Indexed OCR Text
Pages 461-480
- البقرة - والانتهاءِ فهو يُخْبِرُ عنه، وتَنْصُره قراءة أُبَي وعبدالله: ((لا تعبدوا)) ولا بدّ من إرادة القول)». انتهى، وهو كلامٌ حسنٌ جداً. الثامن: أن يكونَ التقديرُ: أَنْ لا تعبدون، وهي ((أَنْ)) المفسِّرة، لأنَّ في قوله: ((أخذنا ميثاقَ بني إسرائيل)) إبهاماً(١) كما تقدَّم، وفيه معنى القول، ثم حُذِفَتْ ((أَنْ)) المفسِّرة، ذكره الزمخشري (٢). وفي ادِّعاء حَذْفِ حرفِ التفسيرِ نَظَرٌ لا يَخْفَى . وقوله: ((إلا اللَّهَ) استثناءً مفرغ، لأنَّ ما قَبله مفتقرٌ إليه وقد تقدَّم تحقيقُه أولاً. وفيه التفاتُ من التكلَّم إلى الغَيْبة، إذ لو جَرَىْ الكلامُ على نَسقَه لقيل: لا تَعْبدون إلا إيانا، لقوله «أَخَذْنَ)». وفي هذا الالتفاتِ من الدلالةِ على عِظَم هذا الاسم والتفُرُّدِ به ما ليس في المُضْمر، وأيضاً الأسماءُ الواقعةُ ظاهرةٌ فناسَبَ أنْ يُجاوِرَ الظاهرُ الظاهرَ. قوله: ((وبالوالدينِ إِحْساناً) فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ تتعلَّقَ الباء بـ (إحساناً)، على أنَّه مصدرٌ واقعٌ موقعَ فعلِ الأمر، والتقديرُ: وَأَحْسِنوا بالوالدَيْنِ، والباءُ ترادِفُ ((إلى)) في هذا المعنى، تقول: أَحْسَنْتُ به وإليه، بمعنى أَنْ يكونَ على هذا الوجهِ ثَمُّ مضافٌ محذوفٌ، أي: وأَحْسنوا بِّ الوالدَيْن بمعنى: أَحْسِنوا إليهما بِرُهما. قال ابن عطية (٣): ((يَعْتَرِضُ هذا القولَ أَنْ يتقدَّمَ على المصدرِ معمولُه)) وهذا الذي جَعَله ابنُ عطية اعتراضاً على هذا القولِ لا يتمُّ على مذهب الجمهور، فإنَّ مذهَبَهم جوازُ تقديم معمولِ المصدرِ النائبِ عن فِعْل الأمر عليه، تقول: ضرباً زيداً، وإنْ شئْتَ: زيداً ضرباً، وسواءً عندهم إنْ جَعَلْنَا العملَ للفعلِ المقدَّرِ أم للمصدرِ النائبِ عن فِعْلِه فإنَّ (١) الأصل: ((إيهام)) وهو سهو. (٢) الكشاف ٢٩٣/١. (٣) التفسير ٣٣٦/١. ٤٦١ التقديمَ عندَهم جائزٌ، وإنما يمتنعُ تقديمُ معمولِ المصدرِ المنحلُ لحرفٍ مصدري والفعل ، كما تقدَّم بيانه آنِفاً، وإنما يَتِمُّ على مذهبٍ أبي الحسن، فإنه يمنَعُ تقديمَ معمولِ المصدرِ النائبِ عن الفعلِ ، وخالَفَ الجمهورَ في ذلك. الثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ، وذلك المحذوفُ يجوزُ أَنْ يُقَدَّر فعلَ أمرٍ مراعاةً لقوله: ((لا تعبدون)) فإنه في معنى النهي كما تقدَّم، كأنه قال: لا تَعْبدوا إلا اللهَ وأَحْسِنوا بالوالدين. ويجوز أن يُقَدَّر خبراً مراعاةً لِلَفْظِ ((لا تعبدون)» والتقديرُ: وتُحْسِنُون. وبهذين الاحتمالين قَدَّر الزمخشري(١)، وَيَنْتَصِبُ ((إحساناً)) حينئذٍ على المصدرِ المؤكِّد لذلك الفعلِ المحذوفِ. وفيه نظرٌ مِنْ حيث إنَّ حَذْفَ عاملِ المؤكَّد منصوصٌ على عدمِ جوازِهِ، وفيه بَحْثٌ ليس [٣٤/ب] هذا موضعَه. الثالث: / أن يكونَ التقديرُ: واستوصُوا بالوالدَيْن، فالباءُ تتعلَّقُ بهذا الفعل المقدَّرِ، وينتصبُ ((إحساناً) حينئذٍ على أنه مفعولٌ به. الرابعُ: تقديرُه: ووصَّيْناهم بالوالدَيْنِ، فالباءُ مِتعلُّقةٌ بالمحذوفِ أيضاً، وينتصبُ (إحساناً)) حينئذٍ على أنه مفعولٌ من أجله، أي لأجل إحسانتا إلى المُوصَى بُهم من حيث إن الإِحسانَ مُتَسَبِّبُ عن وصيتِنا بهم أو الموصى لِما يترتَّبُ الثوابِ منَّا لهم إذا أَحْسَنوا إليهم. الخامس: أن تكونَ الباءُ وما عَمِلَتْ فيه عطفاً على قوله: ((لا تَعْبدون)) إذا قِيلَ بأنَّ((أَنْ)) المصدريةَ مقدرةٌ، فينسَبِكُ منها ومِمَّا بعدها مصدرٌ(٢) يُعْطَفُ عليه هذا المجرورُ، والتقديرُ: أَخَذْنا ميثاقَهم بإفرادِ الله بالعبادَةِ وبالوالدَيْن، أي: وبِبِرِّ الوالدَيْن، أو بإحسانٍ إلى الوَالِدَيْن، فتعلَّقُ الباءُ حينئذٍ بالميثاقِ لِما فيه من معنى الفعلِ ، فإن الظرفَ وشِبْهَهُ تعملُ فيه روائحُ الأفعالِ، وينتصبُ ((إحساناً)) حينئذٍ على المصدر من ذلك المضافِ المحذوف وهو البِرُّ لأنه بمعناه أو الإِحسانُ الذي قَدَّرناه. والظاهرُ من هذه الأوجْهِ (١) الكشاف ٢٩٣/١. (٢) الأصل: ((مصدراً)) وهو سهو. ٤٦٢ إنما هو الثاني لِعَدَمِ الإِضمارِ اللازم في غَيْرِهِ، ولأنَّ ورودَ المصدرِ نائباً عن فعلِ الأمر مطّرد شائِعٌ، وإنَّما قُدِّم المعمولُ اهتماماً به وتنبيهاً على أنَّه أَوْلَى بالإِحسان إلیه مِمَّن ذُكِرَ معه. والوالدان: الأبُ والأمُ، يُقال لكلِّ واحدٍ منهما والد، قال(١): ٥٦٩ - ألا رُبَّ مولودٍ وليسَ لَهُ أبٌ وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبوانٍ وقيل: لا يقال في الأم: والدة بالتاء، وإنما قيل فيها وفى الأب: والدان تغليباً للمذكَّر. والإِحسانُ: الإِنعامُ على الغير، وقيل: بل هو أَعَمُّ من الإِنعام، وقيل هو النافِعُ لكل شيءٍ. قوله: ((وذي القربى)) وما بعدَه عطفٌ على المجرور بالباءِ، وعلامةُ الجرِّ فيها الياءُ؛ لأنَّها من الأسماءِ الستةِ تُرْفَعُ بالواو وتُنْصَبُ بالألف وتُجْرُّ بالياءِ بشروطٍ ذكرها النحويون، وهل إعرابُها بالحروفِ أو بغيرها؟ عشرةُ مذاهبٍ للنحويين فيها، ليس هذا موضعَ ذِكْرِها، وهي من الأسماء اللازمةِ للإِضافةِ لفظاً ومعنّى إلى أسماءِ الأجناس ليُتَوَصَّل بذلك إلى وَصْف النكرة باسمِ الجنسِ نحو: مَرَرْتُ برجلٍ ذي مالٍ، وإضافتُه إلى المضمرِ ممنوعةٌ إلا في ضرورةٍ أو نادرٍ كلام كقوله(٢): ٥٧٠ - صَبَحْنا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفاتٍ أبانَ ذوي أَرُومَتِها ذَوُوها (١) البيت لعمرو الجنبى أو لرجل من أزد السراة، وهو في الخصائص ٣٣٣/٢؛ والمقرب ١٩٩/١؛ وابن يعيش ١٢٦/٩؛ والمغنى ١٤٤؛ ورصف المباني ١٨٨؛ وشواهد المغني ٣٩٨؛ والدرر ٣١/١. (٢) البيت لكعب بن زهير وهو في ديوانه ٢١٢ برواية: أبادَ؛ وابن يعيش ٥٣/١؛ والهمع ٥٠/٢؛ والدرر ٦١/٢؛ وشواهد الكشاف ٤٣٧/٤. ٤٦٣ - البقرة - وأنشد الكسائي(١): ٥٧١ - إنما يَعْرِفُ المَعْبِ روفَ في الناسِ ذُوُوه وعلى هذا قولُهم: اللهم صَلِّ على محمدٍ وذَويه، وإضافتُه إلى العَلَمِ قليلةٌ جداً، وهي على ضَرْبين: واجبةٌ وذلك إذا اقْتَرَنا وَضْعاً نحو: ذي يزن وذي رعین، وجائزةً وذلك [إذا] لم يقترنا وَضْعاً نحو: ذي قطري وذي عمرو، أي: صاحبُ هذا الاسمِ، وأقلُّ من ذلك إضافتها إلى ضميرِ المخاطب کقوله(٢): ٥٧٢ - وإنَّا لَنَرْجُو عاجلاً منكَ مثلَ ما رَجَوْناه قِدْماً من ذَويك الأفاضلِ : وتَجيء ((ذو)) موصولةً بمعنى الذي وفروعِهِ، والمشهورُ حينئذٍ بناؤها وتذكيرها، ولها أحكامٌ كثيرة مذكورةٌ في كتب النحو. و ((القُرْبى)) مضافٌ إليه وأَلِفُه للتأنيث وهو مصدرٌ كالرُّجْعِى وَالْعُقْبِىِ، ويُطْلق على قَرابة الصُّلْبِ والرَّحِم، قال طَرَفة(٣): ٥٧٣ - وظُلْمُ ذوي القُرْبى أشدُّ مضاضةً على الحُرِّمِنْ وَقْعِ الحُسامِ الْمُهَنْدِ وقال أيضاً (٤): متى يكُ أَمْرٌ لِلنَّكِيئَةِ أَشْهَدٍ ٥٧٤ - وَقَرَّبْتُ بالقُرْبى: وجَدِّك إنه (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في ابن يعيش ٥٣/١ برواية: إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه والدرر ٦١/٢. والبيت من مجزوء الرمل، وينبغي لتصحيح رواية المؤلف أن نقرأ صدره: إنما يَعْرِّي قُأَل. (٢) البيت للأحوص، وهو في ديوانه ١٨٢؛ والبحر ٢٨١/١؛ والجمع ٥٠/٢؛ والدرر ٦١/٢. (٣) البيت من معلقته المشهورة، وهو في شرح القصائد للتبريزي ١٨١؛ والديوان ٢١. (٤) من معلقته وهو في شرح القصائد ١٨٣؛ والديوان ٢٢. والنكيثة: بلوغ الجهد. ٤٦٤ - البقرة - والمادةُ تدل على الدُّنَّو ضد البُعْد. قوله: (واليتامى)) وزنُه فَعالى، وألفهُ للتأنيثِ وهو جَمْعٍ يتيم کندیم ونَدامى ولا يَنْقَاسُ هذا الجمعُ، واليُتْمُ: الانفراد، ومنه ((اليتيم)) لانفرادِه عن أبويه أو أحدِهما، ودُرَّةً يتيمةً: إذا لم يكنْ لها نظيرٌ. وقيل: اليُّتْمِ الإِبطاءُ ومنه صبيّ يتيم لأنه يُبْطِىءُ عنه البِرُّ. وقيل: هو التغافل لأن الصبيَّ يُتَغافل عمَّا يُصْلِحُه. قال الأصمعي: ((اليْمُ في الآدميين مِنْ قِبَل فَقْد الآباء وفي غيرهم من قِبَل فَقْد الأمهات)). وقال الماوردي(١): ((إن اليُثْمَ في الناس أيضاً من قِبَل فَقْد الأمّهات)) والأولُ هو المعروفُ عند أهلِ اللغةِ يقال: يَتُم بَيْتُم يُتْماً مثل: كُرُم يكرُم وعَظُم يَعْظُمْ عُظْماً(٢)، ويَتِمَ بَيْتَم يَتْماً مثلَ: سَمِعَ يَسْمَعِ سَمْعاً، فهاتان لغتان مشهورتان حكاهما الفراء، ويقال: أَيْتمه اللهُ إيتاماً أي فَعَل به ذلك. وعلامةُ الجرِّ في القربى واليتامى كسرةٌ مقدَّرة في الألفِ، وإن كانَتْ للتأنيثِ، لأنَّ ما لا ينصرفُ إذا أُضيف أو دَخَلَتْه أل انجرِّ بالكسرة، وهل يُسَمِّى حينئذٍ منصرفاً أو مُنْجَرًّا؟ ثلاثةُ أقوالُ يُفَصَّل في الثالث بين أن يكونَ أَحدَ سببيه العلميةُ فَيُسَمَّى منصرفاً نحو: ((يَعْمُرُكُمْ)) أولا فُيُسَمَّى منجرًا نحو: بالأحمر، والقُرْبى واليتامى من هذا الأخير. قوله: ((والمساكينَ)) جمعُ مِسْكِين، ويُسَمُّونه جَمْعاً لا نظير له في الآحاد وجَمْعاً على صيغةِ مُنْتهى الجموع، وهو من العِلَل القائمةِ مَقامَ عِلَّتين، وسيأتي تحقيقُه قريباً في هذه السورةِ. وقد تقدَّم القولُ في اشتقاقِه عند ذِكْرٍ المَسْكَنة(٣) واختُلِف فيه: هل هو بمعنى الفقيرِ أو أسوأ حالاً منه كقوله: (١) لم أقف للمارودي على هذا القول في تفسيره، إنما قال في تفسيره لليتامى عند الآية ١٧٧ من البقرة: إنهم من اجتمع فيهم شرطان: الصغر وفقد الأب)) تفسيره ١٨٨/١. (٢) ضبطت معاجم اللغة هذا الفعل على ضرب وعلم، أما ما ذكره عن الفراء من نحو كُرُم فلم أجده عند غير ابن القطاع في الأفعال ٣٧٦/٣. (٣) الآية ٦١ من البقرة. ٤٦٥ - البقرة : (مِسكينا ذا مَتْرَبَة))(١) أي لَصِقِ جِلْدُه بالتراب بخلافِ الفقير فإنَّ له شيئاً ما، قال(٢): وَفْقَ العِيالِ فلم يُتْرَْ له سَبَدُ ٥٧٥ - أمّا الفقيرُ الذي كانَتْ حَلُوبَتُه : أو أكملُ حالاً لأنَّ اللَّهَ جَعَلَ لهم مِلْكاً ما، قال: ((أمَّا السفينةُ فكانَتْ [٣٥/أ] لمساكينَ))(٣) / خلافٌ مشهور بين العلماء من الفقهاءِ واللغويين. قوله: ((وقُولُوا للناسِ حُسْناً) هذه الجِملةُ عَطْفٌ على قولِه ((لا تَعْبدونَ)) في المعنى، كأنه قال: لا تَعْبدوا إلا الله وأَحْسِنوا بالوالدين وقُولوا، أو على ((أَحْسِنوا) المقدَّر كما تقدَّم تقریرُه في قوله: ((وبالوالدين إحسانا)»، وأجاز أبو البقاء (٤) أن يكون معمولاً لقولٍ محذوف تقديره: ((وقلنا لهم قولوا. وقرىء: حَسَناً بفتحتين(٥) وحُسُناً بضمتين، وحُسْنِى من غير تنوين كخُبْلى، وإحساناً من الرباعي. فأمَّا قراءة ((حُسْنَاً) بالضم والإِسكان فيَحْتمل أوجهاً، أحدُها وهو الظاهرُ: أنه مصدرٌ وَقَع صفةً لمحذوفٍ تقديرُه: وقولوا للناسِ قَوْلاً حُسْناً أي: ذا حُسْن. الثاني: أن يكونَ وُصِفَ به مبالغةً كأنه جُعِلَ القولُ نفسُه حَسَناً. الثالث: أنه صفةٌ على وزن فُعْل وليس أصلُه المصدرَ، بل هو كالحُلْو والمُرّ، (١) الآية ١٦ من سورة البلد. (٢) البيت للراعي وهو في أدب الكاتب ٣٠، والقرطبي ١٦٩/٨. والحلوبة: الناقة متى كانت تحلب، أو الشأة، وفق العيال: قدر كفايتهم لا فضل بها، والسبد: الشعر أو الوبر. (٣) الآية ٧٩ من الكهف (٤) الاملاء ٤٧/١. (٥) قرأ حمزة والكسائي ويعقوب (حَسَناً)) بفتح الحاء والسين، وقرأ عطاء وعيسى بضمهما، وقرأ أبي وطلحة بن مصرف حُسْنَى. انظر: السبعة ١٦٢؛ الكشف ٢٥٠/١؛ القرطبي ١٦/٢؛ البحر ٢٨٤/١. ٤٦٦ - البقرة - فيكون بمعنى ((حَسَن)) بفتحتين، فيكونُ فيه لغتان: حُسْنِ وحَسَن كالبُخْلِ والبَخَل، والحُزْن والحَزَن، والعُرْب والعَرَب. الرابع: أنه منصوبٌ على المصدرِ من المعنى، فإِنَّ المعنى: وَلْيَحْسُن قولُكم حُسْناً. وأمَّا قراءةُ ((حَسَناً)) بفتحتين - وهي قراءةُ حمزة والكسائي - فصفةٌ المحذوف، تقديرُه: قولاً حَسَناً كما تقدَّم في أحد أوجه ((حُسْنا)). وأمَّا (حُسُنَاً) بضمَّتين فضمةُ السينِ للإتباعِ للحاءِ فهو بمعنى ((حُسْناً)) بالسكون وفيه الأوجهُ المتقدمةُ. وأمَّا مَنْ [قَرَأَ] ((حُسْنِى)) بغير تنوين، فَحُسْنَى مصدرٌ كالبُشْرى والرّجْعى. وقال النحاس(١) في هذه القراءةِ: ((ولا يجوزُ هذا في العربيةِ، لا يُقال من هذا شيءٌ إلا بالألفِ واللامِ نحو: الكُبْرى والفُضْلَى، هذا قول سيبويه(٢)، وتابعه ابنُ عطية (٣) على هذا، فإنه قال: ((وردَّه سيبويه لأن أَفْعَل وفُعْلى لا يجيء إلا معرفةً، إلا أن يُزال عنها معنى التفضيل، ويَبْقى مصدراً كالعُقْبِى فذلك جائزٌ وهو وجهُ القراءةِ بها. انتهى وقد ناقشة الشيخ (٤)، وقال: ((في كلامِه ارتباٌ لأنه قال: لأنَّ أَفْعَل وفُعْلى لا يَجِيءُ إلا معرفةً، وهذا ليس بصحيح. أمّا (أَفْعَل)) فله ثلاثةُ استعمالاتٍ، أحدُها: أن يكونَ معه ((مِنْ)) ظاهرةً أو مقدرةً، أو مضافاً إلى نكرةً، ولا يَتَعرَّفُ في هذين بحالٍ. الثاني: أن يَدْخُلَ عليه أَنْ فيتعرفَ بها، الثالث: أن يُضَاف إلى معرفةٍ فيتعرَّفَ على الصحيح. وأمَّا ((فُعْلِى)) فلها استعمالان، أحدُهما بالألفِ واللام، والثاني: الإِضافةُ لمعرفةٍ وفيها الخلافُ السابقُ. وقولُه ((إلا أَنْ يُزال عنها معنى التفضيلِ ويبقى مصدراً)) (١) إعراب القرآن للنحاس ١٩١/١. (٢) الكتاب ٣٧١/٢. (٣) التفسير ٣٣٧/١. (٤) البحر ٢٨٥/١ . ٤٦٧ - البقرة - ظاهرُ هذا أنَّ فُعْلى أنثى أَفْعَل إذا زال عنها معنى التفضيلِ تَبْقى مصدراً وليس كذلك، بل إذا زالَ عن فُعْلى أنثى أَفْعَل معنى التفضيلِ صارَتْ بمنزلةِ الصفةِ التي لا تفضيلَ فيها، ألا ترى إلى تأويلهم كُبْری بمعنى كبيرة، وصُغْرى بمعنى صغيرة، وأيضاً فإنَّ فُعْلى مصدراً لا ينقاسُ، إنما جاءَتْ منها ألَيْفاظُ كالعُقْبَى والبُشْرى)). ثم أجابَ الشيخُ عن هذا الثاني بما معناه أنَّ الضميرَ في قوله ((عنها)) عائدٌ إلى ((حُسْنى)) لا إلى فُعْلى أنثى