Indexed OCR Text
Pages 1-20
الدُُّ المِصُور في عُلُمُ الْكِتَابِ المَكْتُون تأليف أَحْمَد بْنِ يُوسُفُ المَعْرُوفِّ بِالسَّمِيْنِ الجَلَبِيّ المتوفى سنة ٧٥٦ هـ تحقیق الدّكتور أحمد محمّد الخراط الأسْنَاذ المُشَارِكِ تَجَامِعَةِ الإِمَامْ مََّ بْن سُعُود الإِسِلَامَّة الَعْهَد العَالِيُّ لِلدّعَوَة الإسلامَّة ◌ِ الَّدِيْنَة المُنُورَة اعتمد فيه على نسخة بخط المؤلف الجزءُ السَّادِسُّ دار القلم دمشق سورة التوبة [١/٤٣٤] / بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) الجمهورُ على رفع ((براءة)) وفيه وجهان، أحدهما: أنها رفعٌ بالابتداء، والخبرُ قولُه: ((إلى الذين)). وجاز الابتداءُ بالنكرة لأنها تخصّصَتْ بالوصفِ بالجارِّ بعدها. والثاني: أنها خبرُ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هذه الآياتُ براءةٌ. ويجوز في: ((من الله)) أن يكون متعلقاً بنفس ((براءة)) لأنها مصدرٌ، وهذه المادةُ تتعدَّى بـ ((مِنْ)) تقول: بَرِئت مِنْ فلانٍ أَبْرَأْ بَراءة أي: انقطعت الْعُصْبَةُ بيننا. وعلى هذا فيجوز أن يكونَ المسَوُّغُ للابتداء بالنكرة في الوجه الأول هذا. و((إلى الذين)) متعلقٌ بمحذوف على الأول لوقوعِه خبراً، وبنفس (بَراءة)) على الثاني. ويقال: بَرِثْتُ وبَرَأت من الدين بالكسر والفتح. وقال الواحدي: ((ليس فيه إلا لغةً واحدة: كسرُ العين في الماضي، وفتحُها في المستقبل)» وليس كذلك، بل نَقَلَهما أهلُ اللغة. وقرأ عيسى بن عمر (١) ((براءةً)) بالنصب على إضمار فعل أي: اسمعوا براءةٌ. وقال ابن عطية(٢): ((أي، الزموا براءةٌ، وفيه معنى الإغراء)). (١) مختصر شواذ ابن خالويه ٥١؛ البحر ٤/٥. (٢) المحرر ١٢٥/٨. - التوبة - وقُرىء(١) ((مِنِ الله)) بكسر نون ((مِنْ)) على أصلِ التقاءِ الساكنين أو على الإِتباع لميم (مِنْ)) وهي لُغَيَّةُ، فإن الأكثرَ فتحُها مع لام التعريف وكَسْرُها مع غيرها نحو: ((مِنِ ابنك)» وقد يُعْكَسُ الأمرُ فيهما. وحكى أبو عمرو عن أهل نجران أنهم يَقْرؤون كذلك بكسر النون مع لام التعريف. آ. (٢) قوله تعالى: ﴿فَسِيْحوا﴾: هذا على إضمار القول أي: قيل: سيحوا. وهذا التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب. يقال: ساح يَسيح سِياحة وسُيُوحاً وسَيَحاناً أي: انساب كسَيْحِ الماءِ في الأماكن المنبسطة. قال طرفة(٢): ٢٤٤٧ - لو خِفْتُ هذا منك ما نِلْتَني حتى ترى خيلاً أمامي تَسِيحْ و ((أربعة أشهرٍ)) ظرف لـ ((سِيْحوا)). وقرىء(٣) ((غير معجزي اللَّهَ)) بنصب الجلالة على أن النونَ حُذِفَتْ تخفيفاً. وقد تقدَّم تحریرُه. آ. (٣) قوله تعالى: ﴿وَأَذانٌ﴾: رفع بالابتداء، و ((مِن الله)): إمَّا صفةٌ أو متعلقُ به. و((إلى الناس)) الخبر. ويجوز أن يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: وهذا إعلامٌ، والجارَّان متعلقان به كما تقدَّم في ((براءة)). قال الشيخ (٤): ((ولا وجهَ لقولٍ مَنْ قال إنه معطوف على («براءة)»، كما لا يُقال ((عمرو)» معطوف على ((زيد)) في ((زيد قائم وعمرو قاعد)). وهو [كما قال](٥)، وهذه عبارة [الزمخشري (٦) بعينها]: (١) قال ابن خالويه: ((حكاه أبو عمرو عن أهل نجران)). المختصر ٥١. وانظر: البحر ٦/٥. (٢) ليس في ديوانه، وهو في البحر ٥/٥؛ ابن عطية ١٢٦/٨؛ القرطبي ٦٤/٨. (٣) ذكرها في الهمع ١٦٩/١ من دون نسبة. (٤) البحر ٦/٥. (٥) ما بين معقوفين لم