Indexed OCR Text

Pages 201-220

- المائدة -
على ((ماذا) وما قيل فيها فَلْيلتفت إليه(١). وقوله: ((لهم)) بلفظ الغيبة لتقدُّم
ضمير الغَيْبة في قوله تعالى: ((يسألونك))، ولو قيل في الكلام: ((ماذا أُحِلَّ لنا))
لكانَ جائزاً على حكاية الجملة كقولك: ((أقسم زيدٌ ليضربن ولأضربن)) بلفظٍ
الغَيْبة والتكلمِ، إلاّ أنَّ ضميرَ المتكلم يقتضي حكايةً ما قالوا، كما أنَّ
(لأضربنَّ) يقتضي حكايةً الجملةِ المُقْسَمِ عليها، و((ماذا أحِلَّ)) هذا الاستفهامُ
مُعلِّقٌ للسؤال وإن لم يكن السؤال من أفعال القلوب، إلا أنَّه كان سبب
العلمِ، والعلمُ يُعَلَّق، فكذلك سبُبه، وقد تقدَّم تحريرُ القول فيه في البقرة.
وقال الزمخشري(٢) هنا: ((في السؤالِ معنى القول، فلذلك وقعَ بعدَه ((ماذا
أُحِلَّ لهم))، كأنه قيل: يقولون ماذا أحل لهم؟ ولا حاجةً إلى تضمين السؤال
معنى القول لما تقدَّم من أنَّ السؤالَ يُعَلَّق بالاستفهام كمسببه. وقال
ابن الخطيب(٣): ((لو كان حكاية لكلامِهم لكانوا قد قالوا: ماذا أحل لهم،
ومعلومٌ أنَّ ذلك باطل لا يقولونه، وإنما يقولون: ماذا أحِلّ لنا، بل الصحيح
أنه ليس حكايةً لكلامهم بعبارتهم، بل هو بيانُ كيفية الواقعة)).
قوله: (وما عَلَّمتم)) في ((ما)) هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها موصولةٌ
بمعنى الذي، والعائدُ محذوف أي: ما عَلَّمْتموه، ومحلها الرفع عطفاً على
مرفوعٍ ما لم يُسَمَّ فاعلُه أي وأُحِلَّ لكم صيدُ أو أخذُ ما عَلَّمتم، فلا بد من حذف
هذا المضاف. والثاني: أنها شرطية فمحلّها رفع بالابتداء، والجوابُ قولُه:
((فُكُلوا)) قال الشيخ(٤): ((وهذا أظهرُ لأنه لا إضمار فيه)). والثالث: أنها موصولة
أيضاً ومحلُّها الرفعُ بالابتداء، والخبر قوله: ((فَكُلوا، وإنما دَخَلَتِ الفاء تشبيهاً
للموصول باسم الشرط.
(١) الآية ٢١٥ من البقرة.
(٢) الكشاف ٥٩٤/١.
(٣) وهو الفخر الرازي في تفسيره ١٤١/١١.
(٤) البحر ٤٢٩/٣.
٢٠١

[٢٣٥/ب]
- المائدة -
وقوله: ((من الجوارح)) في محلُّ نصبٍ على الحال / وفي صاحبها
وجهان، أحدُهما: أنه الموصول وهو ((ما)). والثاني: أنه الهاء العائدةُ على
الموصول، وهو في المعنى كالأول. والجوارح: جمع ((جارحة))، والهاءُ
للمبالغة سُمِّيَتْ بذلك لأنها تَجْرَحُ الصيدَ غالباً أو لأنها تَكْسَبُ، والجَرْحُ:
الكَسْبُ ومنه: ((ويَعْلَمُ مَا جَرَحتم بالنهار))(١). والجارحَةُ: صفةٌ جارية مجرى
الأسماء لأنها لم يذكر موصوفها غالباً. وقرأ عبدالله بن عباس وابن الحنفية(٢).
(عُلِّمتم)) مبنياً للمفعول، وتخريجها أن يكون ثَمَّ مضافٌ محذوف أي:
وما عَلَّمكم الله من أمر الجوارح.
(مكلِّين)) حالٌ من فاعل ((عَلَّمتم))، ومعنى ((مكلِّبين)) مؤدبين ومُضْرِين(٣)
ومُعَوِّدين. قال الشيخ (٤): ((وفائدةُ هذه الحالِ - وإنْ كانت مؤكدةً لقولِه:
((عَلَّمتم))، فكان يَسْتغنى عنها -أن يكون المعلمُ ماهراً بالتعليم حاذقاً فيه
موصوفاً به)). انتهى، وفي جَعْلِه هذه الحالِ مؤكدةً نظرٌ، بل هي مؤسسةٌ.
واشتُقَّت هذه الحالُ من لفظ ((الكَلْب)) هذا الحيوانِ المعروفِ وإن كانت
الجوارحُ يندرج فيها غيرُه حتى سباعُ الطيور تغليباً له، لأنَّ الصيدَ أكثرُ ما يكون
به عند العرب. أو اشتقت من («الكَلَب)) وهو الضراوة، يقال: هو كَلِبُ بكذا
أي: حريص، وبه كَلَبُ أي: حرص، وكأنه أيضاً مشتق من الكَلْبِ هذا
الحيوانِ لحرصه، أو اشتقت من الكَلْب، والكَلْبُ يُطْلق على السَّبُع أيضاً،
ومنه الحديثُ: ((اللهم سُلِّط عبه كَلْباً من كلابك)) فأَكَله الأسد. قال الشيخ (٥):
وهذا الاشتقاقُ لا يَصحُّ لأنَّ كونَ الأسدِ كلباً هو وصف فيه، والتكليبُ من
-
(١) الآية ٦٠ من الأنعام
(٢) القرطبي ٦٨/٦؛ البحر ٤٢٩/٣.
(٣) مُضْرين: أي مُعَوِّديها على الضراوة.
(٤) البحر ٤٢٩/٣.
(٥) البحر ٤٢٩/٣.
٢٠٢

