Indexed OCR Text

Pages 261-280

- يس =
ابن عطية(١): ((وكم هنا خبريةٌ، و((أنهم)) بدلٌ منها، والرؤيةُ بَصَرية)). قال
الشيخ (٢): ((وهذا لا يَصِحُّ؛ لأنها إذا كانَتْ خبريةً كانَتْ في موضعٍ نصبٍ
بـ «أهلَكْنا)). ولا يَسُوغُ فيها إلَّ ذلك. وإذا كانت كذلك امتنع أن يكون ((أنّهم))
بدلاً منها؛ لأنَّ البدلَ على نيةِ تكرار العاملِ. ولو سُلِّطت أَهْلكنا على ((أنهم))
لم يَصِحَّ؛ ألا ترى أنك لو قلتَ: أهلَكْنا انتفاءَ رجوعِهم، أو أَهْلكنا کونَهم
لا يَرْجعون، لم يكن كلاماً. لكنَّ ابنَ عطية تَوَهَّمَ أنَّ ((يَرَوْا)» مفعولُه (كم)» فتوَهُّم
أنَّ قوله: ((أنهم إليهم لا يرجعون)) بدلٌ منه؛ لأنه يُسَوِّغُ أَنْ يُسَلَّط عليه فتقول:
ألم يَرَوْا أنهم إليهم لا يَرْجعون. وهذا وأمثالُه دليلٌ على ضَعْفِه في عِلْم
العربية)). قلت: وهذا الإِنحاءُ تحاملٌ عليه؛ لأنه لقائلٍ أَنْ يقول: ((كم)) قد
جعلها خبريةً، والخبريةُ يجوز أَنْ تكونَ معمولةٌ لـ ما قبلها عند قومٍ، فيقولون:
(ملكتُ كم عبدٍ» فلم يَلْزَمْ الصدرَ، فيجوزُ أَنْ يكونَ بنى هذا التوجيه على هذه
اللغةِ وجعل ((كم)) منصوبةً بـ ((يَرَوْ)) و ((أنهم)) بدلٌ منها، وليس هو ضعيفاً في
العربية حينئذٍ.
الثاني: أنَّ((أَنَّهم)) بدلٌ من الجملةِ قبلَه. قال الزجاج(٣): ((هو بدلٌ من
الجملة، والمعنى: ألم يَرَوْا أن القرونَ التي أهلكناها أنهم لا يَرْجِعون؛ لأنَّ
عَدَمَ الرجوعِ والهلاكَ بمعنى)). قال الشيخ(٤): ((وليس بشيءٍ؛ لأنه ليس بدلاً
صناعياً، وإنما فَسَّر المعنى ولم يَلْحَظ صناعةَ النحو)). قلت: بل هو بدلٌ
صناعي؛ لأنَّ الجملةَ في قوة المفرد؛ إذ هي سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولِ ((يَرَوْا)) فإنها
معلِّقَةٌ لها كما تقدَّم.
(١) المحرر ١٩٨/١٣.
(٢) البحر ٣٣٣/٧.
(٣) معاني القرآن ٢٨٥/٤ وعبارته ((إذا جعلت كم خبراً فالإبهام قائم فيها ... )).
(٤) البحر ٣٣٣/٧.
٢٦١

[٧٤٢/ب]
- يس-
الثالث: قال الزمخشري (١): ((ألم يَرَوْ)) ألم يعلموا، وهو مُعَلَّق / عن
العمل في ((كم)) لأنَّ ((كم)) لا يعملُ فيها عاملٌ قبلها - كانَتْ للاستفهام
أو للخبرِ - لأنَّ أصلَها الاستفهامُ، إلَّ أنَّ معناها نافِذٌ في الجملةِ كما نفذ في
قولك: ((ألم يَرَوْا إِنَّ زيداً لمنطلقٌ)) وإنْ لم يعملْ في لفظِه، وأنهم إليهم
لا يَرْجِعون: بدلٌ مِنْ ((كم أهلَكْنا)) على المعنى لا على اللفظِ تقديرُه: ألم يَرَوْا
کثرةً إهلاكِنا القرونَ مِنْ قبلهم کونھم غیرَ راجعین إليهم).
قال الشيخ(٢): ((قولُه لأنَّ ((كم)) لا يعملُ فيها ما قبلَها كانت للاستفهام
أو للخبرِ» ليس على إطلاقِه؛ لأنَّ العاملَ إذا كان حرفَ جر أو اسماً مضافاً جاز
أَنْ يعملَ فيها نحو: «على كم جِذْعٍ بيتُك؟ وابنَ كم رئيسٍ صحبتَ؟ وعلى كم
فقير تصدَّقتُ أرجو الثواب؟ وابنُ كم شهيد في سبيل الله أحسنت إليه؟)) ..
وقوله: ((أو للخبر)(٣) والخبرية فيها لغتان: الفصيحةُ كما ذكر لا يتقدَّمُها عاملٌ
إلّ ما ذَكَرْنا من الجارِّ، واللغةُ الأخرى حكاها الأخفش يقولون: ((ملكتُ كم
غلامٍ)) أي: ملكتُ كثيراً من الغِلْمان. فكما يجوزُ تقدُّم العاملِ على كثيراً
كذلك يجوزُ على ((كم)) لأنها بمعناها. وقوله: ((لأنها أصلها الاستفهامُ،
والخبريةٌ ليس أصلُها الاستفهامَ» بل كلُّ واحدةٍ أصلٌ بنفسِها، ولكنهما لفظان
مشتركان بين الاستفهام والخبر. وقوله: ((لأنَّ معناها نافذٌ في الجملة)) يعني.
معنى ((يَرَوا)) نافذٌ في الجملة؛ لأنَّه جعلَها مُعَلَّقة وشرحَ ((يَرَوْا)) بـ يعلموا ..
وقوله: ((كما نفذ في قولك: ألم يَرَوْا إنَّ زيداً لمنطلقٌ)) يعني (٤) أنه لو كان
معمولاً من حيث اللفظُ لامتنع دخولُ اللامِ ولَفُتِحَتْ (إنَّ)) فإنَّ ((إنَّ) التي في
(١) الكشاف ٣٢١/٣.
(٢) البحر ٣٣٣/٧.
(٣) الأصل: ((والخبرية)) والتصحيح من البحر.
(٤) قال: ((فإن زيداً لمنطلق معمول من حيث المعنى لـ يروا ولو كان ... )).
٢٦٢

- يس -
خبرها اللامُ من الأدوات المعلِّقة لأفعال القلوبِ. وقوله: ((إنهم إليهم)) إلى
آخره كلامُه لا يَصِحُّ أن يكون بدلاً لا على اللفظِ ولا على المعنى. أمّا على
اللفظِ فإنه زعم أنَّ(يَرَوْا) معلِّقَةٌ فتكون ((كم)) استفهاميةٌ فهي معمولةٌ
لـ ((أهلكنا»، و((أهلكنا)) لا يَتَسَلَّط على ((أنهم إليهم لا يرجعون)). وقد تقدَّم لنا
ذلك. وأمَّا على المعنى فلا يَصِحُّ أيضاً لأنه قال: تقديره: أي على المعنى ألم
يَرَوْا كثرةَ إهلاكنا القرونَ مِنْ قَبْلهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم، فكونُهم غيرَ
راجعين ليس كثرةَ الإِهلاكِ، فلا يكون بدلَ بعضٍ من كل، ولا يكون بدل
اشتمالٍ ؛ لأنَّ بدلَ الاشتمال يَصِحُّ أن يضافَ إلى مَا أُبْدِل منه، وكذلك بدلُ
بعضٍ من كل. وهذا لا يَصِحُّ هنا. لا تقول: ألم يَرَوْا انتفاءَ رجوعٍ كثرةٍ
إهلاكِنا القرونَ مِنْ قبلهم، وفي بدلِ الاشتمال نحو: ((أعْجَبَتْني الجاريةُ
مَلاحتُها، وسُرِقَ زيدٌ ثوبُه)) يصحُّ: ((أعجبتني ملاحَةُ الجاريةِ، وسُرِق ثوبُ
زید».
الرابع: أَنْ يكونَ ((أنهم)) بدلاً مِنْ موضع ((كم أهلَكْنا))، والتقدير: ألم
يَرَوْا أنهم إليهم. قاله أبو البقاء(١). ورَدّه الشيخ(٢): بأنَّ ((کم أهلگْنا»، لیس
بمعمولٍ لـ ((يَرَوْا)». قلت: قد تقدَّم أنها معمولةٌ لها على معنى أنها مُعَلِّقَةٌ لها.
الخامس : - وهو قولُ الفراء(٣) - أن يكون ((يَرَوْا)) عاملًا في الجملتين
من غير إبدالٍ، ولم يُبيِّنْ كيفيةَ العملِ. وقوله ((الجملتين)) تجوُّزٌ؛ لأنَّ ((أنهم))
ليس بجملةٍ لتأويله بالمفرد إلاّ أنه مشتملٌ على مُسْندٍ ومسند إليه.
السادس: أنَّ ((أنهم)) معمولٌ لفعل محذوفٍ(٤) وَلَّ عليه السياقُ والمعنى،
(١) الإِملاء ٢٠٣/٢.
(٢) البحر ٣٣٤/٧.
(٣) معاني القرآن ٣٧٦/٢.
(٤) وهو مذهب أبي حيان في البحر ٣٣٤/٧.
٢٦٣

- يس :-
تقديره: قَضَيْنا وحَكَمْنَا أنهم لا يَرْجعون. ويَدُلُّ على صحةِ هذا قراءةُ(١)
ابنِ عباس والحسن ((إنهم)) بكسر الهمزة على الاستئناف، والاستئنافُ قَطْعٌ لهذه
الجملةِ مِمَّا قبلها فهو مُقَوِّ لُأنْ تكونَ معمولةً لفعلٍ محذوفٍ يقتضي انقطاعَها
عَمَّا قبلَها. والضميرُ في ((أنهم)) عائدٌ على معنى ((كم)) وفي ((إليهم)) عائدٌ على
ما عاد عليه واو ((يَرَوْا). وقيل: بل الأولُ عائدٌ على ما عاد عليه واو ((يَرَوْا)).
والثاني عائدٌ على المُهْلِكین.
آ. (٣٢) قوله: ﴿وإنْ كلِّ لَمّا جميعٌ﴾: قد تقدم في هود (٢)
تشديدُ (لَمَّا)) وتخفيفُها وما قيل في ذلك. وقال الفخر الرازي(٣) في مناسبة
وقوع (لَمَّا)) المشدَّدةِ موقعَ إلَّ: ((إنَّ(لَمَّ) كأنها حرفا نفي، وهما لم وما، فتأكّد
النفيُ، و((إلّ)) كأنَّها حرفا نفي: إنْ ولا فاستعمل أحدُهما مكانَ الآخر».
انتهى. وهذا يجوزُ أَنْ يكونَ أَخَذه من قول الفراءِ(٤) في ((إلَّ)) في الاستثناء: إنها
مركبةٌ من إنْ ولا. إلاّ أنَّ الفراءَ جَعَلَ ((إنْ)) مخففةً من الثقيلة، وجعلها نافيةٌ،
وهو قولُ ركيكٌ رَدَّه عليهِ النحويون. وقال الفراء (٥) أيضاً: إن ((لَّمَّا)) هذه أصلُها:
لَمِمَّا(٦) فخُفُفَ بالحذفِ. وهذا كلُّه قد تقدَّم موضّحاً. وقوله: ((كلَّ)) مبتدأ
و ((جميعٌ)) خبرُه. و((مُحْضَرون)) خبرٌ ثانٍ لا يختلف ذلك سواءٌ شَدَّدْتَ ((لَمَّ)
[٧٤٣/ أ] أم خفَّفْتها. لا يُقال: إِنَّ جميعاً تأكيد لا خبرٌ، لأنَّ جميعاً هنا فعيل بمعنى/
(١) الإِتحاف ٤٠٠/٢، والبحر ٣٣٤/٧، والقرطبي ٢٤/١٥.
(٢) انظر: الدر المصون ٣٩٦/٦.
(٣) تفسير الفخر ٦٥/٢٦.
(٤) معاني القرآن ٣٧٧/٢.
(٥) معاني القرآن ٣٧٧/٢.
(٦) عبارته: ((فإن شئت أَرَدْتَ: وإِنْ كلّ لَمِنْ ما جميع، ثم حُذفت إحدى الميمات
لکثرتهن» .
٢٦٤

