Indexed OCR Text

Pages 1-20

الدُُّ المِصُوْنِ
في عُلُمُ الّكِتَابِ المَكْتُون
تأليف
أَحْمَدبْن يُوسُفْ المَعْرُوفِّ بِالسَّمِيْنِ الجَلَبِيّ
المتوفى سنة ٧٥٦ هـ
تحقیق
الدّكتور أحمد محَمّد الخراط
الأسْنَاذ المُشَارِكِ تَجَامِعَةِ الإِمَامْ محمّد بْنُ سُعُود الإِسِلَامَّة
الَعْهَد العَالِيُ لِدّعَوَة الإسلاميّة ◌ِ الَّدِيْنَة المُنُورَة
اعتمد فيه على نسخة بخط المؤلف
الجزء الأوّل
دار القلم
دمشق

* ((والدُّرُّ المَصُون أَجَلُّ ما صُنَّف في هذا الباب)).
( صاحب ((كشف الظنون)))
«وهذا التصنيف في الحقيقة نتيجة عمري وذخيرة دهري)».
*
( من مقدمة المؤلف )

مقَدّمة
ربٍّ أَوْزِعْني أن أشكرَ نعمتَكَ التي أَنْعَمْتَ عليَّ وعلى والدَيَّ، وأن
أعمل صالحاً ترضاه، وأَدْخلني برحمتك في عبادك الصالحين.
الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، والصلاة والسلام
على محمد الهادي الأمين وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد:
فإنَّ صلتي بالدر المصون تعود إلى أيام دراستي في كلية الآداب بجامعة
حلب، حيث كنت أتردّد إلى المكتبة الأحمدية لأطوف في كنوزها وما تحويه
في خزائنها من مخطوطات. وتضمُّ هذه المكتبة نسخة من الكتاب، وكان
يروقني أن أقلَّبَ في الكتاب، وأتعرَّف على منهجه ومادته، ولكنني كنت
أتهيَّب من غمار الخوض فيه لأسباب كثيرة، منها رداءة النسخة الأحمدية
وطولُ نصِّه.
وتمرُّ الأيام لأقف على عتبة اختيار موضوع مناسب لنيل درجة الدكتوراه
من جامعة القاهرة، فعادت بي الذكريات إلى الوراء، وتذكرت ذلك الطالب
الذي كان ينظر بطَرْفٍ خفي مفعم باستحياء ووجل إلى ((الدر المصون)» في
خزائن الأحمدية. ولقد شعرت بأنني سأخوض رحلة مضنية شاقة مع مئات
الصفحات من المخطوطات القديمة بخطوطها المختلفة، ومع الشواهد الغزيرة
والنقول العريضة والمذاهب المتقابلة، وكنت أستعذب وعورة الطريق،
وأستسهل صعوبتها، وأضحّي بكل ما أملكه في سبيل دراسة كتاب الله وفقه
نحوه ومعانيه، فشرعت في جَمْع نسخة المخطوطة، وصوَّرت بالمايكروفلم
٧

ما رأيته مفيداً لي في عملي، وقمت بإجراء المقابلات بين النسخ المختلفة
على عادة أهل التحقيق العلمي. ثم يسَّر الله عليَّ نسخة المؤلف أرسلها إليَّ
الأخ الدكتور محمد ياقتي من استانبول، جزاه الله خيراً، فكانت توفيقاً من الله
عز وجل، أفادني وأفاد قيمة العمل نفسه. ثم سرت في تحقيق الكتاب
ودراسته سنين طوالاً، كنت خلالها مستغرقاً في عملي، لا أعرف الراحة
والاستقرار من أجله.
:
وقد يسَّر الله عليَّ أن حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة،
قسم النحو والصرف، بمرتبة الشرف الأولى عام ١٣٩٧هـ - ١٩٧٧م، وذلك
بتحقيقي للكتاب ودراسته من أول القرآن الكريم إلى نهاية سورة المائدة، في
أربعة مجلدات. ثم صحَّ العزم مني على إتمامه مستعيناً بالله عزَّ وجل،
فسافرت إلى استانبول وصَوَّرْتُ من خزائنها ما رأيته مفيداً لي في عملي من
نسخ الكتاب المنتشرة. ومضيت في تحقيقه طالباً من الله العون والسداد.
وقد قدَّمْتُ للكتاب بدراسة مفصلة له، تناولت مؤلّفَه: اسمه ونسبه ولقبه
وكنيته، ثم تحدثت عن مولده ووفاته وحياته العلمية والثقافية، وأشرت إلى
أساتذته وكتبه. ثم تحدثت عن مصادر ((الدر المصون)) ومنهجه وأهميته
ومذهب مؤلفه، وموقفه من القراءات والمُعْرِبين والمفسِّرين. وبعد ذلك مَهَّدْتُ
للنص بعرض المخطوطات التي حققتُ الكتاب عليها ومنهج التحقيق.
.٨
وإنني إذ أُتقدّم بهذا السفر الجامع - الذي أتوقع أن یکون في أکثر من
عشرين جزءاً - أودُّ لو أتقدّم بوافر الشكر الجزيل والتقدير العميق لكل من أفدْتُ
من توجيهاته وعونه، وأذكر الأستاذ الدكتور المرحوم السيد يعقوب بكر عميد
كلية الآداب بجامعة القاهرة، حيث كان المشرف الأول على الرسالة،
کما أذكر الأستاذ الدکتور محمود فهمي حجازي أستاذ فقه اللغة بالكلية، حیث
استلم عبء الإشراف بعد وفاة الدكتور بكر. وأشكر الأستاذ الدكتور
٨

