين الا تفرقوا ، أو لا تقرأ في بيت فيدخل ذلك البيت شيطان قالوا : يا أبا
عبد الرحمن فمن ذلك الرجل ؟ قال : فمن ترونه إلا عمر بن الخطاب ؟.
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة ومحمد بن نصر المروزي في كتاب
الصلاة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال
((بعث رسول اللّه عَّ بعثاً وهم ذوو عدد، فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم يعني ما

الجزء الاول
٥٣
سورة البقرة
معه من القرآن ، فأتى على رجل منهم من أحدثهم سناً فقال : ما معك يا فلان ؟
قال : معي كذا وكذا .. وسورة البقرة قال : أمعك سورة البقرة ؟ قال : نعم .
قال : اذهب فأنت أميرهم فقال رجل من أشرافهم : والله ما منعني أن أتعلم سورة
البقرة الا خشية أن لا أقوم بها. فقال رسول اللّه عَ لّم: تعلموا القرآن واقرؤه، فان
مثل القرآن لمن تعلمه ، فقرأه ، وقام به ، كمثل جراب محشو مسكاً يفوح ريحه في
كل مكان ، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه . كمثل جراب أوکی على مسك)).
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عثمان بن العاص قال ((استعملني رسول اللّه عَ ئات}.
وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف ، وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف عن الصلصال ابن الدهمس ((ان
رسول اللّه عَ ل قال: اقرؤا سورة البقرة في بيوتكم ، ولا تجعلوها قبوراً قال: ومن قرأ
سورة البقرة تتوج بتاج في الجنة)) .
وأخرج وكيع والدارمي ومحمد بن نصر وابن الضريس عن محمد بن الاسود
قال : من قرأ سورة البقرة في ليلة توّج بها تاجاً في الجنة .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من قرأ سورة البقرة فقد أكثر وأطاب .
وأخرج وكيع وأبو ذر الهروي في فضائله عن التميمي قال : سألت ابن عباس أي
سورة في القرآن أفضل ؟ قال : البقرة قلت : فأي آية ؟ قال : آية الكرسي .
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال : اشرف سورة في القرآن البقرة ، وأشرف آية . آية الكرسي .
وأخرج الحاكم وصححه وأبو ذر الهروي والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر
قال : تعلموا سورة البقرة ، وسورة النساء ، وسورة الحج ، وسورة النور، فان فيهن
الفرائض .
وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن عن ابن مسعود ((ان امرأة أتت رسول الله
◌َي فقالت: يا رسول اللّه رأيي في رأيك فقال رسول اللّه عَ ل للذي خطبها: هل
تقرأ من القرآن شيئاً؟ فقال: نعم. سورة البقرة ، وسورة من المفصل ، فقال : قد
أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها)» .
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة ((أن النبي عَّةٍ قال للرجل : ما تحفظ
من القرآن ؟ قال : سورة البقرة ، والتي تليها . قال : قم فعلمها عشرين آية ، وهي

الجزء الاول
٥٤٠
سورة البقرة
امرأتك)) وكان مكحول يقول: ليس ذلك لأحد بعد رسول اللّه عد له.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمران بن أبان قال : أتي عثمان بسارق
فقال : أراك جميلاً ! ما مثلك يسرق ! قال : هل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال :
نعم. أقرأ سورة البقرة قال : اذهب فقد وهبت يدك بسورة البقرة .
وأخرج البيهقي في سننه عن أبي جمرة قال : قلت لابن عباس : اني سريع
القراءة فقال: لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها ، أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله .
وأخرج الخطيب في رواة مالك والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال :
تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة ، فلما ختمها نحر جزوراً . وذكر مالك في الموطأ :
أنه بلغه ان عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها .
وأخرج ابن سعد في طبقاته عن ميمون . ان ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع
سنین .
وأخرج مالك وسعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن عروة . أن أبا بكر الصديق
صلى الصبح ، فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما .
وأخرج الشافعي في الأم وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي
عن أنس . أن ابا بكر الصديق صلى بالناس الصبح ، فقرأ بسورة البقرة فقال عمر :
كربت الشمس أن تطلع فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس . أن أبا بكر قرأ في يوم عيد البقرة ، حتى رأيت
الشيخ يميد من طول القيام .
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي في الجنائز وأبو ذر الهروي في فضائله عن الشعبي
قال : كانت الأنصار يقرؤون عند الميت بسورة البقرة .
وأخرج أبوبكر بن الأنباري في المصاحف من طريق ابن وهب عن سليمان قال :
سئل ربيعة - وأنا حاضر - لم قدمت البقرة وآل عمران ، وقد نزل قبلها نيف
وثمانون سورة بمكة ؟ فقال : يعلم من قدمها بتقدمتهما ، فهذا ما ينتهى اليه ، ولا
يسأل عنه .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة معاً في المصنف عن عروة قال : كان شعار
أصحاب النبي عَّةٍ يوم مسيلمة ، يا أصحاب سورة البقرة .
وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سلمان بن يسار

