Indexed OCR Text

Pages 21-40

- العنكبوت -
أي: أَمْهَرْتُها. وهذا يجيءُ على رَأْيِ الأخفش(١).
آ. (٣٦) قوله: ﴿وإلى مَدْيَنَ﴾: أي: وأَرْسَلْنَا، أو بَعَثْنا إلى
مَدْيَنَ أخاهم. و((شُعَيبا)) بدلٌ أو بيانٌ أو بإضمار أعني.
آ. (٣٨) قوله: ﴿وعاداً وثمودَ﴾: نصبٌ بأَهْلَكْنا مقدَّراً،
أو عطفُ على مفعولِ ((فأَخَذْتُهم)»، أو على مفعول ((فَتَنَّا))(٢) أول السورة وهو
قولُ الكسائيِّ وفيه بُعْدٌ كبيرٌ. وتقدَّمَ تنوينُ ثمود وعدمه في هود (٣).
وقرأ ابن وثاب (٤) ((وعادٍ وثمودٍ)) بالخفض عَطْفاً على ((مَدْيَنَ)) عُطِف
لمجرّد الدلالةِ، وإنْ لا يَلْزمْ أن يكون ((شعيباً))(٥) مرسَلًا إليهما. وليس كذلك.
قوله: ((وقد تَبِيِّنَ لكم)) أي: ما حلَّ بهم. وقرأ(٦) الأعمش ((مساكنُهم))
بالرفع على الفاعلية بحذف ((مِنْ)).
آ. (٣٩) قوله: ﴿وقارونَ﴾: عطفٌ على ((عاداً وثمودَ) أو على
مفعول «فَصَدَّهم)» أو بإضمار اذكر.
آ. (٤٠) قوله: ﴿فَكُلَّا﴾: منصوبٌ بـ ((أَخَذْنا)). و((بذَنْبه)) أي:
بسبب أو مصاحباً لذنبه.
(١) لم يشر إلى تقدير زيادتها في هذا الموضع. انظر أمثلة على زيادتها عنده: ٩٨،
٢٠٩، ٢٥٤.
(٢) الآية ٣.
(٣) العامة على منعه للعلمية والتأنيث، والأعمش ويحيى بن وثاب صرفوه ذهبا به
مذهب الحيّ. الدر المصون ٣٤٦/٦.
(٤) البحر ١٥٢/٧.
(٥) كذا على حكايته كما ورد في الآية: ((وإلى مدينَ أخاهم شُعيباً).
(٦) البحر ١٥٢/٧.
٢١

- العنكبوت -
قوله: ((مَنْ أَغْرَفْنا)) عائدهُ محذوفٌ لأجلِ شِبْهِ الفاصلةِ .
آ. (٤١) قوله: ﴿العنكبوت﴾: معروفٌ. ونونُه أصليةٌ، والواوُ
والتاءُ مزيدتان، بدليل قولِهم في الجمع : عناكِب، وفي التصغير عُنَيْكِب.
ويُذَكَّر ويُؤنث فمن التأنيثِ: قولُه: ((اتَّخَذَتْ)). ومن التذكير قوله(١):
٣٦٤٠ - على هَطَّالِهم منهمْ بيوتٌ
كأنَّ العنكبوتَ هو أبْتَّناها
وهذا مُطَرِدٌ في أسماءِ الأجناس، تُذَكَّر وتؤَنَّث.
قوله: ((لو كانوا يَعْلَمون)) جوابُه محذوفٌ أي: لَمَا اتَّخذوا مَنْ يُضْرَبُ له
بهذه الأمثالِ لحقارتِه. ومتعلَّق ((يَعْلمون)) لا يجوز أَنْ يكونَ مِنْ جنسِ قوله:
(وإنَّ أَوْهَنَ البيوتِ))؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يعلمُ ذلك، وإنما متعلَّقُه مقدرٌ مِنْ جنْسِ
ما يدلُّ عليه السياقُ. أي: لو كانوا يعلمونَ أنَّ هذا مثلُهم.
آ. (٤٢) قوله: ﴿ما يَدْعُون﴾: قرأ(٢) أبو عمروٍ وعاصم بياء
الغيبة، والباقون بالخطاب. و((ما)) يجوز فيها أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً
بـ ((يَعْلَم)) أي: يَعْلَم الذين يَدْعُوْنَهم، ويَعْلَم أحوالهم. و «منْ شيء» مصدرٌ.
وأَنْ تكونَ استفهاميةٌ، وحينئذٍ يجوز فيها وجهان: أَنْ تكونَ هي وما عمل فيها
معترضاً بين قوله : (يَعْلَمُ)) وبين قوله: ((وهو العزيز الحكيم)» كأنه قيل: أيّ شيءٍ
يَدْعون مِنْ دونه. والثاني: أن تكونَ معلِّقَةً لـ ((يَعْلَم)»، فتكونَ في موضع نصبٍ
(١) لم أهتد إلى قائله وهو في معاني القرآن للفراء ٣١٧/٢. واللسان عنكب. وهطّال:
جبل بعينه .
(٢) السبعة ٥٠٠، والنشر ٣٤٣/٢، والحجة ٥٥٢، والتيسير ١٧٤، والبحر ١٥٣/٧،
والقرطبي ٣٤٦/١٣، والبحر ١٥٣/٧.
٢٢

- العنكبوت -
بها، وإليه ذهب الفارسي(١)، وأن تكونَ نافيةٌ و((مِنْ)) في ((من شيءٍ)) مزيدةٌ في
المفعول به. كأنه قيل: ما يَدْعُون مِنْ دونِه ما يَسْتَحِقُّ أن يُطلق عليه شيءٍ.
والوجهُ فيها حينئذٍ: أَنْ تكونَ الجملةُ معترضةً كالأولِ مِنْ وجهَيْ الاستفهامية،
وأن تكونَ مصدريةً. قال أبو البقاء(٢): ((وشيء مصدرٌ)). وفي هذا نظرٌ؛ إذ يصيرُ
التقدير: ويعلمُ دعاءَكم مِنْ / شيءٍ من الدعاء.
[٧٠٩/ب]
آ. (٤٣) قوله: ﴿نَضْرِبُها﴾: يجوز أَنْ يكونَ خبر ((تلك)»
و ((الأمثالُ)) نعتٌ أو بدلٌ أو عطفْ بيانٍ، وَأَنْ [تكونَ](٣) ((الأمثالُ)) خبراً
و ((نَضْرِبُها)» حال، وأَنْ تكونَ خبراً ثانياً.
آ. (٤٦) قوله: ﴿إِلَّ الذين ظلموا﴾: استثناءٌ متصلٌ. وفيه
معنيان، أحدهما: إلَّ الظَّلَمَةَ فلا تُجادلوهم البتةَ، بل جادِلوهم بالسيف.
والثاني: جادِلوهم بغير التي هي أحسنُ أي: أَغْلِظوا لهم كما أَغْلَظوا عليكم .
وقرأ(٤) ابن عباس ((ألا)) حرفُ تنبيهٍ أي: فجادِلوهم.
آ. (٤٨) قوله: ﴿مِنْ كتاب﴾: مفعولُ (تَتْلُو)) و ((مِنْ) زائدةٌ.
و (مِنْ قبلِه)) حالٌ مِنْ ((كتاب))، أو متعلَّقٌ بنفسِ ((تَتْلو)).
قوله ((إذاً لارتابَ)) جوابٌ وجزاءٌ أي: لو تَلَوْتَ كتاباً قبلَ القرآنِ، أو كنتَ
مِمَّن يكتبُ لارتابَ المُبْطلون .
آ. (٤٩) قوله: ﴿بل هو آياتٌ﴾: قرأ(٥) قتادةُ ((آيةٌ)) بالتوحيد.
(١) الحجة (خ) ١٢٦/٤.
(٢) الإملاء ١٨٣/٢.
(٣) زيادة من ش.
(٤) البحر ١٥٥/٧.
(٥) البحر ١٥٦/٧.
٢٣

- العنكبوت -
آ. (٥٠) قوله: ﴿آياتٌ﴾: قرأ (١) الأخوان وابن کثیر وأبو بكر
(آيةٌ)) بالإِفراد؛ لأنَّ غالِبَ ما جاء في القرآن كذلك. والباقون ((آياتٌ)) بالجمْعِ ؛
لأنَّ بعدَه ((قل إنَّما الآياتُ)) بالجمعِ إجماعاً، والرسمُ محتملٌ له.
آ. (٥١) قوله: ﴿أَنَّا أَنزَلْنا﴾: فاعل ((يَكْفِهم)).
آ. (٥٥) قوله: ﴿ويقولُ﴾: قرأ (٢) الكوفيون ونافع بياءِ الغَيْبة
أي: الله تعالى أو المَلَك. وباقي السبعة بنونِ العظمة لله تعالى، أو لجماعة
الملائكة .
وأبو البرهسم بالتاءِ من فوقُ أي: جهنم كقوله: ((وتقولُ هلَ مِنْ
مزيدٍ))(٣). وعبد الله وأبن أبي عبلة ((ويُقال)) مبنياً للمفعول.
آ. (٥٦) قوله: ﴿فاعْبُدونِ﴾: جعله الزمخشري (٤) جواب شرطٍ
مقدرٍ، وجعل تقديمَ المفعولِ عِوَضاً مِنْ حَذْفِه مع إفادتِه للاختصاصِ . وقد
تقدَّم منازعةُ الشيخِ له في نظيره.
آ. (٥٧) قوله: ﴿ثم إلينا تُرْجَعُوْنَ﴾: قرأه(٥) بالغيبة أبو بكر،
(١) السبعة ٥٠١، والقرطبي ٣٥٥/١٣، والحجة ٥٥٢، والبحر ١٥٦/٧، والتيسير
١٧٤، والنشر ٣٤٣/٢.
(٢) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٠١، والقرطبي ٣٥٧/١٣، والحجة ٥٥٣، والنشر
٣٤٣/٢، والبحر ١٥٦/٧، والتيسير ١٧٤ .
(٣) الآية ٣٠ من سورة قّ.
(٤) الكشاف ٢١٠/٣ قال: ((المعنى إن أرضي واسعة فإن لم تخلصوا العبادة في أرض
فأخلصوها لي في غيرها، ثم حذف الشرط وعوَّض من حذفه تقديم المفعول مع
إفادة تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص»، وانظر: البحر ١٥٧/٧ .
(٥) السبعة ٥٠٢، والنشر ٣٤٣/٢، والقرطبى ٣٥٨/١٣، والبحر ١٥٧/٧، والتيسير
١٧٤.
٢٤

- العنكبوت -
وكذا في الروم في قوله: (ثم إليه تُرْجعون))(١) وافقه أبو عمرو في الروم فقط.
والباقون بالخطاب فيهما. وقُرِىء (٢) (يَرْجِعُون)) مبنياً للفاعل.
آ. (٥٨) قوله: ﴿والذين آمنوا﴾: يجوز فيه الوجهان
المشهوران: الابتداءُ والاشتغال. والأخَوان قرآ(٣) بثاءٍ مثلثةٍ ساكنةٍ بعد النونِ،
وياءٍ مفتوحةٍ بعد الواوٍ من الثَّواء وهو الإِقامةُ. والباقونَ بياءٍ مُوَحَّدة مفتوحةٍ بعد
النونِ وهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الواوٍ مِن المَباءة وهي الإِنزالُ. و((غُرَفاً)) على القراءةِ
الأولى: إمَّا مفعولٌ به على تضمين ((أَنْوَىْ)) أنزل، فيتعذَّى لاثنين، لأنَّ ثوى
قاصرٌ، وأكسبته الهمزةُ التعذِّيّ لواحدٍ، وإمَّا على تشبيهِ الظرف المختصِّ
بالمبهمِ كقولِه: ((أَفْعُدَنَّ لهم صِراطَك))(٤) وإمَّا على إسقاطِ الخافضِ اتِّساعاً
أي: في غُرَف.
وأمَّا في القراءةِ الثانيةِ فمفعولٌ ثانٍ، لأنَّ((بَوَّا)) يتعدَّى لاثنين، قال تعالى:
(تُبِّىُ المؤمنين مَقاعِدَ))(٥) ويتعدَّى باللامِ قال تعالى: ((وإذ بَوَّأْنَا لإِبراهيم))(٦).
وقد قُرِىء ((لَنُثَوِِّنَّهم)) بالتشديد مع الثاء المثلثة، عُدِّي بالتضعيف كما عُدِّي
بالهمزة. و((تَجْرِي)) صفةٌ لـ ((غُرَفاً)).
آ. (٥٩) قوله: ﴿الذين صَبروا﴾: يجوز فيه الجرُّ والنصبُ
والرفعُ كنظائرَ له تقدَّمتْ.
(١) الآية ١١ من الروم.
.(٢) وهي قراءة المطوعي، انظر: الإتحاف ٣٥٢/٢.
(٣) هذا الخلاف في (لنُبَوَّثَنْهم)) وانظر: في قراءاتها: السبعة ٥٠٢، والتيسير ١٧٤،
والحجة ٥٥٤، والقرطبي ٣٥٩/١٣، والبحر ١٥٧/٧، والنشر ٣٤٤/٢.
(٤) الآية ١٦ من الأعراف.
(٥) الآية ١٢١ من آل عمران.
(٦) الآية ٢٦ من الحج.
٢٥

- العنكبوت -
آ. (٦٠) قوله: ﴿وكأيِّن مِنْ دابَّةٍ﴾: جوَّز أبو البقاء(١) في
((كَأَيِّن)) وجهين، أحدهما: أنها مبتدأٌ، و((لا تحملُ)) صفتها، و((اللَّهُ يَرْزُقَها))
خبره، و ((مِنْ دابَّةٍ)) تبينٌ. والثاني: أَنْ تكونَ في موضعِ نصبٍ بإضمار فعل
يُفْسِّرِه (يَرْزُقها)) ويُقدَّرُ بعد (كَأَيِّنْ)) يعني لأنَّ لها صدرَ الكلامِ. وفي الثاني نظرً؛
لأنَّ مِنْ شرط المفسِّرِ العملَ، وهذا المفسّر لا يعملُ؛ لأنه لو عَمِلَ لخلَّ مَجَلٌ
الأولِ، لكنه لا يَحُلُّ مَحَلَّه؛ لأنَّ الخبرَ متى كان فعلاً رافعاً لضميرٍ مفردٍ امتنع
تقديمُه على المبتدأ، وإذا أرَدْتَ معرفةَ هذه القاعدة فعليك بسورةٍ هود عند
قوله: ((ألا يومَ يأتيهم ليس مَصْروفاً)(٢).
آ. (٦٤) قوله: ﴿الحَيوان﴾: قدَّر أبو البقاء(٣) وغيرُه قبل المبتدأ
مضافاً أي: وإنَّ حياةَ الدارِ الآخرة. وإنما قدَّروا ذلك ليتطابقَ المبتدأ والخبر،
والمبالغةُ أحسنُ .
وواوُ ((الحيوان)» عن ياءٍ عند سيبويه(٤) وأتباعِه. وإنما أُبْدِلَتْ واواً شذوذاً،
وكذا في ((حَيْوَة)) (٥) عَلَماً. وقال أبو البقاء(٦): ((لئلا يلتبسَ بالتثنيةِ)) يعني لو قيل:
حَيَيان. قال: ((ولم تُقْلب ألفاً لتحركها وانفتاحِ ما قبلها لئلا تُحْذَّفَ إحدى
(١) الإملاء ١٨٤/٢.
(٢) الآية ٨ من هود. وانظر: الدر ٢٩٢/٦.
(٣) الإملاء ٢/ ١٨٤.
(٤) الكتاب ٣٩٤/٢ قال: ((كرهوا أن تكون الياء الأولى ساكنة ولم يكونوا ليلزموها
الحركة ههنا والأخرى غير معتلة من موضعها فأبدلوا ليختلف الحرفان». وانظر
المسألة في معجم مفردات الإعلال والإبدال ص ٩٤.
(٥) انظر: الممتع ٥٦٩.
(٦) الإملاء ١٨٤/٢.
٢٦

۔ العنكبوت -
الألفين)). وغيرُ سيبويه(١) حَمَلَ ذلكَ على ظاهرِهِ، فالحياة عنده لامُها واوٌ.
ولا دليلَ لسيبويهِ في ((حَيِي)) لأنَّ الواومتى انكسرَ ما قبلها قُلِبَتْ ياءً نحو: غُزِي
ودُعِي ورَضِيَ .
قوله: ((لو كانوا يعلمون))/ أي: لو كانوا يعلمون أنها الحَيوانُ لَما آثروا [٧١٠/أ]
عليها الدنيا.
آ. (٦٥) قوله: ﴿فإذا رَكِبوا﴾ قال الزمخشري(٢): ((فإنْ قلتَ:
بم اتصلَ قولُهُ: ((فإذا رَكِبُوا فِي الْفُلْك))؟ قلت: بمحذوفٍ دلَّ عليه ما وَصَفَهم به
وشَرَحَ مِنْ أمرِهم. معناه: هم على ما وُصِفوا به من الشِرْكِ والعنادِ فإذا ركبوا)».
آ. (٦٦) قوله: ﴿ليَكْفروا﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ لامَ كي، وهو
الظاهرُ، وأن تكون لامَ أمرٍ .
قوله: (ولِيَتَمْتَّعوا)) قرأ(٣) أبو عمرو وابن عامر وعاصم وورش بكسرها
وهي محتملةٌ للأمرين المتقدمين. والباقون بسكونها. وهي ظاهرةٌ في الأمر.
فإنْ كان يُعتقد أن اللامَ الأولى للأمر فقد عطفَ أمراً على مثله، وإن كان يُعتقد
أنها للعلةِ، فيكون قد عطف كلاماً على كلام.
وقرأ عبد الله (٤) ((فتمَتَّعوا فسوف تعلمون)) وأبو العالية ((فُمَتَّعوا)) بالياءِ مِنْ
تحتُ مبنياً للمفعول.
(١) وهو مذهب المازني في المنصف ٢٨٥/٢ فهذا عنده مما جاءت عينه ياء ولامه واواً
ولم يستعمل منه فعل. وانظر مناقشة ابن عصفور لهذا المذهب في الممتع ٥٦٩.
ومذهب المبرد أن أصله حَيْيان، انظر: التبصرة ٩٢٤.
(٢) الكشاف ٢١٢/٣.
(٣) السبعة ٥٠٢، والنشر ٣٤٤/٢، والبحر ١٥٩/٧، والتيسير ١٧٤، والقرطبي
٣٦٣/١٣، والحجة ٥٥٥ .
(٤) القرطبي ٣٦٣/١٣، والبحر ١٥٩/٧.
٢٧

- العنكبوت -
آ. (٦٧) قوله: ﴿أفبالباطل يُؤمنون﴾: قرأ العامَّةُ (يُؤْمنُون))
و((يكفرون)) بياء الغيبة. والحسن(١) والسلمي بتاء الخطاب فيهما.
آ. (٦٨) قوله: ﴿أَليسَ في جهنمَ﴾: استفهامُ تقريرٍ كقوله(٢):
٣٦٤١- ألَسْتُمْ خِيرَ مَنْ رَكِبَ المطايا
وأندى العالمين بطونَ راحٍ
آ. (٦٩) قوله: ﴿والذين جاهدوا﴾: يجوز فيه ما جاز في
قوله: ((والذين آمنوا))(٣) أول السورة. وفيه رَدِّ على ثعْلب: حيث زعم أنَّ جملةً
القسم لا تقع خبراً للمبتدأ (٤).
قوله: ((لَمع المحسنين)» من إقامة الظاهر مُقامَ المضمرِ إظهاراً لشرفهم
{تَمَّت بعونه تعالى سورة العنكبوت]
:
(١) الشواذ ١١٥، والبحر ١٥٩/٧.
(٢) تقدم برقم ٣٣٤.
(٣) الآية ٧.
(٤) انظر: مغني اللبيب: ٥٢٩.
٢٨

- الروم -
سورة الروم
بسم الله الرحمن الرحيم
آ. (٣) قوله: ﴿في أَدْنَ الأرض﴾: زعم بعضُهم(١) أنَّ أل
عِوَضٌ من الضميرِ، وأنَّ الأصلَ ((في أَدْنِىْ أَرْضِهم)) وهو قولٌ كوفيّ. وهذا على
قولٍ : إن الهَرَبَ كان مِنْ جهة بلادِهم. وأمَّا مَنْ يقول: إنه من جهةِ بلادِ العَرَبِ
فلا يَتَّأَنَّى ذلك. وقرأ العامَّةُ ((غُلِبَتْ)) مبنياً للمفعول. وعلي(٢) بن أبي طالب
وأبو سعيد الخُدْري وابن عمر وأهل الشام ببنائه للفاعلِ .
قوله: ((غَلَبِهِم)) على القراءةِ الشهيرةِ يكون المصدرُ مضافاً لمفعولِه. ثم
هذا المفعولُ: إمَّا أَنْ يكونَ مرفوعَ المحلِّ على أن المصدرَ المضافَ إليه مأخوذٌ
مِنْ مبنيّ للمفعولِ على خلافٍ في ذلك، وإمَّا منصوبَ المحلِّ على أنَّ المصدرَ
مِنْ مبني للفاعل، والفاعلُ محذوفٌ تقديره: مِنْ بعد أَنْ غَلَبَهم عدوُهم، وهم
فارس (٣). وأمَّا على القراءةِ الثانيةِ فهو مضافٌ لفاعلِه.
(١) انظر المسألة في المغني ٧٧ .
(٢) البحر ١٦١/٧، والقرطبي ١/١٤، والشواذ ١١٦.
(٣) قال الفراء في معاني القرآن ٣١٩/٢: ((وذلك أن فارس ظفرت بالروم فحزن لذلك
المسلمون، وفرح مشركو أهل مكة؛ لأن أهل فارس يعبدون الأوثان ولا كتاب لهم
فَأَحَبِّتْهم المشركون لذلك، ومال المسلمون إلى الروم لأنهم ذوو كتاب ونبوة».
٢٩

- الروم -
قوله: ((سَيَغْلِبون)) خبرُ المبتدأ. و((من بعدِ غَلَبِهِم)) متعلقٌ به. والعامَّةُ
- بل نقل بعضُهم(١) الإِجماعَ - على ((سَيَغْلِبون)) مبنياً للفاعل(٢). فعلى
الشهيرةٍ واضحٌ أي: مِنْ بعدٍ أن غَلَتْهُمْ فارسُ سَيَغْلِبون فارسَ. وأمَّا على القراءةِ
الثانيةِ فأخبرَ أنهم سَيَغْلبون ثانياً بعد أن غَلَبوا أولاً. ورُوِي عن ابنِ عمر أنه قرأ
ببنائه للمفعول(٣). وهذا مخالفٌ لِما وَرَدَ في سبب الآية وما وَرَدّ في الأحاديث.
وقد يُلائم هذا بعضَ ملاءَمَةٍ مَنْ قرأ ((غَلَبَتْ)) مبنياً للفاعلِ. وقد تقدَّم أن
ابن عمرَ مِمَّن يقرأُ بذلك. وقد خَرَّج النحاسُ قراءةً عبدِ الله بن عمر على
تخريجٍ حَسَنٍ (٤)، وهو أن المعنى: وفارسُ مِنْ بعدٍ غَلَبِهِم للرومِ سُيُغْلَبون. إلاّ
أنَّ فیه إضمارَ ما لم يُذْكَرْ، ولا جری سببُ ذِكْرِهِ.
آ. (٤) قوله: ﴿في بِضْعٍ﴾: متعلِّقٌ بما قبلَه. وتقدَّم تفسيرُ
البِضْع(٥) واشتقاقُه في يوسف. وقال الفراء (٦): ((الأصلُ في ((غَلَبِهِم)): غَلَبَتِهِم
بتاءِ التأنيثِ فَحُذِفت للإِضافة كـ (وإقام الصلاةِ)(٧). وغَلَّطه النحاسُ (٨): بأنَّ
إقامَ الصلاةِ قد يُقال فيها ذلك لاعتلالِها(٩)، وأمَّا هنا فلا ضرورةَ تَدْعو إليه.
(١) وهو ابن عطية في المحرر ٢٤٢/١٢.
(٢) في البحر: ((قرأ علي وأبو سعيد الخدري وابن عباس وابن عمر ومعاوية بن قرة
والحسن (غَلَبَتْ، سيُغْلَبون)). انظر: البحر ١٦١/٧ .
(٣) أي: سيُغلبون.
(٤) لم يرد هذا التخريج في ((إعراب القرآن)) له.
۔۔
(٥) انظر: الدر المصون ٥٠٠/٦.
(٦) معاني القرآن ٣١٩/٢.
(٧) الآية ٧٣ من الأنبياء.
(٨) إعراب القرآن ٥٧٨/٢.
(٩) أي: فيكون المصدر قد حُذف منه فجُعِلت التاء عوضاً من المحذوف.
٣٠
1

- الروم-
وقرأ(١) ابنُ السَّمَيْفَع وأبو حيوة ((غَلْبِهِم)) بسكونِ اللام، فَتَحْتمِلُ أَنْ تكونَ
تخفيفاً شاذاً، وأن تكونَ لغةً في المفتوحِ كالظُّعْن والطّعَن(٢).
قوله: ((مِنْ قبلُ ومِنْ بَعْدُ» العامَّةُ على بنائهما ضمّاً لقَطْعِهما عن الإِضافة .
وأراد بها أي: مِنْ قبل الغَلَبِ ومِنْ بعدِه. أو من قَبْلِ كل أمٍ ومِنْ بعده. وحكى
الفراء (٣) كَسْرهما مِنْ غير تنوين. وغَلَّطه النحاسُ(٤)، وقال: ((إنما يجوز مِنْ
قبلٍ ومِنْ بعدٍ / يعني مكسوراً منونً). قلت: وقد قُرِىء بذلك(٥). ووجهُه أنه [٧١٠ /ب]
لم يَنْوِ إضافتهما فَأَعْرَبهما كقوله(٦):
٣٦٤٢- فساغَ لي الشَّرابُ وكنتُ قَبْلاً
أَكاد أَغْصُّ بالماءِ القَراحِ
[وقوله: ](٧)
٣٦٤٣- ونحنُ قَتَلْنا الأَسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ
فما شَرِبُوا بَعْداً على لَذَّةٍ خَمْرا
(١) القرطبي ٦/١٤، والبحر ١٦١/٧.
(٢) ◌َعَنْ يَظْعَنُ ظَعْناً وظعَناً وظُعُوناً: ذهب وسار.
(٣) معاني القرآن ٣٢١/٢، قال: ((ولا تنكرنَّ أن تضيف قبل وبعد وأشباههما وإن
لم يظهر)) وقد عرض الفراء تأصيلاً واسعاً للإضافة في هذا الباب.
(٤) إعراب القرآن ٥٧٩/٢ وعبارته: ((والغلط في هذا بين لأنه ليس في القرآن: لله الأمر
من قبل ومن بعد ذلك فیکون مثل قوله:
بين ذراعَيْ وجبهةِ الأسد
على أن هذا أيضاً ليس بكثير في كلام العرب وإنما يُحمل كتاب الله على الكثير
والفصيح)).
(٥) قرأ بالتنوين أبو السَّمَّال كما في البحر ١٦٢/٧. وأمَّا من غير تنوين فقد نقلها
العكبري في الإملاء ١٨٤/٢.
(٦) تقدم برقم ١٢٥ .
(٧) تقدم برقم ١٢٦ .
٣١

- الروم -
وحُكي (١) ((مِنْ قبلٍ )) بالتنوينِ والجرِّ، ((ومِنْ بعدُ» بالبناءِ على الضم.
وقد خَرِّج بعضُهم ما حكاه الفراء على أنه قَدَّر أنَّ المضافَ إليه موجودٌ
فَتُرِكَ الأولُ بحالِه. وأنشد(٢):
٣٦٤٤-
بين ذراعَيْ وجَبْهةِ الأسَدِ
والفرقُ لائحٌّ؛ فإنَّ في اللفظ مِثْلَ المحذوفِ، على خلافٍ في تقديرٍ
البيت أيضاً.
قوله: ((ويومَئذٍ)) أي: إذ يغلِبُ الرومُ فارسَ. والناصب لـ ((يومَ)) ((يفرحُ)) ..
آ. (٥) وقوله: ﴿بَنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ﴾: مِن التجنيس. وتَقُدُّم
آخرَ الكهف.
قوله: ((بنَصْرِ الله)) الظاهرُ تعلُّقُه بـ ((يَفْرَح)). وجَوَّز فيه أَنْ يتعلَّقَ بـ ((يَنْصُرُ)
أبو البقاء(٣). وهذا تفكيكٌ للنّظْمِ.
(١) قال الفراء في ((معاني القرآن)) ٣٢٠/٢: ((وسمع الكسائي بعض بني أسد يقرؤها (لله
الأمر مِنْ قبل ومن بعدُ)) يخفض ((قبل)) ويرفع ((بعدُ)) على ما نوى)). وانظر: القرطبي
٧/١٤ حيث نص على تنوين ((قبلٍ)) بالجر.
(٢) البيت للفرزدق وصدره:
يا مَنْ رَأَیْ عارِضاً أُسَرُّ به :
وهو في ديوانه ٢١٥، والكتاب ٩٢/١، ومعاني القرآن للفراء ٣٢٢/٢، والمقتضب
٢٢٩/٤، والخصائص ٤٠٧/٢، وابن يعيش ٢١/٣، والخزانة ٣٦٩/١.
والعارض: السحاب، وذراعا الأسد: كوكبان، وجبهة الأسد: أربعة كواكب فيها
عوج.
(٣) الإِملاء ١٨٤/٢.
٣٢

- الروم -
آ. (٦) قوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾: مصدرٌ مؤكدٌ ناصبُه مضمرٌ أي:
وَعَدَهم اللَّهُ ذلك وَعْداً. وقوله: ((لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَه)) مقرِّرٌ لمعنى هذا
المصدرِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من المصدر، فيكونَ كالمصدرِ الموصوف فهو
مبِيِّنَّ للنوعِ كأنه قيل: وَعَد اللَّهُ وَعْداً غيرَ مُخْلِفٍ.
آ. (٨) قوله: ﴿في أنفسِهم﴾: ظرفٌ للتفكّر(١). وليس مفعولاً
للتفكّر، إذ متعلَّقُه [ما] خَلَق السمواتِ والأرضَ(٢).
قوله: ((ما خَلَقَ)) ((ما)) نافيةٌ. وفي هذه الجملةِ وجهان، أحدهما: أنها
مستأنفةٌ لا تَعَلُّقَ لها بما قبلَها. والثاني: أنها معلِّقَةٌ للتفكّرٍ، فتكونُ في محلِّ
نصبٍ على إسقاطِ الخافضِ. ويَضْعُفُ أَنْ تكونَ استفهاميةٌ بمعنى النفيِ.
وفيها الوجهان المذكوران.
و ((بالحقِّ)) إِمَّا سبيّةٌ، وإمَّا حاليةٌ.
قوله: ((بلقاءِ)) متعلقٌ بـ ((لَكافرون)). واللامُ لا تَمْنَعُ مِنْ ذلك لكونِها في
حَيٍِّ ((إِنَّ)).
آ. (٩) قوله: ﴿أكثرَ بِمَا﴾: نعتُ مصدرٍ محذوف أي: عِمارةُ أكثرَ
مِنْ عِمارتِهِم. وقُرِىء(٣) ((وآثاروا)) بألفٍ بعد الهمزة وهي إشباعٌ لفتحة
الهمزة (٤) .
(١) أجاز أبو حيان أن يكون ((ما خلق الله)) متعلقاً بالقول المحذوف. معناه: أو لم يتفكروا
فيقولوا هذا القول. ثم أجاز ما ذكره المؤلف. البحر ١٦٣/٧ .
(٢) أي: إنَّ ((يتفكروا)) هنا مُعَلَّقة. ومتعلُّقها جملة ((ما خَلَق)) و((في أنفسهم)) ظرف على
سبيل التأكيد لأن الفكر لا يكون إلاّ في النفس. البحر ١٦٣/٧.
(٣) وهي رواية الواقدي، عن سليمان، عن أبي جعفر. انظر: المحتسب ١٦٣/٢،
والبحر ١٦٤/٧.
(٤) وهو تخريج ابن جني في المحتسب ١٦٣/٢.
٣٣

