Indexed OCR Text
Pages 421-440
- البقرة - أي: كبارٌ قدماء، وقال آخر (١): له قُروءٌ كقُروءِ الحائِضِ ٥٣٣ _ یا رُبُّ ذي ضِغْنِ عليَّ فارضٍ وقال الراغب(٢): ((سُمِّيَتْ فارِضاً لأنها تقطعُ الأرضَ، والفَرْضُ في الأصل: القَطْع وقيل: لأنها تحملُ الأحمَالَ الشاقةً. وقيل: لأن فريضة البقر تَبِيعُ ومُسِنَّة(٣)، قال: فعلى هذا تكونُ الفارضُ اسماً إسلامياً، ويقال فَرَضَتْ تفرِضُ بالفتح فُروضاً، وقيل: فَرُضَتْ بالضمِّ أيضاً. والبِكْرُ ما لم تَحْمِل، وقيل: مَا وَلَدَتْ بطناً واحداً وذلك الولدُ بِكْرٌ أيضاً، قال(٤): ٥٣٤ _ یا بِكْرَ بَكْرَيْنِ ويا خِلْبَ الكَبِدْ أصبحْتَ مني كذراعٍ من عَضُدْ والبِكْرُ من الحيوان: مَنْ لم يَطْرُقْه فَْل، والبَكْر بالفتح: الفَتِيُّ من الإِبل، والبكارة بالفتح : المصدر. قوله: ((عَوانٌ)) صفةٌ لبقرة، ويجوز أن يكونَ خبراً لمبتدأ محذوفٍ أي : هي عوانُ، كما تقدَّم في ((لا فارضٌ)) والعَوانُ: النَّصَفُ، وهو التوسُّطُ بين الشيئينِ، وذلك أقوى ما يكونُ وأحسنُه، قال(٥): نواعِمُ بين أبكارٍ وعُونٍ ٥٣٥ - (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في مجالس ثعلب ٣٠١/١؛ والطبري ١٩٠/٢؛ والأضداد ٢٨؛ ومجمع البيان ١٣١/١؛ وابن عطية ٣١٣/١؛ واللسان: فرض، والبحر ٢٤٨/١. (٢) المفردات ٢٤٨/١. (٣) قال الراغب: ((فالتبيع يجوز في حال دون حال، واُمِنَّة يصح بدلها في كل حال فسمِّيت المسنة فارضة لذلك)). (٤) القرطبي ٤٤٩/١. والخلب: لحمة تصل ما بين الكبد وزيادتها. (٥) البيت للطرماح وصدره: حَصَانُ مواضعِ النَّقَبِ الأعالي وهو في المنصف ٥٨/٣؛ وشواهد الكشاف ٥٤٨/٤. ٤٢١ - البقرة - وقيل: هي التي وَلَدَتِ مرةً بعد أخرى، ومنه الحَرْبُ العَوانُ، أي: التي جاءت بعد حربٍ أخرى، قال زهير(١): ضَروسٌ تُهِرُّ الناسَ أنيابُها عُصْلُ ٥٣٦ - إذا لَقِحَتْ حِربٌ عَوانٌ مُضِرَّةٌ والعُون بسكونِ الواو: الجمعُ، وقد تُضَمُّ ضرورةً كقوله(٢). ... في الأَكُفِّ اللامِعاتِ سُوُرْ ٥٣٧ _ بضمِّ الواو. ونظيرُه في الصحيح: قَذَال وقُذُل، وحِمار وحُمُر. قوله: ((بينَ ذَلك)) صِفةٌ لعَوان، فهو في مجلِّ رفعٍ ويتعلَّقُ بمحذوفٍ أي: كائنٌ بين ذلك، و ((بين)) إنما تُضاف لشيئين فصاعداً، وجاز أن تضاف هنا إلى مفرد، لأنه يُشارُ بِهِ إلى المثنى والمجموع، كقوله (٣). وكِلا ذلك [وَجْهُ وَقَبَلْ] ٥٣٨ - إنَّ للخيرِ وللشّرِّ مَدَى كأنه قيل: بين ما ذُكِر من الفارضِ والبِكْر. قال الزمخشري (٤): ((فإن قلت: كيف جازَ أن يُشارَ به إلى مؤنَّثَيْن وإنما هو الإِشارةِ المذكر؟ قلت: لأنه في تأويلِ ما ذُكر وما تقدَّم))، وقال: ((وقد يَجْري الضمير مَجْرى اسم الإِشارةِ : [٢٩/ ب] في هذا / قال أبو عبيدةٌ(٥): قلت لرؤبة في قوله (٦): (١) ديوانه ١٠٣. لقحت: اشتدت، تهرُّ الناس: تجعلهم يكرهونها، والعُصْل: المعوجة (٢) البيت لعدي بن زيد، وهو في ملحق ديوانه ١٢٧ وتمامه: عن مُبْرِقَاتٍ بِالبُرِيْنَ وَتَبْ دو في الأكفِّ اللامعاتِ سُنَوَرْ والكتاب ٣٦٩/٢؛ والمنصف ٣٣٨/١؛ والممتع ٤٦٧؛ واللسان: لمع، ورصف المباني ٤٢٩؛ وابن يعيش ٤٤/٥؛ والهمع ١٧٦/٢؛ والدرر ٢٧٧/٢. والمبرقات: المتزینات، والُرُون: ج برة وهي اخلخال، وسور: ج سوار. (٣) تقدم برقم ٤٥٣، وقوله: ((وجه وقبل)) سقط من الأصل .. (٤) الكشاف ٢٨٧/١ . (٥) مجاز القرآن ٤٤/١ (٦) ديوانه ١٠٤؛ والمحتسب ١٥٤/٢؛ ومجالس العلماء ٢٧٧؛ واللسان: بهق؛ والمغني ٧٥٥. والبلق: سواد مع بياض، والتوليع: استطالة البهق الذي هو بياض في الجلد وانظر: مجاز القرآن ٤٤/١. ٤٢٢ - البقرة - كأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ ٥٣٩ - فيها خطوطٌ من سَوادٍ وبَلَقْ إن أردْتَ الخطوطَ فقل: كأنها، وإن أردْتَ السوادَ والْبَلَق فقل: كأنهما، فقال: أردْتُ: كأنَّ ذاكَ. وَيْلَك)). والذي حَسَّنَ منه أنَّ أسماءَ الإِشارة تَثْنِيتُها وجَمْعُها وتأنيثُها ليسَتْ على الحقيقة، وكذلك الموصولاتُ، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع. قوله: ((ما تُؤْمَرون)) ((ما)» موصولةٌ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ تقديره: تُؤْمَرون بِهِ، فَحُذِفَت الباءُ وهو حذفٌ مطَّدٌ، فاتصل بالضميرِ فَحُذِفَ. وليس هو نظيرَ ((كالذي خاضوا))(١) فإنَّ الحذف هناك غيرُ مقيسٍ ، ويضعُف أن تكونَ ((ما)) نكرةً موصوفةٌ. قال أبو البقاء (٢): ((لأنَّ المعنى على العُمومِ وهو بالذي أَشْبَهُ))، ويجوزُ أن تكونَ مصدريةً أي: أَمْرَكم بمعنى مأمورَكم، تسميةً للمفعولِ بالمصدر كضَرْبِ الأمير، قاله الزمخشري (٣). و((تُؤْمَرون)) مبنيٌّ للمفعول والواوُ قائمٌ مقامَ الفاعلِ، ولا محلَّ لهذه الجملةِ لوقوعِها صلةً. آ. (٦٩) قوله تعالى: ﴿ما لونُها﴾: كقوله ((هي)) (٤)؟ وقال أبو البقاء(٥): ((لو قُرىء ((لونها)) بالنصب لكان له وجهٌ، وهو أن تكونَ ((ما)) زائدة كهي في قوله: ((أيَّما الأجْلَيْنِ قضيتُ))(٦) ويكون التقديرُ: يبين لنا لونَها، وأمَّا (ما هي)) فابتداءٌ وخبرٌ لا غيرُ إذ لا يُمْكِنُ جَعْلُ ((ما)) زائدةً لأنَّ ((هي)) لا يَصِحُّ أن تكونَ مفعولَ يبيِّن)) يعني أنها بصيغةِ الرفع، وهذا ليس من مواضعِ (١) الآية ٦٩ من التوبة: ((وخضتم كالذي خاضوا)). (٢) الإملاء ٤٢/١. (٣) الكشاف ٢٨٧/١. (٤) في الآية ٦٨. (٥) الإِملاء ٤٢/١. (٦) الآية ٢٨ من القصص. ٤٢٣ - البقرة - زيادةٍ (ما)) فلا حاجةً إلى هذا. واللونُ عبارةٌ عن الحمرةِ والسوادِ ونحوهما. واللونُ أيضاً النوعُ(١) وهو الدَّقَل نوعٌ من النخل، قال الأخفش(٢): (هو جماعةٌ واحدها: لِينة)) وسيأتي. وفلان يَتْلَوَّن أي: لا يثُبُتُ على حالٍ؛ قال الشاعر(٣): غيرُ هذا بك أَجْمَلْ تتلوّنْ ٥٤٠ - كلَّ يوم. قوله: ((صفراءُ فَاقِعٌ لونُها)) يجوز أن يكونَ (فاقعٌ)) صفةٌ و ((لونُها)) فاعلٌ به، وأن يكونَ خبراً مقدماً، و((لونُها)» مبتدأ مؤخرٌ والجملةُ صفةٌ، ذكرها أبو البقاء(٤). وفي الوجِهِ الأول نظرٌ، وذلك أن بعضَهم نقلَ أن هذه التوابعَ للألوانِ لا تعملُ عَمَلَ الأفعال. فإن قيل: يكونُ العملُ لصفراء لا الفاقع كما تقول: مررتُ برجلٍ أبيضَ ناصعٍ لونُه، فلونُه مرفوعٌ بأبيض لا بناصع، فالجوابُ: أنَّ ذلك ههنا ممنوعٌ من جهةٍ أخرى، وهو أنَّ صفراء مؤنثُ اللفظِ، ولو كانَ رافعاً لـ ((لونُها) لقيل: أصفرُ لونُها، كما تقول: مررت بامرأةٍ أَصْفِرَ لونُها، ولا يجوز: صفراءُ لونُها، لأنَّ الصفةَ كالفِعْلِ(٥)، إلا أن يُقال: إنه لمّا أُضيف إلى مؤنثٍ اكتسَب منه التأنيثَ فَعُومِل معاملتَه كماسيأتي ذِكْرُه. ويجوز أن يكونَ ((لونُها)» مبتدأً، و«تَسُرُّ)) خبره، وإنما أَنَّث الفعلَ لاكتسابِه بالإِضافةِ معنى التأنيث (٦)، كقوله(٧): (١) انظر: الصحاح: لون. (٢) معاني القرآن ٤٩٧. وقد ورد هذا في إعرابه للآية ٥ من الحشر: ((ما قطعتم من لِينةٍ)). (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في القرطبي ٤٥٠/١. (٤) الإملاء ٤٢/١. (٥) أي إن الفعل يبقى دائمًا بحسب ما يسند إليه فكذلك الصفة. (٦) أي إن (لون)) مذكر ولكنه أضيف إلى الضمير المؤنث ((ها)) فاكتسب منه التأنيث، لذلك عاد الضمير المستتر في ((تَسُرُ)) عليه مؤنثاً وأنَّث الفعل لذلك. (٧) البيت لذي الرمة، وهو في ديوانه ٧٥٤؛ والكتاب ٢٥/١؛ والمقتضب ١٩٧/٤؛ والخصائص ٤١٧/٢؛ والمحتسب ٢٣٧/١؛ واللسان: سفه. تسفهت: أمالت،. النواسم: ج ناسمة وهي الرياح اللينة، والرماح هنا: الأغصان. ٤٢٤ - البقرة - أعاليهَا مَرُّ الرياحِ النَّاسِمِ ٥٤١ _ مَشَيْنَ كما اهتَزَّتْ رماحٌ تَسَفَّهَتْ وقول الآخر (١): كما شَرِقَتْ صدرُ القناةِ من الدمِ ٥٤٢ _ وتَشْرَقُ بالقولِ الذي قد أَذَعْتَه أَنَّث فعلَ المَرِّ والصدرِ لَمَّا أُضيفا لمؤنثٍ، وقُرىء ((تَلْتَقِطْه بعضُ السَّيَّارة)(٢) وقيل: لأنَّ المرادَ باللونِ هنا الصفرةُ، وهي مؤنثةً فَحُمِل على المعنى في ذلك، ويقال: أصفرُ فاقعٌ، وأبيضُ ناصعَ ويَقَقُ ولَهِقٌّ، ولِهاقٌ وأخضرُ ناصعُ(٣)، وأحمرُ قانىءٌ وأسودُ حالِكٌ وحائِك وحَلَكُوك وخُلْكُوك ودَجُوجِيّ وغِرْبيب وبهيم، وقيل: ((البهيم الخالصُ من كل لون)). وبهذا يَظْهر أن صفراء على بابها من اللون المعروفِ لا سوداء كما قاله بعضهم، فإنَّ المفقوعَ من صفةِ الأصفرِ خاصةً، وأيضاً فإنه مجازٌ بعيدٌ، ولا يُسْتَعمل ذلك إلا في الإِبِلِ القُرْب سوادها من الصفرةِ كقوله تعالى: ((كأَنَّه جِمالةٌ صُفْر))(٤). وقال(٥): ٥٤٣ _ تلك خَيْلِيْ منه وتلكَ رِكابي هُنَّ صُفْرَ أولادُها كالزَّبِيبِ قوله: ((تَسُرُّ الناظرين)) جملةٌ في محلّ رفعٍ صفةٌ لـ («بقرة)) أيضاً، وقد تقدَّم أنه يجوز أن تكونَ خبراً عن ((لونها)) بالتأويلين المذكورين. والسرورُ لَذَّةٌ في (١) البيت للأعشى، وهو في ديوانه ١٢٣؛ والكتاب ٢٥/١؛ وابن يعيش ١٥١/٧؛ وحاشية الشيخ يس ٣١/٢؛ والدرر ٥٩/٢. وشرق: غَصَّ، وأذعته: أفشيته. (٢) الآية ١٠ من سورة يوسف، وهي قراءة مجاهد والحسن وآخرين، انظر: القرطبي ٠١٣٣/٩ (٣) كذا في الأصل، وعبارة الأخفش: ناصر (المعاني ١٠٤). (٤) الآية ٣٣ من المرسلات. (٥) البيت للأعشى وهو في ديوانه ٣٣٥؛ واللسان: خشب؛ والأضداد ١٣٨؛ وابن عطية ٣١٤/١. والركاب: ج راحلة وهي الرجل. ٤٢٥ - البقرة - القلب عند حصولٍ نَفْعِ أو توقُّعِه، ومنه ((السريرُ)) الذي يُجْلَسُ عليه إذ كان لأولي النِّعمةِ، وسريرُ المَيِّت تشبيهاً به في الصورة وتفاؤلاً بذلك. آ. (٧٠) قوله تعالى: ﴿ما هي﴾؟ .. مرةً ثانيةً، تكريرٌ للسؤال عن حالِها وصفتِها واستكشافٌ زائدٌ ليزدادوا بياناً لوَصْفِها. قوله: ((إِنَّ البقرَ تْشَابَهَ علينا)) ((البقر)) اسمُ إِنَّ وهو اسمُ جنسٍ كما تقدَّم. وقرىء(١) ((الباقِرُ) وهو بمعناه كما تقدم. و((تَشَابه)) جملةً فعلية في مجلِّ رفْعٍ. خبراً لإِنَّ، وقرىء(٢): (تَشَّابَهُ)) مشدَّداً ومخففاً(٣) وهو مضارعٌ، فالأصلُ: تَتشابهُ بتاءين، فَأُدْغِمَ وَحُذِفَ منه أخرى، وكِلا الوجهين مقيس. وقُرىء أيضاً: يَشَّابَهُ بالياء من تحت (٤) وأصله يتشابه فأُدغم أيضاً، وتذكيرُ الفعلُ وتأنيثُه جائزان لأن فاعلَه اسمُ جنس وفيه لغتان: التذكيرُ والتأنيثُ، قال تعالى: (أعجازُ نَخْل خاوية))(٥) فَأَنَّث، و((أعجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر))(٦) فذكَّر، ولهذا موضعٌ نستقصي منه، يأتي إن شاء الله تعالى. وتَتَشَابَهُ(٧) بتاءين على الأصل، وتَشْبَّهُ بتشديد الشين(٨) والبناء من غير ألف، والأصلُ: تَتَشَبَّهُ. وَتَشَّابَهَتْ(٩)، (١) وهي قراءة عكرمة ويجيى بن يعمر، البحر ٢٥٣/١؛ ابن عطية ٣١٥/١. (٢) انظر في قراءاتها: الشواذ ٧؛ القرطبي ٤٥١/١؛ وابن عطية ٣١٥/١؛ والبحر ٠ ٢٥٤/١؛ ومعجم القراءات ٧٠/١. (٣) قرأ الحسن بالتخفيف وقرأ الأعرج بالتشديد. (٤). قراءة ابن مسعود. (٥) الآية ٧ من الحافة. (٦) الآية ٢٠ من القمر. ويستوي في هذا الحكم الفاعل الظاهر والمضمر. انظر: المذكر والمؤنث للأنباري ٥٤٧ . (٧) قراءة يحيى بن يعمر. (٨) قراءة أبي بكر المعيطي. (٩) كذا ضُبِطت في البحر منسوبة إلى ابن أبي إسحاق، وتحتمل في نسخة الأصل بتشديد الشين وتخفيفها. ٤٢٦ - البقرة - ومُتَشَابِهَةٍ (١)، ومُتَشَابِه(٢)، ومُتَشَبِّه(٣) على اسم الفاعل من تشابه وتَشْبَّه، وقُرىء: تَشَبَّهَ ماضياً(٤). وفي مصحف أُبَيّ: (تَشَّابَهَتْ)) بتشديد الشين. قال أبو حاتم: ((هو غلط لأن التاءَ في هذا الباب لا تُدْغَمُ إلا في المضارعِ))، وهو معذورٌ في ذلك. وقرىء: تَشَّابَةَ(٥) كذلك إلا أنه بطرح تاء التأنيث، ووجهُها على إشكالها أن يكونَ الأصل: إن البقرة تشابَهَتْ فالتاء الأولى من البقرة والتاء الثانية من الفعل، فلمَّا اجتمع متقاربان أَدْغَم نحو: الشجرةُ ... (٦) إلا أنه يُشْكِل أيضاً في تَشَّابه من غير تاء، لأنه كان يَجبُ ثبوتُ / علامةِ التأنيثِ، وجوابُه أنه مثلُ(٧): [ ١/٣٠] ولا أرضَ أَبْقَلَ إبْقالَها ٥٤٤ - مع أن ابنَ كَيْسان لا يلتزم ذلك في السَّعَة. قوله: ((إن شاء اللَّهُ)) هذا شرطٌ جوابُه محذوفٌ لدلالةِ إنْ وما في حَيِّزها عليه، والتقدير: إن شاء اللهُ هدايتنا للبقرة اهتدَيْنا، ولكنهم أَخرجُوه في جملةٍ اسميةٍ مؤكّدة بحرفَيْ تأكيدٍ مبالغةً في طَلَب الهداية، واعترضوا بالشرطِ تيمُّناً بمشيئةِ اللهِ تعالى. و((لمهتدونَ)) اللامُ لامُ الابتداءِ داخلةٌ على خبرِ «إنَّ»، وقال أبو البقاء(٨): ((جواب الشرط إنَّ وما عملت فيه عند سيبويه، وجاز ذلك (١) قراءة الأعمش. (٢) قراءة الأعمش. (٣) لم أجد لها نسبة. (٤) قراءة مجاهد. (٥) قراءة ابن مسعود. (٦) كلمة لم أتبينها اختلفت النسخ في رسمها. (٧) تقدم رقم ٢٨٣. (٨) الاملاء ٤٣/١. ٤٢٧ البقرة - لمّا كان الشرطُ متوسطاً، وخبرُ إِنَّ هو جوابُ الشرط في المعنى، وقد وقع بعدَه، فصار التقديرُ: إنْ شاء اللهُ اهتدينا (١). وهذا الذي قاله لا يَجُوز، فإِنه متى وقعَ جوابُ الشرطِ ما لا يَصْلُحِ أنْ يكونَ شرطاً وجَبَ اقترانُه بالفاءِ، وهذه الجملةُ لا تَصْلِحَ أن تَقِعَ شرطاً، فلو كانَتْ جواباً لَزِمَتْها الفاءُ، ولا تُحْذَفُ إلا ضرورةً، ولا جائزٌ أَنْ يريدَ أبو البقاء أنه دالٌّ على الجواب وسَمَّاه جواباً مجازاً، لأنه جَعَلَ ذلك مذهباً للمبرد مقابلاً لمذهب سيبويه، فقال: ((وقالَ المبرد: الجوابُ محذوفٌ دَلَّتْ عليه الجملةُ، لأنَّ الشرط معترضٌ فالنيةُ به التأخيرُ، فيصيرُ كقولك: ((أنت ظالم إِنْ فَعَلْتَ)) وهذا الذي نقلّه عن المبرد(٢) هو المنقولُ عن سيبويه، والذي نقله عن سيبويه قريبٌ مما نُقِل عن الكوفيين وأبي زيد من أنه يجوزُ تقديمُ جواب الشرطِ عليه، وقد ردِّ عليهم البصريون بقول العرب: ((أنتَ ظالمٌ إنْ فعلْتَ)) إذ لو كانَ جواباً لَوَجَبَ اقترانُه بالفاءِ لِما ذكرْتُ لكِ .. وأصلُ (مُهْتَدُون)) مُهْتَدِيُون، فأُعِلَّ بالحَذْفِ، وهو واضحٌ مما تقدّم. آ. (٧١) قوله تعالى: ﴿لا ذَلولٌ﴾: المشهورُ («ذلولٌ)) بالرفع على أنها صفةٌ لبقرة، وتوسَّطت ((لا)) للنفي كما تقدَّم في ((لا فارضٌ))، أو على أنها خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: لا هي