- المائدة -
صفة المعلُّم، والجوارحُ هي سباعٌ بنفسها وكلاب بنفسِها لا بجَعْلِ المُعَلِّمِ»
ولا طائلَ تحت هذا الرد. وقرىء (١): ((مُكْلِبين)) بتخفيفِ اللام، وفَعَّل وأَفْعل
قد يشتركان في معنى واحد، إلا أن ((كَلَّب)) بالتشديد معناه عَلَّمها وضَرّاها،
و ((أَكْلب)) معناه صار ذا كلاب، على أن الزَّجاج قال(٢): رجلُ مُكَلِّب - يعني
بالتشديد - ومُْلِب يعني من أكلب، وكَلَّاب يعني بتضعيف اللام أي: صاحب
كلاب)). وجاءَتْ جملةُ الجوابِ هنا فعليةً وجملةُ السؤال اسميةٌ وهي: ماذا
أُحِل؟ فهي جوابٌ لها من حيث المعنى لا من حيث اللفظُ؛ إذ لم يتطابقا في
الجنس .
قوله: ((تُعَلِّمونهن)) فيه أربعة أوجه، أحدها: أنها جملة مستأنفة. الثاني:
أنها جملة في محلّ نصب على أنها حال ثانية من فاعل ((عَلَّمتم)). ومَنْع
أبو البقاء(٣) ذلك لأنه لا يُجيز للعامل أن يَعْمل في حالين، وتقدَّم الكلامُ في
ذلك. الثالث: أنها حال من الضمير المستتر في ((مُكَلِّبين)) فتكون حالاً من
حال وتسمى المتداخلة، وعلى كلا التقديرين المتقدمين فهي حال مؤكدة،
لأن معناها مفهوم من ((عَلَّمْتُمْ)) ومن (مُكَلِبين)). والرابع: أن تكون جملة
اعتراضية، وهذا على جَعْل ((ما)) شرطية، أو موصولة خبرها ((فكلوا))، فيكون
قد اعترض بين الشرط وجوابه، أو بين المبتدأ وخبره. فإن قيل: هل يجوز وجهً
خامس، وهو أن تكون هذه الجملةُ حالاً من الجوارح أي: من الجوارحِ حالَ
کونھا تُعلّمونهن، لأنَّ في الجملةِ ضمیر ذي الحال؟ فالجوابُ أن ذلك لا يجوز،
لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى الفصل بين هذه الحال وبين صاحِبها بأجنبي
وهو (مكلِّبين)) الذي هو حالٌ من فاعل ((عَلَّمتم)).
(١) قراءة ابن مسعود والحسن؛ انظر: الشواذ ٣١؛ البحر ٤٢٩/٣.
(٢) ليس في معاني القرآن.
(٣) الإملاء ٢٠٧/١.
٢٠٣

- المائدة -
قوله: (مِمَّا أَمْسَكْنَ)) في ((مِنْ)) وجهان، أظهرُهما: أنها تبعيضيّةٌ، وهي
صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، هو مفعولُ الأكل، أي: فكلوا شيئاً مما أمسكنه
عليكم. والثاني: أنها زائدةٌ وهو قياسُ قولِ الأخفش(١)، فعلى الأولِ تتعلّق
(مِنْ)) بمحذوفٍ، وعلى الثاني لا تَعَلَّقَ لها، و((ما) موصولةٌ أو نكرةٌ موصوفة،
والعائدُ محذوفٌ، وعلى كلا التقديرين أي: أَمْسَكَتْه كما تقدم. والنونُ في
((أمسكن)) للجوارح. و((عليكم)) متعلق بـ((أمسكن))، والاستعلاءُ هنا مجازٌ.
قوله: ((عليه)) في هذه الهاء ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنها تعود على المصدرِ
المفهومِ من الفعل وهو الأكلُ كأنه قيل: واذكروا اسم الله على الأكل،
ويؤيده ما في الحديث: ((سَمِّ الله، وكُلْ مِمَّا يَليك))(٢). والثاني: أنه يعود على
(ما عَلَّمْتم)) أي: اذكروا اسمَ الله على الجوارح عند إرسالِها على الصيد، وفي
الحديث: ((إذا أَرْسَلْت كلبك وذكرت اسمَ الله))(٣). والثالثُ: أَنَّها تعودُ على
((ما أَمْسَكْن)) أي: اذكروا اسمَ الله على ما أَدْركتم ذكاته مما أَمْسَكَتْهِ عليكم
الجوارح.
أ. (٥) وقوله تعالى: ﴿اليوم أُحِلَّ لكم﴾: الكلامُ فِيه
كالكلامِ فيما قبله. وزعمَ قومُ أنَّ المرادَ بثلاثةِ الأيام المذكورةِ هنا وقتٌ
واحدٌ، وإنما كرره توكيداً، ولاختلافِ الأحداثِ الواقعةِ فيه حَسُنَ تکریره،
وليس بشيء. وادَّعى بعضُهم أنَّ في الكلام تقديماً وتأخيراً، وأن الأصل:
((فاذكروا اسمَ اللّهِ عليه وكلُوا مِمَّا أَمْسَكْن عليكم)) وهذا يُشْبه قولَ مَنْ يعيدُ
الضميرَ على الجوارح المرسلة.
(١) معاني القرآن ٢٥٤/١.
(٢) رواه البخاري: (الفتح) الأطعمة ٥٢١/٩؛ مسلم: الأشربة ١٥٩٩/٣؛ أبو داود:
الأطعمة ٤ / ١٤٥.
(٣) رواه البخاري: (الفتح) الوضوء ٢٧٩/١؛ مسلم: كتاب الصيد ٥٣٠/٣؛ أبو داود:
الصيد ٢٦٩/٣.
٢٠٤

- المائدة -
قوله: ((وطعامُ الذين)) فيه وجهان، الصحيحُ منهما أنه مبتدأ، وخبرُه
((حِلُّ لكم)) أبرز الإِخبارَ بذلك في جملةٍ اسميةٍ اعتناءً بالسؤال عنه. وأجاز
أبو البقاء(١) أن يكونَ مرفوعاً عطفاً على مرفوع ما لم يُسَمِّ فاعلُه
وهو (الطيبات))، وجَعَل قولَه ((حِلِّ لكم)) خبرَ مبتدأ محذوف، وهذا يَنْبغي
ألاَّ يجوزَ البتة لتقدير ما لا يُحْتاج إليه مع ذهابٍ بلاغةِ الكلام. وقوله:
((وطعامُكم حِلَّ لهم) مبتدأ وخبر، وقياسُ قولِ أبي البقاء أن يكونَ ((طعام))
عطفاً على ما قبله، و((حِلِّ)) خبر مبتدأ محذوف، ولم يَذْكره كأنه استشعر
الصواب.
قوله: (والمُحْصَنات)) في رفعه أيضاً وجهان، أحدهما: أنه مبتدأٌ خبرُه
محذوفٌ أي: المُحْصَنات حِلِّ لكم أيضاً، وهذا هو الظاهر. واختار
أبو البقاء(٢) أن يكونَ معطوفاً على ((الطيبات)) فإنه قال: ((مِن المؤمنات)) حالٌ
من الضمير في ((المُحْصَنات)) أو من نفس ((المحصنات)) إذا عَطَفَتْها على
(الطيبات))، و((حلِّ)): مصدر بمعنى الحلال فلذلك لم يُؤَنَّث ولم يُثَنَّ
ولم يُجْمَع، لأنه أحسن الاستعمالين في المصادر الواقعة صفةً للأعيان، ويُقال
في الإِتباع: ((حِلُّ بِلِّ)) وهو كقولهم: ((حَسَنَ بَسَن))، و((عَطْشان نَطْشان)).
و ((من المؤمنات)) حالٌ كما تقدم: إمَّا من الضمير في ((المحصنات)) أو من
((المحصنات)) /. وقد تقدَّم الكلامُ في اشتقاق هذه اللفظة واختلافِ القُرَّاء [٢٣٦/أ]
فيها في سورة النساء(٣).
قوله: ((إذا آتيتموهُنَّ)) ظرفٌ العاملُ فيه أحدُ شيئين: إِمَّا ((أُحِلَّ))
وإمَّا ((حِلّ)) المحذوفُ على حَسَب ما قُرِّرَ. والجملة بعده في محلٌّ خفضٍ
(١) الإملاء ٢٠٨/١.
(٢) الإملاء ٢٠٨/١.
(٣) الآية ٢٤ من النساء.
٢٠٥

- المائدة -
بإضافته إليها، وهي هنا لمجرد الظرفية. ويجوز أن تكونَ شرطيةً وجوابُها
محذوف، أي: إذا آتيتموهن أجورَهن حَلَلْنَ لكم، والأولُ أظهر.
و ((مُحْصِنين)) حال، وعاملُها أحد ثلاثة أشياء: إِمَّا ((آتيتموهُنَّ))، وصاحبُ
الحالِ الضميرُ المرفوعُ، وإمَّ (أُحِلَّ)) المبني للمفعول، وإمَّا ((حِلٌّ)» المحذوفُ
كما تقدم. و((غيرَ)) يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ينتصب على أنه نعت
لـ «محصنين)). والثاني: أنه يجوزُ نصبُه على الحال، وصاحبُ الحالِ الضميرُ
المستر في ((مُحْصِنين)). والثالث: أنه حالٌ من فاعل ((آتيتموهن)) على أنها
حالٌ ثانيةٌ منه، وذلك عند مَنْ يُجَوِّز ذلك. وقوله: ((ولا مُتَّخذي)) يجوزُ فيه
الجر على أنه عطفُ على ((مسافحين))، وزيدت (لا)) تأكيداً للنفي المفهوم من
((غير))، والنصبُ على أنه عطفُ على ((غير)) باعتبارٍ أَوْجهها الثلاثة، ولا يجوز
عطفُهُ على ((مُحْصِنين)) لأنه مقترنٌ بـ ((لا)) المؤكدةِ للنفي المتقدمِ ولا نفي مع
((محصنين)). وتقدَّم معاني هذه الألفاظ.
وقوله: (ومَنْ يكفرْ بالإِيمان)) تقدَّم له نظائر. وقيل: المراد بالإِيمان :
المؤمَّنُ به، فهو مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعول کـ ((درهم ضَرْبُ الأمير)) وقيل: ثَمَّ
مضافٌ محذوف أي: بموجِبِ الإِيمان وهو الباري تبارك وتعالى.
قوله: ((وهو في الآخرة من الخاسرين)) الظاهرُ أنَّ الخبرَ قولُه: ((من
الخاسرين)» فيتعلَّقُ قولُه ((في الآخرة)) بما تعلَّق به هذا الخبر. وقال مكي (١) ::
((العاملُ في الظرفِ محذوفٌ تقديرُه: ((وهو خاسر في الآخرةِ)) ودَلَّ على
المحذوفِ قولُه: ((من الخاسرين)). فإن جعلت الألف واللام في ((الخاسرين))
ليستا بمعنى الذين جاز أن يكونَ العامل في الظرف ((من الخاسرين)). يعني أنه
لو كانَتْ موصولةً لامتنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، لأنَّ الموصولَ لا يتقدم
(١) المشكل ٢٢٠/١.
٢٠٦

- المائدة -
عليه ما في حَيِّزه، وهذا كما قالوا في قوله: (إني لِعملكم من القالين))(١)
((وكانوا فيه من الزاهدين))(٢)، وتقديرُ مكي متعلَّق هذا الظرف وهو ((خاسر))
إنما هو بناء على كون ((أل)) موصولةً بدليل قوله: ((فإنْ جعلت الألف واللام
ليستا بمعنى ((الذين))، وبالجملة فلا حاجة إلى هذا التقدير، بل العاملُ فيه
كما تقدم العاملُ في الظرفِ الواقعِ خبراً وهو الكون المطلق، ولا يجوز أن
يكونَ ((في الآخرة)) هو الخبر، و((من الخاسرين)» متعلُّقٌ بما تعلَّق به لأنه
لا فائدة في ذلك، فإنْ جُعِل ((من الخاسرين)) حالاً من ضميرِ الخبر وتكونُ
حالاً لازمةً جاز، وهو ضعيفٌ في الإِعرابِ، وقد تقدَّم نظيرُ هذه الآية في البقرة
عند قوله: ((وإنه في الآخرة لمن الصالحين))(٣).
آ. (٦) قوله تعالى: ﴿إذا قُمْتُم إلى الصلاة﴾: قالوا تقديرُه: إذا
أردتم القيامَ كقوله: ((فإذا قَرَأْتَ القرآن فاستعِذْ))(٤)، وهذا من إقامة المسبّب
مقام السبب، وذلك أنَّ القيامَ متسبِّبٌ عن الإِرادة والإِرادة سببه.
قال الزمخشري(٥): ((فإن قلت: لِمَ جازَ أن يُعَبِّر عن إرادة الفعل
بالفعل؟ قلت: لأن الفعل يوجَدُ بقدرة الفاعل عليه وإرادته له وهي قصدُه إليه
وميلُه وخلوصُ داعيتهِ، فكما عَبِّر عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم:
(الإِنسانُ لا يطير، والأعمى لا يبصر)) أي: لا يَقْدران على الطير والابصار،
ومنه قوله تعالى: ((نُعيدُه، وعداً علينا إنَّا كنا فاعلين))(٦) أي: قادرين على
الإِعادة، كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل؛ وذلك لأن الفعل مُسَبَّب عن
(١) الآية ١٦٨ من الشعراء.
(٢) الآية ٢٠ من يوسف.
(٣) الآية ١٣٠ من البقرة.
(٤) الآية ٩٨ من النحل.
(٥) الكشاف ١ /٥٩٦.
(٦) الآية ١٠٤ من الأنبياء: ((كما بَدَأْنا أولَ خَلْقٍ نعيدُه)).
٢٠٧