- يس -
مَفْعول أي: مجموعون فـ ((كل)) تدلُّ على الإِحاطةِ والشمول، و ((جميع)) تَدُلُّ
على الاجتماع فمعناها حُمِل على لفظها في قوله: ((جميعٌ منتصِرٌ))(١) وَقَدَّمَ
((جميع)) في الموضعين لأجلِ الفواصلِ، و((لَدَيْنا)) متعلِّقٌ بـ ((مُحْضَرون)) فَمَنْ
شَدَّدَ فـ(لَّمَّا)) بمعنَى ((إلّ)) وَ ((إِنْ)) نافيةٌ كما تقدَّمَ، ومَنْ خَفَّفَ فإِنْ مخففةٌ،
واللامُ فارقةٌ و ((ما)) مزيدةٌ. هذا قولُ البصريين، والكوفيون يقولون: ((إِنْ)) نافيةٌ،
واللامُ بعنى ((إلَّ) كما تقدَّم غيرَ مرةٍ.
آ. (٣٣) قوله: ﴿وآيةٌ﴾: خبرٌ مقدمٌ و ((لهم)) صفتُها أو متعلَّقَةٌ
بـ ((آية)) لأنها بمعنى علامة. و((الأرضُ)) مبتدأ. وتقدَّم تخفيف الميتة وتشديدُها
في أول آل عمران(٢). ومنع الشيخُ(٣) أَنْ تكونَ ((لهم)) صفةً لـ («آية)) ولم يُبَيِّن
وجهَه ولا وَجَّهَ له. وأعرب أبو البقاء(٤) ((آية)) مبتدأُ و((لهم)) الخبرُ و((الأرضُ
الميتةُ)) مبتدأً وصفتُه، و((أَحْييناها) خبرُه. والجملةُ مفسِّرَةً لـ ((آية)) وبهذا بدأ ثم
قال: وقيل: فذكر الوجهَ الذي بدأْتُ به. وكذلك حكى مكي(٥) أعني أَنْ يكونَ
(آية)) ابتداءً، و((لهم)) الخبر. وجَوَّز مكي أيضاً أن تكونَ («آية)) مبتدأً و ((الأرضُ))
خبرُه. وهذا ينبغي أَنْ لا يجوزَ؛ لأنه لا تُعْزَلُ المعرفةُ من الابتداءِ بها، ويُبْتَدَأ
بالنكرة إلَّ في مواضعَ للضرورةِ.
قوله: ((أَحْبَيْناها)) قد تقدَّم أنه يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ ((الأرض))، ويجوزُ أيضاً
أَنْ يكونَ حالاً من ((الأرض)» إذا جَعَلْناها مبتدأٌ، و («آية)) خبرٌ مقدمٌ. وَجَوَّزَ
(١) الآية ٤٤ من القمر.
(٢) انظر: الدر ١٠٣/٣.
(٣) ثم عَلَّقها بآية. والبحر ٣٣٤/٧.
(٤) الإملاء ٢٠٣/٢ .
(٥) المشكل له ٢٢٦/٢.
٢٦٥

!
- يس -
الزمخشريُّ(١) في (أَحْبَيْناها)) وفي «نَسْلَخُ))(٢) أَنْ یکونا صفتين للأرض واللیل،
وإن كانا مُعَرَّفين بأل لأنه تعريفٌ بأل الجنسيةِ، فهما في قوةِ النكرة قال:
كقوله(٣):
٣٧٨٤ - ولقد أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّني
لأنه لم يَقْصِدْ لئِيماً بعينه.
وردَّه الشيخُ(٤): بأنَّ فيه هَدْماً للقواعد: مِنْ أنه لا تُنْعَتُ المعرفةُ بِنكرةٍ.
قال: وقد تبعه على ذلك ابنُ مالك(٥). ثم خَرَّج الشيخُ الجملَ على الحال أي:
الأرضُ مُحْيَةً والليلُ مُنْسَلِخاً منه النهارُ، واللئيمُ شاتماً لي. قلت: وقد اعتبر
النحاةُ ذلك في مواضع، فاعتبروا معنى المعرَّفِ بأل الجنسيةِ دونَ لفظِه فوصفوه
بالنكرة الصريحة نحو: ((بالرجلِ خيرٍ منك)) على أحد الأوجه، وقوله: ((إلاَّ
الذين)) بعد: ((إن الإِنسان))(٦) وقوله: ((أو الطفلِ الذين لم يظهروا))(٧) و ((أهلك
الناسَ الدينارُ الحمرُ والدرهمُ البيض)». كلُ هذا رُوعي فيه المعنى دونَ اللفظ،
وإن اختلف نوعُ المراعاةِ. ويجوز أن يكون ((أحييناها)) استئنافاً بيَّن به كونها آية.
آ. (٣٤) قوله: ﴿وَفَجَّرْنا﴾: العامَّةُ على التشديد تكثيراً لأنَّ
(١) الكشاف ٣٢١/٣.
(٢) في الآية ٣٧.
(٣) تقدم برقم ٦٩٧.
(٤) البحر ٣٣٤/٧.
(٥) انظر: المساعد ٤٠٦/٢.
(٦) الآية ١ - ٢ - ٣ من العصر.
(٧) الآية ٣١ من النور.
٢٦٦

- يس -
[فَجّر](١) مخففةً متعدٍّ. وقرأ(٢) جناح بن حبيش بالتخفيف. والمفعولُ محذوفٌ
على كلتا القراءتين أي: ينبوعاً كما في آية سبحان(٣).
آ. (٣٥) قوله: ﴿مِنْ ثَمَرِهِ﴾: قيل: الضميرُ عائدٌ على النخيل؛
لأنه أقربُ مذكورٍ، وكان مِنْ حَقِّ الضميرِ أَنْ يُثَنَّى على هذا لتقدُّم شيئين: وهما
الأعنابُ والنخيلُ، إلاّ أنه اكتفى بذِكْرِ أحدِهما. وقيل: يعود على جنات، وعاد
بلفظ المفرد ذهاباً بالضميرِ مَذْهَبَ اسم الإِشارةِ وهو كقولُ رُوية(٤):
٣٧٨٥- فيها خُطوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ
كأنَّه في الجلدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ
فقيل له(٥). فقال: أَرَدْتُ: كأنَّ ذاك وَيْلَكَ. وقيل: عائد على الماءِ
المدلول عليه بـ عيون. وقيل: بل عاد عليه لأنه مقدَّرٌ أي: من العيون. ويجوزُ
أَنْ يعودَ على العيون. ويُعتذر عن إفراده بما تَقَدَّم في عَوْده على جنات. ويجوزُ
أَنْ يعود على الأعناب والنخيل معاً، ويُعتذر عنه بما تقدَّم أيضاً. وقال
الزمخشري(٦): ((وأصلُه: مِنْ ثمرنا، لقوله: ((وفَجَّرْنا)) و((جَعَلْنا)) فنقل الكلامَ
من التكلُّم إلى الغَيْبة على طريقة الالتفات، والمعنى: ليأكلوا مِمَّ خلقه اللَّهُ مِن
الثمر)». قلت: فعلى هذا يكون الضميرُ عائداً على الله تعالى، ولذلك فَسَّر معناه
(١) زيادة من (ش).
(٢) البحر ٣٣٥/٧.
(٣) ((لن نُؤْمن لك حتى تَفْجُرَ لنا من الأرض يُنْبوعاً)) الآية ٩٠ من الإسراء وهي سورة
سبحان .
(٤) تقدم برقم ٥٣٩.
(٥) فقيل له: كيف قلت: ((كأنه)) مع تقدُّم خطوط؟
(٦) الكشاف ٣٢٢/٣.
٢٦٧

