Indexed OCR Text

Pages 681-700

- البقرة -
وقيل: أَرْهَنَ في السِّلعة إذا غالَى فيها حتى أَخَذَها بكثيرِ الثمنِ ومنه
قولهُ(١):
عِيدِيَّةً أُرْهِنَتْ فيها الدَّنانيرُ
١١٣٩ - يَطْوي ابنُ سلمى بها من راكبٍ بُعُداً
ويقال: رَهَنْتُ لساني بكذا، ولا يُقال فيه ((أَرْهَنْتُ)) وأنشدوا(٢):
ثم أُطْلق الرَّهْنُ على المرهونِ من بابِ إطلاقِ المصدرِ على اسمِ
المفعول نحو قوله تعالى: ((هذا خَلْقُ اللهِ))(٣)، و«درهَمُ ضَرْبُ الأمير)»، فإذا
قلت: (رَهَنْتُ زيداً ثوباً رَهْنً) فَرَهْناً هنا مصدرٌ فقط، وإذا قلت ((رهنْتُ زيداً
رَهْنَاً) فهو هنا مفعولٌ به لأنَّ المرادَ به المرهونُ، ويُحتمل أن يكونَ هنا ((رَهْناً»
مصدراً مؤكداً أيضاً، ولم يَذْكرِ المفعولَ الثاني اقتصاراً كقوله: ((ولسوفَ
يُعْطِيك ربُّك))(٤).
و ((رَهْن)) مِمَّا استُغْنِى فيه بجمعِ كثرتِهِ عن جمعٍ قَّته، وذلك أنَّ قياسّه
في القلةِ أَفْعُل كَفَلْس وأفلُس، فاستُغْنِيَ برَهْن ورِهان عن أَرْهُن.
وأصلُ الرَّهْنِ: الثبوتُ والاستقرارُ، يقال: رَهَنَ الشيءُ، فهو راهنٌ إذا
دام واستقر، ونعمة راهنة أي دائمة ثابتة. وأنشد ابن السكيت(٥):
(١) البيت لرداد الكلبي، ورواية صدره في اللسان: ((رهن)):
ظَلّتْ تجوبُ بها البلدانَ ناجيةٌ
وهو في البحر ٣٤٢/٢؛ والقرطبي ٤٠٩/٣؛ وينسب البيت أيضاً إلى الشاعر
شداد كما في الجمهرة ٤٢١/٢.
(٢) بياض في النسخ كلها.
(٣) الآية ١١ من لقمان.
(٤) الآية ٤ من الضحى.
(٥) البيت للأعشى وهو في ديوانه ٥٩؛ وإصلاح المنطق لابن السكيت ٢٤٨؛ واللسان:
(رها)). وبهات: أي بهذا القول.
٦٨١

- البقرة -
١١٤٠- لا يَسْتَفيقون منها وَهْي راهِنةً إلا بهاتٍ وَإِنْ عَلُّوا وإِنْ نَهِلوا
ويقال: ((طعام راهن)) أي: مقيم دائم، قال(١):
١١٤١ - الخبزُ واللحمُ لهم راهِن
أي: دائمٌ مستقرَّ، ومنه سُمِّي المرهونُ ((رَهْناً)) لدوامهِ واستقرارهِ عند
المُرْتَهِنِ .
وقوله: ((ولم تَجِدُوا كاتباً) في هذه الجملةِ ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنها
عطفٌ على فعلِ الشرطِ أي: ((وإنْ كنتم ولم تَجِدوا) فتكونُ في محلٍّ جزمٍ
لعطفِها على ما هو مجزومٌ تقديراً. والثاني: أن تكونَ معطوفةً على خبرٍ كان،
أي: وإنْ كنتم لم تَجِدُوا [كاتباً] والثالث: أَنْ تكونَ الواوُ للحال، والجملةُ
بعدَها نصبٌ على الحالِ فهي على هذين الوجهين الأخيرين في محلِّ نصب.
قوله: ((فإن ((أَمِنَ)) قرأ أُبَيّ فيما نَقَلّه عنه الزمخشري(٢) ((أُومِنَ)) مبنياً
للمفعول. قال الزمخشري: ((أي أَمِنَه الناس(٣) ووصفوا المَدْيونَ بالأمانةِ
والوفاء)). قلت: وعلامَ تنتصبُ)) بعضاً؟ والظاهرُ نصبُه / بإسقاط الخافض على [١١٩/ب]
حذفِ مضافٍ أي: فإن أومِنَ بعضُكم على متاعٍ بعضٍ أو على دَيْنٍ بعض.
قوله: ((فَلْيُؤَدِّ الذي اثْتُمِن)) إذا وُقِفَ على ((الذي)) وابتُديء بما بعدها
قيل: (اوتُمِنَ)) بهمزةٍ مضمومة بعدَها واو ساكنة، وذلك لأنَّ أصلَه اُلْتُمِنَ، مثل
(١) لم أهتد إلى قائله، وعجزه
وقهوةٌ راووقُها ساكِبُ
وهو في القرطبي ٤٠٩/٣، واللسان: ((رهن)).
(٢) الكشاف ٤٠٥/١، ورواية أبي حيان عن أبي علي افتعل: اقْتَمّنَ. انظر: البحر
٣٥٦/٢.
(٣) ب: النبأ .
٦٨٢

- البقرة -
اقْتُدِرَ بهمزتين: الأولى للوصلِ والثانيةُ فاءُ الكلمة، ووقعَتِ الثانيةُ ساكنةٌ بعد
أخرى مثلِها مضمومةً وجب قَلْبُ الثانيةُ لمجانِسٍ (١) حركةِ الأولى فقلت:
أُوْتُمِنَ. فأمَّا في الدَّرْجِ فتذهبُ همزةُ الوصلِ فتعود الهمزةُ إلى حالِها لزوالٍ
موجبٍ قَلِها واواً بل تُقْلَبُ ياءً صريحةً في الوصلِ في رواية (٢) ورش
والسوسي .
ورُوي عن عاصم: ((الذي اوتُمِن)) برفعِ الألفِ ويُشيرِ بالضمة إلى
الهمزة، قال ابن مجاهد(٣): ((وهذه الترجمةُ غلط)). ورَوى سليم (٤) عن حمزة
إشمامَ الهمزةِ الضمَّ، وفي الإِشارةِ والإِشمامِ المذكورَيْن نظرٌ. وقرأ عاصم
أيضاً في شاذُّه: ((الَّذِتُّمِنَ)) بإدغامِ الياء المبدلةِ من الهمزةِ في تاء الافتعال،
قال الزمخشري(٥): ((قياساً على (اتَّسر)) في الافتعال من اليُسْر، وليس
بصحيحٍ لأنَّ الياءَ منقلبةً عن الهمزةِ فهي في حكمِ الهمزةِ، واتّزر عاميَّ،
وكذلك (رُيًّا)) في (رُؤْيا)))) قال الشيخ(٦): ((وما ذكر الزمخشري فيه أنه ليس
بصحيح وأن ((اتّزر)) عامِّي - يعني أنه من إحداث العامة لا أصلَ له في
اللغة - قد ذَكّره غيرُه أَنَّ بعضَهم أَبْدَلَ وأدْغَمَ: ((اتَّمَنَ واتَّزَرَ)) وأنَّ ذلك لغةٌ
رديئة، وكذلك ((رُيًّا)) في رُؤْيا، فهذا التشبيهُ: إِمَّا أن يعودَ على قوله: ((واتَّزر
عاميٌّ)) فيكونُ إدغام ((رُيًّا)، عامياً، وإمَّ أَنْ يعودَ إلى قولهِ ((فليس بصحيحٍ)) أي:
وكذلك إذْغَامُ (رُيًّا)) ليس بصحيحٍ، وقد حكَى الكسائي الإِدغامَ في ((رُيَّ)).
(١) أي إلى حرف يجانس حركة الأولى.
(٢) البحر ٣٥٦/٢.
(٣) السبعة ١٩٥ .
(٤) سليم بن عيسى الكوفي، أضبط أصحاب حمزة. توفي سنة ١٨٨. انظر: الطبقات لابن
الجزري ٣١٠/١.
(٥) الكشاف ٤٠٦/١.
(٦) البحر ٣٥٦/٢.
٦٨٣

