Indexed OCR Text

Pages 1-20

كَارِ القُرآنِ
٦
J
وَاَلُبَيِّنُ لَمَا تَضَمنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآَيِ القُرْقَانِ
تَأليفُ
أَبِ عَبْدِ اللَّهِ مُحَقَدِيْنِ أَحْمَد بْنِ أَبِي بَكْرِ القُرْطِيِّ
( ت ٦٧١ هـ )
تحقيق
الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التربيّ
شَارَكَ فِي تَحْقِيْقِ هَذَا الجُزْء
محمّد رضوان چرقيسوسی
الجُزِّءُ الأوّك
مؤسسة الرسالة

.
+
-3
FA
一
:

الجافْعُ لِأَحْكَامِ القُرآنِ
وَالمُبَيِّنُ لَمَا تَضَّنَهُ مِنَ السَّّةِ وَآَيِ القُرْقَانِ

جَميعُ الحقوق محفوظة لِلنّاشِرْ
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦م
سحالة وطى المصيطبة - شارع حبيب أبي شهلا - بناية المسكن، بيروت- لبنان
مؤسسة!
للطباعة والنشر والتوزيع تلفاكس: ٣١٩٠٣٩-٨١٥١١٢ فاكس: ٨١٨٦١٥ ص.ب: ١١٧٤٦٠
Al-Resalah
BEIRUT/LEBANON-Telefax:815112-319039 Fax: 818615-P.O.Box:117460
Email: Resalah@Cyberia.net.lb
PUBLISHERS

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً
قال الشيخُ الفقيهُ، الإمامُ العالمُ، العامِلُ، المحدِّثُ، أبو عبد الله محمدُ بنُ
أحمدَ بنِ أبي بكر بنٍ فَرْحِ، الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، الأندلسيُّ، ثم القُرْطُبيُّ،
تغمَّده اللهُ برحمته، وأسكنه فَسِيحَ جِنَّته :
الحمدُ لله المبتدىءٍ بحمد نفسِه قبل أن يَحمَده حامد، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله
وحده لا شريكَ له، الرَّبُّ الصَّمَدُ الواحد، الحيُّ القيُّومُ الذي لا يموت، ذو الجلالِ
والإكرام، والمواهبِ العِظام، والمتكلمُ بالقرآن، والخالقُ للإنسان، والمُنعِمُ عليه
بالإيمان، والمُرسِلُ رسولَه بالبيان، محمداً ◌َّل﴿، ما اختلفَ المَلَوان، وتعاقبَ
الجديدان(١)، أرسلَه بكتابه المبين، الفارقِ بين الشكِّ واليقين، الذي أعجزَتِ
الفُصحاءَ مُعارَضَتُه، وأعيَتِ الألبَّاءَ(٢) مُناقَضَتُه، وأخرسَتِ البلغاءَ مُشاكَلَتُهُ(٣)، فلا
يأتون بمثله، ولو كان بعضُهم لبعض ظهيراً. جعلَ أمثالَه عِبراً لمن تَدَبَّرَها، وأوامرَه
هُدّى لِمَنِ استَبصَرَها، وشرحَ فيه واجباتِ الأحكام، وفَرَقَ فيه بين الحلالِ
والحرام(٤)، وكرَّرَ فيه المواعظَ والقَصَصَ للأفهام، وضربَ فيه الأمثالَ، وقَصَّ(٥) فيه
غيبَ الأخبار، فقال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]. خاطبَ به
أولياءَه، ففهموا، وبَيَّنَ لهم فيه مُرادَه، فعلموا. فَقَرَأَةُ(٦) القرآن حَمَلَةُ سِرِّ الله
(١) الجديدان: الليل والنهار، وكذلك المَلَوان.
(٢) في (ظ): الألباب.
(٣) في (د) و(ز): وأعيت الألبَّاء مشاكلته، وأخرست البلغاء مناقضته.
(٤) في (ز): وقرر فيه رموز الحلال والحرام.
(٥) في النسخ الخطية: ونصَّ، والمثبت من (م).
(٦) في (ظ): فقرّاء.

٦
مقدمة المصنف
المَكْنُون، وحَفَظَةُ عِلمِهِ المخزُون، وخلفاءُ أنبيائه وأُمناؤه، وهم أهلُه وخاصّتُه،
وخِيرتُه وأصفياؤه، قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنَّ اللهِ أَهلِينَ مِنَّا)). قالوا: يارسولَ الله، مَن
هُم ؟ قال: ((هُم أهلُ القُرآن، أهلُ الله وخَاصَّتُه)). أخرجه ابن ماجه في ((سننه))، وأبو
بكر البَزَّار في «مسنده)»(١).
فما أَحَقَّ مَن عَلِمَ كتابَ الله أن يَزْدَجِرَ(٢) بنواهِیه، ويَتَذَكَّرَ(٣) ما شُرِحَ له فيه،
ويخشى اللهَ ويَّقيه، ويراقبَه ويَستَحييه. فإنه قد حُمِّلَ أعباءَ الرُّسل، وصار شهيداً في
القيامة على مَنْ خالفَ من أهلِ المِلل، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣].
ألا وإنَّ الحُجَّةَ على مَنْ عَلِمَه فأغفلَه، أَوكَدُ منها على مَنْ قَصَّرَ عنه وجَهِلَه. ومَن
أوتيَ عِلمَ القرآن فلم ينتفع، وزَجَرَته نواهيه فلم يَرتَدع، وارتكبَ من المآثم قبيحاً،
ومن الجرائم فُضُوحاً، كان القرآنُ حُجَّةً عليه، وخَصماً لَدَيه، قال رسول الله وَّه:
((القرآنُ حُجَّةٌ لكَ، أو عليك)). خرَّجه مسلم(٤).
فالواجبُ على مَن خَصَّه الله بحفظ كتابه أن يتلوَه حقَّ تلاوتِه، ويَتَدَبَّرَ حقائقَ
عبارته، ويَتفهّمَ عجائبَه، ويتبَيَّنَ غرائبَه، قال الله تعالى: ﴿كِنَبُ أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرٌَّ لِيَّبَّروما
ءَإِيَكِّهِ﴾ [ص: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾
[محمد: ٢٤]. جعلَنا الله ممَّن يرعاه حَقَّ رعايتِهِ، ويَتَدَبَّرُه حقَّ تدبُّرِهِ، ويقومُ بقِسطِه،
ويُوفي بشرطِه، ولا يلتمسُ الهُدَى في غيره، وهدانا لأعلامه الظاهرة، وأحكامِه
(١) سنن ابن ماجه (٢١٥)، وهو من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه: ((أهلين من الناس))، وهو
حديث حسن. وليس الحديث في القسم المطبوع من مسند البزار، وهو في مسند أحمد (١٢٢٧٩).
وأبو بكر البزار: هو أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، ومسنده المذكور (والمسمى بالبحر
الزخار) طبع منه أجزاء. توفي سنة (٢٩٢هـ). السير ٥٥٤/١٣.
(٢) في (ظ): ينزجر.
(٣) في (ز) و(ظ): يذكر.
(٤) صحيح مسلم (٢٢٣)، وهو قطعة من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، وهو في مسند أحمد
(٢٢٩٠٢).

