Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ الُعُ (٢٨) - المُتَحِنَّةِ: ٦٠ /٤-٧ والله سبحانه يفرق أو يفصل بين الأقارب وغيرهم يوم القيامة، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار. التأسي بإبراهيم عليه السلام والذين آمنوا معه ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىَ إِنَرِهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ: إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَؤُا مِنْكُمْ وَمِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبْدًا حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِلَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْزَهِيَمَ لِأَبِيِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ شَىْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ كَفَرُواْ وَأَغْفِرْ لَنَا رَبَنَاْ إِنَّكَ أَنْتَ اٌلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِهِمْ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ لِمَن كَانَ يَرَّجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَّ وَمَن يَنَوَلَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحِيدُ عَسَی ٧ اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ قَوَدَّةٌ وَاللَّهُ قَدِيْرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ القراءات: ﴿ أُسْوَةٌ ﴾ : قرأ عاصم (أسوة). وقرأ الباقون (إسوة). الإعراب: وَإِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ﴾ بدل بعض من كل في قوله: ﴿تُلَّقُونَ﴾ ﴿بُرَؤُأ﴾ جمع بريء، نحو شريف وشرفاء، وظريف وظرفاء، وحذفت الهمزة الأولى تخفيفاً. وقرئ ( بِرآء ) بكسر الباء، جمع بريء أيضاً كشراف وظراف، وقرئ أيضاً بفتح الباء على أنه مصدر دال على الجمع. ولفظه يصح للواحد والجمع. ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبَهِيَمَ﴾ منصوب على الاستثناء من قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىَ إِنَزَهِيمَ﴾ أي كائنة في سُنّته وأقواله، إلا قوله لأبيه : . ٥٠٢ الُ (٢٨) - المُتَخَنَّةِ: ٦٠ /٤-٧ ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. ﴿لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ﴾ بدل اشتمال من الكاف والميم في بإعادة الجار. البلاغة: ﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوََّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ﴾ تقديم ما حقه التأخير، وهو الجار والمجرور على ما بعده لإفادة الحصر. ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ ﴿اَلْحَمِيدُ﴾ ﴿قَدِيرٌ﴾ ﴿غَفُورٌ﴾ ﴿رَّحِيمٌ﴾ صيغة مبالغة. المفردات اللغوية: ﴿أُسْوَةُ﴾ قدوة ﴿فِىّ إِنْزَهِيمَ﴾ أي بإبراهيم قولاً وفعلاً. ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾﴾ من المؤمنين. ﴿بُرَءَؤُا﴾ أبرياء جمع بريء، كظريف وظرفاء، أي متبرئون مما تعملون، فلا نعتد بكم ولا بشأن آلهتكم. ﴿وَمِنَّا تَعْبُدُونَ﴾ من الأصنامِ والكواكب وغيرها. ﴿وَبَدَا﴾ ظهر. ﴿اُلْعَدَوَةُ﴾ ضد الألفة والصداقة. ﴿وَالْبَغْضَآءُ﴾ البغض والكراهة ضد المحبة. ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرِهِيَمَ لِأَبِهِ﴾ مستثنى من قوله: ﴿أُسْوَةُ﴾ فليس التأسي به في ذلك، بأن تستغفروا للكفار. ﴿وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَىٌّ﴾ أي لا أملك من عذابه وثوابه شيئاً، وقوله: ﴿مِن شَىْءٍ﴾ كنى به عن أنه لا يملك له غير الاستغفار، وكان استغفاره له قبل أن يتبين له أنه عدو الله، كما ذكر في سورة ﴿بَرَآءَةٌ﴾. ﴿تَوَّنَا﴾ فوضنا أمرنا إليك. ﴿أَنَبْنَا﴾ رجعنا وتبنا. ﴿اُلْمَصِيرُ﴾ المرجع والمآب. ﴿فِتْنَةٌ﴾ مفتونين معذبين بأن تسلطهم علينا، فيفتنونا بعذاب لا نتحمله. ﴿وَأَغْفِرْ لَنَا﴾ ما فرطنا من ذنب. ﴿اٌلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ القوي الغالب في ملكه، الذي يحسن التدبير في صنعه. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ أيها المؤمنون أمة محمد وَلَّه وهو جواب قسم مقدر. ﴿أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ قدوة طيبة. وكرر لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم . ﴿لِّمَن كَانَ﴾ بدل من قوله . ﴿لَكُمْ﴾ قال البيضاوي: فإنه يدل ٥٠٣ لالُ (٢٨) - المُتَحِنَّةِ: ٦٠ /٤-٧ على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم، وإن تركه مؤذن بسوء العقيدة، ولذلك عقبه بقوله: ﴿وَمَن يَنَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحِيدُ﴾ أي ومن يعرض عن التأسي بإبراهيم ومن آمن معه ويعص النصيحة، بأن يوالي الكفار، فإن الله هو الغني عن خلقه، المحمود على فعله، الحامد لأهل طاعته، وهذا وعید یوعد به ج الكفرة. ﴿يَرْجُوْ اَللَّهَ وَلْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ أي يؤمل ثواب الله، ويخاف العقاب، ويخشى أهوال الآخرة. ﴿عَادَيْتُمْ﴾ من الأقارب المشركين وغيرهم من كفار مكة وغيرها، وتبرأتم منهم طاعة لله تعالى . ﴿قَوَدَّةٌ﴾ محبة وصلة، بأن يهديهم للإيمان، فيصيروا لكم أولياء وأصدقاء وأنصاراً، وهذا وعد من الله، أنجزه بالفعل، لأنه أسلم أكثرهم وصاروا والمؤمنين عوناً وسنداً وأولياء. ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾ قادر على ذلك، وقد فعله بعد فتح مكة. ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما فرط منكم في موالاتهم من نقل أخبار وغيره. ﴿رَّحِيمٌ﴾ بكم إذ لم يعاجلكم بالعقوبة. سبب النزول: نزول الآية (٧): ﴿عَسَى اللَّهُ﴾: قال المفسرون: يقول الله تعالى للمؤمنين: لقد كان لكم في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء اقتداء بهم في معاداة ذوي قراباتهم من المشركين، فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين في الله، وأظهروا لهم العداوة والبراءة، وعلم الله تعالى شدة وجد المؤمنين بذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَدَيْتُمْ مِنْهُمْ قَوَدَّةٌ﴾ ثم فعل ذلك بأن أسلم كثير منهم، وصاروا لهم أولياء وإخواناً، وخالطوهم وناكحوهم، وتزوج رسول الله وَالر أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. فلَانَ ٥٠٤ لُ (٢٨) - المُتِنَّة: ٦٠ / ٤-٧ لهم أبو سفيان وبلغه ذلك، فقال: ذاك الفحل لا يُقْدَع أنفه(١)، أي لا يضرب أنفه، وذلك إذا كان كريماً. المناسبة: بعد النهي عن موالاة الكفار والإنكار على من والاهم وتوثيق عرى الإخاء ورابطة الإيمان، أمر الله تعالى بالتأسي بإبراهيم ومن آمن معه في التبرؤ من الكفار، وذكر أن وجوب البغض في الله، وإن كان أخاً أو أباً أسوة بإبراهيم عليه السلام وأصحابه، حيث جاهروا قومهم بالعداوة، وصرحوا بأن سبب العداوة ليس إلا الكفر بالله، فإذا آمنوا انقلبت العداوة موالاة، والمناوأة مصافاة، والمقت محبة. ثم استثنى تعالى من التأسي بأقوال إبراهيم هذا القول الذي هو الاستغفار لأبيه عن موعدة منه قبل أن يعلم أنه عدو الله. التفسير والبيان: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىَّ إِنَزَهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ: إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَؤُاْ مِنْكُمْ وَمِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرَّنَا بِكُرْ﴾ يخاطب الله تعالى المؤمنين الذين أمرهم بمجانبة الكافرين والتبري منهم، بأنه قد كانت لكم قدوة طيبة حميدة تقتدون بها في إبراهيم خليل الرحمن أبي الأنبياء والذين آمنوا معه من أتباعه حين قالوا لقومهم: إنا بريئون منكم؛ لكفركم بالله، وبريئون من كل ما تعبدون من غير الله من الأصنام والأنداد، فقد جحدنا بما آمنتم به من الأوثان، أو بدينكم، أو بأفعالكم، فإن تلك الأوثان لا تنفع شيئاً، فهي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر. والمقصود إفهام من والى الكافرين وهو حاطب، وكأنه تعالى يقول: أفلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم، فتتبرأ من أهلك، كما تبرأ إبراهيم من أبيه وقومه؟! (١) أسباب النزول للواحدي: ص ٢٤١ ٥٠٥ الُ (٢٨) - المُتَخْنَّةِ: ٦٠ /٤-٧ ﴿ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَاُلْبَغْضَاءُ أَبْدًا حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ أي هذا دأبنا معكم ما دمتم على كفركم، فقد ظهرت وشرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا وبينكم، ما دمتم على كفركم، فنحن أبداً نتبرأ منكم ونبغضكم، حتى تظهروا الإيمان بالله وحده، وتوحدوا الله، فتعبدوه وحده لا شريك له، وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك، وتخلعوا ما تعبدون معه من الأوثان والأنداد، فإذا فعلتم ذلك، صارت تلك العداوة موالاة، والبغضاء محبة. ثم استثنى الله تعالى شيئاً لا يتأسى به بإبراهيم، فقال: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبَرِهِيَمَ لِأَبِهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾ أي وقد كانت لكم أسوة حسنة في كل مقالات إبراهيم إلا قوله لأبيه الكافر: لأستغفرن لك، وما أدفع عنك من عذاب الله شيئاً إن أشركت به، فلا تأتسوا به في هذا القول، فتستغفروا للمشركين، فإن استغفاره إنما كان عن موعدة وعدها إياه، فلما تبيَّن له أنه عدو الله، تبرأ منه. والخلاصة: ليس لكم أسوة في الاستغفار للمشركين. وقد كان بعض المؤمنين يدعون لآبائهم الذين ماتوا على الشرك، ويستغفرون لهم، ويقولون: إن إبراهيم كان يستغفر لأبيه، فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَاَلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ (٣) إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ قَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ ( [التوبة: ١١٣/٩-١١٤]. ثم أخبر الله تعالى عن اعتصام إبراهيم والمؤمنين معه بالله حين فارقوا قومهم وتبرؤوا منهم فقال : ﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ أي اعتمدنا عليك يا رب في جميع الأمور، وفوضنا أمورنا إليك، ورجعنا إليك بالتوبة من كل ذنب، وإليك المرجع والمآب والمعاد في الدار الآخرة. ٥٠٦ لُرُ (٢٨) - المُتَحَنَّةِ: ٦٠ /٤-٧ وهذا من دعاء إبراهيم وأصحابه، ومما فيه أسوة حسنة يقتدى به فيها، ومن تتمة دعائه قوله: ﴿ رَبََّا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَأَغْفِرْ لَنَا رَبَّنَاْ إِنَّكَ أَنْتَ اٌلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾﴾ أي يا ربنا لا تجعلنا مفتونين معذبين بأيدي الكفرة، واستر لنا ذنوبنا عن غيرك، واعف عنها فيما بيننا وبينك، فإنك أنت القوي الغالب القاهر، الذي لا يغالَب، ولا يضام من لاذ بجنابك، وذو الحكمة البالغة في أقوالك وأفعالك، وشرعك وقدرتك، وتدبير خلقك، وفعل ما فيه صلاحهم. قال قتادة: لا تُظهرهم علينا، فيفتنونا بذلك، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحق هم عليه. وقال مجاهد: معناه: لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا. ثم أكد الله تعالى الحث على التأسي بإبراهيم والمؤمنين معه، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِهِمْ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللّهَ وَأَلْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَن يَنَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ اُلْغَنِىُّ الْخَمِيدُ (٦) أي لقد كان لكم في إبراهيم والذين معه قدوة حسنة، وهذه الأسوة إنما تكون لمن يطمع في الخير والثواب من الله في الدنيا والآخرة، ويتأمل النجاة في الآخرة، وهذا تهييج إلى الإيمان لكل مؤمن بالله وبالمعاد. ومن يعرض عما أمر الله تعالى به، ويوال أعداء الله، ويوادهم، فإنه لا يضر إلا نفسه، فإن الله هو الغني عن خلقه، الذي قد كمل في غناه، المحمود من خلقه في جميع أقواله وأفعاله، لا إله غيره، ولا رب سواه. والحميد: إما بمعنى الحامد أي يحمد الخلق ويشكرهم حيث يجزيهم بالكثير من الثواب عن القليل من الأعمال، أو بمعنى المحمود، أي الذي يستحق الحمد من خلقه بما أنعم عليهم. ونظير الآية قوله تعالى: ﴿إِن تَكْفُرُواْ أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِىُّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨/١٤]. ثم أخبر الله عن أموره العجيبة في تحول الكافرين إلى مؤمنين، فقال: ٥٠٧ الُ (٢٨) - المُتَتَحَنَّةِ: ٦٠ /٤-٧ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُزْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَدَيْتُمْ مِنْهُمْ قَّوَدَّةُ وَاللَّهُ قَدِيَّ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾﴾ أي ربما أسلم أعداؤكم، وصاروا من أهل دينكم، فتحولت العداوة إلى مودة، والبغضاء إلى محبة، والفرقة والمخالفة إلى إلفة، والله قادر على كل شيء، وغفور لمن أخطأ، فواذَهم، رحيم بهم فلم يعذبهم بعد التوبة، ويقبلهم ليدخلهم في مغفرته ورحمته. وكلمة ﴿عَسَى﴾ لرجاء حصول ما بعدها، لكن إذا صدرت من الله، كان ما بعدها واجب الوقوع. وقد أسلم أكثر العرب بعد فتح مكة، وحسن إسلامهم، وانعقدت مودة قوية بينهم وبين من تقدمهم في الإسلام، وجاهدوا وقاموا بالأفعال المقرِّبة إلى الله تعالى، وتزوَّج النبي وَلّر بأم حبيبة بنت أبي سفيان، وترك أبو سفيان بعد إسلامه يوم الفتح ما كان عليه من العداوة لرسول الله وث ﴾. أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: أوّل من قاتل أهل الردة على إقامة دين الله أبو سفيان بن جرب، فيه نزلت هذه الآية: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ فقه الحياة أو الأحكام: دلت الآيات على ما يأتي: اً - جعل الله إبراهيم عليه السلام أسوة حسنة وقدوة عالية للمؤمنين في التبرؤ من الكفار، فعلى من آمن بالله ورسوله الاقتداء به إلا في استغفاره لأبيه، فلا يتأسون به في الاستغفار للمشركين، فإن استغفاره كان عن موعدة منه له. ◌َ- صرح إبراهيم ومن آمن معه بسبب البراءة من الكفار وهو كفرهم بالله وإيمانهم بالأوثان، وستظل العداوة والبغضاء قائمة في القلوب على الدوام بين المؤمنين وغيرهم ما دام هؤلاء الكفار على كفرهم، حتى يعلنوا إيمانهم بالله وحده لا شريك له، فحينئذ تنقلب المعاداة موالاة. ، ٥٠٨ الْجُرُ (٢٨) - المُتَتَخَنَّ: ٦٠ /٤-٧ ◌َّ- قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرِهِيَمَ لِأَبِهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ يدل على تفضيل نبينا عليه الصلاة والسلام على سائر الأنبياء؛ لأن الله حين أمرنا بالاقتداء به أمرنا أمراً مطلقاً في قوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَائَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانْنَهُواْ﴾ [الحشر: ٧/٥٩] وحين أُمِرنا بالاقتداء بإبراهيم عليه السلام، استثنى بعض أفعاله. ٤- علَّم الله المؤمنين أيضاً أن يقولوا ما كان يدعو به إبراهيم عليه السلام ومن معه: ﴿رَبَّا عَلَيْكَ تَوَنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ ﴾ أي تبرؤوا من الكفار كَفَرُواْ وَأَغْفِرْ لَنَا رَبَّنَاً إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( وتوكلوا على الله، وقولوا: اعتمدنا عليك يارب، ورجعنا إليك تائبين، ولك الرجوع في الآخرة، ولا تُظهر أو لا تسلط عدونا علينا، فيظنوا أنهم على حق، فيفتتنوا بذلك، واغفر لنا ما فرط من الذنوب، فإنك القوي الغالب الذي لا يغالَب، الحكيم في تدبير خلقه وتحقيق مصالحهم. ٥- أكد الله تعالى الحث على التأسي بإبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء، مرة أخرى في الآيات، في التبرؤ من الكفار. ثم حذر من المخالفة، وهدد المعرضين المستكبرين عن حكم الله، فذكر أن من يتول عن الإسلام وقبول هذه المواعظ، فإنه لن يضر إلا نفسه، والله غني عن خلقه، لم يتعبدهم لحاجته إليهم، محمود في نفسه وصفاته ومن خلقه. ٦- كان نزول هذه الآيات سبباً في معاداة المسلمين أقرباءهم من المشركين، ولما علم الله شدة وَجْد المسلمين وحرجهم في ذلك، نزل قوله تعالى كما بينا: ﴿عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيِّنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُم مَّوَدَّةٌ﴾ أي بأن يُسلم الكافر، وقد أسلم قوم منهم بعد فتح مكة، وخالطهم المسلمون، كأبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسُهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام. وتزوج النبي ◌َّ أم حبيبة بنت أبي سفيان التي كانت متزوجة بعبيد الله بن جحش، ٥٠٩ اِلُعُ (٢٨) - المُتَحِنَّةِ: ٦٠ /٤-٧ وكانت هي وزوجها من مهاجرة الحبشة، إلا أن زوجها تنصر، ومات على النصرانية، وبقيت هي على دينها، فبعث النبي ◌َّ إلى النجاشي، فخطبها، وأمهرها النجاشي من عنده أربع مئة دينار. وفي الحديث: ((أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما))(١). فقوله تعالى: ﴿عَسَى اللّهُ﴾ وعد من الله تعالى، والله سبحانه قادر على تقليب القلوب، وتغيير الأحوال، وتسهيل أسباب المودة، والله غفور لعباده رحيم بهم إذا تابوا وأسلموا ورجعوا إلى دينه وشرعه ومواعظه، وهو سبحانه الذي ألّف بين القلوب بعد العداوة والقساوة، فأصبحت مجتمعة متفرقة، كما قال تعالى ممتناً على الأنصار: ﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءَ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ، إِخْوَنَا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهًا﴾ [آل عمران: ١٠٣/٣] وكذا قال لهم النبي ◌َّ: «ألم أجدكم ضلاَّلاً، فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألَّفكم الله بي))؟ وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَيَّكَ بِنَصْرِهِ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمَّ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٦٣ [الأنفال ٦٢/٨-٦٣]. (١) رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة، والطبراني عن عبد الله بن عمرو، والدار قطني في الإفراد وابن عدي والبيهقي في الشعب عن علي، والبخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن علي موقوفاً، وهو حديث حسن. ٥١٠ لجُ (٢٨) - المُتَحَنَّةِ: ٦٠ / ٨-٩ علاقة المسلمين بغيرهم ﴿أَّا يَنْهَنَكُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَِلُوكُمْ فِ اٌلِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُ مِّن دِيَزِكُمْ أَن نَبَرُّوهُمْ وَتُفْسِطُواْ إِلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ ﴿ إِنَّمَا يَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِ اُلِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُواْ عَلَى إِخْرَاِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَنَوَكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الإعراب: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ﴾ ﴿أَنْ تَبَرُوهُمْ﴾: في موضع جر على البدل من ﴿ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ﴾ بدل الاشتمال. وكذلك قوله تعالى: ﴿أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل الاشتمال أيضاً. وقيل: هما منصوبان على المفعول لأجله. ﴿ وَتُفْسِطُواْ إِلَهِمَّ﴾ عدَّاه بـ (إلى) حملاً على معنى (تحسنوا) فكأنه قال: تحسنوا إليهم. البلاغة: ﴿لَّا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَدِلُوكُمْ فِ اٌلِيِنِ﴾ و﴿ إِنَّمَا يَنْهَكُمُ اللَّهُ﴾ بينهما طباق السلب. المفردات اللغوية: ﴿َّا يَنْهَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمَ يُقَئِلُوكُمْ﴾ من الكفار، أي لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء؛ لأن قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بدل من ﴿الَّذِينَ﴾، أي أن تفعلوا البر والخير لهم .﴿ وَتُقْسِطُواْ إِلَهِمْ﴾ تقضوا إليهم بالقسط، أي تحكموا بينهم بالعدل. ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العادلين. ٥١١ الُ (٢٨) - المُتَتَحَنَّةِ: ٦٠ /٨-٩ ﴿وَظَهَرُواْ﴾ ساعدوا أو عاونوا، كمشركي مكة، فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين من مكة، وبعضهم أعانوا المخرجين . ﴿أَنْ تَوَلَّوَهُمَّ﴾ أن تتخذوهم أولياء أي أنصاراً وأعواناً لكم . ﴿وَمَن يَنَوَُّمْ فَأُوْلَكَ هُمُ الَّلِّمُونَ﴾ أي ومن يتخذهم أولياء، فأولئك هم الظالمون أنفسهم، لوضعهم الولاية في غير موضعها. سبب النزول: نزول الآية (٨): ﴿لَا يَنَهَنَكُمُ اللَّهُ﴾ أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ((قدمت أمي، وهي مشركة في عهد قريش، إذ عاهدوا، فأتيت النبي وَل﴿، فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: نعم، صلي أمّك)) فأنزل الله فيها: ﴿لَّا يَنْهَنَكُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِ اُلِدِينِ﴾. وأخرج أحمد والبّزار والحاكم وصححه آخرون عن عبد الله بن الزبير قال: قدمت قُتَيْلة بنت عبد العُزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا- صناب(١) وأقِط وسمن، وهي مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها، حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول الله ◌َ له، فأخبرته، فأمرها أن تقبل هداياها وتدخلها منزلها، فأنزل الله: ﴿لَا يَنَهَنَكُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِ الدِّينِ﴾ الآية. المناسبة: بعد النهي عن موالاة الكافرين، والحث على القطيعة بالتأسي بإبراهيم ومن (١) صناب: صباغ يتخذ من الخردل والزبيب. ٥١٢ لُ (٢٨) - المُتَحَنَّةِ: ٦٠ /٨-٩ معه، ثم