عبد الحميد السيوري أستاذ النحو والصرف بالكلية، وقد راجع معي كثيراً من نصوص
الكتاب وأفدت من توجيهاته، والأستاذ سيف الدين الحمصي مدرّس اللغة
العربية بثانويات دمشق وقد قابل معي بعض النسخ المخطوطة، وغيرهم ممن
أعطاني من وقته وخبرته ما قَوَّم لي المنهج وسدّد الطريق.
وختاماً فإنني أرجو أن أكون قد قدَّمْتُ إلى كتاب الله ما ينفعني عند
الحساب، وأرجو من الله أن يتقبّله خالصاً لوجهه، وأن يكتبه لي في صحائف
أعمالي حجةً لي لا عليَّ، وأن يُيَسِّرَ عليَّ إتمامه فيبارك لي في وقتي وعَزْمي
وعافيتي. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المحقق
المدينة المنورة: ١٤٠٦/٤/١٠
٩

دراسة المؤلف
١ - اسمه ونسبه ولقبه وكنيته.
٢ - مولده ووفاته.
٣ - حياته العلمية والثقافية.
٤ - أساتذته .
٥ - كتبه.

١ - اسمه ونسبه ولقبه وكنيته: (١)
هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف بن محمد بن مسعود
المعروف بالسمين، وقد أَثْبَتُّ هذا الاسم نقلاً من خطه في المخطوطة التي
حققنا عليها كتابه ((الدر)). وقد وَهِمَ صاحب ((الدرر الكامنة))(٢) في اسم جدِّه
حيث قال: ((أحمد بن يوسف بن عبدالدائم))، وقد يكون السيوطي(٣) قد نقل من
صاحب ((الدرر)) حيث إنه يذكر النسب نفسه.
أمَّا لقبه ((السمين)) فليس لدينا ما يُعَلَّه، ولكنهم يذكرون أنه اكتسبه في
حلب قبل ارتحاله إلى مصر(٤). وقد ألحق صاحب ((الشذرات))(٥) كلمة ((ابن))
فقال عنه ((ابن السمين))، ولكن جميع المؤرخين الذين ترجموا له يُسْقِطون
هذه الزيادةَ، وقد يكون اللَّْس ناشئاً عن تشابه اسمه ولقبه مع رجل آخر
(١) انظر في ترجمته: طبقات الشافعية للأسنوي ٥١٣/٢؛ طبقات المفسرين للداودي
١٠٠/١؛ شذرات الذهب ١٧٩/٦؛ طبقات القراء ١٥٢/١؛ طبقات النحاة
لابن قاضي شهبة الورقة ٢٠٩ (مخطوط)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة الورقة ٨٠
(مخطوط)؛ درة الحجال ٤٦/١؛ الدرر الكامنة ٣٦٠/١؛ بغية الوعاة ٤٠٢/١؛ حسن
المحاضرة ٥٣٦/١؛ كشف الظنون ١٢٢/١، ٧٣٢، ١١٦٦/٢، ١٣٦٦؛ مفتاح
السعادة ٢٧٤/٢؛ روضات الجنات للخوانساري ٨٥؛ هدية العارفين ١١١/٥؛ إعلام
النبلاء ٢٤/٥؛ تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ١١١/٢؛ ذيله ١٣٨/٢؛ معجم
المؤلفين ٢١١/٢؛ الأعلام للزركلي ٢٦٠/١.
(٢) الدرر الكامنة ٣٦٠/١.
(٢) حسن المحاضرة ٥٣٦/١.
(٤) شذرات الذهب ١٧٩/٦ .
(٥) المصدر نفسه.
١٣

هو ابن السمين، أحمد بن علي البغدادي الحلبي صاحب ((مفردات
القرآن))(١) والمتوفى سنة ٥٩٦.
٢ - مولده ووفاته:
لا نعرف شيئاً عن زمن ولادته، في حين أن المؤرخين لا يختلفون في
زمن وفاته، فقد توفي في القاهرة سنة ست وخمسين وسبعمئة، وذلك في شهر
جمادى الأولى(٢)، أو في جمادى الآخرة (٣)، أو في أواخر شعبان(٤)، غير أن
أغلب المصادر تذكر وفاته في جمادى الآخرة، ومن بينها أقرب مؤرخ لزمن
السمين وهو الأسنوي(٥).
٣ - حياته العلمية والثقافية:
يُجْمع المؤرخون على أن نشأة الرجل كانت في حلب، وقد اكتسب
فيها لقبه السمين، ثم يذكرون أنه رحل إلى القاهرة وأقام فيها بقية حياته،
حتى إنه لم يُعْرَفْ بالحلبي وإنما أصبح («المصري))(٦)، ومن هنا تفرغ أحمد
المصري لمصر، وهناك تولى ما تولى وذاع اسمه في الوسط العلمي، وليس
لدينا أية إشارة تكشف لنا عن فترة حياته في حلب أو تاريخ انتقاله منها.
ويبدو أنه حَظِيَ بمكانة بارزة في أثناء استقراره في مصر، فقد وَلِيَ
تدريس القراءات والنحو بجامع ابن طولون، كما ولي نظر الأوقاف بالقاهرة وناب عن
(١) كشف الظنون ١٢٠٨/٢.
(٢) حسن المحاضرة ٥٣٦/١.
(٣) طبقات المفسرين ١٠٠/١.
(٤) طبقات القراء ١٥٢/١.
(٥) طبقات الشافعية ٥١٣/٢.
(٦) شذرات الذهب ١٧٩/٦.
١٤

بعض القضاة فيها(١)، كما أنه استلم التدريس في مسجد الشافعي(٢)، وتَنَقَّل
في المدن المصرية، فرحل إلى أستاذه العشاب بالإسكندرية ليقرأ عليه
الحروف.
ويذكر المؤرخون أن له باعاً طويلاً في علم القراءات(٣) حيث تولَّى
تدريسها، ومن خلال قراءتنا في ((الدر)) سيتضح لنا تعمُّقُه فيها، ومتواتِها
وشاذها، حتى لا يكاد تَخْفَى عليه قراءة ضبطاً وتوجيهاً، وقد ترك كتاباً في هذا
الفن باسم ((شرح الشاطبية)) وصفه ابن الجزري بقوله: ((شرح لم يُسْبَقْ إلى
مثله))(٤). أما في التفسير فقد ألّف فيه كتابين، الأول في عشرين مجدداً،
والثاني في عشرة مجلدات، وهذا يكشف عن سعة ثقافته العلمية في هذا
العلم. كما يشيرون إلى تعمقه في عِلْمَيْ الأصول والحديث، حيث إنه دَرَّس
الأول في مساجد القاهرة، وأخذ الثاني عن رجاله. ويبدو أن الرجل قد فَقِهَ
علوم العربية وتَمَثَّلها، وكتابه ((الدر المصون)) خير شاهد على ذلك.
ولا ندري هل كان نشاطه العلمي مقصوراً على مصر، أو أن له شيئاً في
أثناء إقامته في حلب؟
٤ - أساتذته:
لا نعلم شيئاً عن أساتذته في فترة نشأته الأولى ونعني بها فترة حلب،
ويذكر المؤرخون من أساتذته في مصر:
١ - أبو حَيَّن: وهو شيخ النحاة المحققين، محمد بن يوسف
الأندلسي، ولد سنة ٦٥٤، أخذ عن ابن الصائغ وابن النحاس، وذاع صيته
(١) طبقات المفسرين ١٠٠/١.
(٢) الدرر الكامنة ٣٦٠/١.
(٣) طبقات الشافعية ٥١٣/٢.
(٤) طبقات القراء ١٥٢/١.
١٥