٧
مقدمة المصنف
القاطعةِ الباهرة، وجمعَ لنا به خَيْرَي(١) الدنيا والآخرة، فإنه أهلُ التقوى وأهلُ
المغفرة .
ثم جَعل إلى رسوله وَلهو بيانَ ما كان فيه(٢) مُجمَلاً، وتفسيرَ ما كان منه مُشکِلاً،
وتحقيقَ ما كان له(٣) مُحتَمِلاً، ليكونَ له مع تبليغ الرسالة ظهورُ الاختصاص به،
ومنزلةُ التفويض إليه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾
[النحل: ٤٤].
ثم جَعَلَ إلى العلماء بعد رسول الله بَ له استنباطَ ما نبَّه على معانيه، وأشارَ إلى
أصوله، ليتوصَّلوا بالاجتهاد فيه إلى عِلم المراد، فيمتازوا بذلك عن غيرهم،
ويختصُّوا بثوابٍ اجتهادهم. قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ
اَلْعِلْمَ دَرَحَتٍ﴾ [المجادلة: ١١]. فصار الكتابُ أصلاً، والسنةُ له بياناً، واستنباطُ
العلماء(٤) إيضاحاً وتِبْياناً. فالحمد لله الذي جعل صدورَنا أوعِيةَ كتابِهِ، وآذاننا مواردَ
سُننٍ نبيِّه، وهِمَمَنا مصروفةً إلى تعلُّمِهما، والبحثِ عن معانيهما وغرائبِهما، طالبين
بذلك رِضا ربِّ العالمين، ومندرجين(٥) به إلى علم المِلَّة والدِّين.
وبعد: فلما كان كتابُ الله هو الكفيلَ بجميع علوم الشرع، الذي استقلَّ بالسُّنَّة
والفَرْض، ونزلَ به أمينُ السماء إلى أمين الأرض، رأيتُ أن أشتغلَ به مَدَى عُمُري،
وأستفرغَ فيه مُنَّتِي(٦)، بأن أكتبَ فيه تعليقاً وجيزاً، يتضمَّن نُكَتاً من التفسير واللغات،
والإعرابِ والقراءات، والردَّ على أهل الزَّيغ والضلالات، وأحاديثَ كثيرةً شاهدةً لما
نذكرُه من الأحكام ونزولِ الآيات، جامعاً بين معانيها، ومُبَيِّناً ما أشكلَ منها(٧)،
بأقاويل السلف، ومَن تَبِعَهم من الخَلَف.
(١) في (د) و(ز) و(م): خير، والمثبت من (ظ).
(٢) في (م): منه، وفي (د) و(ز): ما كان صفة منه.
(٣) في (ظ): فيه، وفي (م): منه.
(٤) في (م): واستنباط العلماء له.
(٥) في (م): ومتدرجين.
(٦) المُنَّة، بالضم: القوة. القاموس (منن).
(٧) في (ظ) و(م): معانيهما ... منهما.

٨
مقدمة المصنف
وعملتُه تذكرةً لنفسي، وذخيرةً ليوم رَمْسِي(١)، وعملاً صالحاً بعد موتي. قال الله
تعالى: ﴿يُوْ اَلْإِنَنُّ يَوْمَيٍِ بِمَا قَدَّمَ وَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]. وقال تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا
قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ﴾ [الانفطار: ٥]. وقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((إذا ماتَ الإنسانُ انقَطَعَ عنه(٢)
عملُه إلا مِن ثلاث: صدقةٍ جارية، أو عِلم يُنْتَفَّعُ به، أو وَلَدِ صالحِ يَدْعُولَهُ))(٣).
وشرطي في هذا الكتاب: إضافةُ الأقوال إلى قائليها، والأحاديثِ إلى مُصنِّفيها،
فإنه يقال: من بركة العِلم أن يُضافَ القولُ إلى قائله(٤). وكثيراً ما يجيء الحديثُ في
كتبٍ الفقه والتفسير مُبهماً، لا يَعرِفُ مَن أخرجَه إلا مَن اطّلعَ على كتبِ الحديث،
فيَبقَى مَن لا خِبرةً له بذلك حائراً، لا يَعرِف الصحيحَ من السقيم، ومعرفةُ ذلك علمٌ
جسيم، فلا يُقبَلُ منه الاحتجاجُ به، ولا الاستدلالُ، حتى يُضيفَه إلى مَن خرَّجه من
الأئمة الأعلام، والثقاتِ المشاهير من علماء الإسلام. ونحن نُشيرُ إلى جُمَلٍ من ذلك
في هذا الكتاب، واللهُ الموفقُ للصواب.
وأُضرِبُ عن كثير من قصص المفسِّرين، وأخبارِ المؤرخين، إلَّا مالا بُدَّ منه، ولا
غِنَّى عنه للتبيين، واعتَضتُ من ذلك تبيينَ آي الأحكام، بمسائلَ تُسفر عن معناها،
وتُرشد الطالبَ إلی مقتضاها، فَضَمَّنتُ كلَّ آیة تتضمَّن حُکماً ۔أو حُکمین فما زاد ۔
مسائل يتبيَّنُ(٥) فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول، والتفسيرِ الغريب، والحُكمِ،
فإن لم تتضمن حُكماً، ذكرتُ ما فيها منَ التفسير والتأويل. هكذا إلى آخر الكتاب.
وسمَّيْتُه بـ ((الجامع لأحكام القرآن، والمبيِّن لما تضمَّنه من السُّنةِ وآيِ الفُرقان)).
جعله اللهُ خالصاً لوجهه، وأن ينفعني به ووالديَّ، ومَن أراده، بمنِّه، إنه سميعُ
الدعاء، قريبٌ مجيبٌ، آمين.
(١) في القاموس: الرَّمس: الدَّفن، والقبر.
(٢) قوله: عنه، ليس في المطبوع.
(٣) أخرجه أحمد (٨٨٤٤)، ومسلم (١٦٣١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٤) لكن المصنف رحمه الله لم يلتزم بشرطه هذا، فقد يترك ذلك في بعض الحالات، كما سنشير إليه،
على حسب ما يمكننا الوقوف عليه.
(٥) في (م): نبيِّن.

٩
ذكر جمل من فضائل القرآن
باب ذِكر جُمَل من فضائل القرآن، والترغيب فيه، وفضلٍ طالبِه
وقارئهِ، ومستمعِه، والعاملِ به
إِعلم أنَّ هذا البابَ واسعٌ كبير، ألَّفَ فيه العلماءُ كُتباً كثيرةً، نذكُر من ذلك نُكَتّاً
تدلُّ على فضله، وما أعدَّ اللهُ لأهله، إذا أخلصوا الطلبَ لوجهه، وعَمِلوا به.
فأوَّلُ ذلك أن يَستشعرَ المؤمنُ من فضلِ القرآن أنه كلامُ ربِّ العالمين، غيرُ
مخلوق، كلامُ مَن ليس كَمِثلِهِ شَيءٌ، وصِفةُ مَن ليس له شبيهٌ ولا نِدٌّ، فهو مِن نُور ذاتِهِ
جلَّ وعَزَّ، وأنَّ القراءةَ أصواتُ القُرَّاء ونَغَماتُهم، وهي أكسابُهم (١) التي يُؤمَرون بها
في حال إيجاباً في بعضٍ العبادات، ونَدباً في كثير منَ الأوقات، ويُزْجَرُون عنها إذا
جَنَّبُوا (٢)، ويُثابون عليها، ويُعاقَبون على تركها. وهذا مما أجمع عليه المسلمون أهلُ.
الحقِّ، ونَطَقَت به الآثارُ، ودلَّ عليها المستفيضُ منَ الأخبار، ولا يتعلَّق الثوابُ
والعقابُ إلا بما هو من أكسابِ العباد، على ما يأتي بيانُه.
ولولا أنه سبحانه جَعَلَ في قلوب عباده منَ القُوَّة على حَملِه ما جعلَه، ليتدبّروه
وليعتبروا به، وليتذكَّروا مافيه من طاعته وعبادته، وأداءِ حقوقه وفرائضه، لَضَعُفَت
ولَا ندَكَّتِ بِثِقَله، أو لَتَضَعضَعَت له. وأَنَّى تُطِيقُه! وهو يقول - تعالى جَدُّه وقولُه الحقُّ -:
﴿لَوْ أَنْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّْأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١]؟!
فأين قُوَّةُ القُلوبِ من قوَّة الجبال ؟! ولكنَّ الله تعالى رَزَقَ عبادَه منَ القوَّة على حمله ما
شاء أن يرزقهم، فضلاً منه ورحمة.
وأما ما جاء من الآثار في هذا الباب:
فأوَّلُ ذلك ما خرَّجه الترمذيُّ، عن أبي سعيد قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((يقول
الربُّ تبارك وتعالى: مَنْ شَغَلَه قراءةُ القُرآن عن مَسأَلتي(٣)، أعطيتُه أفضَلَ ما أُعطِي
(١) في (د) و(ز): اكتسابهم، وفي (ظ): اكتابهم، والمثبت من (م).
(٢) في (م): أجنبوا، وهما بمعنى، واضطربت العبارة في (د) و(ز).
(٣) في (م): من شغله القرآن وذكري عن مسألتي.

١٠
مقدمة المصنف
السَّائلين)). قال: وفَضلُ كلام الله على سائرِ الكلام، كفَضلِ اللهِ على خَلْقِه. قال:
هذا حديثٌ حسنٌ غریب(١).
وروى أبو محمد الدَّارِمِيُّ السَّمَرْ قَنْديُّ(٢) في ((مسنده)) عن عبد الله قال: السَّبعُ
الطُّوَل مِثلُ التوراة، والمِئونَ مِثلُ الإنجيل، والمَثاني مِثلُ الزَّبور، وسائرُ القرآنِ بعدُ
*(٣)
فَضْلٌ(٣) .
وأسند عن الحارث(٤)، عن عليٍّ رضي الله عنه - وخرَّجه الترمذيُّ(٥) - قال:
سمعتُ رسولَ اللهِ وَلِهِ يقول: ((ستكونُ فِتَنٌ كقِطَعِ الليلِ المُظلِم)). قلت: يارسولَ الله،
وما المَخرجُ منها؟ قال: ((كتابُ الله تبارك وتعالى، فيه نَبَأُ مَن قَبلَكُم، وخبرُ ما
بَعدَكُم، وحُكُمُ ما بَينَكم، هو الفَصْلُ، ليس بالهَزْل، مَن تَرَكَهُ مِن جَبَّارٍ، قَصَمَه اللهُ،
ومَنِ ابتَغّى الهُدَى في غيره، أضلَّه اللهُ، هو حَبْلُ اللهِ المتينُ، ونورُه المبينُ، والذِّكْرُ
الحكيمُ، وهو الصراط المستقيمُ، وهو الذي لا تَزِيغُ به (٦) الأهواءُ، ولا تَلتَبِسُ به
الألسنةُ، ولا تَتَشعَّبُ معه (٧) الآراءُ، ولا يَشَبَعُ منه العلماءُ، ولا يَمَلُّه الأتقياءُ، ولا
(١) سنن الترمذي (٢٩٢٦) بنحوه، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف. وفيه أيضاً محمد بن الحسن بن
أبي يزيد الهمداني، وهو ضعيف جداً. وذكر الذهبي هذا الحديث في الميزان ٥١٥/٣ وقال: حسَّنَه
الترمذي، فلم يُحسِن. وقوله: فضلُ كلام الله على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه، ذكره البخاري
في خلق أفعال العباد ص١٩ ومحمد بن نصر المروزي (كما في مختصر قيام الليل ص ٧٥) من قول أبي
عبد الرحمن السُّلمي، وزاد ابنُ نصر نسبته إلى شهر بن حوشب. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري
٦٦/٩: بيَّن العسكري أنها من قول أبي عبد الرحمن السُّلمي.
(٢) عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل، التميمي، صاحب التصانيف، توفي سنة (٢٥٥هـ). السير ٢٢٤/١٢.
(٣) سنن الدارمي (٣٤٠٠)، وأخرج الإمام أحمد نحوه في المسند (١٦٩٨٢) من حديث واثلة بن الأسقع
مرفوعاً، وإسناده حسن.
وسيتكلم المصنف على السبع الطول، والمثاني، آخر الباب الأول من سورة الفاتحة، وفي تفسير الآية
(٨٧) من سورة الحجر: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيَتَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ .
(٤) سنن الدارمي (٣٣٣١) و (٣٣٣٢). الحارث: هو ابنُ عبد الله الأعور، الهمداني.
(٥) سنن الترمذي (٢٩٠٦)، وهو في مسند أحمد (٧٠٤).
(٦) في (ظ): فيه.
(٧) في (د) و(ز): به.

١١
ذكر جمل من فضائل القرآن
يَخلُقُ(١) عن (٢) كثرة الردِّ، ولا تنقضي عجائبُه، وهو الذي لم تَنتَهِ الجنُّ إذ سَمِعَتْه أن
قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبَا﴾ [الجن: ١]، من عَلِمَ عِلمَه سَبَق، ومَن قال به صَدَق،
ومَنْ حَكَمَ به عَدَل، ومَن عَمِلَ به أُجِر، ومَن دَعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم)) خُذها
إليك يا أعوّر(٣).
الحارث: رماه الشعبيُّ(٤) بالكذب، وليس بشيء، ولم يَبِنْ مِن الحارث كذب،
وإنما نُقِمَ عليه إفراطُه في حبِّ عليٍّ وتفضيلُه له على غيره. ومن هاهنا - واللهُ
أعلم - كذَّبه الشعبيُّ(٥)، لأن الشعبيَّ يذهَبُ إلى تفضيل أبي بكر، وإلى أنه أوَّلُ مَن
أسلم. قال أبو عمر بنُ عبد البَرِّ (٦): وأظنُّ الشعبيَّ عُوقب لقوله في الحارث
الهمدانيّ: حدَّثني الحارثُ، وكان أحدَ الكذَّابين.
وأسند أبو بكر محمدُ بنُ القاسم بنِ بشار بن محمد الأنباريُّ(٧) النحويُّ اللغويُّ
في كتاب ((الردِّ(٨) على مَن خالف مصحفَ عثمان))، عن عبد الله بن مسعود قال: قال
(١) قال النووي في التبيان في الفصل العاشر منه: يَخلُق، بضم اللام، ويجوز فتحها، والياء فيهما
مفتوحة، ويجوز ضم الياء مع كسر اللام، يقال: خَلُقَ الشيءُ، وخَلَقَ، وَخَلِقَ، وأَخلَقَ: إذا بَلِيَ.
(٢) في (م): على.
(٣) حديث ضعيف، فقد أعلَّه الترمذي بقوله: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول،
وفي الحارث مقال. وانظر علل الدار قطني ١٣٧/٣.
(٤) هو عامر بنُ شراحيل بن عبد، أبو عمرو الهمداني، رأى عليًّا رضي الله عنه وصلى خلفه، وروی عن
عدد من الصحابة. توفي سنة (١٠٤ هـ). السير ٤/ ٢٩٤.
(٥) وكذَّبه أيضا أبو إسحاق، وعلي ابنُ المديني، وضعَّفه أبو زرعة، وأبو حاتم، وابنُ عدي، والدار قطني.
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس. ووثَّقه ابنُ مَعِين، وأحمد بن صالح
المصري. كذا في التهذيب ٢/ ٢٦٤.
(٦) في جامع بيان العلم ص٤٤٥ وتمام القصة فيه. وابنُ عبد البَرِّ: هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد
البَرِّ، أبو عمر، النَّمَرِيُّ، الأندلسيُّ، القُرطبيُّ، المالكيُّ، صاحب التمهيد والاستذكار وغيرهما. توفي
سنة (٤٦٣ هـ). السير ١٥٣/١٨.
(٧) كذا نسبه القرطبي، والذي في أغلب المصادر: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن، وهو
من أئمة القراءة والأدب، توفي سنة (٣٢٨هـ). السير ٢٧٤/١٥. وكتابُ الردّ الذي ذكره المصنف له لم
يصلنا، وقد ذكره ابن النديم في الفهرست ص ٨٢، وياقوت في معجم الأدباء ٣١٣/١٨، والداودي في
طبقات المفسرين ٢٢٩/٢، وغيرهم.
(٨) في النسخ الخطية: الرد له، والمثبت من (م).

١٢
مقدمة المصنف
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ هذا القرآنَ مأدُبَةُ الله، فتعلَّموا من مَأْدُبَتهِ ما استطعتُم، إنَّ هذا
القرآنَ حَبْلُ الله، النورُ المبينُ(١)، والشفاءُ النافعُ، عِصمةٌ لمن(٢) تمسّك به، ونجاةٌ
لمن(٢) اتَّبعه، لا يَعْوَجُ فَيُقُوَّم، ولا يزيغُ فُيُستَعتب، ولا تنقضي عجائبُه، ولا يَخلُق عن
كثرة الرَّدِّ، فاتلوه، فإنَّ الله يأجُرُكم على تلاوته بكل حرف عشرَ حسنات، أما إني(٣)
لا أقول: ((الم)) حَرفٌ، ولا أُلْفِيَنَّ أحدكم واضعاً إحدى رِجلَيه يَدَعُ أن يقرأ سورةَ
البقرة، فإنَّ الشيطانَ يَفِرُّ من البيتِ الذي تُقرَأُ فيه سورةُ البقرة، وإنَّ أصفَرَ البيوتِ
لَجوفٌ أصفرُ من (٤) كتاب الله))(٥).
وقال أبو عبيد في ((غريبه))(٦) عن عبد الله قال: إن هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ الله، فمن
دَخَلَ فيه فهو آمِن. قال: وتأويل الحديث أنه مَثَلٌ، شَبَّه القرآنَ بصنيع صنعَه اللهُ عزَّ
وجلَّ للناس، لهم فيه خيرٌ ومنافع، ثم دعاهم إليه. يقال: مَأْدُبة ومَأدَبة، فمن قال:
مَأدُبة، أرادَ الصنيعَ يصنعُه الإنسانُ، فيدعو إليه الناسَ. ومَن قال: مَأْدَبَة، فإنه يذهَبُ
(١) في (م): وهو النور المبين.
(٢) في (٥) و(ز) و(م): من، والمثبت من (ظ).
(٣) في (ظ): ألا إني، وفي (د): أما أنا.
(٤) في (م): وإن أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من ...
(٥) اختلف في رفعه ووقفه، والصواب أنه موقوف من قول ابن مسعود رضي الله عنه فيما ذكر الدار قطني
وغيره. وقوله: «اتلوه، فإن الله یأجرکم بکل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: الم حرف» له حكم
المرفوع، لأنه مما لا يقال بالرأي، وسيكرره المصنف بنحوه قريباً (ص١٤). وقوله: ((إن الشيطان يفرُّ
من البيت الذي تقرأ فيه سورةُ البقرة)) له شاهد صحيح من حديث أبي هريرة رفعه: ((لا تجعلوا بيوتكم
مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)) أخرجه مسلم (٧٨٠)، وهو عند أحمد
(٧٨٢١). وسنورد بعض أهم مصادر الحديث إجمالاً (دون تفصيل فيمن أخرجه بتمامه، أو مقطّعاً، أو
مرفوعاً، أو موقوفاً، بغية الاختصار)، فهو عند عبد الرزاق في مصنفه (٥٩٩٣) و (٥٩٩٨) و (٦٠١٧)،
وأبي عبيد في فضائل القرآن ص٢١ و ٢٥ و٢٦ و٣٢، وابن أبي شيبة ٤٦١/١٠ و٤٦٢ و٤٨٢ - ٤٨٣
و ٤٨٤ و ٤٨٦، والدارمي (٣٣٠٧) و (٣٣٠٨) و (٣٣١٥) و (٣٣٢٢) و(٣٣٧٥) و (٣٣٧٧)
و (٣٣٧٩)، والترمذي (٢٩١٠)، والنسائي في الكبرى (١٠٧٣٣ - ١٠٧٣٥)، والدارقطني في العلل
٣٢٦/٥، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٥).
(٦) غريب الحديث ١٠٧/٤ - ١٠٨. وأبو عبيد: هو القاسم بن سلام، وله من الكتب أيضاً: الأموال،
وفضائل القرآن، والطّهور، وغيرها. توفي بمكة سنة (٢٢٤ هـ). السير ٤٩٠/١٠.

١٣
ذكر جمل من فضائل القرآن
به إلى الأدب، يجعلُه ((مَفْعَلَة)) من الأدَب، ويحتجُّ بحديثه الآخر: ((إن هذا القرآنَ
مَأْدَبةُ الله عزَّ وجلَّ، فتعلَّموا من مَأْدَبته)). وكان الأحمر(١) يجعلُهما(٢) لغتين بمعنَى
واحد، ولم أسمع أحداً يقول هذا غيرَه. والتفسيرُ الأولُ أعجبُ إليَّ.
وروى البخاريُّ عن عثمانَ بنِ عقَّان، عن النبيِّ وَّم قال: ((خَيرُكم مَن تَعَلَّمَ القُرآنَ
وعَلَّمَهُ))(٣).
وروى مسلمٌ، عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَ له: ((مَثَلُ المؤمنِ الذي يَقرَأُ
القُرآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّة، رِيحُها طيِّب، وطَعْمُها طَيِّبٌ، ومَثَلُ المؤمنِ الذي لا يقرَأُ القرآنَ
مَثَلُ التمرة، لا ريحَ لها، وطَعْمُها حُلْوٌ (٤)، ومَثَلُ المنافقِ الذي يقرأ القرآنَ مَثَلُ
الرَّيْحانة، ريحُها طيِّبٌ، وطَعْمُها مُرٍّ، ومَثَلُ المنافق الذي لا يقرأُ القرآنَ، كَمَثَل
الحَنظَلة، لا ريحَ لها، وطَعْمُها مُرٌ)). وفي رواية: ((مَثَلُ الفاجِر)) بدل ((المنافق))(٥).
وقال البخاريُّ: ((مَثَّلُ المؤمنِ الذي يقرأُ القرآنَ، ويعملُ به كالأُتْرُجَّة(٦)، طَعْمُها
طَيِّبٌ، ورِيحُها طيِّبٌ، ومَثَلُ المؤمنِ الذي لا يقرأُ القرآنَ كمَثَل التمرة)) وذكر
الحديث(٧).
وذكر أبو بكر الأنباريُّ: وقد أخبرنا أحمدُ بنُ یحیی الحلوانيُّ، حدثنا يحيى بن
عبد الحميد، حدثنا هشيم (ح) وأنبأنا إدريسُ، حدثنا خَلَفٌ، حدثنا هُشَيم، عن
العوَّام بن حَوْشَب، أن أبا عبد الرحمن السُّلَميَّ، كان إذا ختم عليه الخاتِمُ القرآنَ،
(١) هو عليَّ بن المبارك، وقيل: عليَّ بن الحسن، شيخ العربية، تلميذ الكسائي. توفي سنة (١٩٤ هـ). سير
أعلام النبلاء ٩/ ٩٢.
(٢) في (ظ): يجعلها.
(٣) صحيح البخاري (٥٠٢٧)، وهو في مسند أحمد (٤١٢).
(٤) في (ظ): طيب.
(٥) صحيح مسلم (٧٩٧)، وهو في مسند أحمد (١٩٥٤٩). قوله: الأترجّة، قال الحافظ ابن حجر في فتح
الباري ٦٦/٩: هو بضم الهمزة والراء، بينهما مثناة ساكنة، وآخره جيم ثقيلة، وقد تخفف، ويزاد قبلها
نون ساكنة، ويقال بحذف الألف مع الوجهين.
(٦) في (م): يقرأ القرآن كمثل الأترجة.
(٧) صحيح البخاري (٥٠٥٩).

١٤
مقدمة المصنف
أجلَسه بين يديه، ووضع يده على رأسه، وقال له: ياهذا، اتقِ الله، فما أَعرِفُ أحداً
خيراً منك إنْ عَمِلْتَ بالذي عَلِمْتَ.
وروى الدارميُّ، عن وَهْب الذِّمارِيِّ(١) قال: مَنْ آتَاهُ اللهُ القرآنَ، فقام به آناءَ
الليل، وآناءَ النهار، وعَمِلَ بما فيه، وماتَ على الطاعة، بعثَه اللهُ يومَ القيامة مع
السَّفَرَةِ والأحكام. قال سعيدٌ (٢): السَّفَرة: الملائكة، والأحكامُ: الأنبياء(٣).
وروى مسلم عن عائشةً قالت: قال رسول الله وَّه: ((الماهِرُ بالقرآنِ مع السَّفَرَةِ
الكِرامِ البَرَرَة، والذي يقرأُ القرآنَ ويَتَتَعْتَعُ فيه، وهو عليه شاقٌّ، له أجران))(٤).
التَّتَعْتُعُ: التردُّدُ في الكلامِ عِيًّا وصعوبة، وإنما كان له أجرانٍ من حيثُ التلاوةُ، ومن
حيثُ المشقَّةُ. ودرجاتُ الماهر فوق ذلك كلِّه، لأنه قد كان القرآنُ مُتَعْتَعاً عليه، ثم
تَرَقَّى عن ذلك إلى أن شُبِّه بالملائكة. والله أعلم(٥).
وروى الترمذيُّ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ قرَأَ حَرْفاً
مِن كتابِ الله، فله به حَسَنةٌ، والحَسَنةُ بعَشر أمثالها، لا أقول ((الم)) حَرْفٌ، ولكن
ألِفٌ حَرْفٌ، ولامٌ حَرْفٌ، ومِيمٌ حَرْفٌ)). قال: حديثٌ حَسنٌ صحيح، غريب من هذا
الوجه، وقد رُوِيّ موقوفاً (٦).
وروى مسلم عن عُقبةً بن عامر قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَّهِ ونحن في الصُّفَّة،
فقال: ((أيُّكم يُحِبُّ أن يَغْدُوَ كلَّ يومٍ إلى بُطْحانَ، أو إلى العَقيق، فيأتيَ منه بناقتين
كَوْمَاوَيْن في غير إثم، ولا قطيعةٍ (٧) رَحِم؟)). فقلنا: يارسول الله، كلُّنا نحبُّ ذلك،
قال: ((أفلا يغدُو أحدُكم إلى المسجد، فيَعلَمَ، أو يَقرَأَ آيَتَينِ من كتابِ الله عزَّ وجلَّ،
(١) هو وهب بن منبه، أبو عبد الله، الصنعاني، يروي الكثير من الإسرائيليات، مات سنة (١١٠ هـ). وقيل:
سنة (١١٤). السير ٥٤٤/٤.
(٢) في النسخ الخطية: سعد، وهو خطأ، وهو سعيد بن عبد العزيز التنوخي، أحد رجال السند.
(٣) هو في سنن الدارمي (٣٣٦٩) بأتم منه، وهو مقطوع.
(٤) صحيح مسلم (٧٩٨)، وهو أيضاً عند البخاري (٤٩٣٧)، وفي مسند الإمام أحمد (٢٤٢١١).
(٥) المفهم ٤٢٥/٢.
(٦) سنن الترمذي (٢٩١٠)، وقد ذكره المصنف مطولاً ص١١ - ١٢.
(٧) في (م): قطع.

