Indexed OCR Text

Pages 401-420

- البقرة -
جملةٌ، مبالغةٌ في التأكيدِ من حيث تكرُّرُ الضميرِ بخلافِ ما لو جيء بها اسماً
مفرداً.
وقوله: ((فأولئكَ)) جوابُ الشرطِ. قالَ أبو البقاء(١): و((مَنْ في موضعِ
مبتدأ، والخبرُ هو الجملةُ التي هي قولُه: ((فأولئك حَبِطَتْ))، وكان قد سَلَفَ له
عند قوله: ((فَمَنْ تَّبع هُدايَ)) (٢) أنَّ خبرَ اسم الشرطِ هو فعلُ الشرطِ لا جوابُه
وَرَدَّ على مَنْ يَدَّعي ذلك بما حَكَيْتُه عنه ثَمَّةَ، ويَبْعُدُ منه تَوَهُّمُ كونِها موصولةً لظهورِ
الجزمِ في الفعلِ بعدها، ومثلُه لا يقعُ في ذلك.
و ((حَبِط)) فيه لغتان: كسرُ العينِ - وهي المشهورةُ - وَفَتْحُها، وبها
قرأ(٣) أبو السَّمَّال في جميعِ القرآنِ، ورويتْ عن الحسنِ أيضاً. والحُبوط:
أصلُه الفسادُ ومنه: ((حَبِطَ بطنُه)) أي: انتفخ، ومنه ((رَجُلٌ حَبَنْطَىْ)) أي: منتفخُ
البطنِ .
وحُمِل أولاً على لفظِ ((مَنْ)) فَأَفْرَدَ في قوله: ((يَرْتَدِدْ، فيمتْ وهو كافرٌ))
وعلى معناها ثانياً في قولهِ: ((فأولئك)) إلى آخره، فَجَمَع، وقد تقدَّم أن مثلَ
هذا التركيبِ أحسنُ الاستعمالَيْنِ: أعني الحَمْلَ أولاً على اللفظِ ثم على
المعنى. وقولُه ((في الدنيا)) متعلِّقٌ بـ ((حَبِطَتْ)).
وقوله ((وأولئك أصحابُ النار)) إلى آخرهِ تقدَّم إعرابُ نظيرتِها (٤).
واختلفوا في هذه الجملةِ: هل هي استئنافيةٌ، أي: لمجرَّدِ الإِخبارِ بأنهم
أصحابُ النارِ، فلا تكونُ داخلةً في جزاء الشرطِ، بل تكونُ معطوفةً على
جملةِ الشرطِ، أو هيَ معطوفةً على الجوابِ فيكونُ محلُّها الجزم؟ قولان،
(١) الإملاء ٩٣/١.
(٢) الآية ٣٨ من البقرة.
(٣) البحر ١٥١/٢.
(٤) الآية ٣٩ من البقرة.
٤٠١

- البقرة -
رُجِّح الأولُ بالاستقلالِ وعدمِ التقييدِ، والثاني بأنَّ عطفَها على الجزاءِ أقربُ
من عطفِها على جملةِ الشرطِ، والقربُ مُرَجّحٌ .
:
آ. (٢١٨) قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الذين آمنوا﴾: إنَّ واسمُها، و (أولئك))
مبتدأ، و((يَرْجُون)) خبرُه، والجملةُ خبرُ ((إِنَّ))، وهو أحسنُ من كونٍ ((أولئك))
بدلاً من ((الذين)) و((يُرِجُون خبرٌ ((إِنَّ)). وجيء بهذه الأوصافِ الثلاثةِ مترتبةٌ
على حَسَبِ الواقعِ ، إذ الإِيمانُ أولُ ثم المهاجَرةُ ثم الجهادُ. وأَفْرَدّ الإِيمَانَ
بموصولٍ وحدَه لأنه أصلُ الهجرةِ والجهادِ، وجَمَعَ الهجرةَ والجهادَ في
موصولٍ واحدٍ لأنَّهما فَرْعانِ عنه، وأتى بخبرِ ((إِنَّ) اسمَ إشارة لأنه: متضمِّنٌ
للأوصافِ السابقةِ. وتكريرُ الموصولِ بالنسبةِ إلى الصفاتِ لا الذواتِ، فإنّ
الذواتِ متحدةٌ موصوفةٌ بالأوصافِ الثلاثةِ، فهو من بابِ عَطْفِ بعضِ الصفاتِ
على بعض والموصوفُ واحدُ. ولا تقولُ: إنَّ تكريرَ الموصولِ يَدُلُّ على تَغايرِ
الذواتِ الموصوفةِ لأنَّ الواقعَ كان كذلك. وأتى بـ ((يَرْجُون)» لِيَدُلَّ على التجدُّدِ
وأنهم في كلِّ وقتٍ يُحْدِثُون رجاءً.
والمهاجَرةُ مُفَاعَلَةٌ من الهَجْرِ، وهي الانتقالُ من أرضِ إلى أرضٍ ،
وأصلُ الهجرِ الترك. والمجاهدةُ مفاعلةٌ من الجُهْد، وهو استخراجُ الْوُسْعِ
وبَذْلُ المجهود، والإِجهادُ: بَذْلُ المجهودِ في طَلَبِ المقصودِ، والرجاءُ:
الطمعُ، وقال الراغب(١): هو ظَنُّ يقتضي حصولَ ما فيه مَسَرَّةٌ، وقد يُطْلَقُ
على الخوفِ، وأنشد(٢):
٩٤٠ - إذا لَسَعَتْه النحْلُ لَم يَرْجُ لَسْعَها.
وخالَفَها فِي بَيْتِ نُوبٍ عَواسلِ
(١) المفردات ١٩٥.
(٢) البيت لأبي ذؤيب، وهو في ديوان الهذليين ١٤٣/١؛ وشواهد الكشاف ٤٩٩/٤.
والنوب: ضرب من النحل .
٤٠٢

[٨٤/ب]
- البقرة -
أي: لم يخف /، وقال تعالى: ((لا يَرْجُون لقاءَنا))(١) أي: لا يخافون،
وهل إطلاقُه عليه بطريقِ الحقيقةِ أو المجازِ؟ فزعم قومٌ أَنَّه حقيقةٌ، ويكونُ من
الاشتراك اللفظي، وزعم قومٌ أنه من الأضدادِ، فهو اشتراك لفظي أيضاً. قال
ابنُ عطية(٢): ((وليس هذا بجيدٍ)). يعني أن الرجاء والخوفَ ليسا بضدين
إذ يمكنُ اجتماعُهما، ولذلك قال الراغب(٣) : - بعد إنشادِه البيتَ المتقدم -
(ووجْهُ [ذلك](٤) أن الرجاء والخوفَ يتلازمان)»، وقال ابن عطية(٥): ((والرجاءُ
أبداً معه خوفٌ، كما أن الخوفَ معه رجاءً». وزعم قومٌ أنه مجازٌ للتلازمِ الذي
ذكرناه عن الراغب وابنِ عطية .
وأجاب الجاحظُ عن البيتِ بأنَّ معناه لَم يَرْجُ بُرْءَ لَسْعِها وزواله فالرجاءُ
على بابه)). وأمّا قولُه: ((لا يَرْجُون لقاءَنا)) أي لا يَرْجُون ثوابَ لقائِنا، فالرجاءُ
أيضاً على بابِه، قاله ابنُ عطية(٦). وقال الأصمعي: ((إذا اقترن الرجاءُ بحرفٍ
النفي كان بمعنى الخوفِ كهذا البيتِ والآية. وفيه نظرٌ إذ النفيُّ لا يُغَيِّر
مدلولاتِ الألفاظِ.
وكُتبت ((رحمة)) هنا بالتاءِ: إمَّا جرياً على لغةٍ مَنْ يَقِفُ على تاء التأنيث
بالتاءِ، وإمَّا اعتباراً بحالها في الوصلِ ، وهي في القرآن في سبعةِ مواضعَ كُتبت
في الجميع تاءً، هنا وفي الأعراف: ((إنَّ رحمةَ الله))(٧)، وفي هود: ((رحمهُ الله
(١) الآية ٧ من يونس.
(٢) المحرر ١٦٥/٢.
(٣) المفردات ١٩٦.
(٤) سقط من الأصل سهواً، وأثبتناه من الراغب.
(٥) المحرر ١٦٥/٢.
(٦) المحرر ٥٣/٢.
(٧) الآية ٥٦ من الأعراف.
٤٠٣