ــيس ـ
بما ذكر .. وقد تقدَّم قراءاتٌ في هذه اللفظةِ في سورة الأنعام(١) وما قيل فيها
بحمد الله تعالى .
قوله: ((وما عَمِلَتْه أَيْدِيهم)) في ((ما)) هذه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنها
موصولةٌ أي: ومن الذي عَمِلَتْه أيديهم من الغرس والمعالجة. وفيه تَجْوُّزٌ على
هذا. والثاني: أنها نافيةٌ أي: لم يعملوه هم، بل الفاعلُ له هو اللَّهُ تعالى.
وقرأ(٢) الأخَوان وأبو بكر بحذف الهاء والباقون ((وما عَمِلَتْه)) بإثباتِها. فإنْ
كانَتْ (ما)) موصولةً فعلى قراءة الأخوين وأبي بكر حُذِف العائدُ کما حُذِف في
قوله: ((أهذا الذي بَعَثَ اللَّهُ رسولاً))(٣) بالإِجماع. وعلى قراءةٍ غيرِهم جيْءَ به
على الأصل. وإن كانَتْ نافيةً فعلى قراءةِ الأخوين وأبي بكر لا ضمیرَ مقدرٌ،
ولكن المفعولَ محذوفٍ أي: ما عَمِلَتْ أيديهم شيئاً مِنْ ذلك، وعلى قراءةٍ
غيرِهم الضميرُ يعودُ على («ثَمّرِه)) وهي مرسومةٌ بالهاء في غيرِ مصاحفِ الكوفةِ،
[٧٤٣/ب] وبحذفها فيما عداها. والأخَوان وأبو بكرٍ وافقوا مصاحفهم، والباقون - غير
حَقْصٍ - وافقوها أيضاً، وجعفر خالَفَ مصحفَه، وهذا يَدُلُّ على أنَّ القراءةَ
متلقَّاةٌ مِنْ أفواهِ الرجال، فيكون عاصمٌ قد أقرأها لأبي بكرٍ بالهاء ولحفصِ
بدونها(٤) .
الثالث: أنها نكرةٌ موصوفةٌ، والكلامُ فيها كالذي في الموصولة. والرابع:
(١) انظر: الدر المصون ٨٠/٥.
(٢) السبعة ٥٤٠، والنشر ٣٥٣/٢، والتيسير ١٨٤، والحجة ٥٩٨، والبحر ٣٣٥/٧،
والقرطبي ٢٥/١٥، والبحر ٣٣٥/٧.
(٣) الآية ٤١ من الفرقان.
(٤) كذا في الأصل، والصواب بالعكس، حيث قرأ أبو بكر بالحذف، وحفص بإثباتها.
كما تقدم.
٢٦٨

- يس -
أنها مصدريةٌ أي: ومِنْ عَمَلِ أيديهم. والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ به، فيعودُ
المعنى إلى معنى الموصولة أو الموصوفة.
آ. (٣٧) قوله: ﴿وآيةٌ لهم الليلُ﴾: كقولِه و «آيةٌ لهم
الأرضُ))(١). و(نَسْلَخُ)) استعارةٌ بديعةٌ شبَّه انكشافَ ظلمةِ الليلِ بكَشْط الجِلْد
عن الشاة. وقوله: ((مُظْلِمون)) أي: داخلون في الظلام كقوله: ((مُصْبِحين))(٢).
آ. (٣٨) قوله: ﴿لُسْتَقَرِّ﴾: قيل: في الكلامِ حَذْفُ مضافٍ
تقديره: تجري لجَرْي مستقرٍ لها. وعلى هذا فاللامُ للعلة أي : لأجل جرْيِ
مستقرٍ لها. والصحيحُ أنَّه لا حَذْفَ، وأنَّ اللامَ بمعنى إلى. ويَدُلُّ على ذلك
قراءةُ بعضهم ((إلى مُسْتقر))(٣). وقرأ عبد الله وابن عباس وعكرمة وزين العابدين
وابنه الباقر والصادق بن الباقر ((لا مُستقرَّ» بـ لا النافيةِ للجنسِ وبناءِ ((مستقرَّ»
على الفتح، و((لها)) الخبر. وابن أبي عبلة ((لا مُسْتَقْرٌ) بـ لا العاملةِ عملَ ليس،
فـ مُسْتَقَرٌ اسمها، و«لها) في محلّ نصبٍ خبرُها كقولِه(٤):
٣٧٨٦- تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقيا
ولا وَزَرٌ مِمَّا قضىْ اللَّهُ واقيا
والمرادُ بذلك أنها لا تستقرُّ في الدنيا بل هي دائمةُ الجريانِ، وذلك إشارةً
إلی جریھا المذکور.
(١) الآية ٣٣ من يس.
(٢) الآية ٦٦ من الحجر.
(٣) انظر في قراءاتها: البحر ٣٣٦/٧، والمحتسب ٢١٢/٢، والقرطبي ٢٨/١٥.
(٤) تقدم برقم ٣٩٥.
٢٦٩

_ يسن-
آ. (٣٩) قوله: ﴿والقمرَ قَدَّرْناه﴾: قرأ(١) نافع وابن كثير
وأبو عمرٍو برفعِه، والباقون بنصبِهِ. فالرفعُ على الابتداء، والنصبُ بإضمارٍ فعلٍ
على الاشتغالِ، والوجهان مُسْتويانٍ لتقدُّمِ جملةٍ ذاتٍ وجهين، وهي قوله:
((والشمسُ تجري)) فإنْ راعَيْتَ صدرَها رَفَعْتَ لتعطِفَ جملةً اسميةً على مثلِها،
وإنْ راغَيْتَ عَجْزَها نَصَبْتَ لتعطِفَ فعليةً على مثلِها. وبهذه الآيةِ يَبْطُلُ قولُ
الأخفشِ : إنه لا يجوزُ النصبُ في الاسم إلَّ إذا كان في جملةِ الاشتغالِ ضميرٌ
يعود على الاسمِ الذي تضمَّنْه جملةٌ ذات وجهين. قال: لأنَّ المعطوفَ على
الخبرِ خبرٌ فلا بُدَّ مِنْ ضميرٍ يعودُ على المبتدأ فيجوزُ: ((زيدٌ قام وعمراً أكرمتُه في
داره»، ولو لم يَقُلْ ((في داره)) لم يَجُز. ووجهُ الرَدِّ مِنْ هذه الآية أنَّ أربعةً من
السبعة نصبوا، وليس في جملة الاشتغال ضميرٌ يعودُ على الشمس. وقد أُجْمع
على النصب في قولِه تعالى: ((والسماءَ رَفَعها)» بعد قوله: ((والنجمُ والشجرُ
يَسْجدان))(٢).
قوله: ((منازلَ)) فيه أوجهٌ، أحدها: أنه مفعولٌ ثانٍ؛ لأنَّ ((قَدَّرنا» بمعنى
صَيِّرْنا. الثاني: أنه حالٌ، ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ قبل («منازل» تقديرُه:
ذا منازلَ. الثالث: أنه ظرفٌ أي: قَدِّرْنا مسيرَه في منازلَ، وتقدَّم نجوُهُ أولَ
یونس(٣) .
قوله: ((كالعُرْجُون)) العامّةُ على ضَمِّ العينِ والجیم. وفي وزنِه وجهان،
أحدهما: أنه فُعْلُول فنونُه أصليةٌ، وهذا هو المرجّحُ. والثاني: وهو قولُ
(١) السبعة ٥٤٠، والنشر ٣٥٣/٢، والحجة ٥٩٩، والبحر ٣٣٦/٧، والحجة ٥٩٩،
والقرطبي ٢٩/١٥.
(٢) الآية ٧ من الرحمن.
(٣) الآية ٥ من يونس: ((وقَدِّره منازل)).
٢٧٠