الجزء الاول
٥٥
سورة البقرة
قال : استيقظ أبو أسيد الأنصاري ليلة وهو يقول: إنا لله وانا اليه راجعون ، فاتني
!
وردي الليلة - وكان وردي البقرة - فلقد رأيت في المنام كأن بقرة تنطحني .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسدد عن ابن مسعود قال : من حلف بسورة
البقرة ، وفي لفظ بسورة من القرآن ، فعليه بكل آية منها يمين .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: قال رسول اللّه عَئه ((من حلف بسورة
من القرآن فعليه بكل آية منها يمين صبر، فمن شاء بَرَّ ومن شاء فجر)).
وأخرج أحمد والحاكم في الكنى عن عائشة عن النبي ◌َّم قال ((من قرأ سورة
البقرة ، وآل عمران ، جعل الله له جناحَيْن منظومين بالدر والياقوت)) قال أبو
أحمد : هذا الحديث منكر.
بِسِْلَّهِالرَّحَمِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى: المر؟
أخرج وكيع وعبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن السلمي انه كان يعد ﴿ ألم﴾
آية ( وحم ) آية .
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وصححه وابن الضريس ومحمد بن نصر
وابن الانباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو ذر الهروي في فضائله
والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((من قرأ حرفاً من
كتاب اللّه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. لا تقول (ألم ﴾ حرف ، ولكن
ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف)) .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والدارمي وابن الضريس والطبراني
ومحمد بن نصر عن ابن مسعود موقوفاً . مثله .
وأخرج محمد بن نصر وأبو جعفر النحاس في كتاب الوقف والابتداء والخطيب في
تاريخه وأبو نصر السجزي في الابانة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللّه عنه
((اقرؤا القرآن، فانكم تؤجرون عليه. أما اني لا أقول ﴿ألم ﴾ حرف، ولكن ألف
عشر، ولام عشر، وميم عشر، فتلك ثلاثون)).

الجزء الاول
٥٦
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار والمرهبي في فضل العلم وأبو ذر الهروي وأبو نصر
السجزي بسند ضعيف عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله مؤلفه ((من
قرأ القرآن كتب الله له بكل حرف حسنة . لا أقول ﴿ ألم ، ذلك الكتاب ﴾ حرف ،
ولكن الألف ، والذال ، والألف، والكاف)).
وأخرج محمد بن نصر والبيهقي في شعب الإيمان والسجزي عن عوف بن مالك
قال: قال رسول اللّه عَّه ((من قرأ حرفاً من القرآن كتب الله له به حسنة. لا أقول
﴿ بسم اللّه﴾ ولكن باء، وسين، وميم، ولا أقول ﴿ألم﴾ ولكن الألف،
واللام ، والميم)) .
وأخرج محمد بن نصر السلفي في كتاب الوجيز في ذكر المجاز والمجيز عن أنس بن
مالك عن النبي عَ ئه قال ((من قرأ حرفاً من القرآن كتب الله له عشر حسنات .
بالباء ، والتاء ، والثاء)) .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف وأبو نصر السجزي عن ابن عمر قال : اذا
فرغ الرجل من حاجته ، ثم رجع إلى أهله ليأت المصحف ، فليفتحه فليقرأ فيه ،
فان الله سيكتب له بكل حرف عشر حسنات . أما اني لا أقول ﴿ ألم﴾ ولكن الألف
عشر، واللامٍ عشر، والميم عشر.
وأخرج أبو جعفر النحاس في الوقف والابتداء وأبو نصر السجزي عن قيس بن
سكن قال : قال ابن مسعود : تعلموا القرآن فانه يكتب بكل حرف منه عشر
حسنات ، ويكفر به عشر سيئات . أما اني لا أقول ﴿ ألم ﴾ حرف ، ولكن أقول
ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس من
طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ألم﴾ قال: أنا الله أعلم.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن ابن مسعود قال
ألم﴾ حروف اشتقت من حروف هجاء أسماء اللّه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ألم ﴾
و(حم) و(ن) قال : اسم مقطع .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في كتاب
الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ألم﴾ و(المص) و(الر) و(المر)