- البقرة -
وقولُه: ((أمانته)) يجوزُ أن تكونَ الأمانةُ بمعنى الشيء المُؤْتَّمَّنِ عِليه
فينتصبَ انتصابَ المفعولِ به بقوله: ((فليؤدِ))، ويجوزُ أَنْ تكونَ مصدراً على
أصلِها، وتكونُ على حَذْفِ مضاف، أي: فليؤدِّ دَينَ أمانتهِ. ولا جائزٌ أن تكون
منصوبةٌ على مصدرِ اثْتُمِنَ. والضميرُ في ((أمانتَه)) يُحْتَملِ أَنْ يعودَ على صاحبٍ
الحقِّ، وأَنْ يعودَ على الذي اثْتُمِن.
قوله: ((فإنَّه آثمٌ قلبُه)) في هذا الضمير وجهان، أحدُهما: أنه ضميرُ
الشأنِ والجملةُ بعدَه، مفسِّرٌ له. والثاني: أنه ضميرُ ((مَنْ)) في قوله: ((ومَنْ
يَكْتُمْها) وهذا هو الظاهرُ. وأمَّا ((آثمٌ قلبُه)) ففيه أوجهٌ، أظهرُها: أنَّ الضميرَ في
(إنه) ضميرُ ((مَنْ)) و ((آثُمٌ)) خبرُ إنَّ، و(«قلبُهُ)) فاعلٌ بآثم، نحو قولك: زيدٌ إنه
قائمٌ أبوه، وعَمَلُ اسمِ الفاعلِ هنا واضحٌ لوجودٍ شروطِ الإِعمال. ولا يجيءُ
هذا الوجهُ على القولِ بأنَّ الضميرَ ضميرُ الشأن، لأنَّ ضميرَ الشأنَ لا يُفَسِّر إلا
بجملةٍ، واسمُ الفاعلِ مع فاعلِه عند البصريين مفردٌ، والكوفيون يُجيزون ذلك.
الثاني: أن يكونَ ((آثْمٌ)) خبراً(١) مقدماً، و ((قلبُه)) مبتدأ مؤخراً، والجملةُ
خبرَ ((إنَّ)) ذكر ذلك الزمخشري(٢) وأبو البقاء(٣) وغيرُه، وهذا لا يجوزُ على
أصول الكوفيين؛ لأنه لا يعودُ عندَهم الضميرُ المرفوعُ على متأخرٍ لفظاً، و («آثمٌ»
قد تَحَمَّل ضميراً لأنه وَقَع خبراً، وعلى هذا الوجهِ فيجوزُ أن تكونَ الهاءُ ضَمِيرَ
الشأن وأَنْ تكونَ ضميرَ ((مَنْ)).
والثالث: أن يكونَ («آثم)) خبرَ إِنَّ، وفيه ضميرٌ يعودُ على ما تعودُ عليه
الهاء في ((إنه))، و((قلبُه)) بدلٌ من ذلك الضمير المستترِ بدلُ بعضٍ من كل.
الرابع: أن يكونَ ((آثم)) مبتدأً، و((قلبُه)) فاعلٌ سدَّ مسدَّ الخبر، والجملةُ
(١) الأصل: «خبر مقدم)» وهو سهو.
(٢) الكشاف: ٤٠٦/١.
(٣) الإملاء: ١٢١/١.
٦٨٤

- البقرة -
خبرُ إنَّ، قاله ابن عطية(١)، وهو لا يجوزُ عند البصريين، لأنه لا يعملُ عندَهم
اسمُ الفاعل إلا إذا اعتمد على نفيٍ أو استفهام نحو: ما قائمٌ أبواك، وهل
قائمٌ أخواك، وما قائمٌ قومك، وهل ضاربُ إخوتك. وإنما يجوزُ هذا عند
الفراءِ من الكوفيين والأخفشِ من البصريين، إذ يجيزان: قائمٌ الزيدان وقائمٌ
الزيدون، فكذلك في الآية الكريمة.
وقرأ ابنُ أبي عبلة(٢): ((قلبَه)) بالنصب، نسبها إليه ابن عطية(٣). وفي
نصبه ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنه بدلٌ من اسم «إنَّ) بدلُ بعض من كل،
ولا محذورَ في الفصلِ بالخبر - وهو آثمٌ - بين البدلِ والمبدلِ منه، كما
لا محذورَ في الفصل به بين النعتِ والمنعوتِ نحو: زيد منطلق العاقل، مع أنَّ
[ ١٢٠/أ] العاملَ في النعت والمنعوت واحدٌ، بخلافِ البدلِ والمبدلِ منه / فإِنَّ الصحيحَ
أنَّ العاملَ في البدلِ غيرُ العاملِ فِي الْمُبْدَلِ منه.
الثاني: أنه منصوبٌ على التشبيهِ بالمفعول به، كقولك: ((مررت برجلٍ
حسنٍ وجهُه)) وفي هذا الوجه خلافٌ مشهورٌ، وهو ثلاثةُ مذاهبَ: الأول مذهب
الكوفيين وهو الجواز مطلقاً، أعني نظماً ونثراً. الثاني: المنعُ مطلقاً،
وهو مذهبُ المبرد(٤). الثالث: مَنْعُه من النثر وجوازُه في الشعرِ، وهو مذهبُ
سيبويه(٥)، وأنشدَ الكسائي على ذلك(٦):
(١) المحرر ٣٨٠/٢.
(٢) البحر ٣٥٧/٢؛ شواذ القراءات ١٨.
(٣) المحرر ٣٨٠/٢.
(٥) الكتاب ١٠٠/١.
(٤) المقتضب ١٥٨/٤.
(٦) الأبيات لعمرو بن لحاء، وهي في المقرب ١٤٠/١؛ وابن يعيش ٨٣/٦؛ والعيني
٥٨٣/٣؛ والأشموني ١١/٣؛ والبحر ٣٥٧/٣؛ والرواية المشهورة ((غُلْبَ الذَّفارى))
بدلاً من رواية المؤلف، وينبغي إشباع حركة الباء من «الرقاب)). ومدارة الاخفاف أي:
أخفافها مدورة؛ ومجمراتها: أي صلبة. وغُلْبَ الذَّفارى: غليظ الرقبة؛ والعَفّرْنِيات:
ج: عَفَرْنَاة وهي القوية، والكُومَ: ج كوماء: عظيمة السنام؛ والسُّرَّة: ج سُرَّة؛ وسرة
وادقة : سمينة .
٦٨٥

- البقرة -
مُدارةَ الأخفْافِ مُجْمَرَاتِهَا
١١٤٢- أَنْعَتُها إِنِّيَ مِنْ نُعَّاتِهَا
كُومَ الذُّری وادِقَةٌ سُرَّاتِها
غُلْبَ الرِّقَابِ وعَفَرْ نِیاتِها
ووجه ضعفِه عندٍ سيبويه في النثر تكرُّر الضمير.
والثالث: أنه منصوبٌ على التمييز حكاه مكي(١) وغيرُه، وضَعَّفوه بأنَّ
التمييز لا يكونُ إلا نكرةً، وهذا عند البصريين، وأمَّا الكوفيون فلا يَشْتَرطون
تنكيرَه، ومنه عندهم: ((إلا مَنْ سَفِه نفسَه))(٢) و((بَطِرَت معيشَتَها))(٣)
وأنشدوا(٤):
١١٤٣- إلى رُدُحِ مِنَ الشِّيزى مِلاءٍ لُبَابَ الْبُرِّ يُلْبَكُ بالشُّهَادِ
وقرأ ابن أبي عبلة - فيما نقل عنه الزمخشري - (٥) ((أَثِم قلبَه)) جعل
(ثم)) فعلًا ماضياً مشدد العين، وفاعلُه مستترٌ فيه، ((قلبه)) مفعول به أي: جعل
قلبه آئماً أي: أثم هو، لأنه عَبَّر بالقلب عن ذاتِه كلها لأنه أشرفُ عضوِ فيها.
وقرأ أبو عبد الرحمن(٦): ((ولا يَكْتُموا)) بياءِ الغَيْبَةِ، لأنَّ قبلَه غيباً وهم من
ذَكَر في قوله: ((كاتب ولا شهيدٌ))، وهو وإنْ كان بلفظِ الإِفراد فالمرادُ به
الجَمْعُ، ولذلك اعتبَرَ معناه في قراءة أبي عبدالرحمن فجَمَعَ في قولِهِ:
((ولا يكتموا)).
(١) المشكل ١٢١/١ وحكاه عن أبي حاتم ثم ضعَّفه.
(٢) الآية ١٣٠ من البقرة.
(٣) الأية ٥٨ من القصص.
(٤) البيت لأمية بن أبي الصلت وهو في ديوانه ٢٧٠، كما ينسب إلى أبي الصلت وابن
الزّبعرى وهو في اللسان: شيز؛ والمقرب ١٦٣/١؛ والهمع ٨٠/١؛ والدرر ٥٣/١.
· والردح: ج رداح وهي الجفنة العظيمة. والشيزى: جفان من خشب؛ ولباب البر:
الفالوذ؛ تلبك: تُخْلط.
(٥) الكشاف ١ /٤٠٦.
(٦) البجر ٣٥٨/٢.
٦٨٦

- البقرة -
وقد اشتملَتْ هذه الآياتُ على أنواع من البديعِ منها: التجنيسُ المغايرُ
في ((تدايَنْتُم بِدَيْن)) ونظائره، والمماثلُ في قوله: ((ولا تكتموا الشهادة ومَنْ
يكْتُمْها)) والطباقُ في ((تَضِلَّ)) و((تذكِّر)) و((صغيراً وكبيراً))، وهي كثيرةٌ، وتؤخذ
مِمَّا تقدَّم فلا حاجةَ إلى التكثير بذكرِها. وقرأ السلمي(١) أيضاً: ((واللهُ
بما يعملون)) بالغيبة جرياً على قراءته بالغَيْبَة.
آ. (٢٨٤) قوله تعالى: ﴿فيغفرُ﴾: قرأ ابن عامر(٢) وعاصم برفع
((يغفرُ)) و((يعذبُ))، والباقون من السبعةِ بالجزم. وقرأ ابنُ عباس والأعرج
وأبو حيوة: ((فيغفرَ)) بالنصب.
فأمَّا الرفعُ فيجوزُ أَنْ يكونَ رفعُه على الاستئنافِ، وفيه احتمالان،
أحدُهما: أن يكونَ خيرَ مبتدأٍ محذوفٍ أي: فهو يغفرُ. والثاني: أنَّ هذه جملةٌ
فعليةٌ من فعلٍ وفاعلٍ عُطِفَتْ على ما قبلها. وأمّا الجزمُ فللعطفِ على الجزاءِ
المجزوم ..
وأمَّا النصبُ فبإضمارِ ((أَنْ)) وتكونُ هي وما في حَيِّزها بتأويلِ مصدرٍ
معطوف على المصدر المتوهّم من الفعلِ قبلَ ذلك تقديره: تكنْ محاسبةٌ
فغفرانٌ وعذابٌ. وقد رُوي قولُ النابغة بالأوجهِ الثلاثة وهو(٣):
ربيعُ الناسِ والبلدُ الحرامُ
١١٤٤- فإنْ يَهْلِكْ أبو قابوسَ يَهْلِكْ
أُجَبَّ الظهرِ ليسَ له سَنامُ
ونأخذْ بعدَه بذِنابِ عیشٍ
بجزمِ ((نأخذ» عطفاً على ((يَهْلك ربيع)» ونصبهِ ورفعِه، على ما ذكرتُه لك
(١) البحر ٣٥٨.
(٢) السبعة ١٩٥؛ الكشف ٣٢٣/١؛ القرطبي ٤٢٤/٣؛ البحر ٢٦٠/٢.
(٣) تقدم برقم ٧٢٨.
٦٨٧

- البقرة -
في ((فَيغفر)) وهذه قاعدةٌ مطردةٌ (١): وهي أنه إذا وقع بعدَ جزاءٍ الشرط فعلً بعد
فاءٍ أو واوٍ جازَ فيه هذه الأوجُهُ الثلاثةُ، وإن توسَّطَ بين الشرطِ والجزاءِ جاز جزمُه
ونصبُهُ وامتنع رفعُه نحوٍ: إن تأتني فَتَزُرْني أو فتزورَني، أو وتزرْني أو وتزورَني.
وقرأ الجعفيّ وطلحة بن مصرف وخلاد: ((يَغْفِرْ)) بإسقاطِ الفاء، وهي
كذلك في مصحفِ عبدالله، وهي بدلٌ من الجوابِ كقوله تعالى: ((ومن يفعلْ
ذلك يَلْقَ أثاماً يضاعَفْ له العذابُ))(٢). وقال أبو الفتح(٣): ((وهي على البدلِ
من ((يُحاسِبْكم)) فهي تفسيرٌ للمحاسبة)) قال الشيخ(٤): ((وليس بتفسيرٍ، بل هما
مترتِّبان على المحاسَبَةِ)). وقال الزمخشري(٥): ((ومعنى هذا البدلِ التفصيلُ
الجملة الحساب لأنَّ التفصيلَ أوضحُ من المفصَّلِ ، فهو جارٍ مجرى بَدَّلِ
البعضِ من الكلِ أو بدلِ الاشتمال، كقولك: ((ضربتُ زيداً رأسه)) و((أحببتُ
زيداً عقله))، وهذا البدلُ واقعٌ في الأفعالِ وقوعَه / في الأسماءِ لحاجةٍ [١٢٠/ب]
القبيلين(٦) إلى البيان)).
قال الشيخ (٧): (وفيه بعضُ مناقشةٍ: أَمَّ الأولُ فقولُه: ((ومعنى هذا
البدلِ التفصيلُ الجملةِ الحسابِ)) وليس العذابُ والغفرانُ تفصيلاً لجملةٍ
الحسابِ، لأنَّ الحسابَ إنما هو تعدادُ حسناتِهِ وسيئآَتِه وحصرُها، بحيث
لا يَشُذُّ شيءٌ منها، والغفرانُ والعذابُ مترتِّبان على المحاسَبَةِ، فليست
المحاسبةُ مفصَّلةً بالغفرانِ والعذابِ. وأمّا ثانياً فلقوله بعد أَنْ ذَكَر بدلَ البعض
(١) انظر: المقتضب ٦٦/٢؛ ابن عقيل ٢٩٨/٢.
(٢) الآية ٦٨ - ٦٩ من الفرقان.
(٣) المحتسب ١٤٩/١.
(٤) البحر ٣٦١/٢.
(٥) الكشاف ٤٠٧/١.
(٦) أي: الاسم والفعل.
(٧) البحر ٣٦١/٢.
٦٨٨