يظهر في مصورة الأصل، وأثبتناه من النسخ الأخرى. (٦) الكشاف ١٧٣/٢. وما بين معقوفين من النسخ الأخرى. ٦ - التوبة - وقرأ الضخَّاك وعكرمة وأبو المتوكل (١): ((وإذْن)) بكسر الهمزة وسكونٍ الذال. وقرأ العامَّةُ: ((أنَّ الله)) بفتح الهمزة على أحدٍ وجهين: إمَّا كونِه خبراً لـ ((أذان)) أي: الإِعلامُ من الله براءتُه من المشركين - وضعَّف الشيخُ(٢) هذا الوجهَ ولم يذكر تضعيفه - وإمَّا على حَذْفِ حرفِ الجر أي: بأن الله. ويتعلَّقُ هذا الجارُّ إمَّا بنفس المصدرِ، وإمَّا بمحذوفٍ على أنه صفتُه. و ((يومَ)) منصوبٌ بما تعلَّق به الجارُّ في قوله: ((إلى الناس)). وزعم بعضُهم أنه منصوبٌ بـ ((أذانٌ)) وهو فاسدٌ من وجهين: أحدهما: وصفُ المصدرِ قبل عمله. الثاني: الفَصْلُ بينه وبين معموله بأجنبيّ وهو الخبرُ. وقرأ الحسن والأعرج(٣) بكسر الهمزة، وفيه المذهبان المشهوران: مذهبُ البصريين إضمارُ القول، ومذهبُ الكوفيين إجراءُ / الأذانِ مُجْرى [٤٣٤/ب] القول. قوله: ((من المشركين)) متعلقٌ بنفس ((بريء) كما يقال: ((بَرِثْتُ منه))، وهذا بخلاف ((براءةٌ مِن الله (٤) فإنها هناك تحتمل هذا، وتحتمل أن تكونَ صفةً لـ «براءة)). قوله: ((ورسوله)» الجمهورُ على رَفْعِه، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ أي: ورسولُه بريءٌ منهم، وإنما حُذِفَ للدلالةِ عليه. والثاني: أنه معطوفٌ على الضمير المستتر في الخبر، وجاز ذلك للفصلِ المسوِّغ للعطف فرفعُه على هذا بالفاعلية. الثالث: أنه معطوفٌ على محل اسم )) أنَّ)، وهذا عند مَنْ يُجيز ذلك في المفتوحةِ قياساً على المكسورة. قال (١) الشواذ ٥١، ونسبها إلى يزيد، والبحر ٦/٥. (٢) البحر ٦/٥. (٣) البحر ٦/٥؛ ابن عطية ١٣١/٨. (٤) الآية ١ من التوبة . ٧ - التوبة - ابن عطية(١): ((ومذهبُ الأستاذ - يعني ابن الباذش - على مقتضى كلام. سيبويهِ أن لا موضعَ لِما دخلَتْ عليه ((أنَّ))؛ إذ هو مُعْرَبٌ قد ظهر فيه عملٌ العامل، وأنه لا فرقَ بين ((أنَّ) وبين ((ليت))، والإِجماعُ على أن لا موضعَ لِمَا دَخَلَتْ عليه هذه)). قال الشيخ(٢): ((وفيه تعقّبٌ؛ لأن علةَ كونِ ((أنَّ) لا موضعَ لِما دَخَلَتْ عليه ليس ظهورَ عملِ العامل بدليل: ((ليس زيد بقائم)» و (ما في الدار مِنْ رجل)) فإنه ظهر عملُ العامل ولهما موضع(٣)، وقولُه: ((بالإِجماع)) - يريد أن ((ليت)) لا موضعَ لِمَا دَخَلَتْ عليه بالإِجماع - ليس كذلك؛ لأن الفراءَ خالَفَ، وجعل حكمَ ((ليت)) وأخواتِها جميعِها حكمَ ((إنَّ)) بالكسر)). قلت: قوله: ((بدليل ليس زيدٌ بقائم)) إلى آخره قد يَظْهر الفرق بينهما فإن هذا العاملَ وإنْ ظهر عملُه فهو في حكم المعدوم؛ إذ هو زائد فلذلك اعتبرنا الموضعَ معه بخلاف ((أنَّ)) بالفتح فإنه عاملٌ غيرُ زائد، وكان ينبغي أن يُرَدَّ عليه قولُه: ((وأن لا فرقَ بين ((أَنَّ)) وبين ((ليت))، فإنَّ الفرقَ قائمٌ، وذلك أن حكمَ الابتداء قد انتسخ مع ليت ولعل وكأن لفظاً ومعنىٍّ بخلافه مع إنَّ وأنَّ فإن معناه معهما باقٍ . وقرأ(٤) عيسى بن عمر وزيد بن علي وابن أبي إسحاق ((ورسولَه)) بالنصب. وفيه وجهان، أظهرُهما: أنه عطفٌ على لفظ الجلالة. والثاني: أنه مفعولٌ معه ، قاله الزمخشري(٥). وقرأ الحسن ((ورسوله)) بالجر وفيها وجهان، أحدهما: أنه مقسمٌ به أي: ورسولِه إن الأمر كذلك، وحُذِفَ جوابُه لفهم المعنى. والثاني: أنه على الجوار، كما أنهم نَعَتوا