١٥
ذكر جمل من فضائل القرآن
خيرٌ له من ناقتين، وثلاثٌ خيرٌ له من ثلاث، وأربعٌ خيرٌ له من أربع، ومِن أعدادِهنَّ
من الإبل))(١).
وعن أبي هريرةً قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ نَفَّسَ عن مُسلم كُربَةً من كُرَبٍ
الدُّنيا، نَفَّسَ الله عنه كُربةً من كُرَبٍ يومِ القيامة، ومَن يَسَّرَ على مُعْسِر، يَسَّرَ اللهُ عليه
في الدنيا والآخرة، ومَن سَتَرَ مسلماً، سَتَرَه اللهُ في الدنيا والآخرة، واللهُ في عَونٍ
العبد ما كانَ العبدُ في عَونِ أخيه، ومَن سلَكَ طريقاً يَلْتَمِسُ فيه عِلماً، سَهَّلَ الله له
طريقاً إلى الجنة، وما اجتَمَعَ قومٌ في بيت من بيوتِ الله، يتلُون كتابَ الله، ويَتَدارَسُونه
بينهم، إلا نَزَلَت عليهمُ السكينةُ، وغَشِيَتَهُم الرحمةُ، وحقَّتهمُ الملائكةُ، وذَكَرَهُمُ اللهُ
فيمَن عنده، ومَن بَطَّأ(٢) به عَمَلُه، لم يُسرِعْ به نَسَبُه))(٣) .
وروى أبو داودَ، والنسائيُّ، والدارميُّ، والترمذيُّ، عن عقبة بن عامر قال:
سمعت رسولَ اللهِ وَ ل يقول: ((الجاهِرُ بالقُرآن كالجاهِر بالصَّدَقة، والمُسِرُّ بالقرآن
كالمُسِرِّ بالصَّدَقة)). قال الترمذيُّ: حديث حسن غريب(٤).
وروى الترمذيُّ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّ قال: (يَجِيءُ صاحبُ القرآن(٥)
يومَ القيامة، فيقول: يارَبِّ حَلِّهِ، فيُلبَسُ تاجَ الكرامة، ثم يقول: ياربِّ زِده، فيُلبَسُ
حُلَّةَ الكرامة، ثم يقول: ياربِّ ارْضَ عنه، فيَرضى عنه، فيقال له: اقرَأ، وارقَ، ويُزاد
بكلِّ آيَة حَسَنة)). قال: حديث صحيح(٦).
وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((يُقال لصاحبِ
(١) صحيح مسلم (٨٠٣)، وهو في مسند أحمد (١٧٤٠٨). قوله: بُطحان والعقيق: هما واديان بظاهر
المدينة. وقوله: ((كوماوَيْن)): هو مثنى كوماء، يعني الناقة العظيمة السَّنام.
(٢) في (م): أبطأ.
(٣) صحيح مسلم (٢٦٩٩)، وهو في مسند أحمد (٧٤٢٧).
(٤) سنن أبي داود (١٣٣٣)، والسنن الصغرى للنسائي ٢٢٥/٣ و٨٠/٥ والكبرى (١٣٧٨) و (٢٣٥٣)
وسنن الترمذي (٢٩١٩)، ولم نجده عند الدارمي، وهو في مسند أحمد (١٧٣٦٨).
(٥) كذا في النسخ الخطية، وتحفة الأحوذي ٢٢٧/٨. ووقع في مطبوع الترمذي وعارضة الأحوذي ١١/
٣٧ وتحفة الأشراف ٤٢٨/٩: يجيء القرآن.
(٦) سنن الترمذي (٢٩١٥).

١٦
مقدمة المصنف
القرآن: اقْرَأ، وازْتَقِ، ورئِّل كما كنتَ تُرتِّلُ في الدنيا، فإنَّ منزلَتَك عند آخر آية
تقرؤها)»(١)
.
وأخرجه ابنُ ماجه في ((سننه)) عن أبي سعيد الخُدريِّ قال: قال رسولُ الله ◌ِّ:
((يُقال لصاحبِ القرآنِ إذا دخَلَ الجنةَ: اقرَأ، واضْعَد، فيَقرَأُ، ويَصعَدُ بكلِّ آية درجة،
حتى يقرَأَ آخِرَ شيء معه))(٢).
وأسند أبو بكر الأنباريُّ عن أبي أمامةَ الحمصيِّ قال: قال رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((مَنْ
أُعطِيَ ثُلُثَ القرآن، فقد أُعطيّ ثُلثَ النبوّة، ومَن أُعطيَ ثُلُثي القرآن، فقد أُعطيَ ثُلُثي
النبوّة، ومَن قَرَّأَ القرآنَ كلَّه، فقد أعطيَ النبوَّةَ كلَّها، غيرَ أنه لا يُوحَى إليه، ويُقال له
يوم القيامة: اقْرَأ، وارْقَ، فَيَقرَأُ آية، ويصعدُ درجة، حتى يُنجِزَ ما معه من القرآن، ثم
يقال له: اقِض، فيَقبِضُ، ثم يقال له: اقبض، فيقبض(٣)، ثم يقال له: أتدري ما في
يديك؟ فإذا في يده اليمنى الخُلْدُ، وفي اليُسرى النعيمُ)) (٤).
حدثنا إدريسُ، عن خَلَف(٥)، حدثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاش، عن تمَّام، عن
(١) سنن أبي داود (١٤٦٤)، وهو في مسند أحمد (٦٧٩٩).
(٢) سنن ابن ماجه (٣٧٨٠)، وهو في مسند أحمد (١١٣٦٠).
(٣) قوله: ((ثم يقال له: اقبض، فيقبض)) لم يكرر في (م) و(د)، وهو ثابت في (ظ) و(ز) والمصادر، وجاء
عند الأنباري وغيره: فيقبض بيده، بزيادة لفظ: ((بيده)) في الموضعين.
(٤) هو عند أبي بكر الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء ١١/١، وعنده: ((من قرأ) بدل: ((من أُعطيَ)) في
كل المواضع. وأخرجه أيضاً ابن حبان في المجروحين ١٨٧/١ -١٨٨، وابن عدي في الكامل ٢/
٤٤٠ - ٤٤١، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٥٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٨٩)، وابن
الجوزي في الموضوعات ١٨٣/١، من طريق بشر بن نمير، عن القاسم، عن أبي أمامة، به. وبشرُ بن
نُمير، قال فيه ابن حبان: منكر الحديث جداً. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وهو
ضعيف. وقال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصحُّ عن رسول الله ◌َ﴾.
وأخرجه الآجري في أخلاق حملة القرآن (١٤)، والرازي (٤٩)، من طريق مسلمة بن عُلَيِّ الخُشني،
عن زيد بن واقد، عن مكحول، عن أبي أمامة. ومسلمة بن عُلَي متروك، ومكحول لم يثبت له سماع من
أبي أمامة.
(٥) تحرف في النسخ و(م) إلى: حدثنا إدريس بن خلف، والصواب ما أثبتناه. إدريس: هو ابن عبد الكريم
الحدَّاد، شيخ ابن الأنباري، وخَلَف: هو ابن هشام بن ثعلب البغدادي، أحد القراء العشرة، وأحد
الرواة عن سُليم، عن حمزة. طبقات القراء ١٥٤/١ و٢٧٢ - ٢٧٣.