- يس -
الزجَّاجِ (١) أنَّ نونَه مزيدةٌ، ووزنُه فُعْلُوْن، مشتقاً من الانعراجِ وهو الانعطافُ،
وقرأ(٢) سليمان التيمي بكسر العين وفتح الجيم، وهما لغتان كالبُزُيُوْن
والبِزْيون(٣). والعُرْجُوْن: عُوْد العِذْقِ ما بين الشَّماريخ إلى مَنْبِته من النخلةِ.
وهو تشبيهٌ بديعُ، شبَّه به القمرَ في ثلاثة أشياء: دقتِه واستقواسِه واصفراره.
آ. (٤٠) قوله: ﴿سابقُ النهارِ﴾: قرأ(٤) عمارة بنصب ((النهار)»
حَذَفَ التنوين لالتقاء الساكنين. قال المبرد(٥): ((سمعته يقرؤها فقلت: ما هذا؟
فقال: أَرَدْتُ ((سابقٌ)) بالتنوين فخفَّفْتُ)).
آ. (٤١) قوله: ﴿أَنَّا حَمَلْنَا﴾: مبتدأ، و («آيةٌ)) خبرٌ مقدمٌ. وجَوَّز
أبو البقاء(٦) أَنْ يكونَ ((أَنَّا حَمَلْنا)) خبرَ مبتدأ محذوفٍ بناءً منه على أنَّ ((آية لهم))
مبتدأُ وخبرٌ، كلامٌ مستقلٌ بنفسِه، كما تقدَّم في نظيرِهِ. والظاهرُ أنَّ الضميرين
في ((لهم)) و ((ذريتهم)) لشيءٍ واحدٍ. ويُراد بالذريّة آباؤهم المحمولون(٧) في
سفينة نوح عليه السلام أو يكون الضميران مختلفّيْن أي: ذرية القرون الماضية.
ووجهُ الامتنانِ عليهم: أنَّهم في ذلك مثلُ الذرِّية من حيث إنهم يُنْتفعون بها
کانتفاع أولئك.
(١) معاني القرآن ٢٨٨/٤، وتصحفت في المطبوعة: ((فعلول)).
(٢) القرطبي ٣١/١٥، والبحر ٣٣٧/٧، والشواذ ١٢٥.
(٣) البزيون: السندس.
(٤) القرطبي ٣٣/١٥، والبحر ٣٣٨/٧، وهو عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير
الخطفى .
(٥) انظر: البحر ٣٣٨/٧.
(٦) الإملاء ٢٠٣/٢.
الأصل ((المحمولین)) وهو سهو.
(٧)
٢٧١

ديس بـ
آ. (٤٢) قوله: ﴿ما يَرْكبون﴾: هذا يَحْتمل أَنْ يكونَ من
جنسِ الفلك إنْ أريد بالفَلَكِ سفينةُ نوحٍ عليه السلام خاصةً، وأن يكونَ مِنْ
جنسٍ آخرَ كالإِبِلِ ونحوِها، ولهذا سَمَّتْها سُفْنَ البرِّ. وقد تقدَّم اشتقاقُ الذرِّيَّة
في البقرة(١) واختلافُ القُرَّاءِ فيها في الأعراف(٢) .
قوله: ((مِنْ مِثْله)) أي: من مثلِ الفلك. وقيل: من مثل ما ذكرٍ من خَلْقٍ
الأزواج.
آ. (٤٣) وقرأ(٣) الحسن ((نُغَرِّقْهُمْ)) بتشديد الراء.
[٧٤٤/أ]
قوله: ((فلا صَرِيْخَ»/ فَعيل بمعنى فاعِل أي: فلا مستغيثَ. وقيل: بمعنى
مُفْعِل أي: فلا مغيثَ. وهذا هو الأليقُ بالآية. وقال الزمخشري(٤): ((فلا إغاثةً))
جعله مصدراً مِنْ أَصْرخ. قال الشيخ(٥): ((ويَحْتاج إلى نَقْلِ أنَّ صَريخاً يكون
مصدراً بمعنى إصْراخ)). والعامَّةُ على فتح ((صريخ)). وحكى أبو البقاء(٦) أنه
قُرىء بالرفع والتنوين. قال: ((ووجهُه على ما في قوله: ((فلا خَوْفٌ عليهم))(٧).
آ. (٤٤) قوله: ﴿إِلَّ رحمةً﴾: منصوبٌ على المفعولِ له وهو
استثناءٌ مفرغٌ. وقيل: إستثناءٌ منقطعٌ. وقيل: على المصدرِ بفعلٍ مقدٍ وعلى
إسقاط الخافضِ . أي: إلّ برحمةٍ. والفاءُ في قوله: ((فلا صريخَ)) رابطةٌ لهذه
(١) انظر: الدر المصون ١٠٠/٢.
(٢) انظر: الدر المصون : ٥١١/٥.
(٣) الإتحاف ٤٠١/٢، والبحر ٣٣٩/٧.
(٤) الكشاف ٣٢٤/٣.
(٥) البحر ٣٣٩/٧.
(٦) الإملاء ٢٠٣/٢.
(٧) الآية ٣٨ من البقرة.
٢٧٢

- يس =
الجملةِ بما قبلها. فالضميرُ في ((لهم)) عائدٌ على ((المُغْرَقين)). وجوَّز
ابن عطية (١) هذا ووجهاً آخرَ، وجعله أحسنَ منه: وهو أَنْ يكونَ استئنافَ إخبارٍ
عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مُغْرَقِين، هم بهذه الحالةِ لا نجاةً لهم
إلَّ برحمةِ اللَّهِ، وليس قولُه: ((فلا صَريخَ لهم)) مربوطاً بالمغرقين. انتهى.
وليس جَعْلُه هذا الأحسنَ بالحسنِ لئلا تخرجَ الفاءُ عن موضوعِها والكلامُ عن
التثامه .
آ. (٤٥) قوله: ﴿وإذا قيل لهم﴾: جوابُها محذوفٌ. أي:
أعرضوا.
آ. (٤٦) قوله: ﴿إِلَّ كانوا﴾: في محلِّ حالٍ. وقد تقدّم
نظیرُه(٢) .
آ. (٤٧) قوله: ﴿مَنْ لو يشاءُ اللهُ أطعمَه﴾: مفعولُ
((أنطعمُ)) و((أطعمه)) جوابُ ((لو). وجاء على أحد الجائزين، وهو تجرُّدُه من
اللامِ. والأفصحُ أنْ يكونَ بلامٍ نحو «لو نشاء لَجَعَلْنَاه حُطامً)(٣) .
آ. (٤٩) قوله: ﴿يَخْصِّمُوْن﴾: قرأ(٤) حمزةُ بسكون الخاء
وتخفيف الصادِ مِنْ خَصِم يَخْصَمُ. والمعنى: يَخْصَمُ بعضُهم بعضاً، فالمفعولُ
محذوفٌ. وأبو عمرٍو وقالون بإخفاءٍ(٥) فتحةِ الخاء وتشديدِ الصاد. ونافعٌ
(١) المحرر ٢٠٣/١٣.
(٢) ((وما يأتيهم من رسول إلَّ كانوا به يستهزئون)) الآية من الحجر.
(٣) الآية ٦٥ من الواقعة.
(٤) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٤١، والحجة ٦٠٠، والنشر ٣٥٤/٢، والبحر ٣٤٠/٧،
والتيسير ١٨٤، والقرطبي ٣٨/١٥.
(٥) أي باختلاس فتحتها.
٢٧٣

