Indexed OCR Text
Pages 81-100
- التوبة - والاعتذار: التنصُّل مِنَ الذنب وأصله مِنْ تعذَّرت المنازل أي: دُرِسَت وامَّحى أثرها، قال ابن أحمر(١): ٢٥١٢- قد كنت تعرف آیاتٍ فقد جعلَتْ أطلالُ إلفِك بالوَعْساء تعتذِرُ فالمعتذر يزاول محو ذنبه. وقيل: أصله من العَذْر وهو القطع، ومنه العُذْرةِ(٢) لأنها تُقْطِع بالاقتراع(٣). قال ابن الأعرابي(٤): ((يقولون: اعتذرت [المياه أي: انقطعت، وكأن المعتذر يحاول](٥) قطع الذمّ عنه . آ. (٦٦) قوله تعالى: ﴿إِنْ نَعْفُ﴾: قرأ عاصم(٦) ((نَعْفُ)) بنون العظمة، ((نُعَذِّب)) كذلك أيضاً، ((طائفةً)) نصباً على المفعولية، وهي قراءاتُ أبي عبدالرحمن السلمي وزيد بن علي. وقرأ الباقون ((يُعفَ)) في الموضعين بالياء من تحتُ مبنياً للمفعول ورفع ((طائفةٌ)) على قيامِها مَقام الفاعل. والقائمُ مقامَ الفاعل في الفعل الأولِ الجارُّ بعده. وقرأ الجحدري: ((إن يَعْفُ)) بالياء من تحت فيهما مبنياً للفاعل وهو ضميرُ الله تعالى، ونصب ((طائفة)) على المفعول به، وقرأ مجاهد ((تَعْفُ)) بالتاء من فوق فيهما مبنياً للفاعل وهو ضمير الله تعالى، ونصبِ ((طائفةٌ)) على المفعول به. وقرأ مجاهد: ((تُعفّ)) بالتاء من فوق فيهما مبنياً للمفعول ورفع ((طائفة)) لقيامها مَقامَ الفاعل. وفي القائم مقامَ الفاعل في الفعل الأول وجهان أحدهما: أنه ضمير الذنوب أي: إن تُعْفَ هذه الذنوب. والثاني: أنه الجارُّ، وإنما أُنَّثَ الفعلُ (١) اللسان: عذر، وفيه ((بالودكاء)). والآيات: ج آية وهي العلامة. (٢) العذرة: البكارة. (٣) الافتراع: افترع البكر: افتضَّها. (٤) انظر: اللسان عذر. (٥) ما بين معقوفين لم يظهر في فيلم الأصل، وأثبتناه من ش. (٦) السبعة ٣١٦؛ الحجة ٣٢٠؛ البحر ٦٧/٥؛ الشواذ ٥٤. ٨١ - التوبة - حَمْلاً على المعنى. قال الزمخشري(١): («الوجه التذكير، لأنَّ المسند إليه الظرفُ، كما تقول: ((سِيْرَ بالدابة)) ولا تقول: سِيْرت بالدابة ولكنه ذهب إلى المعنى كأنه قيل: إِنْ تُرحَمْ طائفة، فأَنَّث لذلك وهو غريبٌ)). آ. (٦٧) قوله تعالى: ﴿يَأْمرون﴾: هذه الجملةُ لا محلَّ لها لأنها مفسرةٌ لقوله ((بعضُهم من بعض)) وكذلك ما عُطِف على ((يَأْمرون)). آ. (٦٨) قوله تعالى: ﴿خالدين﴾: حالٌ من المفعول الأول للوعد، وهي حالٌ مقدرةٌ؛ لأنَّ هذه الحالَ لم تقارِنْ الوعد، وقوله: ((هي حَسْبُهم)» لا محلّ لهذه الجملةِ الاستئنافية. وقوله: («هي حسبهم)» لا محلَّ لهذه الجملةِ الاستئنافية . آ. (٦٩) قوله تعالى: ﴿کالذین مِنْ قبلکم﴾: فیه أوجه أحدها: أن [٤٤٦/ب] هذه الكافَ / في محل رفعٍ تقديرُه: إنهم كالذين فهي خبر مبتدأ محذوف. الثاني: أنها في محل نصب. قال الزجاج(٢): ((المعنى: وعدكما وَعْدَ الذین. مِنْ قبلكم، فهو متعلقُّ بـ ((وعَدَ)). قال ابن عطية(٣): ((وهذا قَلِقٌ)). وقال: أبو البقاء(٤): ((ويجوز أن يكونَ متعلِّقاً بـ((يَسْتهزئون)). وفي هذا بُعْدُ كبير." وقوله: ((كانوا أشدَّ)) تفسيرٌ لشبههم بهم وتمثيل لفعلهم. وجعل الفراءُ(٥) محلّها نصباً بإضمارٍ فعلٍ قال: ((التشبيهُ من جهة الفعل أي: فعلتم كما فعل الذين من قبلكم)» فتكون الكافُ في موضع نصب. وقال أبو البقاء(٦): ((الكاف (١) الكشاف ٢٠٠/٢. (٢) معاني القرآن ٥١٠/٢. (٣) المحرر ٢٢٧/٨. (٤) لم أجد في الإملاء هذا النص إنما قال ١٨/٢: ((وعداً كوعد الذين)). (٥) معاني القرآن ٤٤٦/١ (٦) الإملاء ١٨/٢. ٨٢ - التوبة - في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف، وفي الكلام حذفُ مضافٍ تقديرُه (وعداً كوعد الذين)). وذكر الزمخشري(١) وجهَ الرفع المتقدمَ والوجه الذي قدَّمْتُه عن الفراء، وشبَّهه بقول النمر بن تولب(٢): ٢٥١٣- كاليوم مَطْلوباً ولا طَلَبا . بإضمار: لم أر. قوله: ((كما استمتعَ الذين)) الكافُ في محل نصب نعتاً لمصدرٍ محذوف أي: استمتاعاً كاستمتاع الذين. قوله: ((كالذين خاضوا)) الكافُ كالتي قبلها. وفي ((الذي)) وجوهُ أحدُها: أن المعنى: وخضتم خوضاً كخوض الذين خاضوا، فحُذفت النونُ تخفيفاً، أو وقع المفردُ موقعَ الجمع. وقد تقدم تحقيق هذا في أوائل البقرة(٣)، فَحُذِفَ المصدرُ الموصوفُ والمضافُ إلى الموصول، وعائدُ الموصول تقديرُه: خاضوه، والأصلُ: خاضوا فيه؛ لأنه يتعدّى بـ((في)) فَتَّسع فيه، فَحُذِفَ الجارّ فاتصل الضميرُ بالفعل فساغ حَذْفُه، ولولا هذا التدريجُ لَمَا ساغ الحذف؛ لِما عرفت ممَّا مرَّ أنه متى جُرِّ العائد بحرف اشتُرِط في جواز حَذْفِهِ جَرُّ الموصولِ بمثل ذلك الحرف، وأن يتحدّ المتعلَّق، مع شروط أُخَرَ ذكرتُها فيما تقدَّم. الثاني: أنَّ ((الذي)) صفةٌ لمفردٍ مُفْهِمٍ للجمع أي: وخضتم خوضاً (١) الكشاف ٢٠١/٢ . (٢) البيت لأوس بن حجر وليس للنمر، وهو في ديوانه ٣؛ وشرح المفصل ١٢٥/١؛ وأمالي الشجري ٣٦١/١. وصدره: حتى إذا الكلابُ قال لها (٣) الآية ١٧ . ٨٣ - التوبة - كخوضِ الفوج الذي خاضُوا، أو الفريق الذي خاضوا. والكلامُ في العائد كما سَبَق قبلُ. الثالث: أنَّ ((الذي)) من صفةٍ المصدرِ والتقدير: وخضتم خوضاً كالخوضِ الذي خاضوه. وعلى هذا فالعائدُ منصوب من غير وساطةِ حرفٍ جر. وهذا الوجهُ ينبغي أن يكونَ هو الراجح إذ لا محذورَ فيه. الرابع: أن ((الذي)) تقعُ مصدريةً، والتقدير: وخضتم خوضاً كخوضهم ومثله(١): في المُرْسلين ونَصْراً كالذي نُصِروا ٢٥١٤ - فَبَّتَ اللَّهُ ما آتاك مِنْ حسنٍ أي: كنَصْرهم. وقول الآخر(٢): رُدِّي عليّ فؤادي کالذي كانا ٢٥١٥ - يا أمَّ عمروٍ جزاكِ اللَّهُ مغفرةً أي: ككونِه. وقد تقدَّم أن هذا مذهب الفراء(٣) ويونس، وتقدَّمَ تأوِلُ البصريين لذلك. قال الزمخشري (٤): ((فإن قلتَ: أيُّ فائدة في قوله: ((فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقهم كما))، وقوله: ((كما اسْتَمْتَعَ الذين مِنْ قبلكم)) مُغْنٍ عنه كما أغنى ((كالذي خاضوا)) [عن أن يقال: وخاضُوا فَخُضْتُمْ كالذي خاضُوا](٥)؟ قلت: فائدتُه أَنْ يَذُمَّ الأوَّلين بالاستمتاع بما أُوتوا ورِضاهم بها عن النظر في العاقبة وطلبِ الفلاحِ في الآخرة وأن يُخَسِّسَ أمر الاستمتاع، ويُهَجِّن أمرَ الراضي به، ثم يشبه حال المخاطبين بحالهم. وأمَّا ((وخُضْتُمْ كالذي خاضوا)) فمعطوفٌ على ما قبله، ومسندٌ إليه مُسْتَغْنِ بإسناده إليه: عن (١) تقدم برقم ١٠٦٧. (٢) البيت لجرير وهو في ديوانه ٥٩٤؛ والمحتسب ١٨٩/٢. (٣) معاني القرآن ٤٤٦/١. (٤) الكشاف ٢٠١/٢. (٥) زيادة يقتضيها السياق من الكشاف وش. ٨٤ - التوبة - تلك المقدمة)) يعني أنه استغنى عن أَنْ يكونَ التركيبُ: وخاضوا فخضتم کالذي خاضوا. وفي قوله: ((كما استمتع الذين)» إيقاعٌ للظاهر موقع المضمرِ النُكْتَةٍ: وهو أن كانَ الأصلُ: فاستمتعتم بخلافكم كما استمتعوا بخلاقِهم، فأبرزهم بصورةِ الظاهر تحقيراً لهم كقوله تعالى: ((لا تَعْبُدِ الشيطانَ إن الشيطانَ كان للرحمنِ عَصِيًّ))(١) وكقوله قبل ذلك: ((المنافقون والمنافقاتُ بعضُهم من بعض)) ثم قال: ((إنَّ المنافقين هم الفاسقون))(٢). وهذا كما يدل بإيقاع الظاهر موقعَ المضمرِ على التفخيم والتعظيم يدلُّ به على عكسِه وهو التحقير. آ. (٧٠) قوله تعالى: ﴿قومِ نوح﴾: بدلٌ من الموصول قبلَه وهو يَحْتمل أن يكونَ بدلَ كل من كل إن كان المرادُ بالذين ما ذُكِر بعده خاصة، وأن يكونَ بدلَ بعضٍ مِنْ كل إنْ أريد به أعمَّ من ذلك. والمُؤْتَفكات أي: المُنْقَلبات يُقال: أَفَكْتُه فانتفك أي: قَلَبْته فانقلب، والمادةُ تدل على التحوُّل والتصرف ومنه ((يُؤْفَكُ عنه مَنْ / أُفِك))(٣) أي: [١/٤٤٧] يُصْرَف. والضمير في ((أَتْهم)) يجوز أن يعودَ على مَنْ تقدَّم، وخَصَّه بعضُهم بالمؤتفکات. آ. (٧١) وقوله تعالى: ﴿[بعضُهم] أولياءُ بعض﴾: وقال في المنافقين ((من بعض» (٤) إذ لا ولايةَ بين المنافقين. وقوله ((يَأْمُرون)) كما تقدم في نظيره(٥). والسينُ في ((سيرحمهم الله)) للاستقبال، إذ المراد رحمةٌ خاصةٌ (١) الآية ٤٤ من سورة مريم. (٢) الآية ٦٧ من سورة التوبة. (٣) الآية ٩ من سورة الذاريات. (٤) ((المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض)). الآية ٦٧ من سورة التوبة. (٥) في الآية ٦٧. ٨٥ - التوبة - وهي ما خبَّاه لهم في الآخرة. وادَّعَى الزمخشري(١) أنها تفيد وجوبَ الرحمةِ وتوكيدَ الوعيد والوعيد نحو: سأنتقم منك. آ. (٧٢) وقوله تعالى: ﴿خالدين﴾: حالٌ مقدرة كما تقدم. والعَدْن: الإِقامة يُقال: عَدَنَ بالمكان يَعْدِن عَدْناً أي ثَبَتَ واستقرَّ، ومنه المَعْدِنِ لمُسْتَقَرِّ الجواهر ويُقال: عَدَن عُدُوناً فله مصدران، هذا أصلُ هذه اللفظة لغةً، وفي التفسير ذكروا لها معاني كثيرةً. وقال الأعشى في معنى الإِقامة(٢) :. ٢٥١٦ - وإن يَسْتضيفوا إلى حِلْمِهِ يُضافُوا إلى راجِحٍ قد عَدَّنْ أي: ثَبَتَ واستقرَّ، ومنه ((عَدَن)) لمدينة باليمن لكثرة المقيمين بها. قوله: ((ورِضْوانٌ من الله أكبرُ»، التكثير يفيد التعليل، أي: أقلُّ شيءٍ من الرضوان أكبر من جميع ما تقدَّم مِنَ الجنَّات ومساكنها. آ. (٧٣) قوله تعالى: ﴿ومَأواهم جهنم﴾: قال أبو البقاء (٣): ((إن قيل: كيف حَسُنَتِ الواوُ هنا، والفاء أشبه بهذا الموضع؟ ففيه ثلاثة أجوبة. أحدُها: أن الوَاوَ واو الحال والتقدير: افعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم، وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم. والثاني: أن الواوَ جيْءَ بها تنبيهاً على إرادة : فعلٍ محذوف تقديره: واعلمْ أنَّ مأواهم جهنم. الثالث: أنَّ الكلامَ قد حُمْل على المعنى، والمعنى: أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلظة وعذابُ الآخرةَ بجَعْلِ جهنم مأواهم))، ولا حاجةً إلى هذا كلَّه، بل هذه جملةٌ استئنافية . (١) الكشاف ٢٠٢/٢. (٢) ديوانه ١٩ برواية: وإن يُسْتضافوا إلى حكمه يُضافوا إلى هادِنٍ قد رَزَنْ استضاف به: استغاث . (٣) الإملاء ١٨/٢. ٨٦ - التوبة - آ. (٧٤) قوله تعالى: ﴿إلا أنْ أَغْناهم﴾: فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعولٌ به، أي: وما كَرِهوا وعابُوا إلا إغناءَ الله إياهم، وهو من بابِ قولهم: ما لي عندك ذنبٌ إلا أَنْ أَحْسَنْت إليك، أي: إن كان ثَمَّ ذنبٌ فهو هذا، فهو تهکم بهم، کقوله(١): كرامٍ وأنَّا لا نَخُطُّ على النمل ٢٥١٧- ولا عيبَ فينا غيرُ عِرْقٍ لمعشٍ وقول الآخر(٢): أنهمْ يَحْلُمون إِنْ غَضِبوا ٢٥١٨ - ما نقِموا من بني أميةً إلا يَصْلِحُ إِلا عليهم العَرَبُ وأنهم سادةُ الملوكِ ولا والثاني: أنه مفعولٌ من أجله، وعلى هذا فالمفعول به محذوف تقديره: وما نقموا منهم الإِيمان إلا لأجلِ إغناء الله إياهم. وقد تقدَّم الكلامُ على نَقِم(٣). آ. (٧٥) قوله تعالى: ﴿مَنْ عاهدَ الله﴾: فيه معنى القسم فلذلك أُجيب بقوله: ((لنصَّدَّقَرَّ))، وحُذِفَ جوابُ الشرطِ لدلالة هذا الجوابِ عليه، وقد عَرَفْتَ قاعدة ذلك. واللام للتوطئة. ولا يمتنع الجمعُ بين القسم واللام الموطئة له. وقال أبو البقاء(٤)؛ ((فيه وجهان أحدهما: تقديره فقال: لئن آتانا. (١) لم أهتد إلى قائله وهو في اللسان: نمل؛ والبحر ٧٣. وفي البيت كلام كثير حول معناه، فسّره ابن الأعرابي بقوله: إنَّا كرام ولا نأتي بيوت النمل في الجَذْب لنحفر على ما جمع لنأكله. انظر: اللسان: مل. (٢) البيتان لعبيد الله بن قيس الرقيات وهما من المنسرح في ديوانه ٤، واللسان: نقم؛ والبحر ٧٣/٥. ووردت نقم بكسر القاف وضمها. (٣) في الآية ٤ من سورة آل عمران؛ والآية ٥٩ من سورة المائدة. (٤) الإملاء ١٨/٢. ٨٧ - التوبة - والثاني: أنْ يكونَ ((عاهد)) بمعنى (قال)) فإنَّ العهد قول)). ولا حاجة إلى هذا الذي ذكره. قوله: ((لَنَصَّدَّقَنَّ ولنكونَنَّ)) قرأهما الجمهور بالنون الثقيلة، والأعمش(١) بالخفيفة . آ. (٧٧) والجمهور قرؤوا ((يكذبون)) مخففاً. وأبو رجاء(٢) مثقلاً. آ. (٧٨) والجمهورُ على ((يَعْلموا)» بالياء من تحت. وقرأ(٣) علي بن أبي طالب والحسن والسُّلَمي بالخطاب التفاتاً للمؤمنين دون المنافقين. آ. (٧٩) قوله تعالى: ﴿الذین یلْمِزون): فیه أوجه، أحدهما: أنه. مرفوعٌ على إضمارٍ مبتدأ، أي: هم الذين. الثاني: أنه في محل رفع بالابتداء و ((من المؤمنين)) حالٌ مِن ((المطّوِّعين))، و((في الصدقات)) متعلق بـ ((يَلْمِزون)). و((الذين لا يَجِدون)) نسقٌ على ((المطّوِّعين)) أي: يَعيبون: المياسير (٤) والفقراء. وقال مكي(٥): (والذين)) خفضٌ عطفاً على ((المؤمنين))، ولا يَحْسُنِ عَطْفُه على ((المطّوِّعين))، لأنه لم يتمَّ اسماً بعد، لأن ((فيسخرون)) عطف