- المائدة ــ
القدرة، فأقيم المُسَبَّبِ مُقام السببِ للملابسةِ بينهما ولإِيجاز الكلام)). وقيل:
تقديره: إذا قَصَدْتُم الصلاةَ؛ لأنَّ مَنْ توجّه إلى شيءٍ وقام إليه كان قاصداً له
فعَبِّر بالقيام عن القصدِ. والجمهورُ قَدَّروا حالاً محذوفة من فاعل ((قمتم)،
أي: إذا قمتم إلى الصلاةِ مُحْدِثين، إذ لا وضوءَ على غير المحدِث، وإن كان
قال به جماعة، قالوا: ويدُلُّ على هذه الحالِ المحذوفة مقابلتُها بقوله: ((وإن
كنتم جُنُباً فاطُّهَّروا)) فكأنه قيل: إنْ كنتم مُحْدِثين الحدثَ الأصغر فاغسِلوا كذا
وامسَحوا كذا، وإنْ كنتم مُحْدِثين الحدثَ الأكبر فاغسلوا الجسدّ كلهِ،
وهو مَحَلُّ نظر.
قوله: ((إلى المرافق)) في ((إلى)) هذه وجهان، أحدهما: أنها على بابها
من انتهاء الغاية، وفيها حينئذ خلاف، فقائلٌ: إنَّ ما بعدها لا يدخل
فيما قبلها، وقائلٌ بعكس ذلك، وقائل: لا تَعَرُّضَ لها في دخولٍ ولا عَدَمِهِ،
وإنما يدور الدخولُ والخروج مع الدليل وعدمه. وقائل: إن كان ما بعدها من
جنس ما قبلها دخل في الحكم وإلا فلا، ويُعْزى لأبي العباس. وقائل: إنْ كان
ما بعدَها من غيرِ جنسٍ ما قبلها لم يَدْخُل، وإن كان من جنسِه فيحتمل الدخولَ
وعَدَمَه. وأول هذه الأقوالِ هو الأصحُّ عند النحاة(١). قال بعضُهم: وذلك أنَّا
حيث وَجَدْنا قرينةٌ مع (إلى)) فإنَّ تلك القرينةَ تقتضي الإِخراجَ مما قبلها، فإذا
وَرَدَ كلامُ مجردٌ عنِ القرائن فينبغي أن يُحْمَلَ على الأمر الفاشي الكثير
وهو الإِخراج، وفَرَّق هذا القائل بين ((إلى)) و((حتى)) فجعل ((حتى)) تقتضي
الإِدخالَ، و((إلى)) تقتضي الإِخراج بما تقدم من الدليل، وهذه الأقوالُ دلائلها
في غيرِ هذا الكتاب، وقد أوضَحْتُها في كتابي ((شرح التسهيل)). والقول
الثاني: أنها بمعنى ((مع)) أي: مع المرافق، وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك عند
قوله: ((إلى أموالكم))(٢). والمرافقُ: جمع ((مَرْفِقٍ)) بفتح الميم وكسر الفاء
(١) انظر في هذه المسألة: رصف المباني: ٨٠.
(٢) الآية ٢ من النساء.
٢٠٨

- المائدة -
على الفصيح من اللغة، وهو مِفْصَلٌ ما بين العَضُد والمِعْصَم.
قوله: ((برؤوسكم)) في هذه الباءِ ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنها للإلصاق
أي: أَلْصِقوا المسحَ برؤوسكم. قال الزمخشري(١): ((المراد إلصاقُ المسحِ
بالرأسِ ، وماسحُ بعضِه ومستوعبُه بالمسح كلاهما مُلْصِقٌّ المسحَ برأسه)). قال
الشيخ (٢): ((وليس كما ذكر)» يعني أنه لا يُطلق على الماسح بعضَ رأسِه أنه
ملصقُ المسحَ برأسِه /. وهذه مُشاحَّةٌ لا طائل تحتها. والثاني: أنها زائدةً، [٢٣٦/ب]
كقوله: ((ولا تُلْقوا بأيديكم))(٣)، وقوله (٤).
١٦٩٩-
لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوْرِ
وهو ظاهرُ كلام سيبويه(٥)، فإنه حكى: ((خَشَّنْتُ صدرَه وبصدره))
و((مَسَحْتُ رأسَه وبرأسِه)) بمعنىَّ واحد، وقال الفراء(٦): ((تقول العرب: ((خُذٍ
الخِطامَ وبالخِطام)) و((هَزَّه وهَزَّ به))، و((خُذْ برأسِه ورأسَه)). والثالث: أنها
للتبعيضٍ كقوله(٧):
١٧٠٠ - شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثم ترقَّعَتْ
وهذا قولٌ ضعيف، وقد تقدَّم القولُ في ذلك أولَ البسملة.
قوله: ((وأرجلكم)) قرأ(٨) نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم:
(١) الكشاف ٥٩٧/١.
(٢) البحر ٤٣٦/٣.
(٣) الآية ١٩٥ من البقرة.
(٤) تقدم برقم ٧٤٧.
(٥) الكتاب ٣٧/١. وخشَّنت: أوغرت.
(٦) معاني القرآن ١٦٥/٢.
(٧) تقدم برقم ٩.
(٨) السبعة ٢٤٣؛ الكشف ٤٠٦/١؛ الشواذ ٣١؛ القرطبى ٩١/٦؛ البحر ٤٣٨/٣.
٢٠٩

- المائدة -
((أرجلكم)) نصباً، وباقي السبعة: وأرجلكم)) جرأ، والحسن بن
أبي الحسن: ((وأرجلُكم)) رفعاً، فأمَّا قراءةُ النصب ففيها تخريجان، أحدُهما:
أنها معطوفةُ على ((أيديكم)) فإنَّ حكمَها الغُسْلُ كالأوجه والأيدي، کأنه قيل:
((واغسلوا أرجلكم)). إلا أنَّ هذا التخريجَ أفسده بعضُهم بأنه يلزم منه الفصلُ
بين المتعاطِفَيْنِ بجملةٍ غيرِ اعتراضية لأنها مُنْشِئَةٌ حكماً جديداً فليس فيها تأكيد
للأول. وقال ابن عصفور - وقد ذكر الفصلَ بين المتعاطِفَيْن -: ((وأقبحُ
ما يكونُ ذلك بالجمل» فدلَّ قولُه على أنه لا يجوزُ تخريجُ الآية على ذلك.
وقال أبو البقاء (١) عكس هذا فقال: ((هو معطوفٌ على الوجوه))، ثم قال:
((وذلك جائزٌ في العربية بلا خلاف))، وجَعَلَ السنَّيَّة الواردة بغسل الرجلين مقويةٌ
لهذا التخريج، وليس بشيء، فإنَّ لقائل أن يقول: يجوز أن يكون النصب
على محلِّ المجرور (٢) وكان حكمُها المسحَ ولكنه نُسِخ ذلك بالسنَّة، وهو قولٌ
مشهورٌ للعلماء. والثاني: أنه منصوبٌ عطفاً على محل المجرور قبله، كما
تقدَّم تقریرُه قبل ذلك.
وأمَّا قراءةُ الجر ففيها أربعةُ تخاريجَ، أحدها: أنه منصوبٌ في المعنى
عطفاً على الأيدي المغسولة، وإنما خُفض على الجوار، كقولهم: ((هذا جُخْرُ
ضبّ خَرِبٍ)) بجر ((خرب))، وكان مِنْ حَقِّه الرفعُ لأنه صفةٌ في المعنى للجحر
لصحة اتصافه به، والضُّبُّ لا يوصف به، وإنما جُرُّه على الجوار، وهذه
المسألة عند النحويين لها شرط وهو أن يُؤْمَنَ اللبس كما تقدم تمثيله،
بخلاف: ((قام غلام زيد العاقل)) إذا جعلت ((العاقل)) نعتاً للغلام امتنع جَرُّه
على الجوار لأجل اللَّس، وأنشدوا أيضاً قول الشاعر(٣):
(١) الإملاء ٢٠٨/١.
(٢) أي قوله: ((بر ؤوسکم)).
(٣) البيت لذي الرمة وهو في ديوانه ٩٩٥؛ ومعاني القرآن للفراء ٧٤/٢؛ والإنصاف ٦٠٥؛
والمستحصد: الذي أحكم فَتْلُه؛ والمحلوج: المندوف ..
٢١٠

