Indexed OCR Text

Pages 101-120

ويرى أن جملة ﴿واتخذ اللَّهُ إبراهيمَ خليلا﴾(١) معترضة، نحو
ما يجيء في الشعر من قولهم: والحوادِثُ جَمَّةٌ. قال السمين: ((فإن عنى
بالاعتراض المصطلحَ عليه فليس ثَمَّ اعتراض، إذ الاعتراض بين متلازمين،
وتنظيره بقوله: ((والحوادث جَمَّة)) يُشْعِر بالاعتراض المصطلح عليه)»(٢).
وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا أُحِلَّ لهم﴾(٣): إن
في السؤال معنى القول، فلذلك وقع بعده: ماذا أُحِلُ لهم، كأنه قيل: يقولون
ماذا أُحِلَّ لهم، قال المؤلف: ((ولا حاجَةَ إلى تضمُّن السؤال معنى القول، لأن
السؤالَ يُعَلَّق بالاستفهام كمسيبه)) (٤).
(ج) وفي صدد القراءات كان الزمخشري أحد الذين لا يرعوون عن
ثُلْبها حين يجدونها تخرج عن تفسيراتهم وقواعدهم، لذلك وقف منه المؤلف
موقف المزيِّف لأقواله: فقد أدغم أبو عمرو الراء في اللام في ﴿يغفر لمَن﴾(٥)
واستضعف الزمخشري ذلك، ونسب رواة أبي عمرو للخطأ واللحن لقلة
ضبطهم ودرايتهم فيما زعم، فهاجمه وقال: ((وهذا منه غير مُرْضٍ ، إذ القراء
مَعْنِيُّونَ بهذا الشأن لأنهم تلَّقوا عن شيوخهم الحرف بعد الحرف، فكيف يَقِلُّ
ضبطهم؟ وهو أمر يدرك بالحس السمعي، ومن جملة رواة أبي عمرو اليزيدي
إمام النحو واللغة فكيف يقال: إن الراوي عن أبي عمرو مخطىء؟))(٦).
ووصف الزمخشري قراءةً ابن محيصن: ﴿ثم أَطَّرُّهُ﴾(٧) بإدغام الضاد
(١) النساء آية ١٢٥.
(٢) الورقة ٢٢٠ أ.
(٣) المائدة آية ٤.
(٤) الورقة ٢٢٣٥.
(٥) البقرة آية ٢٨٤.
(٦) الورقة ١٢٠ ب.
(٧) الآية ١٢٦ من البقرة.
١٠١

في الطاء بأنها مرذولة لأن الضاد عنده من الحروف الخمسة التي يدغم فيها
ولا تدغم هي في غيرها وهي حروف: ضم شفر، قال المؤلف: ((وفيه نظر؛ فإن
هذه الحروف قد أدغمت في غيرها، وعرض أمثلة من إدغام القرَّاء لها))(١).
وقرأ ورش عن نافع بإبدال الهمزة الثانية ألفاً مَحْضَةً من قوله تعالى :
﴿أأنذرتهم﴾(٢) فوصفها الزمخشري باللحن، لأنه يؤدي إلى الجمع بين ساكنين
على غير حَدِّهما، ولأن تخفيف مثل هذه الهمزة إنما هو بين بين، قال
المؤلف: ((وهذا منه ليس بصوابٍ لثبوت هذه القراءة تواتراً)) ثم يَعْرِضُ ما يؤكد
صِحَّةَ القراءة(٣).
وقرأ عمروبن عبيد: ﴿ألم. اللَّهِ﴾ (٤) بكسر الميم. قال الزمخشري: وما هي
بمقبولة، فردَّ عليه بقوله: ((والعجبُ منه كيف تجرًّا على عمرو بن عبيد
وهو عنده معروف المنزلة)»؟(٥).
(د) رأينا المؤلّف في الفقرات السابقة وهو ينتقد الزمخشري في أمثلة
ليس لأبي حيان علاقةً فيها، وكان في نقده صريحاً كلَّ الصراحة، وذلك
يعكس مذهبه، غير أننا نجده يؤيده في أمثلة أخرى، وتلك الأمثلة ليس
لأبي حيان علاقة فيها: أيضاً، غير أنها لا تبلغُ مَبْلَغَ المناقشات التي كنا أشرنا
إليها وهي لا تتعدّى مجاراته له في أبعاد المعاني التي يصل إليها، أو ارتياحه
لوجه الصناعة الذي ذهب إليه(٦).
(١) الورقة ٥٢ ب.
(٢) البقرة آية ٦.
(٣) الورقة ١٢ ب.
(٤) آل عمران آية ١.
(٥) الورقة ١٢٣ ب.
(٦) انظر الورقة ٤ أ، ٣٤ أ، ١٦٧ ب، ٢٢٧ ب، ٢٢٩ أ، ٢٦٢ أ، ٢٧١ ب، ٢٨٤ ب.
١٠٢