- البقرة -
وبركاتُه))(١)، وفي مريم: ((ذِكْرُ رحمةِ ربِّك))(٢)، وفي الروم: ((فَانظُرْ إلى آثار
رحمةِ الله))(٣)، وفي الزخرف: ((أهمُ يَقْسِمُون رحمةً ربِّك، ورحمةُ ربِّك
خیرٌ)) (٤).
آ. (٢١٩) قوله تعالى: ﴿عن الخمرِ والميسرِ﴾: الخمرُ: المُعْتَصَرُ
من العِنَبِ إذا غَلَى وَقَذَفَ بالزَّبَدِ، ويُطْلَقُ على ما غلى وقَذَف بالزُّبَدِ من غيرِ
ماءِ العنب مجازاً.
وفي تسميتها ((خمراً)) أربعةُ أقوال، أحدُها: ــ وهو المشهورُ - أنها
سُمِّيتْ بذلك لأنهَا تَخْمُر العقلَ أي تستُرُه، ومنه: خِمارُ المرأة لسَتْرِهِ وَجْهَها،
و: ((خامِرِي حَضاجِرُ، أَتَاك ما تُحَاذِرُ(٥) يُضْرَبُ للأحمقِ، وحضاجرُ عَلَمْ
للضبُع، أي: استتر عن الناس. ودخَل في خِمار الناس وغِمارهم. وفي
الحديث: ((خَمِّروا آنيتَكم))(٦)، وقال(٧):
٩٤١ - ألا يا زيدُ والضحاكَ سِيرا
فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطريقِ
أي: ما يَسْتُرُكما من شجرِ وغيرِهِ. وقال العَّجاج يصف مسير جيشٍ
ظاهر(٨):
(١) الآية ٧٣ من هود.
(٢) الآية ٢ من مريم.
(٣) الآية ٥٠ من الروم.
(٤) الآية ٣٢ من الزخرف.
(٥) مثل عربي، وحضاجر: الضبع، يضرب للذي يرتاع من كل شيء جُبْناً. انظر: مجمع
الأمثال ٣٣٢/١.
(٦) رواه البخاري: بدء الخلق (الفتح) ٣٥٥/٦، مسلم: الأشربة ١٥٩٤/٣.
(٧) لم أهتد إلى قائله، وهو في ابن يعيش ١٢٩/١؛ والجمع ١٤٢/٢؛ والدرر ١٩٦/٢
(٨) ديوانه ٣٨/١؛ والطبري ٣٢١/٤؛ والقرطبي ٥١/٣ وبعده:
يُوجِّه الأرض ويستاق الشجرْ
والعقبان: الرايات .
٠٠
آ
٤٠٤

- البقرة -
٩٤٢ - في لامعِ العِقْبَانِ لا يَمْشِي الخَمَرْ
٠٠٠
والثاني: لأنها تُغَطَّى حتى تُدْرَكَ وتشتدَّ، ومنه ((خَمِّروا آنيتَكم)).
والثالث : - قال ابنُ الأنباري(١) - لأنها تخامِرُ العقلَ أي: تخالِطُه، يقال:
خامره الداءُ أي: خالَطَه. والرابع: لأنها تُتْرَكُ حتى تُدْرَكَ، ومنه: ((اختمر
العجينُ)) أي: بَلَغَ إدراكُه، وخَمِّر الرأيَ أي: تركّه حتى ظهرَ له فيه وجهُ
الصوابِ، وهذه أقوالٌ متقاربةٌ. وعلى هذه الأقوال كلِّها تكونُ الخمرُ في
الأصل مصدراً مراداً به اسمُ الفاعلِ أو اسمُ المفعولِ .
والمَيْسِرُ: القِمار، مَفْعِل من اليُسْر، يقال: يَسَرَ بَيْسِر. قال علقمة(٢):
وكلُّ ما يَسَرَ الأقوامُ مَغْرومُ
٩٤٣ - لو یَيْسِرون بخيلٍ قد یَسَرْتُ بها
وقال آخر(٣):
ألم تَيْتَسوا أني ابنُ فارسٍ زَهْدَمِ
٩٤٤ _ أقولُ لهم بالشِّعْبِ إذ يَيْسِرونَني
وفي اشتقاقِه أربعةُ أقوال، أحدُها: من اليُسْر وهو السهولةُ، لأنَّ أَخْذَه
سهل. الثاني: من اليسار وهو الغنى، لأنه يَسْلُبه يساره، الثالثة: مِنْ يَسَر لي
كذا أي: وَجَب، حكَاه الطبري(٤) عن مجاهد. وردَّ ابنُ عطية(٥) عليه.
الرابع: من يَسْر إذا جَزَر، والياسرُ الجازرُ، وهو الذي يُجَزِّىء الجَزُور أجزاءً.
قال ابن عطية (٦): ((وسُمِّيت الجَزُور التي يُسْتَهَمُ عليها مَيْسِراً لأنَّها موضعُ
(١) الزاهر ٥٤٢/١.
(٢) ديوانه ٧٧؛ والمفضليات ٤٠٣؛ والبحر ١٤/٤.
(٣) البيت لسحيم بن وثيل، وهو في مشكل ابن قتيبة ١٩٢؛ واللسان: يسر؛ وشواهد
الكشاف ٥١٧/٤. وزهدم: اسم فرس.
(٤) تفسير الطبري ٣٢١/٤.
(٥) المحرر ١٦٨/٢.
(٦) المحرر ١٦٨/٢.
٤٠٥