- المائدة -
١٧٠١- كأنما ضَرَبَتْ قُدَّامَ أعينِها
قُطْناً بمستحصِدِ الأوتارِ مَخْلوجٍ
وقول الآخر(١):
١٧٠٢ - فـإياكم وَحيَّةَ بَطْنِ وادٍ
هموزِ النابِ ليس لكم بِسِيٍّ
وقول الآخر (٢):
١٧٠٣ - كأن ثَبيراً في عرانينِ وَبْلِه
كبيرُ أُناسٍ فِي بِجادٍ مُزَمَّلٍ
وقول الآخر(٣):
١٧٠٤ - كأنَّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ
بجر («محلوج)) وهو صفةً لـ ((قطنا)) المنصوب، وبجر ((هموز)) وهو صفة
لـ (حية)) المنصوب، وبجر ((المزمل)، وهو صفة ((كبير) لأنه بمعنى الملتف،
ويجرِّ ((المُرْمل)) وهو صفة ((نَسْج))، وإنما جُرَّت هذه لأجلِ المجاورةِ، وقرأ
الأعمش: ((إنَّ الله هو الرزاقُ ذو القوة المتينِ))(٤) بجر المتين مجاورَةً لـ «القوة))
وهو صفةٌ لـ ((الرزاق))، وهذا وإن كان وارداً، إلا أن التخريجَ عليه ضعيفٌ
لضَعْفِ الجوارِ من حيث الجملةُ، وأيضاً فإنَّ الخفضَ على الجوارِ إنما وَرَدَ في
(١)] البيت للحطيئة، وهو في ديوانه ٦٩؛ والخصائص ٢٢٠/٣؛ وابن يعيش ٨٥/٢؛
والانصاف ٦٠٦؛ والخزانة ٣٢١/٢. والسيّ: المثل والعدل.
(٢) البيت لامرىء القيس، وهو في ديوانه ٢٥ وشرح المعلقات للتبريزي ١٢٧؛ والخصائص
١٩٢/١؛ والمحتسب ١٣٥/٢؛ وثبير: جبل، والعرانين: الأوائل، والوبل: المطر
العظيم، البجاد: الكساء المخطط، والمزمل: الملتف.
(٣) البيت للعجاج، وهو في ديوانه ١٣/١؛ والكتاب ٢١٧/١؛ والخصائص ٢٢١/٣؛
والانصاف ٦٠٥؛ والخزانة ٣٢١/٢. والمرمل: المنسوج.
(٤) الآية ٥٨ من الذاريات، ونسبها في الشواذ ١٤٥ إلى يحيى بن وثاب.
٢١١

- المائدة :-
النعتِ لا في العطف، وقد وَرَدَ في التوكيدِ قليلاً في ضرورة الشعر، قال(١):
١٧٠٥ - يا صاحِ بَلِّغْ ذوي الزوجاتِ كلِّهمٍ
أَنْ ليسَ وَصْلٌ إذا انْحَلَّتْ عُرَى الذِّنَبِ
. .
بجر «كلهم)) وهو توكيدٌ لـ ((ذوي)) المنصوب، وإذا لم يَرِد إلا في النعت
أو ما شَذَّ من غيره فلا ينبغي أن يُخرّج عليه كتاب الله تعالى، وهذه المسألةُ قِد
أوضَحْتُها وذكرت شواهدها في ((شرح التسهيل)). وممن نَصّ على ضعفٍ
تخريج الآية على الجوارمكي بن أبي طالب وغيرُه، قال مكي(٢): ((وقال
الأخفش(٣) وأبو عبيدة(٤): ((الخفضُ فيه على الجوار، والمعنى للغسل))
وهو بعيد لا يُحْمل القرآن عليه)». وقال أبو البقاء(٥) (وهو الإِعرابُ الذي يقال:
هو على الجوار، وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته فقد جاء في القرآن
والشعر، فَمِنَ القرآن قولُه تعالى: ((وحورٍ عينٍ))(٦) على قراءة مَنْ جَرِّ،
وهو معطوفٌ على قوله: ((بأكواب وأباريق)) وهو مختلفُ المعنى، إذ ليس
المعنى: يَطُوف عليهم وِلْدان مخلَّدون بحورٍ عين. وقال النابغة(٧):
١٧٠٦ - لم يَبْقَ إلَّ أسيرُ غيرُ مُنْفَلِتٍ
أو مُؤَْقٍ في حبال القومِ مَجْنُوبٍ
والقوافي مجرورةٌ، والجوارُ مشهورٌ عندهم في الإِعراب)) ثم ذكر أشياء
(١) البيت لأبي الغريب، وهو في الشذور ٣٣١؛ والهمع ٥٥/٢؛ والدرر ٧٠/٢.
(٢) المشكل ٢٢١/١.
(٣) معاني القرآن ٢٥٥/١.
(٤) مجاز القرآن ١٠١٥٥/١
(٥) الإملاء ٢٠٩/١.
(٦) الآية ٢٢ من الواقعة، وهي قراءة حمزة والكسائي. انظر: السبعة ٦٢٢.
(٧) ديوانه ٩٢ برواية: ((موثق مجنوب))، والعكبري ٢٠٩/١. والمجنوب: الذي يجنب إلى
فرس أوجمل.
٢١٢

- المائدة -
كثيرةً زعم أنها مقويةً لمُدَّعاه، منها: قَلْبُ الإِعراب في الصفات كقوله تعالى:
((عذابُ يوم محيطٍ))(١) واليومُ ليس بمحيطٍ، وإنما المحيط [هو] العذابُ،
ومثلُه قولُه تعالى: ((في يوم عاصفٍ))(٢) و((عاصف)) ليس من صفة اليوم بل من
صفة الريح . ومنها: قَلْبُ بعض الحروف إلى بعض كقوله عليه السلام:
((ارجَعْنَ مَأْزوراتٍ غيرَ مأجورات))(٣)، والأصل: ((مَوْزورات))، ولكنْ أُريد
التواخي، وكذلك قولُهم: ((إنه ليأتينا بالغدايا والعَشايا)) ويعني أنَّ الأصلَ:
((بالغَدَاوى)) لأنها من الغُدْوة، ولكن لأجل ((ياء)) ((العشايا)) جاءت بالياء دون
الواو. ومنها: تأنيثُ المذكر كقوله تعالى: («فله عَشْرُ أمثالها))(٤) فحذف / التاءَ [٢٣٧/أ]
مِنْ ((عشر)) وهي مضافةً إلى الأمثال وهي مذكرةٌ، ولكنْ لَمَّا جاورت الأمثالُ
ضميرَ المؤنث أَجْرى عليها حكمّه، وكذلك قوله(٥):
١٧٠٧ - لَمَّا أتى خبرُ الزبيرِ تواضّعتْ
سورُ المدينةِ والجبالُ الخُشْعُ
وقولهم: ((ذَهَبَتْ بعضُ أصابعِه))، يعني أنَّ ((سور)) مذكرةٌ، و((بعض)) أيضاً
كذلك، ولكنْ لَمَّا جاورا المؤنثَ أُعْطيا حكمه. ومنها: ((قامت هند))
لَمَّا لم يَفْصِلوا أتوا بالتاء، ولمَّا فَصَلوا لم يأتوا بها، ولا فرق إلا المجاورةُ
وعدمُها. ومنها: استحسانُهم النصبَ في الاشتغال بعد جملةٍ فعلية في قولهم:
((قام زيدٌ وعمراً كلمته)) لمجاورةِ الفعل. ومنها: قَلْبُهم الواوَ المجاورةَ للطرفِ
همزةً نحو: ((أوائل)) بخلاف ((طواويس)) لُبُعْدِها من مجاورةِ الطرف. قال:
(١) الآية ٨٤ من هود.
(٢) الآية ١٨ من إبراهيم.
(٣) رواه ابن ماجه: الجنائز ٥٠ (٥٠٣/١).
(٤) الآية ١٦٠ من الأنعام.
(٥) تقدم برقم ٥٥٢.
٢١٣