٧ - المفسر:
عندما رسم المؤلف منهجَ كتابه في المقدمة أوضح أن مهمته هي
البحث في علوم خمسة هي: اللغة والإعراب والتصريف والمعاني والبيان،
ولدى استعراض كتابه لاحظنا تَمَسُّكَه بهذه العلوم، فلم يكن لِيَتَعَدَّاها إلى
التفسير، الأمر الذي قد نجده في كتب الإِعراب الأخرى، فهو لا يخوض في
التفسير إلا بالقَدْر الذي يتصل بالمعاني والإِعراب، ومِنْ هنا لم يكن يشير إلى
المذاهب الفقهية والروايات المأثورة سوى إشارات عابرة، وكأنه كان يشعر كلما
هَمَّ أن يخوضَ فيها أنَّ عليه أن يبقى وفيًَّ بما رسمه في منهجه.
ومن مظاهر حديثه عن التفسير أنه قد يُضَعِّفُ بعضَ الروايات المأثورة
في التفسير مستنداً إلى بعض الحقائق اللغوية، فقد رُوِيَ عن عليّ أن العِجْل
إنما سُمِّي بذلك لأنهم تَعَجَّلُوا عبادَته قبل مجيء موسى، فيردُّ على هذا
التفسير بقوله: ((وهذا لا يَصِحُّ عنه فإن هذا الاسم معروف قبل ذلك))(١).
وأكثر ما نلقاه فيه أنه يعرض أقوال المفسرين في معنى كلمة معينة من
الآية دون أن يُرَجِّح شيئاً من هذه الأقوال، ففي قوله تعالى: ﴿قالوا:
أَتُحَدِّثُونَهُم بما فَتَحَ الله عليكم ليحاجُوكُم﴾(٢) قال: ((والفتح هنا معناه الحكم
والقضاء، وقيل الفتّاحُ: القاضي بلغة اليمن، وقيل: الانزال، وقيل: الإِعلام
أو التبيين أو المَنّ، وكل هذه أقوال مذكورة في التفسير))(٣).
وقد يرفض بعضَ التفاسير دون أن يُبَيِّنَ سبب الرفض، فقد فسَّر
ابن عطية قوله تعالى: ﴿ثم تَوَلَيْتُمْ إِلَّ قليلاً منكم﴾ (٤) بأن القلة في الإِيمان،
(١) الورقة ٥٩ من نسخة ع.
(٢) الآية ٧٦ من البقرة.
(٣) الورقة ٣١ ب.
(٤) البقرة آية ٨٣.
١٠٣

أي لم يَبْقَ حين عَصَوا وكفر آخرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا إيمان
قليل إذ لا ينفعهم، فردِّ عليه السمين بقوله: ((وهذا قولُ بعيد جداً
أو ممتنع»(١).
وقد يبرر رفضَه للتفسير ويأخذ الحجّة من الآية نفسها، فقد قال السدِّي
وابن جريج في قوله تعالى: ﴿وَأَشْرِبُوا في قلوبهم العِجْلَ﴾(٢) إن الإِشراب هنا
حقيقةٌ، لأنه يُرْوى أن موسى عليه السلام بَرَدَ العجل بالمبرد ثم جعل تلك
الْبُرادة في ماء وأمرهم بشربه، فَمَنْ كان يحب العجل ظهرت البرادة على
شفتيه))، ويتعقب المؤلف هذا التفسير بقوله: ((وهذا يَرُدُّه قوله تعالى: ((في
قلوبهم)»(٣).
وقد ينقل المؤلف رأي الزمخشري في تضعيف بعض التفسيرات،
ويمسك عن التعليق على هذا التضعيف، فقد قال الزمخشري في قوله تعالى:
﴿ألم تَرّ إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوفٌ﴾ (٤) إن تفسير بعضهم للآية
(خرجوا وهم مُؤْتلفون)) من بِدَعِ التفاسير(٥).
وقد يَعْرِض أكثر من رأي ويرجِّح أحدها دونَ أن يُبْدِي حُجَّةٌ لهذا
الترجيح، ففي قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَلُونَ الناس إلحافاً﴾(٦) تفسيران، أحدهما:
أنهم يسألون لكن لا بإلحاف، والآخر أنهم لا يسألون ولا يُلْحفون، قال
المؤلف: ((والمعنيان منقولان في التفسير، والأرجح الأول عندهم))(٧).
(١) الورقة ٣٥ ب.
(٢) البقرة آية ٩٣.
(٣) الورقة ١٩١.
(٤) البقرة آية ٢٤٣ .
(٥) الورقة ٩٧ ب.
(٦) البقرة آية ٢٧٣.
(٧) الورقة ١١٠ ب.
١٠٤

وقد يتخذ موقف المحافظة الشديدة من التأويلات البعيدة، فهو يُشَنِّع
على أبي حيان تفسيره لقوله تعالى: ﴿لا يُحِبُّ الله الجهر بالسوء إلا مَنْ
ظُلِمِ﴾(١) ويقول: ((وأمَّا تأويل الآية بما ذكره فالتجوُّزُ في ذلك أمر خطر
فلا ينبغي أن يُقْدَمَ على مثله))(٢).
وهكذا لم يكن المؤلف ليعدم الإِشارة إلى التفسير أو يدلي رأياً فيه كلما
سنحت الفرصة له، ولكنه كان يحس دائماً أنه رجل نحو ولغة، وسيبقى ملتزماً
بالمنهج الذي ارتضاه.
(١) النساء آية ١٤٩.
(٢) الورقة ٢٢٧ أ.
١٠٥

الخاتمة
عرضنا في الدراسة السابقة معالم الكتاب، فأوضحنا مصادره وقسمناها
إلى مصادر رئيسة ومصادر ثانوية، ثم تحدثنا عن منهج الكتاب وأهميته، وبعد
ذلك أخذنا في تفصيل مذهب المؤلف، فقد كان بصريَّ الاتجاه ملتزماً
بالقراءات والصناعة وظاهر النصوص، وشرحنا موقفه من أصول الصناعة ونعني
بها السماع والقياس والاستصحاب، ثم بيِّنَّا موقفه من القراءات شاذها
ومتواترها، ثم فصَّلنا في مناقشاته للمعربين أبي حيان وأبي البقاء وابن عطية
والزمخشري، وعرضنا أخيراً جانب التفسير في الكتاب.
ونرجو أن نكون قد قَدَّمْنا بهذا ما يضيء للقارىء الكريم معالم الكتاب
ويوضّحْ مَسارَه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
١٠٦

وصف مخطوطات الكتاب
تتوزّع في مظان المخطوطات العربية نسخ كثيرة من الكتاب، سواء في
المشرق أو في المغرب، فلا تكاد مكتبة كبيرة للمخطوطات تخلو من نسخةٍ
منه كاملة أو ناقصة، وهذا في الحقيقة يشير إلى ذيوع الكتاب وانتشاره. وقد
قمت بالاطلاع على طائفة كبيرة منها، وصَوَّرْتُ بالمايكروفلم ما رأيته مفيداً
لي في عملي، ثم شرعت في تكبير هذه الأفلام، كما أنني اكتفيت بالاطلاع
على طائفة منها عن قرب من دون تصويرها. وسوف أصف الآن ما وقع لي من
نسخ الكتاب، ولا أريد الحصر لما ذكرته من كثرة النسخ المخطوطة من ناحية،
ولأنني عثرت على النسخة التي قطعت قول كل خطيب وهي نسخة المؤلف
من ناحية ثانية.
نستطيع أن نُقَوِّمَ مخطوطات ((الدر)) على شكلين: مخطوطات عالية
القيمة، وقد اعتمدناها في التحقيق، ومخطوطات مهملة بسبب رداءتها،
أو صعوبة الحصول عليها.
١ - المخطوطات عالية القيمة :
وسوف نسردها حسب قيمتها لدينا:
١ - نسخة الأصل: وهي بخط المؤلف، وإعرابه يشمل القرآن الكريم
كله وهي في أربعة مجلدات:
- المجلد الأول: من أول القرآن الكريم من الاستعاذة إلى
الورقة ١٨٠ حيث تبدأ الآية ٤٤ من آل عمران. ولم يسجل المؤلف على هذا
المجلد تاريخ نسخه. وهو برقم (١١٦).
١٠٧

- المجلد الثاني: من الورقة ١٨١، والآية ٤٤ من آل عمران إلى
الورقة ٤٥١ حيث يبدأ بالآية ٩٨ من التوبة، وقد كتب المؤلف في خاتمة هذا
المجلد سنة نسخه وهي سنة ٧٣٣، وهو برقم (١١٧).
- المجلد الثالث: من الورقة ٤٥٢ والآية ٩٨ من التوبة إلى الآية ٢٢
من سورة النمل عند الورقة ٦٩٢. وقد كتبه المؤلف سنة ٧٣٣ وهو برقم (١١٨).
- المجلد الرابع: من الورقة ٦٩٣، عند الآية ٢٢ من سورة النمل إلى آخر
القرآن الكريم، وقد فرغ منه سنة ٧٣٤، وهو برقم (١١٩).
وهذه المجلدات الأربعة محفوظة في مكتبة شهيد علي باشا في استانبول بتركيا
تحت رقم (١١٦)، (١١٧)، (١١٨)، (١١٩). وقد اطلعت عليها بنفسي في
أثناء سفري إلى استانبول، وباشرت فحصها على نحو دقيق، وتبين لي
بالدليل القطعي أنها بخط المؤلف، ولم أقع على أي إشارة تجعلني أشك في
هذا الحكم: فنحن نقرأ في خاتمة الجزء الثاني العبارة التالية: «تمَّ الجزء
الثاني بحوله وقدرته على يد عبده وفقيره أحمد بن يوسف بن محمد بن مسعود
الشافعي الحلبي: حامداً ومُصَلِيَّاً في شهور سنة ثلاث وثلاثين وسبعمئة))، ومثل
هذه العبارة نقرؤها في خاتمة الثاني والثالث. كما نقرأ في أول الجزء الثاني
عبارة كتبها مالك النسخة: ((ملكه بالبيع الصحيح من ورثة المصنف محمد
السلمي الشافعي)»، كما نطالع في أول النسخة عبارة ((خطه رحمه الله)). وتبدأ
النسخة بالبسملة رَبِّ أَعِنْ ويَسِّرْ، ثم بالحمد والثناء، وليس فيها ما نجده عادة
في النسخ الأخرى من كلام النُّسَّاخ من مثل: قال الإِمام العَلَّامة إمام دهره
وفريد عصره.
وتختلف الصفحات من حيث عدد الأسطر، فئمة صفحات تضم أربعين
سطراً تقريباً، وفي كل سطر أكثر من عشرين كلمة، على حين أن بعض
الصفحات تضم عشرين سطراً، وفي كل سطر عشر كلمات. وقد حدث سقط
١٠٨

من هذه النسخة وذلك من الآية ٢٤ إلى الآية ٦١ من البقرة، ولا ندري عدد
صفحات هذا الإِعراب لأن المخطوطة غير مرقمة، كما سقطت الورقة ٣٦
كلها. ويعتري الخرم بعض الصفحات ولا سيما الورقتان ٣٧، ٤٥. وقد تغيّر
خط النسخة في أوراق: ٥ ب، ٦ أ ومن ١٢ ب إلى ٢٦ أ، ١١٧ ب،
١١٨ أ، ١١٨ ب، ١١٩ أ. ويبدو أن مالك النسخة قد وجد هذه الأوراق
ساقطة من نسخته فنقلها من نسخة ثانية. ويبدو أن النسخة التي نقل منها كانت موثقة
كاملة، ولذلك فإن الأخطاء التي نجدها في هذه الأوراق التي تغيُّر خطها محدودة، وقد
أَتْبَتْنا الأصل وأشرنا إلى الاختلافات المهمة عن باقي النسخ. وقد حدث
اضطراب كبير في ترتيب أوراق هذه النسخة في أثناء تجليدها، فالورقة ١٠٨ أ
مثلاً وُضِعت عند الورقة ٩٩، والورقة ١٠٠ أ وضعت عند الورقة ١٠٥، ويبدو
أن الكتاب كان مبعثر الأوراق لدى العثور عليه، ولم يهتد القائمون على
المكتبة إلى ترتيبه على نحوٍ سليم فجلَّدوه على غير هدى وعلم، وقد دفَعَنا
هذا إلى نظر طويل في تسلسل الإِعراب من ناحية، والاستئناس بالمعنى من
ناحية ثانية، وسير النسخ التالية من ناحية ثالثة.
أما عن خط المؤلف فقد كان من النوع النسخي وهو يحتاج إلى تمرُّسٍ
فيه، فقد كان يهمل التنقيط أحياناً ولا يضبط سوى المشكل، ولم يكن يضع
أية علامة للشعر، فقد يتابع كتابة بعض كلمات البيت في السطر الثاني،
أو تراه يؤكد مذهبه بكلمتين من الشعر العربي من دون أية إشارة إلى ذلك.
ونحن أمام سؤالين يطرحهما علماء المخطوطات عندما يصادفون نسخاً
بخط المؤلف: هل هي آخر نسخة اعتمدها المؤلف؟ وهل هي المبيضة
أو المسودة؟ الواقع أننا لا نملك أجوبة قطعية عن هذين السؤالين، ولكننا
نستطيع أن نقرر على سبيل أغلب الظن أن نسخة الأصل التي وصلتنا هي آخر
نسخة اعتمدها المؤلف؛ وذلك لأن نسخ الكتاب على كثرتها وانتشارها
لم نجد من بينها نسخة واحدة تنفرد بأي زيادة أو تعديلٍ أساس، ولم نقع
١٠٩

على نسخة ثانية بخط المؤلف يقول فيها: إن نسخته تلك معتمدة وغيرها ليس
بمعتمد. أما جواب السؤال الثاني فهو ميسور وذلك لكثرة الإضافات التي
نجدها على أطراف النسخة بخط المؤلف فهي على هذا مُسَوَّدَتُه، ويؤكد ذلك
أن الرجل انتهى من نسخها سنة ٧٣٤هـ، وسنة وفاته ٧٥٦هـ، فالبعد الزمني
كبير، فإما أن يكون قد نسخ نسخة ثانية بخطه على أساس أنها مُبَيِّضَتُه
ولم تصلنا، وإما أن يكون قد اكتفى بمسودته التي وصلتنا، ومما يؤكد أن
الكتاب كما يريده مؤلفه هو هذه النسخة التي وصلتنا - على الرغم من كونها
مسودته - أن جميع النسخ التي اطلعنا عليها وهي كثيرة عدداً مختلفة مكاناً تتفق مع
النسخة التي وصلتنا من حيث إقرار إضافاته وسَيْرُها مع عبارة المؤلف كلمة
كلمة فلا نجد تعديلاً أو إضافة جديدة أو حذفاً، صحيح أنها تتفاوت من حيث
القيمة العلمية ولكنها تتفق مع النسخة التي وصلتنا.
أمَّا مسألة الزيادات فإننا نجد على أطراف كثير من الصفحات جملاً
تقصر أو تطول، كان المصنف يكتبها بخطه ويشير إلى مكانها بإشارة مميزة،
وهذا يعني أنه يرغب في إضافتها إلى الأصل، وقد فعلنا ذلك. ونستطيع أن
نصنف الزيادات على نوعين:
أولاً: ما أضافه المصنف في الوقت الذي كان يكتب فيه النسخة، حيث
نراه مثلاً يغفل كلمات من قبيل السهومثلاً، ثم يعود إلى تسجيلها على جانب
الورقة، ويمضي في هذه الزيادات التي أغفلها أولاً غير ملتفت إلى ما أخذه
من المساحة البيضاء الباقية وهو يسجل على طرفها، ففي الورقة ١١١ مثلاً
استغرقت إضافاته جانباً كبيراً من الورقة، مع العلم أنه يكتب وقد أدارها،
وعندما عاد إلى موضوعه الأول لم يَعُد السطر الواحد يتسع إلى أكثر من ثلاث
أو أربع كلمات حيث إن باقي السطر قد شغله بتسجيل إضافته التي رآها:
ثانياً: ما كتبه المصنف بعد فراغه من النسخة، ويبدو هذا من كتابة
الإضافات بمداد مغاير أو باختلاف في حجم الكلمة، فهو مثلاً كان قد قرر أن
١١٠
..

هناك أربعة أوجه في إعراب هذه الكلمة، ثم يعود فيشطب على لفظه ((أربعة))
ليضع بدلاً منها((خمسة))، ثم يضع إشارة بعد ذكره الأوجه الأربعة وينتحي جانباً
من الورقة ليسجل الوجه الخامس. ومن هذا القبيل ما نراه عندما يشرح معنى
غامضاً لنَقْلٍ كان قد أثبته، فيبدأ إضافته بقوله ((يعني))، أو يضيف شاهداً شعرياً
إلى شواهد المسألة، أو يضيف اسم بعض القَرَأة الذين قرؤوا الوجه الذي
يُوَجَّهُه في الآية، وقد يضيف وجهاً في الهامش ويَعُدُّه السادس مثلاً، وهذه
الإِضافة يضعها في ثنايا الوجه الخامس الذي لم ينته بعد من عرضه ومناقشته.
والحقيقة أنه ليس لدينا أية إشارة تُحَتُّمُ أنه كتب هذه الإضافات بعد
فراغه من كتابة النسخة كلها، ويبقى حكمنا السابق من قبيل الترجيح، وهو إن
ثبت فإنه يرفع من قيمة النسخة إضافةً إلى أنها بخط يده، فهي نسخة حَظِيَتْ
بمراجعة المؤلف نفسه فباشر فيها التسديد والتعديل.
٢ - نسخة ع: وهي في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول
العربية برقم ١٣٢ تفسير، مصورة عن متحف الأوقاف بالأستانة، ورقمها في
الأصل ١٥٩٣، وكُتِبَ على ورقة التعريف بها أنها في ٥٥٧ صفحة، ولكن
تبين أنها في ٩٠ ورقة فقط. ولم يهتد القائمون على المعهد وقت تصويري
هذه النسخة إلى السر في هذا الاختلاف. وهي تبدأ بأول القرآن الكريم،
وتنتهي عند إعراب قوله تعالى ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يُعَمَّر﴾(١)
وقد اعترى الخرم والرطوبة هذه النسخة في كثير من صفحاتها ولا سيما
جوانبها، ولكنها تبقى نسخة قيِّمة، وقد كنا نستعين بها كثيراً لتحقيق الأوراق
التي سقطت من نسخة الأصل، أو عندما تغمض هذه الأخيرة في توضيح
كلماتها. وعلى الرغم من أنه ليس ثمة إشارة إلى اسم ناسخها وتاريخ نسخها
(١) الآية ٩٦ من البقرة.
١١١

فإننا نرجّح أن ناسخها هو البدر البشتكي(١) الذي كتب نسخاً كثيرة من ((الدر
المصون)) وذلك لأن خطه متميز من ناحية، ولأنه أشار في إحدى النسخ
- كما سنرى - إلى أنه كتب ثماني نسخ من الكتاب نفسه فقد تكون نسخة ع
هذه إحدى هذه النسخ
والنسخة مضبوطة المُشْكِل مهتمة بالتنقيط وفَصْلِ الشواهد الشعرية عن
كلام المؤلف بوضعه بين دائرتين. وقد حدث اضطراب في ترتيب أوراقها من
مثل الأوراق: ١٢ - ١٨ - ٤٠ الأمر الذي حدث في نسخة الأصل؛ وقد أشرنا
إلى سببه وهو الخطأ في تجليدها في أثناء العثور عليها مبعثرة، وهذا
ما يلاحظه الباحثون كثيراً.
٣ - نسخة ب: وهي في دار الكتب المصرية برقم ١٠٨ تفسير، وقد
بقي من مجموع الكتاب المجلدات: ٢، ٣، ٤، ٥، ٦. ويقع المجلد الثاني
منها في ٢١٧ ورقة، ويبدأ من البقرة عند الآية ٢٧٢ وهي قوله تعالى: ﴿ليس
عليك هداهم﴾ وينتهي في المائدة عند الآية ٢٧: ﴿واتلُ عليهم نبأ ابْنَيْ
آدم﴾ .
وهذه النسخة مكتوبة سنة ٨٠٠هـ بخط البدر البشتكي فهي إحدى
نسخه الثماني. وتضم الصفحة نحواً من ٢٣ سطراً وفي كل سطر ٢٠ كلمة.
وقد وقع في المجلدات السابقة خروم ورطوبة ولا سيما الأوراق الأولى من كل
مجلد.
أما عن قيمتها فهي عالية وذلك لأن تاريخ نسخها قريب جداً من عهد
المؤلف، ثم إن كتابتها تشير إلى عِلْمِيَّة ناسخها، وأذكر أن المرحوم الأستاذ
رشاد عبدالمطلب خبير المخطوطات في الجامعة العربية أثنى على الناسخ
:(١) محمد بن إبراهيم، كتب بخطّه ما لا يدخل تحت الحصر، كان يكتب في اليوم خمس
كراريس. توفي في سنة ٨٣٠. انظر: الضوء اللامع ٢٧٧/٦.
١١٢

وقال: إنه نسخ كثيراً من مخطوطات الإِمام الذهبي. كما أن النسخة منقوطة
ولكنَّ ضبط المشكل فيها نادر. وعندما كان المؤلف يضيف بعض الزيادات
كان هذا الناسخ يفطن إلى موضعها الذي يريده المؤلف، وهذا ما كانت النسخ
الأخرى تضلُّ فيه وتتعثر. وأغلب الظن أن النسخة منقولة عن الأصل، وهذا
ما كنا نحس به في أثناء المعارضة بينهما.
٤ - نسخة ش: وهي في مجلدين برقم (٧٦) و(٧٧) في مكتبة
أيا صوفيا باستانبول. أما المجلد الأول فيبدأ من أول الأعراف إلى أول النور،
ويقع في ٣٩٦ ورقة. وأما المجلد الثاني فهو من أول النور إلى آخر القرآن
ويقع في ٣٥٥ ورقة. وهذه النسخة بخط البشتكي، ويبدو أنها منقولة عن خط
المؤلف، وذلك لأن ناسخها يقول في خاتمة المجلد الأخير: ((تم كتاب الدر
المصون في علوم الكتاب المكنون، قال مؤلفه: وافق الفراغ منه تصنيفاً وكتابة
في العشر الأوسط من شهر رجب الفرد من شهور سنة ٧٣٤، وكتبه أحمد ابن
يوسف بن محمد بن مسعود الشافعي الحلبي هكذا وجد بخطه، وانتهى تعليق
هذه النسخة، وهي ثامن نسخة علقتها من هذا الكتاب في مستهل رجب.
الفقير إلى لطف الله وعفوه محمد بن إبراهيم بن محمد الشهير بالبدر البشتكي
اللهم اغفر له وارحمه يا رب العالمين».
وهذه النسخة ذات قيمة عالية، وكنا نستأنس بها كثيراً في تحقيق الأعراف
وما بعدها، وذلك لقلة أخطائها وإتقان ناسخها وكونها قريبة من زمن المؤلف،
وهي كما أشرنا منقولة عن نسخة المؤلف. أما عدد سطورها فهي خمسة
وعشرون سطراً في الصفحة، ويضم السطر نحواً من أربع عشرة كلمة، وهي من
النسخ التي وقّفْنا عليها لدى زيارتنا لاستانبول.
٥ - نسخة ي: وهي برقم (٤٨) و (٤٩) و(٥٠)، محفوظة في مكتبة
((يني جامعة)) باستانبول، وتقع في ثلاثة مجلدات، وهي مكتوبة في الثالث
١١٣

