Indexed OCR Text
Pages 41-60
- الفاتحة - على أن اللام تتعلق في هذا النوع بمحذوفٍ لا بنفسِ المصدرِ أنهم لم يُعْمِلوا المصدرِ المتعدي في المجرورِ باللام فينصبوه فيقولوا: / سُقياً زيداً ولا رَعْياً [١/٦] عمراً، فدلَّ على أنه ليس معمولاً للمصدرِ، ولذلكَ غَلِطَ مَنْ جعلَ قولَه تعالى: (والذين كفروا فَتَعْساً لهم)(١) من باب الاشتغالِ لأنَّ (لهم)) لم يتعلَّق بِتَعْساً كما مَرَّ. ويحتمل أن يقال: إنَّ اللام في ((سُقياًلك)» ونحوه مقويةً لتعدية العاملِ لكونِه فَرْعاً فيكونُ عاملاً فيما بعدَه. وقُرىء أيضاً بكسرِ الدال(٢)، ووجهُه أنها حركةُ إتباعٍ لكسرةٍ لامِ الجر بعدها، وهي لغة تميم وبعض غطفان، يُتْبِعُون الأول للثاني للتجانس، ومنه: ((اضربِ الساقَيْنُ أُمُّكَ هابِلُ))(٣)، بضم نون التثنية لأجل ضمِّ الهمزة. ومثله (٤): ٣٨ - وَيْلِمِّها في هواءِ الجَوِّ طالبةً ولا كهذا الذي في الأرض مطلوبٌ الأصل: ويلٌ لِأُمها، فَحَذَفَ اللامَ الأولى، واستثقل ضمَّ الهمزةِ بعد الكسرة، فَتَقَلها إلى اللام بعد سَلْب حركتها، وحَذَفَ الهمزةَ، ثم أَتْبع اللامَ الميمَ، فصار اللفظ: وَيْلِمِّها، ومنهم مَنْ لا يُتبع، فيقول: وَيْلُمِّها بضم اللام، قال(٥): (١) الآية ٨ من سورة محمد صلى الله عليه وسلم. (٢) وهي قراءة الحسن البصري. انظر: شواذ ابن خالويه ١؛ الكشاف ٥١/١؛ ابن عطية ٠١٠٢/١ (٣) من هبل أي ثكل، وانظر: الكتاب ٧٢/٢، حيث يرويه بكسر نون ((الساقين)) وكسر همزة ((أمك)) على الإتباع. وقد يكون شطر بيت وتمامه ((قالوا)) قبله. (٤) البيت لامرىء القيس، وهو في ديوانه ٢٢٧؛ وسر الصناعة ٢٤٠/١؛ وابن يعيش ١١٤/٢؛ ورصف المباني ٤٣؛ والخزانة ٩٠/٤. والطالبة: العُقاب، ولا كهذا: يريد الذئب، يقول: لم أر كنجائه وهربه منها نجاء وهو مطلوب. ويُروى البيت: وَيْلُمِّها، وينسب البيت أيضاً إلى النعمان بن بشير. (٥) البيت لكعب بن زهير، وهو في ديوانه ٨ من قصيدته المشهورة. والولع: الكذب. ٤١ - الفاتحة - فَجْعٌ وَوَلْعٌ [وإِخلافٌ وَتَبْدِيلُ] ٣٩ - وَيُلُمِّها خُلَّةٌ قد سِيْطَ مِنْ دِها ويُحتمل أن تكونَ هذه القراءة من رفعٍ وأن تكونَ مِنْ نصبٍ، لأنَّ الإِعرابَ مقدرٌ مَنَعَ من ظهورِهِ حركةُ الإِتباعِ. وقُرىءٍ أيضاً(١): (لُلَّهِ) بضمٌّ لامِ الجرِّ، قالوا: وهي إتباعٌ لحركة الدالٍ، وفضَّلها الزمخشري (٢) على قراءة كسر الدال معتلاً لذلك بأنَّ إتباع حركة البناء لحركة الإِعراب أحسنُ من العكس وهي لغةُ بعضِ قيس، يُتْبعون الثاني للأول نحو: مُنْحَدُرَ (٣) ومُقُبِلِين، بضمِّ الدالِ والقافِ لأجلِ الميم، وعليه قُرىء: ((مُرْدِفين)(٤) بضمِّ الراءِ إتباعاً للميمِ، فهذه أربعُ قراءاتٍ في ((الحمدُ لله)) وقد تقدَّم توجيهُ كلُّ منها. ومعنى لام الجر هنا الاستحقاقُ، أي الحمدُ مستحقٌ لله، ولها معانٍ أُخَرُ(٥)، نذكرها الآن، وهي الملك والاستحقاق [نحو:] المالُ لزيد، الجُلُّ للفرس، والتمليك نحو: وَهَبْتُ لك وشبهِه، نحو: ((جَعَلَ لكم من أنفسِكُمْ أزواجاً)(٦)، والنسب نحو: ((لزيد عَمُ)) والتعليلُ نحو: ((لِتَحْكُمَ بين الناس))(٧) (١) وهي قراءة ابن أبي عبلة كما في الكشاف ٥١/١؛ وتفسير ابن عطية ١٠٢/١. (٢) الكشاف ٥٢/١. (٣) الإتباع في هذه الكلمة على عكس ما ذكر فقد ضم الدال لأجل ضمه الراء وهو يستشهد على تغيير الثاني لأجل الأول كما في الأمثلة، انظر: الكتاب ٢٧٢/٢، ويبعد أن نقول: ضم الدال لأجل ضمه الميم الأولى في الكلمة للفاصل الكبير بين الحرفين ... (٤) الآية ٩ من الأنفال: ((بألفٍ من الملائكة مُرْدِفين))، ونسبها في البحر ٤٦٥/٤، إلى الخلیل . (٥) انظر في معاني اللام: كتاب اللامات للزجاجي، والمغني ٢٢٨؛ رصف المباني ٢١٨ (٦) الآية ٧٢ من سورة النحل .. (٧) الآية ١٠٥ من سورة النساء. ٤٢ - الفاتحة - والتبليغ نحو: قلتُ لك، والتعجبُ في القسم خاصة، كقوله(١): ٤٠ - لِلَّهِ يَبْقى على الأيام ذو حِيَدٍ بِمُشْمَخِرِّ به الظَّانُ والآسُ والتبيين نحو: قوله تعالى: ((هَيْتَ لك))(٢)، والصيرورةُ نحو قوله تعالى: (ليكونَ لهمِ عدواً وحَزَنًا)(٣)، والظرفية: إمَّا بمعنى في، كقوله تعالى: ((ونضعُ الموازينَ القسطَ ليومِ القيامةِ» (٤)، أو بمعنى عِنْد، كقولهم: ((كتبتُه لخمسٍ )) أي عند خمس، أو بمعنى بَعْدَ، كقوله تعالى: ((أَقِمِ الصلاةَ لدُلوكِ الشمسٍ))(٥) أي: بعد دلوكها، والانتهاء، كقوله تعالى: ((كلِّ يَجْرِي لِأَجْلِ))(٦)، والاستعلاء نحو قوله تعالى: ((يَخِرُّون للأذقان))(٧) أي على الأذقان، وقد تُزاد باطِّراد في معمول الفعل مقدَّماً عليه كقوله تعالى: ((إن كنتم للرؤيا تَعْبُرون))(٨) أو كان العاملُ فَرْعاً، نحوُ قولِه تعالى: ((فَعَّالٌ لِما يريد))(٩) وبغيرِ اطِّراد نحو قوله (١٠): (١) اختلفوا في نسبة البيت بين أبي ذؤيب الهذلي وأمية بن عائذ وعبدمناف ومالك ابن خالد، ويبدو أنه للأخير، وهو في ديوان الهذليين ٢/٣ ورواية الصدر فيه: والخُنْسُ لن يُعْجِزَ الأيامَ ذو حِيْدٍ وهو في اللامات ٧٣؛ وأمالي الشجري ٣٦٩/١؛ والخزانة ٢٣١/٤؛ والدرر ٢٩/٢، وذو الحيد: الوعل، والمشمخرّ: الجبل الشامخ. والظيَّان والآس: نوعان من النبات. (٢) الآية ٢٣ من سورة يوسف. (٣) الآية ٨ من سورة القصص. (٤) الآية ٤٧ من سورة الأنبياء. (٥) الآية ٧٨ من الإسراء. (٦) الآية ١٣ من سورة فاطر. (٧) الآية ١٠٩ من سورة الإسراء. (٨) الآية ٤٣ من سورة يوسف. (٩) الآية ١٠٧ من سورة هود. (١٠) لم أهتد إلى قائله، وهو في المقرب ١١٥/١؛ رصف المباني ١١٦ . ٤٣ الفاتحة - ٤١ - ولمَّا أَنْ تُواقَفْنا قليلاً أَنَخْنا للكلاكِل فَارْتَمْيْنا وأمَّا قوله تعالى: ((قل عَسَى أَنْ يكونَ ردِفَ لكم))(١) فقيلَ: على التضمين. وقيل هي زائدة. قوله ((ربِّ العالمين)): الربُّ لغةً: السيِّدُ والمالك والثابت والمعبود، ومنه(٢): ٤٢ - أَرَبِّ يبول الثُّعْلُبان برأسه لقد هانَ مَنْ بِالَتْ عليه الثعالبُ والمُصْلِح. وزاد بعضُهم أنه بمعنى الصاحب وأنشد(٣): ٤٣ - قَدْ ناله ربُّ الكلاب بكفِّه بيضُ رِهافٌ ريشُهُنَّ مُقَزَّعُ والظاهرُ أنه هنا بمعنى المالك، فليس هو معنى زائداً، وقيل: يكون بمعنى الخالق. واختلف فيه: هل هو في الأصل وصفُ أو مصدرٌ؟ فمنهم مَنْ قال: هو وصفٌ ثم اختلف هؤلاء في وزنه، فقيل: هو على وزن فَعَل كقولك: نَمَّ(٤) يَنُمَّ فهونَمِّ، وقيل: وزنه فاعِل، وأصله رابٌّ، ثم حُذفت الألف لكثرةٍ الاستعمال، كقولهم: رجل بارَّ وبَرِّ. ولِقائلٍ أن يقول: لا نُسَلِّم أنَّ بَرّاً مأخوذٌ من بارّ بل هما صيغتان(٥) مستقلتان فلا ينبغي أن يُدَّعى أن ربَّاً أصله رابٌ. (١) الآية ٧٢ من سورة النمل. (٢) البيت لغاوي بن ظالم السلمي أو راشد بن عبدربه أو العباس بن مرداس أو أبي ذر، وهو في المغني ١١١؛ وتفسير ابن عطية ١٠٣/١؛ والهمع ٢٢/٢؛ والدرر ١٤/٢. والثعلبان: ذكر الثعالب، ويعني بالرب هنا صنًّا. (٣) البيت لأبي ذؤيب الهذلي وهو في ديوان الهذليين ١٤/١؛ واللسان: رهب. والمقزع: المنتف من كثرة ما رمی به. (٤) نمَّ: زين الكلام بالكذب. (٥) في نسخة حكمت: صفتان. ٤٤ - الفاتحة - ومنهم من قال: هو مصدرَ ربَّهُ يَرُبُّه رَبَّاً أي مَلَكَه، قال(١): ((لَأنْ يَرُبَّني رجلٌ من قريش أحبُّ إليَّ أَن يَرْبَّني رجلٌ من هوازن)»، فهو مصدرٌ في معنى الفاعل نحو: رجل عَدْلٌ وصَومٍ، ولا يُطلق على غير الباري تعالى إلا بقيدِ إضافة، نحو قوله تعالى: ((ارجِعْ إلى ربك)»(٢)، ويقولون: ((هوربُّ الدار وربُّ البعير)) وقد قالَتْه الجاهلية للمَلِك من الناس من غير قَيْدٍ، قال الحارث بن حلزة(٣): ٤٤ - وهو الربُّ والشهيدُ على يَوْ مِ الحِيَارَيْنِ والبلاءُ بلاءُ وهذا من كفرهم. وقراءةُ الجمهور مجروراً على النعت لله أو البدل منه، وقُرىء(٤) منصوباً، وفيه ثلاثةُ أوجه: إِمَّا [منصوبٌ] بما دَلَّ عليه الحمدُ، تقديره: أَحْمَدُ ربِّ العالمين، أو على القطعِ من التبعِيَّة أو على النداء وهذا أضعفُها؛ لأنه يؤدِّي إلى الفصلِ بين الصفةِ والموصوف. وقُرىء مرفوعاً على القَطْعِ من التبعيَّة فيكون خبراً لمبتدأ محذوفٍ أي هو ربُّ. وإذا قد عُرِض ذِكْرُ القَطْعِ في التبعية فلنستطرِدْ ذكرَه لعمومِ الفائدةِ في ذلك(٥): اعلم أن الموصوف إذا كان معلوماً بدون صفتهٍ وكانَ الوصفُ مدحاً، أو ذَمَّاً أو ترخُّماً جاز في الوصفِ [التابع](٦) الإتباعُ والقطعُ، والقطعُ إمَّا على النصب بإضمار فعل لائقٍ، وإمَّا على الرفع على خبر مبتدأ محذوف، (١) وهو قول صفوان بن أمية لأبي سفيان يوم حُنّيْن. انظر: اللسان: رب؛ والكشاف ٥٣/١؛ وتفسير ابن عطية ١٠٤/١. (٢) الآية ٥٠ من سورة يوسف. (٣) اللسان: حير، وشرح التبريزي على المعلقات ٤٥٣. وعنى بالرب هنا: المنذر، والبلاء بلاء: أي شدید. (٤) وهي قراءة زيد بن علي. انظر: تفسير ابن عطية ١٠٣/١؛ والبحر ١٩/١. (٥) انظر: شرح ابن عقيل ١٦٣/٢؛ شرح الكافية ٣١٦/١. (٦) زيادة من نسخة حكمت. ٤٥ - الفاتحة . ولا يَجُوز إظهارُ هذا الناصبِ ولا هذا المبتدأ، نحو قَولِهم: ((الحمدُ لله أهلَ الحمدِ)) رُوِي بنصب ((أهل)) ورفعِه، أي: أعني أهلَ أو هو أهلُ الحمد. وإذا تكَرَّرت النعوتُ والحالةُ هذه كنتَ مخيّراً بين ثلاثة أوجهٍ: إمّا إتْباعِ الجميع أو قطعِ الجميعِ أو قطعِ البعض وإتباعِ البعضِ ، إلا أنك إذا أَنْبَعْتَ البعضَ وقَطَعْتَ البعضَ وجب أن تبدأ بالإِتباع، ثم تأتي بالقَطْعِ من غير عكسٍ ، نحو: مَرَرْتُ بزيد الفاضلِ الكريمُ، لئلا يلزمَ الفصلُ بين الصفة والموصوف بالجملة المقطوعة . والعالمين: خفضٌ بالإِضافةِ، علامةُ خفضِه الياءُ لجريانه مَجْرى جمعٍ المذكرِ السالمِ، وهو اسمُ جمع لأن واحدَه من غير لفظِهِ، ولا يجوز أن يكونَ جمعاً لعالَم، لأنَّ الصحيحَ في ((عالَم)) أنه يُطلَقُ على كلِّ موجودٍ سوى الباري تعالى، لاشتقاقِه من العَلامة بمعنى أنه دالٌّ على صانعه، وعالمون بصيغة الجمع لا يُطلق إلا على العقلاء دونَ غيرهم، فاستحالَ أن يكونَ عالَمون جمع عالَم؛ لأن الجمع لا يكون أخصَّ من المفرد(١)، وهذا نظيرُ ما فعله سيبويه(٢) في أنَّ ((أعراباً)) ليس جمعاً لِـ «عَرَب)) لأن عَرَباً يُطلق على البَدَويّ والقَرويّ، وأعراباً لا يُطلق إلَّ على البدوي دون القروي. فإنْ قيل: لِمَ لا يجوز أن يكون ((عالَمون)) جمعاً لـ ((عالم)) مُرادً به العاقلُ دونَ غيره فيزولَ المحذورُ المذكورُ؟ أُجيبَ عن هذا بأنه لوجاز ذلك لجاز أن يقال: شَيْئون جمع شَيءٍ مراداً به العاقلُ دونَ غيره، فدلَّ عدمُ جوازِه على عَدم ادّعاء ذلك. وفي الجواب نظرٌ، إذ لقائلٍ أن يقول: شَيْئون مَنْعَ مِنه مانعٌ آخرُ وهو كونُه ليس صفةٌ ولا علماً، فلا يلزم مِنْ مَنْعِ ذلك منعُ ((عالَمين)) مراداً به العاقلُ، ويؤيِّد هذا ما نقل الراغب(٣) عن ابن عباس أن ((عالَمين)) إنما جُمع هذا الجمعَ لأنَّ المراد به (١) انظر المسألة في: تفسير القرطبي ١٣٨/١. (٢) الكتاب ٨٩/٢. (٣). المفردات ٣٥٧. ٤٦٠ - الفاتحة - الملائِكةُ والجنُّ والإِنسُ، وقال الراغبُ أيضاً: ((إن العالم في الأصل اسمُ لما يُعْلَم به كالطَابَع اسمٌ لما يُطْبَعُ به، وجُعِل بناؤه على هذه الصيغةِ لكونه كالآلة، فالعالَمُ آلةٌ في الدلالة على صانعهِ»، وقال الراغب أيضاً: ((وأَمَّا جَمْعُه جَمْعَ السلامةِ فلكونِ الناسِ في جملتِهم، والإِنسانُ إذا شارك غيره في اللفظِ غَلَب حكمُه))، وظَاهرُ هذا أن ((عالَمين)) يُطلَق على العُقلاءِ وغيرهم، وهو مخالفٌ لِما تقدَّم من اختصاصِه بالعُقلاءِ، كما زَعَم بعضُهم، وكلامُ الراغبِ هو الأصحُّ الظاهرُ. آ. (٢) ﴿الرحمن الرحيم﴾: نعت أو بدل، وقُرئا منصوبَيْنِ ومرفوعَيْنِ(١)، وتوجيه ذلك ما ذكر في ((رب العالمين))، وتقدَّم الكلامُ في اشتقاقهما في البسملة / فأغنى عن إعادته(٢). [٦/ب] آ. (٣) قوله تعالى: ﴿مَلِكِ يوم الدين﴾: يجوز أن يكونَ صفةً أيضاً أو بَدَلاً، وإن كان البدلُ بالمشتقِّ قليلاً، وهو مشتقٍّ من المُلْك(٣) بفتح الميم، وهو الشدُّ والربط، قال الشاعر(٤): ٤٥ _ مَلَكْتُ بها كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَها يَرَى قائمٌ مِنْ دونِها ما وراءها ومنه: ((إِملاكُ العَروسِ))، لأنه عَقْدٌ وربط للنكاح. وقُرىء ((مالِك)) بالألف(٥)، قال الأخفش(٦): ((يقال: مَلِكُ بَيِّنُ المُلْكِ (١) نصبهما أبو العالية وابن السميفع وعيسى بن عمر، ورفعهما أبو زرين العقيلي والربيع ابن خيثم وأبو عمران الجوفي. انظر: البحر ١٩/١. (٢) انظر: الورقة ٤ ب. (٣) انظر: مفردات الراغب ٤٩٢. (٤) البيت لقيس بن الخطيم، وهو في ديوانه ٨؛ ومشكل ابن قتيبة ١٧٤؛ وتفسير ابن عطية ١٠٨/١؛ وتفسير القرطبي ٢٣٩/١. وأنهرت: أَجْرَيْتُ الدم. (٥) قرأ عاصم والكسائي بألف، وقرأ الباقون بغير ألف. انظر: السبعة ١٠٤؛ الحجة للفارسي ٥/١؛ تفسير القرطبي ١٣٩/١. (٦) معاني القرآن له ٥٥٠. ٤٧ - الفاتحة- بضم الميم، ومالكٌ بَيِّنُ المِلْكِ بفتح الميم وكسرها))، ورُوِي ضَمُّها أيضاً بهذا المعنى. ورُوي عن العربِ: ((لي في هذا الوادي مَلْكِ وَمُلْكَ وَمَلْك)) مثلثةَ الفاء، ولكنَّ المعروف الفرقُ بين الألفاظ الثلاثة، فالمفتوحُ الشدُّ والربطُ، والمضمومُ هو القهرُ والتسلُّطُ على مَنْ يتأنَّى منه الطاعةُ، ويكونُ باستحقاقٍ وغيره، والمكسورُ هو التسلطُ على مَنْ يتأتّى منه الطاعةُ ومَنْ لا يتأتَّى مِنهَ، ولا يكونُ إلا باستحقاق فيكونُ بين المكسور والمضموم عموم وخصوصٌ من وجه. وقال الراغب(١): ((والمِلْك - أي بالكسر - كالجنس للمُلْك - أي بالضم - فكل مِلْك ـــ بالكسر - مُلك، وليس كل مُلك مِلكً))(٢)، فعلى هذا يكون بينهما عمومٌ وخصوصٌ مطلقٌ، وبهذا يُعرف الفرقُ بين مَلِكَ ومالِكِ، فإن مَلِكاً مأخوذ من المُلْك - بالضم، ومالِكاً مأخوذ من المِلْك بالكسر. وقيل: الفرقُ بينهما أن المَلِك اسمٌ لكل مَنْ يَمْلِكُ السياسة: إمَّا في نفسِه