وأكَّدوا على الجوار، وقد (١) المحرر ١٣١/٨. (٢) البحر ٦/٥. (٣) أي مع أن الباء زائدة ومِنْ زائدة. (٤) الشواذ ٥١؛ البحر ٦/٥. (٥) الكشاف ١٧٣/٢. ٨ - التوبة - تقدَّم تحقيقُه. وهذه القراءةُ يَبْعُد صحتُها عن الحسن للإِبهام، حتى يحكى أن أعرابياً سمع رجلاً يقرأ (ورسوله)) بالجر. فقال الأعرابي: إن كان الله قد بَرِىء مِنْ رسوله فأنا بريء منه، فَيَّه(١) القارىء إلى عمر رضي الله عنه، فحكى الأعرابيُّ الواقعةَ، فحينئذ أَمَرَ عمرُ بتعليم العربية. ويُحكى أيضاً هذه عن أمير المؤمنين عليّ وأبي الأسود الدؤلي. قال أبو البقاء(٢): ((ولا يكون عطفاً على المشركين لأنه يؤدي إلى الكفر)». وهذا من الواضحات. آ. (٤) قوله تعالى: ﴿إلا الذين﴾: فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنه استثناءٌ منقطع. والتقدير: لكنِ الذين عاهدتم فَأَيِمُّوا إليهم عهدَهم. وإلى هذا نحا الزمخشريُّ فإنه قال(٣): ((فإن قلت: مِمَّ استثنى قولَه ((إلا الذين عاهدتم؟)) قلت: وجهُه أن يكونَ مستثنى من قوله: ((فَسِيحوا في الأرض)) لأن الكلامَ خطابٌ للمسلمين، ومعناه: براءةٌ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم: سِيْحوا إلا الذين عاهدْتم منهم ثم لم ينقصوا فأتمُّوا إليهم عهدهم. والاستثناءُ بمعنى الاستدراك، كأنه قيل بعد أن أُمِروا في الناكثين: ولكن (٤) الذين لم يُنْكثوا فأتمُّوا إليهم عهدَهم ولا تُجروهم مُجراهم)). الثاني: أنه استثناءٌ متصلٌ، وقبلهُ جملة محذوفة تقديره: اقتلوا المشركين المعاهدين إلا الذين عاهَدْتم. وفيه ضعفٌ. الثالث: أنه مبتدأ والخبرُ قولُه فأتمُّوا إليهم، قاله أبو البقاءِ(٥). وفيه نظرٌ لأنَّ (١) لَّب الرجلَ: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جرَّه. (٢) الإِملاء ١١/٢. (٣) الكشاف ١٧٤/٢ . (٤) قوله: ((ولكن)) تكرر في الأصل. (٥) الإملاء ١١/٢. 9 - التوبة - الفاءَ تزاد(١) في غير موضعها، إذا المبتدأُ لا يُشْبه الشرط لأنه لِأُناسِ بأعيانهم(٢)، وإنما يتمثَّى على رأي الأخفش إذ يُجَوِّز زيادتها مطلقاً(٣). والْأَوْلَى أنه منقطعٌ لأَنَّا لو جَعَلْناه متصلاً مستثنى من المشركين في أولِ السورة لأدَّى إلى الفَصْلِ بين المستثنى والمستثنى منه بجملٍ كثيرة. قوله: ((ثم لم يَنْقُصوكم شيئً) الجمهور ((يُنْقُصوكم)) بالصاد مهملةً، وهو يتعدَّى لواحدٍ ولاثنين. ويجوز ذلك فيه هنا، فـ((كُمْ)) مفعولٌ، و «شيئاً)): إمَّا مفعول ثان وإمَّ مصدرٌ، أي: شيئاً من النقصان، أو لا قليلاً و[لا] كثيراً من [٤٣٥/أ] النقصان. وقرأ(٤) عطاء بن السائب الكوفي وعكرمة وابن السَّمَيْفَع / وأبو زيد (يَنْقُضوكم)) بالضاد المعجمة، وهي على حَذْفِ مضاف أي: ينقضوا عهدكم، فحُذف المضاف وأُقيم المضافُ إليه مُقامه. قال الكرماني: ((وهي مناسِبة لِذِكْرِ العهد)» أي: إنَّ النقضَ يُطابق العهدَ، وهي قريبة من قراءة العامة؛ فإنَّ مَنْ نقض العهد فقد نقص من المدة، إلا أن قراءةَ العامة أوقعُ لمقابلها التمام(٥). آ. (٥) قوله تعالى: ﴿الأشهر﴾: يجوز أن تكون الألف واللام للعهد، والمرادُ بهذه الأشهرِ الأشهرُ المتقدمة في قوله: ((فسيحوا في الأرضِ أربعةً أشهر(٦)))، والعربُ إذا ذكرت نكرةً، ثم أرادت ذِكْرها ثانياً، أتت بمضمره أو بلفظه معرَّفاً بأل، ولا يجوز أن نَصِفَه حينئذٍ بصفةٍ تُشْعر بالمغايرة، فلو قيل: ((رأيت رجلاً فأكرَمْتُ الرجلَ الطويل)) لم تُرِد بالثاني الأولَ، وإن وَصَفْتَه (١) ش: ((لا تُزاد)) أي لا يجوز زيادتها في غير موضع جواز الزيادة. وعلى عبارة المؤلف: أن أبا البقاء جعلها في هذا الإعراب زائدة في غير موضع جواز الزيادة. (٢) في حين أن دلالة الشرط على العموم. (٣) انظر: معاني القرآن له ٣٤، ١٢٤، ١٢٥، ٢٢٢. (٤) الشواذ ٥١؛ البحر ٨/٥. (٥) في قوله: ((فأتموا إليهم)). (٦) الآية ٢ من التوبة . ١٠ - التوبة - بما لا يقتضي المغايرة جاز كقولك: ((فأكرمت الرجل المذكور»، ومنه هذه الآيةُ فإن الأشهر قد وُصِفَتْ بالحُرُم، وهي صفةٌ مفهومة من فحوى الكلام فلم تقتض المغايرة. ويجوز أن يُرادَ بها غيرُ الأشهرِ المتقدمة فلا تكون أل للعهد، والوجهان مقولان في التفسير. والانسلاخُ هنا من أحسنِ الاستعارات، وقد بَيَّن ذلك أبو الهيثم فقال(١): ((يُقال: ((أَهْلَلْنا شهرَ كذا)) أي: دَخَلْنا فيه، فنحن نزداد كلَّ ليلةٍ منه إلى مضيِّ نصفِه لباساً، ثم نَسْلَخُه عن أنفسنا جزءاً فجزءاً إلى أن ينقضي وينسلخ، وأنشد(٢): كفى قاتِلاً سَلْخي الشهوروإهلالي ٢٤٤٨ - إذا ما سَلَخْتُ الشهرَ أَهْلَلْتُ مثلَه قوله: ((كلَّ مَرْصَد)) في انتصابه وجهان أحدهما: أنه منصوبٌ على الظرفِ المكاني. قال الزجاج(٣): ((نحو: ذهبت مذهباً». وقد ردَّ الفارسيُّ عليه هذا القولَ من حيث إنه ظرف مكان مختص، والمكانُ المختصُّ لا يَصِلُ إليه الفعلُ بنفسه بل بواسطة ((في))، نحو: صَلَّيْتُ في الطريق، وفي البيت، ولا يَصِلُ بنفسه إلا في ألفاظٍ محصورةٍ بعضُها ينقاسُ وبعضها يُسمع، وجعل هذا نظير ما فَعَلَ سيبويه(٤) في بيت ساعِدة(٥): ٢٤٤٩- لَدْنَ بِهَزِّ الكفِّ يَعْسِلُ مَنْتُهُ فِيه كما عَسَل الطريقَ الثعلبُ وهو أنه جعله مما حُذِف فيه الحرفُ اتَّساعاً لا على الظرف؛ لأنه ظرف مكان مختص. (١) انظر: اللسان سلخ. (٢) لم أهتد إلى قائله وهو في اللسان سلخ، والبحر ٩/٥. (٣) معاني القرآن ٤٧٦/٢ . (٤) الكتاب ١٦/١، ١٠٩. (٥) تقدم برقم ٢١٥٣. ١١ - التوبة - قال الشيخ(١): ((إنه ينتصبُ على الظرف؛ لأنَّ معنى ((واقعدوا)) لا يُراد به حقيقةُ القعود، وإنما يُراد: ارصُدوهم، وإذا كان كذلك فقد اتفق العاملُ والظرف في المادة، ومتى اتفقا في المادة لفظاً أو معنىٍّ وصل إليه بنفسه تقول: جلست مجلس القاضي، وقعدت مجلسَ القاضي، والآيةُ من هذا القبيل)). والثاني: أنه منصوبٌ على إسقاطِ حرف الجر وهو ((على)» أي: على كلِّ مَرْصَد، وهذا قول الأخفش(٢)، وجعله مِثْلَ قولِ الآخر(٣): ٢٤٥٠- تَحِنُّ فَتُبْدِي ما بها مِنْ صَبابةٍ وأُخْفي الذي لولا الأسى لقَضَاني وهذا لا ينقاسُ بلْ يُقتصر فيه على السَّماع كقوله تعالى: ((لَأَقْعُدَنَّ لهم صراطك)) أي: على صراطك، اتفق الكل على أنه على تقدير ((على)). وقال بعضُهم: هو على تقدير الباء أي بكل مرصد، نقله أبو البقاء (٤)، وحينئذٍ تكون الباء بمعنى ((في)) فينبغي أن تُقَدَّرَ ((في)» لأن المعنى عليها، وجعله(٥) نظيرَ قول الشاعر(٦): ٢٤٥١ - نُغالي اللحمَ للأضيافِ نَيْئاً ونَرْخُصُهُ إذا نَضِجَ القدورُ والمَرْصَدُ مَفْعَل مِنْ رصده يَرْصُدُه أي: رَقَبِه يَرْقُبُه وهو يَصْلُح للزمان والمكان والمصدر، قال عامر بن الطفيل(٧): (٢) معاني القرآن له ٣٢٦/٢. (١) البحر ١٠/٥ بعبارة قريبة. (٣) تقدم برقم ١٨٣٥. (٤) الإِملاء ٢/ ١١. (٥) لم يجعله أبو البقاء نظير ما ذكر، إنما هو الأخفش في