Indexed OCR Text

Pages 481-500

- البقرة -
[٩٤/ب] فَعَلْنَ فِعْلًا بالمعروف، أي: كائناً، ويجيءُ فيه مذهب / سيبويه(١): أنه حالٌ
من ضميرِ المصدرِ المعرفةِ أي: فَعَلْنَه - أي الفعلَ - ملتبساً بالمعروفِ
وهو الوجهُ الرابعُ.
و ((بما تعملون)) متعلق بـ ((خبيرً)). وقُدِّمَ لأجلِ الفاصلةِ. و «ما)) يجوزُ أن
تكون مصدريةً وأن تكونَ بمعنى الذي أو نكرةً موصوفة، وهو ضعيفٌ. وعلى
هذين القولين فلا بدَّ من عائدٍ محذوفٍ، وعلى الأولِ لا يُحتاج إليه إلا على
رأيٍ ضعيفٍ.
آ. (٢٣٥) قوله تعالى: ﴿مِنْ خِطْبَةِ النساء﴾: في محل نصبٍ على
الحالِ وفي صاحبها وجهان، أحدُهما: الهاءُ المجرورةُ في ((به))، والثاني:
((ما)) المجرورُة بـ ((في))، والعاملُ على كِلا التقديرين محذوفٌ، وقال
أبو البقاء(٢): ((حالٌ من الهاءِ المجرورةِ، فيكونُ العامِلُ فيه ((عَرَّضْتم)). ويجوزُ
أن يكونَ حالاً من «ماءَ فيكونُ العاملُ فيه الاستقرارَ». وهذا على ظاهره ليس
بجيد، لأنَّ العاملَ فيه محذوفٌ على ما تقرّر، إلا أَنْ تريدَ من حيث المعنى
لا الصناعةُ فقد يجوزُ له ذلك.
والخِطْبَةُ مصدرٌ مضافٍ للمفعول أي: من خِطْيَتِكم النساء، فَحُذِفَ
الفاعلُ للعلم به. والخِطْبَةُ مصدرٌ في الأصل بمعنى الخَطْب، والخَطْب:
الحاجة، ثم خُصَّت بالتماس النكاح لأنه بعضُ الحاجات، يقال: ما خطبُكَ؟
أي: ما حاجتُك. وقال الفراء (٣): ((الخِطْبَةُ مصدرٌ بمعنى الخَطْب وهي من
قولك: إنه لَحَسَنُ الجِلْسَةِ والقِعْدَةِ أي: الجلوس والقعود، والخُطْبَةُ
(١) الكتاب ١١٦/١.
(٢) الإملاء ٩٨/١.
(٣) معاني القرآن ١٥٢/١.
٤٨١

- البقرة -
- بالضم - الكلامُ المشتملُ على الوعظِ والزجرِ، وكلاهما من الخَطْب الذي
هو الكلام، وكانت سَجاحُ يُقال لها خِطْبٌ فتقول: نِكْحٌ(١).
قوله: ((أو أَكْنَنْتُمِ)) ((أو)) هنا للإِباحة أو التخييرِ أو التفصيلِ أو الإِبهام.
على المخاطبِ، وأَكَنَّ في نفسِهِ شيئاً أي: أَخْفاه، وَكَنَّ الشيء بثوبٍ ونحوهِ :
أي سَتَّرَهُ به، فالهمزةُ في ((أكنَّ)) للتفرقة بين الاستعمالَيْنِ كأشرَقَتْ وَشَرَقَتْ(٢).
ومفعول ((أكنَّ) محذوفٌ يعودُ على ((ما)) الموصولةِ في قوله: ((فيما عَرَّضْتُمْ))
أي: أو أكنتموه. فـ ((في أنفسكم)) متعلَّقٌ بـ ((أَكْنَنتم))، ويَضْعُفُ جَعْلُهُ حالاً مِن
المفعولِ المقدَّرِ.
قوله: ((ولكن)) هذا الاستدراك فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه استدراك من
الجملةِ قبلَه، وهي قولُهُ: ((ستذكرونَهُنَّ))، فإنَّ الذِّكْرَ يقع على أنحاءٍ كثيرةٍ
ووجوهٍ متعددةٍ، فاسْتُدْرِكَ منه وجهً نُهِيَ فيه عن ذِكْرِ مخصوص،
ولو لم يُسْتَدْرَك لكانَ من الجائز، لاندراجِهِ تحت مطلقِ الذُّكْرِ. وهو نظيرُ:
(زيدٌ سيلقى خالداً ولكنْ لا يواجهُهُ(٣) بِشَرِّ». لمَّا كانت أَحوالُ اللقاءِ كثيرةً، من
جملتها مواجهتُه بالشرِّ، استُذْرِكَت هذه الحالةُ من بينها. والثاني - قاله
أبو البقاء _(٤): أنه مستدرَكْ من قولِهِ: ((فيما عَرَّضْتُم)) وليس بواضحٍ .
والثالث : - قاله الزمخشري _ (٥) أنَّ المُسْتَدْرَكَ منه جملةٌ محذوفةٌ قبل ((لكنْ))
تقديرُهُ: ((فاذكروهُنَّ، ولكن لا تواعِدُوهُنَّ سراً)) وقد تقدَّم أنَّ المعنى على
(١) قال في اللسان ((خطب)): والعرب تقول: فلان خِطّبُ فلانة إذا كان يخطبها، ويقول
الخاطب: خطب فيقول المخطوب إليهم نكْح، وهي كلمة كانت العرب تتزوج بها.
(٢) شرقت الشمس: طلعت، وأشرقت: أضاءت.
(٣) سقطت ((إلا)) سهواً من الأصل.
(٤) الإِملاء ١/ ٩٩.
(٥) الكشاف ٣٧٣/١.
٤٨٢

- البقرة -
الاستدراكِ من الجملةِ قبلَه فلا حاجّةً إلى حذفٍ ... (١)، وإنما الذي يَحْتَاجه
ما بعدَ ((لكن)) وقوعُ ما قبلَها من حيثُ المعنى لا من حيثُ اللفظُ، لأنَّ نَفْيَ
المواجهةِ بالشرِّ يستدعي وقوعَ اللقاءِ.
قوله: ((سِرًا)) فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ مفعولاً ثانياً
لتواعِدُوهُنَّ. والثاني أنه حالٌ من فاعلِ ((تواعدوهُنَّ)) أي: لا تواعدوهُنَّ
مُسْتَخْفين بذلك. والثالث: أنه نعت مصدرٍ محذوفٍ أي: مواعدةٌ سراً.
والرابعُ: أنه حالٌ من ذلكَ المصدرِ المُعَرَّفِ، أي: المواعدةَ مستخفيةً.
والخامس: أَنْ ينتصِبَ على الظرفِ مجازاً أي: في سِرِّ. وعلى الأقوالِ
الأربعةِ فلا بُدَّ من حَذْفِ مفعولٍ تقديرُهُ: لا تواعدوهُنَّ نكاحاً.
والسِّرُّ: ضدُّ الجَهْرِ، وقيل: يُطْلَقُ على الوَطْءِ وعلى الزِّنا بخصوصيةٍ،
وأنشدوا للحُطَيئة (٢):
١٠٠٠- ويَحْرُمُ سِرُّ جارتِهم عليهم
ويأكلُ جارُهُمْ أَنْفَ القِصاعِ
وقولَ الآخر - هو الأعشى -(٣):
حَرامٌ عليكَ فانكِحَنْ أو تَأَبَّدا
١٠٠١ - ولا تَقْرَبَنَّ جارةً إنَّ سِرَّها
قوله: ((إلاَّ أَنْ تقولوا)) في هذا الاستثناءِ قولان، أحدُهما: أنه استثناءٌ
منقطعٌ لأنه لا يندرجُ تحت («سِرٌ)) على أيِّ تفسيرِ فَسَّرْتَه به، كأنه [قال](٤):
لكنْ قولوا قولا معروفاً. والثاني: أنه متصلٌ وفيه تأويلان ذكرهما الزمخشري(٥)
(١) كلمتان لم أتبينهما: رسمتا: عنه عسى. وضلَّت النسخ في رسمهما.
(٢) ديوانه ٦٢؛ القرطبي ١٩١/٣؛ والقصاع: ج قصعة، وأنف القصاع: جيد الطعام.
(٣) تقدم برقم ٩٤٧.
(٤) سقط من الأصل، وثبت في: صح.
(٥) الكشاف ٣٧٣/١.
٤٨٣