الجزء الاول
٥٧
سورة البقرة
و(كهيعص) و(طه) و(طسم) و(طس) و(يس) و(ص) و(حم)
و(ق) و(ن) قال: هو قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال ﴿ألم ﴾ قسم.
وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود في قوله ﴿ألم﴾ قال: هو اسم الله الأعظم .
وأخرج ابن جريج وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ألم ) و(حم)
و(طس ) قال : هي اسم الله الأعظم .
وأخرج ابن أبي شيبة في تفسيره وعبد بن حميد وابن المنذر عن عامر. انه سئل
عن فواتح السور نحو ﴿ألم) و( الر) قال: هي أسماء من أسماء الله مقطعة الهجاء،
فاذا وصلتها كانت أسماءً من أسماء الله.
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ألم﴾ قال: ألف مفتاح
اسمه اللّه، ولام مفتاح اسمه لطيف ، وميم مفتاح اسمه مجيد .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : فواتح السور أسماء من أسماء الله .
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن السدي قال : فواتح السور
كلها من أسماء الله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
ألم﴾ قال : اسم من أسماء القرآن .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ألم ﴾ قال : اسم من أسماء القرآن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ بن حبان عن مجاهد قال
﴿ ألم﴾ و(حم) و(المص) و(ص) فواتح افتتح اللّه بها القرآن.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال ﴿ألم) و(طسم) فواتح
يفتتح الله بها السور.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال: فواتح السور كلها ﴿ألم) و(المر)
و( حم) و(ق ) وغير ذلك هجاء موضوع .
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال ﴿ ألم﴾ ونحوها أسماء السور.
وأخرج ابن اسحق والبخاري في تاريخه وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس
عن جابر بن عبد الله بن رباب قال ((مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول
اللّه عَّه وهو يتلو فاتحة سورة البقرة (ألم ذلك الكتاب﴾ فأتاه أخوه حيي بن

الجزء الاول
٥٨
سورة البقرة
أخطب في رجال من اليهود فقال : تعلمون - والله - لقد سمعت محمدا يتلو فيما
أنزل عليه ﴿ألم ذلك الكتاب) فقالوا أنت سمعته؟ قال : نعم. فمشى حيي في
أولئك النفر الى رسول اللّه ◌َ لل فقالوا: يا محمد ألم تذكر أنك تتلو فيما أنزل عليك
﴿ ألم ذلك الكتاب﴾؟ قال: بلى. قالوا : قد جاءك بهذا جبريل من عند الله؟
قال : نعم. قالوا: لقد بعث اللّه قبلك أنبياء، ما نعلمه بين لنبي لهم ما مدة
ملكه ، وما أجل أمته غيرك فقال حيي بن أخطب : وأقبل على من كان معه الألف
واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم اربعون ، فهذه احدى وسبعون سنة . أفتدخلون في
دين نبي انما مدة ملكه وأجل أمته احدى وسبعون سنة !
ثم أقبل على رسول اللّه عَّه فقال: يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم.
قال : ما ذاك؟ قال (المص ) قال: هذه أثقل وأطول . الألف واحدة ، واللام
ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذه مائة واحدى وستون سنة .
هل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال: نعم. قال : ماذا؟ قال ( الر) قال : هذه
أثقل وأطول . الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، فهذه احدی وثلاثون
ومائتا سنة .
فهل مع هذا غيره ؟ قال: نعم. ( المر) قال : فهذه أثقل وأطول . الألف
واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مائتان ، فهذه احدى وسبعون سنة
ومائتان ثم قال : لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلاً أُعطيت ، أم
كثيراً ! ثم قاموا فقال أبو ياسر لأخيه حيي ومن معه من الاخبار : ما يدريكم لعله قد
جمع هذا لمحمد کله . احدی وسبعون ، واحدی وستون ، ومائة ، واحدی وثلاثون
ومائتان ، واحدى وسبعون ومائتان ، فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون . فقالوا : لقد
تشابه علينا أمره . فيزعمون ان هذه الآيات نزلت فيهم ( هو الذي أنزل عليك
الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات)))(١).
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: ان اليهود كانوا يجدون محمداً وأمته (٢)، ان
محمداً مبعوث ولا يدرون ما مدة أمة محمد. فلما بعث اللّه محمداً عَظَه وأنزل ﴿ألم﴾
قالوا : قدكنا نعلم أن هذه الأمة مبعوثة ، وكنا لا ندري كم مدتها ، فان كان محمد
(١) آل عمران الآية ٧ .
(٢) في كتابهم اصحفنا لمعرفة المعج .