- البقرة -
:
اليُسْرِ، ثم سُمِّيت السهامُ مَيْسِراً للمجاورة)) واليَسَرُ: الذي يَدْخُل في الضربِ
بِالقِدَاخِ، ويُجْمع على أَيْسار، وقيل، بل ((يُسَّر)) جمع ياسِر كحارِس وحُرَّس
واحْراس.
وللميسر كيفيةٌ، ولسهامه - وتُسَمَّى القِداحَ والأزلامَ أيضاً - أسماء لا بُدَّ
من ذِكْرها لتوقُّفِ المعنى عليها. فالكيفيةُ أنَّ لهم عشرةَ أقداح وقيل أحدَ عشرَ،
لسبعةٍ منها حظوظٌ، وعلى كل منها خطوطٌ، فالخطُّ يقدِّرُ الحَظِّ، وتلك القداحُ
هي: الفَذُّ وله سهمٌ واحد، والتَّوْءَمُ وله اثنان، والرقيبُ وله ثلاثةٌ، والحِلْسُ
وله أربعةٌ، والنافِسُ ولُه خمسةٌ، والمُسْبِلُ وله ستةٌ، والمُعَلَّى وله سبعةٌ، وثلاثةُ
أغفالٌ لا خطوطَ عليها وهي المَنِيح والسَّفِيح والوَغْدُ، ومَنْ زاد رابعاً سمَّاه
المُضَعَّفُ. وإنما كَثُرُوا بهذه الأغفالِ ليختلطَ على الحُرْضَةِ وهو الضاربُ، فلا
يميلُ مع أحدٍ، وهو رجلٌ عَدْلٌ عندهم، فيجثو ويلتحِفُ بثوبٍ، ويُخْرِج
رأسه، فيجعلُ تلك القداحَ في الرِّبابة وهي الخريطةُ، ثم يُخَلْخِلُها ويُدْخِلُ يده
فيها، ويُخْرِجُ باسم رجلٍ رجلٍ قَدَحاً فَمَنْ خَرَجَ على اسمه قدحٌ: فإنْ كانَ من
ذوات السهام فاز بذلك النصيبِ وأخذَه، وإنْ كان من الأغفال غُرِّم من
الجَزور، وكانوا يفعلون هذا في الشَّتْوة وضيقِ العيش، ويُقْسِّمونه على الفقراء
ولا يأكلون منه شيئاً، ويفتخرون بذلك، ويسمون مَنْ لم يَدْخُل معهم فيه:
الْبَرَمِ، والجَزورُ تُقْسَمُ عند الجمهور على عددِ القداحِ فتقسَمُ عشرةَ أجزاء،
وعند الأصمعي على عددٍ خطوط القداحِ ، فتقسم على ثمانيةٍ وعشرين جزءاً.
وخَطَّأَ ابنُ عطية(١) الأصمعيَّ في ذلك، وهذا عجيبٌ منه، لأنه يُحْتَملِ أنَّ
العربَ كانت تقسِّمُها مرةً على عشرةٍ ومرةً على ثمانية وعشرين /.
[ ١/٨٥ ]
وقولُه ((عن الخمر)) لا بد من حذفٍ مضافٍ، إذ السؤالُ عن ذَاتَيْ الخمرِ
(١) المحرر ١٦٩/٢.
٤٠٦

- البقرة -
والميسرِ غيرُ مُرادٍ. والتقدير: عن حكمِ الخمرِ والميسرِ حِلًّ وحُرْمَةٌ، ولذلك
جاء الجوابُ مناسباً لهذا المُقَدَّرِ.
قوله: ((فيهما إثمٌ كبيرٌ)) الجارُّ خبرٌ مقدمٌ، و ((إثمٌ)) مبتدأُ مؤخر، وتقديمُ
الخبرِ هنا ليس بواجبٍ وإن كان المبتدأُ نكرةً، لأنَّ هنا مسوغاً آخرَ، وهو
الوصفُ أو العطفُ، ولا بد من حَذْفِ مضافٍ أيضاً، أي: في تعاطِيهما إثمٌ،
لأنَّ الإِثَمَ ليس في ذاتِهما.
وقرأ حمزةُ الكسائي(١): ((كثيرٌ)) بالثاء المثلثة، والباقونَ بالباء ثانية
الحروفِ. ووجهُ قراءةِ الجمهور واضح، وهو أن الإِثمَ يُوصف بالكِبر، ومنه آية
(حُوباً كبيراً))(٢). وسُمِّيت الموبقات: ((الكبائر))، ومنه قوله تعالى: ((يَجْتنبون
كبائرَ الإِثم))(٣)، وشربُ الخمرِ والقمارُ من الكبائرِ، فناسب وصفُ إثمهما
بالكِبَر، وقد أجمعَتِ السبعةُ على قوله: ((وإنْمهما أكبرُ)) بالباء الموحَّدة، وهذه
توافقها لفظاً.
م
وأمَّا وجهُ قراءة الْأَخَوَين (٤): فإمَّا باعتبارِ الآثمين من الشاربين
والمقامرين فلكلِّ واحدٍ إثمّ، وإما باعتبارٍ ما يترتب على تعاطيهما من توالي
العقاب وتضعيفه، وإمّا باعتبارِ ما يترتَّبُ على شُرْبها مِمَّا يصدُر من شاربها من
الأقوال السيئة والأفعال القبيحةِ، وإمَّ باعتبار مَنْ يزاولها من لَدُنْ كانت عِنباً
إلى أن ثُربَتْ، فقد لَعن(٥) رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر، ولعن
معها عشرةً: بائِعَها ومُبتاعَها، فناسَب ذلك أن يُوصَف إثمُها بالكثرةِ. وأيضاً
(١) السبعة ١٨٢؛ الكشف ٢٩١/١.
(٢) الآية ٢ من النساء: ((ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم، إنه كان حُوباً كبيراً)).
(٣) الآية ٣٧ من الشورى.
(٤) أي حمزة والكسائي.
(٥) رواه أبو داود: الأشربة ٨١/٤؛ ابن حنبل ٩٧/٢.
٤٠٧

- البقرة -
فإنَّ قوله: ((إثم)) مقابلٌ لـ ((منافع)) و ((منافع)) جمعٌ، فناسَبَ أن تُوصفَ مقابلةٌ
بمعنى الجمعية وهو الكَثْرَةُ. وهذا الذي ينبغي أن يفعله الإِنسانُ في القرآن،
وهو أن يَذْكر لكلِّ قراءةٍ توجيهاً من غير تعرُّضٍ لتضعيفِ القراءة الأخرى كما
فعل بعضهُم، وقد تقدَّم فصلٌ صالحٌ من ذلك في قراءَتَيْ: ((مَلِكَ)) و
«مالك»(١).
وقال أبو البقاء(٢): ((الأحسنُ القراءةُ بالباء لأنه يُقال: إثمّ كبير وصغير،
ويُقال في الفواحش العظامِ ((الكَبائِرُ))، وفيما دونَ ذلك ((الصغائرُ)) وقد قُرىء
بالثاءِ وهو جَيدٌ في المعنى، لأن الكثرةَ كِبر، والكثيرَ كبيرٌ، كما أنَّ الصغيرَ
حقیرٌ ویَسیرٌ.
وقرأ عبدالله(٣) . وكذلك هي في مصحفه -: ((وإنمُهما أكثرُ)) بالمثلثة،
وكذلك الأولى في قراءتِهِ ومصحفه. وفي قراءةٍ (٤) أُبَيّ: ((أقربُ من نفعهما)).
[وإثمُهما ونفعُهما مصدران مضافان](٥) إلى الفاعل، لأنَّ الخمر
والميسر سببان فيهما، فهما فاعلان، ويجوز أن تكونَ الإِضافةُ باعتبار أنهما
مَحَلُّهما(٦). وقد تقدَّم القولُ مستوفىَّ على قولِهِ: ((ويسألونك ماذا ينفقون))(٧).
وقرأ أبو عمرو(٨): ((قلِ العفوُ)) رفعاً والباقون نصباً. فالرفعُ على أن ((ما))
استفهاميةٌ، و((ذا)) موصولةٌ، فوقع جوابُها مرفوعاً خبراً لمبتدأ محذوف، مناسبةً
(١) الآية ٣ من الفاتحة.
(٢) الإملاء ٩٣/١.
(٣) البحر ١٥٨/٢؛ الشواذ ١٣.
(٤) البحر ١٥٨/٢.
(٥) مابين المعقوفين غير واضح في صورة الأصل.
(٦) أي: أن الخمر والميسر محل الإِثم والنفع.
(٧) الآية ٢١٥ من البقرة.
(٨) السبعة ١٨٢؛ الكشف ٢٩٢/١.
٤٠٨

- البقرة -
بين الجوابِ والسؤال. والتقدير: إنفاقُكُم العفوُ. والنصب على أنهما بمنزلةٍ
واحدة، فيكون مفعولاً مقدماً، تقديره: أيَّ شيء ينفقون؟ فوقع جوابُها منصوباً
بفعلٍ مقدر للمناسبة أيضاً، والتقديرُ: أنفقوا العفوَ. وهذا هو الأحسنُ، أعني
أن يُعتقدَ في حالِ الرفع كونُ ((ذا)» موصولةً، وفي حال النصبِ كونُها ملغاة.
وفي غير الأحسن يجوز أن يقال بكونها ملغاةً مع رفعِ جوابِها، وموصولةٌ مع
نصبِهِ. وإنما اختصرْتُ القولَ هنا لأني قد استوفيتُ الكلامَ عليها عند قولِهِ
تعالى: ((ماذا أراد الله))(١) ومذاهبِ الناسِ فيها، فأغنى عن إعادتها.
قوله: ((كذلك يُبَيِّن)) الكافُ في محلٌّ نصبٍ: إمَّا نعتاً لمصدرٍ محذوف
أي: تبييناً مثلَ ذلك التبين يُبيِّن لكم، وإمَّا حالاً من المصدرِ المعرفة، أي:
بِّن التبيينَ مماثلاً ذلك التبينَ. والمشارُ إليه يبِّنُ حالَ المُنْفَقِ أو يبيّن حكمَ
الخمرِ والميسرِ والمُنْفَقَ المذكور بعدهما. وأَبْعَدَ مَنْ خَصَّ اسمُ الإِشارة ببيانٍ
حكمِ الخمر والميسر، وأَبْعَدُ منه مَنْ جَعَلَه إشارةً إلى جميع ما سبق في
السورة من الأحكام .
و((لكم)) متعلَّقٌ بـ ((يُبِّن)). وفي اللامِ وجهان، أظهرُهما أنَّها للتبليغ كالتي
في: قُلْت لك. والثاني: أنها للتعليلِ وهو بعيدٌ. والكاف في ((كذلك)) تحتمل
وجهين، أحدُهما: أن تكونَ للنبي صلى الله عليه وسلم أو للسامِعِ ، فتكونَ
على أصلِها من مخاطبة المفرد. والثاني: أن تكونَ خطاباً للجماعةِ فيكونُ
ذلك مِمَّا خُوطِبَ به الجمعُ بخطابِ المفردِ، ويؤيِّده قولُه ((لكم)) و((لعلكم))،
وهي لغةً للعربِ، يخاطبون في اسمِ الإشارة بالكافَ مطلقاً، وبعضُهم
يستغنى عن الميمِ بضمة الكاف، قال(٢):
(١) الآية ٢٦ من البقرة.
(٢) لم أهتد إلى قائله وهو في الهمع ٧٧/١؛ والدرر ٥١/١. والنُّوْلُك: الحمق.
٤٠٩

- البقرة -
٩٤٥ - وإنَّما الهالِكُ ثم التَالِكُ ذو خَيْرَةٍ ضاقَتْ به المسالِكُ
كيف يكون النَّوْكُ إلا ذلك
آ. (٢٢٠) قوله تعالى: ﴿في الدنيا﴾: فيه خمسةُ أوجهٍ، أظهرُها: أن
يتعلَّقَ بيتفكرون على معنى: يتفكرون في أمرهما، فيأخذونَ ما هو الأصلحُ،
ويُؤْثِرُون ما هو أبقى نفعاً. والثاني: أن يتعلَّقَ بـ ((يبِيِّن)) ويُرْوَى معناه عن
الحسن، وحينئذٍ يُحْتَمَلُ أن يُقَدَّر مضافٍ، أي: في أمرِ الدنيا والآخرة،
ويُحْتَمَلِ أَلَّ يقدَّرَ، لأنَّ بيانَ الآيات وهي العلاماتُ يظهرُ فيها. وجعل
بعضُهم(١) قولَ الحسن من التقديم والتأخير(٢)، ثم قال: ((ولا حاجة لذلك،
لَحَمْلِ الكلام على ظاهره، يعني مِنْ تعلق في الدنيا بـ ((تتفكرون)). وهذا
ليس من التقديم والتأخير في شيء، لأنَّ جملةَ الترجِّي جاريةٌ مَجْرى العلةِ.
فهي متعلقةٌ بالفعل معنى، وتقديمُ أحدِ المعمولاتِ على الآخرِ لا يقال فيه
تقديمٌ وتأخيرٌ(٣)، ويُحْتَمل أن تكونَ اعتراضيةً فلا تقديمَ ولا تأخيرَ.
والثالث: أن تتعلَّق بنفسِ ((الآيات)) لِما فيها من معنى الفعل وهو ظاهرُ
قول مكي (٤) فيما فهمه عنه ابنُ عطية(٥). قال مكي: ((معنى الآيةِ أنه يبيِّن
للمؤمنين آياتٍ في الدنيا والآخرةِ يَدُلُّ عليها وعلى منزِلَتِها لعلهم يتفكرون في
تلك الآيات)) قال ابن عطية (٦): ((فقولُه: ((في الدنيا)) يتعلَّقُ على هذا التأويلِ
بالآيات)) وما قاله عنه ليسٍ بظاهرٍ، لأنَّ شرحَهُ الآيةَ لا يقتضي تَعَلُّقَ الجار
بالآيات. ثم إن عنى ابنُ عطية بالتعلُّق التعلُّق / الاصطلاحي، فقال الشيخ(٣): [٨٥/ب]
(١) انظر: البحر ١٦٠/٢ ..
(٢) يعني أن الأصل: يبيِّنَ لكم الآياتِ في الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون.
(٣) أي أن ((لعل)) و((في الدنيا)) من مطلوب ((يبين)) وتقدُّم أحد المطلوبين وتأخُّر الآخر
لا يكون ذلك من باب التقديم والتأخير.
(٤) ليس في ((المشكل)) هنا إشارة إلى هذا التعلق. المشكل ٩٦/١.
(٥) المحرر ١٧٣/٢.
(٦) المحرر ١٧٣/٢.
٤١٠

- البقرة -
(فهو فاسدٌ، لأنَّ ((الآيات)) لا تعملُ شيئاً البتة، ولا يتعلَّقُ بها ظرفٌ ولا مجرورٌ))
وهذا من الشيخ فيه نظرٌ، فإن الظروفَ تتعلَّقُ بروائح الأفعال، ولا شك أن معنى
الآياتِ العلاماتُ الظاهرةُ فيتعلَّق بها الظرفُ على هذا. وإن عنى التعلقَ
المعنويُّ وهو كونُ الجارِّ من تمام معنى ((الآيات)) فذلك لا يكون إلا إذا جَعَلْنا
الجارَّ حالاً من ((الآيات)) ولذلك قَدَّرَها مكي نكرةً فقال: ((يبِيِّن لهم آياتٍ في
الدنيا)» لِيُعْلِمَ أنها واقعةٌ موقعَ الصفةِ لآيات، ولا فرقَ في المعنى بين الصفةِ
والحالِ فيما نحن بصدده، فعلى هذا تتعلق بمحذوفٍ لوقوعها صفةً.
الرابع: أن تكونَ حالاً من ((الآيات)) كما تقدَّم تقريرُه الآن. الخامسُ:
أن تكون صلةً للآيات فتتعلَّق بمحذوفٍ أيضاً، وذلك مذهبُ الكوفيين فإنهم
يَجْعَلُون من الموصولات الاسمَ المعرَّفَ بأَل وأنشدوا(١):
٩٤٦ - لَعَمْرِي لأنت البيتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ
وَأَقْعُدُ فِي أَفْيَائِهِ بالأصائِلِ
فـ ((البيت)) عندهم موصول(٢)، ولتقرير مذهبهم والردَّ عليه موضعٌ
هو أليقُ به.
والتَّفكّر: تَفَعُّل من الفِكْرِ، والفِكْر: الذهنُ، فمعنى تفكّر في كذا:
أجال ذهنه فيه وردَّده.
قوله: ((إصلاحٌ لهم خيرٌ)) ((إصلاحٌ)) مبتدأ، وسَوَّغَ الابتداءَ به أحدُ
شيئين: إمّا وصفُه بقوله ((لهم))، وإمَّا تخصيصُه بعملِه فيه، و((خيرٌ)) خبرُه.
و ((إصلاحٌ)) مصدرٌ حُذِفَ فاعلُهُ، تقديره: إصلاحُكم لهم، فالخيريَّةُ للجانبين
أعني جانبَ المُصْلِحِ والمُصْلَح له، وهذا أَوْلَى من تخصيصِ أحدِ الجانبين
(١) البيت لأبي ذؤيب، وهو في ديوان الهذليين ١٤١/١؛ والإنصاف ٧٢٣؛ واللسان: فيأ؛
والهمع ٨٥/١؛ والدرر ٦٠/١. والأصائل: ج أصيل وهو وقت قبل الغروب.
(٢) أي أل في البيت.
٤١١

- البقرة -
بالإصلاح كما فَعَل بعضُهم. قال أبو البقاء (١): ((فيجوزُ أن يكونَ التقديرُ:
(خيرٌ لكم))، ويجوز أن يكونَ: ((خيرٌ لهم)) أي إصلاحُهم نافعٌ لكم)) ..
و((لهم)): إمَّا في محلِّ رفعٍ على أنه صفةٌ لـ ((خير))، أو نصبٍ على أنه
متعلق به معمول له كما تقدم(٢). وأجاز أبو البقاء فيه أن يكونَ حالاً من ((خير)
قُدِّم عليه، وكان أصلُه صفةً فلما قُدِّم انتصَبَ حالاً عنه، واعتذَرَ عن الابتداءِ
بالنكرةِ حينئذٍ بأحد وجهين: إمَّا لأنَّ النكرةَ في معنى الفعلِ تقديرهُ:
أَصْلِحُوهم، وإمَّا بأنَّ النكرةَ والمعرفة هنا سواءً لأَنَّه جنسٌ.
قوله: ((فإخوانُكم)) الفاء جوابُ الشرط، و((إخوانُكم)) خبرُ مبتدأ
محذوفٍ، أي: فهم إخوانُكم. والجملةُ في محلِّ جزمٍ على جواب الشرط.
والجمهورُ على الرفع، وقرأ(٣) أبو مُجْلز: ((فإخوانكم)) نصباً بفعل مقدر، أي:
فقد خالَظْتُم إخوانكم. والجملةُ الفعلية أيضاً في محلِّ جزمٍ، وكأن هذه
القراءة لم يَطَّلِعْ عليها أبو البقاء، فإنه قال(٤): ((ويجوزُ النصبُ في الكلام؛
أي: فقد خالطُتُم إخوانكم)».
وقوله: (يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المصلِح)» تقدَّم الكلام عليه في قوله: ((إلَّ
لِنَعْلَمَ مَنْ يَتْبَعُ الرسولَ مِمَّنْ ينقلِبُ))(٥)، والمُفْسِدُ والمُصْلِحُ جنسان هنا،
(١) الإملاء ٩٣/١.
(٢) اضطرب المؤلف هنا في إعراب هذا الجار والمجرور ففي صدر كلامه عن الآية قال: إن
(لهم)) صفة لإصلاح أو متعلق به، ثم قال هنا إنه صفة لخير وهذا لا يجوز لأن الصفة إذا
تقدمت على الموصوف كانت حالاً، ثم جوز أن يكون متعلقاً بخير معمولاً لها.
(٣) البحر ١٦٢/٢؛ وأبو مجلز: لاحق بن حميد السدوسي، سمع من أبي عمرو، ووردت.
عنه الرواية في حروف القرآن. توفي سنة ١٠٠. انظر: طبقات القراء ٣٦٢/٢.
(٤) الإِملاء ٩٤/١.
(٥) الآية ١٤٣ من البقرة.
٤١٢