- البقرة -
فإنه قال: ((فإنْ قلتَ بِمْ يَتَعَلَّقُ حرفُ الاستثناءِ؟ قلت: بـ((لا تواعِدُوهُنَّ))، أي:
لا تواعِدُوهُنَّ مواعَدةً قط إلا مواعدةً معروفة غيرَ مُنْكَرةٍ، أو لا تواعِدُوهُنَّ إلا بِأَنْ
تقولوا، أي: لا تواعدوهُنَّ إلَّ بالتعريض، ولا يكونُ استثناءً منقطعاً من ((سراً))
لأدائِهِ إلى قولِكَ: لاتواعِدوهُنَّ إلا التعريضَ)) انتهى. فَجَعَلَهُ استثناءً متصلاً
مفرغاً على أحدٍ تأويلين، الأولُ: أنه مستثنى من المصدرِ، ولذلك قَدَّرِهِ:
لا تواعِدُوهُنَّ مواعدةً قط إلاّ مواعدةً معروفةً. والثاني: أنه من مجرورٍ
محذوفٍ، ولذلك قَدَّره بـ((إِلاَّ بأَنْ تقولوا))، لأنَّ التقديرَ عنده: لا تواعِدُوهُنَّ
بشيء إلا بِأَنْ تقولوا، ثُم أَوْضَحَ قولَه بأنْ تقولوا بالتعريضِ ، فلمَّا حُذِفَتْ الباءُ
من ((أَنْ)) وهي باءُ السببيةِ بقي في ((أَنْ)) الخلافُ المشهورُ بعدَ حَذْفِ حرفٍ
الجرِّ، هل هي في محلِّ نصبٍ أم جر؟ وقولُهُ: ((لأدائِهِ إلى قولِكَ إلى آخره)
يعني أنه لا يَصِحُّ تسلَّط العاملِ عليه فإِنَّ القولَ المعروفَ عندَهُ المرادُ به.
التعريضُ، وأنت لوقلت: ((لا تواعِدُوهُنَّ / إلَّ التعريض)) لم يَصِحَّ لأَنَّ [٩٥/أ]
التعريضَ ليس مواعداً.
ورَدَّ عليه الشيخ(١) بأنَّ الاستثناءَ المنقطعَ ليس مِنْ شرطِهِ صِحَّةُ تسلُّطٍ
العاملِ عليه بل هو على قسمين: قسمٍ يَصِحُّ فيه ذلك، وفيه لغتان: لغةُ
الحجازِ وجوبُ النصب مطلقاً نحو: ((ما جاء أحدٌ إلا حماراً)، ولغةُ تميم
إجراؤه مُجْرى المتصل فيُجْرون فيه النصبَ والبدلية بشرطه(٢)، وقسم لا يَصِحُّ
فيه ذلك نحو: ((ما زادَ إلا ما نَقَصَ))، و(ما نفَعَ إلا ما ضَرَّ». وحكمُ هذا
النصبُ عند العربِ قاطبةً، فالقسمان يشتركان في التقديرِ بلكن عند :
البصريين، إلاّ أنَّ أحدَهما يَصِحُّ تسلُّط العاملِ عليه في قولك: ((ما جاء أَحدٌ
إلا حمار)) لوقلت: (ما جاءَ إلا حمارٌ)) صَحَّ، بخلافِ القسمِ الثاني، فإنَّه
(١) البحر ٢٢٩/٢.
(٢) أي بشرط المتصل وقاعدته.
٤٨٤

- البقرة -
لا يتوجَّه عليه العاملُ» ولتحقيقِ هذا موضعٌ هو أليقُ به، وقد تقدَّمَ منه طرفُ
صالحٌ.
قوله: ((عقدةً)) في نصبهِ ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنه مفعولٌ به على أنه
ضَمِّنَ ((عَزَم)) معنى ما يتعدَّى بنفسِهِ وهو: تّنْووا أو تباشِروا ونحوُ ذلك.
والثاني: أنه منصوبٌ على إسقاطِ حرفِ الجر وهو ((على))، فإنَّ ((عَزَم)) يتعدَّى
بها، قال(١):
لأمرٍ ما يُسَوِّدُ مَنْ يَسُودُ
١٠٠٢- عَزَمْتُ على إقامةِ ذي صباحٍ
وحذفها جائز كقول عنترة (٢):
حتى أنالَ به كريمَ المَطْعَمِ
١٠٠٣- ولقد أبيتُ على الطَّوى وأظلُّه
أي: وأظلُّ عليه. والثالثُ: أنه منصوبٌ على المصدرِ، فإنَّ المعنى:
ولا تَعْقِدُوا عقدةَ، فكأنه مصدرٌ على غير الصدرِ (٣)، نحو: قَعَدْتُ جلوساً،
والعُقْدَةُ مصدرٌ مضافٍ للمفعولِ والفاعلُ محذوفٌ، أي: عُقْدَتَكم النكاحَ.
قوله: («فاحذرُوه)» الهاءُ في («فاحذَّرُوه)» تعودُ على اللَّهِ تعالى، ولا بُدَّ من
حذفٍ مضافٍ أي: فاحذَرُوا عقابَه. ويَحْتَمِلُ أَنْ تعودَ على ((ما)) في قوله
((ما في أنفسِكم)) بمعنى ما في أنفسكم من العَزْمِ على ما لا يجوزُ، قاله
الزمخشري (٤).
آ. (٢٣٦) قوله تعالى: ﴿ما لم تَمَسُوهُنَّ﴾: في ((ما)) هذه ثلاثةُ
(١) تقدم برقم ٩٦٩.
(٢) ديوانه ١٨٧؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ٣٢٥.
(٣) لأن الصدر: ولا تَعْزِموا.
(٤) الكشاف ٣٧٤/١.
٤٨٥