والعشرين من شوال سنة ٩٧٨هـ. وترصد الآيات من أول القرآن إلى نهاية
سورة يوسف فقط، وتضم الصفحة منها ٣١ سطراً، وفي كل سطر ١٩ كلمة .
وخطها نسخي جيد واضح، ويَفْصِل ناسخها الشعر عن كلام المؤلف بوضعه
بين دائرتين صغيرتين. وعلى الرغم من بُعْدِها عن زمن المؤلف فهي تُعَدُّ مِنْ
النسخ القيمة المعتمدة لدينا؛ وذلك لقربها من نسخة الأصل فهي منقولة منها
أو من نسخة نقلت عن الأصل، وذلك ما لاحظناه لدى إجراء المقابلة، ولكن
ناسخها لم يكن برجل علم فلم تَخْلُ من الأخطاء في كل صفحة منها، وقد
يعود بعض هذه الأخطاء إلى غموض خط نسخة الأصل مما يجعل هذا الناسخ
يرسم الكلمة رسماً، كما أن الزيادات التي كان المؤلف يضيفها إلى جانب
أوراقه كانت تُسْقِطها هذه النسخة، أو تضل في معرفة مكانها الصحيح، إلا إذا
كانت هذه الزيادات واردة في مكان واضح فيلحقها الناسخ بمكانها الصحيح.
وكانت هذه النسخة متن التحقيق عندما حصل سقط في أوائل نسخة
المؤلف، وقد أشرنا إلى ذلك في موضعه، ولم نستطع إثبات نص نسخة (ع)
لكثرة الخروم فيها، كما أننا لم نثبت نص نسخة (ب) لفقد المجلد الأول منها،"
وعلى الرغم من أننا أثبتنا نص (ي) ولكننا قد نفضِّل عليها أحياناً نسخة (ع) لأنها
أعلى قيمة منها.
٦ - نسخة ح: وهي نسخة كاملة تقع في مجلدين كبيرين، محفوظة
في المكتبة الأحمدية بمدينة حلب في سورية، تحت رقم ١١٠ تفسير، وتشمل
القرآن كله، وليس فيها ما يشير إلى تاريخ نسخها ولا اسم ناسخها، وعدد
سطورها ٣٧ سطراً في الصفحة، وفي كل سطر نحو من سبع عشرة كلمة .
ويكثر فيها إغفال الكلمة من التنقيط، وليس فيها ضبط، واعتراها سقط كثير،
والشعر فيها غير مفصول عن كلام المؤلف، ولكنه عندما يبدأ بآية جديدة كان
يكتب عبارة ((قوله)) بخط كبير مغاير. وقد تغيَّر خط الناسخ من الصفحة ٢٦١، ومن
هذه الورقة تبدأ الأخطاء الفاضحة، حيث إن الناسخ الجديد كان بعيداً كل
١١٤

البعد عن قواعد العلم، فهو غالباً ما يرسم الكلمة رسماً، مما اضطرنا إلى
توقُّف الاعتماد عليها بدءاً من هذه الصفحة، وأما ما قبل ذلك فقد كنا نستأنس
بها وبخاصة عندما حدث سقط من نسخة الأصل أو اعتراها الخرم أو غمضت
قراءتها .
٧ - نسخة ص: وتقع في مجلد واحد برقم (٧٥) محفوظة في مكتبة
آيا صوفيا باستانبول، وعدد أوراقها ٥٣٢ ورقة، من أول القرآن الكريم إلى آخر
الأنعام، وهي بخط أحمد البحيري الأزهري وليس عليها تاريخ النسخ. وهذه
النسخة من النسخ الرديئة التي وقفنا عليها فلا يخلو سطر واحد منها من
تصحيف أو تحريف أو سقط، وكان الناسخ يجهل تماماً قواعد العربية.
ومما زادها سوءاً أنها مضبوطة كلها، ولكن هذا الضبط بعيد عن الصواب، وإن
كان الخط في غاية الجودة. وتضم الصفحة ٣٣ سطراً، وفي كل سطر
١٤ كلمة، وتتشابه كثيراً مع نسخة (ح)، ولا يبعد أن تكون النسختان منقولتين
عن أصل واحد لأن بينهما تشابهاً في السقط والتصحيف والتحريف، وإن
كانت (ح) أعلى قيمة منها، ولا نستطيع أن نرجح كون(ص) منقولة من (ح) لأن
ثمة سطوراً مثبتة في الأولى وتخلو منها الثانية.
وقد اهتم الناسخ بتزيين نسخته وترتيبها، وذلك يبدو في جمال الخط
وفصل الشعر عن غيره والتزام الدقة في حجم كل سطر. أما اعتمادنا عليها
فقد كان محدوداً ومشوباً بالحذر.
٨ - نسخة ك: وهي برقم (١٠٧) تفسير. محفوظة في مكتبة دار
الكتب المصرية. وبقي منها المجلد الثالث والمجلد الثامن فقط. يبدأ الثالث
من قوله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خَلَتْ من قبله الرسل﴾(١)، وينتهي
عند قوله تعالى: ﴿ما جعل الله من بَحِيرَةٍ ولا سائبة﴾(٢). ويقع في
(١) الآية ١٤٤ من آل عمران.
(٢) الآية ١٠٣ من المائدة.
١١٥