تهوين الأمر على المؤمنين بإخبارهم أن الله قادر على تغيير أوضاع المشركين من الكفر إلى الإيمان، رخص الله تعالى في صلة الذين لم يقاتلوا المؤمنين من الكفار، ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يعاونوا على إخراجهم. التفسير والبيان: يَنَهَنَكُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَِلُوكُمْ فِ اَلِيْنِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَزِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾﴾ أي لا يمنعكم الله من البِّر والإحسان وفعل الخير إلى الكفار الذين سالموكم ولم يقاتلوكم في الدين كالنساء والضعَفة، منهم، كصلة الرحم، ونفع الجار، والضيافة، ولم يخرجوكم من دياركم، ولا يمنعكم أيضاً من أن تعدلوا فيما بينكم وبينهم، بأداء ما لهم من الحق، كالوفاء لهم بالوعد، وأداء الأمانة، وإيفاء أثمان المشتريات كاملة غير منقوصة، إن الله يحب العادلين، ويرضى عنهم، وبمقت الظالمين ويعاقبهم. والمقصود بالآية أن الله سبحانه لا ينهى عن برّ أهل العهد من الكفار الذين عاهدوا المؤمنين على ترك القتال، وعلى ألا يعينوا عليهم، ولا ينهى عن معاملتهم بالعدل، مثل خزاعة، وغيرهم الذين عاهدوا رسول الله وَلثور على ترك القتال. ثم حدد الله تعالى موضع النهي في المعاملات، فقال: ﴿إِنَّمَا يَنْهَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَلُوكُمْ فِ الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَِكُمُ وَظَهَرُواْ عَ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَنَوَلَّمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾﴾ أي إنما ينهاكم الله عن موالاة هؤلاء الذين عادوكم، وهم صناديد الكفر من قريش وأشباههم ممن هم حرب على المسلمين، وعاونوا الذين قاتلوكم وأخرجوكم على ذلك، وهم سائر أهل مكة ومن دخل معهم في عهدهم، ينهاكم الله عن اتخاذهم أولياء وأنصاراً لكم، ويأمركم بمعاداتهم. ٥١٣ الُ (٢٨) - المُتَخِنَّةِ: ٦٠ / ٨-٩ ثم أكد الوعيد على موالاتهم، فأبان أن من يتولهم ويناصرهم، فأولئك الذين ظلموا أنفسهم، لأنهم تولوا من يستحق العداوة؛ لكونه عدواً لله تعالى ولرسوله يلقى ولكتابه. ونظير الآية قوله تعالى: ﴿﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ أَلْهُودَ وَالنَّصَرَىّ أَوْلِيَّةُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ وَمَن يَتَوَُّم مِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمَّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ اُلَِّلِمِينَ (٩١) ) [المائدة: ٥١/٥]. فقه الحياة أو الأحكام: أبانت الآيتان أن للكفار من المسلمين موقفين: إما المسالمة وإما المعاداة. وحددتا علاقة المسلمين بغيرهم في تلك الحالتين. اً - فيجوز برّهم وفعل الخير لهم، والحكم بينهم وبين غيرهم بالعدل إذا لم يقاتلوا في الدين أو الدنيا، ولم يخرجوا المؤمنين من ديارهم، ولم يعينوا على إخراجهم، فإن الله يحب العادلين ويأمر بالعدل مع جميع الناس، والعدل واجب فيمن قاتل وفيمن لم يقاتل. وهؤلاء هم أهل العهد الذين عاهدوا رسول الله يه على ترك القتال، والمظاهرة (المعاونة) في العداوة، وهم خزاعة، كانوا عاهدوا الرسول وَل فل على ألا يقاتلوه ولا يخرجوه، فأمر الرسول وَل قول بالبر والوفاء إلى مدة أجلهم. قال قتادة: كان هذا في أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال، ثم نسخ، نسختها آية: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥/٩]. وقال أكثر أهل التأويل: هي محكمة غير منسوخة، بدليل إباحة صلة أسماء