معانيه ٣٢٦/٢. (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في معاني القرآن للفراء ٣٨٣/٢؛ والزجاج ٤٧٦/٢. (٧) عجز البيت في اللسان (رصد) منسوباً إلى عديّ، وهو في مجاز القرآن ٢٥٣/١؛ والبحر ٣/٥؛ والقرطبي ٧٣/٨. ١٢ - التوبة - ٢٤٥٢ - ولقد عَلِمْتَ وما إِخالك ناسِيا أَنَّ المنيَّةَ للفتى بالمَرْصَدِ والمِرْصاد: المكانُ المختص بالترصُّد، والمَرْصَدُ يقع على الراصد سواءً كان مفرداً أم مثنى أم مجموعاً، وكذلك يقع على المرصود ، وقولُه تعالى: ((فإنه يَسْلُكُ من بين يديه ومِنْ خلفه رَصَدا(١)» يَحْتمل كلَّ ذلك، وكأنه في الأصل مصدرٌ، فلذلك التُّزِمِ فيه الإفرادُ والتذكير. آ. (٦) قوله تعالى: ﴿وإنْ أحدٌ﴾: كقوله: ((إنِ امرَؤُ هَلَكَ(٢))) في كونه من باب الاشتغال / عند الجمهور. [٤٣٥/ب] قوله: ((حتى يسمع)) ((حتى)) يجوز أن تكونَ هنا للغاية، وأن تكون للتعلیل، وعلى كلا التقديرين يتعلَّقُ بقوله: ((فَأَجِرْهُ))، وهل يجوز أن تكونَ هذه المسألةُ من باب التنازع أم لا؟ وفيه غموضٌ، وذلك أنه يجوزُ من حيث المعنى أن تُعَلَّق ((حتى)) بقوله: ((استجارك)) أو بقوله: ((فَأَجِرْهُ)) إذ يجوز تقديرُه: وإن استجارك أحدٌ حتى يسمعَ كلام الله فَأَجِرْهُ حتى يسمع كلام الله. والجوابُ أنه لا يجوزُ عند الجمهور لأمرٍ لفظي ـ من جهة الصناعة - لا معنوي، فإنَّا لوجعلناه من التنازع، وأَعْمَلْنا الأول مثلاً لاحتاج الثاني إليه مضمراً على ما تقرر، وحينئذٍ يلزم أنَّ ((حتى)) تجرُّ المضمر، و((حتى)» لا تجرُّه إلا في ضرورة شعر کقوله(٣): ٢٤٥٣- فلا واللَّهِ لا يَلْقى أُناسٌ فِتِى حَتَّاك يا ابنَ أبي يزيدِ وأمّا عند مَنْ يُجيز أن تجرَّ المضمر فلا يمتنع ذلك عنده، ويكون من (١) الآية ٢٧ من الجن. (٢) الآية ١٧٦ من النساء. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في المقرب ٩٤/١؛ ابن عقيل ٨/٣؛ والأشموني ٢٨٦؛ ورصف المباني ١٨٥؛ والخزانة ١٤٠/٤. ١٣ - التوبة - إعمال الثاني لحذفِه، ويكون كقولك: ((فرحت ومررت بزيد)) أي: فرحت به، ولو كان من إعمال الأول لم تَحْذِفْه من الثاني . وقوله: ((كلامَ الله)) من باب إضافة الصفة لموصوفها لا من باب إضافةٍ المخلوق للخالق. و «مَأْمَنَه)) يجوز أن يكون مكاناً أي مكان أَمْنِه، وأن يكونَ مصدراً أي: ثمَّ أَبْلِغْه أَمْنَه. آ. (٧) قوله تعالى: ﴿كيف يكون﴾: في خبرِ «يكون)) ثلاثةُ أوجه أظهرُها: أنه ((كيف))، و((عهدٌ)) اسمُها، والخبر هنا واجبُ التقديمِ لاشتماله على ما له صدرُ الكلام وهو الاستفهامُ، و((للمشركين)) على هذا متعلقة: إمَّا بـ «يكون)) عند مَنْ يُجيز في ((كان)) أن تعمل في الظرفِ وشبهه، وإمَّا بمحذوف لأنها صفةٌ لعهد في الأصل، فلما قُدِّمَتْ نُصِبَتْ حالاً، و((عند)) يجوز أن تكون متعلقةً بـ ((يكون)) أو بمحذوفٍ على أنها صفةٌ لـ ((عَهْد)) أو متعلقةً بنفس ((عهد)) لأنه مصدر. الثاني: أن يكون الخبر ((للمشركين)) و ((عند)) على هذا فيها الأوجهُ المتقدمة. ونزيد وجهاً رابعاً وهو أنه يجوز أن يكونَ ظرفاً للاستقرار الذي تعلَّق به ((للمشركين)). والثالث: أن يكون الخبرُ ((عند الله)) و((للمشركين)) على هذا: إمَّا تبيين، وإمَّ متعلقٌ بـ ((يكون)) عند مَنْ يجيز ذلك كما تقدم، وإمَّا حال من «عهد)»، وإمَّا متعلقٌ بالاستقرار الذي تعلَّق به الخبر. ولا يُبالَى بتقديم معمولِ الخبرِ على الاسم لکونِهِ حرفَ جر. و((كيف)) على هذين الوجهين الأخيرين مُشْبِهَةٌ بالظرف أو بالحال كما تقدَّم تحقيقه في ((كيف تكفرون))(١). ولم یذکروا هنا وجهاً رابعاً سوكان ينبغي أن یکون ھو الأظھر - وهو أن يكونَ الكونُ تاماً بمعنى: كيف يوجد عهدٌ للمشركين عند الله؟