في علوم كثيرة وأخذ عنه أكابر عصره، وكان يميل إلى مذهب أهل الظاهر،
وقد ترك هذا في نحوه بصماتٍ واضحةٌ نلمسها في كتابه ((البحر المحيط))، وله
أيضاً: الارتشاف وشرح التسهيل، وتوفي سنة ٧٤٥(١).
٢ - التقي الصائغ :. محمد بن أحمد بن عبد الخالق، تقي الدين
أبو عبدالله الصائغ المصري الشافعي، ولد سنة ٦٣٦، قرأ على كمال الدين
ابن فارس وابن ناشرة، وسمع من الحافظ الرشيد القرشي، وكان إماماً في
القراءات، وازدحم الناس عليه لعلوِّ مكانته، وجلس للإِقراء في مدرسة
الطيبرسية، وقرأ عليه الحكري والواسطي. وتوفي بمصر سنة ٧٢٥(٢).
٣ - العشَّاب: أحمد بن محمد بن إبراهيم المرادي، إمام مقرىء
ثقة، روى عن عبدالله بن يوسف، وروى عنه ابن اللبان وابن أبي زكنون، له
تفسير صغير، وكتاب في المعاني والبيان. توفي سنة ٧٣٦(٣).
٤ - يونس الدَّبُّوسي: ويذكرون أن السمين أخذ عنه علم الحديث،
ولم أقف على ترجمته .
والذين ترجموا للمؤلف لم يذكروا شيئاً عن تلامذته.
٥ - كتبه :
ترك السمين تراثاً طيباً يكشف عن ثقافة واسعة، ومن كتبه:
١ - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: وهو هذا الكتاب الذي
نحققه، وقد فرغ منه في أواسط رجب سنة أربع وثلاثين وسبعمئة (٤)، ويقع
(١) انظر: طبقات القراء ٢٨٥/٢؛ البغية ٢٨٠/١؛ الدرر الكامنة ٣٠٤/٤.
(٢) انظر: طبقات القراء ٦٥/٢.
(٣) انظر: طبقات القراء ١٠٠/١.
(٤) كشف الظنون ١٢٢/١.
١٦

في أربعة أجزاء، وفقد ألّفه في حياة شيخه أبي حيان(١). وأمّا عنوانه فقد
اختلف فيه المترجمون والنسَّاخ اختلافاً طفيفاً، فبعضهم يذكر أنه ((الدر
المصون في إعراب الكتاب المكنون)) وبعضهم ((في علم)) وبعضهم يسميه
(إعراب القرآن))، ولكننا أثبتنا هذا العنوان من خطّه، فلا حاجةً إلى وضع
احتمالاتٍ أُخَرَ، وسوف نعرض دراسةً مفصلة للكتاب في مكان آخر إن شاء
الله .
٢ - تفسير القرآن: (٢) وهو مطول يقع في عشرين مجلداً، ولكن
الأسنوي(٣) المؤرخ القريب من زمن السمين يقول: ((بقي منه أوراق قلائل))
ويبدو أن هذا الحكم خاص بنسخة وقع عليها، ويؤيد هذا أن صاحب ((الدرر
الكامنة))(٤) يقول: ((رأيته بخطه)). وأما صاحب ((إعلام النبلاء))(٥) المتوفى بعد
سنة ١٣٤٤ هـ فيقول: ((رأيته بخطه)) ولكنه لم يُشِرْ إلى مكانه، وقد يكون هذا
ناقلاً لعبارة صاحب ((الدرر))، ويؤيد ذلك أنه عرض لنسخ ((الدر المصون))
المخطوطة دون أن يشير إلى نسخ كتاب التفسير. وأما التاريخ الزمني له فلعله
ألَّفه في الوقت الذي كان يؤلف فيه كتاب ((الدر المصون)) حيث إنه يشير إليه
في الكتاب الأخير من مثل: ((فنسأل الله العون في تهذيب هذه المسألة في
كتاب ((تفسير القرآن))(٦) وإذا خَرَّجْنا هذه الإِشارة على أنه يَحْكِي حالاً ماضية،
أي: إنه هذبه سابقاً، فهذا يعني أنه ألَّفَ التفسير قبل الدر، ويؤيد هذا أنه
يشير إليه مراراً بعبارة: ((وقد أَوْضحت هذا في كتابي ((التفسير الكبير)».
(١) طبقات المفسرين ١٠٠/١.
(٢) طبقات المفسرين ١٠٠/١؛ الدرر الكامنة ٣٦٠/١؛ شذرات الذهب ١٧٩/٦.
(٣) طبقات الشافعية ٥١٢/٢.
(٤) الدرر الكامنة ٣٦٠/١.
(٥) إعلام النبلاء ٢٤/٥ .
(٦) الورقة ٢٨٣ أ.
١٧

