Indexed OCR Text
Pages 301-320
- الصافات - لِعذابِهِ لا مَحالةً(١). ولو حكى الوعيدَ كما هو لقال: إنّكم لذائقونَ، ولكنه عَدّلَ به إلى لفظِ المتكلم؛ لأنهم متكلُّمون بذلك عن أنفسِهم. ونحوُه قولُ القائل (٢) : ٣٧٩٠ ب - لقد عَلِمَتْ هوازِنُ قَلَّ مالي ولو حكى قولَها لقال: قَلَّ مالُك. ومنه قولُ المُحَلِّفِ للحالِف: احْلِفْ (لأخْرُجَنَّ)) و((لَتَخْرُجَنَّ) الهمزةُ لحكايةِ الحالفِ، والتاءُ لإِقبالِ المحلِّف (٣) على المحلّف». آ. (٣٣) قوله: ﴿يومئذٍ﴾: أي: يومَ إذ يَسْألوا(٤) ويُراجِعوا الکلام فیما بینهم. آ. (٣٧) قوله: ﴿وصدَّق الْمُرْسَلين): أي: صَدَّقهم محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم. وقرأ(٥) عبد الله (صَدَقَ)) خفيفةَ الدالِ. ((الْمُرْسلون)) فاعلاً به أي: صَدَقوا فيما جاؤوا به مِنْ بشارتهم به عليه السلام. آ. (٣٨) قوله: ﴿لَذائِقو العذاب﴾: العامة على حذْفِ النون (١) قال: ((لعلمه بحالنا واستحقاقنا بها العقوبة)). (٢) في الحماسة ٣٧٥/١ ليزيد بن الجهم: تسائِلُني هوازِنُ: أين مالي وهل لي غيرَ ما أَتْلَفْتُ مالُ ولم أهتدٍ إلى رواية الزمخشري التي حكاها السمين. (٣) الكشاف: المخالف . (٤) كذا في الأصل على حذف النون. (٥) الإتحاف ٤١١/٢. والبحر ٣٥٨/٧. ٣٠١ ۔ الصافات - والجرِّ. وقرأ بعضُهم(١) بإثباتِها، والنصبِ، وهو الأصلُ. وقرأ أبان بن تغلب عن عاصم وأبو السَّمَّال في روايةٍ بحذف النون والنصبِ، أَجْرى النون مُجْرى التنوين في حَذْفِها لالتقاء الساكنين كقوله: ((أحدُ اللَّهُ الصمد))(٢) [وقولِه](٣): ٣٧٩١- ولا ذاكرَ اللَّهَ إلاَّ قليلا وقال أبو البقاء(٤): ((وقُرِىء شاذّاً بالنصب، وهو سهوٌ من قارئه لأنَّ اسمَ الفاعلِ تُحْذَفُ منه النونُ ويُنْصَبُ إذا كان فيه الألفُ واللامُ)). قلت: وليس بِسَهْوِ لِما ذَكَرْتُه لك. وقرأ أبو السَّمَّال أيضاً ((لَذائِقٌ)» بالإِفراد والتنوين، ((العذابَ)) نصباً. تخريجُه على حَذْفِ اسمِ جمعٍ هذه صفته، أي: إنكم لَفريقٌ أو لجمعٌ ذائِقٌ؛ ليتطابقَ الاسمُ والخبرُ في الجمعيَّةِ. آ. (٣٩) وقوله: ﴿إلّ ما كنتم﴾: أي: إلَّ جزاء ما كنتم آ. (٤٠) قوله: ﴿إِلَّ عبادَ الله﴾: استثناءٌ منقطعٌ. آ. (٤١) وقوله: ﴿أولئك﴾: إلى آخره بيانٌ لحالهم. آ. (٤٢) قوله: ﴿فواكهُ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ («رزق))، وأن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : ذلك الرزقُ فواكهُ. وقرأ العامَّةُ (مُكْرَمُوْن)) خفيفةَ الراء. وابن مُقْسَم(٥) بتشديدِها. (١) انظر في قراءاتها: البجر ٣٥٨/٧، والكشاف ٣٣٩/٣، والشواذ ١٢٧. (٢) الآيتان ١ - ٢ من سورة الإِخلاص. وروى هارون عن أبي عمرو ((أحدُ اللَّهُ)) لا ينون وإن وصل. انظر: السبعة ٧٠١ . (٣) تقدم برقم ١٧٥١ . (٤) الإملاء ٢٠٦/٢. (٥) البحر ٣٥٩/٧. ٣٠٢ - الصافات - آ. (٤٤) وقوله: ﴿على سُرُرٍ﴾: العامّةُ على ضمَّ الراءِ. وأبو السَّمَّال(١) بفتحها، وهي لغةُ بعضٍ كلبٍ وتميمٍ : يفتحون عينَ فُعُل إذا كان اسماً مضاعفاً. وأمَّ الصفةُ نحو ((ذُلُل)) ففيها خلافُ: الصحيحُ أنه لا يجوزُ؛ لأَنَّ السَّمَاعَ وَرَدَ في الجوامد دونَ الصفات. قوله: ((في جنات))(٢) يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بـ ((مُكْرَمون))، وأَنْ يكونَ خبراً ثانياً، وأنْ يكونَ حالاً، وكذلك ((على سُرُرٍ)). و((متقابلين)) حالٌ. ويجوزُ أَنْ يتعلَّق ((على سرر)) بمتقابلين، و((يُطافُ)) صفةٌ لـ((مُكْرَمُون))، أو حالٌ من الضمير في ((متقابلين))، أو من الضميرِ في أحدِ الجارِّيْن إذا جعلناه حالاً . والكأسُ من الزُّجاج ما دام فيها خمرٌ أو نبيذٌ وإلاّ فهي قَدَحٌ. وقد تُطْلق الكأسُ على الخمرِ نفسِها، وهو مجازٌ سائغٌ. وأُنْشِدَ(٣): ٣٧٩٢ - وكأسٍ شَرِبْتُ على لَذَّةٍ وأخرى تَسداوَيْتُ منها بها و ((من مَعين)) صفةٌ لـ ((كأس) وتقدَّم الكلامُ على ((مَعين))(٤). آ. (٤٦) قوله: ﴿بيضاءَ﴾: صفةٌ لـ((كَأْس)). وقال الشيخ(٥): ((صفةٌ لـ كأس أو للخمرِ)). قلت: لم تُذْكَرِ الخمرُ، اللَّهم إلَّ أَنْ يَعْنِيَ بالمعين الخمرَ وهو بعيدٌ جداً. (١) البحر ٣٥٩/٧. (٢) عاد إلى الآية ٤٣. (٣) لم أهتدٍ إلى قائله وهو في البحر ٣٥٩/٧. (٤) انظر إعرابه للآية ٥٠ من سورة المؤمنين. (٥) البحر ٣٥٩/٧. ٣٠٣ - الصافات وقرأ(١) عبد الله (صفراءَ)) وهي مخالِفَةٌ للسَّواد، إلاّ أنه قد جاء وَصْفُها بهذا اللون. وأنشد لبعض المُؤَلَّدين(٢): ٣٧٩٣- صَفْرَاءُ لا تْزِلُ الأحزانُ ساحتها لو مَسَّها حَجَرٌ مَسَّتْهِ سَرَّاءُ و((لَذَّةٍ) صفةٌ أيضاً. وُصِفَتْ بالمصدرِ مبالغةً أو على حَذْفٍ المضاف أي: ذات لذةٍ، أو على تأنيثِ لَذّ بمعنى لذيذ فيكون وصفاً على فَعْل كصَعْبٍ. يُقال: لَذَّ الشيءُ يَلَذُّ لَذَّأَ فهو لَذِيذ ولَذٌّ. وأنشد(٣): ٣٧٩٤- بحديثِها اللَّذِّ الذي لو كَلَّمَتْ أُسْدَ الفَلاةِ به أَتَيْنَ سِراعا وقال آخر (٤): ٣٧٩٥- وَلَذُّ كطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تَرَكْتُه بأَرضِ العِدَا مِنْ خَشْيَةِ الحَدَثانِ واللذيذُ: كلُّ شيءٍ مُسْتَطَابٍ. وَأَنْشِد(٥): (١) الشواذ ١٢٩، والبحر ٣٥٩/٧. (٢) البيت لأبي نواس وهو في ديوانه (الصولي) ٧٤. (٣) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في البحر ٣٥٠/٧، والمحرر ٢٣١/١٣. (٤) البيت للراعي وليس في ديوانه. وروايته في اللسان (لذذ) على ما ذكره المؤلف، وعلى رواية ثانية: ولذّ كطعم الصرخديِّ دفعتُه عشيةَ خَمْسِ القوم والعينُ عاشِقُهْ وهو في البحر ٣٥٠/٧، والكشاف من شواهده ٤ /٥٥٧، والمراد به في البيت. النوم. وصرخد: موضع نسب إليه الشراب. (٥) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في البحر ٣٥٠/٧. ٣٠٤ - الصافات - ٣٧٩٦- تَلَذُّ لِطَعْمِه وَتَخالُ فيه إذا نَبُّهْتّها بعدَ المَنامِ و ((للشاربين)) صفةٌ لـ ((لَذَّقٍ)). آ. (٤٧) و: ﴿ولا فيها غَوْلٌ﴾: صفةٌ أيضاً. وبَطَل عَمَلُ ((لا)) وتكرَّرت لتقدُّمِ خبرِها. وقد تقدَّم أولَ البقرةِ فائدةُ تقديمٍ مثل هذا الخبرِ ورَدُّ الشیخ له والبحثُ معه، فعليك بالالتفات إليه. قوله: ((يُنْزَفُون)) قرأ(١) الأخَوان ((يُنْزِفون)» هنا وفي الواقعة(٢) بضمِّ الياءِ وكسرِ الزاي. وافقهما عاصمٌ على ما في الواقعة فقط. والباقون بضم الياءِ وفتحٍ الزاي. وابنُ أبي إسحاق بالفتح والكسر. وطلحةُ بالفتح والضمِّ. فالقراءةُ الأولى مِنْ أَنْزَفَ الرجلُ إذا ذهب عقلُه من السُّكْرِ فهو نَزِيْفٌ ومَنْزُوْف. وكان قياسُه مُنْزَف كـ مُكْرَمٍ. ونَزَفَ الرجلُ الخمرةَ فَأَنْزَف هو، ثلاثيُّه متعدٍ، ورباعيُّه بالهمزةِ قاصرٌ، وهو نحو: كَبَيْتُه فَأَكَبَّ وَقَشَعَتِ الريحُ السَّحابَ فَأَقْشَع / أي: [٧٤٨/ب] دخلا في الكَبِّ والقَشْع. وقال الأسودُ(٣): ٣٧٩٧- لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ لِشْسَ النَّدامىْ أنتمُ آلَ أَبْجرا ويقال: أَنْزَفَ أيضاً أي: نَفِدَ شرابُه. وأمَّا الثانيةُ فمِنْ نُزِف الرجلُ ثلاثياً (١) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٤٧، والنشر ٣٥٧/٢، والبحر ٣٦٠/٧، والقرطبي ٧٩/١٥، والتيسير ١٨٦، والحجة ٦٠٨. (٢) الآية ١٩. (٣) البيت لأبجر بن جابر العجلي وهو في مجاز القرآن ١٦٩/٢، والصحاح واللسان (نزف)، والبحر ٣٥٠/٧، والمحرر ٢٣٣/١٣، والكشاف ٣٤٠/٣، والقرطبي ٧٩/١٥ منسوباً إلى الحطيئة وليس في ديوانه. ٣٠٥ - الصافات - مبنياً للمفعول بمعنى: سَكِر وَذَهَبَ عَقْلُه أيضاً. ويجوزُ أَنْ تكونَ هذهِ القراءةُ مِنْ أُنْزِف أيضاً بالمعنى المتقدِّم. وقيل: هو مِنْ قولهم: نَزَفْتُ الرَّكِيَّةَ أي: نَزَحْتُ ماءَها. والمعنى: أنهم لا تَذْهَبُ خمورُهم بل هي باقيةٌ أبداً. وضَمَّنَ ((يُنْزَفُوْن)» معنى يَصُدُّون عنها بسبب النزيف. وأمّا القراءتان الأخيرتان فيقال: نَزِفِ الرجلُ ونَزُف بالکسر والضم بمعنى : ذَهَبَ عَقْلُه بالسُّكْر. والغَوْلُ: كلُّ ما اغتالك أي: أَهْلَكك. ومنه الغُوْلُ بالضم: شيءٌ تَوَهَّمَتْه العربُ. ولها فيه أشعارٌ كالعَنْقاءِ يُقال: غالني كذا. ومنه الغِيْلَةِ في القَتْلِ والرَّضاع قال(١) : ٣٧٩٨- مَضَىْ أَوُلُونا ناعِمِيْنَ بعيشِهِمْ جميعاً وغالَتْني بمكةَ غُوْلُ وقال آخر(٢) : ٣٧٩٩ - وما زالَبِ الخَمْرُ تَغْتالنا وتَذْهَبُ الأول بالأول فالغَوْل اسمُ عامٌّ لجميع الأُذَى. آ. (٤٨) و: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾: يجوز أَنْ یکون من باب الصفة المشبهةِ أي: قاصراتُ أطرافُهنَّ كمُنْطَلِقِ اللسانِ، وأَنْ یکونَ من باب اسم الفاعل على أصلِه. فعلى الأولِ المضافُ إليه مرفوعُ المحلِّ، وعلى (١) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في البحر ٣٥٠/٧، والمحرر ٢٣٢/٣. (٢) البيت لمطيع بن إياس وهو في مجاز القرآن ١٦٩/٢ برواية: ((وما زالتٍ الكأسُ))، واللسان (غول)، والبحر ٣٥٠/٧، والمحرر ٢٣٢/١٣. ٣٠٦ - الصافات - الثاني منصوبُه أي: قَصُرَتْ أطرافُهُنَّ على أزواجِهِنَّ وهو مدحٌ عظيمٌ. قال امرؤ القيس (١): ٣٨٠٠- من القاصِراتِ الطَّرْفِ لو ◌َبَّ مُحْوِلٌ من الذُّرِّ فوق الإِتْبِ منها لُأَثّرا والعيْنُ: جمع عَيْناء وهي الواسعةُ العينِ. والذَّكَرُ أَعْيَنُ، والبَيْضُ جمعُ بَيْضَة وهو معروفٌ. والمرادُ به هنا بَيْضُ النَّعام. والمَكْنون المصُون مِنْ كَنْتُه أي: جَعَلْتُه في كِنّ. والعربُ تُشَبِّه المرأةَ بها في لَوْنِها، وهو بياضُ مُشْرَبٌ بعضَ صُفْرَةٍ. والعربُ تُحبُّه. قال امرؤ القيس (٢): ٣٨٠١- وبَيْضَةِ خِذْرٍ لا يُرام خِباؤها تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوِ بها غيرَ مُعْجَلٍ كبِكْرٍ مُقاناةِ البَياضِ بِصُفْرَةٍ غَذاها نَمِيْرُ الماءِ غيرَ المُحَلَّلِ وقال ذو الرمة (٣): ٣٨٠٢- بيضاءُ في بَرَحٍ صَفْرَاءُ في غَنَجٍ كأنها فِضَّةٌ قد مَسَّها ذَهَبُ وقال بعضُهم: إنما شُبِّهَتِ المرأةُ بها في أجزائِها، فإنَّ البيضةَ من أيِّ جهةٍ أتيتَها كانَتْ في رأي (٤) العينِ مُشْبهةٌ للأخرى وهو في غاية المدح. وقد (١) تقدم برقم ١٥٨٥ . (٢) تقدم الثاني برقم ٢٠١٨، والأول في ديوانه ١٣ والبيتان من معلقته. (٣) تقدم برقم ١٦١٥. (٤) الأصل: ((الرأي)). ٣٠٧ - الصافات - لَحَظ هذا بعضُ الشعراءِ حيث قال(١): ٣٨٠٣- تناسَبَتِ الأعضاءُ فيها فلا تَرَى. بهنَّ اختلافاً بل أَتَيْنَ على قَدْرٍ ويُجْمع البَيْضُ على بُيُوْض قال(٢): ٣٨٠٤- بتّيْهاءَ قفرٍ والمَطِيُّ كأنّها قطا الحَزْنِ قد كانَتْ فِراخاً بُيوضُها آ. (٥٠) قوله: ﴿يَتَساءَلُون﴾: حالٌ من فاعل ((أَقْبَلَ)) و((أقبل)) معطوفٌ على ((يُطاف)) أي: يَشْربون فيتحدثون. وكذا حالُ الشَّرْبِ حيث يَجْلسون كما قال(٣): ٣٨٠٥ - وما بَقِيَتْ من اللَّذَّاتِ إِلَّ محادثة الكِرامِ على المُدامِ وأتى بقوله: ((فأقْبَلَ)) ماضياً لتحقُّقِ وقوعه کقوله: «ونادى أصحابُ الجنةِ))(٤)«ونادَى أصحابُ النار))(٥). آ. (٥٢) قوله: ﴿لَمِنَ الْمُصَدِّقِين﴾: العامَّةُ على تخفيفِ الصادِ من التصديق أي: لَمِنَّ المُصَدِّقين بلقاءِ الله. وقُرِىءٍ(٦) بتشديدِها من الصَّدَقة. (١) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في البحر ٣٦٠/٧. : (٢) تقدم برقم ٣٦٤. (٣) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٣٦٠/٧، والكشاف ٣٤٠/٣. (٤) الآية ٤٤ من الأعراف. (٥) الآية ٥٠ من الأعراف. (٦) وهي رواية علي عن سليم، عن حمزة. انظر: القرطبي ٨٢/١٥، والبحر ٣٦٠/٧، ومعاني