- المائدة -
((وهذا موضعٌ يَحْتمل أن يكتب فيه أوراقٌ من الشواهدِ، قد بَوَّب النحويون له
باباً ورتِّبوا عليه مسائلَ وأصَّلوه بقولهم: ((هذا جُحْرِ ضبٍ خربٍ))، حتى
اختلفوا في جواز جر التثنية والجمع، فأجاز الاتباعَ فيهما جماعة من حُذَّاقهم
قياساً على المفرد المسموع، ولو كان لا وجه له بحالٍ لاقتصروا فيه على
المسموع فقط، ويتأيد ما ذكرناه أنَّ الجرِّ في الآية قد أجيز غيره ـــ وهو الرفع
والنصب - والرفع والنصب غير قاطعين ولا ظاهرين على أنَّ حكمَ الرِجْلين
المسحُ، فكذلك الجرُّ يجب أن يكونَ كالنصب والرفعِ في الحكم دون
الإعراب)) انتهى.
أمَّا قوله: ((إنَّ ((وحورٍ عينٍ)) من هذا الباب فليس بشيء، لأنه: إمَّا [أن]
يقدَّر عطفهُما على ما تقدم بتأويلٍ ذكره الناس كما سيأتي أو بغير تأويل،
وإما أن لا يعطفَهما، فإنْ عَطَفَهما على ما تقدم وجب الجر، وإن لم يعطفهما
لم يَجُز الجر، وأمّا جَرُّهما على ما ذكره الناس فقيل: لعطفهما على المجرور
بالباء قبلهما على تضمينِ الفعلِ المتقدم ((يتلذذون ويُنْعَمون بأكواب وكذا
وكذا))، أو لا يُضَمِّن الفعلُ شيئاً ويكون لطواف الولدانِ بالحور العين على أهل
الجنة لذاذةٌ لهم بذلك، والجوار إنما يكونُ حيث يستحقُ الاسمُ غيرَ الجر
فَيُجَرُّ لمجاورةٍ ما قبله، وهذا - كما ترى ــ قد صَرَّح هو به أنه معطوفٌ على
(بأكواب)) غايةُ ما في الباب أنه جَعَلَه مختلفَ المعنى، يعني أنه عنده لا يجوزُ.
عطفهُما على ((بأكواب)) إلا بمعنى آخرَ وهو تضمينُ الفعلِ، وهذا لا يَقْدَحُ في :
العطفية. وأما البيتُ فجرُّ ((موثقٍ)) ليس لجواره لـ ((منفلتٍ)) وإنما هو مراعاة
للمجرور بـ((غير))، لأنهم نَصُوا على أنك إذا جئت بعد ((غير)» ومخفوضها بتابعٍ
جاز أن يَتْبع لفظً ((غير)) وأن يَتبع المضاف إليه، وأنشدوا البيت، ويروى:
((لم يبق فيها طريدٌ غيرُ منفلتٍ))، وأما باقي الأمثلة التي أوردها فليست من
المجاورة التي تؤثر في تغيير الإِعراب، وقد تقدَّم أن النحويين خَصِّصوا ذلك
بالنعت وأنه قد جاء في التوكيد ضرورةٌ.
٢١٤

- المائدة -
التخريج الثاني(١): أنه معطوفٌ على ((برؤوسكم)) لفظاً ومعنى، ثم نُسِخ
ذلك بوجوب الغسل، أو هو حكمٌ باقٍ، وبه قال جماعة، أو يُحمل مسحُ
الأرجلِ على بعضِ الأحوال وهو لُبْسُ الخفِّ، ويُعزى للشافعي. التخريج
الثالث: انها جُرَّتْ مَنْبَهَةٌ على عدم الإِسراف باستعمال الماء لأنها مَظَنَّةٌ لصبُ
الماءِ كثيراً، فَعَطَفَتْ على الممسوح، والمرادُ غَسْلُها لِما تقدم، وإليه ذَهَب
الزمخشري(٢). قال: ((وقيل: ((إلى الكعبين)) فجيء بالغاية إماطة لظنٍّ ظانٌّ
يَحْسَبُها ممسوحة، لأنَّ المسح لم تُضْرب له غَايةٌ في الشريعة)) وكأنه لم يرتضِ
هذا القولَ الدافعَ لهذا الوهمِ وهو كما قال. التخريج الرابع: أنها مجرورةٌ
بحرفِ جرٍ مقدرٍ دَلَّ عليه المعنى، ويتعلَّق هذا الحرفُ بفعلٍ محذوفٍ أيضاً
يليق بالمحل، فيُدَّعى حذفُ جملةٍ فعلية وحَذْفُ حرفٍ جر، قالوا: وتقديرُه:
(وافعَلُوا بأرجلِكم غسلاً)».
قال أبو البقاء(٣): ((وحَذْفُ حرفِ الجر وإبقاءُ الجرِ جائزٌ كقوله(٤):
١٧٠٨- مشائيمُ ليسوا مُصْلِحِينَ عشيرةٌ
ولا ناعبٍ إِلا بِبَيْنٍ غرابُها
وقال الآخر(٥):
١٧٠٩ - بدا ليَ أَنِّي لستُ مُدْرِكَ ما مضى
ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائِيا
(١) أي لقراءة ((وأرجلكم)) بالجر.
(٢) الكشاف ٥٩٧/١.
(٣) الإملاء ٢١٠/١.
(٤) تقدم برقم ١٣٥٣.
(٥) البيت لزهير وهو في ديوانه ٢٨٧؛ والكتاب ٨٣/١؛ وابن يعيش ٥٢/٢؛ والدرر
١٠٥/٢.
٢١٥