ذلولٌ. والجملةُ من هذا المبتدأ والخبرِ في محلّ رفعٍ صفةٌ لبقرة. وقرىء: ((لا ذَلولَ))(٣) بفتح اللام على أنها ((لا)) التي للتبرئة والخبرُ محذوف، تقديره: لا ذلولَ ثَمَّ، أوما أشبهه، وليس المعنى على هذه (١) عبارة أبي البقاء: ((إن شاء الله هدايتنا اهتدينا)). (٢) الذي في المقتضب ٦٦/٢ ((أما ما يجوز في الكلام - مما يجوز من تقديم جواب الجزاء عليه - فنحو: أنت ظالم إن فعلت)). (٣) قراءة أبي عبدالرحمن السلمي. البحر ٢٥٦/١؛ ابن عطية ٣١٦/١؛ الكشاف ٢٨٨/١. ٤٢٨ - البقرة - القراءةِ، ولذلك قال الأخفش(١): ((لا ذلولٌ نعت ولا يجوز نصبُه)). والذَّلولُ: التي ذُلِّلَتْ بالعمل، يقال: بَقَرةٌ ذَلول بَيَّةُ الذُّل بكسر الذال، ورجلٌ ذَلِيل بَيِّنُ الذُّل بضمها، وقد تقدَّم عند قوله ((الذِّلَّةُ))(٢). قوله: ((تُثير الأرض)» في هذه الجملةِ أقوالٌ كثيرةٌ، أظهرُها أنها في محلٌّ نَصْبٍ على الحالِ من الضمير المستكنُّ في ((ذلول)» تقديرُه: لا تُذَلُّ حالَ إثارتها [الأرضَ]. وقال ابن عطية(٣): ((وهي عند قومٍ جملةً في موضعِ الصفةِ لبقرة، [أي]: لا ذلولٌ مثيرةٌ، وقال أيضاً: ولا يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ في موضعٍ الحالِ لأنها من نكرةٍ»، أمَّا قولُه: ((في موضع الصفة)) فإنه يلزم منه أنَّ البقرةَ كانت مثيرةً للأرض، وهذا لم يَقُلْ به الجمهور، بل قال به بعضُهم، وسيأتي بيانُه قريباً. وأمَّا قولُه: ((لا يجوز أن تكونَ حالاً يعني من ((بقرة)) لأنها نكرةٌ. فالجوابُ: أَنَّا لا نُسَلِّم أنها حالٌ من بقرة، بل من الضميرِ في ((ذلولٌ)) كما تقدَّم شرحه، أو نقولُ: بل هي حالٌ من النكرة قد وُصِفَتْ وتخصَّصَتْ بقوله (لا ذلولٌ)) وإذا وُصِفَت النكرةُ ساغَ إتيانُ الحالِ منها اتفاقاً. وقيل: إنها مستأنفةٌ، واستئنافُها على وجهين، أحدُهما: أنها خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: هي تثير، والثاني: أنها مستأنفةٌ بنفسِها من غير تقديرِ مبتدأ، بل تكونُ جملةً فعليةٌ ابتدىء بها لمجرد الإِخبار بذلك. وقد مَنَعَ من القول باستئنافها جماعةٌ، منهم الأخفش علي بن سليمان، وعلَّل ذلك بوجهين، أحدُهما: أنَّ بعدَه ((ولا تَسْقِي الحرثَ)) فلو كان مستأنفاً لما صَحِّ دخولُ ((لا)) بينه وبين الواوٍ. الثاني: أنها لو كانت تثير الأرضَ لكانتٍ (١) ليس في معانيه إشارة إلى ذلك. (٢) الآية ٦١ من البقرة: ((وضُرِبت هليهم الذلّة)). (٣) التفسير ٣١٦/١. ٤٢٩ - البقرة - الإِثارةُ قد ذَلِّلَتْها، واللهُ تعالى نفى عنها ذلك بقوله: لا ذلولٌ. انتهى. وهذا المعنى هو الذي منعتُ به أن يكون («تثيرُ)) صفةً لبقرة لأن اللازمَ مشترك، ولذلك قال أبو البقاء(١): ((ويجوزُ على قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ هذا الوجهَ - يعني كونها تُثيرُ ولا تَسْقي - أن تكونَ تُثير في موضعِ رفعٍ صفةً لبقرة)). وقد أجابَ بعضُهم عن الوجه الثاني بأن إثارةً الأرض عبارةٌ عن مَرَحِها ونشاطِها كما قال امرؤ القيس(٢): ٥٤٥ - يُهيلُ ويُذْرِي تُرْبَهُ وَيُثِيرُه إثارةَ نَبَّاتِ الهَواجِرِ مُخْمِسٍ أي: تثيرُ الأرضَ مَرَحاً ونشاطاً لا حَرْئاً وَعَمَلًا، وقال أبو البقاء(٣): ((وڤيل هو مستأنفٌ، ثم قال: ((وهو بعيدٌ عن الصحة، لوجهينٍ، أحدُهما: أنه عَطَفَ عليه قوله: ((ولا تَسْقِي الحَرْث)) فنفى المعطوفَ، فيجب أن يكونَ المعطوفُ عليه كذلك لأنه في المعنى واحدٌ، ألا ترى أنك لا تقول: مررتُ برجلٍ قائم. ولا قاعدٍ، بل تقول: لا قاعدٍ بغير واو، كذلك يجب أن يكون هنا، وذكر الوجه الثاني كما تقدَّم، وأجاز أيضاً أن يكون ((تُثير)) في محلٌّ رفعٍ صفةً لذَلول وقد تقدَّم لك خلافٌ: هل يُوصف الوصفُ أو لا؟ فهذه ستةُ أوجهٍ، تلخيصها: أنها حالٌ من الضميرِ في ((ذَلولٌ)) أو من ((بقرة)) أو صفةٌ لبقرة أو لذلولٌ أو مستأنفةٌ بإضمارِ مبتدأ أو دونَه. قوله: ((ولا تَسْقِيِ الحَرْثِ، مُسَلَّمَةٌ لاشِيَةً فيها)) الكلام في هذه كما تقدم فيما قبلها من كونها صفةً لبقرة أو خبراً لمبتدأ محذوفٍ. وقال الزمخشري (٤): [٣٠/ب] ((ولا الأولى للنفي - يعني الداخلةَ على ((ذلولٌ)) - والثانيةُ مزيدة / لتوكيدٍ (١) الاملاء ٤٣/١. (٢) ديوانه ١٠٢؛ والقرطبي ٤٥٣/١. يهيل: يفرق التراب عن مكانه، نبات الهواجر: الرجل الذي إذا اشتد عليه الحر هال التراب ليصل إلى ثراه، المخمس: صاحب الابل التي تَرِدُ خمساً. (٣) الاملاء ٤٣/١. (٤) الكشاف ٢٨٨/١. ٤٣٠ - البقرة - الأولى، لأن المعنى: لا ذلولٌ تثيرُ وتَسْقي، على أن الفعلينِ صفتانٍ لذّلول، كأنه قيل: لا ذلولٌ مثيرةٌ وساقيةٌ». وقُرىء ((تُسْقي)) بضم التاء من أَسْقَى(١). وإثارةُ الأرضِ تحريكُها