على (يَلْمِزُون)) هكذا ذكره النحاس(٦) في ((الإِعراب)» له، وهو عندي وهمٌ منه)). قلت: الأمر فيه كما ذكر فإن ((المطّوِّعين)) قد تُمَّ من غيرِ احتياجٍ لغيره. (١) الشواذ ٥٤؛ البحر ٧٤/٥. (٢) البحر ٧٤/٥. (٣) البحر ٧٥/٥. (٤) المیاسیر: ج مُؤْسِر وهو ذو اليسار والغنى. (٥) المشكل ٣٦٨/١. (٦) إعراب القرآن للنحاس ٣٣/٢؛ وعبارته: ((ولا يجوز أن يكون عطفاً على المطوعين: لأنك لو عطفت عليهم لعطفت على الاسم قبل أن يتم؛ لأن فيسخرون عطف على يلمزون». ٨٨ - التوبة - وقوله : ((فَيَسْخَرون)) نسقٌ على الصلة، وخبر المبتدأ الجملةُ من قوله: ((سَخِرِ الله منهم))، هذا أظهرُ إعرابٍ قيل هنا. وقيل: ((والذين لا يجدون)) نسقٌ على ((الذين يَلْمزون))، ذكره أبو البقاء(١). وهذا لا يجوزُ؛ لأنه يلزمُ الإِخبارُ عنهم، بقوله: ((سخر الله منهم)) وهذا لا يكون إلا بأَنْ كان الذين لا يَجِدون منافقين، وأمَّا إذا كانوا مؤمنين كيف يَسْخر الله منهم؟ وقيل: ((والذين لا يجدون)) نسقٌ على المؤمنين، قاله أبو البقاء(٢). وقال الشيخ(٣): ((وهو بعيدٌ جداً))، قلت: وَجْهُ بُعْدِه أنه يُفْهِمُ أن الذين لا يجدون ليسوا مؤمنين؛ لأنَّ أصلَ العطفِ الدلالةُ على المغايرة فكأنه قيل: يَلْمِزون المطّوِّعين من هذين الصنفين: المؤمنين والذين لا يجدون، فيكون الذين لا يجدون مطّوِّعين غيرَ مؤمنين . وقال أبو البقاء (٤): ((في الصدقات)) متعلق بـ ((يَلْمِزون))، ولا يتعلق بالمعَّوِّعين لئلا يُفْصَلَ بينهما بأجنبي))، وهذا الردُّ فيه نظر، إذ قولُه: ((من المؤمنين)) حال، والحال ليست / بأجنبي، وإنما يظهر في رَدِّ ذلك أن ((يطُوَّع)) [٤٤٧/ب] إنما يتعدى بالباء لا بـ ((في))، وكونُ ((في)) بمعنى الباء خلافُ الأصل. وقيل: ((فَيَسْخَرون)) خبرُ المبتدأ، ودَخَلَتِ الفاءُ لِما تضمَّنه المبتدأ من معنى الشرط، وفي هذا الوجهِ بُعْدٌ من حيث إنه يَقْرُب من كونِ الخبر في معنى المبتدأ، فإنَّ مَنْ عاب إنساناً وغَمَزَه علم أنه يسخر منه فيكون كقولهم: ((سيد الجارية مالكها)). (١) الإِملاء ١٩/٢. (٢) الإملاء ١٩/٢. (٣) البحر ٧٦/٥. (٤) الإِملاء ١٩/٢. ٨٩ - التوبة - . الثالث(١): أن يكونَ محلّه نصباً على الاشتغال بإضمار فعل يُفْسِّره ((سخر الله منهم)) مِنْ طَريقِ المعنى نحو: عاب الذين يَلْمِزون سخر الله منهم. الرابع: أَنْ ينتصبَ على الشتم. الخامس: أن يكونَ مجروراً بدلاً من الضمير في ((سِرَّهم ونجواهم)). وقرىء(٢) (يُلْمزون)) بضم الميم، وقد تقدَّم أنها لغة. وقوله: ((سَخِرَ الله)) يُحْتمل أن يكونَ خبراً محضاً، وأن يكون دعاءً. وقرأ الجمهور ((جُهدهم)» بضم الجيم. وقرأ(٣) ابن هرمز وجماعة ((جَهْدهم)) بالفتح. فقيل: لغتان بمعنى واحد. وقيل: المفتوحُ المشقَّة، والمضمومُ الطاقةُ قاله القتبي (٤). وقيل: المضمومُ شيءٌ قليلٌ يُعاشُ به، والمفتوحُ العملُ. آ. (٨٠) قوله تعالى: ﴿سبعين مرةً﴾: منصوبٌ على المصدر كقولك: ((ضربتُه عشرين ضربةً)) فهو لعددٍ مراته. وقوله: ((استغفرْ لهم أو لا تَسْتَغْفِرْ لهم)»، قد تقدَّم الكلامُ على هذا بُعَيْدَ قوله: ((قل أَنْفِقوا طَوْعاً أو كَرْهاً لن يُتْقَبَّلَ منكم))(٥) وأنه نظيرُ قوله (٦): ٢٥١٩ - أَسِيْئِي بنا أو أَحْسِني لا مَلومةٌ لدينا ولا مَقْلِيَّةٌ إِنْ تَقَلَّتٍ آ. (٨١) قوله تعالى: ﴿بمقعدِهم﴾: متعلقٌ بـ((فرح))، وهو يصلح المصدر قعد وزمانِه ومكانِه، والمرادُ به ههنا المصدرُ، أي: بقعودهم وإقامتهم بالمدينة . (١) من أوجه إعراب ((الذين يلمزون)). (٢) وهي قراءة يعقوب والحسن ورواية شبل عن ابن كثير. انظر: السبعة ٣١٥؛ الاتحاف ٢٤٣؛ النشر ٢٨٠/٢. (٣) نسبها في الشواذ ٥٤ إلى الأعرج وعطاء ومجاهد وانظر: البحر ٧٥/٥. (٤) تفسير غريب القرآن ،١٩. (٥) الآية ٥٣ من سورة التوبة. (٦) تقدم برقم ٢٤٩٩. ٩٠ - التوبة - قوله: ((خلاف)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه منصوبٌ على المصدر بفعلٍ مقدرٍ مدلولٍ عليه بقوله: ((مَقْعدهم))، لأنه في معنى تخلَّفوا، أي: تخلفوا خلاف رسول الله. الثاني: أنَّ ((خلاف)) مفعولٌ من أجله، والعامل فيه: إمَّا فرح، وإما مَقْعد، أي: فَرِحوا لأجل مخالفتهم رسول الله حيث مضى هو للجهاد وتَخَلَّفوا هم عنه، أو بقعودِهم لمخالفَتهم له، وإليه ذهب الطبري(١) والزجاج(٢) ومؤرِّج، ويؤيد ذلك قراءةُ منْ قرأ ((خُلْف)) بضم الخاءِ وسكون اللام، والثالث: أنْ ينتصب على الظرف، أي: بعد رسول الله . يُقال: ((أقام زيد خلاف القوم))، أي: تخلف بعد ذهابهم، و ((خلافَ)) يكون ظرفاً قال(٣): ٢٥٢٠- عَقَبَ الربيعُ خِلافَهُمْ فكأنما بَسَطَ الشَّواطِبُ بينهن حصيرا وقال الآخر(٤): تَهَيَّأْ لِأُخْرِى مِثلها وكأنْ قَدِ ٢٥٢١- فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى وإليه ذهب أبو عبيدة(٥) وعيسى بن عمر والأخفش(٦)، ويؤيد هذا قراءة ابن عباس وأبي حيوة وعمرو بن ميمون(٧) ((خَلْفَ)) بفتح الخاء وسكون اللام. (١) تفسير الطبري ٣٩٨/١٤. (٢) معاني القرآن له ٥١٣/٢. (٣) البيت الحارث بن خالد المخزومي وهو في الأغاني ٣٣٦/٣؛ والمجاز لأبي عبيدة ٢٦٤/١، واللسان: خلف؛ والشواطب: النساء اللواتي يشطبن لحاء السعف يعملن منه الحصر. يصف آثار المطر فشبّه الأرض بالحصر المنمقة للطرائق التي تبقى في الرمل بعد المطر. (٤) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان ((خلف)). (٥) المجاز ٢٦٤/١. (٦) مذهب الأخفش في معاني القرآن ٣٣٤/٢ أنه مصدر قال: ((أي مخالفة مصدر خالفوا)). (٧) الشواذ ٥٤؛ البحر ٧٩/٥. وعمروبن ميمون أبو عثمان الكوفي، أخذ عن حمزة، وعرض عليه أحمد بن جبير ولم تذكر وفاته. انظر: طبقات القراء ٦٠٣/١. ٩١ - التوبة - آ. (٨٢) قوله تعالى: ﴿فَلْيضحكوا قليلاً﴾: قليلاً وكثيراً فيهما وجهان أظهرهما: أنهما معطوفان على المصدرِ، أي: ضحكاً قليلاً وبكاء كثيراً فحذفَ الموصوفَ، وهو أحدُ المواضع المُطَّردِ فيها حذفُ الموصوفِ وإقامةُ الصفةِ مُقَامَه. والثاني: أنهما منصوبان على ظرفي الزمان، أي: زماناً قليلاً وزماناً كثيراً، والأول أَوْلى؛ لأن الفعلَ يدل على المصدر بشيئين بلفظهِ ومعناه، بخلاف ظرف الزمان، فإنه لا يدلُّ عليه بلفظه بل بهيئتهِ الخاصةِ بلفظه . قوله: ((جزاء))، [فيه وجهان، الأول: أنه] مفعولٌ لأجله، أي: سبب الأمر. بقلة الضحكِ وكثرةٍ البكاء جزاؤهم بعملهم. و((بما)) متعلق بجزاء لتعديته به: ويجوز أنْ يتعلَّق بمحذوفٍ لأنه صفتُه. والثاني: أن ينتصب على المصدر. بفعل مقدر، أي: يُجزون جزاء. وفي معنی قوله: «فليضحكوا قليلاً وليبكوا کثیراً)) قوله(١): مساءةً يومٍ أَرْيُها شَبَهُ الصَّابِ ٢٥٢٢ - مَسَرَّةً أحقابٍ تَلَقَّيْتُ بعدَها وراءَ تَقَضِّيها مَساءةُ أَحْقَابٍ فكيف بأَنْ تَلْقَى مَسَرَّةَ ساعٍ آ. (٨٣) قوله تعالى: ﴿فإنْ رَجَعَكَ﴾: ((رجع)) يتعدى، كهذه الآية الكريمة، ومصدرُه الرَّجْع، كقوله: ((والسماءِ ذاتِ الرَّجْع))(٢)، ولا يتعدى نحو: ((وإلينا تَرْجِعون))(٣)، في قراءة مَنْ بناه للفاعل، والمصدر (٤) الرجوع كالدخول. (١) لم أهتد إلى قائلهما، وهما في الكشاف ٢٠٥/٢؛ والبحر ٧٩/٥. الأري: العسل، الصاب: نبت مرّ، والأحقاب: الأزمان. (٢) الآية ١١ من سورة الطارق. (٣) الآية ٣٥ من سورة الأنبياء، وهي قراءة ابن عامر ويعقوب. السبعة ٤٢٩؛ الإتحاف ٣١٠. (٤) أي ومصدر اللازم. ٩٢ - التوبة - قوله: ((أولَ مرة))، قد تقدَّم ذلك(١). وقال أبو البقاء(٢): ((هي ظرفٌ))، قال الشيخ (٣): ((ويعني ظرفَ زمان وهو بعيد)). / قلت: لأن الظاهر أنها منصوبةٌ [١/٤٤٨] على المصدر، وفي التفسير: أولَ خَرْجَةٍ خَرَجَها رسول الله، فالمعنى : أُولَ مرة من الخروج. قال الزمخشري(٤): ((فإن قلت ((مرة)) نكرة وُضِعَتْ موضع المرات للتفضيل، فلِمَ ذُكِرَ اسمُ التفضيلِ المضافُ إليها وهو دالُّ على واحدةٍ من المرات؟ قلت: أكثر اللغتين: ((هند أكبرُ النساء وهي أكبرُهن))، ثم إنّ قولك: ((هي كبرى امرأة))، لا تكاد تعثر عليه، ولكن «هي أكبر امرأة وأول مرة وآخر مرة)). قوله: ((مع الخالِفين)) هذا الظرفُ يجوز أن يكونَ متعلقاً بـ ((اقعدوا))، ويجوز أن يتعلَّق بمحذوفٍ لأنه حال من فاعل ((اقعدوا)). والخالِفُ: المتخلِّفُ بعد القوم. وقيل: الخالف: الفاسد. ((مَنْ خَلَفَ))، أي: فَسَد، ومنه ((خُلوف فم الصائم)»، والمراد بهم النساءُ والصبيانُ والرجالُ العاجزون، فلذلك جاز جمعُه للتغليب. وقال قتادة: ((الخالِفُون: النساء)»، وهو مردودٌ لأجل الجمع. وقرأ (٥) عكرمة ومالك بن دينار ((مع الخَلِفين)) مقصوراً مِنَ الخالِفين كقوله(٦): ٢٥٢٣ - مثل النَّقَا لَبِّده بَرْدُ الظَّلَلْ وقوله (٧): (١) انظر: إعرابه للآية ٩٤ من سورة الأنعام. (٢) ليس في ((الإِملاء)) هذا النص. (٣) البحر ٨١/٥. (٤) الكشاف ٢٠٦/٢ . (٥) الشواذ ٥٤؛ البحر ٨١/٥. (٦) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٨١/٥، والنّقا: الكثيب من الرمل. (٧) تقدم برقم ١٥٣٤. ء ٩٣ التوبة - دا ٢٥٢٤- . عَرِدا يريد: الظلال وعارِداً بارداً .. آ. (٨٤) قوله تعالى: ﴿منهمْ﴾: صفةٌ لـ ((أحد))، وكذلك الجملة من قوله: («مات)). ويجوز أن يكون ((منهم)) حالاً من الضمير في («مات))، أي: مات حال كونه منهم، أي: مُتَّصفاً بصفةِ النفاق كقولهم: ((أنت مني))، يَعْني على طريقتي. و((أبداً)) ظرف منصوب بالنهي. آ. (٨٥) قوله تعالى: ﴿ولا تُعْجِبْك أموالهم﴾: قيل: هذه تأكيد الآية السابقة(١). وقال الفارسي: ((ليست للتأكيد لأن تِيْكَ في قوم، وهذه في آخرين، وقد تغاير لفظا الاثنتين فههنا ((ولا)) بالواو لمناسبة عطفٍ نهيٍ على نهيٍ قبلَه في قوله: ((ولا تُصَلِّ، ولا تَقُمْ، ولا تُعْجبك))، فناسب ذلك الواو، وهناك بالفاءِ لمناسبةِ تعقيبِ قولِه: ولا يُنْفِقون إلا وهم كارهون))(٢)، أي: للإنفاقِ فهم مُعْجَبون بكثرة الأموالِ والأولادِ فنهاه عن الإِعجاب بفاء التعقيبِ. وهنا ((وأولادهم)) دون ((لا)) لأنه نهيٌ عن الإِعجاب بهما مجتمعين، وهناك بزيادةِ ((لا)) لأنه نهيٌّ عن كل واحد واحد فَدَلَّ مجموعُ الاثنين على النهي بهما مجتمعَيْن ومنفردين. وهنا ((أنْ يُعَذِّبهم)) وهناك ((لِيُعَذِّبهم))، فأتى باللام مُشْعرةً بالغلبة، ومفعولُ الإِرادةِ محذوفٌ، أي: إنما يريد الله اختبارَهم بالأموال والأولاد، وأتى بـ ((أن))(٣) لأنَّ مَصَبَّ الإِرادة التعذيبُ، أي: إنما يريد الله تعذيبَهم، فقد اختلف متعلَّقُ الإِرادة في الآيتين. هذا هو الظاهر وإن كان يُحتمل أن تكونَ اللامُ زائدة، وأن تكونَ (أَنْ)) على حذف لام علة. وهناك ((في الحياة الدنيا)) وهنا سقطت ((الحياة))، تنبيهاً على خِسِّيَّة الدنيا، وأنها لا تستحق (١) الآية ٥٥ ((فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ... )). (٢) الآية ٥٤. (٣) فقال: إنما يريد الله أن يعذبهم. ٩٤ - التوبة - أن تُسَمِّى حياة، لا سيما وقد ذُكِرَت بعد ذِكر موتِ المنافقين فناسَبَ ألَّ تُسَمَّى حياة. آ. (٨٦) قوله تعالى: ﴿وإذا أُنْزِلَتْ سورةٌ﴾: ((إذا) لا تقتضي تكراراً بوضعها، وإن كان بعضُ الناس فَهِمَ ذلك منها ههنا، وقد تقدَّم ذلك أولَ البقرة وأنشدْت عليه(١): ٢٥٢٥- إذا وجدتُ أوار الحُبِّ في کېدي وأنَّ هذا إنما يُفْهَمُ من القرائِن لا مِنْ وَضْع ((إذا)) له. قوله: ((أنْ آمنوا))، فيه وجهان، أحدهما: أنها تفسيريةٌ لأنه قد تقدَّمها ما هو بمعنى القول لا حروفه. والثاني : أنها مصدريةٌ على حذف حرف الجر، أي: بأنْ آمنوا. وفي قوله: ((اسْتَأْذَنَكَ))؛ التفاتُ من غَيْبة إلى خطاب، وذلك أنه قد تقدَّم لفظُ ((رسوله)) فلوجاء على الأصل لقيل: استأذنه. آ. (٨٧) قوله تعالى: ﴿مع الخَوَالِفِ﴾: الخَوَالِفُ: جمع خالفة من صفة النساء، وهذه صفةُ ذَمّ كقول زهير (٢): ٢٥٢٦ - وما أَدْري وسوف إخالُ أَدْري أقومُ آلُ حِصْنٍ أم نساءُ فَحُقَّ لكل مُحْصَنَةٍ هِداءُ فإنْ تكنِ النساءُ مُخَبَّآتٍ وقال آخر(٣): ٢٥٢٧ - كُتِبَ القَتْلُ والقتالُ علينا وعلى الغانيات جَرُّ الذيولِ (١) تقدم برقم ٢٥٠. (٢) تقدم الأول برقم ٤٦٩. والثاني في ديوانه ٧٤، والمحصنة هنا البكر، والهداء: الزفاف. . (٣) البيت لعمر ابن أبي ربيعة وهو في ديوانه (بيروت) ٣٣٨؛ والبحر ٨٣/٥. ٩٥ - التوبة :- وقال النحاس (١): ((يجوز أن تكونَ ((الخوالف)» من صفة الرجال، بمعنى أنها جمع خالفة. يقال: ((رجل خالِفَة))، أي: لا خير فيه، فعلى هذا تكُونُ جمعاً للذكور باعتبار لفظهِ)). وقال بعضهم: إنه جمع خالف، يقال: رجلٌ ٤٤٨/ب] خالفٌ، أي: لا خير فيه، / وهذا مردودٌ؛ فإن فواعل لا يكونُ جمعاً لـ فاعل وَصْفاً لعاقل إلا ما شذَّ من نحو: فوارس ونواكس وهوالك. آ. (٨٨) والخَّيْرات: جمع خَيْرة على فَعْلة بسكون العين وهو المستحسَنُ من كل شيء، وغَلَبَ استعمالُه في النساء، ومنه قوله تعالى: خيراتُ حِسان))(٢) وقول الشاعر(٣): ٢٥٢٨ - ولقد طَعَنْتُ مَجامِعِ الرَّبَلاتِ رَبَلاتِ هندٍ خَيْرَةِ المَلَكَاتِ آ. (٩٠) قوله تعالى: ﴿الْمُعَذَّرون): قُرىء بوجوهٍ كثيرة، فمنها قراءة الجمهور: فتْحُ العين وتشديدُ الذال. وهذه القراءة تحتمل وجهين: أن يكونَ وزنه(٤) فَعَّل مضعّفاً، ومعنى التضعيف فيه التكلف، والمعنى: أنه تَوَهَّم أن له عُذْراً، ولا عُذْرَ له. والثاني: أن يكون وزنه افتعل والأصل: اعتذرَ فَأُدْغمت التاءُ في الذال بأنْ قُلبت تاءُ الافتعال ذالاً، ونُقِلت حركتها إلى الساكن قبلها وهو العين، ويدلُّ على هذا قراءةُ (٥) سعيد بن جبير ((المعتذرون)) على الأصل. وإليه ذهب الأخفش(٦) والفراء (٧) وأبو عبيد وأبو حاتم والزجاج (٨). (١) إعراب القرآن ٣٤/٢. (٢) الآية ٧٠ من سورة الرحمن. (٣) البيت لرجل من بني عدي تَيْم تميم جاهلي، وهو في مجاز القرآن ٢٦٧/١؛ وتفسير الطبري ٤١٥/١٤، واللسان: خَير؛ والبحر ٨٣/٥. الربلات: ج رَبَلَة وهي لحم باطن الفخذ . (٤) أي: وزن الفعل في الأصل. (٦) معاني القرآن له ٣٣٥/٢. (٨) معاني القرآن له ٥١٤/٢. (٥) البحر ٨٣/٥؛ الحجة ٣٢١؛ الشواذ ٥٤. (٧) معاني القرآن له ٤٤٧/١. ٠ ٩٦ - التوبة - وقرأ زيدٌ بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال(١) وهي قراءةُ ابنِ عباس أيضاً ويعقوب والكسائي(٢) ((المُعْذِرون)) بسكون العين وكسرِ الذال مخففةً مِنْ أَعْذَر يُعْذِر كأكرم يكرم. وقرأ مسلمة ((المُعَّذَّرون)) بتشديد العين والذال مِنْ تعذّر بمعنى اعتذر. قال أبو حاتم: ((أراد المتعذرون، والتاء لا تدغم في العين لُبُعْد المخارج، وهي غلطّ منه أو عليه)). قوله: (لِيُؤْذَنَ لهم)) متعلقٌ بـ ((جاء)) وحُذِفَ الفاعلُ وأُقيم الجارُّ مُقَامه للعلمِ به، أي: ليأذن لهم الرسول. وقرأ الجمهور ((كَذَبوا)) بالتخفيف، أي: كذبوا في إيمانهم. وقرأ الحسن (٣) - في المشهور عنه - وأُبَيِّ وإسماعيل ((كذَّبوا)) بالتشديد، أي: لم يُصَدِّقُوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره . آ. (٩١) وقرأ(٤) أبو حيوة: ((نصحوا اللَّهَ)) بدون لام، وقد تقدم(٥) أن «نْصَح)» يتعدَّی بنفسِه وباللام. وقوله: ((من سبيل)) فاعلٌ بالجارّ قبله لاعتماده على النفي، ويجوز أن يكونَ مبتدأً والجارُّ قبلَه خبرُه، وعلى كلا القولين فـ ((مِنْ)) مزيدةٌ فيه، أي: ما على المحسنين سبيل. قال بعضُهم: وفي هذه الآيةِ نوعٌ من البديع يسمى التمليح وهو: أن يُشارَ إلى قصةٍ مشهورة أو مثلٍ سائرٍ أو شعر نادر في فحوى كلامك من غير ذكره، ومنه قوله(٦): (١) عيسى بن هلال الصدفي المصري صدوق من الرابعة. تقريب التهذيب ٤٤١. (٢) في رواية قتيبة بن مهران. (٣) الشواذ ٥٤؛ البحر ٨٤/٥. (٤) البحر ٨٥/٥. (٥) انظر إعرابه للآية ٦٢ من سورة الأعراف. (٦) البيت ليساربن عدي، وهو في البحر ٨٥/٥. ٩٧ - التوبة - والدهرُ مِنْ بين إنعامٍ وإِنْآسٍ ٢٥٢٩ - اليومَ خمرٌ ويبدو بعده خَبَرٌ يشير لقول امرىء القيس لَمَّا بلغه قَتْلُ أبيه: ((اليومَ خمرٌ وغداً أمرٍ))، وقول الآخر(١): أَلِمَّت بنا أم كان في الرکب یوشَعُ ٢۵٣٠- فوالله ما أدري أحلامُ نائم يُشير إلى قصة يوشع عليه السلام واستيقافه الشمس(٢). وقول. الآخر(٣): أُرقُّ واحْفی منك في ساعة الكَرْبِ أشار إلى البيت المشهور(٤): ٢٥٣١ - لعَمْروٌ مع الرَّمْضاءِ والنارُ تَلْتَظي كالمستجير مِنَ الرَّمْضاءِ بالنار ٢٥٣٢- المستجيرُ بعمروٍ عند كُرْبته وكأن هذا الكلامَ وهو ((ما على المحسنين من سبيل)» اشتُهر ما هو بمعناه بين الناس، فأشار إليه مِنْ غير ذكر لفظه. ولمّا ذكر الشيخ(٥) التمليح لم يُقَيِّده بقوله ((من غير ذكره)) ولا بد منه، لأنه إذا ذكره بلفظه كان اقتباساً وتضميناً. آ. (٩٢) قوله تعالى: ﴿ولا على الذين﴾: فيه أوجه، أحدها: أن يكون معطوفاً على ((الضعفاء))، أي: ليس