الجزء الاول
٥٩
سورة البقرة
صادقاً فهو نبي هذه الأمة قد بين لناكم مدة محمد ، لأن ﴿ ألم ﴾ في حساب جملنا
احدى وسبعون سنة ، فما نصنع بدين انما هو واحد وسبعون سنة ؟
فلما نزلت ( الر) وكانت في حساب جملهم مائتي سنة وواحداً وثلاثين سنة
قالوا : هذا الآن مائتان وواحد وثلاثون سنة وواحدة وسبعون . قيل ثم أنزل (المر)
فكان في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة في نحو هذا من صدور السور
فقالوا : قد التبس علينا أمره .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : هذه الأحرف الثلاثة
من التسعة والعشرين حرفاً ، دارت فيها الألسن كلها ، ليس منها حرف الا وهو
مفتاح اسم من أسمائه ، وليس منها حرف الا وهو من آية وثلاثة ، وليس منها حرف
الا وهو في مدة قوم وآجالهم. فالألف مفتاح اسمه اللّه، واللام مفتاح اسمه اللطيف ،
والميم مفتاح اسمه مجيد. فالألف آلاء اللّه، واللام لطف الله، والميم مجد اللّه. فالألف
سنة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن داود بن أبي هند قال :
كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور قال : يا داود ان لكل كتاب سراً، وان سر هذا
القرآن فواتح السور ، فدعها وسَل عما بدا لك .
وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عباس قال : آخر حرف عارض به
جبريل رسول اللّه عَّةٍ ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾.
قوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَبُ لَارَبْتُ فِيءٌ
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد
قال : من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين ، وآيتان في نعت الكافرين ،
وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين ، ومن أربعين آية الى عشرين ومائة في بني
اسرائيل .
وأخرج وكيع عن مجاهد قال : هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة الى
﴿ المفلحون) نزلت في نعت المؤمنين ، واثنتان من بعدها الى ﴿عظيم﴾ نزلت في
نعت الكافرين ، وإلى العشر نزلت في المنافقين .

الجزء الاول
٦٠
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في
الذين آمنوا ، وآيتان في قادة الأحزاب .
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود ﴿الم) حرف اسم اللّه ،
و﴿ الكتاب﴾ القرآن ﴿لا ريب ﴾ لا شك فيه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ ذلك الكتاب ﴾ قال : هذا
الكتاب .
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن عكرمة . مثله .
وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
﴿ لا ريب فيه﴾ قال : لا شك فيه .
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال ﴿الريب﴾ الشك
من الكفر .
وأخرج الطستي في مسائل ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن
قوله عز وجل ﴿لا ريب فيه﴾ قال: لا شك فيه قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال : نعم. أما سمعت ابن الزبعرى وهو يقول :
ليس في الحق يا أمامة ريب انما الريب ما يقول الكذوب
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ لا ريب فيه ﴾ قال : لا شك فيه .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد مثله .
قوله تعالى: هُدًى لِلَّْقِينَ﴾
أخرج وكيع وابن جرير عن الشعبي في قوله ﴿ هدى﴾ قال: من الضلالة.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ هدى﴾ قال: نور ﴿ للمتقين)
قال : هم المؤمنون .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ هدى
للمتقين﴾ أي الذين يحذرون من أمر الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ،
وير جون رحمته في التصديق بما جاء منه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿هدى للمتقين) قال: للمؤمنين
الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي .