Indexed OCR Text
Pages 241-260
- البقرة - استهزىء))(١) «محظوراً انظر))(٢): وفُهِم من قولي ((كلمتين)) الاحترازُ من أن يُفْصَلَ بينهما بكلمةٍ أخرى نحو: ((إن الحكمُ)) (٣) فإنَّ هذا وإنْ صَدَقَ عليه أنَّ الثالثَ مضمومٌ ضماً لازماً؛ إلا أنه قد فُصِلَ بينهما بكلمةٍ أخرى وهي أل المعرفة. ومِنْ قولي: ((ضمةٌ لازمةً)) الاحترازُ من نحو: ((أنِ امشُوا))(٤) فإنَّ الشين أصلُها الكسرُ، فَمَنْ كَسَرَ فعلى أصلِ التقاءِ الساكنين، ومَنْ ضَمَّ فلإتباع . واسْتْنِي لأبي عمروٍ موضعان فضمَّهما: وهما: ((قُل ادْعُوا)) ((أو انْقُصْ منه))، واسْتْنِي لابن ذكوان عن ابن عامر التنوينُ فكسره نحو: ((محظوراً انظر)»، واختلف عنه في لفظتين: ((خبيثةٍ اجْتثتْ))(٥)، ((برحمةٍ ادخلوا الجنة))(٦) [٦٥/ب] / والمقصودُ بذلك الجمعُ بين اللغتين. آ. (١٧٤) قوله تعالى: ﴿من الكتاب﴾: في محلٌ نصبٍ على الحالٍ ، وفي صاحبها وجهان، أحدُهما: أنه العائدُ على الموصولِ، تقديرُه: أنزله اللهُ حالَ كونِه من الكتابِ، فالعاملُ فيه ((أَنْزَلَ)»، والثاني: أنه الموصولُ نفسه، فالعاملُ في الحالِ ((يكتمون». قوله: ((ويَشْترون به)) الضميرُ في ((به)) يُحْتَمَلُ أن يعودَ على ((ما)» الموصولةِ، وأَنْ يعودَ على الكَتْمِ المفهوم من قوله: ((يكتمون)) وأَنْ يعودَ على الكتابِ، أظهرها أوَّلُها، ويكونُ ذلك على حَذْفِ مضافٍ، أي: يشترون بكتْمِ ما أَنْزل. (١) الآية ١٠ من الأنعام، والأصل: ((قد)) وهو سهو. (٢) الآية ٢٠ - ٢١ من الأنعام. (٣) الآية ٥٧ من الأنعام. (٤) الآية ٦ من ص. (٥) الآية ٢٦ من إبراهيم. (٦) الآية ٤٩ من الأعراف. ٢٤١ - البقرة ـ قوله: ((إلا النارَ)) استثناءٌ مفرغٌ؛ لأن قبلَه عاملاً(١) يَطلُبه، وهذا من مجاز الكلام، جَعَل ما هو سيْبُ للنار ناراً كقولهم: ((أكل فلانٌ الدمَ)) يريدون الدِّية التي بسببها الدمُ، قال(٢): لَسُقْنا إليه المَالَ كالسيلِ مُفْعَما ٨٢٠ - فلو أَنَّ حَيًَّ يقبلُ المالَ فِدْيةٌ رِضا العارِ واختاروا على اللبنِ الدُّما ولكنْ أبى قُومٌ أُصيب أخوهمُ وقال (٣): بعيدةِ مَهْوى القِرْطِ طَيَِّةِ النَّشْرِ ٨٢١ - أَكَلْتُ دماً إنْ لم أَرُعْكِ بِضَرَّةٍ وقال (٤). ٨٢٢ - يَأْكُلْنِ كَلِّ ليلةٍ إِكافا یرید: ثمن إكافٍ. وقوله: ((في بطونِهِم)) يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجه، أظهرُها: أَنْ يتعلَّقَ بقولِه: (يأكلون)) فهو ظرفٌ له. قال أبو البقاء(٥): ((وفيه حَذْفُ مضافٍ أني طرِيق بطونهم، ولا حاجةً إلى ما قاله من التقدير. والثاني: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على (١) الأصل: عامل وهو نِهو. (٢) لم أهتد إلى قائله؛ وهو في الحماسة ١٢٥/١؛ والبحر ٤٩٢/١؛ واللبن: كناية عن الإِبل. (٣) البيت لعروة الرحال وهو في الحماسة ٤٦٣/٢؛ وسمط اللآلي ٦٧٢/٢؛ والكشاف ٣٩٦/٤؛ وأكلت دما: أي: قتل لي قتيل فأعجز عن الأخذ بثأره، وبعيدة مهوى القرط: طويلة العنق. النشر: الرائحة. (٤) لم أهتد إلى قائله، وقبله : إنَّ لنا أحمرةً عِجافا وهو في شواهد الكشاف ٤٥٥/٤؛ والبحر ٤٩٢/١؛ والإكاف: الحمار، أي فَعَلْفُ كل ليلة ثمن إكاف .. (٥) الاملاء ٧٦/١. ٢٤٢ - البقرة - أنه حالٌ من النارِ. قال أبو البقاء (١): ((والأجْوَدُ أن تكونَ الحالُ هنا مقدرةً لأنها وقتَ الأكلِ ليسَتْ في بطونِهم، وإنما تَؤُولُ إلى ذلك، والتقدير: ثابتةٌ أو كائنةً في بطونهم قال: ((وَيَلْزَمُ من هذا تقديمُ الحالِ على حرف الاستثناءِ وهو ضعيفٌ، إلا أن يُجْعَلَ المفعولُ محذوفاً، و((في بطونهم)) حالاً منه أو صفةً له، أي: في بطونهم شيئاً يعني فيكونُ ((إلا النار)) منصوباً على الاستثناءِ التام، لأنه مستثنى من ذلك المحذوفِ. إلا أنه قال بعد ذلك: ((وهذا الكلامُ في المعنى على المجازِ، وللإِعرابِ حكمُ اللفظ. والثالثُ: أن يكونَ صفةً أو حالاً من مفعول ((كُلوا)) محذوفاً كما تقدَّم تقریرُه. آ. (١٧٥) قوله تعالى: ﴿فما أَصْبَرَهم﴾: في ((ما)) هذه خمسةُ أقوالٍ ، أحدها : - وهو قولُ(٢) سيبويه والجمهور - أنها نكرةٌ تامةٌ غيرُ موصولةٍ ولا موصوفةٍ، وأنَّ معناها التعجب، فإذا قلت: ما أحسنَ زيداً، فمعناه: شيءٌ صَيَّر زيداً حسناً. والثاني : - وإليه ذهب الفراء (٣) - أنَّها استفهاميةٌ صَحِبها معنى التعجب، نحو: ((كيف تكفرون»(٤). والثالث : - ويُعْزَى للأخفش(٥) - أنها موصولةٌ. والرابعُ : - ويُعْزَى له أيضاً - أنها نكرةٌ موصوفةٌ. وهي على الأقوالِ الأربعةِ في محلّ رفعٍ بالابتداءِ، وخبرُها على القولينِ الأوَّلينِ الجملةُ الفعليةُ بعدها، وعلى قولَيْ الأخفش يكون الخبرُ محذوفاً، فإنَّ الجملةَ بعدها إمَّا صلةٌ أو صفةٌ. وكذلك اختلفوا في ((أَفْعل)) الواقع بعدَها أهو اسمٌ - وهو قولُ الكوفيين - أم فعلٌ؟ وهو الصحيحُ. ويترتبُ على هذا الخلافِ خلافٌ في (١) الاملاء ١ /٧٦. (٢) الكتاب ٣٧/١؛ وانظر: الانصاف ٨١ - ٩٥؛ وأسرار العربية ١١٣ - ١٢٥؛ وأمالي الشجري ١٣١/٢ - ١٣٤؛ وشرح الرضي ٢٨٨/٢. (٣) معاني القرآن ١٠٣/١. (٤) الآية ٢٨ من البقرة. (٥) انظر مذهبه في ((ما)) هنا: معاني القرآن ١٥٥/١. ٢٤٣ - البقرة - نَصْبِ الاسمِ بعدَه: هل هو مفعولٌ به أو مُشَبَّةٌ بالمفعولِ به. ولهذه المذاهبِ دلائلُ واعتراضاتٌ وأجوبةٌ ليس هذا موضوعَها. والمرادُ بالتعجبِ هنا وفي سائرِ القرآنِ الإِعلامُ بحالهم أنها ينبغي أن يُتَعِجَّب منها، وإلا فالتعجّبُ مستحيلٌ في حَقُّه تعالى. ومعنى ((على النار)) [أي] على عَمَل أهلِ النارِ، وهذا من مجازٍ الكلام. الخامس: أنَّها نافيةٌ، أي: فما أصبرَهم اللـهُ على النار، نقله أبو البقاء (١) وليس بشيءٍ. آ. (١٧٦) قوله تعالى: ﴿ذلك بأنَّ الله﴾: اختلفوا في محلِّ ((ذلك)» من الإِعراب. فقيل: رفعٌ، وقيل: نصبٌ. والقائلون بأنه رفعٌ اختلفوا على ثلاثةِ أقوال، أحدُهما: أنه فاعلٌ بفعل محذوفٍ، أي: وَجَبَ لهم ذلك. والثاني: أنَّ((ذلك)) مبتدأٌ)، و ((بأنَّ الله)) خبرُه، أي: ذلك العذابُ مستحقٌّ بما أَنْزَل اللـهُ في القرآنِ من استحقاقِ عذابِ الكافر. والثالث: أنه خبرٌ والمبتدأُ محذوفٌ، أي الأمرُ ذلك، والإِشارةُ إلى العذابِ، ومَنْ قاله بأنه نصبُ قدَّره: فَعَلْنا ذلك، والباءُ متعلقةٌ بذلك المحذوفِ ومعناها السببيةُ. آ. (١٧٧) قوله تعالى: ﴿ليس البرُّ أن تُوَلَّوا﴾: قرأ(٢) الجمهور برفع ((البر)»، وحمزة وحَفْض عن عاصم بنصبه. فقراءةُ الجمهور على أنه اسمُ (ليس))، و ((أن تُوَلُّوا)) خبرها في تأويلِ مصدرٍ، أي: ليس البُّ توليتكم. ورُجِّحَتْ هذه القراءةُ من حيث إنه ولي الفعلُ مرفوعَه قبل منصوبِه. وأمّا قِراءةٌ حمزةً وحفص فالبرَّ خبرٌ مقدَّمٌ، و((أن تُولُوا)) اسمها في تأويل مصدرٍ. ورُجِّحَتْ هذه القراءةُ بأنّ المصدر المؤولَ أَعْرَفُ من المُحَلّى بالألفِ واللامِ، (١) الاملاء ١ /٧٧. (٢) السبعة ١٧٥؛ الكشف ٢٨٠/١. ٢٤٤ - البقرة - لأنه يُشْبِهُ الضميرَ من حيث إنه لا يُوصَف ولا يُوْصَفُ به(١)، والأعرفُ ينبغي أن يُجْعَلَ الاسمَ، وغيرُ الاعرفِ الخبرَ. وتقديمُ خبرٍ ليس على اسمِها قليلٌ حتى زَعَم مَنْعَه جماعةٌ، منهم ابن دَرَسْتَوَيْهِ (٢) قال: لأنها تُشْبه ((ما)) الحجازية، ولأنها حرفٌ على قولِ جماعةٍ، ولكنه محجوجٌ بهذه القراءةِ المتواترةٍ وبقول الشاعر(٣): ٨٢٣ - سَلِي إِنْ جھِلْتِ الناس عنَّا وعنهم وليس سواءً عالِمٌ وجَهُولُ وقال آخر(٤): وليس علينا في الخُطوبِ مُعَوَّلُ ٨٢٤ - أليسَ عظيماً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ وفي مصحفٍ أُبَيّ (٥) وعبدالله: ((بأن تُوُلُّوا)) بزيادةِ الباءِ وهي واضحةٌ، فإنَّ الباءَ تُزاد في خبرِ ((ليس)) كثيراً. وقوله: ((قِبَلَ)) منصوبٌ على الظرفِ المكاني بقوله ((تُوَلُّوا))، وحقيقةُ قولك: ((زيدٌ قِبَلك)): أي في المكانِ الذي قبلك فيه، وقد يُتَسَّع فيه فيكونُ بمعنى ((عند)) نحو: ((قِبَل زيدٍ دَيْنٌ)) أي: عندَه دَيْنٌ. قوله: ((ولكنَّ البَرَّ مَنْ آمن)) في هذهِ الآيةِ خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّ ((البِرَّ) اسمُ فاعلٍ من بَرَّ يَبْرُّ فهو بِرُّ، والأصلُ: بَرِرٌ بكسرِ الراءِ الأولى بزنة ((فَطِن)، فلما أُريد الإِدغام نُقِلَتْ كسرةُ الراءِ إلى الباءِ بعد سَلْبِها حركتَها، (١) واضح أنه يعني ((أن والفعل)) وليس المصدر الصريح الذي يوصف ويوصف به. (٢) عبد الله بن جعفر، أخذ عن المبرد، وأخذ عنه المرزباني، به: الارشاد، توفي سنة ٣٤٧. انظر: نزهة الالباء ٣٨٣؛ إيضاح المكنون ٣٧٤/١. (٣) البيت للسموءل، وهو في ابن عقيل ٢٠٨/١؛ والأشموني ٢٣٢/١؛ والعيني ٧٦/٢. (٤) البيت لعروة بن الورد، وهو في ديوانه ١٣١؛ والحماسة ٥٩٥/١؛ والبحر ٣/٢. (٥) البحر ٢/٢؛ ابن عطية ٤٩٢/١. ٢٤٥ - البقرة - فعلى هذه القراءةِ لا ◌َيَحتاج الكلامُ إلى حَذْفٍ وتأويلٍ لأنَّ البِرَّ من صفاتِ الأعيان، كأنه قيل: ولكن الشخصَ البِرِّ مَنْ آمن. الثاني: أنَّ في الكلامِ حذفَ مضافٍ من الأولِ تقديرُه: ((ولكنَّ ذا البِرَّ مَنْ آمن)). الثالث: أن يكونَ الحذفُ من الثاني، أي: ولكن البِرَّ بِرُ مَنْ آمن، وهذا تخريجُ سيبويه(١) واختيارُه، وإنما اختارَه لأنَّ السابق إنما هو نفيُ كونِ البر هو تَوْلِيَةُ الوجهِ قِبَل المشرقِ والمغربِ، فالذي يُسْتَدْرك إنما هو من جنس ما يُنْفَى، ونظيرُ ذلك: (ليس الكرمُ أن تَبْذُلَ درهماً ولكن الكرمَ بَذْلُ الآلاف)» ولا يناسِبُ ((ولكن الكريم مَنْ يبذُلُ الآلاف)). الرابع: أن يُطْلَقَ المصدرُ على الشخصِ مبالغةً نحو: ((رجلٌ عَدْلٌ)). ويُحكى عن المبردِ: ((لوكنتُ مِمَّن يقرأُ لقرأتُ: ((ولكنَّ البَّ) بفتح الباء وإنما قال ذلك لأن ((البَرَّ) اسم فاعل تقول: بَرَّ بَبَرُّ فهو بارِّ وبِّ، فتارةً تأتي به على فاعِل وتارة على فَعِل. الخامس: أن المصدرَ وقع مَوْقِع اسمِ الفاعلِ نحو: ((رجل عَدْل)) أي عادل، كما قد يَقَعُ اسمُ الفاعلِ موقعه نحو: ((أقائماً وقد قعد الناس)) في قولٍ، وهذا رأيُ الكوفيين. والأَوْلَى فيه ادِّعاءُ أنه محذوفٌ من فاعل، وأن أصلَه بارِّ، فَجُعل ((بِرُّأ)) كـ ((سِرّ))، وأصلُه: سارٌّ، وربُّ أصله رابٌ. وقد تقدَّم ذلك. وَجَعَلَ الفراء (٢) ((مَنْ آمَنَ)) واقعاً موقِعَ ((الإِيمان)) فأوقَعَ اسَمَ الشخصِ على المعنى كعكسه، كأنه قال: ((ولكنَّ البِرَّ الإِيمانُ بالله)). قال: ((والعربُ تَجْعَلُ الاسمُ خبراً للفعلِ وأنشد(٣): ٨٢٥ - لَعَمْرُك ما الفتيانُ أن تَنْبُت اللَّحى ولكنما الفتيانُ كلُّ فتىَّ نَّذِي (١) الكتاب ١٠٨/١. (٢) معاني القرآن ١٠٤/١. (٣) لم أهتد إلى قائله وهو في الفراء ١٠٥/١؛ المغني ٧٧١. ٢٤٦ - البقرة - جَعَلَ نباتَ اللحيةِ خبراً للفتيانِ(١)، والمعنى: لَعَمْرُكَ ما الفتوةُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحى. وقرأ نافع وابن عامر: ((ولكنْ البِرُ)) هنا وفيما بعد بتخفيف لكن، وبرفع ((البرُّ))، والباقون بالتشديد والنصب، وهما واضحتان ممَّا تقدَّم في قوله: (ولكنَّ الشياطينَ كفروا))(٢)، وقرىء: ((ولكنَّ البارَّ)) بالألف(٣) وهي تقوِّي أَنَّ (البِرَّ) بالكسرِ المرادُ به اسمُ الفاعلِ لا المصدرُ. وَوَحَّد ((الكتابَ)) لفظاً والمرادُ به الجمعُ، وحَسَّن ذلك كونُه مصدراً في الأصلِ ، أو أرادَ به الجنسَ، أو أراد به القرآنَ، فإنَّ مَنْ آمنَ به فقد آمَنَ بكلِّ الكتبِ فإنَّه شاهدٌ لها بالصحةِ . قوله: ((على حُبِّه)) في محلِّ نصبٍ على الحالِ، العاملُ فيه ((آتى))، أي: آتى المالَ حالَ محبَّتِه له واختياره إياه. والحبُّ مصدرٌ حَبَيْتُ لغةً في أحببت كما تقدَّم(٤)، ويجوزُ أن يكونَ مصدرَ الرباعي على حَذْف الزوائد، ويجوز أن يكونَ اسمَ مصدرٍ وهو الإِحباب كقوله: ((أَنْتَكم من الأرضِ (٥) نباتاً)). والضميرُ المضافُ إليه هذا المصدرُ فيه أربعةُ أقوالٍ ، أظهرُها: أنه يعودُ على المالِ لأنه أبلغُ من غيرِه كما ستقف عليه. الثاني: أنه يعودُ على الإِيتاء المفهوم من قوله: ((آتى)) أي: على حُبِّ الإِيتاء، وهذا بعيدٌ من حيث (١) الأصل: «للفتى» وهو سهو. (٢) الآية ١٠٢ من البقرة. (٣) لم أجد لهذه القراءة نسبة فيما رجعت وذكرها في الكشاف ١٠٩/١. (٤) راجع إعرابه للآية ١٦٥ من البقرة. (٥) الآية ١٧ من نوح. ٢٤٧ - البقرة - المعنى. أمّا من حيث اللفظُ: فَإِنَّ عَوْدَ الضميرِ على غيرِ مذكورٍ بل مدلولٌ عليه بشيءٍ خلافُ الأصل. وأما من حيث المعنى فإن المدح لا يَحْسُنُ على فعل شيء يحبه الإِنسان لأنَّ هواه يساعده على ذلك وقال زهير(١): ٨٢٦ - تَراهُ إذا ما جِثَه مُتَهَلِّلاً كأنَّك تُعْطِيه الذي أنتِ سائِلُهْ والثالث: أن يعودَ على الله تعالى. وعلى هذه الأقوالِ الثلاثةِ يكون المصدرُ مضافاً للمفعولِ ، وعلى هذا فالظاهِرُ أَنَّ فاعلَ هذا المصدرِ هِو ضميرُ / المُؤْتِي. وقيل: هو ضمير المؤتَوَّن. أي: حُبِّهم له واحتياجِهِم إليه، وليس [١/٦٦] بذاك. و((ذوي القربى)) على هذه الأقوالِ الثلاثةِ منصوبٌ بآتى فقط، لا بالمصدرِ لأنه قد استوفى مفعولَه. الرابع: أن يعودَ على ((مَنْ آمن))، وهو المُؤْتِي للمال، فيكون المصدرُ على هذا مضافاً للفاعِلِ ، وعلى هذا فمفعولُ هذا المصدرِ يُحْتمل أن يكونَ محذوفاً، أي: ((حُبِّه المالَ))، وأن يكونَ (ذوي القربى))، إلا أنه لا يكونُ فيه تلك المبالغَةُ التي فيما قبله. قال ابن عطية(٢): ((ويجيء قولُه: ((على حُبِّه)) اعتراضاً بليغاً في أثناء القولِ)). قال الشيخ(٣): ((فإن أراد بالاعتراضِ المصطلحَ عليه فليس بجيد، فإن ذلك من خصوصياتِ الجملة التي لا مَحَلَّ لها، وهذا مفردٌ وله مخلٍّ، وإن أراد به الفصلَ بالحال بين المفعولين، وهما ((المال)» و «ذوي)) فَصِحُ إلا أنه فيه إلباسٌ)). قوله: ((ذوي)) فيه وجهان، أحدُهما - وهو الظاهر - أنه مفعولٌ بآتى. وهل هو الأولُ و((المالَ)) هو الثاني - كما هو قول الجمهور - وقُدِّم للاهتمام، أو هو الثاني فلا تقديمَ ولا تأخير كما هو قول السهيلي؟ والثاني: أنه منصوبٌ بـ ((حُبِّه)) على أنَّ الضميرَ يعودُ على ((مَنْ آمن)) كما تقدَّم. (١) ديوانه ٢٩٨؛ وشواهد الكشاف ٤ /٤٨٢. (٢) التفسير ٤٩٢/١. (٣) البحر ٥/٢. ٢٤٨ - البقرة - قوله: ((واليتامى)) ظاهرُهُ أنه منصوبٌ عطفاً على ((ذوي)). وقال بعضُهم: ((هو عطفُ على ((القُرْبى))، أي: آتى ذوي اليتامى، أي: أولياءَهم، لأن الإِيتاءَ إلى اليتامى لا يَصِحُ)) ولا حاجةَ إلى هذا فإن الإِيتاء يَصْدُقُ وإن لم يباشر مَنْ يؤتيه بالإِيتاء، يقال: ((أتيتُ السلطانَ الخراجَ)) وإنما أعطيتُ أعوانَهُ. و ((ابن السبيل)) اسمُ جنسٍ أو واحدٌ أُريد [به](١) الجمعُ، وسُمِّي ابنُ السبيلِ - أي الطريق - لملازمتِهِ إياها في السفرِ، أو لأنَّه تُبْرِزُهُ فكأنها وَلَدَتْهُ. قوله: ((وفي الرِّقاب)) متعلُّقٌ بآتى. وفيه وجهان، أحدُهما: أن يكونَ ضَمِّنَ ((آتَى)) معنى فِعْلٍ يتعذَّى لواحدٍ، كأنه قال: وَضَع المالَ في الرقاب. والثاني: أن يكونَ مفعولُ ((آتى)) الثاني محذوفاً، أي: آتى المالَ أصحابَ الرقاب في فكِّها أو تخليصِها، فإنَّ المرادَ بهم المكاتبون أو الْأُسارى أو الأرِقَّاءُ يُشْتَرَوْن فيُعْتَقُون. وكلُّ هذه أقوالٌ قيل بها. قوله: ((وَأَقَامِ الصَّلاةَ، عَطْفُ على صلةِ ((مَنْ)) وهي(٢): آمن وآتى، وإنما قَدَّمِ الإِيمانَ لأنه رأسُ الأعمالِ الدينيةِ، وثنَّى بإيتاء المالِ لأنه أَجَلُّ شيء عند العرب وبه يَتَمَذَّحُون ويفتخرون بفكّ العاني (٣) وقِرى الضُّيفان، يَنْطِقُ بذلك نظمُهم ونثرهم. قوله: ((والمُوفُون)) في رفعه ثلاثةُ أوجه، أحدُها : - ولم يذكر الزمخشري (٤) غيرَه - أنه عطفٌ على ((مَنْ آمن))، أي: ولكنَّ البِرَّ المؤمنون (١) سقط من الأصل. (٢) الأصل: ((وهو)) وذلك سهو، لأن هذا الضمير عائد على الصلة. (٣) العاني: الأسير. (٤) الكشاف ٣٣١/١. ٢٤٩ - البقرة ــ والموفون. والثاني: أنْ يَرْتَفعَ على خبرِ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هم المُوفون. وعلى هذينِ الوجهين فنصْبُ ((الصابرين)) على المدحِ بإضمارِ فعلٍ ، وهو في المعنى عَطْفٌ على ((مَنْ آمن))، ولكنْ لَمَّا تكرَّرت الصفاتُ خُولف بين وجوهٍ الإِعرابِ. قال الفارسي: ((وهو أبلغُ لأنَّ الكلامَ يَصِيرُ على جملٍ متعددةٍ، بخلافٍ اتفاق الإِعراب فإنه يكونُ جملةً واحدةً، وليس فيها من المبالغةِ ما في الجملِ المتعددةِ. فإن قيل: لِمَ لا يجوزُ على هذين الوجهين أن يكونَ معطوفاً على «ذوي القربى)) أي: وآتى المالَ الصابرين؟ قيل: لئلاّ يلزمَ من ذلك محذورٌ وهو الفصلُ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه الذي هو في حكمِ الصلة بأجنبي وهو الموفون. والثالث: أن يكونَ ((الموفون)) عطفاً على الضمير المستتر في (آمَنَ))، ولم يُحْتَجْ إلى التأكيدِ بالضميرِ المرفوعِ المنفصلِ لأنَّ طولَ الكلامِ أغنى عن ذلك. وعلى هذا الوجهِ يجوزُ في ((الصابرين)» وجهان، أحدُهما: النصبُ بإضمارٍ فعلٍ كما تقدَّم، والثاني: العطفُ على ((ذوي القربى))، ولا يَمْنَعُ من ذلك ما تقدَّم من الفصلِ بالأجنبي، لأنَّ الموفين على هذا الوجه داخلٌ في الصلةِ فهو بعضُها لا أجنبيٍّ منها. وقوله: ((إذا عاهدوا)) ((إذا)) منصوبٌ بالموفُون، أي : الموفون وقتَ العهدِ من غيرِ تأخيرِ الوفاءِ عن وقتِهِ . وقرأ(١) الحسنُ والأعمشُ ويعقوبُ: ((والصابرون))، وحكى الزمخشري (٢) قراءة: (والموفين)) و ((الصابرين)). ۔۔ (١) البحر ٧/٢؛ ابن عطية ٤٩٤/١؛ الشواذ ١١. (٢) الكشاف ٣٣١/١ ولم ينسبها. ٢٥٠ - البقرة - قال الراغب(١): وإنما لم يَقُلْ: ((وأوفى))(٢) كما قال ((وأقام)) لأمرين، أحدُهما: اللفظُ، وهو أنَّ الصلةَ متى طالت كان الأحسنُ أن تُعْطَفَ على الموصولِ دون الصلة لئلا تطولَ وَتَقْبُحَ. والثاني: أنه ذكر في الأولِ ما هو داخلٌ في حَيِّزْ الشريعةِ وغيرُ مستفادٍ إلاّ منها، والحكمةُ العقليةُ تقتضي العدالةَ دون الجَوْر، ولمَّا ذكرَ وفاءَ العهدِ وهو مِمَّا تقضي به العُقولُ المجردةُ صار عطفُهُ على الأولِ أحسنَ، ولَمَّا كان الصبرُ من وجهٍ مبدَأَ الفضائِلِ ومن وجهٍ جامعاً للفضائلِ إذ لا فضيلَةَ إلا وللصبرِ فيها أثرٌ بليغٌ غَيَّر إعرابَهُ على هذا