بالتمكُّن من زمام قُواه وصَرْفِها عَنْ هواها، وإمَّا في نفسه وفي غيره، سواءٌ تولَّى ذلك أم لم يتولّ. وقد رجَّح كلُّ فريقٍ إحدى القراءتين(٣) على الأخرى ترجيحاً يكاد يُسْقِط القراءةَ الأخرى، وهذا غير مَرْضِيٍّ ، لأنَّ كلتيهما متواترةٌ، ويَدُلُّ على ذلك ما رُوي عن ثعلب أنه قال: [ ((إذا اختلف الإِعرابُ في القرآن ](٤) عن السبعة لم أفضِّلْ إعراباً على إعراب في القرآن، فإذا خَرَجْتُ إلى الكلام كلامِ الناس فضَّلْتُ الأقوى)) نقله أبو عمر الزاهد(٥) في ((اليواقيت)). وقال الشيخ شهاب الدين (١) المفردات ٤٩٣، وانظر: الحجة ١١/١. (٢) ضبطت في مطبوعة الراغب هكذا: ((فكل مُلْكٍ مِلكٌ وليس كل مِلك مُلكاً)) وهو ليس بصواب. (٣) انظر: الحجة ٩/١. (٤) ما بين معقوفين لم يظهر في الأصل. (٥) تقدمت ترجمته بلقب المطرز. ٤٨ - الفاتحة - أبو شامةً(١): ((وقد أكثر المصنفون في القراءات والتفاسير من الترجيح بين هاتين القراءتين، حتى إنَّ بعضَهُم يُبالِغُ في ذلك إلى حدٍّ يكاد يُسْقِطُ وجهَ القراءة الأخرى، وليس هذا بمحمودٍ بعد ثبوتِ القراءتين وصحةٍ اتصافِ الربِّ تعالى بهما، ثم قال: ((حتى إني أُصَلِّي بهذه في رَكْعةٍ وبهذه في رَكْعٍ)) ذكر ذلك عند قوله: ((مَلِك يوم الدين ومالِك)). وَلْنذكرْ بعضَ الوجوه المرجِّحة تنبيهاً على معنى اللفظة لا على الوجهِ الذي قَصَدوه. فمِمَّا رُجِّحَتْ به قراءةُ ((مالك)) أنها أَمْدَحُ لعمومٍ إضافته، إذ يقال: ((مالِكُ الجِّن والإِنس والطير»، وأنشدوا على ذلك(٢): مَلِكِ الملوكِ ومالِكِ العَفْوِ ٤٦ - سُبْحَانَ مَنْ عَنَتِ الوجوهُ لوجهِه وقالوا: ((فلانٌ مالكُ كذا)) لمَنْ يملكه، بخلاف ((ملك)) فإنه يُضاف إلى غيرِ المملوك نحو: ((مَلِك العرب والعجم))، ولأنَّ الزيادةَ في البناءِ تدلُّ على الزيادةِ في المعنى كما تقدَّم في ((الرحمن)»، ولأنَّ ثوابَ تالِيها أكثرُ من ثواب تالي «مَلِك)). وممَّا رُجِّحَتْ به قراءةُ ((مَلِك)) ما حكاه الفارسي(٣) عن ابن السراج(٤) عن بعضِهم أنه وَصَفَ نفسَه بأنه مالكُ كلِّ شيء بقوله: ((ربِّ العالمين)) فلا فائدةً في قراءةٍ مَنْ قَرَأَ: ((مالك)) لأنها تكرارٌ، قال أبو عليّ: ((ولا حُجَّة فيه لأنَّ في التنزيل مِثْلَه كثيراً، يُذْكَرُ العامُّ ثم الخاصُّ، نحو: ((هو اللَّهُ الخالِقُ (١) عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، قرأ على السخاوي، له: شرح الشاطبية والروضتين، توفي سنة ٦٦٥. انظر: طبقات القراء ٣٦٦/١. (٢) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر المحيط ٢٢/١. (٣) الحجة ٧/١. وهو الحسن بن أحمد أستاذ ابن جني، له: المسائل الحلبية والإِغفال. توفي سنة ٣٧٧. انظر: النزهة ٣١٥؛ البغية ١ /٤٩٦. (٤) محمد بن السريّ، أخذ عن المبرد، له: الأصول والاشتقاق، توفي سنة ٣١٦. انظر: إنباه الرواة ١٤٥/٣؛ البلغة ٢٢٢؛ البغية ١٠٩/١. ٤٩ - الفاتحة ب البارِىءُ المُصَوِّر))(١) .. وقال أبو حاتم(٢): ((مالِك)) أَبْلَغُ في مدح الخالق، و ((مَلِك)) أبلغُ في مدحِ المخلوقِ، والفرقُ بينهما أن المالِكَ من المخلوقين قد يكون غيرَ مَلِك، وإذا كان الله تعالَى مَلِكاً كان مالكاً. واختاره ابن العربي. ومنها: أنها أعمُّ إذ تضاف للمملوك وغيرِ المملوك، بخلافِ ((مالك)) فإنه لا يُضاف إلّ للمملوك كما تقدَّم، ولإِشعارِه بالكثرةِ، ولأنه تمدَّح تعالَى بمالكِ المُلْك، بقوله تعالى (٣): ((قل اللَّهُمَّ مالكَ المُلْكِ)) ومَلِك مأخوذ منه كما تقدم، ولم يتمدَّح بمالِك المِلك - بكسر الميم - الذي مالِكٌ مأخوذٌ منه. وَقُرىءَ مَلْك بسكون اللام(٤)، ومنه(٥): ٤٧ - وأيامٍ لنا غُرِّ طِوالٍ عَصَيْنا المَلْكَ فيها أَنْ نَدِينَا وَمليك(٦). ومنه(٧): ٤٨ - فاقنَعْ بِمَا قَسَمِ المَلِيكُ فإنَّمَا قَسَم الخلائِقَ بَيْنَا عَلَّمُها ومَلِكِي، وتُرْوَى عن نافع(٨). إذا ◌ُرف هذا فكونُ ((مَلِك)) نعتاً لله تعالى ظاهر، فإنه معرفةٌ بالإِضافة، وأمَّا ((مالك)) فإِنْ أريد به معنى المُضِيّ فِجَعْلُه نعتاً واضحٌ أيضاً، لأنَّ إضافته (١) الآية ٢٤ من سورة الحشر. (٢) سهل بن محمد السجستاني، عرض على يعقوب الحضرمي وأخذ عنه محمد بن سليمان، توفي سنة ٢٥٥. انظر :: مراتب النحويين ٨٠؛ طبقات القراء ٣٢٠/١؛ البغية ٦٠٦/١. (٣) الآية ٢٦ من آل عمران. (٤) وهي قراءة أُبَيّ هريرة وعاصم الجدري. انظر: الشواذ ١؛ البحر ٢٠/١. (٥) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته، وهو في شرح التبريزي على المعلقات ٣٩٢؛ وتفسير القرطبي ١٤٤/١. وأن ندين: أن نطيع. (٦) وهي قراءة أبي وأبي