أَفْعل، ويكون استثناءً منقطعاً كأنه قال: إلا أَنْ يُزال عن حُسْنى التي قرأ بها أُبَيّ معنى التفضيل، ويَصِير المعنى: إِلا أَنْ يُعْتقد أنَّ ((حُسْنِى)) مصدرٌ لا أنثى أَفْعَل، وقولُه ((وهو وجهُ القراءة بها)) أي: والمصدرُ وَجْهُ القراءة بها. وتخريجُ هذه القراءةِ على وجهين، أحدُهما: المصدرُ كالبشرى وفيه الأوجهُ المتقدمة في ((حُسْناً) مصدراً إلا أنه يَحْتاج إلى إثباتُ حُسْنى مصدراً من قولِ العرب: حَسُنَ حُسْنَى، كقولهم: رَجَع رُجْعى، إذ مجيء فُعْلى مصدراً لا يَنْقَاسِ. والوجهُ الثاني أن تكونَ صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ؛ أي: وقولوا للناس كلمةً حُسْنى أو مقالةً حُسْنى. وفي الوصف بها حينئذٍ وجهان، أحدُهما: أن تكونَ للتفضيل، ويكونُ قد شَذَّ استعمالُها غيرَ معرَّفةٍ بأل ولا مضافةٍ إلى معرفةٍ كما شَذَّ قولُه(١). ٥٧٦ - وإنْ دَعَوْتٍ إِلَى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ يَوْماً سَراةَ كِرامِ الناسِ فَادْعِينا وقولُه(٢). ٥٧٧ - في سَعْي دُنْياً طالما قَدْ مُدَّتٍ (١) البيت لبشامة بن حزن النهشلي، وهو في الحماسة ٧٧/١، وابن يعيش ١٠٠/٦؛ وشواهد الكشاف ٥٤٨/٤؛ وحاشية الشيخ يس ٣٨١/٢. (٢) البيت للعجاج وهو في ديوانه ٤١٠/١ وقبله: يومَ ترى النفوسُ ما أعدَّتِ مِنْ نُزُلٍ إِذا الأمورُ غَبَّتِ وشواهد الكشاف ٣٥٣/٤. غيَّت: بلغت غبِّها وآخرها، ولم يَرِدْ هذا البيت في نسخة البحر. ٤٦٨ - البقرة - والوجه الثاني: أن تكونَ لغيرِ التفضيل، بل بمعنى حَسَنة نحو كُبْرى في معنى كبيرة، أي: وقولوا للناسِ مقالَّةً حَسَنة، كما قالوا: ((يوسفُ أَحْسَنُ إخوته)) في معنى حَسَن إخوتِه)) انتهى. وقد عُلِم بهذا فسادُ قولِ النحاس. وأمَّا مَنْ قرأ ((إحسانا)(١) فهو مصدرٌ وَقَع صفةً لمصدرٍ محذوف أي قولاً إحساناً، وفيه التأويلُ المشهورُ، وإحساناً مصدرٌ من أَحْسَن الذي همزتُه للمصيرورةٍ أي قولاً ذاحُسْنٍ، كما تقولُ: ((أَعْشَبَتِ الأرضُ)) أي: صارت ذا عشبٍ. وقوله: ((وأقيموا الصلاة وأَتُّوا الزكاة)) تقدَّم نظيره(٢). قوله: ((ثم تَوَلَّيْتُم إلَّا قليلاً)) قال الزمخشري (٣): ((على طريقةِ الالتفات)) وهذا الذي قاله إنما يَجيءُ على قراءةٍ: ((لا يَعْبدون)» بالغيبة، وأمَّا على قراءةِ الخطابِ فلا التفاتَ البتةَ، ويجوزُ أن يكونَ أرادَ بالالتفاتِ الخروجَ مِنْ خطابٍ بني إسرائيل القدماءِ إلى خطابِ الحاضرين في زمنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد قيل بذلك، ويؤيَّده قولُه تعالى: ((إلا قليلاً منكم)) قيل: يعني بهم الذين أَسْلموا في زمانِه عليه السلام كعبدِ الله بن سَلَام وأضرابه، فيكونُ التفاتاً على القراءَتين. والمشهورُ نَصْبُ ((قليلاً)) على الاستثناء لأنه مِنْ / موجب. [٣٥/ب] ورُوي عن أبي عمرو (٤) وغيره: ((إلا قليلٌ)) بالرفع. وفيه ستةُ أقوال، أصحُها: أنَّ رفعه على الصفة بتأويل ((إلا)) وما بعدها بمعنى غَيْر. وقد عُقَد سيبويه-رحمه الله - في ذلك باباً في كتابه فقال: ((هذا بابُ ما يكونُ فيه ((إلَّ)) وما بعدها وصفاً بمنزلة غير ومثل))(٥)، وذكر من أمثلة هذا الباب: ((لوكان معنا إلا (٦) رجلٌ (١) قراءة الجحدري كما في البحر ٢٨٥/١. (٢) الآية ٤٣ من البقرة. (٣) الكشاف ٢٩٣/١. (٤) انظر: البحر ٢٨٧/١. (٥) الكتاب ٣٧٠/١. (٦) ((إلا) مقحمة هنا ولم ترد في الكتاب. ٤٦٩ - البقرة - إلا زيدٌ لِغُلِبْنا)) و((لو كانَ فيهما آلهةٌ إلا اللهُ لفَسَدَتا))(١)، و(٢): ٥٧٨ - قليلٌ بها الأصواتُ إلا بُغامُها وسَوَّى بين هذا وبينَ قراءةِ: ((لا يَسْتوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر))(٣) برفع ((غير))، وجَوَّز في نحو: ((ما قامَ القومُ إلا زيدٌ» - بالرفع ـ البدلَ والصفةَ، وخَرَّج على ذلك قولَه(٤): ٥٧٩ - وكلُّ أخٍ مُفَارِقُه أَخوه لَعَمْرُ أبيكَ إلا الفَرْقَدَانِ كأنه قال: وكل أخِ غيرُ الفرقدين مفارقُه أخوه، كما قال الشماخ(٥): : ٥٨٠ - وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضمِ نفسِه لِوَصْلِ خليلٍ صارمٌ أو معارِزٌ وأنشد غيرُه(٦): ٥٨١ - لدَمٍ ضائِعٍ تغيّبَ عنه أَقْربوه إلا الصَّبا والجَنُوبُ (١) الآية ٢٢ من الأنبياء. (٢) البيت لذي الرمة وصدره : أُنيختْ فألْقَتْ بلدةٌ فوق بلدة وهو في الديوان ١٠٠٤؛ والكتاب ٣٧٠/١؛ واللسان: بغم؛ والخزانة ٥٦/٢؛ والهمع ٢٢٩/١؛ والذرر ١٩٤/١. والبلدة الأولى: ما يقع على الأرض من صدرها إذا بركت، والبلدة الثانية: الفلاة والبلد الذي أناحها به، والبغام: صوت الناقة. (٣) الآية ٩٥ من النساء وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة. انظر: السبعة ٢٣٧. (٤) البيت لعمرو بن معد يكرب، وهو في الكتاب ٣٧١/١؛ والكامل ٧٦٠؛ والأزهية ١٨٢؛ والممتع ٥١؛ واللسان: إلا، والإنصاف ٢٦٨؛ والمغني ٧٦؛ والهمع ٢٢٩/١. (٥) ديوانه ٤٣؛ والكتاب ٣٧١/١؛ واللسان: عرز؛ والبحر ٢٨٨/١؛ وشواهد الكشاف ٤١٦/٤. والهضم: الظلم، والمعارز: المنقبض أو المعاند. (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في الهمع ٢٢٩/١؛ والدرر ١٩٤/١؛ برواية مضطربة. ٤٧٠ - البقرة - وقوله(١): ٥٨٢ _ وبالصَّريمةِ منهم منزلٌ خَلَقٌ عافٍ تَغَيَّرِ إلا النُّؤْيُّ والوَقِدُ والفرقُ بين الوصفِ بإلاَّ والوصفِ بغيرها أنَّ ((إلا)) تُوصف بها المعارفُ والنكراتُ والظاهرُ والمضمرُ، وقال بعضُهم: ((لا توصَف بها إلا النكرةُ أو المعرَّفَةُ بلام الجنس فإنه في قوة النكرة)). وقال المبرد: ((شَرْطُه صلاحيةٌ البَدَلِ في موضعه)»، ولهذا موضعٌ نتكلّم فيه. الثاني: أنه عطفُ بيان. قال ابن عصفور: «إنما يعني النحويون بالوصفِ بإلا عطفَ البيان)» وفيه نظرٌ. الثالث: أنه مرفوعٌ بفعلٍ محذوف كأنه قال: امتنع قليل. الرابع: أن يكونَ مبتدأ وخبرُه محذوفٌ أي: إلا قليلٌ منكم لم يَتَوَلَّوا، كما قالوا: ما مررْتُ بأحدٍ إلا رجلٌ من بني تميم خيرٌ منه. الخامس: أنه توكيدٌ للمضمرِ المرفوع، ذكرَ هذه الثلاثة الأوجه أبو البقاء. قال(٢): ((وسيبويه وأصحابُه يُسَمُّونه نعتاً ووَصْفاً)) يعني التوكيد. وفي هذه الأوجه التي ذكرها ما لا يَخْفى ولكنها قد قِيلت. السادس: أنه بدلٌ من الضميرِ في ((تَوَلَّيْتُم)) قال ابن عطية(٣): ((وجاز ذلك مع أنَّ الكلامَ لم يتقدَّمْ فيه نفيٌ، لأن ((تَوَلَّيْتم)) معناه النفيُّ كأنه قال: لم تَفُوا بالميثاقِ إلا قليلٌ)) وهذا الذي ذكره مِنْ جوازِ البدل منعه النحويون، لا يُجيزون: ((قام القَومُ إلا زيدٌ)) على البدل، قالوا: لأنَّ البدل يَحُلُّ مَحَلَّ المبدَلِ منه فَيَؤُولُ إلى قولِك: قامَ إلا زيدٌ، وهو ممتنعٌ، وأمَّا قولُه: ((إنه في تأويل النفي)) فما مِنْ موجَبٍ إِلا يمكن فيه ذلك، ألا ترى أنَّ قولك: ((قام القومُ إلا زيدٌ)) في قوة ((لم يَجْلِسوا إلا زيدٌ)) فكلُّ موجَبٍ إذا أخَذْتَ نَفْيَ نقيضِه أو ضدِّه (١) البيت للأخطل، وهو في ديوانه ٤٣٤؛ وإملاء العكبري ٤٨/١. والصريمة: اسم مكان، وخلق: بال، عاف: دارس، والنؤي: حفيرة حول الخيمة لتمنع السيل من دخولها . (٢) الاملاء ٤٧/١. التفسير ٣٣٩/١. (٣) ٤٧١ - البقرة - كان كذلك، ولم تعتبر العربُ هذا في كلامِها، وإنما أجاز النحويون ((قام القومُ إلا زيدٌ)) بالرفع على الصفة كما تقدَّم تقريرُه. و ((منكم)) صفةٌ لقليلاً، فهي في محلُّ نصبٍ أورفعٍ على حَسَبٍ القراءتين. والظاهرُ أن القليلَ مرادٌ بهم الأشخاصُ لوَصْفِه بقوله ((منكم)). وقال ابن عطية (١): ((ويُحتمل أَنْ تكونَ القلةُ في الإِيمان، أي: لم يَبْقَ حينَ عَصَوا وكَفَر آخرُهم بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم إلا إيمانٌ قليلٌ إذ لا ينفعهم، والأولُ أقوى)) انتهى. وهذا قولٌ بعيدٌ جداً أو ممتنعٌ. قوله: ((وأنتم مُعْرِضُون)) جملةٌ من مبتدأ وخبر في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل ((تَوَلَّيْتُم)). وفيها قولان، أحدُهما: أنَّها حالٌ مؤكِّدةٌ لأنَّ التولِّيَّ والإِعراضَ مترادفان. وقيل: مبِّنَةٌ، فإن التولِّيَ بالبدنِ والإِعراضَ بالقلبِ، قاله أبو البقاء (٢). وقال بعدَه: ((وقيل: تَوَلَّيْتِم يعني آباءهم، وأنتم مُعْرِضُون يعني أنفسَهم، كما قال: ((وإذْ أَنْجیناکم من آل فرعون»(٣) أي: آباءهم)) انتھی وهذا يُؤدِّي إلى [أنْ] جُمْلَةَ قوله ((وأنتم مُعْرِضون)) لا تكون حالاً، لأنَّ فاعلَ التولِّي في الحقيقة ليس هو صاحبَ الحال والله أعلم. وكذلك تكونُ مبِيِّنَةً إِذا اخْتَلَفَ متعلَّقُ التولِّي والإِعراضِ كما قال بعضُهم: ثم تَوَلَّيْتم عن أَخْذِ ميثاقكم وأنتم مُعْرِضون عن هذا النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقيل: التولِّي والإِعراضُ مأخوذان من سلوك الطريق، وذلك أنه إذاَ سَلَكَ طريقاً ورجْع عَوْدَه على بَدْئِهِ سُمِّي ذلك تولِياً، وإِنْ سَلَكَ في عُرْضِ الطريقِ سُمِّي إعراضاً وجاءَتِ الحالُ جملةً اسميةً مصدَّرةً بـ ((أنتم)) لأنه آكد، وجيء بخبرِ المبتدأ اسماً لأنه أدلُّ على الثبوتِ فكأنه قيل: وأنتم عادَتُكم التولِّي عن الحقِّ والإِعراضُ عنه. (١) التفسير ٣٣٩/١. (٢) الاملاء ٤٨/١. (٣) الآية ١٤١ من الأعراف. ٤٧٢ - البقرة - آ. (٨٤) قوله تعالى: ﴿وإذْ أَخَذْنا ميثاقَكم لا تَسْفِكُون﴾: كقوله: ((وإِذْ أَخَذْنا ميثاقَ بني إسرائيل: لا تَعْبُدون إلا الله))(١). قوله: (مِنْ دياركم)) متعلَّقٌ بتُخْرِجُون ومِنْ لابتداءِ الغايةِ. ودِيار جمع دَار والأصل: دَوّر، لأنها من دَار يدُور دَوَراناً، وأصلُ دِيار: دِوار، وإنما قُلِبت الواوُ ياءً لانكسارِ ما قبلَها، واعتلالِها في الواحدِ. وهذه قاعدةٌ مطّردة(٢) في كلِّ جَمْعٍ على فِعال صحيحِ اللام قد اعتلَّتْ عينُ مفردِه أو سَكَنَتْ حرفَ علةٍ نحوُ: دار ودِيار وثياب، ولذلك صَحَّ ((رواء)» لاعتلال لامه، و((طِوال)) لتحرُّكِ عينِ مفردِه وهو طويلٍ ، فأمَّا (طِيال)) في طِوال فشاذٍّ. وحكمُ المصدرِ حكمُ هذا نحو: قامَ قِياماً وصامَ صِياماً، ولذلك صَحِّ((لِواذ)» لِصحَّةٍ فِعْلِه في قولهم: لاَوَذ، وأمَّا ((دَيَّار)) فهو من لفظة الدَّار، وأصلُه دَيْوار، فاجتمع الياءُ والواوُ فأُعِلّ على القاعدةِ المعروفةِ فوزنُه: فَيْعال لا فَعَّال، إذ لو كان فَعَّالاً لقيل: دَوَّار كَصَوَّامٍ وَقَوَّامٍ. والدارُ مجتمعُ القومِ من الأبنية. وقال الخليل: ((كلُّ موضعٍ حَلَّه الناس، وإن لم يكن أبنيةٌ». وقرىء(٣): (تَسْفُكُون)) بضم الفاء، و((تُسَفِّكون)) من سَفَّك مضعفاً، (وتُسْفِكون)) من أَسْفك الرباعي. وقوله: ((دماءَكم)) يَحْتملُ الحقيقةَ وقد وُجِد مَنْ قَتَلَ نَفْسَه، ويَحْتمل المجازّ وذلك من أوجه، أحدها: إقامةُ السببِ مُقَامَ الْمُسَبَّب، أي: إذا سَفَكْتُمْ (١) الآية ٨٣ من البقرة. (٢) انظر: الممتع ١ /٤٩٥. (٣) قرأ الجمهور بفتح التاء وسكون السين وكسر الفاء، وقرأ طلحة بن مصرف وشعيب ابن أبي حمزة كذلك إلا أنهما ضما الفاء، وقرأ أبو نهيك وأبو مجلز بضم التاء وفتح السين وكسر الفاء المشددة، وقرأ ابن أبي إسحاق كذلك إلا أنه سكن السين وخفف الفاء. انظر: البحر ٢٨٩/١؛ ابن عطية ٣٣٩/١؛ والقرطبي ١٨/٢. ٤٧٣ - البقرة - دَ غيرِكم فقدِ سُفِكَ أَدَمُكم، وهو قريبٌ / (١) من قولهم: ((القتلُ أنفى للقتل)). قال (٢). ٥٨٣ - سَقَيْنَاهُمُ كأسباً سَقَوْنا بمثلها ولكنهم كانوا على الموتِ أَصْبَرَا وقيل: ((المعنى: لا يَسْفِك بعضُكم دَمَ بعض)) واختاره الزمخشري (٣). وقيل: ((لا تسفِكوها بارتكابكم ما يُوجِبُ سَفْكَها کالارتداد ونحوه)». قوله: ((ثم أَقْرَرْتُم) قال أبو البقاء (٤): ((فيه وجهان، أحدُهما أنَّ (ثُمَّ)) على بابِها في إفادَةِ العَطْفِ والتراخي. والمعطوفُ عليه محذوفٌ تقديرُه: فَقَبِلْتُم (٥) ثم أَقْررِتم. والثاني: أن تكونَ ((ثُمَّ) جاءَتْ لترتيبِ الخبرِ لا لترتيبِ (٦) المُخْبَرِ عنه، كقوله تعالى: ثم اللهُ شهيد))(٧). قوله: ((وأنتم تَشْهَدون)) كقوله: ((وأنتم مُعْرِضون))(٨). آ. (٨٥) قوله تعالى: ﴿أَنْتمِ هؤلاءِ تَقْتَلُون﴾: فيه سبعة أقوال، أحدها: وهو الظاهرُ أنَّ ((أنتم)) في محلُّ رفع بالابتداء و((هؤلاء)) خبرُه. و ((تقتلون))(٩) حالٌ العامِلُ فيها اسمُ الإِشارةِ لِما فيه من معنى الفِعْل، وهي (١٠). (١) سقطت الورقة ٣٦ بوجهيها من الأصل، وقد أثبتناها من ي وقابلناها على النسخ : الأخرى . . (٢) البيت النابغة الجعدي وهو في ديوانه ٧٣، أو زفر بن الحارث، وهو في الحماسة ٩٧/١؛ والهمع ١٠٤/٢؛ والدرر ١٣٧/٢. (٣) الكشاف ٢٩٣/١. (٤) الاملاء ٤٨/١ : (٥) ص: ((فقلتم)). (٦) ي: ((لرفع)). (٧) الآية ٤٦ من يونس: (ثم الله شهيدً على ما يفعلون)). (٨) الآية ٨٣ من البقرة. (٩) ي: ((تقتلون)) بسقوط الواو. (١٠) ع: ((وهو). ٤٧٤ - البقرة - حالٌ منه ليتَّجِدَ(١) ذو الحالِ وعامِلُها، وتحقيقُ هذا مذكورٌ في غيرِ هذا [المكانِ](٢) وقد قالتِ العربُ: ((ها أنت ذا قائماً))، و((ها أنا ذا قائماً))، و ((ها هو ذا قائماً))، فأخبروا باسمِ الإشارةِ عن الضميرِ في اللفظِ(٣)، والمعنى على الإخبارِ بالحال(٤)، فكأنه قال: أنت الحاضرُ وأنا الحاضرُ وهو الحاضرُ في هذه الحالِ. ويَدُلُّ على أنَّ الجملةَ من قوله ((تَقْتُلُون)) حالٌ وقوعُ الحالِ الصريحةِ موقعَها(٥)، كما تقدَّم في: ها أنا ذا قائماً ونحوه، وإلى هذا المعنى نحا الزمخشري فقال(٦): ((ثم أنتم هؤلاء)) استبعادٌ لِما أُسْنِد إليهم من القَتْل والإِجلاء بعد أَخْذِ الميثاق منهم، وإقرارهم وشهادتهم، والمعنى: ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء الشاهدون))(٧)، يعني أنكم قومٌ آخرون غيرُ أولئك المُقِرِّين(٨)، تنزيلاً (٩) لتغيّرِ الصفةِ منزلةَ تغيُّرِ الذاتِ، كما تقول: رَجَعْتُ بغير الوجه الذي خَرَجْتُ به. وقوله ((تَقْتُلُون)) بيانٌ لقوله: ثم أنتم هؤلاء. قال الشيخ(١٠) كالمعترضِ عليه كلامَه: ((والظاهرُ أنَّ المشار إليه بقوله: ((أنتم هؤلاء)» المخاطبون أولاً، فليسوا قوماً آخرين، ألا ترى أنَّ (١١) التقديرَ الذي قَدَّره الزمخشري مِنْ تقديرِ (١٢) تغيُّرِ الصفةِ منزلةَ تغيُّرِ الذاتِ لا يتأتَّى في نحو: ها أنا (١) ي: ((ليتجدد الحال)». (٢) سقط من ي. (٣) ي: ((عن الضمير في المضمر واللفظ)). (٤) ي: ((والحال)). (٥) ص ح: ((توقعها)). (٦) الكشاف ٢٩٣/١. (٧) ي: ((المشاهدون)). (٨) ي: ((المقربين)). (٩) ح: ((بین یده)). (١٠) البحر ٢٩٠/١. (١١) ي: ((إلى)). (١٢) ي: «تقدیرہ)). ٤٧٥ - البقرة - ذا قائماً، ولا في نحو: ها أنتم هؤلاء، بل المخاطَبُ هو المُشارُ إليه مِنْ غِيرِ تغيُّرِ)) ولم يتضحْ لي صبحةُ الإِيرادِ عليه وما أبعدَه عنه. الثاني: أن ((أنتم)) أيضاً مبتدأ، و((هؤلاء)) خبرُه، ولكنْ بتأويل حذفٍ مضافٍ تقديرُه: ثم أنتم مثلُ هؤلاء، و((تقتلونَ)) حالٌ أيضاً، العاملُ فيها معنى التشبيه، إلا أنَّه يلزمُ منْه الإِشارةُ إلى غائبين، لأن المرادَ بهم أسلافُهم على هذا، وقد يُقال: إنه (١) نَزَّل الْغَائِبَ مَنْزِلَةَ الحاضرِ. الثالث: وَنَقَله أبنُ عطية(٢) عن شيخه ابن الباذش(٣) أن ((أنتم)) خبرٌ مقدمٌ، و((هؤلاء)) مبتدأ مؤخرً، وهذا فاسدً؛ لأن المبتدأ والخبرَ متى استويا تعريفاً وتنكيراً لم يَجُزْ تَقدُّمُ الخبرِ، وإنْ وَرَد [منه](٤) ما يُوهِم فمتأوَّلٌ. الرابع: أنَّ ((أنتُم) مبتدأٌ، و((هؤلاء)) منادى حُذِفَ منه حرفُ النداءِ، و ((تقتلون)) خبرُ المبتدأ، وفَصَلَ بالنداءِ بين المبتدأ وخبرِه. وهذا لا يُجيزه جمهورُ البصريين، وإنما(٥) قال به الفراءُ وجماعةٌ وأنشدوا(٦): ٥٨٤ - إنَّ الْأولى وُضِفُوا قومي لَهُمْ فَبِهِمْ هذا اعتصِمْ تَلْقَ مَنْ عادِالكَ مَخْذولا أي: يا هذا(٧)، وهذا لا يَجُوز عند البصريين، ولذلك لُحِّن المتنبي في قوله(٨). (١) ي: (له)). (٢) التفسير ١٣٤/١. (٣) أحمد بن علي الغرناطي، روى عن الصدفي، له: الإقناع، توفي سنة ٥١٤ أو سنة ٥٤٠. انظر: البلغة ٢٦؛ والبغية ٣٣٨/١. (٤) سقط ((منه)) من: ي. (٥) ص ح ع: ((إنما)). (٦) البيت لرجل من طيء، وهو في البحر ٢٩٠/١؛ والأشموني ١٣٦/٣. (٧) صح: ((ما هذا)). (٨) ديوانه ٣٢٧/١؛ والمقرب ١٧٧/١؛ وابن يعيش ١٦/٢؛ والأشموني ١٣٧/٣. والرسيس: مارسَّ في القلب من الهوى، والنسيس: بقية النفَس بعد المرض. ٤٧٦ - البقرة - ثم انصرَفْتِ وما شَفَيْتِ نَسيسا ٥٨٥ - هَذِي بَرَزْتِ فَهِجْتِ رَسیسا وفي البيتِ كلامٌ طويل. الخامس: أنَّ ((هؤلاء)) موصولٌ بمعنى الذي. و((تَقْتُلُون)» صلتُه، وهو خبرٌ عن ((أنتم)) (١) أي: أنتم الذين تقتلونَ. وهذا أيضاً ليس رأيَ البصريين، وإنما قالَ به الكوفيون، وأنشدوا(٢): أَمِنْتِ وهذا تَحْملين طليقُ ٥٨٦ - عَدَسْ ما لعَبَّادٍ عليك إمارَةٌ أي: والذي (٣) تحملينَ، ومثلُه: ((وما تلك بيمينك))(٤) أي: وما التي؟. السادسُ: أنَّ ((هؤلاء)) منصوبٌ على الاختصاصِ، بإضمارٍ ((أعني)) و ((أنتم)) مبتدأٌ، وتقتلونَ خبرُه، اعترَض بينهما بجملةِ الاختصاصِ ، وإليه ذهب ابن كيسان. وهذا لا يَجُوز؛ لأنَّ النحويين قد نَصُوا على (٥) أنَّ الاختصاصَ لا يكون بالنكراتِ ولا أسماءِ الإِشارةِ، والمستقرأُ مِنْ لسان العرب أنَّ المنصوبَ على الاختصاصِ: إمَّا ((أَيُّ)) نحو: ((اللهم اغْفِر لنا أيُّها العِصابةَ))، أو معرّفٌ(٦) بأل [نحو](٧): نحنُ العربَ أَقْرى الناس للضيفِ، أو بالإِضافةِ نحو: ((نحن معاشِرَ الأنبياءِ لا نُورَثُ))(٨) وقد يَجِيءُ عَلَما كقولِه(٩). (١) ي: ((اسم)). (٢) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري، وهو في ديوانه ١١٥؛ والمحتسب ٩٤/٢؛ والإنصاف ٧١٧؛ وأمالي الشجري ١٧٠/٢؛ واللسان: عدس؛ والخزانة ٥١٤/٢، و((عدس)) رجز للبغل. وانظر المسألة في: الانصاف ٧١٧ . (٣) ي: والذین. (٤) الآية ١٧ من طه . (٥) على: زيادة من ع. (٦) صح: ((معرب)). (٧) سقط من ي . (٨) رواه البخاري: النفقات (الفتح ٥٠٢/٩)؛ النسائي: الفي ء ١٣٦/٧؛ ابن حنبل ٤/١. (٩) البيت لرؤية وهو في ملحق ديوانه ١٦٩؛ والكتاب ٢٥٥/١؛ وابن يعيش ١٨/٢؛ والأشموني ١٨٣/٣. ٤٧٧ - البقرة - ٥٨٧ _ بنا تميماً يُكْشَفُ الضبابُ. وأكثرُ ما يجيء بعد ضمير متكلُّم كما تقدَّم، وقد يَجيء بعدَ ضميرٍ مخاطَبٍ، كقولِهِم ((بكَ اللَّهَ نرجو الفضلَ))، وهذا تحريرُ القولِ في هذه الآيَةِ الكريمةِ . السابع(١): أن يكونَ ((أنتم هؤلاء)) [على](٢) ما تقدَّم مِنْ كونِهما (٣) مبتدأً وخبراً، والجملةُ من ((تقتلون)) مستأنفةٌ(٤) مبَِّةٌ للجملةِ قبلها، يعني أنتم هؤلاء الأشخاصُ الحَمْقَى، وبيانُ حماقتِكم أنكم تقتلون أنفسَكم وتُخْرِجون فريقاً منکم من ديارهم، وهذا ذكره الزمخشري(٥) في سورة آل عمران في قوله: «ها أنتم هؤلاءِ حاجَجْتُم)(٦) ولم يَذْكُرَه هنا، وسيأتي بنصِّه(٧) هناك إنْ شاء الله تعالی . قوله: ((تَظَاهَرُونَ)) هذه الجملةُ في محل نصب على الحال من فاعل (تُخْرِجون)) وفيها خمسُ قراءات(٨): ((تَظَاهرون)) بتشديد الظاء، والأصل: تَتَظاهرون فَأُدْغِم لقُرْبِ التاء من الظاء، و((تَظَاهرون)» مخفَّفاً، والأصل كما تقدَّم، إلا أنَّه خفَّفَه بالحذف. وهل المحذوفُ الثانية وهو الأوْلى لحصول (١) يبدو أن المؤلف استدرك هذا الوجه بعد فراغه من توجيه الآية الكريمة. (٢) سقط من: ي. .(٣) ص ح: ((كونها)). (٤) قوله: ((مستأنفة)) سقط من ح ص. (٥) الكشاف ٤٣٥/١. (٦) الآية ٦٦ من آل عمران. (٧) ي: ((نصه)). (٨) قرأ بتخفيف الظاء عاصم وحمزة الكسائي والباقون بتشديدها، وأبو حيوة بضم التاء وكسر. الهاء، ومجاهد وقتادة بفتح التاء والنظاء والهاء مشددتين دون ألف وزويت عن أبني عمرو، وقرأ بعضهم تتظاهرون على الأصل. انظر: السبعة ١٦٢؛ والكشف ١ /٢٥٠؛ والبحر ٢٩١/١؛ والشواذ ٧. ٤٧٨ - البقرة - الثقل بها ولعَدَم دَلالتِها على معنى المضارعة أو الأولى كما زعم هشام؟ قال الشاعر : (١) فكُلِّكم يا بني حمدانَ مَزْكُومُ ٥٨٨ - تَعاطَسُون جميعاً حولَ دارِكُمُ أراد: تتعاطَسون فحَذَف. و((تَظَّهِّرُون)) بتشديد الظاء والهاء، و ((تُظاهِرون)) من تَظاهَرَ. و((تتظاهرون)) على الأصل مِنْ غيرِ حذفٍ ولا إدغامٍ، وكلُّهم يَرْجِعُ إلى معنى المُعاوَنةِ(٢) والتناصُرِ من المُظاهرة، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُسْنِدُ(٣) ظهرَه للآخر ليتقوَّى به فيكونَ له كالظهر، قال(٤): ٥٨٩ - تَظَاهَرْتُمُ أَسْتَاهَ بيتٍ تَجَمَّعَتْ على واحدٍ لا زِلْتُمُ قِرْنَ واحِدٍ والإِثْمُ في الأصل: الذَّنْبُ وجمعُه آثام، ويُطْلَقُ على الفعلِ الذي يَسْتَحِقُّ به(٥) صاحبه الذمّ واللومَ. وقيل هو: ما تَنْفِرُ منه النفسُ ولا يَطمئنُّ إليه القلبُ، فالإِثمُ في الآيةِ يَحْتمل أن يكونَ مراداً به ما ذَكَرْتُ من هذه المعاني. ويَحْتَمِلُ أن يُتَجَوَّزَ (٦) به عَمَّا يُوجِبُ الاثمَ إقامةً للسُّبب مُقَامَ المُسَبَّب كقول الشاعر(٧) : ٥٩٠ - شَرِبْتُ الإِثْمَ حتى ضَلَّ عَقْلي كذاكَ الإِثْمُ يَذْهَبُ بالعُقولِ فَعَبَّر عن الخمرِ بالإِثمِ لمَّا كان مُسَبَّاً(٨) عنها. (١) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٢٩١/١. (٢) ي: ((المقاربة)). (٣) ع: ((شد)). (٤) لم أهتد إلى قائله وهو في القرطبي ٢٠/٢. والأستاه: ج السته وهو العجز. (٥) به: سقط من: صح. (٦) ي: ((يجوز)). (٧) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ١٥٧/٢. (٨) ع: ((سببا)). ٤٧٩ - البقرة - والْعُذْوانُ: التجاوُزُ في الظلمِ، وقد تقدَّم في ((يَعْتَدُون))(١) وهو مصدرٌ كالكُفْران والغُفْران، والمشهورُ ضَمُّ فائِهِ، وفيه لغةٌ بالكسرِ(٢). قوله: ((وإنْ يَأْتُوكُم أُسارى تُفَادُوْهُمْ)) إنْ شرطيةٌ ويَأْتوكم مجزومٌ بَها بحَذْفِ النونِ والمخاطِبُ مفعولٌ، و(أُسارى)) حالٌ من الفاعل في ((يأتوكم)). وقرأ (٣) الجماعةُ غيرَ حمزة ((أُسارى))، وقرأ هو أَسْرَى، وقُرىء ((أَسارى))(٤) بفتح الهمزة. فقراءةُ(٥) الجماعة تحتمل أربعة أوجه، أحدُها: أنه جُمِعَ جَمْعَ كَسْلانِ لِمَا جَمَعَهما مِنْ عدمِ النشاطِ والتصرُّف، فقالوا: أَسير وأُسارى [بضم الهمزة](٦) ككَسْلان وكُسَالى وسَكْران وسُکاری، كما أنه قد شُبِّه ◌َسْلَان وسَكْران به(٧) فَجُمِعا جَمْعَه الأصليَّ(٨) الذي هو على فَعْلى فقالوا: كَسْلَانِ وكَسْلى، وسَكْران وسَجْرى كقولهم: أَسير وأَسْرى. قال(٩) سيبويه(١٠): ((فقالوا في جمع كَسْلان کسْلی شبّهوه باسری کما قالوا(١١) أُساری شبَّھوہ بکسالی»، ووجهُ الشبه(١٢) أن الْأُسْرِ يَدْخُل على المَرْءِ كَرْهاً(١٣)، كما يَدْخُل الكسل، قَال (١) من الآية ٦١ من البقرة. (٢) ي: ((بالكسرة». (٣) الكشف ٢٥١/١؛ السبعة ١٦٣؛ البحر ٢٩١/١. (٤) لم أجد مَنْ نسبها، غير أن الزجاج جَوَّزها وقال: ((ولا أعلم أحداً قرأ بها)). انظر: معاني القرآن ١٤٠/١. وقال ابن فارس: ((ليست بالعالية)). انظر: القرطبي ٢١/٢ . (٥) صح: ((فقراءات)). (٦) سقط من ي، وفي ع: بفتح الهمزة. (٧) به: سقط من ع. (٨) ع: ((الأصل))، والضمير في ((جمعه)) يعود على أسير. (٩) صح: ((قالوا)). (١٠) الكتاب ٢١٢/٢. (١١) ي: ((قالوا في)) بإقحام ((في)). (١٢) ي: ((الأشبه)) وانظر: الكشف ٢٥١/١. (١٣) ((كرها): سقط من صح. ٤٨٠