الأخفش ٤٥١/٢ . ٣٠٨ - الصافات - آ. (٥٤) وقرأ العامَّةُ ((مُطَّلِعُوْنَ)) بتشديد الطاءِ مفتوحةٌ وبفتح النونِ. (فاطٌّلَع)» ماضياً مبنياً للفاعل، افْتَعَلَ من الطُّلوع. وقرأ(١) ابنُ عباس في آخرين - ويُرْوَىْ عن أبي عمروٍ(٢) - بسكونِ الطاءِ وفتح النون ((فَأَطْلِعَ)) بقطعِ همزةٍ مضمومةٍ وكسرِ اللامِ ماضياً مبنياً للمفعول. و((مُطْلِعُوْنَ)) على هذه القراءةِ يحتمل أَنْ يكونَ قاصراً أي: مُقْبِلون مِنْ قولِك: أَطْلَعَ علينا فلانٌ أي: أَقْبَلَ، وأَنْ يكونَ متعدياً، ومفعولُه محذوفٌ أي : أصحابکم. وقرأ أبو البرهسم وعَمَّر بن أبي عمار(٣) (مُطْلِعُوْنِ)) خفيفةَ الطاء مكسورةَ النون، ((فَأُطْلِعَ)) مبنياً للمفعول. وقد رَدِّ الناسُ - أبو حاتم وغيرُه - هذه القراءة من حيث الجمعُ بينِ النونِ وضميرِ المتكلم؛ إذ كان قياسُها مُطْلِعِيَّ، والأصل: مُطْلِعُوْي، فَأُبْدِل وأُدْغِمَ نحو: جاء مُسْلِمِيَّ العاقلون، وقوله عليه السلام (أوَ مُخْرِجِيَّ هم))(٤). وقد وَجَّهها ابنُ جني(٥) على أنَّه أُجْرِيَ فيها اسمُ الفاعل مُجْرى المضارع، يعني في إثباتِ النونِ فيه مع الضميرِ(٦). وأَنْشَدَ الطبريُّ(٧) على ذلك(٨): (١) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٤٨، والبحر ٣٦١/٧، والقرطبي ٨٢/١٥، والمحتسب ٢١٩/٢. (٢) من رواية حسين الجعفي عنه. (٣) عمار بن أبي عمار مولى هاشم. روى عن جابر بن عبد الله والحسن بن علي وسعد وأبي سعيد الخدري. وروى عنه حماد وشعبة وعطاء. مات في ولاية خالد القسري. انظر: المزي ٩٩٦/٢. (٤) رواه البخاري. انظر: فتح الباري، كتاب بدء الوحي، باب ٣، ٢٢/١. (٥) المحتسب ٢٢٠/٢. (٦) قال: ((فَيُجْرى مُطْلِعُونِ مُجْرى يُطْلِعُوْن)). (٧) تفسير الطبري ٦١/٢٣. (٨) تقدم برقم ٧١٠. ٣٠٩ - الصافات - ٣٨٠٦ - وما أَدْري وظَنِّي كلَّ ظنّ أُمُسْلِمُنِي إلى قومي شُراح [١/٧٤٩] / وإليه نحا الزمخشريُّ(١) قال: ((أو شَبَّه اسمَ الفاعلِ في ذلك بالمضارعِ لتآخي(٢) بينهما كأنَّه قال: ((يُطْلِعُونِ)). وهو ضعيفٌ لا يقع إلا في شِعْرٍ. وذكر فيه توجيهاً آخر فقال: ((أراد مُطْلِعونَ إياي فوضع المتصلَ موضعَ المنفصل ، كقوله (٣) :: ٣٨٠٧- هم الفاعلونَ الخيرَ والآمِرُوْنَه ورَدَّه الشيخ (٤): بأنَّ هذا ليس مِنْ مواضِع المنفصلِ حتى يَدَّعِيَ أن المتصلَ وَقَعَ موقِعَه. لا يجوز: («هندُ زيدٌ ضاربٌ إياها، ولا زيدٌ ضارِبٌ إياي)» قلت: إنما لم يَجُزْ ما ذَكَرَ؛ لأنه إذا قُدِرَ على المتصلِ لم يُعْدَلْ إلى المنفصلِ . ولقائلٍ أَنْ يقولَ: لا نُسُلِّمُ أنه يُقْدَرُ على المتصلِ حالةً ثبوتِ النونِ والتنوينِ قبل الضميرِ، بل يصيرُ الموضعُ موضعَ الضميرِ المنفصلِ؛ فَيَصِحُّ ما قاله الزمخشريُّ. وللنحاةِ في اسمِ الفاعلِ المنون قبل ياء المتكلمِ نحوَ البيتِ المتقدم، وقولِ الآخرِ(٥): ٣٨٠٨- فَهَلْ فتىً مِنْ سَراةِ القَوْمِ يَحْمِلُني وليس حامِلَني إلّ ابنُ حَمَّالٍ (١) الكشاف ٣٤١/٣. (٢) الكشاف: ((لتآخٍ بينهما)). (٣) تقدم برقم ٧١١ . (٤) البحر ٣٦١/٧. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في الإنصاف ١٢٩، والخزانة ١٨٥/٢. ٣١٠ - الصافات - وقول الآخر(١) : ٣٨٠٩- وليس بمُعْبِيْنِيْ وفي الناسِ مُمْتِعْ صَديقٌ إذا أَعْيا عليَّ صديقُ قولان، أحدُهما: أنَّه تنوينٌ، وأنه شَذَّ تنوينُه مع الضميرِ، وإنْ قلنا: إن الضمير بعده في محلِّ نصبٍ. والثاني: أنه ليس تنويناً، وإنما هو نونُ وقايةٍ . واستدلَّ ابنُ مالكٍ(٢) على هذا بقوله: وليس بمعيني وبقوله أيضاً(٣): ٣٨١٠- وليس المُوافِيني لِيُرْفَدَ خائباً فإنَّ له أَضْعافَ ما كان أَمَّلا ووَجْهُ الدلالةِ من الأول: أنَّه لو كان تنويناً لكان ينبغي أن يحذفَ الياءَ قبلَه؛ لأنه منقوصٌ منونٌ، والمنقوص المنونُ تُحذف ياؤه رفعاً وجَرًّاً لالتقاء الساكِنَّيْن. ووجهُها من الثاني: أنَّ الألف واللامَ لا تُجامِعُ النونَ والذي يُرَجُح (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في شواهد التوضيح ١١٨، والأشموني ١٢٦/١. وانظر: شواهد التوضيح ١١٨ . (٢) شواهد التوضيح له ١١٨. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في شواهد التوضيح ١١٩، والدرر ٤٣/١، والهمع ٦٥/١، والعيني ٣٨٧/١، والأشموني ١٢٦/١، وقد انتقل بصر المؤلف إلى البيت السابق، فأعاد كتابته بعد أن كتب «وليس المُوافيني، وقد أَنْبِتْنا تتمة البيت من المظانِّ المذكورة. ٣١١ - الصافات - القولَ الأولَ ثبوت النونِ في قوله: ((والاَمِرُوْنَه))(١) وفي قولِه(٢): ٣٨١١- ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونَه جميعاً وأَيْدِي المُعْتَفِيْنَ رواهِقُهْ فإنَّ النونَ قائمةٌ مقامَ التنوينِ تثنيةً وجمعاً على حَدِّها. وقال أبو البقاء(٣): ((ويُقْرأ بكسرِ النونِ، وهو بعيدٌ جداً؛ لأنَّ النونَ إنْ كانت للوقايةِ فَلا تَلْحَقُ الأسماءَ، وإنْ كانَتْ نونَ الجمعِ فلا تَثْبُتُ في الإِضافةِ)). قلت: وهذا الترديدُ صحيحٌ لولا ما تقدَّم من الجوابِ عنه مع تُكَلَّفٍ فيه، وخروجٍ عن القواعد، ولولا خَوْفُ السَّآمَةِ لاسْتَقْصَيْتُ مذاهبَ النحاةِ في هذه المسألة. وَقُرِىء (مُطَّلِعُوْنَ)) بالتشديد كالعامَّة، ((فَأَطَّلِعَ)) مضارعاً منصوباً بإضمار ((أَنْ)) على جوابِ الاستفهامِ. وقُرِىء ((مُطْلِعونَ)) بالتخفيف ((فَأَطْلَعَ)) مخففاً ماضياً ومخففاً مضارعاً منصوباً على ما تقدَّم. يُقال: طَلَع علينا فلانٌ وأَطْلِعِ، کاکرم، واطّلعَ بالتشدید بمعنى واحد. وأمَّا قراءةُ مَنْ بنى الفعلَ للمفعولِ (٤) في القائم مقامَ الفاعلِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه مصدرُ الفعلِ أي: أُطْلِعَ الإِطلاعُ. الثاني: الجارُّ المقدرُ. الثالث - وهو الصحيح - أنه ضميرُ القائلِ لأصحابِه ما قاله؛ لأنه يُقال: طَلَعَ زيدٌ وأَطْلعه غيرُه، فالهمزَةُ فيه للتعدية. وأمّا الوجهان الأوَّلان فذهب إليهما أبو الفضل الرازيُّ في (لوامحه)) فقال: ((طَلَعَ واطَّلِعٍ إذا بدا وظَهَرَ، وأَطْلَعِ إطلاعاً إذا جاء وأَقْبَلَ. ومعنى ذلك: هل أنتم مُقْبلون فأُقْبل. وإنما أُقيم المصدرُ تقدم برقم ٧١١ وقبل قليل: (١) (٢) تقدم برقم ١٠٧٥ . (٣) الإملاء ٢٠٦/٢. (٤) ((فَأَطْلِعَ)). ٣١٢ - الصافات- فيه مُقام الفاعلِ بتقدير: فَأَطْلِعَ الإِطلاعُ، أو بتقدير حرفِ الجر المحذوف أي : أُطْلِعَ بِه؛ لأن أَطْلَعَ لازم كما أنَّ أَقْبَلَ كذلك)). وقد رَدَّ الشيخُ(١) عليه هذين الوجهين فقال: ((قد ذَكرْنا أنَّ أَطْلَعَ بالهمزةِ مُعَدَّى مِنْ طَلَعَ اللازمِ. وأمَّا قولُه: ((أو حرف الجرِّ المحذوف أي: أُطْلِع به)) فهذا لا يجوزُ؛ لأنَّ مفعولَ ما لم يُسَمَّ فاعلُه لا يجوزُ حَذْفُه لأنه نائبُ عنه، فكما أنَّ الفاعلَ لا يجوزُ حَذْفُه دونَ عامِله فكذلك هذا. لو قلت: «زيدٌ ممرورٌ أو مغضوبٌ)) تريد: به أو عليه لم يَجُزْ)). قلت: أبو الفضل لا يَدَّعِي أنَّ النائبَ عن الفاعل محذوفٌ، وإنما قال: بتقدير حرفِ الجرِّ المحذوفٍ. ومعنى ذلك: أنه لَمَّا حُذِفَ حرفُ الجرِّ اتِّساعاً انقلبَ الضميرُ مرفوعاً فاستتر في الفعلِ ، كما يُدَّعى ذلك في خَذْفِ عائد الموصولِ المجرورِ عند عَدَمِ شروطِ الحذفِ / [٧٤٩/ب] ويُسَمَّى الحذفَ على التدريج . آ. (٥٥) قوله: ﴿فَرَآه﴾: عطفٌ على ((فاطَّلَعَ)). وسواءُ الجحيم. وَسَطُها. وأحسنُ ما قيل فيه ما قاله ابنُ عباس: سُمِّي بذلك لاستواءِ المسافةِ منه إلى الجوانبٍ. وعن عيسى بن عمر أنه قال لأبي عبيدةَ: ((كنت أكْتُبُ حتى ينقطعَ سَوائي)». آ. (٥٦) قوله: ﴿تاللَّهِ﴾: قَسَمٌ فيه [معنى](٢) تعجّبٍ، و((إِنْ» مخففةٌ أو نافية، واللام