- يسس =
وابن كثير وهشام كذلك، إلاّ أنَّهم بإخلاصِ فتحةِ الخاءِ. والباقون بكسرِ الخاء
وتشديدِ الصادِ. والأصلُ في القراءاتِ الثلاثِ: يَخْتَصِمون فأدْغِمت التاءُ في
الصاد، فنافعٌ وابن كثير وهشامٍ نَقَلوا فتحها إلى الساكنِ قبلَها نَقْلًا كاملًا،
وأبو عمرو وقالون اختلسا حركتَها تنبيهاً على أنَّ الخاءَ أصلُها السكونُ، والباقون
حَذَفُوا حركتَها، فالتقى ساكنان لذلك، فكسروا أوَّلَهما، فهذه أربعُ قراءاتٍ،
قُرِىء بها في المشهور.
ورُوي عن أبي عمرٍو وقالون سكونُ الخاءِ وتشديدُ الصادِ. والنحاةُ
يَسْتَشْكِلونها للجمعِ بَيْنِ ساكنين على غير حَذِّيْهما. وقرأ جماعةٌ (ِخِصِّمُون)»
بكسرِ الياءِ والخاءِ وتشديد الصاد وكسروا الياءَ إتباعاً(١). وقرأ أُبَيُّ ((يَخْتَصِمُون))
على الأصل. قال الشيخُ(٢): ((ورُوِي عنهما - أي عن أبي عمرٍو وقالون -
بسکون الخاء وتخفيفِ الصاد مِنْ خَصِم)).
1
قلت: هذه هي قراءةُ حمزةً ولم يَحْكِها هو عنه وهذا يُشْبِهُ قوله: ((يَخْطَفُ
أبصارهم»(٣) في البقرة، و «لا یھِدِّي»(٤) في یونس.
آ. (٥٠) وقرأ(٥) ابن محيصن ((يُرْجَعُون)) مبنياً للمفعول.
آ. (٥١) والأعرج (٦) ((في الصُّور)) بفتح الواو.
وقُرِىء(٧) ((من الأُجْدافِ)) وهي لغةٌ في ((الْأُجْداث)) يُقال: جَدَّث وجَدَف
(١) وهي رواية عن أبي بكر كما في الإتحاف ٤٠٢/٢.
(٢) البحر ٣٤٠/٧ - ٣٤١.
(٣) الآية ٢٠ من البقرة.
(٤) الآية ٣٥ من يونس.
الإتحاف ٤٠٢/٢، والبحر ٣٤١/٧.
(٥)
(٦) المحتسب ٢١٢/٢، والقرطبي ٤٠/١٥، والبحر ٣٤١/٧.
(٧) القرطبي ٤٠/١٥، والبحر ٣٤١/٧.
٢٧٤
۔۔

- بس -
كـ ثُمَّ وفُمَّ، وثُوم وفُوم(١). وقرأ(٢) ابن أبي إسحاق وأبو عمرٍو في روايةٍ
(يَنْسُلُون)) بضم السين. يُقال: نَسَل الثعلبُ يَنْسِل وينسُل أي: أَسْرع في عَدْوِهِ.
آ. (٥٢) قوله: ﴿يا وَيْلَنا﴾: العامَّةُ على الإِضافة إلى ضمير
المتكلمين دون تأنيثٍ. وهو (وَيْل)) مضافٌ لِما بعده. ونقل أبو البقاء (٣) عن
الكوفيين أنَّ ((وَيْ)) كلمةٌ برأسِها. و ((لنا)» جارٌّ ومجرور)). انتهى. ولا معنى لهذا
إِلَّ بتأويلٍ بعيدٍ: هو أَنْ يكونَ يا عجبُ لنا؛ لأنَّ وي تُفَسَّرُ بمعنى اعجب منا.
وابن أبي ليلى (٤): ((يا وَيْلتنا)) بتاء التأنيث، وعنه أيضاً ((يا وَيْلتا)) بإبدال الياءِ
ألفاً. وتأويلُ هذه أنّ كلَّ واحدٍ منهم يقول: يا ويلتي .
والعامَّةُ على فتح ميم ((مَنْ و («بَعَثَنَا)) فعلًا ماضياً خبراً لـ ((مَنْ)) الاستفهامية
قبلَه. وابن عباس(٥) والضحاك، وأبو نهيك بكسر الميم على أنها حرفُ جر.
و (بَعْثِنا)) مصدرٌ مجرور بـ مِنْ. فـ ((مِنْ)) الأولى تتعلَّق بالوَيْلِ، والثانيةُ تتعلَّقُ
بالبعث.
والمَرْقَدُ يجوز أَنْ يكونَ مصدراً أي: مِنْ رُقادِنا، وأن يكونَ مكاناً، وهو
مفردٌ أُقيم مُقَامَ الجمعِ . والأولُ أحسنُ؛ إذ المصدرُ يُفْرَدُ مطلقاً.
قوله: ((هذا ما وَعَدَ)) في ((هذا)) وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأً وما بعده/ [٧٤٤/ب]
خبرُه. ويكونُ الوقفُ تاماً على قوله ((مِنْ مَرْقَدِنا)). وهذه الجملةُ حينئذٍ فيها
وجهان، أحدهما: أنها مستأنفةٌ: إمَّا من قولِ اللَّهِ تعالى، أو مِنْ قولِ
(١) انظر: الممتع ٤١٤.
(٢) البحر ٣٤١/٧.
(٣) الإملاء ٢٠٤/٢.
(٤) انظر في قراءاتها: المحتسب ٢١٣/٢، والبحر ٣٤١/٧، والقرطبي ٤١/١٥.
(٥) المحتسب ٢١٣/٢، والقرطبي ٤١/١٥، والبحر ٣٤١/٧.
٢٧٥

- يس :-
الملائكةِ. والثاني: أنها من كلام الكفارِ فتكون في محلّ نصب بالقول.
والثاني من الوجهين الأولين: ((هذا)) صفةٌ لـ ((مَرْقَدِنا)) و((ما وَعَد)) منقطعٌ عَمًّا
قبله.
ثم في ((ما)) وجهان، أحدُهما: أنها في محلُّ رفعٍ بالابتداء، والخبرُ
مقدرٌ أي: الذي وَعَدَه الرحمنُ وصَدَقَ فيه المرسلون حَقٌّ عليكم. وإليه ذهب
الزجَّاج(١) والزمخشري(٢). والثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هذا وَعْدُ
الرحمن. وقد تقدَّم لك أولَ الكهف(٣): أنَّ حَفْصاً يقف على ((مَرْقَدنَا)) وَقْفَةٌ
لطيفةً دونَ قَطْعِ نَفَسٍ لئلا يُتَوَهَّمَ أنَّ اسمَ الإِشارةِ تابعٌ لـ ((مَرْقَدِنا)). وهذان
الوجهان يُقَوِّيان ذلك المعنى المذكور الذي تَعَمَّد الوقفَ لأجلِه. و ((ما)» يَصِحُ
أنْ تكونَ موصولةٌ اسميةً أو حرفيةً كما تقدَّم تقريرُه. ومفعولا الوعدِ والصدقِ
محذوفان أي: وعَدَناه الرحمن وصَدَقَناه المرسلون. والأصل: صَدَقَنا فيه.
ويجوز حَذْفُ الخافض وقد تقدَّم لك نحو ((صَدَقني سِنَّ بَكْرِهٍ)(٤) أي في
سِنْه. وتقدَّم قراءتا ((صيحة واحدة)) نصباً ورفعاً(٥).
آ. (٥٤) قوله: ﴿فاليومَ﴾: منصوبٌ بـ (لا تُظْلَمُ)). و((شيئاً)): إمّا
مفعولٌ ثانٍ، وإمَّا مصدرٌ.
٦. (٥٥) قوله: ﴿في شُغُلٍ﴾: يجوز أنْ يكونَ خبراً لـ ((إنَّ»
و((فاكهون)) خبرٌ ثانٍ، وأنْ يكون «فاكهون)) هو الخبر، و ((في شُغُلٍ)) متعلُّقُ به
(١) معاني القرآن ٢٩١/٤.
(٢) الكشاف ٣٢٦/٣.
(٣) حيث وقف في الكهف على قوله: ((ولم يجعل له عوجاً)). وأشار المؤلف في الكهف
إلى مواضع وقفات حفص. انظر: الدر ٤٣٥/٧.
(٤) مجمع الأمثال ٣٩٢/١، جمهرة الأمثال ٥٦٧/١.
(٥) انظر إعرابه للآية ٢٩ من يس.
٢٧٦

- بس -
وأَنْ يكونَ حالاً. وقرأ(١) الكوفيون وابنُ عامر بضمتين. والباقون بضمةٍ
وسكونٍ، وهما لغتان للحجازيين، قاله الفراء. ومجاهد وأبو السُّمِّال بفتحتين.
ويزيد النحوي وابن هُبَيْرَة بفتحةٍ وسكونٍ وهما لغتان أيضاً.
والعامَّةُ على رفع ((فاكِهون)) على ما تقدَّم. والأعمش(٢) وطلحة («فاكهين)»
نصباً على الحالِ، والجارُّ الخبرُ. والعامَّةُ أيضاً على ((فاكهين)» بالألف بمعنى:
أصحاب فاكهة، كـ لابنٍ وتامرٍ ولاحمٍ، والحسَنُ(٣) وأبو جعفر وأبو حيوةً
وأبو رجاءٍ وشيبةُ وقتادة ومجاهدٌ ((فَكِهون» بغير ألفٍ بمعنی : طَرِبُوْن فَرِحون، من
الفُكاهةِ بالضمِ. وقيل: الفاكهُ والفَكِهُ بمعنى المتلذَّذُ المتنعِّمُ؛ لأنَّ كلا من
الفاكهةِ والفُكاهةِ مِمَّا يُتْلَذَّذُ به ويُتْنَعِّمُ. وقُرىء ((فَكِهِيْن)) بالقَصْرِ والياء على
ما تَقَدَّمَ. و((فَكُهُوْن)) بالقصرِ وضمُّ الكافِ. يُقال: رجلٌ فَكِهُ وفَكُهُ كَرَجُلٍ
نَدِس(٤) ونَدُسٍ، وحذِر وحَذُر.
آ. (٥٦) قوله: ﴿هم وأَزْواجُهُمْ﴾: يجوزُ في ((هم)) أَنْ يكونَ
مؤكّداً للضميرِ المستكِنِّ في ((فاكهون))، و(أزواجُهم)) عَطْفٌ على المستكنِّ.
ويجوز أنْ يكونَ تأكيداً للضميرِ المستكنُّ في ((شُغُل)) إذا جَعَلْناه خبراً.
و((أزواجُهم)) عَطْفٌ عليه أيضاً. كذا ذكره الشيخ(٥). وفيه نظرٌ من حيث الفَصْلُ
بين المُؤَكِّد والمؤكَّد بخبر «إِنَّ)). ونظيرُه أن تقولَ: ((إن زيداً في الدار قائمٌ هو
(١) السبعة ٥٤١، والبحر ٣٤٢/٧، والتيسير ١٨٤، والقرطبي ٤٤/١٥، والحجة
٦٠١، والنشر ٢١٦/٢.
(٢) القرطبي ٤٤/١٥، والبحر ٣٤٢/٧.
(٣) انظر في قراءاتها: النشر ٣٥٤/٢، والإتحاف ٤٠٢/٢، والقرطبي ٤٤/١٥، والبحر
٣٤٢/٧.
(٤) رجل ندس: يخالط الناس دون أن يثقل عليهم.
(٥) البحر ٣٤٢/٧.
٢٧٧

نيس -
وعمروٌ)) على أَنْ يُجْعَلَ ((هو)) تأكيداً للضمير في قولك ((في الدار)). وعلى هذين
الوجهين يكون قولُه «متكِئون)) خبراً آخر لـ ((إنَّ))، و «في [ظلال]))(١) متعلَّقُ بنه
أو حالٌ. و((على الأرائك)) متعلقٌ به. ويجوزُ أَنْ يكون ((هم)) مبتدأً و ((متكئون)»
خبرَهِ، والجارَّانِ على ما تقدَّمَ. وجَوَّزَ أبو البقاءِ(٢) أَنْ يكونَ ((في ظِلالٍ)) هو
الخبرَ. قال: ((وعلى الأرائِكِ مستأنفُ)) وهي عبارةٌ مُؤْهِمَةٌ غيرَ الصوابِ. ويزيد
بذلك: أنَّ (متكئون)) خبرُ مبتدأُ مضمرٍ و ((على الأرائك)) متعلقٌ به، فهذا وجهُ
استئنافِه، لا أنه خبرٌ مقدمٌ، و((متكئون)) مبتدأ مؤخرً إذ لا معنى له. وقرأ(٣)
عبد الله ((متكئين)) نصباً على الحال.
وقرأ(٤) الأخَوان (في ظُلَلٍ)) بضم الظاءِ والقصرِ، وهو جمع ظُلَّة نحو:
غُرْفَة وَغُرَف، وحُلَّة(٥) وحُلَل. وهي عبارةٌ عن الفُرُشِ والسُّتُور. والباقون بكسرٍ
الظاءِ والألفِ، جمعَ ظُلَّة أيضاً، كحُلَّهُ وحِلال(٦)، وبُرْمة (٧) وبِرام، أو جمعَ
فِعْلة بالكسر، إذ يُقال: ظُلَّة وظِلَّة بالضمُّ والكسرِ فهو كلِفْحة(٨) ولقاح، إلّ أنَّ
فعالاً لا ینقاس فيها، أو جمعَ فِعْل نحو: ذِئْب وذِئاب، ورْح ورِباح.
آ. (٥٧) قوله: ﴿ما يَدَّعُوْن﴾: في ((ما)» هذه ثلاثةُ أوجه:
[٧٤٥/أ] موصولةٌ اسميةٌ، نكرةٌ موصوفةٌ، والعائد على هذين محذوفٌ، مصدريةٌ. /
(١) زيادة من (ش).
(٢) الإملاء ٢٠٤/٢.
(٣) البحر ٣٤٢/٧.
(٤) السبعة ٥٤٢، والحجة ٦٠١، والبحر ٣٤٢/٧، والتيسير ١٨٤، والقرطبي
٤٤/١٥، والنشر ٣٥٥/٢.
(٥) الحُلَّة: الثوب الجديد غليظاً أو رقيقاً.
الجمع الثاني لـ حُلَّةً .
(٦)
البُرْمة: القِدْر من الحجارة.
(٧)
(٨) اللقحة: الناقة الحلوب.
٢٧٨