هريرة، انظر: البحر ٢٠/١؛ الشواذ١. (٧) البيت للبيد من معلقته وهو في ديوانه ٣٢٠ .. (٨) نافع بن عبدالرحمن أحد القراء السبعة، أخذ عن تابعي المدينة، وروى عنه قالون وورش توفي سنة ١٦٩. انظر: طبقات القراء ٣٣٠/٢. ٥٠ - الفاتحة - محضة فَيَتعرَّف بها، ويؤيِّد كونَه ماضِيَ المعنى قراءةُ مَنْ قرأ(١): ((مَلَكَ يومَ الدين))، فجعل ((مَلَكَ)) فعلًا ماضياً، وإن أُريد به الحالُ أو الاستقبال فَيُشْكِلُ، لأنه: إِمَّا أن يُجْعَلَ نعتاْ لله ولا يجوز لأنَّ إضافةَ اسم الفاعل بمعنى الحالِ أو الاستقبال غيرُ مَحْضَةٍ فلا يُعَرَّف، وإذا لم يتعرَّفْ فلا يكونُ نعتاً لمعرفةٍ، لِما عَرَفْتَ فيما تقدَّم من اشتراطِ الموافقةِ تعريفاً وتنكيراً، وإمَّا أن يُجْعَلَ بدلاً وهو ضعيف لأنَّ البدلَ بالمشتقات نادرٌ كما تقدَّم. والذي ينبغي أن يُقالَ: إنه نعتٌ على معنى أنَّ تقييدَه بالزمانِ غيرُ معتَبَرِ، لأنَّ الموصوفَ إذا عُرِّفَ بوصفٍ كان تقييدُه بزمانٍ غيرَ معتبرٍ، فكأنَّ المعنى - والله أعلم - أنه متصفٌ بمالكِ يومِ الدينِ مطلقاً، من غير نظرٍ إلى مضيٍّ ولا حالٍ ولا استقبالٍ، وهذا ما مالَ إليه أبو القاسم الزمخشري(٢). وإضافةُ مالك ومَلِك إلى ((يوم الدين» من باب الاتِّساع، إذ متعلَّقُهما غيرُ اليوم، والتقدير: مالكِ الأمرِ كله يومَ الدين. ونظيرُ إضافة ((مالك)) إلى الظرف هنا نظيرُ إضافة (طَبَّخ)) إلى ((ساعات)) من قول الشاعر(٣): ٤٩ - رُبَّ ابنَ عَمٍّ لِسُلَيْمِى مُشْمَعِلٌ طَبَّاخِ ساعاتِ الكَرَى زادَ الكَسِلْ إلا أنَّ المفعولَ في البيت مذكورٌ وهو ((زادَ الكَسِل))، وفي الآيةِ الكريمةِ غيرُ مذكورٍ للدلالةِ عليه. ويجوز أن يكونَ الكلامُ على ظاهرهِ من غيرِ تقديرٍ حَذْفٍ. ونسبةُ المِلْكِ والمُلْك إلى الزمانِ في حقِّ الله تعالى غيرُ مُشْكِلَةٍ، ويؤيِّدُه (١) قراءة أنس بن مالك وأبي حنيفة. الشواذ ١، وانظر: الكشاف ٥٧/١. (٢) الكشاف ٥٨/١. (٣) البيت لجبار بن جزء، أو الشماخ في ديوانه ١٠٩، وهو في الكتاب ٩٠/١؛ ومجالس ثعلب ١٢٦/١؛ والكامل ١١٣؛ والمخصص ٣٧/٣؛ والخزانة ١٧٢/٢. والمشمعل: الجادّ في أمره المشمِّر. يقول: إذا كسل الصحب عن طبخ الزاد كفاهم ذلك. ٥١ - الفاتحة - ظاهرُ قراءةٍ مَنْ قرأ: ((مَلَكَ يومَ الدينِ)) فعلاً ماضياً فإن ظاهرَها كونُ ((يوم) مفعولاً به. والإضافة على معنى اللام لأنها الأصل، ومنهم مَنْ جعلها في هذا النحو على معنى ((في)) مستنداً إلى ظاهر قوله تعالى: ((بل مَكْرُ الليل والنهار))(١)، قال: ((المعنى مَكْرٌ في الليل، إذ الليل لا يُوصَف بالمكرِ، إنما يُوصَفُ به العقلاءُ، فالمكرُ واقعٌ فيه)». والمشهورُ أن الإِضافةَ: إِمَّا على معنى اللام وإمّا على معنى (منْ))، وكونها بمعنى ((في) غيرُ صحيح. وأمّا قولُه تعالى: ((مَكْرُ الليل)) فلا دَلالةَ فيه، لأن هذا من باب البلاغة، وهو التجوُّزُ في أَنْ جَعَلَ ليلَهم ونهارَهم ماكِرَيْنِ مبالغةً في كثرةٍ وقوعِه منهم فيهما، فهو نظيرُ قولهم: نهارُه صائمٌ وليلُه قائم، وقولِ الشاعر(٢): ٥٠ - أمّا النهارُ ففي قَيْدٍ وسِلْسِلَةٍ والليلُ في قَعْرِ منحوتٍ منَ السَّاجِ لمَّا كانَتْ هذه الأشياءُ يكثرُ وقوعُها في هذه الظروفِ وَصَفْوُها بها مبالغةٌ في ذلك، وهو مذهبٌ حَسَنٌ مشهورٌ في كلامهم. واليومُ لغةً: القطعةُ من الزمان أيُّ زمنٍ كانَ من ليل أو نهار، قال تعالى: ((والتّفَّتِ الساقُ بالساقِ، إلى ربِّكَ يومئذٍ المَساقُ))(٣)، وذلك كنايةً عن [٧/أ] احتضارِ الموتى، وهو لا يختصُّ بليل ولا نهار، وأمَّا / في العُرْفِ فهو من طلوعِ الفجرِ إلى غروب الشمس. وقال الراغب(٤): ((اليومُ نعبِّر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها))، قلت: وهذا إنما ذكروه في النهارِ لا في اليوم، وجعلوا الفرقَ بينهما ما ذكرت لك. (١) الآية ٣٣ من سورة سبأ. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في الكتاب ٨٠/١؛ والكامل ٧٠٠؛ والمقتضب ٣٣١/٤؛ والمحتسب ١٨٤/٢؛ والبحر ٣١٥/٤. يصف محبوساً يقيد بالنهار ويُغَلُّ في سلسلة ويوضع بالليل في خشبة منحوتة. والساج: ضرب من الشجر. (٣) الآية ٢٩ من سورة القيامة. (٤) المفردات ٥٧٨. ٥٢ - الفاتحة - والدِّيْنِ: مضافٌ إليه أيضاً، والمرادُ به هنا: الجزاء، ومنه قول الشاعر(١): ٥١ - ولم يَبْقَ سوى العُدْوا نِ دِنَّاهم كما دَانُوا أي جازَيْناهم كما جازونا، وقال آخر(٢): ٥٢ _ واعلَمْ يقيناً أنَّ مُلْكَكَ زائلٌ واعلَمْ بأنَّ كما تَدِينُ تُدانُ ومثله(٣). ودِنَّاهُمُ مثلَ ما يَقْرِضُونا ٥٣ - إذا ما رَمَوْنا رَمَّيْناهمُ ومثله (٤). يُدانُ الفتى يوماً كما هو دائِنُ ٥٤ _ حَصادُك يوماً ما زَرَعْتَ وإنما وله معانٍ أُخَرُ: العادة، كقوله(٥): ٥٥ - كَدِينِك من أمِّ الحُوَيْرِثِ قبلَها وجارتِها أمِّ الرَّباب بِمَأْسَلٍ أي كعادتك، ومثلُه(٦). (١) البيت للفند الزماني، وهو في الحماسة ٦٠/١؛ وأمالي القالي ٢٦٠/١؛ وشرح ابن عقيل ٢/ ١٤١؛ والهمع ٢٠٢/١؛ والخزانة ٥٧/٢؛ والدرر ١٧٠/١. (٢) البيت لخويلد بن نوفل الكلابي، وهو في اللسان (دين) ويبدأ صدره برواية: يا حارٍ أيقن؛ وابن عطية ١١٤/١؛ ومجاز القرآن ٢٣/١ ونسبه إلى يزيد بن الصعق الكلابي؛ وإعراب ثلاثين سورة ٢٤ . (٣) البيت لكعب بن جعيل، وهو في تفسير ابن عطية ١١٤/١؛ وتفسير الطبري ٥٢/١؛ وتفسير القرطبي ١١٤/١. (٤) البيت منسوب إلى لبيد وليس في ديوانه، وهو في تفسير القرطبي ١٤٤/١. (٥) البيت لامرىء القيس من معلقته، وهو في الديوان ٩. ومأسَل: اسم ماء بعينه. (٦) البيت للمثقب العبدي، وهو في المفضليات ٢٩٢؛ والجمهرة ١٠٢/٣؛ وتفسير الطبري ٥٤٨/٢؛ وتفسير ابن عطية ١١٣/١؛ وإعراب ثلاثين سورة ٢٥، واللسان: دين. درأ الوضين لناقته: بسطه على الأرض ثم أبركها عليه ليشدَّ عليها رحلها، والوضين: حزام الرحل إذا كان من شَعر منسوج. ٥٣ - الفاتحة - أهذا دِينُه أبداً وَدِينِي ٥٦ - تقول إذا دَرَأْتُ لها وَضِيني ودانَ عصى وأطاع، وذلَّ وعزَّ، فهو من الأضداد. والقضاءُ، ومنه قوله تعالى: ((ولا تأخُذْكم بهما رأفةً في دينِ الله))(١) أي في قضائِه وحكمه، والحالُ، سُئل بعضُ الأعراب فقال: ((لوكنتُ على دِينٍ غيرِ هذه لَأَجْبْتُكَ)) أي على حالة. والداءُ، ومنه قول الشاعر(٢): ٥٧ ۔ یا دینَ قلبك مِن سَلْمی وقد دِینا ويقال: دِنْتُه بفعلِه أَدِينُه دَيْناً ودِيناً - بفتح الدال وكسرها في المصدر - أي جازَيْتُه. والدِّينُ أيضاً: الطاعةُ، ومنه: ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً)(٣) أي طاعةٌ، ويستعار للمِلَّة والشريعةِ أيضاً، قال تعالى: ((أفغيرَ دين الله يَبْغون))(٤) يعني الإِسلام، بدليل قوله تعالى: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غيرَ الإِسلامِ ديناً، فلن يُقْبَل منه»(٥). والدِّينُ: سيرةٍ(٦) المَلِك، قال زهير(٧): ٥٨ - لَئِنْ حَلَلْتَ بجِّ في بني أَسَدٍ في دِينِ عمروٍ وحالَتْ بِينَنَا فَدَدْكِ يقال: دِينَ فلان يُدانُ إذا حُمِل على مكروهٍ، ومنه قيل للعبدِ، مَدين ولِلأَمَةِ مَدِينة. وقيل: هو من دِنْتُه إذا جازيته بطاعته، وجَعَل بعضُهم المدينَةَ من هذا الباب، قاله الراغب(٨). وسيأتي تحقيقُ هذه اللفظة عند ذِكْرِها. (١) الآية ٢ من سورة النور. (٢) لم أهتد إلى قائله وعجزه، وهو في تفسير القرطبي ١٤٥/١؛ وتفسير ابن عطية ١١٦/١. (٣) الآية ١٢٥ من سورة النساء. (٤) الآية ٨٣ من سورة آل عمران. (٥) الآية ٨٥ من سورة آل عمران . . (٦) قوله: ((سيرة)) غير واضح في الأصل، وهي واردة لغة. (٧) ديوانه ١٨٣. وجو: اسم واد، وفدك: اسم أرض. وقول الشاعر: ((في دين عمرو)) شرحها ثعلب في الدیوان بطاعته. (٨) المفردات ١٧٨. ٥٤ - الفاتحة - آ. (٤) قوله تعالى: ﴿إِيَّك نعبدُ وإياك نَسْتعين﴾: ((إياك)) مفعولٌ مُقَدَّمٌ على ((نَعْبُدُ))، قُدِّم للاختصاصِ، وهو واجبُ الانفصالِ. واختلفوا فيه (١): هل هو من قَبِيل الأسماءِ الظاهرة أو المضمرةِ؟ فالجمهورُ على أنه مضمرٌ، وقال الزجاج(٢): ((هو اسم ظاهر))، وترجيحُ القولين مذكورٌ في كتب النحو. والقائلونَ بأنه ضميرٌ اختلفوا فيه على أربعةٍ أقوال، أحدُها: أنه كلَّه ضميرٌ. والثاني: أن ((إيَّ) وحدَه ضميرٌ وما بعده اسمُ مضافٌ إليه يُبَيِّن ما يُراد به من تكلمٍ وغَيْبَةٍ وخطاب، وثالثُها: أن ((إِيًّا)) وحدَه ضميرٌ وما بعدَه حروفُ تُبَيِّنُ ما يُراد به. ورابعها: أنَّ ((إيَّ)) عمادٌ وما بعده هو الضمير، وشَذَّت إضافته إلى الظاهرِ في قولهم: ((إذا بلغ الرجلُ الستين فإياه وإِيًّا الشَوابِّ))(٣) بإضافة ((إيا)) إلى الشّوابِّ، وهذا يؤيِّد قولَ مَنْ جَعَلَ الكافَ والهاءَ والياءَ في محل جرِّ إذا قلت: إياك إياه إياي . وقد أَبْعَدَ بعضُ النحويين فَجَعَلَ له اشتقاقاً، ثم قال: هل هو مشتقٌّ من (أَوْ)) كقول الشاعر(٤): ٥٩ - فَأَوِّ لِذِكْراها إذا ما ذَكَرْتُها أو من «آیة» كقوله(٥): (١) انظر في أحكامه: رصف المباني ١٣٧ . (٢) مذهبه في معاني القرآن ١٠/١ أنه ضمير، ولكنه ادَّعى أن الكاف فيه مضاف إليه. (٣) الشواب: ج شابَّة. وانظر: الكتاب ٣٨٠/١. (٤) لم أهتد إلى قائله. وعجزه: ومن بَعْدِ أرضٍ بيننا وسماءٍ وهو في الخصائص ٨٩/٢؛ والمحتسب ٣٩/١؛ واللسان: أوا؛ والدرر ٣٨/١؛ والهمع ١ / ٦١. (٥) لم أهتد إلى قائله، وعجزه: غيرَ أثافيه وأَرْمِدائه وهو في أدب الكاتب ٤٧٥؛ واللسان: رمد؛ والبحر ٢٣/١. وآيائه: مفردها آية وهي العلامة، والأثافي: الحجارة التي تُنْصَبُ وتجعل عليها القدر، والأرمداء: الرماد. ٥٥ ٠ .. - الفاتحة . ٦٠ - لم يُبْقِ هذا الدهرُ من آيَائِهِ وهل وزنه إِفْعَل أو فَعيل أو فَعُول ثم صَيِّره التصريف إلى صيغة إِيًّا؟ وهذا الذي ذكره هذا القائل لا يُجْدِي فائدةً، مع أنَّ التصريف والاشتقاق لا يَدْخِلان في المتوغِّل في البناء. وفيه لغاتٌ: أشهرُها كسرُ الهمزةِ وتشديدُ الياءِ، ومنها فتحُ الهمزةِ وإبدالُها هاءً مع تشديد الياء وتخفيفها. قال الشاعر(١): ٦١ - فَهِيَّكُ والأمرَ الذي إنْ توسّعَتْ مَواردُه ضاقَتْ عليك مصادِرُهْ [وقال بعضهم: إياك بالتخفيف مرغوبٌ عنه](٢)، لأنه يصير: شمّك نعبد، فإنَّ إياةَ الشمسِ ضَوْءُها بكسر الهمزة، وقد تُفتح، وقيل: هي لها بمنزلة الهالة للقمر، فإذا حَذَفْتَ التاءَ مَدَدْتَ(٣)، قال(٤): ٦٢ - سَقْه إياهُ الشمسِ إلاّ لِماتِه أُسِفَّ فلم تَكْدِمْ عليهِ بِإِثْمِدٍ وقد قُرىءٍ ببعضها شاذاً(٥)، وللضمائر بابٌ طويلٌ وتقسيمٌ متسع لا يحتمله هذا الکتابُ، وإنما يأتي في غضونِه ما يليقُ به. ونعبُدُ: فعلٌ مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وقيل: لوقوعِه (١) البيت لطفيل الغنويّ - ديوانه ١٠ - أو مضرس بن ربعي، وهو في القرطبي ١٤٦/١؛ وشرح شواهد الكشاف ٣٩١/٤. (٢) ما بين معقوفين غير واضح في فيلم الأصل. (٣) تقول: أياؤها. الصحاح: أبا. (٤) البيت لطرفة من معلقته، وهو في ديوانه ١١؛ وشرح المعلقات للتبريزي ١٣٩. واللسان: كدم. سقته: حسنته، وأسفِّ: ذُرَّ عليه، تكدم: تعضّض عظمًا فيؤثر في ثغرها. (٥) انظر في هذه القراءات: القرطبي ١٤٦/١؛ ابن عطية ١١٧/١؛ البحر ٢٣/١؛ الشواذ ١ . ٥٦ - الفاتحة - موقعَ الاسم، وهذا رأيُ البصريين(١)، ومعنى المضارعِ المشابِهُ، يعني أنه أَشْبَه الاسمَ في حركاتِهِ وسَكَّنَاتِهِ وعددٍ حروفِهِ، ألا ترى أنَّ ضارباً بزنة يَضْرب فيما ذَكَرْتُ لك وأنه يَشِيع ويختصُّ في الأزمان، كما يشيعُ الاسمُ ويختصُّ في الأشخاصِ، وفاعلُه مستتر وجوباً لِما مرَّ في الاستعاذة. والعِبادة(٢) غاية التذلل، ولا يستحقُّها إلا مَنْ له غايةُ الإِفضالِ وهو الباري تعالى، فهي أبلغُ من العبودية، لأنَّ العبوديةَ إظهارُ التذلل، ويقال: طريق مُعَبِّد، أي مذلَّل بالوطء، قال طرفة(٣): وَظِيفاً وظيفاً فوقَ مَوْرٍ مُعْبَّدٍ ٦٣ _ تباري عِتاقاً ناجِياتٍ وَأَتْبَعَتْ ومنه: العبدُ لذلَّته، وبعيرٌ مُعَبِّد: أي مُذَلَّل بالقَطِران. وقيل: العبادةُ التجرُّدُ، ويُقال: عَبَدْت الله بالتخفيف فقط، وعَبَّدْتُ الرجلَ بالتشديد فقط: أي ذَلَّلته أو اتخذتُه عبداً. وفي قوله تعالى: ((إيَّك نعبدُ)) التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب، إذ لو جَرَىَ الكلامُ على أصلِه لقيل: الحمد الله، ثم قيل: إياه نعبدُ، والالتفاتُ: نوع من البلاغة. ومن الالتفات - إلا أنه عَكْسُ هذا - قولُه تعالى: ((حتى إذا كنتم في الفلك، وَجَرَيْنَ بهم))(٤)، ولم يقل: بكم. وقد التفت امرؤ القيس ثلاثةَ التفاتات في قوله(٥): (١) انظر: الإنصاف ٥٤٩/٢. (٢) انظر: مفردات الراغب ٣٣٠. (٣) ديوانه ١٣، وشرح التبريزي على المعلقات ١٤٣؛ والخصائص ٣٧٢/٢. تُباري: تعارض. والعتاق: كرام الإبل. والناجيات: السراع، والوظيف: عظم الساق، أي أتبعت وظيف يدها وظيف رجلها. والمور: الطريق. (٤) الآية ٢٢ من يونس. (٥) ديوانه ١٨٥؛ وأوضح المسالك ١٧٩/١. والخلّي: الخالي من الهموم، والعائر: القذى في العين . ٥٧ - الفاتحة - وبات الخَليُّ ولم تَرْقُدِ ٦٤ - تطاوَلَ ليلُكَ بالإِتْمِدِ كليلة ذي العائِرِ الأرْمَدِ وباتَ وباتَتْ له ليلَةٌ وخُبِّرْتُهِ عن أَبِي الأسودِ وذلك من نبأ جاءني وقد خَطَّأ بعضُهم الزمخشري(١) في جَعْلِه هذا ثلاثة التفاتات (٢)، وقال: بل هما التفاتان، أحدهما خروجُ من الخطابِ المفتتح به في قوله: ((ليلُك)) إلى الغيبة في قوله: ((وباتَتْ له ليلةٌ))، والثاني: الخروجُ من هذه الغيبةِ إلى التكلم في قوله: ((من نياٍ جاءني وخُبِّرْتُه)). والجواب أن قوله أولاً: ((تطاول ليلُك)) فيه التفاتٌ، لأنه كان أصلُ الكلامِ أن يقولَ: تطاول ليلي، لأنه هو المقصودُ، فالتفت من مَقام التكلمِ إلى مقامِ الخطابِ، ثم من الخطابِ إلى الغَيْبَةِ، ثم من الغَيْبة إلى التكلمِ الذِي هُوَ الأصلُ. وَقُرىء شاذاً: ((إِيَّك يُعْبَدُ))(٣) على بنائِه للمفعول الغائبِ، ووجهُها