١٧
ذكر جمل من فضائل القرآن
الحسن قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن أَخَذَ ثُلُثَ القرآنِ وعَمِلَ به، فقد أَخَذَ أمرَ
ثُلُثِ (١) النبوّة، ومَن أَخَذَ نِصفَ القرآن، وعَمِلَ به، فقد أَخَذَ أمرَ نِصفٍ(٢) التُّبوَّة،
ومَن أَخَذَ القرآنَ كُلَّه، فقد أخَذَ النبؤَّةَ كلَّها))(٣).
قال: وحدثنا محمدُ بنُ یحیی المروزيُّ، أخبرنا محمد ۔ وهو ابن سعدان - حدثنا
الحُسين(٤) بنُ محمد، عن حفص، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضَمرة، عن
عليٍّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌ِوَّهِ: (مَن قَرَأَ القرآنَ وتلاه وحَفِظَهُ، أدخلَه اللهُ
الجنّةَ، وشَفَّعَهُ في عَشَرَة من أهلٍ بيتِهِ، كُلٌّ قد وَجَبت له النار))(٥) .
وقالت أمُّ الدَّردَاءِ(٦): دخلتُ على عائشةَ رضي الله عنها، فقلت لها: ما فَضلُ مَن
قَرَّأَ القرآنَ على مَن لم يقرأه ممَّن دخلَ الجنة ؟ فقالت عائشةُ رضي الله عنها: إنَّ عددَ
آيِ القرآنِ على عَدَدِ دَرَج الجنة، فليس أحدٌ دخَلَ الجنةَ أفضلَ ممن قَرَأَ القرآن. ذكره
أبو محمد مكيّ(٧).
وقال ابنُ عباس: مَن قَرأَ القرآنَ واتَّبعَ ما فيه، هداه الله من الضَّلالة، ووقاه يومَ
القيامة سوءَ الحساب، وذلك بأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُ
(١) في (ظ): ثلث أمر.
(٢) في (د) و(ز): أخذ نصف.
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٥٩٢)، وهو مرسل. تمَّام: هو ابن نَجيح الأسَدي. والحَسَن: هو
البصري.
(٤) في (د) و(ز): الحسن.
(٥) إسناده ضعيف. حفص ـ وهو ابنُ سليمان الأسدي، القارىء، صاحب عاصم - ضعيف الحديث،
وكثير بن زاذان: مجهول. وأخرجه أحمد (١٢٦٨)، والترمذي (٢٩٠٥)، وابن ماجه (٢١٦). قال
الترمذي: ليس إسناده بصحيح. اهـ. وقد رُوي من وجه آخر عن عائشة، وهو منكر. تاريخ بغداد ٨١/٤
و٤٣٠ و٣٩٥/١١.
(٦) هُجيمة بنت حيي الأوصابية الحميرية، الدمشقية، وهي أم الدرداء الصغرى، اشتهرت بالعلم والعمل
والزُّهد، وليس لها صحبة، ماتت بعد سنة (٨١هـ). السير ٢٧٧/٤.
(٧) في الرعاية ص٦٤، ومكي: هو ابن أبي طالب، أبو محمد القيسي، القيرواني، ثم القرطبي،
المقرىء، صاحب التصانيف، توفي سنة (٤٣٧هـ). السير ١٧ / ٥٩١.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٦/١٠، وابن نصر المروزي كما في مختصر قيام الليل ص٧٤، والآجري في
أخلاق حملة القرآن (١١)، من طريق أم الدرداء، به.

١٨
مقدمة المصنف
وَلَا يَشْقَى﴾ (١) [طه: ١٢٣]. قال ابن عباس: فضَمِنَ الله لمن اتَّبعَ القرآنَ ألَّا يَضِلَّ في
الدُّنيا، ولا يَشقَى في الآخرة. ذكره مكيٌّ أيضاً(٢).
وقال الليث(٣): يُقال: ما الرحمةُ إلى أحد بأسرعَ منها إلى مستمع القُرآن، لقول
الله جلَّ ذِكرُه: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:
٢٠٤]. و(لَعَلَّ) من الله واجبةٌ (٤).
وفي ((مُسنَد)) أبي داودَ الطَّيَالسيّ(٥) . وهو أولُ مُسنَد ◌ُلِّفَ في الإسلام(٦) - عن
عبدِ الله بنِ عمرو، عن رسولِ اللهِوَّ﴿ قال: ((مَن قامَ بِعَشرِ آيات، لم يُكتَب من الغافلين،
ومَن قامَ بمئة آية، كُتِبَ من القانتين، ومن قامَ بألفِ آية، كُتِبَ من المُقَنطِرِين))(٧).
والآثار في معنى هذا الباب كثيرة، وفيما ذكرنا كفاية، والله الموفق للهداية.
باب كيفية التلاوة لكتاب الله تعالى، وما يُكره منها وما يحرم،
واختلاف الناس في ذلك
روى البخاريُّ عن قتادةَ (٨) قال: سألتُ أنَساً عن قراءةِ رسولِ الله وَّه، فقال: كان
(١) الرعاية ص٦٤، وأخرجه عبد الرزاق (٦٠٣٣)، وابن أبي شيبة ٤٦٧/١٠، وابن نصر المروزي كما في
مختصر قيام الليل ص٧٦، والحاكم ٢/ ٣٨١. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) في الرعاية ص ٦٤ و٦٥، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٧١، وابن نصر المروزي ص ٧٦، وأبو الفضل
الرازي في فضائل القرآن (٨٤).
(٣) ابنُ سعد بنِ عبد الرحمن، أبو الحارث الفهمي، عالم الديار المصرية، مات سنة (٧٥هـ). السير ١٣٦/٨.
(٤) الرعاية ص٦٦.
(٥) سليمان بن داود بن الجارود، الفارسي، ثم الأسدي، الحافظ، مات سنة (٢٠٤هـ). السير ٣٧٨/٩.
(٦) في هذا الكلام نظر؛ قال السيوطي في تدريب الراوي ١/ ١٩٠ : قيل: الذي حمل قائلَ هذا القولِ عليه تقدُّمُ
عصر أبي داود في أعصار مَنْ صَنَّفَ المسانيد، فظنَّ أنه هو الذي صنَّفه، وليس كذلك، فإنما هو من جمع
بعض الحفاظ الخُراسانيِّين، جمعَ فيه ما رواه يونس بن حبيب خاصة عنه، ويشبه هذا مسند الشافعي، فإنه
ليس تصنيفه، وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريّين من مسموع الأصمّ من الأمّ، وسمعه عليه.
(٧) لم نجده في مسند الطيالسي، وأخرجه أبو داود السجستاني (١٣٩٨)، وابن خزيمة (١١٤٤)، وابن
حبان (٢٥٧٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢١٩٤)، وهو حديث حسن.
(٨) هو ابنُ دِعامة، أبو الخطاب السدوسي، البصري، الضرير، قدوة المفسرين والمحدثين. مات سنة
(١١٧ هـ). السير ٢٦٩/٥.