- البقرة ـ
أقوالٍ، أظهرُها: أن تكونُ مصدريةً ظرفيةٌ، تقديرُهُ: مدةً عدمِ المَسيْس
كقوله(١):
١٠٠٤- إني بحبلِكَ واصلٌ حَبْلِي
وبريش نَبْلِكَ رائِشٌ نَبْلي
يَقْرُو مِقَصَّكَ قائِفٌ قَبْلِي
ما لم أَجِدْلَ على هُدَى أَثَرِ
والثاني: أن تكونَ شرطيةٌ بمعنى إنْ، نقله أبو البقاء(٢). وليس بظاهرٍ،
لأنه يكونُ حينئذٍ من بابِ اعتراضِ الشرطِ على الشرطِ، فيكونُ الثاني قيداً في
الأول نحو: ((إنْ تأتِ إِنُ تُحْسِنْ إليَّ أكرمْك)) أي: إنْ أتيتَ مُحْسِناً، وكذا في
الآيةِ الكريمة: إنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ غيرَ ماسِّين لَهُنَّ، بل الظاهرُ أنَّ هذا القائل إنما
أرادَ تفسير المعنى، لأنَّ ((ما)) الظرفيةَ مُشَبَّهةٌ بالشرطيةِ، ولذلك تقتضي
التعميم. والثالث: أن تكونَ موصولة بمعنى الذي، وتكونُ للنساءِ؛ كأنه قيلَ:
إِنْ طَلَّقْتُمْ النساءَ اللائي لم تَمَسُّوهُنَّ، وهو ضعيفٌ، لأنَّ ((ما)) الموصولةً
لا يُوصَفُ بها، وإنْ كان يوصفُ بالذي والتي وفروعِهِما.
وقرأ الجمهورُ: ((تَمَسُّوهُنَّ)) ثلاثياً وهي واضحةٌ. وقرأ حمزة(٣)
والكسائي: «تماسُوهُنَّ)) من المفاعلَةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ فاعَلَ بمعنى فَعَل
كسافر، فتوافِقَ الأولى، ويُحْتَمَلِ أَنْ تكونَ على بابِها من المشاركَةِ، فإنَّ الفَعَلَ
مِن الرجلِ والتمكينَ من المرأةِ، ولذلك قيلَ لها زانيةُ. ورجَّح الفارسي(1)
بـ
(١) البيتان لامرىء القيس، ديوانه ٢٣٩؛ واللسان: حبل؛ والبحر ٢٣١/٢. وعلى هدى
أثر: على هداية الطريق. يقرو مقصك: يستقري أثرك. والقائف: الذي يقصّ الأثر
ویتتبعه .
(٢) الإِملاء ٩٩/١.
(٣) السبعة ١٨٣؛ الكشف ٢٩٧/١.
(٤) الحجة (خ) ٢٩٩/٢.
٤٨٦

- البقرة -
قراءة الجمهورِ بأنَّ أفعالَ هذا البابِ كلّها ثلاثيةً نحو: نكح فرع(١) سفد(٢)
وضربَ الفحلُ.
قوله: ((أو تَفْرِضُوا)) فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مجزومً عطفاً على
((تَمَسُّوهُنَّ))، و((أَو)) على بابها من كونِها لأحدٍ الشيئين، قاله ابن عطية(٣).
والثاني: أنه منصوبٌ بإضمار أَنْ عطفاً على مصدرٍ متوهمٍ، و((أو)) بمعنى إلاّ،
التقدير: ما لم تَمَسُوهُنَّ إلا أَنْ تَغْرِضُوا، كقولِهِم: لألزَمَنْكَ أو تقضيَني حقي،
قاله الزمخشري(٤). والثالث: أنه معطوفٌ على جملةٍ محذوفٍ تقديره:
(فَرَضْتُم أو لم تَفْرِضُوا)) فيكونُ هذا من بابِ حذفِ الجزمِ وإبقاءِ عمله،
وهو ضعيفٌ جداً، وكأنْ الذي حَسَّنَ هذا كونُ لفظِ ((لم)) موجوداً قبل ذلك.
والرابع: أن تكونَ ((أو) بمعنى الواو، و((تَفْرِضُوا)) عطفاً على ((تَمَسُوهُنَّ))
فهو مجزومٌ أيضاً.
قوله: ((فريضةً)) فيها وجهان، أظهرُهما: أنها مفعولٌ به وهي بمعنى
مفعولة، أي: إلَّ أَنْ تَفْرِضُوا لهنَّ شيئاً مفروضاً. والثاني: أن تكونَ منصوبةٌ
على المصدرِ بمعنى فَرْضاً. واستجود أبو البقاء(٥) الوجهَ الأولَ، قال: ((وأَنْ
يكونَ مفعولاً به وهو الجيدُ)» والموصوفُ محذوفٌ تقديرُهُ: متعةً مفروضةٌ.
قوله: ((وَمَتِّعُوهنَّ)) قال أبو البقاء(٦): ((وَمَتِّعُوهُنَّ معطوفٌ على فعلِ
محذوف تقديرُهُ: فَطَلَّقُوهُنَّ ومَتُّعُوهُنَّ)). وهذا لا حاجَةَ إليه، فإِنَّ الضميرَ
(١) فرع: افتض البكر.
(٢) سفد: نزا.
(٣) المحرر ٢٢٦/٢.
(٤) الكشاف ٣٧٤/١.
(٥) الإملاء ٩٩/١.
(٦) الإملاء ١ /٩٩.
٤٨٧

- البقرة -
المنصوبَ في ((مَتِّعوهن)) عائدٌ على المطلقاتِ قبل المسيسِ وقبلَ الفَرْضِ ،
المذكورَيْن في قولهِ: (إِنْ طَلَّقتم النساء)) إلى آخرها.
قوله: ((على المُؤْسِعِ قَدَرُهُ))، جملةً من مبتدأ وخبرٍ، وفيها قولان،
أحدُهما: أنها لا محلّ لها من الإعراب، بل هي استئنافيَّةٌ بَيَّنَتْ حالَ المُطَلِّقِ
بالنسبة إلى إيسارِهِ وإقتارِهِ. والثاني: أنها في موضعِ نصبٍ على الحالِ، وذو
الحال / فاعل (متّعوهن)). قال أبو البقاء (١): ((تقديرُهُ: بقدر الوُسْع))، وهذا [٩٥/ب]
تفسير معنىً. وعلى جَعْلِهَا حاليةٌ فلا بُدَّ من رابطٍ بينها وبين صاحبها،
وهو محذوفٌ تقديرهُ: على الموسِع منكم. ويجوزُ على مذهبِ الكوفيين ومَنْ
تابعهم أن تكونَ الألفُ واللامُ قامَتْ مقامَ الضميرِ المضاف إليه تقديرُهُ: ((على
مُؤْسِعِكُم قَدَرُه».
وقرأ الجمهورُ: ((المُوسِعِ)) بسكونِ الواو وكسرِ السينِ اسْمَ فاعِلٍ من
أَوْسع يُوسع. وقرأ(٢) أبو حيوة بفتح الواو والسين مشددة، اسمَ مفعولٍ من
((وسَّعَ)). وقرأ(٣) حمزة والكسائي وابن ذكوان وحفص: ((قَدَرَه)) بفتحِ الدال في
الموضعين، والباقون بسكونها.
واختلفوا: هل هما بمعنَّى واحدٍ أو مختلفان؟ فذهب أبوزيد
والأخفش (٤) وأكبرُ أئمةِ العربيةِ إلى أنهما بمعنى واحدٍ، حكى أبو زيد: ((خُذٌ
قَدَر كذا وقَدْر كذا))، بمعنى واحدٍ، قال: ((ويُقْرَأْ في كتابِ اللَّهِ: ((فسَالتْ
(١) الإملاء ١ /٩٩.
(٢) البحر ٢٣٣/٢.
(٣) السبعة ١٨٤؛ الكشف ٢٩٨/١.
(٤) معاني القرآن له ٣٧٢.
٤٨٨

- البقرة -ـ
أوديةً بقدرها)» و «قَدْرها))(١)، وقال: ((وما قَدَروا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)(٢) ولو حُرِّكَت
الدالُ لكان جائزاً. وذهب جماعةً إلى أنهما مختلفانٍ، فالساكنُ مصدرٌ
والمتحركُ اسمُ كالعَدِّ والعَدَدِ والمَدِّ والمَدَد، وكأنَّ القَدْر بالتسكين الْوُسْعُ،
يقال: (هو يُنفق على قَدْرِهِ) أي وُسْعِهِ. وقيل: بالتسكين الطاقةُ، وبالتحريكِ
المقدارُ. قال أبو جعفر (٣): ((وأكثرُ ما يُسْتَعْمَل بالتحريكِ إذا كان مساوياً
للشيءٍ، يُقال: ((هذا على قدّر هذا)).
وقرأ بعضهم(٤) بفتحِ الراء، وفي نصبِه وجهان، أحدُهما: أن يكونَ
منصوباً على المعنى، قال أبو البقاء(٥): ((وهو مفعولٌ على المعنى، لأنَّ معنى
(مَتِّعوهن)) لِيُؤَدِّ كلَّ منكم قدَرَ وُسْعِهِ)) وشَرْحُ ما قاله أن يكونَ من باب
التضمين، ضَمِّنَ ((مَتِّعوهنَّ)) معنى ((أَدُّوا)). والثاني: أن يكونَ منصوباً بإضمارِ
فعلٍ تقديرُهُ: فَأَوْجِبوا على الموسِعِ قَدَره. وجعله أبو البقاء(٦) أجودّ من
الأول. وفي السجاوندي(٧): ((وقال ابن أبي عبلة: ((قَدَرَه أي قَدَرَه الله))
انتهى. وظاهِرُ هذا أنه قرأ بفتحِ الدالِ والراءِ، فيكونُ ((قَدَرَه)» فعلاً ماضياً،
وجَعَلَ فيه ضميراً فاعلاً يعودُ على اللَّهِ تعالى، والضميرُ المنصوبُ يعود على
المصدرِ المفهومِ من (مَتِّعوهن)). والمعنى: أنَّ الله قَدَرَ وَكَتَبَ الإِمتاعَ على
المُوسِعِ وعلى المُفْتِرِ.
(١) الآية ١٧ من الرعد. قرأ الجمهور بفتح الدال، وقرأ الأشهب وزيد وأبو عمرو في رواية
بسكونها. انظر: البحر ٣٨١/٥.
(٢) الآية ٩١ من الأنعام.
(٣) وهو النحاس. انظر: إعراب القرآن له ٢٧١/١.
(٤) البحر ٢٣٤/١.
(٥) الإملاء ٩٩/١.
(٦) الإملاء ٩٩/١.
(٧) محمد بن طيفور، مقرىء مفسر، له: علل القراءات والوقف والابتداء. انظر: طبقات
القراء ١٥٧/٢.
٤٨٩

- البقرة ـ
قوله: ((متاعاً) في نصبِهِ وجهان، أحدُهما: أنه منصوبٌ على المصدرِ،
وتحريرُه أنه اسمُ مصدرٍ، لأنَّ المصدرَ الجاريَ على صَدْرِهِ إِنَّما هو التمتيعُ،
فهو من بابِ: ((أنبتكم من الأرض نباتاً)(١). وقال الشيخ(٢): ((قالوا: انتصَبَ
على المصدرِ، وتحريرُهُ أن المتاعَ هو ما يُمَّتِّع به، فهو اسمُ له، ثم أُطْلِقَ على
المصدرِ على سبيلِ المجازِ، والعامِلُ فيه: ((وَمَتِّعوهُنَّ) وفيه نظرً، لأنَّ المعهود
أنْ يُطلَق المصدرُ على أسماءِ الأعيان كضَرْب بمعنى مَضْروب، وأمَّا إطلاقُ
الأعيانِ على المصدرِ فلا يجوزُ، وإنْ كانَ بعضُهم جَوَّزه على قلةٍ نحو قولهم:
(تِرْبَأْ وَجَنْدَلاً))(٣) و((أقائماً وقد قَعَدَ الناسُ)). والصحيحُ أن ((تِرْبا)) ونحوَهِ مفعولٌ
به، و «قائماً)) نصبٌ على الحالِ.
والثاني منْ وَجْهَي ((متاعاً» أن يَنْتَصِبَ على الحالِ. والعامَلُ فِيه
ما تضمَّنه الجارُّ والمجرورُ من معنى الفعلِ، وصاحبُ الحالِ ذلك الضميرُ
المستكنُّ في ذلك العاملِ ، والتقديرُ: قَدَرُ الموسِعِ يستقرُّ عليه في حالٍ كونِهِ
متاعاً.
قوله: ((بالمعروفِ)) فيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يتعلَّقَ بمتِّعوهن فتكون
الباءُ للتعديةِ. والثاني: أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لمتاعا،
فيكونَ في محلِّ نصبٍ، والباءُ للمصاحبةِ، أي: متاعاً ملتبساً بالمعروفِ.
وجَوَّز الحوفي وجهاً ثالثاً وهو أنْ يتعلَّقَ بنفسِ ((متاعاً)).
قوله: ((حقاً) في نصبِه أربعةُ أوجهٍ، أحدُهما: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى
الجملةِ قبله كقولك: (هذا ابني حقاً) وهذا المصدرُ يَجبُ إضمارُ عامِلهِ
(١) الآية ١٧ من نوح.
(٢) البحر المحيط ٢٣٤/٢
(٣) الجندل في الأصل الحجارة فهو عين، ولكن الكلمتين هنا نصبتا هنا نصب المصادر
والمقصود بهما الدعاء، وهذا عند بعضهم.
٤٩٠

- البقرة -
تقديرُه: حَقَّ ذلك حقاً. ولا يجوزُ تقديمُ هذا المصدر على الجملةِ قبلَه.
والثاني: أَنْ يكونَ صفةً لمتاعاً، أي: متاعاً واجباً على المحسنين. والثالث: أنه
حالٌ مِمَّا كان حالاً منه ((متاعاً)، وهذا على رأي مَنْ يجيز تعدُّد الحالِ.
والرابعُ: أن يكونَ حالاً من ((المعروف))، أي بالذي عُرِف في حالٍ وجوبِهِ
على المحسنين. و((على المحسنين)) يجوزُ أن يتعلَّقَ بحقاً، لأنه بمعنى
الواجبِ، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ لأنه صفةٌ له.
آ. (٢٣٧) قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُم﴾: هذه الجملةُ في موضع
نصبٍ على الحال، وذو الحالِ يجوزُ أن يكونَ ضميرَ الفاعلِ ، وأَنْ يكونَ
ضميرَ المفعولِ لأنَّ الرابطَ موجودٌ فيهما. والتقديرُ: وإنْ طَلَّقتموهنَّ فارِضين
لهن أو مفروضاً لهن، و((فريضة)) فيهما الوجهان المتقدمان.
والفاءُ في ((فنصفُ)) جوابُ الشرطِ، فالجملةُ في محلٌّ جزمٍ جواباً
للشرطِ، وارتفاعُ ((نصفُ)) على أحدٍ وجهين: إمَّا الابتداءُ والخبر حينئذ
محذوفٌ، وإِنْ شِئْتَ قَدَّرْتَه قبله، أي: فعليكم أو فَلَهُنَّ نصفُ، وإِنْ شِئْتَ
بعدَه أي: فنصفُ ما فرضتُم عليكم - أو لَهُنَّ - وإمَّا على خبرٍ مبتدٍ
محذوفٍ تقدیرُه: فالواجبُ نصفُ.
وقرأت فرقة(٢): ((فنصفَ)) بالنصبِ على تقدير: ((فادْفَعُوا أو أَدُّوا)). وقال
أبو البقاء (٣): ((ولو قُرِىء بالنصبِ لكان وجهُه ((فَدُّوا نصفَ)) فكأنه لم يَطَّلِعْ
عليها قراءةً مرويَّةً .
والجمهورُ على كسرنونِ ((نِصْف)). وقرأ(٣) زيد وعلي، ورواها
(١) البحر ٢٣٤/٢؛ والقرطبي ٢٠٤/٣، من دون نسبة.
(٢) الاملاء ١٠٠/١.
(٣) البحر ٢٣٤/٢؛ والقرطبي ٢٠٤/٣؛ والشواذ ١٥. وزيد هنا هو ابن ثابت.
٤٩١

- البقرة -
الأصمعي قراءةً عن أبي عمرو: ((فَنُصف)) بضمّ النون هنا وفي جميع القرآن،
وهما لغتان. وفيه لغةُ ثالثة: ((نَصيف)) بزيادة ياءٍ، ومنه الحديث(١): ((ما بَلَغ
مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفه)». و((ما)) في ((ما فرضتم)) بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ
لاستكمالِ الشروطِ، وَيَضْعُفُ جَعْلُها نكرةً موصوفةً /.
[ ٩٦/أ]
قوله: إلَّ أَنْ يَعْفُون)) في هذا الاستثناءِ وجهان، أحدُهما: أن يكونَ
استثناءً منقطعاً، قال ابن عطية(٢) وغيرُه: ((لأنَّ عفوهُنَّ عن النصف ليس من
جنسٍ أَخْذِهِنَّ)). والثاني: أنه متصلٌ، لكنه من الأحوال، لأنَّ قولَه: ((فنصفُ
ما فرضْتُم)) معناه: فالواجبُ عليكم نصفُ ما فَرَضْتُم في كلِّ حال إلا في حالٍ
عَقْوِهِنَّ، فإنه لا يَجِبُ، وإليه نحا أبو البقاء(٣)، وهذا ظاهرٌ، ونظيرُه: (لَتَأْتُّني
به إلا أن يُحاطَ بكم))(٤). قال الشيخ(٥): ((إلَّ أَنَّ مَنْ مَنَعَ أَنَ تَقَع أَنْ وصلتُها
حالاً كسيبويه(٦) فإنه يمنعُ ذلك، ويكونُ حينئذٍ منقطعاً».
وقرأ الحسن(٧) ((يَعْفُونَهُ)) بهاء مضمومةٍ، وفيها وجهان، أحدهما: أنها
ضميرٌ يعودُ على النصفِ. والأصلُ: إلَّ أَنْ يَعْفُونَ عنه، فَحُذِف حرفُ الجرِّ،
فاتصل الضميرُ بالفعلِ. والثاني: أنها هاءُ السكتِ والاستراحةِ، وإنما ضَمَّها
تشبيهاً بهاءِ الضميرِ كقول الآخر (٨):
(١) رواه البخاري: ((فضائل أصحاب النبي)) الفتح ٢١/٧؛ مسلم: فضائل الصحابة
١٩٦٧/٤.
(٢) المحرر ٢٣٠/٢ .
(٣) الاملاء ١٠٠/١.
(٤) الآية ٦٦ من يوسف.
(٥) البحر ٢٣٥/٢.
(٦) الكتاب ١٩٥/١.
(٧) البحر ٢٣٥/٢ .
(٨) تقدم برقم ٧١١.
٤٩٢

- البقرة -
١٠٠٥- هم الفاعلونَ الخيرَ والآمرونه
على أحدِ التأويلين في البيت أيضاً.
وقرأ ابن أبي إسحاق: (تَعْفُون)) بتاءِ الخطابِ، ووجهُها الالتفاتُ من
ضميرِ الغَيْبة إلى الخطابِ، وفائدةُ هذا الالتفاتِ التحضيضُ على عَفْوِهِنَّ وأنه
مندوبٌ.
و((يَعْفُون)) منصوبٌ بأَنْ تقديراً فإنَّه مبنيٌّ لاتصالِه بنونِ الإِناثِ. هذا رأيُ
الجمهور. وأمَّا ابن درستويه والسهيلي فإنه عندهما معربٌ. وقد فَرَّق
الزمخشري(١) وأبو البقاء(٢) بين قولك: ((الرجالَ يَعْفُون)) و((النساءُ يَعْفُون)) وإنْ
كان هذا من واضحاتِ النحو: بأنَّ قولك ((الرجالُ يَعْفُون)»: الواو فيه ضميرُ
جماعة الذكورِ وحُذِفت قبلها واوٌ أخرى هي لام الكلمة، فإن الأصل: يَعْفُوُون
فاستُثْقلت الضمةُ على الواوِ الأولى فحُذِفَتْ فبقيت ساكنة، وبعدها واو الضمير
أيضاً ساكنةً، فحُذِفت الواو الأولى لئلّ يتلقى ساكنان، فوزنُه يَفْعُون والنونُ
علامة الرفعِ فإنه من الأمثلةِ الخمسةِ. وأنَّ قولك: ((النساء يَعْفُون)) الواوُ لامُ
الكلمةِ والنونُ ضميرُ جماعةِ الإِناثِ، والفعلُ معها مبنيّ لا يَظْهَرُ العامِل فيه
أثرٌ. وقد ناقش الشيخُ(٣) الزمخشريَّ بأنَّ هذا من الواضحات التي بأدنى قراءة
في هذا العلمِ تُعْرَفُ، وبأنه لم يبيِّن حَذْفَ الواو من قولك ((الرجال يعفون)) وأنه
لم يذكر خلافاً في بناء المضارع المتصل بنون الإِناث، وكلُّ هذا سهلٌ
لا ينبغي أن يُنَاقَشَ بمثلِه.
قوله: ((أو يَعْفُو الذي)) ((أو)) هنا فيها وجهان، أحدُهما: هي للتنويع.
والثاني: أنها للتخييرِ. والمشهورُ فتحُ الواوِ عطفاً على المنصوبِ قبله. وقرأ
(١) الكشاف ٣٧٤/١.
(٢) الاملاء ١٠٠/١.
(٣) البحر ٢٣٥/٢.
٤٩٣
0%

- البقرة -
الحسن(١) بسكونها، استثقل الفتحةً على الواوِ فقدَّرها كما يقدِّرُها في الألف،
وسائرُ العرب على استخفافها، ولا يجوزُ تقدیرُها إلا في ضرورةٍ کقوله - هو
عامر بن الطفيل -(٢):
أبى اللَّهُ أَنْ أَسْمو بأمِّ ولا أَبِ
١٠٠٦- فما سَوَّدَتْني عامِرٌ عن وراثةٍ
وَلَمَّا سَكَّن الواوَ حُذِفَتْ للساكن بعدَها وهو اللامُ من ((الذي)». وقال
ابنُ عطية(٣): ((والذي عندي أنه استثقل الفتحةَ على واو متطرفةٍ قبلها متحرك
لقلَّةٍ مجيئِها في كلامِهم، وقال الخليلُ: ((لم يَجِىء في الكلامِ واوٌ مفتوحةٌ
متطرفةٌ قبلَها فتحةٌ إلا قولُهم: ((عَفَوة)) جمع عَفْو، وهو ولدُ الحِمارِ، وكذلك
الحركةُ - ما كانت - قبلَ الواو المفتوحةِ فإِنَّها ثقيلةٌ)) انتهى. قالَ الشيخ (٤).
((فقوله: لقلَّةِ مجيئها يعني مفتوحةً مفتوحاً ما قبلَها، وهذا الذي ذكره فيه
تفصيلٌ، وذلكَ أنَّ الحركةَ قبلَهَا: إمَّا أَنْ تكونَ ضمةً أو كسرةً أو فتحةٌ. فإنْ
كانَتْ ضمةً : فإِمَّا أَنْ يكونَ ذلك في اسم أو فعلٍ ، فإنْ كان في فعلٍ فهو كثيرٌ،
وذلك جميعُ أمثلةِ المضارعِ الداخلِ عليها حرفُ نصبٍ نحو: ((لَنْ یغزُوَ))،
والذي لحِقَه نونُ التوكيد منها نحو: ((هَلَ يَغْزُوَنَّ))، وكذا الأمرُ نحو:
((اغْزُوَنَّ))، وكذا الماضي على فَعُل في التعجبِ نحو: سَرُوَ الرجل(٥)، حتى
إن ذوات الياء تُرَدُّ إلى الواو في التعجب فيقولون: ((لَقَضُوَ الرجلُ))(٦)،
على ما أُحْكِم في بابِ التصريف. وإنْ كان ذلك في اسم: فإمَّا أن يكونَ مبنياً
۔۔
(١) البحر ٢٣٦/٢؛ الشواذ ١٥.
(٢) الحماسة الشجرية ٢١/١؛ ابن يعيش ١٠٠/١٠؛ المغني ٧٥٣؛ الخزانة ٢٣٧/٣.
(٣) المحرر ٢٣٢/٢.
(٤) البحر ٢٣٧/٢.
(٥) سرو الرجل: أي: أصبح سرياً من السراة وهم صفوة القوم.
(٦) لقضو الرجل: من القضاء، أي: ما أحسن قضاءه.
٤٩٤

- البقرة -
على هاءِ التأنيث فيكثرُ أيضاً نحو: عَرْقُوة(١) وتَرْقُوةٍ (٢) وقَمَحْدُوَةٍ(٣). وإنْ كان
قبلها فتحة فهو قليل كما ذكر الخليل، وإن كان قبلها كسرةٌ قُلِبت الواوُ ياءً نحو:
الغازي والغازية، وشَذَّ من ذلك ((أَفْرِوَة) جمع فَرِوَة وهي مَيْلَغَةُ الكلب،
و («سواسِوَة)» وهم: المستوون في الشر، و((مقاتِوَة)) جمعُ مُقْتَرٍ وهو السائسُ
الخادِمُ. وتلخّص من هذا أنَّ المرادَ بالقليلِ واوٌ مفتوحةٌ متطرفةً ما قبلها في
اسمٍ غيرِ ملتبسٍ بتاءِ التأنيثِ، فليس قولُ ابنِ عطية ((والذي عندي إلى آخره)) بظاهر.
والمرادُ بقوله: ((الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ)) قيل: الزوجُ. وقيلَ: الوليُّ، وأل
في النكاحِ للعهدِ، وقيل بدلٌ من الإِضافةِ، أي: نكاحُه كقوله(٤).
١٠٠٧- لهمْ شَيمَةٌ لم يُعْطِها اللهُ غيرَهم من الجودِ، والأحلامُ غیرُ عَوازِبِ
أي أحلامُهم، وهذا رأيُ الكوفيين. وقال بعضُهم: في الكلامِ حذفُ
تقديره: بيده حلَّ عقدةِ النكاحِ ، كما قيل ذلك في قوله: ((ولا تَعْزِمُوا عقدة
[٩٦/ ب] النكاح))(٥) أي عَقْدَ عقدة النكاح وهذا يؤيِّد أنَّ المرادَ الزوجُ /.
قوله: ((وأَنْ تَعْفوا أقرب)) ((أن تَعْفُوا)) في محل رفع
بالابتداء لأنه في تأويل ((عَفْوُكم))، و((أقربُ)) خبره. وقرأ الجمهور
((تَعْفُوا)) بالخطاب، والمرادُ الرجالُ والنساءُ، فَغَلَّبَ المذكَّرَ،
والظاهرُ أنه للأزواجِ خاصةً، لأنهم المخاطَبون في صدرِ الآيةِ، وعلى هذا
فيكونُ التفاتاً من غائبٍ، وهو قولُه: ((الذي بيدِه عقدةُ النكاح)) - على قولنا أنَّ
المرادَ به الزوجُ وهو المختارُ - إلى الخطابِ الأولِ في صدرِ الآيةِ. وقرأ(٦)
(١) العرقوة: الخشبة المعروفة على الدلو.
(٢) الترقوة: مقدم الحلق.
(٣) القمحدوة: الهنة الناشزة فوق القفا بين الذؤابة والقفا.
(٤) البيت النابغة وهو في ديوانه ٥٦؛ والقرطبي ٢٠٦/٣. وغير عوازبُ: غير بعيدة.
(٥) الآية ٢٣٥ من البقرة.
(٦) البحر ٢٣٨/٢؛ الشواذ ١٥.
٤٩٥