- البقرة -
وليس الألف واللام لتعريفِ المعهود، وهذا هو الظاهرُ. وقد يجوز أن تكونَ
للعهدِ أيضاً.
وفي قوله: ((تخالِطُوهُم)) التفاتُ من ضميرِ الغيبةِ في قولِهِ: ((ويسألونك))
إلى الخطابِ لينَبِّه السامعَ إلى ما يُلْقَى إليه. ووقع جوابُ السؤالِ بجملتين:
إحداهما من مبتدأٍ وخيرٍ، وأُبْرِزَتْ ثبوتيةٌ مُنَكَّرَة المبتدٍ لتدلَّ على تناولِهِ كلَّ
إصلاح(١) على طريقِ البدليةِ، ولو أُضيفَ لَعَمَّ أو لكانَ معهوداً في إصلاحٍ
خاص، وكلاهُمَا غيرُ مرادٍ، أمّ العمومُ فلا يُمْكِنُ، وأمَّا المعهودُ فلا يتناولُ غيره؛
فلذلك أُوثر التنكيرُ الدالُّ على عمومِ البدل، وأُخْبِرَ عنه بـ ((خير)» الدالٌّ على
تحصيلِ الثواب، ليتبادَرَ المسلمُ إليه. والآخرُ(٢) من شرطٍ وجزاءٍ، دالٌ على
جوازٍ الوقوع لا على طلبه وندبيَّتِهِ.
قوله: ((ولو شاء الله)) مفعولُ ((شاء)) محذوفٌ، أي: إعناتكم. وجوابُ
لو: ((لأعنْتَكم))، وهو الكثيرُ أعني ثبوتَ اللامِ في الفعلِ المُثْبَتِ.
والمشهورُ قطعُ همزةِ («لأعنتكم)) لأنها همزةٌ قطعٍ. وقرأ (٣) البزي عن
ابن كثيرٍ في المشهور بتخفيفها بينَ بينَ، وليس من أصلِهِ ذلك، ورُوِيَ
سقوطُها البتة، وهي كقراءة: ((فلا اثمَّ عليه))(٤) شذوذاً وتوجيهاً. ونسبَ
بعضُهم هذه القراءة إلى وَهْم الراوي، باعتبارِ أنه اعتقدَ في سماعِهِ التخفيفَ
إسقاطاً، لكنَّ الصحيحَ ثبوتُها شاذةً.
والمخالطةُ: الممازَجَةُ. والعَنْتُ: المشقةُ، ومنه «عَقَبَةٌ عَنَوْتٌ))، أي:
شاقةُ المَصْعَدِ .
(١) سقطت الهمزة من ((إصلاح)) في الأصل سهواً.
(٢) كذا على تقدير: والجواب الآخر.
(٣) البحر ١٦٣/٢؛ الشواذ ١٣.
(٤) الآية ١٧٣ من البقرة.
٤١٣

- البقرة -
آ. (٢٢١) قوله تعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا﴾: الجمهورُ على فتح تاءِ
المضارعةِ، وقرأ الأعمش(١) بضمِّها من: أنكَحَ الرباعي، فالهمزةُ فيه للتعديةِ،
وعلى هذا فأحدُ المفعولين محذوفٌ، وهو المفعولُ الأولُ لأنه فاعلٌ معنّی
تقديرُهُ: ولا تُنْكِحُوا أنفسكم المشركاتِ .
والنكاحُ في الأصُلِ عند العربِ: لزومُ الشيءٍ والإِكبابُ عليهِ، ومنه:
(نَكَحَ المطرُ الأرضَ))، حكاه ثعلب عن أبي زيد وابن الأعرابي. وقيل:
أصلُه المداخَلَةُ ومنه: تناكَحَت الشجر: أي تداخلت أغصانُها، ويُطْلق النكاح
على العَقْد كقوله(٢):
٩٤٧ - ولا تَقْرَبَنَّ جارةً إِنَّ سِرَّها حرامٌ عليك فانكِحَنْ أو تَأَبَّدًا
أي: فاعقد أو تُوحَّشْ وتجَنَّبِ النساء. ويُطْلَقُ أيضاً على الوَطْءِ
كقوله(٣):
٩٤٨ - البارِكينَ على ظهورِ نِسْوَتِهِمْ
والناكحينَ بِشَطْءِ دجلةُ البَقْرَا
وحكى الفراء ((نُكُحِ المرأةِ) بضمِّ النونِ على بناء(٤) ((القُبُل)) و((الدُّبُر))،
وهو بُضْعُها، فمعنى قولِهم: ((نَكَحَها)) أي أصابَ ذلك الموضعَ، نحو كَبَده:
أي أصابَ كَبِدَه، وقلَّما يقال: ناكحها، كما يقال باضَعَهَا.
وقال أبو علي: ((فَرَّقَتِ العربُ بين العَقْد والوطء بفرق لطيف، فإذا
قالوا: ((نكح فلانٌ فلانةً)) أو ابنةَ فلان أرادوا عقدَ عليها، وإذا قالوا: نَكَحَ
(١) الشواذ ١٣؛ البحر ١٦٣/٢؛ القرطبي ٦٧/٣.
(٢) البيت للأعشى، وهوفي ديوانه ١٣٧؛ واللسان: نكح؛ وشواهد الكشاف ٣٦٨/٤.
(٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر المحيط ١٥٥/٢.
(٤) أي: على وزن.
٤١٤

- البقرة -
امرأتَه أو زوجته فلا يريدون غير المجامعَةِ وهل إطلاقُهُ عليهما (١) بطريق الحقيقةِ
فيكونُ من باب الاشتراكِ أو بطريق الحقيقة والمجاز؟ الظاهر: الثاني، فإنّ
المجازَ خيرٌ من الاشتراكِ، وإذا قيلَ بالحقيقةِ والمجاز فإنهما حقيقة(٢): ذهب
قومٌ إلى أنه حقيقةً في الوطء وذهبَ قومُ إلى العكس. قال الراغب(٣): ((أصلُ
النكاحِ للعقدٍ ثم استُغِيرَ للجِماع، ومُحالٌ أن يكونَ في الأصلِ للجماعِ ثم
استُعير للعقد، لأنَّ أسماءَ الجماعِ كلّها كناياتٌ لاستقباحِهم ذِكْرَه كاستقباحِهم
تعاطِيه، ومُحالٌ أن يستعير مَنْ لا يقصِدُ فُحشاً اسمَ ما يستفظعونه
لِما يستحسنونه. قال تعالى: ((فانكِحوا ما طاب لكم من النساء)) (٤).
[ ١/٨٦ ]
قوله: ((حتى يُؤْمِنَّ)) / ((حتى)) بمعنى ((إلى)) فقط، والفعلُ بعدَها
منصوبٌ بإضمار ((أَنْ))، أي: إلى أن يؤمنَّ، وهو مبنيٌّ على المشهورِ لاتصاله
بنونِ الإِناث، والأصل: يُؤْمِنْنَ، فَأُدْغِمَت لامُ الفعلِ في نون الإِناث.
قوله: ((ولَأَمَةٌ مؤمنةٌ خيرٌ)) سَوَّغَ الابتداءَ بـ ((أَمَة)) شيئان: لامُ الابتداء
والوصفُ ((وأصل» أمة)»: أَمَوْ، فَحُذِفَت لامُها على غيرِ قياسٍ، وعُوِّضَ منها
تاءُ التأنيث كـ ((قُلَة))(٥) و(«ثُبَة))(٦) يدلُّ على أنَّ لامَها واوٌ رجوعُها في
الجمع. قال الكلابي(٧):
(١) أي إطلاق النكاح على العقد والوطء.
(٢) أي: إذا قيل بالحقيقة والمجاز متى يكون الإطلاق حقيقةً ومتى يكون مجازاً؟ فالجواب: أن
قوماً قالوا ...
(٣) المفردات ٥٢٦.
(٤) الآية ٣ من النساء.
(٥) القلة: عودان يلعب بهما الصبيان.
(٦) الثبة: الجماعة.
(٧) ديوان القتال الكلابي ٥٤؛ أمالي القالي ٢٢٣/٢؛ وأمالي الشجري ٥٣/٢؛ واللسان:
أما .
٤١٥