، والاستفهامُ (١) الآية ٢٨ من البقرة. ١٤ - التوبة - هنا بمعنى النفي، ولذلك وقع بعده الاستثناء بـ((إلا))، ومِنْ مجيئه بمعنى النفي أيضاً قولُه(١): کثیرُ ولکن کیف بالسیفِ ضاربُ ٢٤٥٤- فهذي سيوفٌ يا صُدَيُّ بنَ مالكٍ أي: ليس ضاربٌ بالسيف. قوله: ((إلا الذين عاهَدْتُم)) فيه وجهان أحدهما: أنه استثناءٌ منقطع أي : لكن الذين عاهدتم فإنَّ حُكْمَهم كيت وكيت. والثاني: أنه متصلٌ وفيه حينئذٍ احتمالان، أحدهما: أنه منصوبٌ على أصل الاستثناء من المشركين. والثاني: أنه مجرورٌ على البدل منهم، لأنَّ معنى الاستفهامِ المتقدمِ نفيٌ، أي: ليس يكونُ للمشركين عهدٌ إلا للذين لم ينكُئوا. فقياسُ قولٍ أبي البقاء (٢) فيما تقدَّم أن يكون مرفوعاً بالابتداء، والجملةُ من قوله: «فما استقاموا» خبرُه. قوله: ((فما)) يجوز في ((ما)) أن تكونَ مصدريةٌ ظرفيةً، وهي في محلٌّ نصبٍ على ذلك أي: فاستقيموا لهم مدةً استقامتِهم لكم. ويجوز أن تكونَ شرطيةً، وحينئذٍ ففي محلّها وجهان، أحدهما: أنها في محلُّ نصبٍ على الظرف الزماني، والتقدير: أيَّ زمانٍ استقاموا لكم فاستقيموا لهم. ونظّره أبو البقاء (٣) بقوله تعالى: ((ما يفتحِ اللَّهُ للناس مِنْ رحمة فلا مُمْسِكَ لها)) (٤). والثاني: أنها في محل رفع بالابتداء، وفي الخبر الأقوالُ المشهورة، و ((فاستقيموا)»: جوابُ الشرط. وهذا نحا إليه الحوفي، ويحتاج إلى / حذفِ عائد أي: أيُّ زمانٍ [٤٣٦/أ] (١) تقدم برقم ١٣٥٢. (٢) كان أبو البقاء قد أعرب (إلا الذين عاهدتم)) في الآية الرابعة مبتدأ، وخبره ((فأتموا إليهم)»: الإملاء ٢/ ١١. (٣) الإملاء ١٢/٢. (٤) الآية ٢ من سورة فاطر. ١٥ - التوبة - استقاموا لكم فيه، فاستقيموا لهم. وقد جوَّز الشيخ جمال الدين(١) ابنُ مالك في ((ما)) المصدرية الزمانية أن تكونَ شرطيةً جازمة، وأنشد على ذلك(٢): فلاخيرفي الدنیاولا العیش أجمعا ٢٤٥٥- فما تَحْيَ لا نسْأَمْ حیاةً وإن تَمُتْ ولا دليل فيه لأنَّ الظاهرَ الشرطيةُ من غير تأويلٍ بمصدرية وزمانٍ، قال أبو البقاء (٣): ((ولا يجوز أن تكونَ نافيةً لفساد المعنى، إذ يصير المعنى: استقيموا لهم لأنهم لم يَسْتقيموا لكم)). آ. (٨) قوله تعالى: ﴿كيفَ وإن يَظْهروا﴾: المستفهمُ عنه محذوفٌ لدلالةِ المعنى عليه. فقدَّره أبو البقاء (٤): ((كيف تَطْمئنون أو: كيف يكونُ لهم عهدٌ). وقدَّره غيره: كيف لا تقاتلونهم. والتقديرُ الثاني مِنْ تقديرَي أبي البقاء أحسنُ، لأنه مِنْ جنس ما تقدَّم، فالدلالةُ عليه أقوى، وقد جاء الحذف في هذا التركيبِ كثيراً، وتقدَّم منه قولُه تعالى: ((فكيف إذا جَمَعْناهم(٥)) ((فكيف إذا جئنا(٦))، وقال الشاعر(٧): ٢٤٥٦- وخبَّرْ تُماني أنَّما الموتُ بالقُرى فكيف وهاتا هَضْبةٌ وَكَثِيبُ أي: كيف مات؟، وقال الحطيئة (٨): (١) شرح الكافية الشافية ١٦٢٧/٣. (٢) البيت لعبدالله بن الزبير الأسدي، وهو في شرح الكافية الشافية ١٦٢٧/٣، والأشموني ١٢/٤. (٣) الإملاء ١٢/٢. (٤) الإملاء ١٢/٢. (٥) الآية ٢٥ من سورة آل عمران. (٦) الآية ٤١ من سورة النساء. (٧) البيت لكعب بن سعد الغنوي، وهو في الكتاب ١٣٩/٢؛ والمقتضب ٢٨٨/٢؛ وابن يعيش ١٣٦/٣؛ وابن عطية ١٣٦/٨. (٨) ديوانه ١٤٠؛ ومعاني القرآن للفراء ٤٢٤/١؛ ومعاني القرآن للزجاج ٤٧٩/٢؛ والبحر ١٣/٥. والمعظم: الأمر العظيم. وقدَّ الأديم: شقُّه. ١٦ - التوبة - على مُعْظِمٍ ولا أَدِيْمَكُمُ قَدُّوا ٢٤٥٧- فكيف ولم أعلَمْهُمُ خَذَلُوكُمُ أي: كيف تُلُومني في مدحهم؟ قال الشيخ(١): ((وقدَّر أبو البقاء الفعلَ بعد «كيف» بقوله: ((كيف تطمئنون))، وقدَّره غيرُه بكيف لا تقاتِلونهم». قلت: ولم يقدّره أبو البقاء بهذا وحدَه، بل به وبالوجه المختار كما قدَّمْتُه عنه. قوله: ((وإن يَظْهروا)) هذه الجملةُ الشرطية في محل نصبٍ على الحال أي: كيف يكونُ لهم عهدٌ وهم على حالةٍ تنافي ذلك؟ وقد تقدَّم تحقيقُ هذا عند قوله: ((وإن يَأْتِهِم عَرَضٌ مثلُه يأخذوه))(٢). و((لا يرقُبُوا)) جوابُ الشرط. وقرأ(٣) زيد بن علي: ((وإن يُظْهَروا)) ببنائِه للمفعول، مِنْ أظهره عليه أي: جعله غالباً له. قوله: ((إلَّ) مفعولٌ به بـ ((يرقُبوا)) أي: لا يَحْفظوا. وفي ((الإِلَّ)) أقوالٌ لأهل اللغةِ أحدها: أن المراد به العهد، قاله أبو عبيدة(٤) وابن زيد والسدِّي، ومنه قول الشاعر(٥): ٢٤٥٨ - لولا بنو مالكٍ والإِلُّ مَرْقَبَةٌ ومالكٌ فيهمُ الآلاءُ والشَّرَفُ أي: الحِلْف. وقال آخر (٦): وذو الإِلُّ والعهدِ لا يَكْذِبُ ٢٤٥٩ - وجَدْناهُما كاذِباً إِلَّهُمْ (١) البحر ١٣/٥. (٢) الآية ١٦٩ من سورة الأعراف. (٣) البحر ١٣/٥. (٤) المجاز ٢٥٣/١. (٥) لم أقف عليه. (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في تفسير الطبري ١٤٩/١٤. ١٧ - التوبة - وقال آخر (١): ٢٤٦٠ - أفسدَ الناسَ خُلُوفٌ خَلَفُوا قطعُوا الإِلَّ وأعراقَ الرَّحِمْ وفي حديث أمِّ زرع(٢): ((بيت أبي زرع وَفِيُّ الإِلِّ، كريم الخِلّ، بُرُودُ الظلّ)» أي: وفيُّ العهد. الثاني: أن المرادَ به القرابة، وبه قال الفراء (٣)، وأنشد لحسان رضي الله عنه(٤): كإلَّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعامِ ٢٤٦١ - لَعَمْرك إنَّ إلَّكَ مِنْ قريشٍ وأنشد أبو عبيدة(٥) على ذلك قوله(٦): ٢٤٦٢- قطعوا الإِلَّ وأعراق الرَّحِمْ الثالث: أن المراد به الله تعالى أي: هو اسم من أسمائه، واستدلُّوا على ذلك بحديث أبي بكر لمَّا عُرِض عليه كلام مُسَيْلمة - لعنه الله -: ((إنَّ هذا الكلام لم يَخْرج من إلّ)) أي: الله عز وجل. ولم يرتضِ هذا الزجاج(٧) قال: ((لأن أسماءَه تعالى معروفة في الكتاب والسنة، ولم يُسْمَعْ أحدٌ یقول: یا إِلُّ افعلْ لي كذا. (١) البيت لابن مقبل، وهو في الطبري ١٤٨/١٤؛ وتفسير الماوردي ١٢١/٢؛ وابن عطية ١٣٧/٨؛ والبحر ٣/٥. وخلوف: ج خَلْف وهم بقية السوء. وعرق كل شيء: أصله . (٢) انظر: النهاية ٦١/١. (٣) لم يرد في معانيه . (٤) ديوانه ٣٩٤/١؛ البحر ٣/٥؛ ابن عطية ١٣٧/٨؛ واللسان: ألل. والسقب: ولد الناقة ساعة يولد. والرأل: ولد النعام. (٥) لم يرد في مجاز القرآن. (٦) تقدم برقم ٢٤٦٠. (٧) معاني القرآن ٤٧٩/٢. ١٨ - التوبة - الرابع: أن الإِلَّ الجُؤَّار، وهو رَفْعُ الصوت عند التحالُفِ، وذلك أنهم كانوا إذا تماسحوا وتحالفوا جَأَرُوا بذلك جُؤَاراً، ومنه قول أبي جهل (١): ٢٤٦٣ - لإِلَّ علينا واجبٍ لا نُضِيعُه متينِ قُواه غيرِ منتکثِ الحبلِ الخامس: أنه مِنْ ((ألَّ البرقُ)) أي: لَمَعَ. قال الأزهري(٢): (الْأَلِيل: البريق، يقال: أنَّ يَؤُلُّ أي: صفا