المَقْصِدِ)) وهذا كلامٌ حَسَنٌ طائِلٌ. و((حين البأسِ)) منصوبٌ بالصابرين، أي: الذين صَبَروا وقت الشدةِ. والبأساءُ والضراءُ فيهما قولان، أحدُهما : - وهو المشهورُ - أنهما اسمان مشتقان من البُؤْس والضُرّ، وألفُهما للتأنيث، والثاني: أنهما وَصْفان قائمانِ مقام موصوف. والبؤس والبأساء: الفقر، يقال: بَئِس يَبْأَس إذا افتقر. قال الشاعر: (٣) ٨٢٧ - ولم يَكُ في بُؤْسٍ إذا بات ليلةً يناغِي غَزِالأَ سَاجِيَ الطَّرْفِ أَكْحَلَا وأما البأسُ فشدةُ القتالِ خاصةً، بَؤُسَ الرجلُ أي: شَجُعَ . قوله: ((أولئك الذين صَدَقُوا)) مبتدأ وخبرٌ، وأتى بخبر ((أولئك)) الأولى موصولاً بصلةٍ وهي فعلٌ ماضٍ لتحقُّقِ اتِّصافهم به، وأنَّ ذلك قد وَقَع منهم واستقرَّ، وأتى بخبرِ الثانيةِ بموصولٍ صلتُه اسمُ فاعل ليدلَّ على الثبوت، وأنه ليس متجدِّداً بل صار كالسَّجِيَّةِ لهم، وأيضاً فلو أتى به فعلاً ماضياً لَمَا حَسُنَ وقوعُه فاصلةً . (١) انظر: البحر ٨/٢. (٢) في مطبوعة البحر: ((لم يقل ووفًّى)) أي: وإنما قال: والموفون. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان: نغي؛ والبحر ٤٩٧/١. ٢٥١ - البقرة فـ آ. (١٧٨) قوله تعالى: ﴿القِصَاصُ في القتلى﴾: أي: بسببٍ القتلى، و((في)) تكون للسببية كقوله عليه السلام: ((إنَّ امرأةً دخلت النارَ في هرة(١)) أي: بسببها. و((فَعْلَى)) يَطَّرد أن يكون جمعاً لفَعِيل بمعنى مفعول وقد تقدَّم شيءٌ من هذا عند قوله: ((وإنْ يأتُوكم أُسارى))(٢). قوله: ((الحُرُّ بالحُرِّ) مبتدأ وخبرٌ، والتقديرُ: الحُرُّ مأخوذٌ بالحُرِّ، أو مقتولٌ بالحُرِّ، فَتُقَدِّر كوناً خاصاً حُذِفَ لدلالةِ الكلامِ عليه، فإن الباءَ فيه للسبب، ولا يجوزُ أن تقدِّره كوناً مطلقاً، إذ لا فائدةَ فيه لوقلت: الحُرَّ كائنٌ بالحر، إلا أنْ تُقَدِّر مضافاً، أي: قتلُ الحرِّ كائنٌ بالحر. وأجاز الشيخ(٣) أن يكون ((الحُّ) مرفوعاً بفعلٍ محذوفٍ تقديرُهُ: يُقْتَلُ الحُرُّ بالحر، يَدُلُّ عليه قولُه: ((القِصاصُ في القَتْلَى)) فإنَّ القِصاصَ يُشْعِرُ بهذا الفعلِ المقدَّرِ، وفيه بُعْدٌ. والقِصاص مصدرُ قاصَّهُ يُقاصُّه قِصاصاً ومُقَاصَّةً، نحو: قاتَلْتُهُ قِتالا ومُقَاتَلَةً، وأصلُهُ من قَصَصْتُ الشيءَ اتَّبَعْتَ أَثْرَه، لأنه اتباعُ دمِ المقتول. والحُرُّ وصفٌ، و((فُعْل)) الوصف جَمْعُه على أفعال لا ينقاس، قالوا: حُرّ وأحرار، ومُّ وأمرار، والمؤنثة حُرَّة، وجمعها على ((حرائِر)) محفوظٌ أيضاً، يقال: خَرَّ الغلامِ يَحَرُّ حُرِّيَّةً. قوله: ((فَمَنْ عُفِي)) يجوزُ في ((مَنْ)) وجهان، أحدُهما: أن تكونَ شرطيةٌ . والثاني: أن تكونَ موصولةً. وعلى كلا التقديرين فموضعُهما رفعٌ بالابتداءِ، وعلى الأول يكونُ ((عُفِي)» في محلَّ جزمٍ بالشرطِ، وعلى الثاني لا محلَّ له، وتكونُ الفاءُ واجبةً في قولهِ: ((فَتِباع)) على الأول، ومحلُّها وما بعدها الجزمُ، (١) رواه البخاري: (الفتح): المساقاة ٤١/٥؛ ابن حنبل ٢٦١/٢. (٢) الآية ٨٥ من البقرة. (٣) البحر ١٢/٢. ٢٥٢ - البقرة - وجائزةٌ في الثاني، ومحلُّها وما بعدَها الرفعُ على الخبر. والظاهرُ أنَّ ((مَنْ)) هو القاتلُ، والضميرُ في ((له)) و((أخيه)) عائدٌ على ((مَنْ)) و(شيءٌ)) هو القائمُ مقامَ الفاعلِ، والمرادُ به المصدرُ، وبُني ((عُفِي)) للمفعولِ وإن كان قاصراً، لأنَّ القاصرَ يتعدَّى للمصدرِ كقوله: ((فإذا نُفِخَ في الصور نفخةٌ))(١). والأخُ هو المقتولُ أو وليُّ الدمِ، وسَمَّاه أخاً للقاتل استعطافً له عليه، وهذا المصدرُ القائمُ مقامَ الفاعلِ المرادُ به الدُ المعفوُّ عنه. وعَفَا يتعدَّى إلى الجاني وإلى الجنايةِ بـ ((عن))، تقول: عَفَوْتُ عن زيد، وعَفَوْتُ عن ذنبِ زيدٍ، فإذا عُدِّي إليهما معاً تعدَّى إلى الجاني باللام وإلى الجناية بعَنْ، تقول: عَفَوْتُ لزيدٍ عن [٦٦/ب] ذنبِهِ، والآيةُ من هذا الباب / أي: فَمَنْ عُفِيَ له عن جِنَايَتِهِ. وقيل ((مَنْ)) هو وليُّ الدمِ، أي: مَنْ جُعِلَ له من دمِ أخيه بَدَلُ الدمِ وهو القصاصُ أو الدِّيةُ والمرادُ بـ ((شيء)) حينئذٍ ذلك المستحِقُّ، والمرادُ بالأخِ المقتولُ، ويُحتملِ أَنْ يُرَاد به على هذا القولِ أيضاً القاتلُ، ويُراد بالشيء الديةُ و ((عُفِي) بمعنى يُسِّر على هذين القَولين، وقيل: بمعنى تُرِكَ . وشَنَّع الزمخشري(٢) على مَنْ فَسَّر ((عُفِيَ)) بمعنى ((تُرَِكَ)) قال: فإنْ قلت: هَلَّ فَسَّرْتَ (عُفي)) بمعنى (تُرَكَ)) حتى يكونَ ((شيء)) في معنى المفعول به. قلت: لأنَّ عَفَا الشيء بمعنى تَرَكَه ليس يَثْبُتُ، ولكن ((أعفاه)) ومنه: (وَأَعْفوا الَّلحى))(٣) فإنْ قلت: قد ثَبَتَ قولُهم: عفا أَثَرُه إذا مَحاه وأَزاله، فَهَلَّ جَعَلْتَ معناه: فَمَنْ مُحِيَ لَهُ مِنْ أخيه شيءٌ. قلت: عبارةٌ قلقةٌ في مكانِها، والعفوُ في باب الجنايات عبارةٌ متداولةٌ مشهورةٌ في الكتاب والسنةِ واستعمالٍ الناسِ فلا يُعْدَلُ عنها إلى أخرى قلقةٍ نابيةٍ عن مكانِها، وترى كثيراً مِمَّن (١) الآية ١٠١ من المؤمنون . (٢) الكشاف ٣٣٢/١. (٣) رواه البخاري (فتح الباري) اللباس ٣٥١/١٠. ٢٥٣ - البقرة - يتعاطى هذا العلمَ يَجْتَرِىءُ إذا أُعْضِلَ عليه تخريجُ وجهٍ للمُشْكلِ مِنْ كَلامِ. الله على اختراعٍ لغةٍ وادِّعاءٍ على العربِ ما لم تَعْرفه، وهذه جرأةٌ يُستعاذُ باللَّهِ منها)) . قال الشيخ(١): ((إذا ثَبَتَ أنَّ (عَفَا)) بمعنى مَحا فَلَ يَبْعُدُ حَمْلُ الآية عليه، ويكونُ إسنادُ ((عَفَا)» لمرفوعِهِ إسناداً حقيقياً؛ لأنه إذ ذاك مفعولٌ به صريحٌ، وإذا كان لا يتعدَّى كان إسنادُهُ لمرفوعِهِ مجازاً لأَنَّه مصدرٌ مشبَّهٌ بالمفعولِ به، فقد يتعادَلُ الوجهان: أعني كونَ عفا اللازمِ لشهرتِهِ في الجناياتِ و ((عفا)» المتعدِّي بمعنى ((مَحَا)) لتعلقِهِ بمرفوعِهِ تعلقاً حقيقياً)) فإن قيل: تُضَمِّنُ ((عَفَا)) معنى ((تَرك)) فالجوابُ أنَّ التضمينَ لا يُنْقاس، وقد أجاز ابنُ عطية(٢) أَنْ يكونَ عَفا بمعنى تَرَكَ. وقيل إِن ((عُفِيَ)) بمعنى فُضِلَ، والمعنى: فَمَنْ فُضِلَ له من الطائفتين على الأخرى شيءٌ من تلك الدِّيات، مِنْ قَوْلِهِم: عَفَا الشيءُ إذا كَثُرَ. وَأَظْهَرُ هذه الأقوالِ أَوَّلُها. قوله: ((فَتِّباع بالمعروفِ)) في رَفْع ((اتباع)) ثلاثةُ أوجهٍ أحدُها: أن يكونَ. خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، فَقدَّرَهُ ابنُ عطية(٣): فالحكمُ أو الواجبُ الاتِّبَاعُ، وَقَدَّرِهِ الزمخشري (٤): فالأمرُ أَتُباع .. قال ابنُ عطية: (٥) (وهذا سبيلُ الواجباتِ، وأمَّا المندوباتُ فتجيءُ منصوبةٌ كقوله: ((فَضَرْبَ الرقاب))(٦). قال الشيخ(٧): ((ولا أدري ما الفرقُ بينِ النصبِ والرفعِ إلا ما ذكروه من أنَّ الجملةُ الاسمِيَّةَ (١) البحر ١٣/٢. (٢) التفسير ٤٩٩/١. (٣) التفسير ١ /٤٩٩. (٤) الكشاف ٣٣٢/١. (٥) التفسير ٤٩٩/١. (٦) الآية من سورة محمد صلى الله عليه وسلم. (٧) البحر ١٤/٢. ٢٥٤ - البقرة - أَثْبَتُ وأكدُ، فيمكنُ أن يكونَ مستندُ ابن عطية هذا، كما قالوا في قوله: ((قالوا سلاماً، قال سلام))(١). الثاني: أن يرتفع بإضمارٍ فعلٍ، وقَدَّرَهُ الزمخشري(٢): فليكن اتِّبَاعُ. قال الشيخ(٣): ((هو ضعيفٌ إذ ((كان)) لا تُضْمَرُ غالباً إلا بعد ((إِنْ)) - الشرطية و (لو)) لدليلٍ يَدُلُّ عليه))(٤). الثالث: أن يكونَ مبتدأٌ محذوفَ الخبر، فمنهم مَنْ قَدَّره متقدماً عليه، أي: فعليه اتّباع، ومنهم مَنْ قَدَّره متأخراً عنه، أي: فاتَّباع بالمعروفِ عليه. قوله: (بالمعروفِ)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يتعلَّقَ باتّباعٍ فيكونَ منصوبَ المحلّ(٥). الثاني: أن يكونَ وصْفاً لقوله ((أَتَّباع)) فيتعلّق بمحذوفٍ ويكونُ مَحلُّه الرفعَ. الثالث: أن يكونَ في محلّ نصبٍ على الحالِ من الهاءِ المحذوفةِ تقديرُهُ: فعليه اتُّباعُه عادلاً، والعاملُ في الحالِ معنى الاستقرار. قوله: ((وَأَداءٌ)) في رفعِهِ أربعة أوجهٍ، الثلاثةُ المقولةُ في قولِه ((فاتِّبَاعٌ)) لأنه معطوفٌ عليه. والرابعُ: أن يكونَ مبتدأ خبرُه الجارُّ والمجرورُ بعدَه، وهو ((بإحسان)) وهو بعيدٌ. و((إليه)) في محلِّ نصبٍ لتعلُّقِهِ ((بأداء)) ويجوزُ أن يكونَ في محلٌّ رفعٍ صفةً لأداء، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، أي: وأداءً كائنٌ إليه. و ((بإحسانٍ)) فيه أربعةُ أوجه: الثلاثةُ المقولةُ في ((بالمعروف)»، والرابعُ: (١) الآية ٦٩ من هود، أي أن عبارة الملائكة نضطر فيها إلى تقدير فعل ، على حين أن جواب إبراهيم نضطر فيه إلى تقدير اسم، والاسم أثبت بخلاف الفعل الذي يفيد التجدد والحدوث. (٢) الكشاف ٣٣٢/١. (٣) البحر ١٤/٢. (٤) أي: على الإِضمار. (٥) لأنه صار بهذا التعلق بمنزلة المفعول به لقوله ((اتباع)). ٢٥٥ ۔۔ - البقرة - أن يكونَ خبرَ «الأداء)» كما تقدَّم في الوجهِ الرابع مِنْ رفعِ «أداء». والهاءُ في (إليه)) تعودُ إلى العافِي وإنْ لَمْ يَجْرِ له ذِكْرٌ، لأنَّ ((عَفَ)) يَسْتَلْزِمُ عافياً، فهو من بابِ تفسيرِ الضميرِ بمصاحبٍ بوجهٍ ما، ومنه: ((حتى توارَتْ بِالحِجَابِ))(١) أي الشمس، لأنَّ في ذِكْرِ (العشيّ)) دلالةً عليها، ومثله(٢): ٨٢٨ - فإنَّك والتأبينَ عروةَ بعدَما دَعَاكَ وأيدينا إليه شَوارِعُ وطيرُ المنايا فوقَهُنَّ أَواقِعُ لکالرجل الحادي وقدتلع الضحى فالضميرُ في ((فوقهُنَّ)) للإِبل، لدلالةِ لفظِ ((الحادي)) عليها لأنها تُصاحِبُه بوجهٍ ما . قوله: ((ذلك تخفيفٌ)) الإِشارةُ بذلك إلى ما شَرَعه من العفوِ والديةِ و (من ربكم)) في محلٌّ رفعٍ لأنه صفةٌ لِما قبلَه فيتعلَّقُ بمحذوفٍ. و((رَحمة)) صفتُها محذوفةٌ أيضاً أي: ورَجْمةٌ من ربكم. وقوله: ((فَمَن اعتَدَى)) يجوز في ((مَنْ)) الوجهان الجائزان في قولِهِ: ((فَمَنْ عُفِي له)) من كونِها شرطية وموصولةٌ، وجميعُ ما ذُكِرَ ثَمَّةَ يعودُ هنا. قوله: ((ولكم في القِصاص حياةً)) يجوزُ أنْ يَكُونَ ((لكم)) الخبر وفي القصاص يتعلق بالاستقرار الذي تضمنه ((لكم))، ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّهُ حالٌ من (حياةٌ))، لأنه كان في الأصل صفةً لها، فلمَّا قُدِّم عليها نُصِبَ حالاً، ويجوزُ أن يكونَ ((في القصاص)) هو الخبرَ، و((لكم)) متعلقٌ بالاستقرارِ المتضمِّن له، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في قولِهِ: ((ولكم في الأرض مستقر)»(٣)، وهناك أشياءُ لا تَجِيءُ هنا. (١) الآية ٣٢ من ص: «إذْ عُرض عليه بالعشيّ الصافناتُ الجياد، فقال: إني أحببتُ حُبُّ الخير عن ذكر ربي حتى توارَتْ بالحجاب)». (٢) لم أهتد إلى قائلهما، وهما في اللسان: وقع، والعيني ٥٢٤/٣؛ والدرر ١٢٥/٢. (٣) الآية ٣٦ من البقرة. ٢٥٦ ٠ - البقرة - وقرأ أبو الجوزاء(١) ((في القَصَص)) والمرادُ به القرآنُ. قال ابن عطية(٢): ((وَيَحتمل أن يكون مصدراً كالقِصاص، أي: إنه إذا قُصّ أثرُ القاتِلِ قَصَصَاً قُتِلَ كما قَتَل». والقِصاصُ مصدرُ قَصَّ أي: تَتَبّع، وهذا أصلُ المادة(٣)، فمعنى القِصاص تَتَّعُ الدم بالقَوَد، ومنه ((القصيص)) لما يُتْتَبَّعُ من الكلأ بعد رَعْبِهِ، والقَصَصُ تَتَبُّع الأخبار ومثله القَصُّ، والقَصُّ أيضاً الجِصُّ، ومنه الحديث: ((نهى عليه الصلاة والسلام عن تقصيص القبور))(٤) أي تَجْصيصِها. ونظيرُ هذا الكلامِ قولُ العرب: ((القتلُ أَوْفَى للقتل)) ويُرْوىْ أَنْفَى للقتل، ويُرْوَى: أَكَفُّ للقتلَ. وهذا وإنْ كان بليغاً فقد أَبْدَتِ العلماءُ بينه وبين الآية الكريمةِ وجوهاً عديدةٌ في البلاغةِ وُجِدَتْ في الآية الكريمة دونَه، منها: أنَّ في قولِهم تكرار الاسم في جملةٍ واحدةٍ. ومنها: أنه لا بُدَّ من تقديرِ حذفٍ لأنَّ ((أَنْفَى)) و((أَوْفَى)) و((أكفُّ)) أفعلُ تفضيلٍ فلا بدَّ من تقديرِ المفضَّل عليه، أي: أنفى للقتل مِنْ ترك القتل. ومنها: أنَّ القِصاصَ أَعَمُّ إذ يوجدُ في النفس وفي الطَّرَف. والقتلُ لا يكونُ إلا في النفس. ومنها: أنَّ ظاهرَ قولِهم كونُ وجودِ الشيء سبباً في انتفاء نفسِه. ومنها: أنَّ في الآية نوعاً من البديع يُسَمَّى الطباق وهو مقابلةُ الشيء بضده فهو يُشْبِهُ قوله تعالى: ((أضحك وأبكى))(٥). قوله: (يا أولى الألبابِ)) منادى مضافٍ وعلامةُ نصبِهِ الياءُ. واعلم أن (١) أوس بن عبدالله الربعي البصري، روى عن ثلة من الصحابة، وروى عنه بديل ابن ميسرة توفي سنة ٨٣ انظر: صفة الصفوة ٢٥٨/٣؛ تهذيب التهذيب ٣٨٤/١. (٢) التفسير ٥٠١/١؛ وانظر: الشواذ ١١. (٣) انظر: مفردات الراغب ٤١٩. (٤) رواه مسلم: الجنائز ٦٦٧/٢؛ ابن ماجه: الجنائز ٤٩٨/١؛ ابن حنبل ٣٣٢/٣. (٥) الآية ٤٣ من النجم. ٢٥٧ - البقرة - ((أولي)) اسمُ جمعٍ لأنَّ واحدَه وهو ((ذو)) من غير لفظِهِ، ويَجْرِي مَجْرَى جمعِ المذكرِ السالم في رفعِهِ بالواوِ ونصبِهِ وجرِّ بالياء المكسورِ ما قبلها، وحكمهُ في لزوم الإِضافة إلى اسمِ جنسٍ حكمُ مفردِهِ. وقد تقدَّم في قولِهِ: ((ذوي القربى)) (١)، ويقابلُه في المؤنث: أُولات. وكُتِيا في المصحفِ بواٍ بعد الهمزةِ قالوا: لِيُفَرِّقوا بين ((أُولي كذا)) في النصبِ والجر وبين ((إلى)) التي هي حرفُ جر، ثم حُمِل باقي الباب عليه، وهذا كما تقدَّم في الفرق بين ((أولئك)) اسمَ إشارةٍ و ((إليك)) جاراً ومجروراً وقد تقدَّم. وإذا سَمَّيْتَ بأولي من أُولي كذا قلت: جاء أُلون ورأيت إلين، بردِّ النونِ لأنها كالمقدَّرة حالة الإِضافةِ فهو نظیرُ: ضارِبُو زیدٍ وضاربي زيدٍ. والألبابُ جمعُ «لُبِّ)) وهو العقلُ الخالي من الهَوي، سُمَِّ بذلك لأحدٍ وجهين: إمَّا لبنائِه مِن لَبَّ بالمكانِ أقامَ به، وإمَّا من