- البقرة -
الشعبي(١) وأبو نهيك (٢): ((يَغْفوا)) بياء من تحت. قال الشيخ (٣): ((جعله
غائباً، وُجُمِع على معنى: (الذي بيدِه عقدةُ النكاح)) لأنه للجنس لا يُراد به
واحد)) يعني أنَّ قولَه: ((وأن يَعْفوا)) أصله (يَعْفُوُون)) فلمَّا دَخَل الناصبُ حُذِفَتْ
نونُ الرفعِ ثم حُذِفَتِ الواوُ التي هي لامُ الكلمةِ، وهذه الياءُ فيه هي ضميرُ
الجماعةِ، جُمِعَ على معنى الموصولِ ، لأنه وإنْ كان مفرداً لفظاً فهو مجموعٌ
في المعنى لأنه جنسٌ. ويظهر فيه وجهٌ آخرُ، وهو أن تكونَ الواوُ لامَ الكلمةِ،
وفي هذا الفصلِ ضميرٌ مفردٌ يعودُ على الذي بيده عقدةُ النكاحِ، إلا أنه قَدْر
الفتحةَ في الواوِ استثقالاً كما تقدَّم في قراءةِ الحسن، تقديرُه: وأَنْ يعفو الذي
بيده عقدةً.
أ
قوله: (للتقوى)) متعلَّقٌ بأقرب، وهي هنا للتعدية، وقيل: بل هي
للتعليلِ. و((أقربُ)) تتعدَّى تارةً باللام كهذه الآيةِ، وتارةٌ بإلى كقولِه تعالى:
((ونحنُ أقربُ إليه من حبلِ الوريدِ))(٤). وليست ((إلى)) بمعنى اللام، وقيل:
بل هي بمعناها، وهذا مذهبُ الكوفيين، أعني التجوُّزّ في الحروفِ. ومعنى
اللام و «إلی )» في هذا الموضع يتقاربُ.
وقال أبو البقاء(٥): ((ويجوزُ في غيرِ القرآن: ((أقربُ من التقوى وإلى
التقوى)) إلَّ أَنَّ اللامَ هنَّا تَدُلُّ على معنّى غير معنى ((إلى)) وغيرِ معنى (مِنْ))،
فمعنى اللامِ : العفو أقربُ من أجل التقوى، واللام تدلُّ على علة قرب
العفو، وإذا قلت: أقربُ إلى التقوى كان المعنى: يقارب التقوى، كما تقول:
(١) عامر بن شراحيل الكوفي، عرض على السلمي وعلقمة بن قيس، وروى عنه ابن
أبي ليلى، توفي سنة ١٠٥. انظر: طبقات القراء ٣٥٠/١.
(٢) علباء بن أحمر اليشكري، له اختيار شاذ، عرض على شهر بن حوشب، وروى عنه
العتكي، ولم تذكر وفاته. طبقات القراء ٥١٥/١.
(٣) البحر ٢٣٨/٢.
(٤) الآية ١٦ من سورة ق.
(٥) الاملاء ١٠٠/١.
٤٩٦

- البقرة -
أنت أقربُ إليَّ، و((أقرب من التقوى)» يقتضي أن يكونَ العفوُ والتقوى قريبَيْن،
ولكنَّ العفوَ أشدُّ قُرباً من التقوى، وليس معنى الآية على هذا)) انتهى. فَجَعَلَ
اللامَ للعلة لا التعديةِ، و((إلى)) للتعديةِ.
واعلمْ أنَّ فِعْلَ التعجب وأفعلَ التفضيلِ يتعدَّيان بالحرفِ الذي يتعدَّى به
فعلُهما قبل أن يكونَ تعجباً وتفضيلاً نحو: ((ما أزهدني فيه وهو أزهدُ فیه»،
وإنْ كان من متعدٍّ في الأصلِ : فإن كان الفعلُ يُفْهِمُ علماً أو جَهْلا تعدَّيا بالباءِ
نحو: «هو أعلمُ بالفقه))، وإنْ كان لا يُفْهِمُ ذلك تعدَّيا باللامِ نحو: ((ما أضربَكَ
لزيدٍ))، و((أنت أضربُ لعمروٍ)) إلَّ في بابِ الحُبِّ والبغضِ فإنهما يتعدَّيان إلى
المفعولِ بـ ((في)) نحو: ((ما أحبَّ زيداً في عمروٍ وأبغضه في خالدٍ، وهو أحبُّ
في بكر وأبغض في خالد)) وإلى الفاعل المعنوي بـ ((إلى)) نحو: ((زيدٌ أحبُّ
إلى عمروٍ من خالد، وما أحبَّ زيداً إلى عمرو))، أي: إنَّ عمراً يحبُ زيداً.
وهذه قاعدةٌ جليلةٌ قَلَّ مَنْ يَضْبِطُها.
والمُفَضَّلُ عليه في الآيةِ الكريمةِ محذوفٌ، تقديرُه: أقربُ للتقوى من
تَرْكُ العفوِ. والياءُ في التقوى بدلٌ من واو، وواوُها بدلٌ من ياءٍ لأنها من وَقَيْتُ
أُقِي وقايةً، وقد تقدَّم ذلك أول السورةِ.
قوله: ((ولا تَنَسَوُا الفضلَ)) الجمهورُ على ضَمِّ الواو مِنْ («تَنْسَو)) لأنها واوٌ
ضميرٍ. وقرأ(١) ابن يعمر بكسرِها تشبيهاً بواو ((لو))(٢) كما ضَمُوا الواو من ((لو))
تشبيهاً بواوِ الضميرِ. وقال أبو البقاء(٣) ((في واو ((تَنْسَوا)) من القراءات ووجوهها
ما ذكرناه في ((اشْتَروا الضلالة))(٤). وكان قد قَدَّم فيها خمسَ قراءاتٍ، فظاهرُ
كلامِه عَوْدُها كلِّها إلى هنا، إلاّ أنه لم يُنْقَلْ هنا إلا الوجهان اللذان ذَكَرْتُهما.
(١) البحر ٢٣٨/٢.
(٢) نحو ((لو استطعنا)).
(٣) الاملاء ١٠٠/١.
(٤) الآية ١٦ من البقرة.
٤٩٧