فارقةً أو بمعنى ((إلَّ))، وعلى التقديرين فهي جوابُ القسمِ أعني إنْ وما في حَيِّزها. (١) البحر ٣٦١/٧. (٢) زيادة من (ش). ٣١٣ - الصافات - آ. (٥٨) قوله: ﴿بميِّتين﴾: قرأ(١) زيد بن علي ((بمائتين)» وهما مثلُ: ضيِّق وضائق. وقد تقدَّم(٢). وقوله: ((أفما)) فيه الخلافُ المشهورُ: فقدَّره الزمخشري(٣): أنحن مُخَلَّدون مُنَعَّمون فما نحن بميِّتين. وغيرُه يجعلُ الهمزةَ متقدمةً على الفاءِ. آ. (٥٩) قوله: ﴿إِلَّ مَوْتَتَنا﴾: منصوبٌ على المصدر. والعاملُ فيه الوصفُ قبلَه، ويكون استثناءً مفرَّعاً. وقيل: هو استثناءٌ منقطعٌ، أي: لكنْ الموتةُ الأولى كانت لنا في الدنيا. وهذا قريبٌ في المعنى مِنْ قولِه تعالى: (لا يَذُوْقُوْنَ فيها الموتَّ إِلَّ الموتَةَ الأولى))(٤) وفيها بَحْثٌ حَسَنٌ وهناك إنْ شاءَ اللَّهُ يأتي تحقیقُه . آ. (٦٠) وقوله: ﴿إِنَّ هذا لَهُوَ﴾: إلى قوله: ((العامِلون)) يحتملُ أنْ يكونَ مِنْ كلامِ القائلِ ، وأَنْ يكونَ مِنْ کلامِ الباري تعالی. آ. (٦٢) قوله: ﴿نُزُلاً﴾: تمييزٌ لـ ((خَيْرٌ))، والخيريَّةُ بالنسبة إلى ما اختاره الكفارُ على غيرِهِ. والزُّقُوم: شجرةٌ مَسْمومة يَخْرج لها لبنّ، متى مَسَ جسمَ أحدٍ تَوَرِّم فماتَ. والتَزَقُّمُ البَلْعُ بشِدة وجُهْدٍ للأشياءِ الكريهة . وقولُ أبي جهلٍ - وهو من العرب العَرْباء -: ((لا نعرفُ الزَّقُومَ إلَّ التمرَّ بالزّبْدِ)) من العِناد والكذب البَحْتِ. آ. (٦٥) قوله: ﴿رؤوسُ الشياطين﴾: فيه وجهان، أحدهما: (١) البحر ٣٦٢/٧، والقرطبي ٨٤/١٥. (٢) انظر: الدر المصون ١٠٤/٥. (٣) الكشاف ٣٤١/٣. (٤) الآية ٥٦ من الدخان ٣١٤ - الصافات - أنه حقيقةٌ، وأنَّ رؤوسَ الشياطينِ شجرٌ بعينه بناحيةِ اليمن يُسَمَّى ((الأسْتَن)) وقد ذكره النابغةُ(١): ٣٨١٢- تَحِيْدُ عن أَسْتَنِ سُوْدٍ أسافِلُها مثلَ الإِماءِ الغوادي تَحْمِلِ الحُزَمَا وهو شجرُ مُرَّ منكَرُ الصورةِ، سَمَّتْه العربُ بذلك تشبيهاً برؤوس الشياطين في القُبْحِ ثم صار أصلاً يُشَبَّ به. وقيل: الشياطين صِنْفُ من الحَيَّاتِ، ولهنَّ أعْراف. قال(٢): ٣٨١٣- عُجَيِّزٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ كمثلِ شيطان الحَماطِ أَعْرَفُ وقيل: وهو شجرٌ يقال له الصَّوْمُ، ومنه قولُ ساعدةَ بن جُوَّيَّةٍ (٣): ٣٨١٤- مُوَكَّلٌ بِشُدُوْفِ الصَّوْمِ يَرْقُبها من المَغَارِبِ مَخْطوفُ الحَشَا زَرِمُ فعلى هذا قد خُوْطِبَ العربُ بما تَعْرِفُه، وهذه الشجرةُ موجودةٌ فالكلامُ حقیقةٌ. (١) ديوانه ١١١، تحيد: تنفر. يقول: فهذه الناقة تنفر عنه. وشبّه الشجر بإماء يحملن الحُزْمَ . (٢) البيت ورد في اللسان (حمط) برواية عَنْجَرِدٌ بدل عجِّيز. وهو في البحر ٣٦٣/٧، ومعاني ((الفراء ٣٨٧/٢)). والعرب تقول لجنس من الحيات شيطان الحماط وهو شجر تألفه الحيات . والعنجرد: المرأة الخبيثة . (٣) ديوان الهذليين ١٩٤/١، واللسان (صوم)، والبحر ٣٦٣/٧. والشدوف: الشخوص. والصوم: شجر يشبه الناس. والمغارب: كل مكان يُتوارى فيه. أَزْرَمْه: أن يقطع عليه البول قبل أن يتمه. ٣١٥ - الصافات - والثاني: أنَّه من بابِ التُّخْيِيل والتمثيل. وذلك أنَّ كلَّ ما يُسْتَنْكَرُ ويُسْتَقْبِحُ في الطَّاعِ والصورةِ يُشَبَّه بما يتخيَّله الوهمُ، وإن لم يَرَه. والشياطين وإن كانوا موجودين غيرَ مَرْئِيِّين للعرب، إلاّ أنه خاطبهم بما أَلِفوه من الاستعارات التخييلية، كقوله(١): ٣٨١٥- ومَسْئُوْنَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوالِ ولم يَرَ أنيابَها، بَل ليسَتْ موجودة البتّةً. آ. (٦٧) قوله: ﴿لَشَوْباً﴾: العامَّةُ على فتح الشين، وهو مصدرٌ على أصله. وقيل: يُرادُ به اسمُ المفعولِ، ويَدُلُّ له قراءةُ(٢) شيبانَ النحويُّ (لَشُوباً)) بالضمِّ. قال الزجاج(٣): ((المفتوحُ مصدرٌ والمضومُ اسْمٌ بمعنى المَشُوْب)) كالنَّقض بمعنى المنقوض. وعَطَفَ بـ((ثمَّ) لأحدٍ معنيين: إِمَّا لأنه يُؤَخِّر ما يظنُونِه يَرْوِيْهِم مِنْ عَطَشهم زيادةً في عذابهم، فلذلك أتى بـ ((ثم)) المقتضية للتراخي، وإمَّا لأنَّ العادة تقضي بتراخي الشُّرْبِ عن الأكل ، فعَمِل على ذلك المِنْوالِ. وأمَّا مَلْءُ البطنِ فَيَعْقُبُ الأكلَ، فلذلك عَطَفَ على ما قبلَه بالفاءِ و ((مِنْ حميمٍ)) صفةٌ لـ ((شَوْباً)). والشَّوْبُ: الخَلْطُ والمَزْجُ ومِنه: شابَ اللبنَ يَشُوبُه أي: خَلَطِهِ ومَزّجَه. (١) البيت لامرىء القيس، وصدره: أيقتلُني والمَشْرَفِيُّ مُضاجِعي وهو في ديوانه ٣٣، ومعاني الزجاج ٣٠٧/٤، والمشرفي: سيف، والمسنونة: السهام. (٢) المحتسب ٢٢٠/٢، والبحر ٣٦٣/٧، وشيبان بن معاوية أبو معاوية النحوي روى عن عاصم، وروى عنه عبد الرحمن بن أبي حماد. توفي سنة ١٦٤. انظر: طبقات القراء ٣٢٩/١. (٣) معاني القرآن له ٣٠٧/٤. ٣١٦ - الصافات - آ. (٧٤) قوله: ﴿إِلَّ عبادَ الله﴾: / استثناءٌ مِن الْمُنْذَرين استثناءً [٧٥٠/أ] منقطعاً لأنه وعيدٌ، وهم لم يَدْخُلوا في هذا الوعيدِ. آ. (٧٥) قوله: ﴿فَلَيْْمَ﴾: جوابُ لقسَمٍ مقدَّرٍ أي: فواللَّهِ. ومثلُه قوله(١): ٣٨١٦- لَعَمْرِي لَنِعْمَ السَّيِّدانِ وُجِدْتُما والمخصوص بالمدح محذوفٌ أي : نحن. آ. (٧٩) قوله: ﴿سَلَامٌ على نُوْحٍ﴾: مبتدأ وخبرٌ، وفيه أوجهٌ، أحدها: أنَّه مُفَسِّرَ لـ ((تَرَكْنا)). والثاني: أنه مُفَسِّرَ لمفعولِه أي: تَرَكْنا عليه ثناءً وهو هذا الكلامُ. وقيل: ثَمِّ قولٌ مقدَّرٌ أي: فقُلْنا سلامٌ. وقيل: ضَمَّن معنى تركْنا معنى قلنا. وقيل: سَلَّط ((تَرَكْنا)) على ما بعده. قال الزمخشري(٢): ((وتركنا عليه في الآخِرِين هذه الكلمةَ وهي: ((سلامٌ على نُوح)»، بمعنى: يُسَلِّمون عليه تسليماً، ويَدْعُوْن له، وهو من الكلام المحكيِّ كقولك: قرأْتُ سورةَ أَنْزَلْناها)» وهذا الذي قالهُ قولُ الكوفيين: جعلوا الجملةَ في محلٌّ نصبٍ مفعولاً بـ ((تَرَكْنا))، لا أنه ضُمِّنَ معنى القول بل هو على معناه بخلافِ الوجهِ قبَلَه، وهو أيضاً مِنْ أقوالهم. وقرأ(٣) عبد الله ((سَلاماً)) وهو مفعولٌ به بـ ((تَرَكْنا)) (١) البيت لزهير وعجزه: على كل حال مِنْ سَجِيْلٍ ومُبْرَمٍ وهو في ديوانه ١٤ من معلقته، والهمع ٤٢/٢، والدرر ٤٧/٢. والسحيل: الخيط الواحد، والمبرم: الخيطان يُفْتّلان ثم يصيران خيطاً واحداً. (٢) الكشاف ٣٤٣/٢. (٣) القرطبي ٩٠/١٥، والبحر ٣٦٤/٧. ٣١٧ - الصافات - و((كذلك))(١) نعتُ مصدرٍ، أو حالٌ مِنْ ضميرِه كما تقدَّم تحريرُه غيرَ مرَّةٍ(٢). آ. (٨٣) قوله: ﴿وإنَّ مِنْ شِيْعَتِه﴾: الضميرُ فیه وجهانِ، أظهرُهما: أَنَّه يعودُ على نوح أي: مِمَّن كان يُشایعُه أي : يتابعُه على دينه والتصلُّبِ في أمر الله. والثاني: أنه يعودُ على محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم. والشِّيْعَةُ قد تُطْلَق على المتقدمِ كقوله(٣): ٣٨١٧- وما ليَ إِلَّ آلَ أحمدَ شِيْعَةٌ وما لِيَ إِلَّ مَشْعَبَ الحقِّ مَشْعَبُ فجعلَ آلَ أحمدَ - وهم متقدِّمون عليه وهو تابعٌ لهم - شِیعةً له قاله الفراء(٤). والمعروفُ أن الشِّيْعَةَ تكون في المتأخِّر. آ. (٨٤) قوله: ﴿إِذ جاء﴾: في العاملِ فيه وجهان، أحدهما: اذكُرْ مقدَّراً، وهو المتعارَفُ. والثاني: قال الزمخشري(٥): ((ما في الشُّيْعَةِ مِنْ معنى المشايَعَة يعني : وإِنَّ مِمَّنْ شایَعَه علی دینه وتقواه حین جاء رَبَّه)). قال الشيخ (٦): ((لا يجوز؛ لأنَّ فيه الفَصْلَ بين العاملِ والمعمولِ بأجنبي وهو (إِبْراهيم) لأنه أجنبيٌّ مِنْ شِيْعته، ومِنْ ((إذ)). وزاد المنعَ أَنْ قَدَّره ((مِمِّنْ شايَعَه حين جاء لإبراهيم)) [لأنه قَدَّرَ مِمَّنْ شايَعَه، فجعل العاملَ قبلَه صلةً لموصول (١) في الآية ٨٠. (٢) انظر: الدر المصون ١٤١/١. (٣) تقدم برقم ١٨٧٤ . (٤) معاني القرآن ٣٨٨/٢. (٥) الكشاف ٣٤٤/٣. (٦) البحر ٣٦٥/٧. ٣١٨ - الصافات - وَفَصَلَ بينه وبين (إذ)) بأجنبي وهو لإبراهيم](١) وأيضاً فلاُ الابتداءِ تمنعُ أَنْ يعملَ ما قبلَها فيما بعدها. لو قلت: ((إِن ضارباً لقادمٌ علينا زيداً) تقديره: إنَّ ضارباً زيداً لقادِمٌ(٢) علينا لم يَجُزْ)). آ. (٨٥) قوله: ﴿إِذ قال﴾: بدلٌ مِنْ ((إذ» الأولى أو ظرفٌ لـ ((سليم)) أي: سَلِمَ عليه في وقتٍ قولِه كَيْتَ وَكَيْتَ، أو ظرفٌ لـ («جاء)» ذكره أبو البقاء(٣)، وليس بواضحٍ. وتقدَّم نظيرُ ما بعده. آ. (٨٦) قوله: ﴿أَثِفْكاً﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه مفعولٌ من أجله أي: أَتُريدون آلهةً دونَ اللَّهِ إفكاً، فـ ((آلهةً)) مفعولٌ به و ((دونَ» ظرفٌ لـ (تُرِيْدون))، وقُدَّمَتْ معمولاتُ الفعلِ اهتماماً بها، وحَسَّنه كونُ العاملِ رأسَ فاصلةٍ، وقَدَّمَ المفعولَ مِنْ أجله على المفعول به اهتماماً به لأنه مُکافِحٌ لهم بأنّهم على إِفْكٍ وباطِلٍ. وبهذا الوجهِ بدأ الزمخشري (٤). الثاني: أَنْ يكونَ مفعولاً به بـ (تُريدون))، ويكون ((آلهةً)) بدلاً منه جعلها نفسَ الإِفكِ مبالغةً فَأَبْدَلها منه وفَسِّره بها، ولم يَذْكر ابنُ عَطية(٥) غيرَه. الثالث: أنَّه حالٌ مِنْ فاعل (تُريدون)) أي: أُتُريدون آلهةً آفِكين أو ذوي إنْك. وإليه نحا الزمخشري (٦). قال الشيخ (٧): ((وجَعْلُ المصدرِ حالاً لا يَطَرِدُ إلَّ مع ((أمَّا)) نحو: أمَّا عِلْماً فعالِم)». (١) ما بين معقوفين سقط من البحر. (٢) في الأصل: ((قادم)) والتصويب من البحر (٣) الإملاء ٢٠٦/٢. (٤) الكشاف ٣٤٤/٣. (٥) المحرر ٢٤٢/١٣. (٦) الكشاف ٣٤٤/٣. (٧) البحر ٣٦٥/٧. ٣١٩ - الصافات - آ. (٩١) قوله: ﴿فراغَ﴾: أي: مال في خُفْيَةٍ. وأصلُهُ مِنْ رَوغان الثعلبِ، وهو تَرَدُّدُه وغَدَمُ ثبوته بمكانٍ. آ. (٩٣) و(ضَرْباً) مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ أي: فراغ عليهم ضارِباً [٧٥٠/ب] أو مصدرٌ لفعلٍ، ذلك الفعلُ / حالٌ تقديرُه: فراغَ يَضْرِبْ ضَرْباً، أو ضَمِّن (راغَ)) معنى يَضْرِبُ، وهو بعيدٌ. و((باليمينِ)) متعلّقٌ بـ (ضَرْباً)) إن لم نجعَلْه مؤكّداً وإلّ فبعامِلِهِ. واليمينُ: يجوزُ أن يُرادَ بها إحدى اليدين وهو الظاهرُ، وأنُ يُرادَ بها القوةُ، فالباءُ على هذا الحالِ أي: مُلْتبساً بالقوةِ، وأَنْ يُراد بها الحَلْفُ وفاءً بقولِه: ((وتاللَّهِ لَأكيدَنَّ))(١). والباءُ على هذا للسببِ. وعَدَّى ((راغ)) الثاني بـ ((على)) لَمَّا كان مع الضَرْبِ المُسْتَوْلِي عليهم مِنْ فَوْقِهم إلى أسفلِهم بخلافٍ الأولِ فإنه مع توبيخٍ لهم، وأتى بضميرِ العقلاء في قولِهِ ((عليهم)) جَرْياً على ظنِّ عَبَدَتها أنها كالعقلاءِ. آ. (٩٤) قوله: ﴿يَزِفُون﴾: حالٌ مِنْ فاعلِ ((أَقْبَلوا))، و ((إليه)) يجوزُ تَعَلَّقُه بما قبلَه أو بما بعده. وقرأ(٢) حمزةُ ((يُزِفُّون)) بضم الياءِ مِنْ أَزَفَّ وله معنيان، أحدهما: أنَّه مِنْ أَزَفَّ يُزِفُّ أي: دخل في الزَّفِيفِ وهو الإِسراعُ، أو زِفافِ العَروسِ وهو المَشْيُ على هيئتِه؛ لأنَّ القَومَ كانوا في طمأنينةٍ مِنْ أَمْرِهم، كذا قيل هذا الثاني وليس بشيءٍ؛ إذ المعنى: أنهم لَمَّا سمعوا بذلك بادروا مُسْرِعين، فالهمزة على هذا ليسَتْ للتعديةِ. والثاني: أنه مِنْ أَزَفَّ بغيره أي: حَمّله على النَّفِيْفِ وهو الإِسراعُ أو على الزّفافِ، وقد تقدَّم ما فيه. وباقي السبعةِ بفتحِ الياءِ مِنْ زَفَّ الظليمُ يَزِفُّ أي: عَدا بسُرْعة. وأصلُ الزَّفيفِ للنّعام. (١) الآية ٥٧ من الأنبياء (٢) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٤٨، والحجة ٦٠٩، والنشر ٣٥٧/٢، والقرطبي ٩٥/١٥، والتيسير ١٨٦، والبحر ٣٦٦/٧، والمحتسب ٢٢١/٢. ٣٢٠