١٩
كيفية التلاوة لكتاب الله تعالى
يَمُدُّ مَذَّا. [ثم] قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمدُّ بسم الله، ويمدُّ بالرحمن، ويمدُّ
بالرحيم (١).
وروى الترمذيُّ عن أمِّ سَلَمةً قالت: كان رسولُ اللهِ وَهِ يُقَطِّعُ قراءتَه(٢)، يقول:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ ثم يقفُ، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف، وكان يقرأ(٣):
﴿مَلِكِ يومِ الدِّين﴾. قال: حديث غريب(٤). وأخرجه أبو داودَ بنحوه(٥).
ورُويَ عن النبيِّ ◌َ﴿ أنه قال: ((أحسنُ الناسِ صَوتاً مَن إذا قرأ(٦)، رأيتَه يخشى
الله تعالى))(٧) .
ورُوي عن زياد النُّمَيرِيِّ أنه جاء مع القرَّاء إلى أنس بن مالك، فقيل له: اقرأ،
فرفعَ صوتَه وطَرَّب، وكان رفيعَ الصوت، فكشف أنسٌ عن وجهه - وكان على وجهه
(١) صحيح البخاري (٥٠٤٥) و(٥٠٤٦) وفيه: ((يمدُّ ببسم الله)) واستدركنا لفظة (ثم) منه. وهو في مسند
أحمد (١٢١٩٨). وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٩١/٩ أن المرادَ بمد القراءة المدُّ الأصلي (يعني
الطبيعي).
(٢) في (ظ): القراءة.
(٣) في (م): يقرؤها.
(٤) سنن الترمذي (٢٩٢٧)، وهو في مسند أحمد (٢٦٤٥١) و(٢٦٥٨٣).
(٥) سنن أبي داود (٤٠٠١).
(٦) في (ظ): قرأ القرآن.
(٧) حديث ضعيف. أخرجه عَبد بنُ حُميد في المنتخب (٨٠٢)، والبزار (٢٣٣٦) (زوائد)، وابن نَصر
المَروزي - كما في مختصر قيام الليل ص٥٩ - والطبراني في الأوسط (٢٠٩٥)، وابن عدي في
الكامل ٦٩٣/٢، وتمَّام الرازي في فوائده (١٣١٩) (الرَّوض البسام)، وأبو الفضل الرازي في فضائل
القرآن (٢٤)، والخطيب في تاريخ بغداد ٢٠٨/٣ من حديث ابن عمر. وأخرجه ابنُ ماجه (١٣٣٩)،
والآجُرِّي في أخلاق حَمَلَة القرآن (٨٩) من حديث جابر. وأخرجه ابن عدي ٦٩٣/٢، وأبو نُعَيم في
الحلية ١٩/٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٢١٤٥) من حديث ابن عباس. وأخرجه أبو نُعيم أيضاً
في أخبار أصبهان ٢/ ٥٨ من حديث عائشة، وأخرجه ابنُ المبارك في الزهد (١١٣)، وعبد الرزاق
(٤١٨٥)، وابن سلام في فضائل القرآن ص ٨٠، وسعيد بن منصور في تفسيره (٤٧)، وابن أبي شيبة
٤٦٤/١٠، والدارمي (٣٤٨٩)، وابن عدي ٦٩٣/٢، والبيهقي (٢١٤٦) من حديث طاووس مرسلاً.
وأخرجه ابن المبارك (١١٤)، والآجري (٩٠) من حديث الزهري مرسلاً. قال ابن عدي: والصحيح
مرسل عن طاووس.

٢٠
مقدمة المصنف
خِرقةٌ سوداء - فقال: ياهذا، ما هكذا كانوا يفعلون! وكان إذا رأى شيئاً يُنكره، كشفَ
الخِرقة عن وجهه(١).
ورُوي عن قيس بن عباد(٢) أنه قال: كان أصحاب رسول الله پ یکرهون رفعَ
الصوتِ عندَ الذِّكرِ(٣).
وممن رُوي عنه كراهةُ رفع الصوت عند قراءةِ القرآن: سعيدُ بنُ المُسيِّب(٤)،
وسعيدُ بنُ جُبَير(٥)، والقاسمُ بنُ محمد (٦)، والحسنُ(٧)، وابنُ سِيرِينَ(٨)،
والنَّخَعيُّ(٩)، وغيرُهم (١٠).
وكَرهه مالكُ بنُ أنس، وأحمدُ بنُ حنبل، كلُّهم كرهَ رَفعَ الصوتِ بالقرآن،
والتّطريب فيه ..
ورُويَ عن سعيد بن المسيّب أنه سمع عمرَ بنَ عبد العزيز يَؤُمُّ الناس، فَطَرَّبَ في
قراءته، فأرسلَ إليه سعيدٌ يقول: أصلحكَ اللهُ، إنَّ الأئمةَ لا تقرأُ هكذا. فترك عمرُ
التطريبَ بعدُ(١١).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٦/١٠، وزياد النُّميري - وهو ابن عبد الله - ضعيف.
(٢) القيسي، البصري، قدم المدينة في خلافة عمر. وهو من رجال التهذيب.
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٤٧)، وابن أبي شيبة ٥٣٠/١٠.
(٤) أبو محمد القرشي، المخزومي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، مات سنة (٩٤هـ).
السير ٢١٧/٤.
(٥) أبو محمد الأسدي، الوالبي، مولاهم، الكوفي، الحافظ، المفسر، قتله الحجاج سنة (٩٥هـ).
السير ٣٢١/٤.
(٦) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، القرشي، التميمي، المدني، الحافظ، أحد
فقهاء المدينة. مات سنة (١٠٦هـ). السير ٥٣/٥.
(٧) ابن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت الأنصاري، كان سيد أهل زمانه علماً
وعملاً، مات سنة (١١٠ هـ). السير ٤/ ٥٦٣.
(٨) محمد، أبو بكر الأنصاري، البصري، مولى أنس بن مالك، مات سنة (١١٠هـ). السير ٦٠٦/٤.
(٩) إبراهيم بن يزيد بن قيس، أبو عمران النخعي، اليماني، ثم الكوفي، فقيه العراق. مات سنة (٩٦هـ).
السير ٤/ ٥٢٠.
(١٠) فضائل القرآن لابن سلام ص٨٢ - ٨٤، ومصنف ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٣٠.
(١١) مصنف عبد الرزاق ٢/ ٤٨٤.