- يس -
ويَدَّعُون مضارعُ اذَّعَى اقْتَعَلَ مِنْ دعا يَدْعو. وأُشْرِبَ معنى التمني. قال
أبو عبيدة(١): ((العربُ تقول: ادَّعِ عَلَيَّ ما شِئْتَ أي تَمَنُّ))، وفلانٌ في خيرٍ
ما يَدَّعي، أي: ما يتمنى. وقال الزجاج(٢): ((هو من الدعاء أي: ما يَدَّعُوْنه،
أهلُ الجنة يأتيهم، مِنْ دَعَوْتُ غلامي)». وقيل: افْتَعَل بمعنى تفاعَلَ. أي:
ما يتداعَوْنه كقولهم: ارتَمَوْا وترامَوْا بمعنىَّ. و((ما)) مبتدأةً. وفي خبرها وجهان،
أحدهما : - وهو الظاهر - أنَّه الجارُّ قبلَها. والثاني: أنه ((سلامٌ)). أي: مُسَلَّمٌ
خالِصٌ أو ذو سلامةٍ.
آ. (٥٨) قوله: ﴿سَلامٌ﴾: العامَّةُ على رفعِه. وفيه أوجهٌ،
أحدها: ما تقدَّم مِنْ كونِه خبرَ ((ما يَدَّعون)). الثاني: أنه بدلُ منها، قاله
الزمخشري(٣). قال الشيخ(٤): ((وإذا كان بدلاً كان ((ما يَدَّعُون)) خصوصاً،
والظاهر أنَّه عمومٌ في كلِّ ما يَدَّعُونه. وإذا كان عموماً لم يكن(٥) بدلاً منه)).
الثالث: أنه صفةٌ لـ ((ما))، وهذا إذا جَعَلْتَها نكرةً موصوفةً. أمَّا إذا جَعَلْتَها بمعنى
الذي أو مصدريةٌ تَعَذَّر ذلك لتخالُفِهما تعريفاً وتنكيراً. الرابع: أنه خبرُ مبتدأ
مضمرٍ، أي: هو سلامٌ. الخامس: أنه مبتدأُ خبرُه الناصبُ لـ((قَوْلاً) أي: سلامٌ
يُقال لهم قولاً. وقيل: تقديرُه: سلامٌ عليكم. السادس: أنه مبتدأً، وخبرُه ((مِنْ
رَبٍ)). و((قولاً)) مصدرٌ مؤكدٌ لمضمون الجملةِ، وهو مع عاملِه معترضٌ بين
المبتدأ والخبر.
(١) مجاز القرآن ١٦٤/٢.
(٢) معاني القرآن ٢٩٢/٤.
(٣) الكشاف ٣٢٧/٣.
(٤) البحر ٣٤٣/٧.
(٥) أي: سلام.
٢٧٩

أيس =
وَأُبَيُّ(١) وعبد الله وعيسى ((سَلاماً)) بالنصب. وفيه وجهان، أحدهما: أنه
حالٌ. قال الزمخشري(٢): ((أي: لهمْ مُرادُهُمْ خالصاً)). والثاني: أنه مصدرٌ
يُسَلِّمون سلاماً: إمَّا من التحيةِ، وإمَّ من السَّلامة. و((قَوْلاً)) إِمَّا: مصدرٌ مؤكِّدٌ،
وإمَّا منصوبٌ على الاختصاصِ. قال الزمخشري(٣): ((وهو الأَوْجَهُ). و ((مِنْ
رَبِّ)) إِمَّا صفةٌ لـ((قَوْلََّ))، وإمَّا خبرُ ((سَلامٌ)) كما تقدَّم. وقرأ القَرَِيُّ ((سِلْمٌ))
بالكسرِ والسكونِ. وتقدَّم الفرقُ بينهما في البقرة(٤).
آ. (٥٩) قوله: ﴿وامْتازُوْا﴾: على إضمارٍ قولٍ مقابلٍ لِما قبلَ
للمؤمنين أي: ويُقال للمجرمين: امتازُوْا أي: انعَزِلُوا، مِنْ مازه يَمِيزه.
آ. (٦٠) قوله: ﴿أَعْهَدْ﴾: العامَّةُ على فتحِ الهمزةٍ على الأصلِ
في حرفٍ المضارعة. وطلحة والهذيل بن شرحَبيل(٥) الكوفي بكسرها. وقد
تقدَّم أنَّ ذلك لغةٌ في حرفِ المضارعةِ بشروطٍ ذُكرت في الفاتحة(٦) وثَمّ
حكايةٌ. وقرأ(٧) ابنُ وثَّب ((أَخَّدْ)) بحاءٍ مشددةً. قال الزمخشري(٨): ((وهي لغةُ
تميمٍ، ومنه (دَخَّا مَحًا) أي: دَعْها معها، فقُلِبَتْ الهاءُ حاءً ثم العينُ حاءًّ، حين
أُريد الإِدغامُ. والأحسنُ أَنْ يُقال: إنَّ العينَ أُبْدِلَتْ حاءً. وهي لغةُ هُذَيلٍ ، فلمًّا
(١) انظر في قراءاتها: المحتسب ٢١٤/٢، ٢١٥، والبحر ٣٤٣/٧، والقرطبي
٠٤٦،٤٥/١٥
(٢) الكشاف ٣٢٧/٣.
(٣) الکشاف ٣٢٧/٣.
(٤) انظر: الدر المصون ٣٥٨/٢.
(٥) البحر ٣٤٣/٧ ولم أقف على ترجمة الهذيل.
(٦) انظر: الدر المصون ٦٠/١.
(٧) الشواذ ١٢٥، والبحر ٣٤٣/٧.
(٨) الکشاف ٣٢٧/٣.
٢٨٠