«٣ - القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز: (١) وقد ألَّفه قبل كتابه
((العمدة)) حيث إنه أشار إليه في العمدة عند مادة ((السحر)). وقد يختصر
المؤرخون هذه التسمية فيقولون: ((أحكام القرآن)). ولهذا الكتاب نسخة في
دار الكتب المصرية برقم ٢٦١ تفسير، بخط المؤلف، ويقع في عشرة مجلدات
فُقِد منها الأول، ونرجّح أن يكون هذا الكتاب غير كتابه ((تفسير القرآن الكبير)»
لأنهم نَصُّوا على الكتابين، كما نصوا على أن التفسير في عشرين مجدداً،
بينما نجد ((القول الوجيز)) في عشرة مجلدات، ويبدو أن الثاني مختصر للأول،
وقد اهتم في ((القول الوجيز)) بالإعراب والقراءات واتّبع فيه ترتيب الآيات
المعروف.
٤ - شرح التسهيل: (٢) وقد أشار إليه المؤلف أكثر من مرة في كتابه
((الدر المصون)) ويسميه بالشرح الكبير، ويبدو أن له شرحين على التسهيل
أحدهما كبير، والثاني مختصر، وهو الذي أشار إليه الداودي ووصفه بأنه
اقتبسه من شرح أبي حيان(٣)، ومن إشارته للشرح الكبير في ((الدر)) نخلص
إلى أنه أَلَّفه قبله، ولم يصل إلينا شيء من هذين الشرحين.
٥ - شرح الشاطبية: (٤) وهو في القراءات، سَمَّاه ((العقد النضيد في
شرح القصيد))، واسم الشاطبية: ((حرز الأماني))، وقد وصف ابن الجزري(٥)
(١) طبقات المفسرين ١٠٠/١؛ كشف الظنون ١٣٦٦/٢؛ بروكلمان ١١١/٢؛ ذيله
١٣٨/٢.
(٢) طبقات الشافعية للأسنوي ٥١٣/٢؛ طبقات المفسرين ١٠٠/١؛ الدرر الكامنة
٣٦٠/١؛ شذرات الذهب ١٧٩/٦.
(٣) طبقات المفسرين ١٠٠/١.
(٤) طبقات الشافعية للأسنوي ٥١٣/٢؛ الدرر الكامنة ٣٦٠/١؛ شذرات الذهب
٠١٧٩/٦
(٥) طبقات القراء ١٥٢/١.
١٨

هذا الشرح بأنه لم يُسْبق إلى مثله، ولم يصل إلينا هذا الكتاب، غير أن
صاحب ((كشف الظنون))(١) وقع على نسخة منه فوصفه بقوله: ((أوله: الحمد
لله الذي تَفَضَّل على العباد في المبدأ والمعاد)) وذكر أن ((الحرز)) المذكور أحسن
ما وضع في هذا الفن، ثم انتقد بعض شروحه واجتهد في بيان فك الرموز
وإعراب الأبيات. وأما تاريخه الزمني فقد ألفه بعد كتاب ((الدر))(٢). ولكنه
أشار إليه في ((الدر المصون))(٣) وذلك في الزيادات الجانبية التي أضافها
المصنف بعد فراغه من الكتاب.
٦ - عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: (٤) ومنه نسخ عديدة(٥)،
وهو يشبه إلى حد كبير كتاب مفردات الراغب، وكان يتناول فيه اللفظة القرآنية
بالدرس والتفصيل مرتبة على حروف المعجم، ويعرض استعمالها وتطورها
مدعومة بالشواهد، فيقول مثلاً: مادة كذا، لها معاني كذا، وأصلها
واستعمالها كذا، واعتمد على أصول الكلمة دون زوائدها، وقد ألَّفه بعد
((القول الوجیز))، وقد يكون ألفه بعد كتابه «الدر» لأنه لا يشير إليه فيه.
٧ - المعرب: كذا ذكره بروكلمان، وقال: إنَّ له نسخة في مكتبة
داماد زاده باستانبول برقم ٣١٠ وقد حاولنا أن نستفهم عنه ولم تفلح.
(١) كشف الظنون ٦٤٨/١.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) الورقة ٤٣٣ ].
(٤) كشف الظنون ١١٦٦/٢؛ الأعلام ٢٦٠/١.
(٥) انظر في سرد النسخ: بروكلمان ١١١/٢؛ ذيله ١٣٨/٢.
١٩