- الروم -
آ. (١٠) قوله: ﴿عاقبةَ الذين﴾: قرأ(١) نافع وابن كثير
وأبو عمرو بالرفع. والباقون بالنصب. فالرفعُ على أنها اسمُ كان، وذُكِّر الفعلُ
لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وفي الخبرِ حينئذٍ وجهان، أحدهما: ((السُّوْءَى)) أي:
الفَعْلَةَ السُّوْءَى أو الخَصْلَةَ السُّوْءِى. والثاني: ((أَنْ كَذَّبوا)) أي: كان آخِرُ أَمْرِهِم
التكذيبَ. فعلى الأولِ يكونُ في ((أَنْ كَذَّبوا)) وجهان، أحدُهما: أنه على إسقاطٍ
الخافض: إمَّ لامِ العلةِ أي: لأِنْ كَذَّبوا، وإمَّ باءِ السبيةِ أي: بأَنْ كَذَّبوا. فلمَّا
حُذِفَ الحرفُ جَرَىُ القولان المشهوران بين الخليلِ وسيبويه في محلٌ
((أَنْ))(٢). والثاني: أنْهِ بدلٌ من ((السُّوْءَى)) أي: ثم كان عاقبتُهم التكذيبَ،
وعلى الثاني يكونُ ((الشُّوْءَى)) مصدراً لـ أساْءُوا، أو يكونُ نعتاً لمفعولٍ محذوفٍ
أي: أسْءُوا الفَعْلَةَ السُّوْءَىْ، والسُّوْءَىْ تأنيثُ الأَسْوَأ.
وجوِّز بعضُهم أَنْ يكونَ خبرُ كان محذوفاً للإِبهامِ، والسُّوْءَى: إمّا
٤
مصدرٌ، وإمَّ مفعولٌ كما تقدَّم أي: اقْتَرَفوا الخطيئةَ السُّوْءَى أي: كان عاقبتُهم
الدَّمارَ.
وأمَّا النصبُ فعلى خبر كان. وفي الاسم وجهان، أحدهما: السُّوْءِى
أي: كانت الفِعْلَةُ السُّوْءَى عاقبةَ المُسيئين، و((أنْ كَذَّبُوا)) على ما تقدَّم.
والثاني: أن الاسمَ ((أَنْ كَذِّبُوا)) والسُّوْءَى على ما تقدَّم أيضاً.
آ. (١٢) قوله: ﴿يُبْلِسُ﴾: قرأ العامَّةُ ببنائه للفاعلِ، وهو
المعروفُ يُقال: أَبْلَسَ الرجلُ أي: انقطعَتْ حُجَّتُه فسكتَ، فهو قاصرٌ
(١) السبعة ٥٠٦، والحجة ٥٥٦، والبحر ١٦٤/٧، والنشر ٣٤٤/٢، والقرطبي
١٠/١٤، والتيسير ١٧٤ .
(٢) ذهب سيبويه إلى أن المحل هو الجر، وذهب الخليل إلى أنه نصب. انظر: الكتاب
٤٦٤/١ - ٤٦٥، والدر المصون ٢١١/١.
٣٤
:

- الروم -
لا يتعدَّى. قال العجاج(١):
٣٦٤٥- يا صاحٍ هل تَعْرِفُ رَسْماً مُكَرَّسَاً
قال نعم أعرِفُه وَأَبْلَسا
وقرأ(٢) السُّلمي (يُبْلَسُ)) مبنياً للمفعول وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّ أَبْلَسَ لا يتعدَّنى.
وقد خُرِّجَتْ هذه القراءةُ على أنَّ القائمَ مقامَ الفاعلِ مصدرُ الفعلِ، ثم حُذِفَ
المضافُ وأُقيمَ المضافُ إليه مُقامه؛ إذ الأصلُ: يُبْلِس إبلاسَ المجرمين.
ويَبْلِس هو الناصبُ لـ ((يومَ تقومُ)).
آ. (١٤) و﴿يومَئذٍ﴾: مضافٌ لجملةٍ، تقديرُها: يومئذٍ تقومُ.
وهذا كأنه تأكيدٌ لفظيٌّ؛ إذ يصيرُ التقدير: يُبْلِس المجرمون يومَ تقومُ الساعةُ،
يومَ تقومُ الساعة.
آ. (١٥) قوله: ﴿يُخْبَرُوْن﴾: أي: يُسَرُّون. والخَبْرُ والحُبُور:
السُّرور. وقيل: هو مِن التحبير وهو التحسين. يُقال: هو حَسَنُ الحِبْر والسِّبر
بكسر الحاء والسين وفتحهما. وفي الحديث(٣): ((يَخْرج من النارِ رجلٌ ذَهَبَ
حِبْرُه وسِبْرُه)) فالمفتوح مصدرٌ والمکسورُ اسمُ.
والرَّوضةُ: الجنّةُ. قيل: ولا تكونُ روضةً إلاَّ وفيها نبتٌ. وقيل: إلَّ وفيها
ماءٌ. وقيل: ما كانَتْ منخفضةٌ، والمرتفعةُ يقال لها تُرْعَة. وقيل: لا يُقال لها:
رَوْضة / إلَّ وهي في مكانٍ غليظ مرتفعٍ. قال الأعشى (٤):
[٧١١/أ]
(١) تقدم برقم ٣٦٢.
(٢) القرطبي ١٠/١٤، والبحر ١٦٥/٧.
(٣) النهاية ٣٣٣/٢. والسبر: حسن الهيئة والجمال وقد تفتح السين.
(٤) ديوانه ٥٧. والحزن: المرتفع من الأرض. ومطر مسبل: غزير الماء.
٣٥