اللُّباب وهو الخالِصُ، يقال: لِبْتُ بالمكان ولبِبْتُ بِضمِّ العينِ وكسرِها، ومجيءُ المضاعَفِ على فَعُل بضمِّ العينِ شاذ، استَغْنَوا عنه بِفَعَل مفتوح العين، وذلك في ألفاظ محصورة نحو: غَزُزْتُ / وسَرُرْتُ وَيُبت ودَمُمْتُ ومَلُلْتُ، فهذه بالضمِّ وبالفتح، [٦٧/أ] إلا لَبِيْتَ فبالضمَّ والكسُرِ كما تقدَّم . آ. (١٨٠) قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عليكم إذا حَضَر﴾: ((كُتِبَ)) مبنيٌّ للمفعول وحُذِفَ الفاعلُ للعلم به - وهو اللهُ تعالى - وللاختصار. وفي القائمِ مقامَ الفاعلِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ ((الوصيةُ)) أي: كُتِب عليكم الوصيةُ، وجاز تذكيرُ الفعلِ لوجهين، أحدُهُما: كونُ القائمِ مقامَ الفاعلِ مؤنثاً مجازياً، والثاني: الفصلُ بينه وبين مرفوعه. والثاني: أنه الإِيصاءُ المدلولُ عليه بقوله: ((الوصيةُ للوالدَيْن)) أي: كُتِب هو أي: الإِيصاء. (١) الآية ١٧٧ من البقرة. ٢٥٨ - البقرة - والثالث: أنه الجارُّ والمجرورُ، وهذا يتَّجِهُ على رَأي الأخفشِ والكوفيين. و «عليكم)) في محلّ رفعٍ على هذا القولِ، وفي محلّ نصبٍ على القولين الأوّلین . قوله: ((إذا حَضَر)) العاملُ في ((إذا)) ((كُتِب)) على أنها ظرفٌ محضٌ، وليس متضمناً للشرطِ، كأنه قيل: كُتِب عليكم الوصيةُ وَقْتَ حضورِ الموتِ، ولا يجوزُ أن يكونَ العاملُ فيه لفظَ ((الوصية)) لأنها مصدرٌ، ومعمولُ المصدرِ لا يتقدَّم عليه لانحلاله لموصولٍ وصلةٍ إلا على مذهبٍ مَنْ يَرى التوسُّع في الظرفِ وعديلِه، وهو أبو الحسن، فإنه لا يَمْنَعُ ذلك، فيكون التقديرُ: كُتِب عليهم أَنْ تُوصوا وَقْتَ حضورِ الموت. وقال ابن عطية (١): ((ويتّجِه في إعرابِ هذه الآية أن يكونَ ((كُتِب)) هو العامل في ((إذا))، والمعنى: توجّه عليكم إيجابُ الله ومقتضى كتابه إذا حضر، فعبّر عن توجُّهِ الإِيجابِ بِكُتب، لينتظم إلى هذا المعنى أنه مكتوبٌ في الأزل، و((الوصيةُ)) مفعولٌ لم يُسَمَّ فاعلُه بِكُتِب. وجوابُ الشرطَيْنِ ((إنْ)) و ((إذا)) مقدرٌ يَدُلُّ عليه ما تقدَّم من قوله كُتِب)). قال الشيخ(٢): ((وفي هذا تناقضُ لأنه جَعَلَ العاملَ في ((إذا)) كُتِبَ، وذلك يَسْتَلْزم أن يكونَ ((إذا)) ظرفاً محضاً غيرَ متضمن للشرطِ، وهذا يناقِضُ قوله: ((وجوابُ ((إذا)) و ((إنْ)) محذوفٌ؛ لأنَّ إذا الشَّرطيةَ لا يَعْمَلُ فيها إلا جوابُها أو فعلُها الشرطيُّ، و((كُتِب)) ليس أحدَهما، فإنْ قيل: قومٌ يجيزون تقديم جواب الشرطِ فيكونُ ((كُتب)) هو الجوابَ، ولكنه تقدَّم، وهو عاملٌ في ((إذا)) فيكونُ ابنُ عُطية يقولُ بهذا القولِ. فالجوابُ: أنَّ ذلك لا يجوزُ، لأنه صَرَّح بأنَّ جوابَها محذوف مدلولٌ عليه بِكُتب، ولم يَجْعَل كُتِبَ هو الجوابَ)). (١) التفسير ٥٠١/١. (٢) البحر ١٩/٢. ٢٥٩ - البقرة - ويجوز أَنْ يكونَّ العاملُ في ((إذا)» الإيصاء المفهوم من لفظ ((الوصية)) وهو القائمُ مقامَ الفاعلِ في ((كُتِب)) كما تقدَّم. قال ابنُ عطيةً (١) في هذا الوجهِ: ((ويكونُ هذا الإِيصاءُ المقدَّرُ الذي يَدُلُّ عليه ذِكْرُ الوصية بعدُ هو العاملَ في ((إذا) وترتفع ((الوصيةُ))، بالابتداء، وفيه جوابُ الشرطين على [نحو] (٢) ما أنشده سيبويه(٣): ٨٢٩ - مَنْ يفعلِ الصالحاتِ اللهُ يحفظُه ويكون رفعُها بالابتداءِ، أي: فعليه الوصيةُ بتقديرِ الفاءِ فقط، كأنه قال فالوصيةُ للوالدَيْنِ)). وناقشه الشيخ (٤) من وجوهٍ، أحدُها: أنه متناقضٌ مِن حيث إنه إذا جَعَلَ ((إذا) معمولةً للإِيصاء المقدَّر تمخَّضَتْ للظرفية فكيف يُقَدَّر لها جوابٌ كما تقدَّم تحريرُه؟ والثاني: أنَّ هذا الإِيصاء: إمَّا أَنْ تُقَدِّرَ لَفظَه محذوفاً أو تُضْمِرَه، وعلى كِلا التقديرين فلا يَعْمَلُ لأنَّ المصدرَ شَرْطُ إعماله ألَّ يُحْذَفَ ولا يُضْمَرَ عند البصريين، وأيضاً فهو قائمٌ مقامَ الفاعلِ فلا يُحْذَفُ. الثالث: قولُه ((جوابُ الشرطين)) والشيءُ الواحدُ لا يكونُ جواباً لاثنين، بل جوابُ كلُّ واحد مستقلٌ بِقَدْرِهِ. الرابعُ: جَعْلُه حَذْفَ الفاءِ جائزاً في القرآن، وهذا نصُّ سيبويه(٥) على أنه لا يجوزُ إلا ضرورةً وأنشد: مَنْ يفعلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكُرِها والشرُّ بالشرِّ عند الله سِيَّانِ -.. وإنشادُه ((مَنْ يَفْعَلِ الصالحات اللـهُ يحفظه)) يجوزُ أن يكونَ روايةً، (١) التفسير ٥٠١/١. (٢) زيادة يقتضيها السياق من ابن عطية. (٣) تقدم برقم ١٤٠. (٤) البحر ٢٠/٢. (٥) الكتاب ٤٣٥/١. ٢٦٠