- البقرة -
من الكل وبدلَ الاشتمال: ((وهذا البدلُ واقعٌ في الأفعالِ وقوعَه في الأسماءِ
لحاجةِ القبيلين إلى البيان)» أمَّا بدلُ الاشتمال فهو يمكنُ، وقد جاءَ لأنَّ الفعلَ
يَدُلُّ على الجنسِ وتحتَه أنواعٌ يشتمِلُ عليها، ولذلك إذا وَقَع عليه النفيُّ
انْتَفَتْ جميعُ أنواعه، وأمَّا بدلُ البعضِ من الكلِّ فلا يمكنُ في الفعل إذ الفعلُ
لا يقبلُ التجزُّؤ، فلا يُقال في الفعلِ له كل وبعض إلا بمجازٍ بعيدٍ، فليس
كالاسم في ذلك، ولذلك يَسْتَحِيل وجود بدل البعض من الكل في حق الله
تعالى، إذ الباري تعالى لا يتقسم ولا يتبعض.
قلت: ولا أدري ما المانعُ من كونِ المغفرةِ والعذابِ تفسيراً أو تفصيلاً
للحساب، والحسابُ نتيجتُه ذلك، وعبارةُ الزمخشري هي بمعنى عبارة ابن
جني. وأمَّا قولُه: ((إنَّ بدلَ البعضِ من الكل في الفعلِ متعذرٌ، إذ لا يتحقق
فيه تجزُّؤْ)) فليس بظاهرٍ، لأنَّ الكليةَ والبعضيةَ صادقتان على الجنس ونوعِه،
فإنَّ الجنسَ كلَّ والنوعَ بعضٌ. وأمَّا قياسُه على الباري تعالى فلا أدري
ما الجامع بينهما؟ وكان في كلامِ الزمخشري ما هو أولى بالاعتراض عليه.
فإنه قال(١): ((وقرأ الأعمش: ((يَغْفر)) بغير فاءٍ مجزوماً على البدلِ من
((يحاسِبْكم)» کقوله(٢).
١١٤٥ - متى تَأْتِنَا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأَجَّجا
وهذا فیهنظرً؛ لأنه لا يطابق ما ذكره بعد ذلك کما تقدَّم حکایتُه عنه ؛لأن
البيت قد أُبْدِل فيه من فعل الشرط لا من جوابِه، والآية قد أُبْدل فيها من
نفسِ الجواب، ولكنَّ الجامعَ بينهما كونُ الثاني بدلاً مِمَّا قبلَه وبياناً له.
(١) الكشاف ٤٠٧/١.
(٢) تقدم برقم ١٧٣ .
٦٨٩

- البقرة ــ
وقرأ(١) أبو عمرو بإدغام الراء في اللام والباقون بإظهارها. وأظهر (٢) الباء
قبل الميم هنا ابن كثير بخلافٍ عنه، وورش عن نافع، والباقون بالإِدغام. وقد
طَعَنْ قومٌ على قراءةِ أبي عمرو لأنَّ إدغام الراءِ في اللام عندهم ضعيفٌ.
قال الزمخشري(٣): ((فإنْ قلت: ((كيف يَقْرأ الجازم))(٤)؟ قلت: يُظْهِر
الراءَ وَيُدْغِم الباء، ومُدْغِمُ الراءِ في اللامِ لا حنٌ مخطىء خطأً فاحشاً، وراويه
عن أبي عمروٍ مخطى ءٌ مرتين، لأنه يَلْحَنُ ويَنْسُبُ إلى أعلمِ الناس بالعربية
ما يؤذن بجهلٍ عظيمٍ، والسببُ في هذه الروايات قلةُ ضبطِ الرواة، وسببُ
قلةِ الضبطِ قلةُ الدراية، ولا يَضْبِطِ نحوَ هذا إلا أهلُ النحو)» قلت: وهذا من
أبي القاسم غير مَرْضِيٍّ، إذ القُرَّاء مَعْنُّون بهذا الشأن، لأنهم تَلقَّوا عن
شيوخهم الحرفَ بعد الحرفِ، فكيف يَقِلُّ ضبطُهم؟ وهو أمرٌ يُدْرَكِ بالحسِّ
السمعي، والمانعُ من إدغام الراءِ في اللامِ والنونِ هو تكريرُ الراءِ وقوتها،
والأقوى لا يدغم في الأضعف، وهذا مَذهبُ البصريين: الخليل وسيبويه(٥)
ومَنْ تَبِعهما، وأجاز ذلك الفراء والكسائي والرؤاسي (٦) ويعقوب الحضرمي
ورأسُ البصريين أبو عمرو، وليس قولُه: ((إن هذه الروايةَ غَلَطّ عليه)) بِمُسَلَّم .. ثم
ذكر الشيخ (٧) نقولاً عن القراء كثيرةً هي منصوصةٍ في كتبهم، فلم أرَ لذكرها
هنا فائدةً، فإنَّ مجموعها مُلَخَّصٌ فيما ذكرته، وكيف يُقال إن الراوي ذلك عن
(١) السبعة ١٢١؛ البحر: ٣٦١/٢.
(٢) أي الباء من ((يعذب)) والميم من ((من يشاء))، وهذا الإدغام على قراءة من جزم.
(٣) الكشاف ١ /٤٠٧.
(٤) أي: الذي جزم من القُرَّاء.
(٥) الكتاب ٤١٧/٢.
(٦) محمد بن الحسن، أستاذ الكسائي وله: كتاب الإفراد والجمع؛ والفيصل؛ ولم تذكر
(٧) وفاته. انظر: البغية ٨١/١.
البحر ٣٦٢/٢.
٦٩٠