١٩٦ ورقة. وتضم الصفحة ٢٣ سطراً، وفي كل سطر ١٣ كلمة. وقد تغيّر
الخط في أواخرها. وليس في النسخة ما يشير إلى تاريخ نسخها وإسم
ناسخها. وأما اعتمادنا على هذه النسخة فقد كان محدوداً، حيث إن فيها
سقطاً ولا تخلو من التصحيف والتحريف، وإن كنا نستضيء بها عند الحاجة .
٩ - نسخة عارف حكمت بالمدينة المنورة، وهي برقم (٢٢٨/١٢١)
تفسير، في مجلد واحد، وتاريخها سنة ١١٧٨، بخط نسخي مذهب جميل،
صفحاتها ١٤٢٢، وطول الصفحة ٣٢ سم وعرضها ١٨ سم، وفي الصفحة
نحو من أربعين سطراً وفي كل سطر عشرون كلمة تقريباً .. وهذه النسخة مليئة
بالأخطاء التي تعود إلى التصحيف والتحريف، ونحن نرجح أن يكون كاتبها
ليس برجل علم، غير أننا كنا نستأنس بها عندما يحدث سقط في نسخة
المؤلف، وقد حدث أن تغيَّر خط نسخة الأصل في أوراق محدودة، ولذلك
عُدْنا إلى ما بين أيدينا من نسخ لنقوِّم النص ونسدده.
٢ - المخطوطات المهملة:
وثمة نسخ أخرى للكتاب، نكتفي بذكر مظانِّها أو عَرْض وَصْفٍ موجز
لها، لكونها ليست بذات قيمة أو لصعوبة الحصول عليها.
( أ ) نسخة المركز الثقافي في مدينة حماه بسوريا: وهي في ثلاثة
مجلدات كبيرة، الجزء الأول منها ينتهي بأول المائدة، وعدد أوراقه
٣٨٦ ورقة، وفي كل صفحة ٣٥ سطراً، وفي كل سطر نحو من ١٣ كلمة،
وخطها نسخي، وهي مكتوبة سنة ١١٤١هـ.
(ب) نسخ المكتبة الظاهرية: وتضم المكتبة الظاهرية بدمشق أجزاء
مبعثرة تعود إلى نسخ مختلفة من الكتاب، منها: نسخة تبدأ من أول القرآن
الكريم وتنتهي في أواخر سورة يوسف، انفرطت أوراقها، وكتبت سنة ١٠٠٣
بالمدينة المنورة، عدد أوراقها ٤٧٨ ورقة، برقم (٣٩١٧ / علوم قرآن).
١١٦

ومنها: نسخة من أول الرعد إلى آخر الكتاب برقم (٥٦٥٢ / قرآن). ومنها:
نسخة حديثة تقع في أربعة أجزاء، أما الأول فهو في ٣٣٤ ورقة برقم
(٧٠٩٤ / علوم قرآن)، يبدأ من أول القرآن الكريم إلى آية ٢٢٣ من البقرة،
وينتهي الجزء الثاني بإعراب آخر سورة آل عمران، ويقع في ٢٨٢ ورقة، ويبدأ
الجزء الثالث بإعراب سورة النساء، وينتهي بآية ١٠٢ من المائدة، وهو في
٢٨٤ ورقة، وثمة جزء رابع يتممها ينتهي بإعراب آخر التوبة، ويقع في
٣٥٧ ورقة .
(ج) نسخة المكتبة التيمورية: وهي برقم (٣٨٤ / تفسير)، محفوظة
في دار الكتب المصرية، وهي في عشرة مجلدات، فُقِد منها الأول، ويبدأ
الثاني بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تعجِّل في يومينِ فلا إِثْمَ عليه﴾ من البقرة، وهو في
٦٢٣ ورقة، ويقع الثالث في ٣٢٣ ورقة، ويبدأ بسورة النساء وينتهي بالمائدة،
وقد جرى إتمام المجلد الثاني من آية ١٧٢ إلى الأخير عن نسخة
(١٠٨ / تفسير)(١)، بخط حديث.
1
(د) النسخة الأزهرية: في مجلد واحد هو الثالث من أصل النسخة،
يقع في ٣١١ ورقة، برقم (٢٩٨) في مكتبة رواق الأتراك بالأزهر.
(هـ) النسخة السعودية: وهي محفوظة في معهد المخطوطات التابع
للجامعة العربية، وهي الجزء الثالث من أصل النسخة، برقم (٢٢٤٠/١
تفسير السعودية)، وبرقم متسلسل (٢٥)، ويستغرق ٢٢٠ ورقة، وقد كتبت
سنة ٨٠٧ هـ.
( و) النسخة التيمورية: وهي نسخة أخرى من أول الزمر حتى نهاية
الكتاب برقم (٦١٤ / تفسير)، في مجلد واحد كبير، تاريخ نسخها سنة
١٠١٣ هـ في ٢٢٤ ورقة.
(١) انظر وصف هذه النسخة في عرضنا للمخطوطات عالية القيمة.
١١٧