- المائدة :-
فَجُرَّ بتقديرِ الباء، وليس بموضعٍ ضرورةٍ، وقد أَفْرَدْتُ لهذه المسألةِ كتاباً»
قوله: ((وإبقاء الجر)) ليس على إطلاقهِ، وإنما يَطَّرد منه مواضعُ نصَّ عليها أهلُ
اللسان ليس هذا منها، وأمَّا البيتان فالجرُّ فيهما عند النحاة يسمى ((العطف
على التوهُّم))، يعني كأنه توهّم وجودّ الباء زائدةً في خبر ((ليس)) لأنها يكثُر
زيادتها، ونَظَّروا ذلك بقوله تعالى: ((فأصَّدَّقَ وأكنْ من الصالحين))(١) بجزم
((أَكُنْ)) عطفاً على ((فأصَّدَّق)) على توهُم سقوط الفاء من ((فأصَّدَّق)) نَصَّ عليه
سيبويه(٢) وغيرُه، فظهرَ فسادُ هذا التخريج.
وأمَّا قراءةُ الرفع فعلى الابتداء والخبر محذوف أي: وأرجلُكم مغسولةٌ
أو ممسوحة على ما تقدم في حكمها. والكلام في قوله: ((إلى الكعبين»
كالكلام في ((إلى المرفقين)). والكعبان فيهما قولان مشهوران، أشهرهما:
أنهما العَظْمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، في كل رِجْلٍ كعبان.
والثاني : أنه العظم الناتىء في وجه القدم حيث يجتمع شِراك النعل(٣)، ومرادُ
الآية هو الأول. والكعبة: كلَّ بيتٍ مربع، وسيأتي بيانُه في موضعِه.
قوله: ((منه)) في محلِّ نصبٍ متعلُّقاً بـ ((امسحوا)) و((مِنْ))
فيها وجهان أظهرهما: أنها للتبعيض. والثاني: أنها لابتداء الغايةِ،
ولهذا لا يُشْترط عند هؤلاء أن يتعلق باليد غبارٌ. وقوله: ((ليجعلَ))
الكلامُ في هذه اللامِ كالكلامِ عليها في قوله: ((يريدُ اللَّهُ لِيبَيِّن لكم))(٤)،
إِلا أنَّ مَنْ جَعَلَ مفعولَ الإِرادة محذوفاً وعَلَّقَ به اللامَ مِنْ ((ليجعلَ)) زاد ((مِنْ))
في الإِيجاب في قوله: ((من حرج))، وساغَ ذلك لأنه في حَيِّز النفي وإن لم يكن
النفيُ واقعاً على فعل الحرج. و((من حرج)) مفعول ((ليجعل))، والجعلُ
(١) الآية ١٠ من المنافقون.
(٢) الكتاب ١٥٤/١، ٤٥٢/١، والعبارة بالنسبة إلى القرآن فيها نظر.
(٣) شراك النعل: سيره.
(٤) الآية ٢٦ من النساء.
٢١٦

- المائدة -
يحتمل أنه بمعنى الإِيجاد والخَلْق فيتعدى لواحد وهو ((من حرج)) و ((مِنْ))
مزيدةٌ فيه، كما تقدم، ويتعلق عليكم حينئذ بالجعل / ويجوز أن يتعلق [٢٣٧/ب]
بـ ((حرج)). فإن قيل: هو مصدرٌ، والمصدرُ لا يتقدَّم معمولُه عليه. قيل: ذلك
في المصدر المؤول بحرفٍ مصدري وفعل لأنه بمعنى الموصول، وهذا ليس
مؤولاً بحرف مصدري، ويجوز أن يكونَ الجَعْلُ بمعنى التصيير فيكون
((عليكم)) هو المفعولَ الثاني.
قوله: ((عليكم))(١) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه متعلق بـ ((يتم)).
والثاني: ((أنه متعلقٌ بـ ((نعمته)). والثالث: أنه متعلق بمحذوفٍ على أنه حالٌ
من ((نعمته))، ذكر هذين الوجهين الأخيرين أبو البقاء(٢). وهذه الآيةُ بخلاف
التي قبلَها في قوله ((وأَتْمَمْتُ عليكم نعمتي))(٣) حيث امتنع تعلّقُ الجارِّ بالنعمةِ
لتقدُّم معمول المصدر عليه كما تقدَّم بيانه. قال الزمخشري (٤): ((وقرىء
فَأَظْهِروا أي: أَظْهروا أبدانكم، وكذلك: ((لِيُظْهِركم)). يعني أنه قُرِىء:
((أَظْهِروا)) أمراً من أَظْهَر رباعياً كَأَكْرم، ونسب الناسُ القراءة الثانية - أعني
قوله ((لِيُظْهِرَكم)) - لسعيد بن المسيب.
آ. (٧) قوله تعالى: ﴿إِذ قلتم سمعنا﴾: ((إذ)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ أظهرُها:
أنه منصوبٌ بـ((واثقكم)). الثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ من الهاء في (به)).
الثالثُ: أنه حالٌ مِنْ ((ميثاقه))، وعلى هذين الوجهين الأخيرين يتعلق بمحذوفٍ
على القاعدةِ المقررةِ، و((قلتم) في محلِّ خفضٍ بالظرف، و((سَمِعْن)) في
محل نصب بالقول.
(١) يعني في قوله تعالى: ((وليتمَّ نعمته عليكم)).
(٢) الإملاء ٢١٠/١.
(٣) الآية ٣ من المائدة.
(٤) الكشاف ٥٩٨/١، وانظر: الشواذ ٣١؛ البحر ٤٣٩/٣.
٢١٧

- المائدة -
آ. (٨) قوله تعالى: ﴿كونوا قَوَّامين﴾: تقدَّم نظيرُها في النساء(١)،
إلا أنه هناك قَدَّم لفظة ((القسط)) وهنا أُخِّرت، وكأن الغرضَ في ذلك - والله
أعلمُ - أنَّ آية النساء جيء بها في معرض الإِقرار على نفسِه ووالديه وأقاربه
فُدىء فيها بالقسط الذي هو العدل من غير محاباةٍ نَّفْس ولا والدٍ ولا قرابة،
والتي هنا: جيء بها في معرض ترك العداوة فُبُدِىء فيها بالأمر بالقيام لله ؛ لأنه
أردعُ للمؤمنين، ثم ثَنَّى بالشهادة بالعدل، فجيء في كل مَعْرِضٍ بما يناسِبُه.
وقوله: ((ولا يَجْرِمَنَّكمْ)) تقدَّم مثله(٢)، وظهورُ حرفِ الجر هنا يرجِّح تقديرَه
قبلُ. ((هو أقرب)): ((هو)) ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي: العدل، وقد
تقدَّم له نظائرُ كثيرة.
آ. (٩) قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللّهُ﴾: ((وعد)» يتعدَّى لاثنين أولهما
الموصول، والثاني محذوفٌ أي: الجنةَ، وقد صَرَّح بهذا المفعولِ في غير
هذا الموضع(٣)، وعلى هذا فالجملةُ من قوله: ((لهم مغفرة)) لا محل لها لأنها
مفسرةٌ لذلك المحذوفِ تفسيرَ السبب للمسبب، فإن الجنةَ مسببةً عن المغفرةِ
وحصولِ الأجر العظيم، والكلامُ قبلها تام بنفسه. وذكر الزمخشري (٤) في
الآية احتمالاتٍ أُخَرَ، أحدها: أنَّ الجملةَ من قوله: ((لهم مغفرةٌ)) بيانٌ
للوعد(٥)، كأنه قال: قَدَّم لهم وعداً، فقيل: أيَّ شيء وعده؟ فقال: لهم
مغفرة وأجر عظيم، وعلى هذا فلا محلَّ لها أيضاً، وهذا أَوْلى من الأول لأن
تفسيرَ الملفوظِ به أَوْلى من ادِّعاء تفسير شيءٍ محذوف. الثاني: أنَّ الجملةَ
منصوبةٌ بقولٍ محذوفٍ كأنه قيل: وَعَدهم وقال لهم مغفرة. الثالث: إجراءُ
(١) الآية ١٣٥: ((كونوا قوامين بالقسط شهداء لله)).
(٢) الآية ٢ من المائدة.
(٣) انظر مثلاً: الآية ٧٢ من التوبة.
(٤) الكشاف ٥٩٨/١.
(٥) قوله ((للوعد)) مخروم في الأصل، وأثبتناه من الكشاف، واضطربت النسخ في رسمها.
٢١٨

- المائدة -
الوعد مُجرى القول لأنه ضَرْبٌ منه، ويجعل ((وعد)» واقعاً على الجملةِ التي
هي قوله: ((لهم مغفرة)) كما وقع ((تَرَكْنا) على قوله: ((سلامُ على نوح))(١)، كأنه
قيل: وعدهم هذا القول، وإذا وعدهم مَنْ لا يُخْلِفُ الميعادَ فقد وعدهم
مضمونَه من المغفرة والأجر العظيم، وإجراءُ الوعدِ مُجْرى القولِ مذهبٌ كوفي .
آ. (١٠) قوله تعالى: ﴿والذين كفروا﴾: مبتدأ، و((أولئك)) مبتدأ
ثان، و((أصحاب)) خبره، والجملة خبر الأول، وهذه الجملة مستأنفة أُتي بها
اسميةً دلالة على الثبوت والاستقرار، ولم يُؤْتَ بها في سياق الوعيد كما أتى
بالجملة قبلها في سياق الوعد حسماً لرجائهم، وأجاز بعضُهم أن تكونَ هذه
الجملةُ داخلةً في حَيِّز الوعد، على ما تقدَّم تقريرُه في الجملةِ قبلَها، قال:
«لأنَّ الوعيد اللاحقَ بأعدائهم مِمَّا يَشْفي صدورهم، ويُذهب ما كانوا يَجِدونه من
أذاهم، ولا شك أن الأذى اللاحقَّ للعدوِّ مِمَّا يَسُرُّ، ويُفْرِحُ ما عند عدوه)» وفيه
نظرٌ، فإنَّ الاستئناف وافٍ بهذا المعنى؛ فإنَّ الإِنسانَ إذا سمع خبراً يسوءُ عدوّه
سُرَّ بذلك، وإن لم يُوعَدْ به، وقد يَتَقَوّى صاحبُ هذا القول المتقدم بأن
الزمخشري قد نَحا إلى هذا المعنى في سورة سبحان(٢)، قال: ((فإن قلت:
علامَ عطف ((وأن الذين لا يؤمنون))؟ قلت: على ((أن لهم أجراً كبيراً))، على أنه
بَشِّر المؤمنين بيشارتين اثنتين: بثوابِهم ويعقابِ أعدائهم، فجعل عقابَ أعدائهم
داخلاً في حَيِّز البِشارة، فالبشارةُ هناك كالوعدِ هنا.
آ. (١١) وقوله تعالى: ﴿عليكم﴾: يجوزُ أَنْ يتعلَّق بـ ((نعمة)) وأن
يتعلق بمحذوفٍ على أنه حالٌ منها. و((إذهم)) ظرفٌ، ناصبُه النعمة أيضاً
أي: اذكروا نعمتَه عليكم في وقتٍ هَمِّهم، ويجوز أن يتعلقَ هذا الظرفُ
(١) الآية ٧٩ من الصافات: ((وتَرَكْنا عليه في الآخرين، سلامٌ على نوحٍ في العالمين)).
(٢) وهي سورة الإسراء: ٩ - ١٠ ((ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً
كبيراً، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذاباً أليماء. وانظر: الكشاف ٤٤٠/٢.
٢١٩

- المائدة -
بما تعلّق به ((عليكم)) إذا جعلتَه حالاً من ((نعمة))، ولا يجوزُ أَنْ يكون منصوباً
بـ ((اذكروا)) لتنافي زمنيهما، فإنَّ ((إذ)) للمضي، و((اذكروا)) مستقبل. و ((أن
يَبْسُطوا)) على إسقاط الباء أي: هَمُّوا بأن يبسطوا، ففي موضع ((أَنْ)) الخلافُ
المشهور(١).
أ. (١٢) قوله تعالى: ﴿منهم اثني عَشَر نقيباً﴾: ((منهم)) يجوز أن
يتعلق بـ(بَعَثْنا))، وأَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حال مِنْ «اثني عشر» لأنه في
الأصلِ صفةٌ له، فلما قُدِّم نُصِب حالاً. وقد تقدَّم الكلامُ في تركيب («اثني
عشر)) وبنائه وحَذْفِ نونِه في البقرة(٢) فَأَغْنى عن إعادته. و «ميثاق)) يجوزُ أَنْ
يكونَ مضافاً إلى المفعول - وهو الظاهر - أي: إن الله تعالى واثَقَهم، وأَنْ
يكونَ مضافاً لفاعله أي: إنهم واثقوه تعالى. والمفاعلة يجوز نسبةُ الفعلِ فيها
إلى كلٍّ من المذكورَيْنِ. والنقيب: فعيل، قيل: بمعنى فاعِل مشتقاً من النّقْب
وهو التفتيش، ومنه: ((فَتَّقَبوا في البلاد))(٣) وسُمِّي بذلك لأنه يفتشُ عن أحوالٍ
القوم وأسرارهم. وقيل: هو بمعنى مفعول، كأن القوم اختاروه على علمٍ
منهم وتفتيشٍ على أحواله. وقيل: هو للمبالغة کعلیم وخبير.
قوله: ((لَئِنْ أقمتُم)) هذه اللامُ هي الموطئة للقسم، والقسمُ معها
محذوفٌ، وقد تقدَّم أنه إذا اجتمع شرطٌ وقسمٌ أُجيب سابقهما، إلا أن يتقدَّم
ذو خبرِ فُيُجاب الشرطُ مطلقاً. وقوله: ((لأكفرنَ)) هذه اللام هي جوابُ القسم
[٢٣٨/أ] لسبقه، وجوابُ الشرط محذوفٌ / لدلالة جواب القسم عليه، وهذا معنى قول
الزمخشري (٤) أنَّ قوله «لأكفرنَ)) سادٌّ مسد جوابي القسم والشرط، لا كما فهمه
بعضُهم (٥)، وردًّ عليه ذلك. ويجوز أن يكون ((لأكفرن)) جواباً لقوله تعالى قبل
(١) سيبويه يرى أنها في محل نصب، والخليل يرى أنها في محل جر. انظر: الكتاب ١٧/١.
(٢) الآية ٦٠.
(٣) الآية ٣٦ من سورة ق
(٤) الكشاف ٦٠٠/١.
(٥) لعله يعني به صاحب البحر ٤٤٤/٣.
٢٢٠