- البقرة -
أبي عمروٍ مخطىءٌ مرتين، ومن جملة رُواته اليزيدُّ إمامُ النحوِ واللغةٍ، وكان
ينازع الكسائي رئاسته، ومحلَّه مشهور بين أهلِ هذا الشأن.
آ. (٢٨٥) قوله تعالى: ﴿والمؤمنون﴾: يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما: أنه
مرفوعٌ بالفاعليةِ عطفاً على ((الرسول)) فيكونُ الوقفُ هنا، ويَدُلُّ على صحةِ هذا
ما قرأ به أمير (١) المؤمنين عليُّ ابن أبي طالب: ((وآمن المؤمنون))، فَأَظْهَر
الفعلَ، ويكون قولُه: ((كلُّ آمَن)) جملةً من مبتدأٍ وخبر يَدُلُّ على أنَّ جميعَ مَنْ
تقدَّم ذكرُه آمَنَ بما ذكر. والثاني: أن يكون ((المؤمنون)) مبتدأٌ، و((كلٍّ)) مبتدأٌ
ثانٍ، و((آمن)) خبرٌ عَنْ ((كل)) وهذا المبتدأ وخبرهُ خبرُ الأولِ، وعلى هذا
فلا بُدَّ من رابطٍ بين هذه الجملةِ وبين ما أخبر بها عنه، وهو محذوفٌ تقديرُه:
((كلِّ منهم)) وهو كقولهم: ((السَّمْنُ منوانِ بدرهم)) تقديرُه: منوانٍ منه. قال
الزمخشري (٢): ((والمؤمنون إنْ عُطِفَ على الرسول كان الضميرُ الذي التنوينُ
نائبٌ عنه في ((كل)) راجعاً إلى ((الرسول)) و((المؤمنون)) أي: كلهم آمن بالله
وملائكته وكتبهِ ورسلِه من المذكورين ووُقِفَ عليه، وإن كان مبتدأ كان الضميرُ
للمؤمنين)».
فإن قيل: هل يجوزُ أَنْ يكون ((المؤمنون)) مبتدأ، و((كلّ)) تأكيدٌ له،
و ((آمن)) خبرُ هذا المبتدأ، فالجوابُ أنَّ ذلك لا يجوزُ لأنهم نَصُّوا على أنَّ
(كُلَّا)) وأخواتِها لا تَقَعُ تأكيداً للمعارف إلا مضافةً لفظاً لضميرِ الأولِ، ولذلك
رَدُّوا قولَ مَنْ قال: ((إنَّ كُلّ في قراءة من قرأ: ((إنَّا كُلَّ فيها))(٣) تأكيدٌ لاسم
إنَّ.
(١) البحر ٣٦٤/٢.
(٢) الكشاف ٤٠٧/١.
(٣) ((قال الذين استكبروا إنَّا كل فيها)) الآية ٤٨ من غافر، وما ذكره المؤلف قراءة عيسى
وابن السميفع. انظر: القرطبي ٣٢١/١٥.
٦٩١

- البقرة -
وقرأ الأخَوَان (١) هنا ((وكتابِه)) بالإفراد والباقون بالجمعِ. وفي سورة
التحريم(٢) قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم بالجمع والباقون بالإِفراد.
فتلخّص من ذلك أنّ الأخوين يقرآن بالإِفراد في الموضعين، وأنَّ أبا عمرو
وحفصاً يقرآن بالجمعِ في الموضعين، وأنَّ نافعاً وابن كثير وابن عامر وأبا بكر
عن عاصم قرؤوا بالجمعِ / هنا وبالإِفرادِ في التحريم.
[ ١٢١/أ]
فأمَّا الإِفرادُ فإنه يُراد به الجنسُ لا كتابٌ واحدٌ بعينِه، وعن ابن عباسٍ:
(الكتاب أكثر من الكتب)) قال الزمخشري(٣): ((فإن قلت: کیف یکون الواحدُ
أكثرَ من الجمع؟ قلت: لأنه إذا أُريد بالواحدِ الجنسُ، والجنسيةُ قائمةٌ في
وحدات الجنس كلِّها لم يَخْرُجْ منه شيء، وأمَّا الجمعُ فلا يَدْخُل تحته
إلاَّ ما فيه الجنسية من الجموع)). قال الشيخ(٤): ((وليس كما ذكر لأنَّ الجمعَ
متى أُضِيف أو دَخَلَتْه الألفُ واللامُ [الجنسية](٥) صارَ عامًّاً، ودلالةُ العامِّ دلالةٌ
على كلِّ فردٍ فردٍ، فلوقال: ((أَعْتَقْتُ عبيدي)) لشمل ذلك كلَّ عبدٍ له، ودلالةُ
الجمعِ أظهرُ في العموم من الواحدِ سواءً كانت فيه الألفُ واللامُ أو الإِضافةُ،
بل لا يُذْهَبُ إلى العموم في الواحدِ إلَّ بقرينةٍ لفظيةٍ كَأَنْ يُسْتَثْنَى منه أو يوصفَ
بالجمعِ نحو: ((إنَّ الإِنسانَ لفي خسرٍ إلَّ الذين آمنوا))(٦) ((أهلك الناسَ الدينارُ
الصُّفر والدرهم البيض)) أو قرينةٍ معنويةٍ نحو: ((نيَّةُ المؤمنِ أبلغُ مِنْ عِمِلِه)»
وأقصى حالِهِ أن يكونَ مثلَ الجمعِ العامِّ إذا أريد به العمومُ)) قلت: للناس
خلافٌ في الجمعِ المحلَّى بأَلْ أو المضافِ: هل عمومُه بالنسبةِ إلى مراتبٍ
الجموعِ أم إلى أعمَّ من ذلك، وتحقيقُه في علم الأصول.
(١) الأخوان: حمزة والكسائي. وانظر: ١٩٥؛ والكشف ٣٢٣/١.
(٣) الكشاف ٤٠٧/١.
(٢) الآية ١٢.
(٤) البحر ٣٦٥/٢ ..
(٥) زيادة من البحر.
(٦) الآية ٢ من العصر.
٦٩٢

- البقرة -
وقال الفارسي: ((هذا الإِفرادُ ليس كإفراد المصادر وإنْ أريدَ بها الكثيرُ
كقولِه تعالى: ((وادْعُوا ثبوراً كثيراً)(١) ولكنه كما تُفْرَدُ الأسماءُ التي يُرَاد بها
الكثرةُ نحو: كَثُرَ الدينارُ والدرهمُ، ومجيئها بالألف واللامِ أكثرُ من مجيئها
مضافةً، ومن الإِضافةِ: ((وإن تَعُدُّوا نعمةَ الله لا تُحْصوها))(٢) وفي الحديث:
(مَنَعَتِ العراقُ درهمَها وقَفِيزِها))(٣) يُراد به الكثيرُ، كما يُراد بما فيه لامُ
التعريفُ)). قال الشيخ(٤): ((انتهى ملخصاً، ومعناه أنَّ المفردَ المحلّى بالألفِ
واللامِ يَعُمُّ أكثرَ من المفردِ المضافِ».
قلت: وليس في كلامه ما يدُلُّ على ذلك البنَةً، إنما فيه أنَّ مجيئها في
الكلامِ مُعَرَّفةً بأل أكثرُ من مجيئها مضافةً، وليس فيه تَعَرُّضٌ لكثرةِ عمومٍ
ولا قِلَّتِهِ.
وقيل: المرادُ بالكتابِ هنا القرآن فيكونُ المرادُ الإِفرادَ الحقيقي .
وأمَّا الجمعُ فلإرادةِ كلِّ كتابٍ، إذ لا فرق بين كتابٍ وكتابٍ، وأيضاً فإنَّ فيه
مناسبةً لِما قبلَه وما بعده من الجمعِ .
ومَنْ قَرَأ بالتوحيدِ في التحريم فإِنما أراد به الإِنجيلَ كإرادة القرآن هنا،
ويجوزُ أن يُرادَ به أيضاً الجنسُ. وقد حَمَل على لفظ ((كُل) في قوله: ((آمن))
فَأَفْرَدَ الضميرَ وعلى معناه فجمع في قوله: ((وقالوا سَمِعْنَا)). قال
الزمخشري (٥): ((ووحَّد ضمير ((كل)) في ((آمَنَ)) على معنى: كُلَّ واحدٍ منهم
آمَنَ، وكان يجوزُ أن يُجْمَعَ كقولِه تعالى: ((وكلَّ أَتَوه داخِرِين))(٦).
(١) الآية ٢٤ من الفرقان. وانظر: الحجة ١٧٨/٢ (خ).
(٢) الآية ٣٤ من إبراهيم.
(٣) رواه مسلم في باب الفتن ٢٢٢٠/٤؛ وابن حنبل ٢٦٢/٢.
(٤) البحر ٣٦٤/٢ أي انتهى كلام الفارسي، لأن المؤلف نقله عن صاحب البحر.
(٥) الكشاف ٤٠٧/١.
(٦) الآية ٨٧ من النمل.
٦٩٣

- البقرة -
وقرأ يَحْيى أبن يَعْمر - ورُويت عن نافع ـ ((وكُتْبِهِ ورُسْلِهِ))
بإسكانِ العينِ فيهما، ورُوي عن الحسن وأبي عمرو تسكينُ سين (رُسْلِه)).
قوله: ((لا نُفَرِّقَ)) هذه الجملةُ منصوبةٌ بقولٍ محذوف تقديره: يقولون
لا نُفُرِّق، ويجوزُ أن يكونَ التقديرُ: يقول، يعني يجوزُ أَنْ يراعى لفظُ ((كل))
تارةً ومعناها أخرى في ذلك القولِ المقدرِ، فَمَنْ قَدَّر ((يقولون)) راعى معناها،
وَمَنْ قَدَّر ((يقول)» راعى لفظَها، وهذا القَولُ المضمرُ في محلِّ نصبٍ على
الحالِ ويجوزُ أَنْ يكونَ في محلِّ رفعٍ لأنه خبرٌ بعد خبرٌ، قاله الحوفي.
والعامَّةُ على ((لَا نفرِّقُ)) بنون الجمعِ. وقرأ(٢) ابن جبير وابن يعمر وأبو
زرعة(٣) ويعقوب، ورُويت عن أبي عمرو أيضاً: ((لا يُفَرِّقُ)) بياء الغيبة جملاً
على لفظ ((كل)). وروى هارون (٤) أن في مصحف عبدالله ((لا يُفَرَّقون)» بالجمعَ
حَمْلًا على معنى ((كل))، وعلى هاتين القراءتين فلا حاجةَ إلى إضمارٍ قولٍ،
بل الجملةُ المنفيةُ بنفسِها: إمَّا في محلُّ نصبٍ على الحالِ، وإمَّا في محلٌ
رفعٍ خبراً ثانياً كما تقدَّم في ذلك القولِ المضمرِ.
1
قوله: ((بين أحد)) متعلِقٌ بالتفريقِ، وأُضيف ((بين)) إلى أحد وهو مفرد،
وإنْ كان يقتضي إضافَتَه إلى متعدد نحو: ((بين الزيدين)) أو ((بين زيد وعمرو))،
ولا يجوزُ («بين زيد)» ويَسْكُت: إمَّا لأنَّ ((أحداً)) في معنى العموم وهو ((أحد))
الذي لا يُسْتعمل إلا في الجَحْد ويُراد به العمومُ، فكأنه قيل: لا نفرِّقُ بين
(١) البحر ٣٦٥/٢؛ الشواذ لابن خالويه ١٨.
(٢) البحر ٣٦٥/٢؛ القرطبي ٤٢٩/٣.
(٣) أبو زرعة بن عبدالله البجلي، روى عن أبي هريرة ولم تذكر وفاته. انظر: طبقات ابن
سعد ٢٩٧/٦.
(٤) هارون بن موسى العتكي البصري، روى عن عاصم وأبي عمرو روى عنه علي ابن
نصر. مات قبل المئتين. انظر: طبقات القراء ٣٤٨/٢.
٦٩٤

- البقرة -
الجميع من الرسل. قال الزمخشري(١): ((كقوله: فما منكم من أحدٍ عنه
حاجزين))(٢)، ولذلكَ دَخَل عليه ((بين)) وقال الواحدي: ((وبين)) تقتضي شيئين
فصاعداً، وإنما جاز ذلك مع ((أحد)) وهو واحدٌ في اللفظِ، لأنَّ ((أحداً)) يجوزُ
أَنْ يُؤَدَّى عن الجميعِ ، قال الله تعالى: ((فما مِنْكم من أحدٍ عنه حاجزين)» وفي
الحديث: ((ما أُحِلْتْ الغنائمُ لأحدٍ سودِ الرؤوسِ غيرِكم))(٣) يعني فوصَفَه
بالجمع، لأنَّ المرادَ به جمعٌ. قال: ((وإنَّما جَازَ ذلكَ لأن ((أحدا)) ليس كرجل
يجوز أن يُثَنَّى ويُجْمع، وقولُك: ((ما يفعل هذا أحدٌ)) تريد ما يفعلُه الناسُ
كلُّهم، فلمّا كان ((أحد)) يؤدَّى عن الجميع جاز أَنْ يُسْتَعمل معه لفظُ ((بَيْن)) وإنْ
كان لا يجوز أَنْ تقولَ: ((لا نفرِّقُ بين رجلٍ منهم)) ..
قلت: وقد رَدَّ بعضُهم هذا التأويلَ فقال: ((وقيل إنَّ ((أحداً)) بمعنى
جميع، والتقديرُ: بين جميعٍ رسلهٍ)) ويَبْعُدُ عندي هذا التقديرُ، لأنه لا ينافي
كونَهم مفرِّقين بين بعضِ الرسل ، والمقصودُ بالنفي هو هذا؛ لأن اليهود
والنصارى ما كانوا يُفَرِّقون بين كلّ الرسلِ بل البعضُ. وهو محمد صلى الله
عليه وسلم فَثَبَت أنَّ التأويل الذي ذكروه باطلٌ، بل معنى الآية: لا نفرِّق بين
أحدٍ من رسلهِ وبين غيرهِ في النبوة، وهذا وإنْ كان في نفسه صحيحاً إلا أنَّ
القائلين بكونِ ((أحد)» بمعنى جميع، وإنما يريدون في العمومِ المُصَحِّح لإضافة
((بين)) إليه /، ولذلك يُنَظُّرونه بقوله تعالى: ((فما منكم من أحدٍ))، وبقوله(٤):
[١٢١/ب] ١١٤٦ - إذا أمورُ الناسِ دِيكَتْ دَوْكاً لا يَرْهُبُون أحداً رَأَوْكا
فقال: (رَأَوْكَ)) اعتباراً بمعنى الجميعِ المفهوم من ((أحد)).
(١) الكشاف ٤٠٧/١.
(٢) الآية ٤٧ من الحافة .
(٣) رواه الترمذي في تفسير سورة ٧ (التحفة ١١٣/٤)؛ وابن حنبل ٢٥٢/٢ .
(٤) البيت منسوب لرؤية وليس في ديوانه، وهو في القرطبي ٤٢٩/٣؛ والبحر ٣٦٥/٢.
٦٩٥