على الضعفاء ولا على الذين إذا . - (١) البيت لأبي تمام وهو في شرح ديوانه ٣٢٠/٢ ومعاهد التنصيص للعباسي ١٨٨/٢. (٢) هذا المعنى محمول على ما يحكيه أهل الكتاب من أن الشمس رُدَّتْ ليوشع بن نون. انظر: شرح ديوان أبي تمام ٣٢٠/٢. (٣) البيت لأبي تمام وهو في ديوانه ٤٣٣؛ ومعاهد التنصيص ١٩١/٢. والتظت النار: التهبت. والرمضاء: الأرض التي حميت من شدة الشمس. (٤) البيت للتِّكْلام الضبعي وهو في ((فصل المقال في شرح كتاب الأمثال)) البكري ٣٧٧. واللسان: دعص. والبيت من أمثال العرب. (٥) البحر ٨٥/٥. ٩٨ - التوبة - ما أَتَوْك، فيكونون داخلين في خبر ليس، مُخْبراً بمتعلقهم عن اسمِها وهو ((حَرَج)). الثاني: أن يكون معطوفاً على ((المحسنين)) فيكونون داخلين فيما أَخْبر به عن قوله ((من سبيل))، فإنَّ ((مِنْ سبيل)) يحتمل أن يكون مبتدأً، وأن يكون اسم ((ما)) الحجازية، و ((مِنْ)) مزيدةٌ في الوجهين. الثالث: أن يكون ((ولا على الذين)) خبراً لمبتدأ محذوف تقديره: ولا على الذين إذا ما أتوك إلى آخرِ الصلةِ حرجٌ أوسبيل، وحُذِفَ لدلالةِ الكلامِ عليه، قاله أبو البقاء(١)، ولا حاجةَ إليه لأنه تقديرٌ مُسْتغنىٌ عنه، إذ قد قَدَّر شيئاً يقومُ مقامَه هذا الموجودُ في اللفظ والمعنى. وهذا الموصولُ يحتمل أن يكونَ مندرجاً في قوله ((ولا على / الذين لا يجدون ما يُنْفِقون)) وذُكِروا على سبيل نفي الحرج عنهم [٤٤٩/أ] وأن لا يكونوا مندرجين، بأن يكون هؤلاء وجدوا ما ينفقون، إلا أنهم لم يجدوا مَرْكوباً. وقرأ(٢) معقل بن هرون ((لنَحْملهم)) بنونِ العظمة. وفيها إشكالٌ، إذ كان مقتضى التركيبِ: قلت لا أجدُ ما يَحْملكم عليه الله. قوله: ((قلت)) فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه جوابُ ((إذا)) الشرطية، و((إذا))، وجوابُها في موضعِ الصلة، وقعت الصلةُ جملةً شرطيةً، وعلى هذا فيكون قوله ((تَوَلَّوا)) جواباً لسؤالٍ مقدرٍ، كأن قائلاً قال: ((ما كان حالُهم إذ أُجيبوا بهذا الجواب؟ فأُجيب بقوله ((تولَّوا)). الثاني: أنه في موضع نصب على الحال من كاف ((أَتَوْك)، أي: إذا أَتَوْك وأنت قائلٌ: لا أجدُ ما أحملكم عليه، و((قد)) مقدرة عند مَنْ يشترط ذلك في الماضي الواقع حالاً كقوله: أو جاؤُوْكم حَصِرت صدورهم)»(٣) في أحد أوجهه، كما تقدم تحقيقه، وإلى (١) الإملاء ٢٠/٢. (٢) البحر ٨٦/٥؛ الشواذ ٥٤؛ ولم أقف على معقل، وفي الشواذ ((عبد الله بن معقل)). (٣) الآية ٩٠ من سورة النساء. ٩٩ - التوبة - هذا نحا الزمخشري(١). الثالث: أن يكونَ معطوفاً على الشرط، فيكونَ في: محلِّ جرٍ بإضافة الظرف إليه بطريق النَّسَق، وحُذِفَ حرفُ العطفِ، والتقدير: وقلت. وقد تقدم لك كلامٌ في هذه المسألةِ وما استشهد الناس به عليها. وإلى: هذا ذهب الجرجانيُّ، وتبعه ابن عطية(٢)، إلا أنه قدَّر العاطفَ فاءً، أي: فقلت. الرابع: أن يكونَ مستأنفاً. قال الزمخشري(٣): ((فإنْ قلت: هل يجوزُ أن يكونَ قولُه ((قلت لا أجدُ)» استئنافاً مثله)) يعني مثل «رَضُوا بأَنْ يكونوا مع الخوالف))(٤) كأنه قيل: إذا ما أَتَوْك لتحملهم تَوَلَّوا، فقيل: ما لهم تَوَلَّوا باكين [فقيل](٥) قلت: لا أجد ما أحملكم (٦) عليه، إلا أنه وسطً بين الشرطِ والجزاءِ کالاعتراض. قلت: نعم ویحْسُن» انتهى. قال الشيخ (٧): ((ولا يجوزُ ولا يَحْسُن في كلام العرب فكيف في كلام الله؟ وهو فَهْمُ أعجميٍّ)). قلت: وما أدري ما سَبَبُ منعه وعدم استحسانه له مع وضوحه وظهوره لفظاً ومعنى؟ وذلك لأن تولِّيَهم على حاله، فيصير الدمع ليس مترتباً على مجردٍ مجيئهم له عليه السلام ليحملَهم، بل على قوله لهم ((لا أجد ما أحملکم»، وإذا كان كذلك فقوله عليه السلام لهم ذلك سببٌ في بكائهم، فَحَسُن أن يُجْعَلَ قوله ((قلت: لا أجد ما أحملكم)) جواباً لمَنْ سأل عن علةٍ تَوَلِّيهم وأعينُهم فائضةٌ دمعاً، وهو المعنى الذي قَصَدَه أبو القاسم. وعلى هذه الأوجهِ الثلاثة التي قَدَّمتها في ((قلت)) يكون جوابه قوله ((تولَّوا))، وقوله (١) الكشاف ٢٠٨/٢ (٢) المحرر ٢٥٣/٨. (٣) الكشاف ٢٠٨/٢. (٤) من الآية ٩٣. (٥) من الكشاف. (٦) الأصل: أحملهم. (٧) البحر ٨٦/٥. ١٠٠