على إشكالها: أنَّ فيها استعارةً والتفاتاً، أمّا الاستعارةُ فإنه استُعير فيها ضِمِيرُ النصب لضمير الرفع، والأصل: أنت تُعْبَدُ، وهو شائعٌ كقولهم: عساك وعساه وعساني في أحد الأقوال، وقول الآخر(٤): ٦٥ - يابنَ الزُّبير طالما عَصَيْكا وطالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيكا فالكاف في ((عَضَيْكا)) نائبةً عن التاء، والأصل: عَصَيْتَ. وأمَّا الالتفاتُ فكان من حقِّ هذا القارىءِ أن يقرأ: إياك تُعْبَدُ بالخطابِ، ولكنه التفتَ من الخطاب في ((إِيَّك)) إلى الغيبة في ((يُعْبَدُ))، إلا أنَّ هذا التفاتٌ غريب، لكونه في (١) الكشاف ٦٣/١. (٢) لعله يعني أبا حيان في: البحر ٢٤/١. (٣) قراءة الحسن وأبي مجلز وأبي المتوكل. البحر ٢٣/١. (٤) نسبه في اللسان (تا)) إلى رجل من حمير، وهو في المخصص ١٤٤/١٧؛ وشواهد الشافية ٤٢٥؛ وشرح الأشموني ٢٦٧/١؛ والخزانة ٢٥٧/٢. ٥٨ - الفاتحة - [٧/ب] جملة واحدةٍ / بخلاف الالتفاتِ المتقدم. ونظيرُ هذا الالتفات قوله(١) : . ٦٦ - أأنتَ الهلاليُّ الذي كنتَ مرةً سَمِعْنا به والْأَرْحَبِيُّ المُغَلَّبُ فقال: «به)) بعد قوله: ((أنت وکنت)). و ((إيَّك)) واجبُ التقديمِ على عاملهِ، لأنَّ القاعدةَ أن المفعولَ به إذا كان ضميراً - لو تأخّر عن عاملهِ وَجَبَ اتصالُه - وَجَب(٢) تقديمُه، وتحرَّزوا بقولهم: ((لو تأخّر عنه وَجَبَ اتصالَهُ)) من نحو: ((الدرهمَ إياه أعطيتُك))، لأنك لو أَخَّرْتَ الضميرَ هنا فقلت: ((الدرهمَ أعطيتُك إياه)) لم يلزمِ الاتصالُ لِما سيأتي، بل يجوز: أعطيتُگه. والكلام في ((إياك نَسْتعين)) كالكلام في ((إياك نعبدُ)) والواو عاطفة، وهي من المُشَرِّكة في الإِعراب والمعنى، ولا تقتضي ترتيباً على قول الجمهور، خلافاً لطائفةٍ من الكوفيين. ولها أحكامٌ تختصُّ بها تأتي إن شاء الله تعالى. وأصل نَسْتعين: نَسْتَعْوِنُ مثل نَسْتَخْرِجُ في الصحيحِ، لأنه من العَوْن، فاسْتُثْقِلت الكسرةُ على الواو، فتُقِلَت إلى الساكن قبلها، فَسَكَنت الواوُ بعد النقلِ وانكسر ما قبلها فَقُلِبَتْ ياءً. وهذه قاعدةُ مطردة(٣)، نحو: ميزان ومِيقات وهما من الوَزْن والوَقْت. والسينُ فيه معناها الطلبُ، أي: نطلب منك العَوْنَ على العبادة، وهو أحدُ المعاني التي لـ استفعل، وله معانٍ أُخَرُ(٤): الاتخاذُ نحو: استعْبَدَه أي: (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في المقرب ٦٣/١؛ ورصف المباني ٢٦؛ والهمع ٨٧/١؛ والدرر ٦٤/١. (٢) وجب الأولى جواب لو، ووجب الثانية خبر أنَّ والجملة الشرطية وجوابها صفة لقوله: ضميراً. (٣) انظر: الممتع في التصريف ٤٣٦. (٤) انظر: الممتع ١٩٤؛ البحر ٢٣/١. ٥٩ بـ الفاتحة اتخذه عبداً، والتحول نحو: استحْجَرَ الطين أي: صار حَجَراً، ومنه قوله(١): (إن الْبُغاثَ بأرضِنا تَسْتَنْسِر))، أي: تتحوَّل إلى صفة النسور، ووجودُ الشيء بمعنى ما صِيغ منه، نحو: استعظَمه أي وجدَه عظيماً، وعدُّ الشيء كذلك وإن لم يكنْ، نحو: استحسنه، ومطاوعةُ أَفْعَل نحو: أَشْلاه فاستشلى(٧)، وموافقتُه له أيضاً نحو: أَبَلَّ المريضُ واستبلَّ، وموافقةُ تفعَّل، نحو: استكبرَ بمعنى تكبِّر، وموافقةُ افْتَعَلَ نحو: استعصمَ بمعنى اعتصم، والإِغناءُ عن المجردِ نحو: استكفَّ (٣) واستحيى، لم يُلْفَظْ لهما بمجردٍ استغناءً بهما عنه، وللإِغناء بِهِ عِن فَعَل أي المجردِ الملفوظِ به نحو: استرجع واستعانَ، أي: رَجَع وحَلَقَ عِانْتَه . : وقرىء (٤) (يُسْتَعِينَ)) بكسر حرفِ المضارعة، وهي لغةٌ مطردةٌ في حروف المضارعة، وذلك بشرطِ ألَّ يكونَ حرفُ المضارعة ياء، لثقل ذلك. على أن بعضهم قال: بِيجَل مضارع وَجِلَ، وكأنه قصدَ إلى تخفيفِ الواو إلى الياء فَكْسر ما قبلها لتنقلبَ، وقد قرىء: ((فإنهم بِيْلمونَ))(٥)، وهي هادمةٌ لهذا الاستثناء، وسيأتي تحقيقُ ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، وأن يكونَ المضارعُ من ماضٍ مكسورٍ العينِ نحو: تِعْلم من عَلِمَ، أو في أوله همزة وصل نحو: نِسْتعين من استعان أوتاء مطاوعة نحو: نِتَعلَّم من تَعَلَّم، فلا يجوز في يَضْرِبُ وَيَقْتُل كسرُ حرفِ المضارعة لعدمِ الشروط المذكورة. ومن طريف (١) هو مثل عربي. انظر: مجمع الأمثال ١٠/١. والبغاث: طائر أغبر أو شرار الطير. (٢) أشليت الكلب: دعوته. (٣) استكف: اجتمع. (٤) قراءة عبيد بن عمير وزربن حبيش ويحيى بن وثاب وطائفة. انظر: الكشاف ٦٦/١؛ القرطبي ١٤٦/١؛ البحر ٢٣/١. (٥) الآية ١٠٤ من سورة النساء، وهي قراءة ابن وثاب ومنصور بن المعتمر كما في: البخر ٣٤٣/٣، والقراءة المشهورة: يألمون. ٦٠