- البقرة -
وإمّا لأن (١) ثَمَّ معطوفاً محذوفاً لدلالةِ المعنى عليه، والتقديرُ: (لا نفرِّقُ
بين أحدٍ من رسلهِ وبين أحدٍ، وعلى هذا فأحد هنا ليس الملازمَ للججدِ
ولا همزتُه أصليةً بل هو ((أحد)) الذي بمعنى واحد وهمزتُه بدلٌ من الواو،
وحَذْفُ المعطوفِ كثيرٌ جداً [نحو]: ((سرابيلَ تَقِيكم الحَرَّ)(٢) أي: والبرد،
[ وقوله](٣):
١١٤٧ - فما كانَ بين الخيرِ لوجاءَ سالماً أبو حُجُرٍ إلَّ ليالٍ قلائِلُ
أي : بينَ الخيرِ وبيني .
و ((مِنْ رسله)» في محلِّ جرٍ لأنه صفةٌ لـ ((أحد))، و((قالوا)) عطفُ على
(آمَنَ))، وقد تقدَّم أنه خَمَل على معنى ((كُل)).
قوله: ((غفرانَك)) منصوبٌ: إمَّا على المصدريةِ. قال الزمخشري (٤):
((منصوبٌ بإضمارٍ فعلِه، يقال: ((غفرانَك لا كُفْرَانَك)) أي: نَسْتَغْفرك
ولا نَكْفرك)) فقدَّره جملةً خبريةً، وهذا ليس مذهبَ سيبويه، إنما مذهبُه(٥)
تقديرُ ذلك بجملةٍ طلبيةَ كأنه قيل: ((اغفْر غفرانك)». ونَقَلَ ابنُ عطية(٦) هذا
قولاً عن الزجاج (٧)، والظاهر أنَّ هذا من المصادرِ اللازمِ إضمارُ عامَلِها
لنيابتِها عنه، وقد أضطربَ فيها كلامُ ابن عصفور(٨)، فَعَدَّها تارةً مع ما يلزمُ فيه
إضمارُ الناصبِ نحو: ((سبحانَ اللهِ وَرَيْحَانَه))(٩)، و((غفرانَك لا كفرانكَ))،
(١) قوله ((وإما)) معطوف على ((إما)) التي وردت في أول بحثه في الكلمة.
(٢) الآية ٨١ من النحل.
(٣) تقدم برقم ٧٤٦.
(٤) الكشاف ١ /٤٠٧.
(٥) الكتاب ١٦٤/١.
(٦) المحرر ٣٨٨/٢.
(٧) معاني القرآن ٣٧٠/١، وقدَّر الآية بقوله: ((اغفر غفرانك)).
(٨) انظر: شرح الجمل له:٤٠٧/٢.
(٩) ريحانه: رزقه. وانظر: اللسان: (روح)).
٦٩٦

- البقرة -
وتارةً مع ما يجوزُ إظهارُ عاملهِ. والطلبُ في هذا البابِ أكثرُ، وقد تقدَّم لك
نحوٌ من هذا في أولِ الفتحة.
والمصير: اسمُ مصدرٍ مِنْ صارَ يصير أي: رَجَعَ، وقد تقدَّم لك في
قوله: ((المحيض))(١) أنَّ في المَفْعِل من الفعلِ المعتلِّ العينِ بالياءِ ثلاثةَ
مذاهبَ وهي: جريانُه مَجْرَى الصحيح، فيُبْنِى اسمُ المصدرِ منه على مَفْعَل
بالفتح، والزمانُ والمكانُ بالكسرِ نحو: ضَرَبَ يَضْرِبَ مَضْرِباً، أو يُكْسَرُ
مطلقاً، أو يُقْتَصَرُ فيه على السَّماعِ فلا يَتَعَدَّى وهو أعدلُهَا. ويُطلَق المصيرُ
على المعنى، ويُجْمَعُ على مُصْران كرغيفَ ورُغْفان، ويُجْمَعِ مُصْران على
مصارین.
آ. (٢٨٦) قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نفساً إلا وُسْعَها﴾:
(وُسْعَها)) مفعولٌ ثانٍ. وقال ابنُ عطية (٢): ((يُكَلِّفُ)) يتعدَّى إلى مفعولَيْنِ،
أحدُهما محذوفٌ، تقديرُه: عبادةٌ أو شيئاً)). قال الشيخ (٣): ((إن عَنِى أَنَّ أَصلَه
كذا فهو صحيحٌ، لأنَّ قولَه: ((إِلَّ وُسْعَها)) استثناءً مفرٌ من المفعولِ الثاني،
وإنْ عَنَى أَنَّه محذوفٌ في الصناعة فليس كذلك، بل الثاني هو ((وُسْعَها)) نحو:
(ما أعطَيْتُ زيداً إلا درهماً) و((ما ضربْتُ إلا زيداً)) هذا في الصناعة هو
المفعولُ وإن كانَ أصلُه: ما أعطيت زيداً شيئاً إلَّ درهماً). والوُسْعُ: ما يَسَعُ
الإِنسانَ، ولا یضِيقُ عليه، ولا يخرج منه.
وقرأ ابنُ أبي عَبْلَةِ (٤): ((إلا وَسِعَها) جَعَلَه فعلا ماضياً، وخَرَّجُوا هذه
القراءةَ على أنَّ الفعلَ فيها صلةٌ لموصولٍ محذوفٍ تقديرُه: ((إلَّ ما وَسِعَها))
(١) الآية ٢٢٢ من البقرة.
(٢) المحرر ٣٩٠/٢.
(٣) البحر ٣٦٦/٢.
(٤) الكشاف ٤٠٨/١؛ والبحر ٣٦٦/٢.
٦٩٧