وبَحْثُها، ومنه ((وأثاروا الأرضَ))(٢) أي: بالحرثِ والزراعةِ، وفي الحديث: (أثيروا القرآن، فإنه عِلْمُ الأولين والآخرِين))، وفي روايةٍ، ((مَنْ أرادَ العِلمَ فَلْيُثَوِّرِ القرآن))(٣). ومُسَلَّمَةُ من سَلِمَ له كذا أي: خَلُص. و((شية)) مصدرُ وَشَيْتُ الثوبَ أَشِيْهُ وَشْياً وشِيَّةً، فحُذفت فاؤها لوقوعِها بين ياءٍ وكسرةٍ في المضارع، ثم حُمِلَ باقي البابِ عليه، ووزنُها: عِلة، ومثلُها: صِلة وعِدة وزِنة، وهي عبارةٌ عن اللمعةِ المخالفةِ لِلَّوْنِ، ومنه ثَوْبُ مَوْشِيٍّ أي منسوجٌ بلونينِ فأكثرَ، وثور مَوْشِيُّ القوائم أي: أَبْلَقُها قال الشاعر (٤). ٥٤٦ - من وحشٍ وَجْرَةَ مَوْشِيٍّ أَكارِعُه طاوِي المصيرِ كَسَيْفِ الصيْقَلِ الفَرِدِ ومنه: ((الواشي)) للنّمَّام، لأنه يَشي حديثه أي: يُزَيِّنُه ويَخْلِطُه بالكذب، وقال بعضهم: ولا يقال له واشٍ حتى يُغَيِّرَ كلامَه ويُزَيِّنَه. ويقال: نورٌ أَشْيَهُ، وفرس أَبْلَقُ وكبشَ أَخْرَجُ وتيسٌ أَبْرَقُ وغرابٌ أَبْقَعُ، كلُّ ذلك بمعنى البُلْقَةِ، و «شِیةً» اسم لا، و «فیها» خبرها. قوله: (الآن جئتَ)) ((الآن)) منصوبٌ بجِئْتَ، وهو ظرفُ زمانٍ يقتضي الحالَ ويُخَلِّصُ المضارع له عند جمهور النحويين، وقال بعضهم: هذا هو (١) ذكرها صاحب الشواذ ٧؛ والبحر ٢٥٧/١؛ والكشاف ٢٨٨/١ من دون نسبة. (٢) الآية ٩ من الروم. (٣) قال في مجمع الزوائد ١٦٥/٧: ((روى الطبراني: من أراد العلم فليثور القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين». (٤) البيت النابغة وهو في ديوانه ٧؛ والقرطبي ٢٣٥/٦. طاوي المصير: ضامر، الفرد: الصقيل. ٤٣١ - البقرة - الغالبُ وقد جاء حيثُ لا يُمْكِنُ أن يكونَ للحالِ كقولِه: ((فَمَنْ يستمْعِ الآن))(١) ((فالآن باشِروهُنَّ))(٢) فلو كان يقتضي الحالَ لَما جاء مع فعل الشرط والأمرِ اللذين هما نصٌّ في الاستقبالِ، وعَبِّر عنه هذا القائلُ بعبارةٍ توافقُ مذهبَه وهي: ((الآن)) لوقتٍ حُصِر جميعُه أو بعضُه)) يريد بقوله: ((أو بعضُهِ)) نحوَ: ((فَمَنْ يُسْتَمِعِ الإِنَ يَجِدْ له)) وهو مبنيٌّ. واختُلِفَ في علََّ بِنائِهِ(٣)، فقال الزجاج(٤): ((لأنَّه تضمّن معنى الإِشارة، لأنَّ معنى أفعلُ الآن أي: هذا الوقتَ)). وقيل: لأنه أَشْبَهَ الحرفَ في لزومِ لفظٍ واحدٍ، من حيث إنه لا يُثَنِى ولا يُجْمَعُ ولا يُصَغِّرُ. وقيل: لأنه تضمَّن معنى حرفِ التعريفِ وهو الألفُ واللامُ كأمسٍ ، وهذه الألفُ واللامُ زائدةٌ فيه بدليلِ بنائِه ولم يُعْهَدْ معرِّفُ بأل إلَّ مُعْرِباً، ولَزِمَت فيه الألفُ واللامُ كمَا لَزِمَت في الذي والتي وبابهما، ويُعْرَى هذا للفارسي. وهو مردودٌ بأنَّ التضمينَ اختصار، فكيف يُخْتصر الشيءَ، ثم يُؤْثِى بِمثلِ لفظِه. وهو لازمٌ للظرفيَّة ولا يَتَصَرَّفُ غالباً، وقد وَقَع مبتدأ في قوله عليه السلام: ((فهو يَهْوي في قَعْرِها الآنَ حينَ انتهى(٥) فالآن مبتدأ وبني على الفتح لِما تقدَّم، و((حين)) خبرُه، بُني لإِضافتِه إلى غيرِ متمكّنٍ، ومجروراً في قوله(٦): ٥٤٧ - أإلى الآن لا يَبِينُ ارْعِواءُ (١) الآية ٩ من الجن. (٢) الآية ١٨٧ من البقرة .. (٣) انظر: الانصاف ٥٢٣؛ البيان في غريب إعراب القرآن ٩٥/١. (٤) معاني القرآن ١٢٦/١ :. (٥) رواه مسلم: الجنة ٣١؛ وابن حنبل ٣٧١/٢. (٦) البيت لعمر بن أبي ربيعة وعجزه: لك بعد المشيب عن ذا التصابي وهو في الديوان ٤٢٣؛ والجمع ٢٠٧/١؛ والدرر ١٧٤/١. وأقحمت ((لك، في الأصل بعد ((يبين)) وبها يضطرب عروضياً لأن البيت من الخفيف. ٤٣٢ - البقرة - وادَّعى بعضُهم إعرابَه مستدلا بقوله(١). ٥٤٨ - كأنَّهما مِلْآنٍ لم يَتْغَيِّرا وقد مَرَّ للدارَيْنِ من بعدنا عَصْرُ يريد: ((من الآن)) فَجَرَّه بالكسرة، وهذا يَحْتمل أن يكونَ بُني على الكسر. وزعم الفراء(٢) أنه منقولٌ من فعلٍ ماضٍ ، وأن أصلَه آَنَ بمعنى حانَ فَدَخَلَتْ عليه أل زائدةً واسْتُصْحِبَ بناؤه على الفتح، وجَعَله مثلَ قولهم: ((ما رأيته مذ شَبَّ إلى دَبَّ)) وقولِه عليه السلام: ((وأَنْهاكم عن قيلَ وقال))(٣)، ورُدَّ عليه بأنَّ أل لا تدخُل على المنقولِ من فعلٍ ماضٍ، وبأنه كان ينبغي أن يجوزَ إعرابُه كنظائرِهِ، وعنه قولٌ آخر أنَّ أصلَه ((أوان)) فحُذِفَتِ الألفُ ثم قُلبت الواو ألفاً، فعلى هذا ألفُه عن واو، وقد أدخله الراغبُ في باب ((أين)) (٤) فتكون ألفُه عن ياء، [والصوابُ الأول](٥). وقُرىء ((قالوا الآن)) بتحقيق [الهمزة] من غير نَّقْل، وهي قراءةُ الجمهور، و ((قالُ لان)) بنقل حركة الهمزة على اللام قبلها وحَذْفِ الهمزة، وهو قياسٌ مطرِّد، وبه قرأ نافع وحمزة باختلافٍ عنه، و((قالو لان)»(٦) بثبوتِ الواوِ مِنْ قالوا لأنها إنما حُذِفَتْ لالتقاءِ الساكنين وقد تحرَّكَتِ اللامُ لنقلِ حركةٍ الهمزة إليها، واعتدُّوا بذلك كما قالوا في الأحمر: ((أَحْمَر))(٧). وسيأتي تحقيقُ (١) البيت لأبي صخر الهذلي، وهو في شرح أشعار الهذليين للسكري ٩٥٦/٢؛ وأمالي القالي ١٤٨/١؛ والخصائص ٣١٠/١؛ وأمالي الشجري ٣٨٦/١؛ واللسان: أين؛ ورصف المباني ٣٢٥؛ وابن يعيش ٣٥/٨؛ والشذور ١٢٨؛ والهمع ٢٠٨/١؛ والدرر ١٧٥/١، وروايته المشهورة بفتح النون. (٢) معاني القرآن ٤٦٧/١. (٣) رواه البخاري الرقاق: (فتح الباري) ٣٠٦/١١؛ ابن حنبل ٣٢٧/٢. (٤) المفردات ٣٠/١. (٥) لم يظهر في فيلم الأصل وأثبتناه من النسخ . (٦) وهي رواية ثانية عن نافع كما في البحر ٢٥٧/١ . (٧) نقلنا حركة الهمزة إلى اللام وحذفنا الهمزة واعتددنا بتحريك اللام فحذفنا همزة الوصل من الأحمر لأن أل التعريف همزتها وصل، وسبب الحذف الابتداء بمتحرك. ٤٣٣ - البقرة - هذا إن شاء اللهُ تعالى في ((عاداً الأولى))(١)، وحُكي وجه رابع(٢): ((قالوا ألآن)» بقطعِ همزة الوصلِ وهو بعيدٌ. قوله: ((بالحقِّ)) يجوزُ فيه وجهانٍ، أحدُهما أن تكونَ باءَ التعدية كالهمزة كأنه قيل: أَجَأْتَ الحقِّ أي: ذَكَرْتَه. الثاني: أن يكونَ في محلِّ نصبٍ على الحالِ من فاعلِ ((جِئْتَ)) أي: جِئْتَ ملتبساً بالحقِّ أو ومعكَ الحقُّ .. قوله ((وما كادوا يفعلون)» كادَ واسمُها وخبرُها، والكثيرُ في خبرها تَجْرُّدُه من أَنْ، وشَذَّ قولُه(٣). ٥٤٩ - قد كادَ من طولِ البِلى أَنْ يَمْحَصا عكسَ عسى، ومعناها مقاربةُ الفعلِ ، وقد تقدَّم جملةٌ صالحةٌ من أحكامِها، وكونُ نفيها إثباتاً وإثباتِها نفياً، والجوابُ عن ذلك عند قوله: ((یکادَ البرقُ»(٤) فَلْيُلْتَفتْ إليه. آ. (٧٢) قوله تعالى: ﴿فادَّارَأْتُم فيها﴾: فعلٌ وفاعلٌ، والفاءُ للسببية، لأنَّ التدارُؤَكان مُسَبِّباً عن القتلِ، ونسبَ القتلَ إلى الجميعِ وإنْ لم يَصْدُرْ إلَّ من واحدٍ أو اثنين كما قيل، لأنه وُجِدَ فيهم، وهو مجازٌ شائعٌ. وأصل ادَّارأتم: تَدارَأْتُم تفاعَلْتم من الدَّرْءِ وهو الدفعُ، فاجتمعَتِ التاءُ مع الدال وهي مقاربتها فأريدَ الإِدغامُ فَقُلبت التاءُ دالاً وسُكَّنتْ لأجلِ الإِدغامِ، ولا يمكنُ الابتداءُ بساكنٍ فاجتُلِبَتْ همزةُ الوصلِ ليُبتدأ بها فبقي ادَّارأتم، والأصل: (ادْدَارَأْتم)) فأدغم، وهذا مطردٌ(٥) في كلِّ فعل على تَفاعَل أو تفعَّل فأُؤه دالٌ نحو: تَدَايَنَ (١) الآية ٥٠ من النجم (وأنه أهلك عاداً الأولى)). (٢) وهي حكاية الأخفش كما في القرطبي ٤٥٥/١. (٣) تقدم برقم ٢٤٢. (٤) الآية ٢٠ من البقرة .. (٥) انظر: الممتع ٣٥٦، ٣٦٠. ٤٣٤ - البقرة - وادَّايَنَ، وتَدَيِّن وادِّيَّن، أو ظاء أو طاء أوضاد أو صادٌ نحو: تَطَاير واطَّاير، وتَطَيَّ واطّر، وَتَظَاهَر واظّاهر، وتَطَهَّر واطَّهْر، والمصدرُ على التفاعُلِ أو التفعُّل نحو: تدارؤ وتطهُّر نظراً إلى الأصلِ، وهذا أصل نافعٌ في جميعِ الأبوابِ فليُتأمِّلْ. قوله: ((واللهُ مُخْرِجٌ ما كنتُمْ تكتُمون)) (الله)) رفعٌ بالابتداء و (مُخْرِجٌ)) خبرُه، وما موصولةٌ منصوبةٌ المحلِّ باسمِ الفاعلِ، فإنْ قيل: اسمُ الفاعلِ لا يَعْمَل بمعنى الماضي إلا مُحَلَّى بالألف واللام. فالجواب / أنَّ هذه حكايةُ [١/٣١] حالٍ ماضيةٍ، واسمُ الفاعل فيها غيرُ ماضٍ ، وهذا كقوله تعالى: ((وكَلْبُهم باسطٌ ذراعَيْه))(١)، والكسائي يُعْمِلُه مطلقاً ويستدلُّ بهذا ونحوه. و(ما)) يجوز أَنْ تكونَ موصولةً اسميةٌ، فلا بد من عائدٍ، تقديره: مُخْرِجُ الذي كنتم تكتمونَه، ويجوز أن تكونَ مصدريةٌ، والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعول به أي مُخْرِجٌ مكتومَكم، وهذه الجملةُ لا محلَّ لها من الإعرابِ لأنها معترضةٌ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه، وهما: ((فادَّارَأْتم)) ((فقلنا اضربوه)) قاله الزمخشري(٢). والضميرُ في ((اضربوه)) يعودُ على النفس لتأويلها بمعنى الشخص والإِنسان، أو على القتيلِ المدلولِ عليه بقوله: والله مُخْرِجُ ما كنتم تكتمون)) والجملةُ من ((اضربوه)) في محلِّ نصبٍ بالقولِ. آ. (٧٣) قوله تعالى: ﴿كذلك يُحْيِي اللَّهُ﴾: ((كذلك)» في محلٌ نصب لأنه نعتٌ لمصدرٍ محذوف تقديره: يُحْيِي الله الموتى إحياءً مثلَ ذلك الإِحياءِ، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، أي إحياءً كائناً كذلك الإِحياءِ، أو لأنه حالٌ من المصدرِ المعرَّفِ، أي: ويريكم الإِراءةَ حالَ كونِها مُشْبِهَةً ذلك الإِحياءَ، وقد تقدَّم أنه مذهبُ سيبويه، والموتى جمع ((مَيِّت)) وقد تقدَّم. (١) الآية ١٨ من الكهف. (٢) الكشاف ٢٨٩/١. ٤٣٥ - البقرة - قوله: ((ويُريكم