- البقرة ــ
وقرأ(١) عليّ رضي الله عنه: ((ولا تناسَوا)) قال ابن عطية(٢): ((وهي قراءة
متمكِّنةً في المعنى، لأنه موضعُ تناسٍ لا نسيانٍ، إلاّ على التشبيه)). وقال
أبو البقاء(٣): على بابِ المفاعلة، وهي بمعنى المتاركة لا بمعنی السھو، وهو
قريبٌ من قولِ ابنِ عطية.
قوله: ((بينكم)) فيه وجهان، أحدُهما: أنه منصوبٌ بـ ((تَنْسَوُ)). والثاني:
أنه متعلُّقٌ بمحذوفٍ على أنَّهِ حالٌ من الفضلِ أي: كائناً بينكم. والأولُ أَوْلِی
لأنَّ النهي عن فِعْلٍ يَكُونُ بينَهم أبلِغَ من فعلٍ لا يكونُ بينهم.
آ. (٢٣٨) قوله تعالى: ﴿حافظوا﴾: في ((فاعل)» هنا قولان،
أحدُهما: أنه بمعنى فَعِل كطارَقْتُ النعل (٤) وعاقَبْتُ اللصَّ. وَلَمَّا ضَمِّن
المحافظةَ معنى المواظبةِ عَدَّاها بـ ((على)). الثاني: أنَّ ((فاعل)) على بابِها من
كونها بين اثنين، فقيل: بين العبد وربِّه، كأنه قيل: احفَظْ هذه الصلاةَ
يحفظّكَ اللهُ. وقيل: بين العبدِ والصلاةِ أي: احفَظُها تحفَظُك.
وقال أبو البقاء(٥): ((ويكون وجوبُ تكريرِ الحفظِ جارياً مَجْرى
الفاعِلِين، إذ كان الوجوبُ حاثّاً على الفعلِ، فكأنه شريكُ الفاعلِ
للحفظ(٦)، كما قالوا في ((واعَدْنا موسى))(٧) فالوعدُ من اللهِ والقَبولُ مِن
موسى بمنزلةِ الوعد. وفي ((حافِظوا)) معنى لا يوجَدُ في ((احفظوا)) وهو تكرِيرُ
الحفظ)) وفيه نظر؛ إذ المفاعلةُ لا تَدُلُّ على تكريرِ فعلٍ البتة.
(١) البحر ٢٣٨/٢؛ الشواذ ١٥.
(٢) المحرر ٢٣٣/٢.
(٣) الاملاء ١٠٠/١.
(٤) طارق النعل: صيرها طاقا فوق طاق.
(٥) الاملاء ١٠٠/١، بعد أن احتمل المفاعلة من واحد أو من اثنين.
(٦) الاملاء: ((الحافظ)).
(٧) الآية ٥١ من البقرة.
٤٩٨

- البقرة -
قوله: ((والصلاةِ الوسطى)) ذَكَر الخاصَّ بعد العامِّ، وقد تقدَّم فائدته عند
قوله: (مَنْ كان عدوًّاً لله))(١)، والوُسْطَى: فُعْلَى معناها التفضيلُ، فإنها مؤنثةٌ
الأوسط، كقوله - يمدح الرسول عليه السلام(٢) -:
١٠٠٨- يا أوسطَ الناسِ طُرَّأً في مفاخِرهمْ
وأكرمَ الناسِ أَمَّا بَرَّةً وَأَبَا
وهي [من] الوسطِ الذي هو الخِيارُ / وليست من الوَسَطِ الذي معناه:
متوسطٌ بين شيئين، لأنَّ فُعْلى معناها التفضيلُ؛ ولا يُبْنى للتفضيل إلا ما يَقْبل
الزيادة والنقصَ، والوَسَطُ بمعنى العَدْلِ والخيارِ يقبلُهما بخلافِ المتوسطِ بين
الشيئين فإنه لا يَقْبَلُهما فلا يُبْنى منه أفعلُ التفضيل.
[١/٩٧]
:
وقرأ علي (٣): ((وعلى الصلاة)) بإعادةِ حرفِ الجَرِّ توكيداً، وقَرَأَتْ عائشةُ
- رضي الله عنها - ((والصلاةَ)) بالنصبِ، وفيها وجهان، أحدُهما على
الاختصاصِ، ذكرَه الزمخشري(٤)، والثاني على موضعِ المجرورِ، مثلُه
نحو: مررتُ بزيدٍ وعَمْراً، وسيأتي بيانُه في المائدة.
قوله: ((قانتين)) حالٌ من فاعلِ ((قوموا)). و(الله)) يجوزُ أَنْ تتعلَّقَ اللامُ
بقوموا، ويجوزُ أنَ تتعلَّق بقانتين، ويدلُّ للثاني قولُه تعالى: ((كُلُّ له
قانتون))(٥). ومعنى اللامِ التعليلُ.
الو
آ. (٢٣٩) قوله تعالى: ﴿فَرِجالاً﴾: منصوبٌ على الحالِ، والعاملُ
فيه محذوفٌ تقديرُه: ((فَصَلُّوا رجالاً، أو فحافِظُوا عليها رِجالاً وهذا أَوْلَى لأنه
من لفظِ الأولِ .
(١) الآية ٩٨ من البقرة.
(٢) لم أهتد إلى قائله وهو في تفسير القرطبي ٢٠٩/٣.
(٣) الشواذ ١٥؛ البحر ٢٤٢/٢؛ القرطبي ٢٠٩/٣.
(٤) الكشاف ٣٧٦/١.
(٥) الآية ١١٦ من البقرة.
٤٩٩

- البقرة -
و ((رجال)) جمعُ راچِل کقائم وقيام، وصاحِب وصِحاب، يُقال منه:
رَجِلِ يَرْجَلُ رَجْلاً، فهو راجِلٌ وَرَجُلٌ بوزن عَضُد، وهي لغةُ الحجازِ، يقولون:
رَجِل فلانٌ فهو رَجُلٌ ويقال: رَجْلان ورَجِيل قال الشاعر(١):
١٠٠٩- عليَّ إذا لَاقَيْتُ ليلى بِخُفْيَةٍ
أَنَ آزدارَ بیتَ اللهِ رَجْلانَ حافِیا
كلُّ هذا بمعنى مَشَى على قدميه لعدمِ المركوبِ. ولهذا اللفظ جموعٌ
كثيرة: رِجال كما تقدَّم، وقال تعالى: ((يأتوك رجالاً وعلى كلٌّ ضامرٍ))(٢)،
وقال(٣):
١٠١٠- وبنو غُدانَةً شاخِصٌ أبصارُهُمْ يَمْشُون تحتَ بُطونِهِنَّ رِجَالا
ورَجِيل ورُجالى، وتُروى قراءةً عن عكرمة، ورَجالى ورَجَّالة ورُجَّال وبها
قرأ عكرمةُ وابن مَخْلد(٤)، ورُجَّالى ورُجلان ورِجْلة ورَجْلَة بسكونِ الجيمِ
وفتحِها وأَرْجِلَة وأراجِل وأراجِيل ورُجَّلاً بضم الراءِ وتشديدِ الجيم من غير
ألفٍ، وبها قُرِىء(٥) شاذّاً.
ورُكْبَان جمع راكِب، قيل: ولا يُقال إلَّ لِمَنْ رَكِبَ جَمَلاً، فَأَمَّا راكِبُ
الفرسِ ففارسٌ، وراكبُ الحمار والبغل حَمَّار وبَغَّال، والْأُجْوَدُ صاحبُ حَمَارٍ
وبَغْلٍ. و((أو)) هنا للتقسيمِ وقيلَ: للإِباحةِ، وقيل: للتخييرِ.
(١) البيت لبعض بني عقيل، وهو في الطبري ٢٣٨/٥؛ واللسان: رجل؛ والأشموني
١٨٤/٢؛ والمغني ٥١٣؛ وأوضح المسالك ٩٦/٢. وازدار: افتعل من الزيارة.
(٢) الآية ٢٧ من الحج.
(٣) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٢٤٣/٢.
(٤) محمد بن مخلد، أخذ عن صالح بن أحمد والسجستاني، وحدَّث عنه الدارقطني. توفي
سنة ٣٣١. انظر: المنهج الأحمد للعليمي ٣٦/٢.
(٥) البحر ٢٤٣/٢؛ الشواذ ١٥.
٥٠٠