ولمع)). وقيل: الإِلَّ مِن التحديد ومنه (الْأَلَّهُ)) الحَرْبة وذلك لِحِدَّتها. وقد جعل بعضُهم بين هذه المعاني قَدَراً مشتركاً يَرْجِعُ إليه جميعُ ما ذَكَرْتُه لك، فقال الزجاج(٣): ((حقيقةُ الإِنَّ عندي على ما توحيه اللغة التحديد للشيء، فَمِنْ ذلك: الْأَلَّةُ: الحَرْبَةُ، وَأُذُن مُؤَلَّلَة، فالإِلُّ يخرج في جميع ما فُسِّر من العهد والقَرابة والجُؤَّر من هذا، فإذا قلت في العهد: ((بينهما إلَّ)) فتأويلُه أنهما قد حَدَّدا في أَخْذ العهود، وكذلك في الجُؤَّار والقَرابة. وقال الراغب(٤): ((الإِلُّ: كلُّ حالةٍ ظاهرة من عَهْدٍ وحِلْفٍ وقرابة تَيْلُ أي: تَلْمَع، وألَّ الفَرَسُ: أسرع، والْأَلَّةُ: / الحَرْبَةُ اللامعة))، وأنشد غيرُه [٤٣٦ /ب] على ذلك قولَ حماس بن قيس يوم فتح مكة (٥): ٢٤٦٤ - إن يُقْبلوا اليومَ فمالي عِلَّةْ هذا سلاحُ كاملٌ وَأَلَّهْ وذو غِرارَيْنِ سَرِيعُ السَّلَّةْ قال: (وقيل: الإِلَّ والإِيلُ اسمان الله تعالى، وليس ذلك بصحيحٍ ، والألَلَان صفحتا السكين)) انتهى. ويُجمع الإِلُّ في القِلَّة آلَّ، والأصل: أَلُل بزنة أَفْلُس، فأُبدلت الهمزةُ الثانيةُ ألفاً لسكونها بعد أخرى مفتوحة، وأُدْغمت اللامُ في (١) السيرة ٢٤٧/٢؛ ابن عطية ١٣٧/٨؛ البحر ٣/٥. غير منتكث: غير منتقض. (٢) التهذيب ٤٣٥/١٥. (٣) معاني القرآن ٤٨٠/٢. (٤) المفردات ٢٠. (٥) السيرة ٥٠/٤. وذو الغرارين: السيف ذو الحدين. ١٩ - التوبة - اللام. وفي الكثرة على إلال كذِئْب وذِئاب. والْأَلُّ - بالفتح - قيل: شدَّة القنوط. قال الهروي(١) في الحديث: ((عَجب ربكم مِنْ ألَّكم وقُنوطكم)) قال أبو عبيد: ((المحدِّثون يقولونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عندنا فَتْحُها، وهو أشبهُ بالمصادر، كأنه أراد مِنْ شدة قنوطكم، ويجوز أن يكونَ مِنْ رَفْعٍ الصوت، يقال: أنَّ يُؤْلُّ أَلَّ وأَلَلَا وأَلِيلاً إذا رفع صوتَه بالبكاء، ومنه يقال : له الويل والْأَلِيل، ومنه قولُ الكميت(٢): إذا دَعَتْ أَلَيْها الكاعِبُ الفُضُلُ ٢٤٦٥ - وأنتَ ما أنت في غَبْراءَ مُظْلمةٍ انتهى. وقرأت فرقة (٣): ((ألّاً)) بالفتح، وهو على ما ذكر مِنْ كونِه مصدراً مِنْ ألَّ يُؤُلُّ إذا عاهد. وقرأ عكرمة: ((إِيلاً)) بكسرِ الهمزة، بعدها ياءٌ ساكنة، وفيه ثلاثة أوجهٍ، أحدها: أنه اسمُ الله تعالى، ويؤيد ذلك ما تقدم لك في جبريل وإسرائيل أن المعنى عبدالله. والثاني: أنه يجوزُ أن يكون مشتقاً مِنْ آل يُؤُول إذا صار إلى آخر الأمر، أو مِنْ آل يُؤُول إذا ساسَ قاله ابن(٤) جني أي: لا يرقبون فيكم سياسةً ولا مُداراة. وعلى التقديرين سكنت الواو بعد كسرة فَقُلِبَتْ ياءً كريح. الثالث: أنه هو الإِلُّ المضعف، وإنما اسْتُثْقِل التضعيفُ فأبدل إحداهما حرفَ علةٍ كقولهم: أَمْلَيْتِ الكتاب وأَمْلُلْته. قال: الشاعر (٥): (١) غريب الحديث لأبي عبيد الهروي ٢٦٩/٢. (٢) اللسان: ألل، غريب الحديث ٢٦٩/٢. والفضل: المختالة. وقال الأزهري في تفسير ألليها في البيت ٤٣٥/١٥: ((يريد المصدر ثم ثنَّه كأنه يريد صوتاً بعد صوت، وقد يكون أراد حكاية أصوات النساء إذا صرخن)). (٣) نسبها في الشواذ ٥٢ إلى الكلبي. وانظر: البحر ١٣/٥. (٤) المحتسب ٢٨٤/١. (٥) البيت لسعد بن قرط أو الأحوص. وهو في اللسان أما؛ ورصف المباني ١٠١؛ والخزانة ٤٣١/٤؛ والمغني ٦٢؛ والأشموني ٤٢٥؛ وشواهد المغني ١٨٦؛ والهمع ١٣٥/٢. ٢٠