آياتِه)) الرؤيةُ هنا بَصَرِيَّةٌ فالهمزةُ للتعديةِ أَكْسَبَتِ الفعلَ مفعولاً ثانياً وهو ((آياتِه، والمعنى: يَجْعلكم مُبْصِرِينَ آيَاتِه. و((كم)) هو المفعولُ الأولُ، وأصلُ يُريكم: يَأَرْايكم، فَحُذِفَت همزةَ أَفْعَل في المضارعةِ لِما تقدَّم في (يُؤمنون))(١) وبابه، فبقي يُرْئيكم، فَنُقِلت حركةُ الهمزة على الراءِ، وَحُذِفَتِ الهمزةُ تخفيفاً، وهو نقل لازمٌ في مادةِ «رأی)» وبابِه دون غيره ممَّا عينُهُ همزةٌ نحو: نَأَى يَنَّْى، ولا يجوز عدمُ النقلِ في رأى ويابِهِ إلا ضرورةً كقوله(٢): ٥٥٠ - أُرِي عَيْنَيَّ ما لم تَرْآَيَاهُ كِلانا عالمٌ بالتُّرِّهاتِ آ .. (٧٤) قوله تعالى: ﴿أو أَشَدُّ قسوةً﴾: ((أو)) هذه كـ((أو)) في قوله: ((أو كصيّبٍ))(٣) فكلُّ ما قيلَ فيه ثَمَّةَ يمكنُ القولُ به هنا، ولمّا قال أبو الأسود (٤): ٥٥١ - أُحِبُّ محمداً حُبَّاً شديداً وعَبَّاساً وحمزةَ أو عَلِيًّا : اعترضوا عليه في قوله ((أو)) التي تقتضي الشكّ، وقالوا له: أَشِكَكْتَ؟ فقال: كَلَّ، واستدلَّ بقوله تعالى: ((وإنَّا أو إياكم لعلى هدىّ أو في ضلالٍ))(٥). وقال: أَوَكان شاكّاً مَنْ أَخْبر بهذا؟ وإنما قَصَد - رحمه الله - الإِبهامَ على المخاطب. و((أشدُّ» مرفوعٌ لعطفِه على محلِّ ((كالحجارة)) أي: فهي مثلُ الحجارةِ أو أشدُّ. والكافُ يجوزُ أن تكونَ حرفاً فتتعلَّقَ بمحذوفٍ وأن تكونَ (١) من الآية ٣ من سورة البقرة. (٢) البيت لسراقة البارقي، وهو في النوادر ١٨٥؛ والمحتسب ١٢٨/١؛ والخصائص. ١٥٣/٣؛ واللسان: رأى، وحجة ابن خالويه ١١٤. (٣) الآية ١٩ من البقرة. (٤) ديوانه ٧٣ برواية: ((وحمزة والوصيا))؛ والطبري ٢٣٥/٢؛ والقرطبي ٤٦٢/١ (٥) الآية ٢٤ من سبأ. ٤٣٦ - البقرة - اسماً فلا تتعلَّقَ بشيء، ويجوز أن تكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: أو هي أشدُّ. و ((قسوة)) نصبٌ على التمييزِ؛ لأنَّ الإِبهامَ حَصَلَ في نسبةِ التفضيلِ إليها، والمفضَّلُ عليه محذوفٌ للدلالةِ عليه أي: أشدُّ قسوةٌ من الحجارةِ. وقُرىء ((أشدَّ» بالفتح(١)، ووجهُها أنه عَطَفَها على(( الحجارة)) أي: فهي كالحجارة أو كأشدَّ منها. قال الزمخشري مُوَجَّهاً للرفعِ (٢): ((وأشدُّ معطوفٌ على الكاف: إمَّا على معنى: أو مثلُ أشدَّ فَحُذِف المضافُ وأُقيم المضافُ إليه مُقَامَه، وتَعْضُده قراءة الأعمش بنصبِ الدال عطفاً على الحجارة)). ويجوز على ما قاله أن يكونَ مجروراً بالمضافِ المحذوفِ تُرِكَ على حاله، كقراءة: (والله يريد الآخرةِ))(٣) بجرِّ الآخرةِ، أي: ثوابَ الآخرةِ، فيحصُلُ من هذا أنَّ فتحةَ الدالِ يُحْتَمَلُ أن تكونَ للنصبِ وأن تكونَ للجرِّ. وقال الزمخشري أيضاً(٤): (فإنْ قلت: لِمَ قيل ((أشدُّ قسوةً)) وفعلُ القسوةِ ممَّا يخرُج منه أفعلُ التفضيلِ وفعلُ التعجبِ؟ - يعني أنه مستكملٌ للشروطِ مِنْ كونِه ثلاثياً تاماً غيرَ لَوٍ ولا عاهةٍ متصرفاً غيرَ ملازمٍ للنفي - ثم قال: ((قلت: لكونِه أَبْيَنَ وأدلَّ على فرطِ القسوةِ، ووجهٌ آخرُ وهو أنه لا يَقْصِدُ معنى الأقسى، ولكنه قَصَد وصفَ القسوةِ بالشدة، كأنه قيل: اشتدَّتْ قسوةُ الحجارةِ وقلوبُهم أشدُ قسوةٌ) وهذا كلامٌ حسنٌ جداً، إلا أنَّ كونَ القسوةِ يجوزُ بناءُ التعجبِ منها فيه نظرٌ من حيثُ إِنَّها من الأمورِ الخَلْفِيَّةِ أو من العيوبِ، وكلاهما ممنوعٌ منه بناءُ البابْنِ. وقُرىء: قَساوة(٥). قوله: ((لَما يَتَفَجِّرُ منه)» اللامُ لامُ الابتداءِ دَخَلَت على اسم ((إِنَّ))، لتقدُّمِ (١) قراءة الأعمش كما في البحر ٢٦٣/١، أو أبي حيوة كما في الشواذ ٧. (٢) الكشاف ٢٩٠/١. (٣) الآية ٦٧ من الأنفال، وهي قراءة ابن جماز كما في المحتسب ٢٨١/١. (٤) الكشاف ٢٩٠/١. (٥) قراءة أبي حيوة، كما في البحر ٢٦٣/١؛ والقرطبي ٤٦٤/١. ٤٣٧ - البقرة: الخبرِ وهو «من الحجارة))، وهي بمعنى الذي في محلِّ النَّصْبِ ولو لم يتقدَّم الخبرُ لم يَجُزْ دخولُ اللام على الاسم لئلا يتوالَى حرفا تأكيدٍ، وإنْ كان الأصلٌ يقتضي ذلك، والضميرُ في ((منه)) يعودُ على ((ما)) حَمْلاً على اللفظ، قال أبو البقاء(١): ((ولو كان في غيرِ القرآنِ لجازَ («منها)» على المعنى)» قلت: هذا الذي قد قرأ(٢) به أبي بن كعب والضحاك. وقرأ مالك بن دينار(٣): ((يَنْفَجِرُ)) من الانفجار. وقرأ قتادة: ((وإنْ من الحجارة) بتخفيف إنْ من الثقيلة وأتى باللام فارقةً بينها وبين ((إنْ)) النافية، وكذلك ((وإنْ منها لَما يَشَّقَّقُ - وإنْ منها لَمَا يَهِطُ)) وهذه القراءةُ تحتمل أن تكونَ ((ما)) فيها في محل رفع وهو المشهورُ، وأن تكونَ في محلِّ نصبٍ لأنَّ ((إنْ)) المخففةَ سُمع فيها الإِعمالُ والإِهمالُ، قال تعالى: ((وَإِنْ كُلَّ لَمَّا لَّيُوَفِِّنَّهم)) (٤) في قراءة مَنْ قرأه. وقال في موضع آخر: ((وإنْ كلُّ لِمَّا جميعُ)) (٥) إلَّ أنَّ المشهورَ الإِهمالُ. و ((يَشَّقَّقُ)) أصلُه: يَتَشَفَّقُ، فأُدْغم، وبالأصلِ قرأ الأعمشُ، وقرأ طلحة بن مصرف(٦): (لَّمَّا)) بتشديد الميم في الموضعين، قال ابن عطية(٧): ((وهي قراءةٌ غير متجهة)) وقرأ أيضاً: ((يَنْشَقُّ)) بالنون، وفاعلُه ضمير ((ما)) وقال أبو البقاء(٨): (ويجوز أن يكونَ فاعلُهُ ضميرَ الماءِ لأنَّ ((يَشَّقَّقُ)) يجوز أن يُجْعَلَ للماء على (١) الاملاء ٤٥/١. (٢) انظر في قراءات الآية: البحر ٢٦٤/١؛ ابن عطية ٣٢٤/١؛ القرطبي ٤٦٤/١. (٣) مالك بن دينار البصري سمع أنس بن مالك، كان من أحفظ الناس للقرآن، توفي سنة ١٢٧. انظر: وفيات الأعيان ٢٧٨/٣؛ طبقات القراء ٣٦/٢ .. (٤) الآية ١١١ من هود، قراءة ابن كثير ونافع بالتخفيف والإعمال. انظر: الكشف ٥٣٦/١؛ والسبعة ٣٣٩. (٥)) الآية ٣٢ من يس. (٦)). طلحة بن مصرف الكوفي التابعي، له اختيار في القراءة، قرأ على الأعمش وروى عنه ابن أبي ليلى، توفي سنة ١١٢؛ طبقات القراء ٣٤٣/١. (٧) التفسير ٣٢٤/١. (٨) الاملاء ٤٥/١. ۔۔ ٤٣٨ - البقرة - المعنى، فيكونَ معك فعلان، فيعملُ الثاني منهما في الماء، وفاعلُ الأولِ مضمرُ / على شريطةِ التفسيرِ، وعند الكوفيين يَعْمَلُ الأولُ فيكون في الثاني [٣١/ب] ضميرٌ) يعني أنه من باب التنازع، ولا بد من حَذْفِ عائدٍ من ((يَشَّقٌّق)) على ((ما)) الموصولة دلَّ عليه قوله ((مِنْه)) والتقديرُ: وإنَّ من الحجارةِ لما يَشَّقَّقُ الماءُ منه فيخرجُ الماءُ منه. وقال أيضاً: ((ولو قُرىء ((تتفجّر)) بالتاءِ جاز)) قلتُ: قال أبو حاتم (١) يجوز ((لما تتفجّر)) بالتاء لأنه أَنَّته بتأنيثِ الأنهار، وهذا لا يكون في تَشَّقَّق يعني التأنيث. قال النحاس (٢): ((يجوز ما أنكره على المعنى، لأنَّ المعنى: وإنَّ منها لحجارةٌ تَتَشَقَّقُ)) يعني فيراعي به معنى ((ما)) فإنّها واقعةٌ على الحجارة . قوله: ((مِنْ خشية الله)) منصوبُ المحلِّ متعلقٌ بـ((يَهْبِطِ)). و((مِنْ)) للتعليل، وقال أبو البقاء (٣): [((مِنْ))] في موضع نصب بيهبط، كما تقول: يهبط بخشيةٍ الله))، فَجَعَلها بمعنى الباء المُعَدِّية، وهذا فيه نظرٌ لا يَخْفَى. وخشية مصدرَ مضافٌ للمفعول تقديرُه: مِنْ أَن يَخْشَى اللَّهَ. وإسنادُ الهبوطِ إليها استعارةٌ، كقوله(٤): ٥٥٢ - لَمَّا أَتى خبرُ الزُّبَيْرِ تواضَعَتْ سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشْعُ ويجوز أن يكونَ حقيقةً على معنَى أنَّ الله خلقَ فيها قابليةً لذلك. وقيل: الضميرُ في ((منها)) يعودُ على القلوبِ وفيه بُعْدٌ لتناقُرِ الضمائر. (١) انظر: البحر ٢٦٥/١. (٢) إعراب القرآن: ١٨٨/١. (٣) الاملاء ٤٥/١. (٤) البيت لجرير وهو في ديوانه ٢٤٥؛ والخصائص ٤١٨/٢؛ والأضداد ٢٩٦؛ والكامل ٤٨٦؛ واللسان: سور؛ ورصف المباني ١٦٩. ٤٣٩ - البقرة :- قوله ((وما اللهُ بغافلٍ)) قد تقدَّم في قوله: ((وما هم بمؤمنين)) (١) فَلْيُلْتَفَتْ إلیه. قوله: ((عَمَّا تعملون)) بغافل، و((ما)) موصولةٌ اسميةٌ، فلا بد من عائدٍ أي: تعملونه، أو مصدريةٌ فلا يُحتاجُ إليه، أي عن عملِكم، ويجوز أن يكونَ واقعاً موقعَ المفعولِ به، ويجوز ألَّ يكون. وقُرِىء ((يعملون)) بالياءِ والتاءِ(٢). آ. (٧٥) قوله تعالى: ﴿أن يُؤْمِنُوا لكم﴾ .. ناصبٌ ومنصوبٌ، وعلامةُ النصبِ حَذْفُ النونٍ، والأصلُ: في أَنْ، فموضعُها نصبٌ أوجَرٌّ على ما عُرِفِ غيرَ مرةً، وعَدَّى (يؤمنوا)) باللام لتضمُّنِهِ معنى أَنْ يُحْدِثوا الإِيمانِ لأجلِ دعوتِكم، قاله الزمخشري (٣) وقد تقدَّم تحقيقُه. قوله: ((وقد كان)) الواو للحالِ. قالَ بعضُهم: ((وعلامتُها أَنْ يَصْلُحَ موضعَها ((إذْ)) والتقدير: أفتطمَعُون في إيمانِهِم والحالُ أنهم كاذبون مُحَرِّفون لكلام الله تعالى: و((قد)) مقربةٌ للماضي مِن الحال سَوَغَتْ وقوعَه حالاً. و ((يَسْمَعُون)) خبراً كان، و ((منهم)) في محلِّ رفع صفةً لفريقٍ، أي: فريقٌ كائنٌ منهم. وقال بعضُهم: (يَسْمَعُون)) في محلِّ رفعٍ صفةً لفريق، و((منهم)) في محلِّ نصبٍ خبراً لكانَ، وهذا ضعيفٌ. والفريق اسمُ جمعٍ لا واحدَ له مِن لفظِه كرهط وقوم، وكان وما في حَيِّزها في محلِّ نصبٍ على ما تقدَّم. وقُرىء (كَلِم الله))(٤) وهو اسمُ جنسٍ واحدهُ كلمة، وفَرَّق النحاة بين الكلام والكَلِمِ(٥)، بأنَّ الكلامُ شرطُه الإِفادَةُ، والكَلِمُ شَرْطُه التركيبُ من ثلاثٍ (١) الآية ٨ من البقرة. (٢) قرأ الجمهور بالتاء، وابن كثير بالياء. السبعة ١٦٠. (٣) الكشاف ٢٩١/١. (٤) قراءة الأعمش، البحر: ٢٧٢/١ . (٥) انظر: ابن عقيل ١٥/١. ٤٤٠