- البقرة -
إذا تداعى بنو الإِمْوانِ بالعارِ
٩٤٩ - أمّا الإِماءُ فِلا يَدْعُوني ولداً
ولظهورها في المصدرِ أيضاً، قالوا: أَمَةً بَيِّنَة الْأُمُوَّة وأَقَرَّت له: بِالْأُمُوَّةِ.
وهل وزنُها ((فَعَلة)) بتحريكِ العين أو ((فَعْلة)) بسكونها؟ قولان، أظهرْهُمَا الأولُ،
وكان قياسُها على هذا أن تُقْلَبَ لامُها ألفاً لتحرُّكِها وانفتاحِ ما قبلَها كفتاة
وقَناة، ولكنْ حُذِفَتْ على غيرِ قياس. والثاني: قال به أبو الهيثم، فإِنه زَعَمَ أنَّ
جَمْعَ الأمة أَمْوَ، وأنَّ وزنَها فَعْلَة بسكون العين فيكون مثل نخل ونخلة فأصلها
أَمْوَة، فحذفوا لامها إذا كانت حرف لين، فلمَّا جَمَعوها على مثل نَخْلة وَنَخْل
لَزِمَهُم أن يقولوا: أَمَة وأَم، فكَرهوا أن يَجْعَلُوها حرفين، وكَرِمُوا أَن يَرُدُّوا الواوَ
المحذوفَةَ لِمَّا كانت [آخر](١) الاسمِ، فقدَّموا الواوَ وَجَعَلُوه ألفاً بين الهمزة
والميم فقالوا: أام(٢). وما زعَمه ليس بشيء إذا كان يلزمُ أن يكونَ الإِعرابُ
على الميمِ كما كان على لام ((نَخْل)) وراء ((تمر))، ولكنه على التاءِ المحذوفَةِ
مقدَّرُ كما سيأتي بيانُهُ. وجُمِعَت على ((إِمْوان)) كما تقدَّم، وعلى إماء،
والأصلُ: إماوٌ، نحو رقبة ورِقاب، فَقُلِبَت الواوُ همزةٌ لوقوعها طرفاً بعد ألفٍ
زائدةٍ ككساء. وفي الحديث: ((لا تَمْنَعُوا إِماءَ اللَّهِ مساجدَ الله))(٣) وعلى آم ،
قال الشاعر: (٤)
٩٥٠ - تَمْشِي بها رُبْدُ النَّعامِ تَماشِيَ الأَمِ الزوافِرْ
والأصل ((أَأْمُوْ)) بَهمزتين، الأولى مفتوحةٌ زائدةٌ، والثانيةُ ساكنةٌ هي فَاءُ
(١) سقط من الأصل.
(٢) وتكتب رسمًا: آم.
(٣) رواه البخاري: الجمعة؛ فتح الباري ٣٨٢/٢؛ مسلم: الصلاة ٣٢٧/١؛ ابن حنبل
١٦/٢.
(٤) البيت للكميت وهو في اللسان: أما؛ والبحر ١٥٥/٢. والربد: سواد مختلط، والزوافر:
القِرَب.
٤١٦

- البقرة -
الكلمة نحو: أَكَمَةَ وأَأْكُم، فوقعت الواوُ طرفاً مضموماً ما قبلَها في اسمٍ معربٍ
ولا نظيرَ له، فَقُلِبَتِ الواوُ ياءٌ والضمةُ كسرةً لتصِحَّ الياءُ، فصارَ الاسمُ من قبيلٍ
المنقوصِ نحو: غازٍ وقاضٍ ، ثم قُلِبَتِ الهمزةُ الثانيةُ ألفاً لسكونها بعد أخرى
مفتوحةٍ، فتقولُ: جاء آمٌ ومررت بآمٍ ورأيت آمياً، تقدِّرُ الضمة والكسرة وتُظْهِرُ
الفتحةَ، ونظيرُهُ في هذا القلبِ مجموعاً أَدْلٍ وأَجْرٍ جمعُ دَلْو وجَرْو، وهذا
التصريفُ الذي ذكرناهُ يَرُدُّ على أبي الهيثم قولَه المتقدمَ، أعني كونَه زعمَ أن
آمياً جمع أَمْوَة بسكونِ العينِ، وأنه قُلب، إذ لو كان كذلكَ لكانَ ينبغي أن يُقالَ
جاء آمّ ومررت بآمٍ ورأيت آماً، وجاء الآم ومررتُ بالآَم، فَتُعْرَبَ بالحركاتِ
الظاهرة.
والتفضيلُ في قوله: ((خيرٌ مِنْ مشركةٍ)»: إمَّا على سبيلِ الاعتقادِ لا على
سبيلِ الوجودِ، وإمَّا لأنَّ نكاحَ المؤمنةِ يشتملُ على منافعَ أُخْرَوِيَّة ونكاحَ
المشركةِ الحرة يشتملُ على منافعَ دنيويةٍ، هذا إذا التزمنا بأن ((أَفْعَلَ)) لا بد أن
يَدُلَّ على زيادةٍ ما وإلّ فلا حاجةَ إلى هذا التأويلِ كما هو مذهبُ الفراء وجماعةٌ.
وقوله: ((من مشركةٍ)) يَحْتَمِلُ أن يكونَ ((مشركةٍ)) صفةٌ لمحذوفٍ مدلولٍ
عليه بمقابِلِهِ أي: مِنْ حَرَّةٍ مشركةٍ، أو مدلول عليه بلفظِهِ أي: مِنْ أَمَةٍ مشركةٍ،
على حَسَبِ الخلافِ في قوله: ((ولأمةُ)) هل المرادُ المملوكَةُ للآدميين أو مطلقٌ
النساء لأنهنَّ مِلكُ لله تعالى؟ وكذلك الخلافُ في قولِهِ: ((ولَعَبْدُ مؤمنٌ خيرٌ من
مشرِكٍ)) والكلامُ عليه كالكلامُ على هذا.
قوله: ((ولو أَعْجَبَتْكُم)) وقوله ((ولو أَعْجَبَكم)) هذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ
على الحالِ ، وقد تقدَّم أنَّ (لو)) هذه في مثل هذا التركيبِ شرطيةٌ بمعنى ((إِنْ))
نحو: (رُدُّوا السائلَ ولو بظَلْفٍ مُحْرَقٍ))(١)، وأنَّ الواوَ للعطفِ على حالٍ
(١) حديث شريف رواه في المسند ٧٠/٤؛ الموطأ بشرح الباجي ٢٣٤/٧؛ والظلف للبقرة
والغنم كالحافر للفرس، والمحرق: المشوي.
٤١٧