وقد أشار بروكلمان إضافة إلى ما عرضنا له بالوصف إلى النسخ
التالية (١) :
١ - نسخة غوتة: ألمانيا الشرقية برقم (٥٣٣).
٢ - نسخة راغب باشا: في تركيا، وتقع في أربع مجلدات،
برقم (٢٤).
٣ - نسخة كوبرولي: في تركيا، وتقع في مجلد واحد، برقم (٩٩).
٤ - نسخة مكتبة الجزائر: برقم (٣٤٨).
٥ - نسخة المكتب الهندي: بلندن، برقم (١١٤١).
٦ - نسخة تونس جامع الزيتونة: وتقع في عشرة مجلدات
برقم (٧٣).
٧ - نسخة داماد زاده: بتركيا، برقم (٩٥).
٨ - نسخة الموصل: برقم (١٠٢).
٩ - نسخة رامبور بالهند: وتقع في خمسة مجلدات، الفهرست
٥٧/١.
وبهذا نكون قد عَرَضْنا ما وصل إليه علمنا عن مخطوطات ((الدر
المصون)) وأعتقد أن الباحث يستطيع أن يدفع مقومات العمل العلمي إلى
الأمام، ونرجو أن نكون قد أفَدْنا منها بتحقيقنا للكتاب وتقديمه إلى المكتبة
الإِسلامية .
(١) تاريخ الأدب العربي ١١١/٢، الذيل ١٣٨/٢ (بالألمانية).
١١٨

منهج التحقيق
١ - المتن:
رأينا في عرض المخطوطات أن ثمة نسخاً كثيرة جداً للكتاب، وبما أنه
توفّر لدينا نسخة كاملة بخط المؤلف نفسه فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب،
وهذا ما جَعَلَنا نثبتها في المتن، وقد ذكرنا في وصفها أنها قريبة من الوضوح.
وقد حُفِظ جُلُّها من الخروم وما يعتري المخطوطات القديمة عادةً. ولم نر أية
فائدة لإِثبات اختلافات النسخ التي رجعنا إليها، أو إثبات ما تختلف به نسخة
الأصل عن غيرها؛ وذلك لأن مثل هذه الاختلافات إنما يذكرها المحقق
لغرض مهم، وهو المحافظة على ما وصل إليه من النسخ التي يعمل فيها،
وإنْ هو إلا مجتهد يثبت في المتن ما يراه مستقيماً يعطي لكتابه الغرض
المنشود، ومن هنا كان إثبات اختلافات النسخ في نصوص ضاعت منها نسخة
المؤلف وسيلة لتقويم ما بقي من النسخ الأخرى واختيار أقرب ألفاظ يرى
المحقق أنها من المؤلف، أما نحن فبين أيدينا نسخة بخط المؤلف فهل ثمة
فائدة من شحن الكتاب بهوامش طويلة عريضة لأكثر من عشرين نسخة وقفنا
عليها، وليت شعري ما كانت الهوامش غاية تُنْشَد لذاتها، وهل ثمة أمر أثقل
على القارىء من أن ينقل نظره بين آونة وأخرى إلى الهامش ليقرأ كيف رسم
هذا الناسخ تلك الكلمة، وكيف قرأ هذا الشاهد، أو يقرأ تنبيهاً من المحقق
يفيد أنَّ ناسخاً آخر قد أسقط سطراً أو سطرين !! على أنه لا يُفْهم من كلامي أنني
أهملت النسخ الأخرى للكتاب، إن حصولي عليها يُعَدُّ أمراً من مصلحة
الكتاب ذاته، وقد قمت باختيار تسع نسخ وأثبتُ في مسوداتي ما تختلف به
١١٩

عن الأصل، وسمَّيْتُها قبلًا بنسخ عالية القيمة، وقد أَطَلْتُ في وصفها قبل قليل،
ثم وضعتها أمامي وأنا أسير في قراءة الكتاب أستعين بها كلمة كلمة، فقد أرى
رأياً في قراءة كلمة من الأصل أحسبها هي مقصود المؤلف، وليست كذلك،
وعندما أرجع إلى النسخ الأخرى أجد أن منها مَنْ اجتهد في قراءة تلك الكلمة
اجتهاداً أفضل من اجتهادي، فأصوِّب ما رآه هذا الناسخ حيث إنَّ رَسْمَ
المؤلف يحتمل ذلك أكثر مما ذهبت إليه، كما أنني أفدت من هذه النسخ
عندما حدث سقط من الأصل في إعراب الآيات ٢٤ - ٦١ من البقرة، والورقة
١٣٦ بوجهيها، ولم أتردد هنا في ذِكْرٍ ما بينها من اختلافات للغرض الذي
أشرت إليه من قبل وهو أن أعرض على القارىء ما ذَكَرَتْه النسخ حول المادة
للوصول إلى أقرب نص يريده المؤلف، فأثبت في المتن نسخة (ي) لأسباب
ذكرتها لدى وصف النسخ. وبما أنني حصلت على صورة بالمايكر وفلم
النسخة الأصل فقد سقط من هذا الفلم بعض الجمل التي كان المؤلف
يسجلها على جانب الصفحة، أو أن هذه الجمل قد ظهرت في المصورة ولكن
يصعب قراءتها بسبب الخرم أو رداءة الخط أو سقوط بعض حروف الكلمة،
وكنت أرجع والحالة هذه إلى ما بين يديَّ من نسخ أستضيء بها لإِثبات
السقط، ولا أغفل الإِشارة إلى ذلك.
فإن قال قائل: قد يكون للمؤلف نفسه أكثر من نسخة، فتأتي
المخطوطات الأخرى ذات أشكال مختلفة، ومن هنا كان عليك أن تضع
حساباً لهذا الاحتمال. فالجواب: أن هذا الأمر قد وضعته في حسابي منذ
اللحظات الأولى لقراءة مخطوطات الكتاب فما وجدت له أثراً، وإنما وجَدْتُ أَنَّ
نسختي (ب) و(ع) الموثوقتين قد يصححان ما يغفل عنه المؤلف من قبيل السهو
على نحو محدود جداً، فإذا قال المؤلف: ((في المسألة أوجه)) فقد يقوم أحدُ
هذين الناسخين بِعَدِّ هذه الأوجه، ثم يثبت رقمها فيضيف من عنده العدد
خمسة مثلاً، فيصير النص: ((وفي المسألة خمسة أوجه)). وقد يخطىء المؤلف
١٢٠