- الروم -
٣٦٤٦- ما رَوْضَةٌ مِنْ رياض الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ
خضراءُ جَادَ عليها مُسْبِلٌ مَطِلُ
وأصل(١) رِياض: رِواض، فقُلِبت الواوياءً على حَدِّ: حَوْض وحِیاض.
آ. (١٧) قوله: ﴿حين تُمْسُوْنَ﴾: تُمْسُون وتُصْبحون تامَّان أي:
تَدْخلون في المساء والصباح، كقولهم: ((إذا سَمِعْتَ بسُرىُ القَيْنِ فاعِلَمْ بأنَّه
مُصْبِحْ)) (٢) أي: مُقيم في الصباح. والعامَّةُ على إضافة الظرف إلى الفعلِ
بعده. وقرأ(٣) عكرمةُ ((حيناً)) بالتنوين. والجملةُ بعده صفةٌ له. والعائدُ حينئذٍ
محذوفٌ أي: تُمْسُوْن فيه كقوله: ((واخشَوْا يوماً لا يَجْزي والدٌ عن وَلَّده))(٤).
والناصب لهذا الظرفِ ((سُبْحانَ)) لأنه نابَ عن عاملِه.
آ. (١٨) قوله: ﴿وَعَشِيًّاً﴾: عطفٌ على ((حينَ))، وما بينهما
اعتراضُ. و((في السموات)) يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بنفس الحمد أي: إنَّ الحمدَ يكون
في هذين الطرفين.
آ. (١٩) وقد تقدم(٥) خلافُ القُراء في تخفيفٍ ((الميت)) وتثقيله وكذا
قوله: ((تُخْرجون)» في سورة الأعراف(٦). و «كذلك» نعتُ مصدرٍ محذوفٍ أي :
ومثلَ ذلك الإخراجِ العجيبِ تُخْرَجون.
(١) الضابط في ذلك فِعال جمع المفرد عينه واو وقد سكنت في المفرد أو اعتلت بقلبها
ألفاً فإنك تقلب الواو ياءً. انظر: الممتع ٤٩٥.
(٢) مجمع الأمثال ٤١/١.
(٣) المحتسب ١٦٣/٢، والقرطبي ١٥/١٤، والبحر ١٦٦/٧.
(٤) الآية ٣٣ من لقمان.
(٥) انظر: الدر المصون ١٠٣/٣.
(٦) انظر الدر المصون ٢٨٥/٥.
٣٦

- الروم -
آ. (٢٠) قوله: ﴿ومِنْ آياتِه أَنْ خَلَقكم﴾: مبتدأ وخبر أي:
ومن جملةٍ علامات توحيدِه وأنه يَبْعَثُكُم خَلْقُكم واختراعُكم. و((مِنْ)) لابتداءِ
الغاية .
قوله: ((ثم إذا أنتم)). الترتيبُ والمُهْلة هنا ظاهران؛ فإنهم إنما يصيرون
بَشَراً بعد أطوارٍ كثيرةٍ. و((تْتشرون)) حالٌ. و((إذا)) هي الفجائيةُ. إلَّ أنَّ الفجائيةَ
أكثرُ ما تقع بعد الفاء لأنها تَقْتضي التعقيبَ. ووجهُ وقوعِها مع ((ثُمَّ) بالنسبة إلى
ما يليقُ بالحالةِ الخاصةِ أي: بعد تلك الأطوارِ التي قَصَّها علينا في موضعٍ
آخرَ مِنْ كونا نُطْفَةً ثم علقةً ثم مضغةً ثم عَظْماً مجرداً ثم عَظْماً مَكْسُوَّاً لحماً
فاجأ البشريَّةَ والانتشارَ.
آ. (٢٢) قوله: ﴿واختلافُ ألسنتكم﴾: أي: لغاتِكم من
عَرَبٍ وعَجَمٍ ، مع تنوّعِ كلٍ مِن الجيلين إلى أنواعٍ شتى لا سيما العجمُ، فإن
لغاتِهم مختلفةٌ، وليس المرادُ بالألسنةِ الجوارحَ.
قوله: ((للعالمين)) قرأ(١) حفصٌ بكسر اللام جعله جمعَ عالِم ضدَّ
الجاهل. ونحوُه ((وما يَعْقِلُها إلَّ العالِمون)(٢) والباقون بفتحها؛ لأنها آياتٌ
لجميع الناس، وإن كان بعضُهم يَغْفُلُ عنها. وقد تقدَّم أولَ الفاتحةِ الكلامُ
في ((العالمين)): هل هو جمعٌ أو اسمُ جمع؟ فعليك باعتبارِهِ ثَمَّةَ(٣).
آ. (٢٣) قوله: ﴿مَنامُكم بالليل والنهارِ﴾: قيل: في الآية
تقديمٌ وتأخيرٌ ليكونَ كلَّ واحدٍ مع ما يلائمه. والتقدير: ومِنْ آياتِه منامُكم بالليل
(١) السبعة ٥٠٧، والتيسير ١٧٥، والنشر ٣٤٤/٢، والحجة ٥٥٨، والبحر ١٦٧/٧.
(٢) الآية ٤٣ من العنكبوت.
(٣) انظر: الدر المصون ٤٦/١.
٣٧

- الروم -
وابتغاؤكم مِنْ فضلِه بالنهارِ، فحُذِف حرفُ الجرِّ لاتصالِه بالليل وعَطْفِهِ عليه؛
لأنَّ حرفَ العطفِ قد يقُومُ مَقامَ الجارِّ. والأحسنُ أَنْ يُجْعَلَ على حالِه، والنومُ
بالنهار ممَّا كانَتِ العربُ تَعُدُّه(١) نعمةٌ من الله، ولا سيما في أوقاتِ القَيْلولة في
البلاد الحارَّة.
آ. (٢٤) قوله: ﴿يُرِيْكُمُ الْبَرْقَ﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها : - وهو
الظاهرُ الموافقُ لإِخوانِه - أَنْ يكونَ جملةً من مبتدأ أو خبرٍ، إلَّ أنه حُذِفَ
الحرفُ المصدريُّ، ولمَّا حُذِفَ بَطَلَ عملُه. والأصل: ومِنْ آياتِهِ أَنْ يُرِيّكم
كقوله(٢):
٣٦٤٧- ألا أيُّهذا الزاجرِيْ أَحْضُرُ الوغَى
الثاني: أنَّ ((مِنْ آياتِه)) متعلَّقٌ بـ ((يُرِيكم)) أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ من
البرق. والتقديرُ: ويُرِيْكُم البرقَ مِنْ آياته، فيكون قد عَطَفَ جملةً فعليةً على
جملةٍ اسمية. الثالث: أنَّ ((يُرِيْكُم)) صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ أي: ومِنْ آيَاتِه آيةٌ
يُريكم بها، أو فيها البرقُ فحُذِفَ الموصوفُ والعائدُ عليه. ومثلُه(٣):
٣٦٤٨- وما الدَّهْرُ إِلاَّ تَارَتَان فمِنْهما
أموتُ
أي: فمنهما تارةٌ أموتُ فيها (٤). الرابع: أنَّ التقديرَ: ومن آياتِهِ سحابٌ
(١) الأصل: تعيده والتصحيح من ش.
(٢) تقدم برقم ٥٢١ .
(٣) تقدم برقم ١٥٩٠ .
(٤) وهو مذهب الزجاج في ((معاني القرآن)) ١٨٢/٤.
٣٨
١