- البقرة -
محذوفٍ، التقديرُ: خيرٌ من مشركةٍ على كلِّ حالٍ، ولو في هذه الحال، وأنّ
هذا يكون لاستقصاءِ الأحوالِ، وأنَّ ما بعدَ ((لو)» هذه إنما يأتي وهو مُنَافٍ
لِما قبلَه بوجهٍ ما، فالإِعجابُ منافٍ لحكم الخيرية، ومقتضٍ جوازّ النكاح
الرغبةِ الناكحِ فيها. وقال أبو البقاء (١): (لو) هنا بمعنى ((إنْ))، وكذا كُلُّ موضعٍ
وقع بعد ((لو)) الفعلُ الماضي، وكان جوابُها متقدماً عليها، وكونُها بمعنى ((إنْ))
لا يُشْتَرَطُ فيه تقدُّمُ جوابِها، ألا ترى أنَّهم قالوا في قولِهِ تعالى: ((لو تَرَكُوا مِن
خلفهم ذريةً ضعافاً خافوا عليهم))(٢) إنها بمعنى ((إِنْ)) مع أنَّ جوابَها
وهو ((خافوا)) متأخّرُ عنها، وقد نَصَّ هو على ذلك في آيةِ النساء قال(٣) في
خافوا: ((وهو جوابُ ((لو)) ومعناها «إنْ)).
قوله: ((والمغفرةٍ)) الجمهورُ على جَرِّ ((المغفرة)) عطفاً على ((الجنة))
و ((بإذنه)» متعلّقٌ بيدعو، أي: بتسهيلهِ.
وفي غير هذه الآيةِ تقدَّمَتِ ((المغفرة)) على الجنة: ((سابقوا إلى مغفرة
من ربكم وجنةٍ)(٤) ((وسارعوا إلى مغفرة من رَبِّكم وجنة))(٥)، وهذا هو الأصل
لأنَّ المغفرةَ سببٌ في دُخُولِ الجنَّةِ، وإنما أُخِّرَت هنا للمقابلَةِ، فَإِنَّ قبلَها
(يدعو إلى النار))، فقدَّم الجنة ليقابِلَ بها النارَ لفظاً، ولتشوُّقِ النفوسِ إليها
حين ذَكَرَ دعاءَ اللَّهِ إِليها فأتى بالْأَشْرَفِ. وقرأ(٦) الحسن ((والمغفرةُ بإذنِهِ))
على الابتداءِ والخبرِ، أي: حاصلةٌ بإذنِهِ.
(١) الإملاء ٩٤/١.
(٢) الآية ٩ من النساء.
(٣) الإملاء ١٦٨/١.
(٤) الآية ٢١ من الحديد
(٥) الآية ١٣٣ من آل عمران.
(٦) البحر ١٦٦/٢؛ الشواذ ١٣.
٤١٨

- البقرة -
آ. (٢٢٢) قوله تعالى: ﴿عن المحيضِ﴾: مَفْعِل من الحَيْضِ،
ويُراد به المصدرُ والزمانُ والمكانُ، تقولُ: حاضَتِ المرأةُ تحيضُ حَيْضاً
ومَحِيضاً ومَحاضاً، فَنَوْه على مَفْعِل ومَفْعَل بالكسرِ والفتحِ .
واعلم أنَّ فِي المَفْعَل مِنْ يَفْعِل بكسر العينِ اليائيها ثلاثةً مذاهبَ،
أحدُها: أنه كالصحيح، فتُفْتَحُ عينُه مراداً به المصدرُ، وتُكْسَرُ مراداً به الزمانُ
والمكانُ. والثاني: أَنْ يُتَخَيِّرُ بين الفتحِ والكسر في المصدرِ خاصةً، كما جاء
هنا: المَحِيضُ والمَحاضُ، ووجهُ هذا القول أنه كَثُر هذان الوجهان: أعني
الكسر والفتح فاقتاسا. والثالث: أن يُقْتَصَرَ على السماع، فيما سُمِع فيه الكسرُ
أو الفتحُ لا يَتَعَدَّى. فالمحيضُ المرادُ به المصدرُ ليس بمقيس على المذهبين
الأول والثالث، مقيسٌ على الثاني. ويقال: امرأَةٌ حائِضٌ ولا يُقال: ((حائِضَةٌ»
إلا قليلاً، أنشدَ الفراء (١):
كحائِضَةٍ يُزْنَى بها غيرِ طاهِرٍ
٩٥١ -
والمعروفُ أن النَّحويين فَرَّقوا بين حائض وحائضة: فالمجرد من تاء
التأنيث بمعنى النّسَب أي: ذاتُ حيضٍ، وإنْ لم يكن عليها حَيْضٌ،
والملتبسُ بالتاءِ لِمَنْ عليها الحَيْضُ في الحال، فيُحتمل أن يكونَ مرادُ الشاعرِ
[٨٦/ب] ذلك، وهكذا كلُّ صفةٍ مختصةٍ بالمؤنثِ نحو: طامِث ومُرْضِع وشبهِهما /.
وأصلُ الخَيْضِ السَّيَّلانُ والانفجار، يُقال: حاضَ السيلُ وفاضَ، قال
الفراء: ((حاضَت الشجرةُ أي: سالَ صَمْغُها))، قال الأزهري(٢): ((ومن هذا
(١) المذكر والمؤنث للفراء ٥٩، ولا يُعرف قائله، وصدره:
رأيتُ خُتُونَ العامِ والعامِ قبلَه
وهو في اللسان: حيض، وابن يعيش ١٠٠/٥؛ والقرطبي ٨١/٣. والختون: المصاهرة.
(٢) تهذيب اللغة ١٥٩/٥.
٤١٩

- البقرة -
قيل للحوضِ: حَيْضَ، لأنَّ الماءَ يسيل إليه)) والعربُ تُدْخِلُ الواو على الياءِ،
والياءَ على الواو، لأنهما من حَيِّز واحدٍ وهو الهواء. والظاهرُ أن المحيض في
هذه الآية يُراد به المصدرُ وإليه ذهب الزمخشري(١) وابن عطية (٢)، قال ابن
عطية: ((والمحيضُ مصدرٌ كالحيضِ، ومثله: ((المقيل)) مِنْ قال يَقيل، قال
الراعي(٣):
لا يَسْتَطِيعُ بها القُرادُ مَقِيلًا
٩٥٢ _ بُنِيَتْ مَرَافِقُهُنَّ فِوقَ مَزَلَّة
وكذلك قال الطبري(٤): ((إنَّ المحيضَ اسمُ كالمعيش اسمُ العيشِ))
وأنشد لرؤبة(٥):
٩٥٣ - إليك أشكو شدّة المعيش
ومَرِّ أعوامٍ نَتَفْنَ ريشِي
وقيل: المَحيضُنَ في الآية المرادُ به اسمُ موضعِ الدم وعلى هذا
فهو مقيسٌ اتِّفاقاً، ويؤيِّد الأول قولُه: ((قل هو أذىً)). وقد يجاب عنه بأنَّ ثَمَّ
حذفَ مضافٍ أي: هو ذو أذىَّ، ويؤيِّدُ الثانيَ قولُه: ((فاعتزلوا النساء في
المَحِيضِ)). ومَنْ حَمَلَه على المصدر قَدَّر هنا حذف مضافٍ أي: فاعتزلوا
وَظْءَ النساءِ في زمانِ الخَيْضِ ، ويجوزُ أن يكونَ المحيضُ الأولُ مصدراً
والثاني مكاناً.
وقوله: ((هو أذىً)) فيه وجهان، أحدُهما قالَه أبو البقاء(٦): ((أن يكونَ
(١) الكشاف ٣٦١/١.
(٢) المحرر ١٧٩/٢.
(٣) ديوانه ١٢٦؛ والكتاب ٢٤٧/٢؛ ومفردات الراغب ١٣٨؛ واللسان: زلل. يصف نوقاً
جلدها أملس لا يجد القراد فيها موضعاً يثبت فيه. ومقيلاً: قيلولة.
(٤) تفسير الطبري ٣٧٢/٤.
(٥) ديوانه ٧٨؛ والقرطبي ٨١/٣.
(٦) الاملاء ٩٤/١.
٤٢٠