- البقرة :-
وهذا الموصولُ هو المفعولُ الثاني كما كان «وُسْعَها)» كذلك في قراءةِ العامةِ،
وهذا لا يجوزُ عند البصريين، بل عند الكوفيين، على أنَّ إضمارَ مثلِ هذا
الموصولِ ضعيفٌ جداً إذ لا دلالةَ عليه، وهذا بخلافٍ قولِ الآخر(١):
١١٤٨ - ما الذي دَأْبُه احتياطٌ وحَزْمٌ وهواهُ أَطَاعَ يَسْتّوِيان
وقول حسان أيضاً(٢):
ويَمْدَخُه ويَنْصُرُهُ سَوَاءٌ
١١٤٩ - أُمَنْ يَهْجُو رسولَ الله منكم
وقد تقدَّم تحقيقُ هذا. وهل لهذه الجملةِ محلّ من الإِعراب أم لا؟
الظاهرُ الثاني لأنها سِيقَتْ للإِخبارِ بذلك، وقيل: بل محلُّها نصبٌ عطفاً على
((سَمِعْنا) و((أَطَعْنَا)) أي: وقالوا أيضاً: لا يُكَلِّفُ اللهُ نفساً. وقد خُرِّجَتْ هذه
القراءةُ على وجهٍ آخرَ: وهو أَنْ تَجْعَلَ المفعولَ الثاني محذوفاً لفَهْمِ المعنى،
وتَجْعَلَ هذه الجملة الفعلية في محلّ نصبٍ صفةً لهذا المفعولِ، والتقديرُ:
لا يُكَلِّفُ اللهُ نفساً شيئاً إلَّ وَسِعَها. قال ابن عطية(٣): ((وفي قراءةٍ ابن أبي
عبلة تَجُوُّزٌ لأنه مقلوبٌ، وكان وجهُ اللفظِ: إلا وَسِعَتْه كما قال: ((وَسِعَ كَرْسِيُّه
السمواتِ والأرضَ»(٤) ((وَسِع كلَّ شيءٍ عِلْمًا))(٥)، ولكن يجيءُ هذا من باب:
((أَدْخَلْتُ القَلَنْسُوَةَ في رأسي)).
قوله: ((لها ما جَسَبَتْ)) هذه الجملةُ لا محلّ لها لاستئنافِها وهي كالتفسيرِ
لِما قبلها؛ لأنَّ عَدَمَ مؤاخذتِها بكسْبِ غيرِها واحتمالَها ما حَصَّلَتْهُ هي فقط من
۔۔
(١) تقدم برقم ٧٨٩.
(٢) تقدم برقم ٧٩٠.
(٣) المحرر ٣٩٠/٢.
(٤) الآية ٢٥٥ من البقرة.
(٥) الآية ٩٨ من طه .
٦٩٨

- البقرة -
جملةِ عدمِ تكليفِها بما لا تَسَعُه. وهل يظهرُ بين اختلافِ لفظَيْ فعلِ الكسبِ
معنىً أم لا؟ فقال بعضُهم: نعم، وفَرَّقَ بأنَّ الكسبَ أَعَمُّ، إذ يقال: ((كَسَب))
لنفسِه ولغيرِه، و((اكتسب)) أخصُّ؛ إذ لا يقال: ((اكتسب لغيرِه)) وأنشدَ قولَ
الحطيئة (١):
١١٥٠- أَلْقَيْتَ كَاسِبَهم في قَعْرِ مُظْلِمَةٍ
ويقال: هو كاسبُ أهلِه، ولا يُقالُ: مكتسبُ أهلِه.
وقال الزمخشري(٢): ((فإن قلت: لِمَ خَصَّ الخيرَ بالكَسْب والشرَّ
بالاكتسابِ؟ قلت: في الاكتساب اعتمالٌ، ولمَّا كان الشرُّ مِمَّا تَشْتهيه النفسُ
وهي منجذبةٌ إليه وأمَّرةٌ به كانَتْ في تحصيلِهِ أَعْمَلَ وآجَدَ فَجُعِلَتْ لذلك
مكتسبةٌ فيه، ولمَّا لم تكنْ كذلكَ في بابِ الخيرِ وُصِفَتْ بما لا دلالةَ فيه على
الاعتمال».
وقال ابنُ عطية(٣): ((وكَرَّر فعلَ الكسبِ فَخَالَفَ بين التصريف حُسْنَاً
لنمطِ الكلامِ، كما قال تعالى: ((فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُم))(٤) هذا وجهٌ،
والذي يَظْهَرُ لي في هذا أنَّ الحسناتِ هيَ مما يُكْسَبُ دونَ تكلُّفٍ، إذ كاسبُها
على جادَّةِ أمرِ الله ورَسْمِ شَرْعِه، والسيئاتُ تكتسب ببناء المبالَغَة، إذ كاسبُها
[١٢٢/أ] يَتَكَّلِفُ فِي أَمرِها خَرْقَ حجابٍ نَهْيِ الله تعالى، ويَتجاوَزُ إليها / فَحَسُنَ في
الآية مجيءُ التصريفَيْنِ إحرازاً لهذا المعنى)). وقال بعضُهم(٥): ((لا فَرْقَ، وقد
(١) عجزه:
فاغفرُ عليكَ سلامُ الله يا عمرُ
وهو في ديوانه ٢٠٨؛ والكامل ٥٤٢.
(٢) الكشاف ٤٠٨/١.
(٣) المحرر ٣٩١/٢.
(٤) الآية ١٧ من الطارق.
(٥) وهو قول أبي حيان في البحر ٣٦٧/٢.
٦٩٩

- البقرة -
جاء القرآن بالكسب والاكتساب في موردٍ واحدٍ. قال تعالى: ((كلَّ نفسٍٍ بما
كَسَبَتْ رهينةً)(١) .. وقال تعالى: ((ولا تَكْسِبُ كلُّ نفسٍ إلَّ عليها)(٢) وقال
تعالى: (بَلَى مَنْ كَسَبَّ سيئةً))(٣)، وقال تعالى: ((بغيرِ ما اكتسبوا))(٤) فقد
استعمل الكَسْب والاكتسابَ في الشرِّ».
وقال أبو البقاء(٥): ((وقال قومٌ: ((لا فَرْقَ بينهما، وذكر نحواً مِمَّا تقدَّم
وقال آخرون: ((افْتْعَلَ يُّدُلُّ على شدَّة الكَلَفِةِ. وفعلُ السيئة شديدٌ لِما يُؤُول
إليه)). وقال الواحدي: ((الصحيحُ عند أهلِ اللغة أن الكسبَ والاكتسابَ واحدٌ
لا فرقَ بينهما، قال ذو الرمة (٦):
ألفَى أباه بذاك الكسبِ يَكْتَسِبُ
١١٥١-
قلت: وإنما أَتى في الكسبِ باللامِ وفي الاكتسابِ بـ ((على))؛ لأنَّ
اللامَ تقتضي المِلْكَ والخيرَ يُحَبُّ ويُسَرُّ به، فجيء معه بما يَقْتَضِي الْمِلْكَ،
ولَمَّا كان الشرُّ يُحْذَرُ وهو ثِقَلٌ ووِزْرٌ على صاحبهِ جِيءَ معه بـ ((على)) المقتضيةِ
لاستعلائهِ عليه .
وقال بعضَهم: ((فيه إيذانٌ أَنَّ أَدْنى فعلٍ من أفعالِ الخير يكونُ للإنسان
تكرُّماً من اللهِ على عبدهِ حتى يصلَ إليه ما يفعلُهُ معه ابنُه من غيرِ علمِه به،
(١) الآية ٣٨ من المدثر.
(٢) الآية ١٦٤ من الأنعام.
(٣) الآية ٨١ من البقرة.
(٤) ((والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا)) الآية ٥٨ من الأحزاب.
(٥) الإملاء ١٢٢/١.
(٦) ديوانه ٩٩، وصدره :
ومُطْعَمُ الصيدِ هَبَّالٌ لِبُغْينه
واللسان: هَبَل، والهبال: الكاسب المحتال.
٧٠٠