- الروم -
أو شيءٌ يُريكم. فـ (يُريكم)) صفةٌ لذلك المقدرِ، وفاعلُ ((يُريكم)) ضميرٌ يعود
عليه بخلافٍ الوجهِ قبله؛ فإنَّ الفاعل ضميرُ الباري تعالی.
آ. (٢٥) قوله: ﴿من الأرض﴾: فيه أوجهٌ، أحدها: أنه متعلِّقٌ
بـ «دعاكم) وهذا أظهرُ.
الثاني: أنَّه متعلقٌ بمحذوفٍ صفةً لـ دَعْوة. الثالث: أنه متعلّق بمحذوفٍ
يَدُلُّ عليه (تَخْرُجون)) أي: خَرَجْتُمْ من الأرض. ولا جائزٌ أَنْ يتعلَّق
بـ (تَخْرُجون)) لأنَّ ما بعد ((إذا)) لا يعملُ فيما قبلها. وللزمخشري(١) هنا عبارةٌ/ [٧١١/ب]
جيدة .
آ. (٢٧) قوله: ﴿وهو أَهْوَنُ عليه﴾: في ((أَهْوَن)) قولان،
أحدهما: أنها للتفضيل على بابِها. وعلى هذا يُقال: كيف يُتَصَوَّرُ التفضيلُ،
والإِعادةُ والبُداءة بالنسبةِ إلى اللَّهِ تعالى على حدٍّ سَواء؟ في ذلك أجوبة،
أحدها: أنَّ ذلك بالنسبةِ إلى اعتقاد البشرِ باعتبارِ المشاهَدَة: مِنْ أنَّ إعادةَ الشيءٍ
أهونُ من اختراعِه لاحتياجِ الابتداءِ إلى إعمالٍ فكر غالباً، وإن كان هذا منتفياً
عن الباري سبحانه وتعالى فخوطبوا بحسَبٍ ما أَلِفوه.
الثاني: أنَّ الضميرَ في ((عليه)) ليس عائداً على الله تعالى، إنما يعودُ على
الخَلْقِ أي: والعَوْدُ أهونُ على الخَلْقِ أي أسرعُ؛ لأن البُداءةً فيها تدريجٌ مِنْ
طَوْرٍ إلى طَوْر، إلى أنْ صار إنساناً، والإعادةُ لا تحتاجُ إلى هذه التدريجاتِ
فكأنه قيل: وهو أقصرُ عليه وأَيَْرُ وأقلُّ انتقالاً .
الثالث: أنَّ الضميرَ في ((عليه)» يعودُ على المخلوق، بمعنى: والإِعادةُ
أهونُ على المخلوقِ أي إعادته شيئاً بعدما أَنْشأه، هذا في عُرْفِ المخلوقين،
فكيف يُنْكِرون ذلك في جانب اللَّهِ تعالى؟
(١) الكشاف ٢٢٠/٣.
٣٩

- الروم -
والثاني: أنَّ ((أهونُ)) ليسَتْ للتفضيل، بل هي صفةٌ بمعنى هَيِّن،
كقولهم: اللَّهُ أكبرُ [أي](١): الكبير. والظاهرُ عَوْدُ الضمير في ((عليه)» على
الباري تعالى ليُوافِقّ الضميرَ في قوله: ((وله المَثَلُ الأعلى)). قال
الزمخشري(٢): ((فإن قلتَ: لِمَ أُخِّرَتِ الصلةُ في قوله ((وهو أَهْون عليه)) وقُدِّمَتْ
في قوله ((هو عَلَيَّ هَيِّنْ))؟(٣) قلت: هنالك قُصِدَ الاختصاصُ، وهو مَحَزُّه(٤)
فقيلٍ: هو عليَّ هَيِّنٌ وإن كان مُسْتَصْعباً عندك أن يُؤْلَدَ بين هِمِّ(٥) وعاقِر، وأمَّا
هنا فلا معنى للاختصاص. كيف والأمرُ مبنيٌّ على ما يعقلون من أنَّ الإِعادةَ
أسهلُ من الابتداء؟ فلو قُدِّمَت الصلة لَتَغَيّر المعنى)). قال الشيخ(٦): ((ومبنى
كلامِه على أنَّ التقديمَ يُفيد الاختصاصَ وقد تكلُّمْنا معه ولم نُسَلِّمه))(٧). قلت:
الصحیحُ أنه یُفیده، وقد تقدَّم جمیعُ ذلك.
قوله: ((وله المَثَلُ الأَعْلَىْ)) يجوز أَنْ يكونَ مرتبطاً بما قبلَه، وهو قولُه:
(وهو أهونُ عليه)) أي: قَد ضَرَبه لكم مَثَلًا فيما يَسْهُل وفيما يَصْعُبُ. وإليه نحا
الزجَّاجِ (٨) أو بما بعدَهُ مِنْ قولِه: ((ضربَ لكم مَثَلًا مِنْ أَنفِكم))(٩) وقيل:
المَثَلُ: الوصفُ. ((وفي السموات)) يجوز أَنْ يتعلَّق بالأعْلى أي: إنه علا في
(١) زيادة من ش.
(٢) الكشاف ٢٢٠/٣.
(٣) الآية ٩ من مريم.
(٤) المَحَز: موضع الحزّ، والحَزُّ: الاستقصاء والتأثير يقال: تكلم فأصاب المخز: أي
تكلم فأقنع .
(٥) الهِمُّ: الشيخ الكبير الغاني.
(٦) البحر ٧ /١٧٠.
(٧) تمام عبارة البحر: ((في قوله إياك نعبد)).
(٨) معاني القرآن له ١٨٤/٤ . .
(٩) الآية ٢٨ .
٤٠