أمّها، كما تقدم(١). (١) تفسير القرطبي: ٥٩/١٨. ٥١٤ لُ (٢٨) - المُتَخْنَّةِ: ٦٠ /١٠-١١ واستدل بهذه الآية بعض العلماء على وجوب نفقة الابن المسلم على أبيه الكافر، وأجيب بأن الإذن في الشيء أو ترك النهي عنه، لا يدل على وجوبه، وإنما يدل على الإباحة فقط. اً - ولا يجوز اتخاذ الأولياء والأنصار والأحباب من الذين قاتلوا المسلمين على الدين، وأخرجوهم من ديارهم، وعاونوا على إخراجهم، وهم مشركو أهل مكة، ومن يفعل ذلك بأن يواليهم، فأولئك هم الظلمة المستحقون للعقاب الشدید. والخلاصة: لا ينهى الله عن مبرة الفريق الأول، وإنما ينهى عن تولي الفريق الثاني. حكم المهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جََّكُ الْمُؤْمِنَثُ مُهَجِرَتِ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنِنَّ فَإِنْ عَلْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَارِ لَ هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَ هُمْ يَحِلُونَ لَّ وَءَانُوهُم مََّ أَنْفَقُواْ وَلَ جُنَاحَ عَلَيَّكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ◌َيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ وَسَلُواْ مَّ أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْتَلُواْ مَّا أَنْفَقُواْ ذَلِكُمْ حُكْمُ الَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللّهُ عَلِيمْ حَكِيمٌ ﴿ وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبُ فَشَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىّ أَنْتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ القراءات: ﴿تُمْسِكُواْ﴾: وقرأ أبو عمرو (تُمسِّكوا). وَسْئَلُوا﴾ : ٥١٥ لُ (٢٨) - المُتَّنَّةِ: ٦٠ /١٠-١١ وقرأ ابن كثير، والكسائي، ووقفاً حمزة (وَسَلُوا). الإعراب: ﴿أَنْ تَنكِحُوهُنَ﴾ ﴿أَنْ﴾: في موضع نصب بتقدير حذف حرف جر، وتقديره: في أن تنكحوهن. و﴿ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ إما استئناف، أو حال من الْحُكْم، على حذف الضمير، أي يحكمه الله، أو على جعل (الْحُكْم) حكماً على المبالغة. البلاغة: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِمَنِنَّ﴾ جملة اعتراضية للإشارة إلى أن التعامل مع الناس يكون بحسب الظاهر، فللإنسان الظاهر، والله يتولى السرائر. ﴿لَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَ هُمْ يَحِلُونَ لَمُنَّ﴾ فيهما ما يسمى في علم البديع بالعكس والتبديل. المفردات اللغوية: ﴿مُهَجِرَتٍ﴾ من بلاد الكفار إلى ديار الإسلام. ﴿فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾ فاختبروهن للتأكد من مطابقة ألسنتهن لما في قلوبهن من الإيمان. ﴿ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنِهِنَّ﴾ الله هو العالم بالحقائق، المطلع على ما في القلوب .﴿فَإِنْ عَلِّمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ تأكدتم من إيمانهن، وظننتم ظناً غالباً بالحلف وظهور الأمارات، فقد كان پڼ يحلّفهن على أنهن ماخرجن إلا رغبة في الإسلام، لا بغضاً لأزواجهن الكفار، ولا عشقاً لرجال من المسلمين. وإنما ◌ُمّيَ الظن الغالب علماً إيذاناً بأنه كالعلم في وجوب العمل به. ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَارِ﴾ تردوهن إلى أزواجهن الكفرة. ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَ هُمْ يَحِلُّونَ لَمُنَّ﴾ التكرار للمطابقة والمبالغة. ﴿وَءَانُهُم مَّآ أَنَفَقُواْ﴾ أعطوا ج ٥١٦ لِلُعُ (٢٨) - المُتَخْنَة: ٦٠ / ١٠-١١ الكفار مادفعوا لأزواجهن من المهور. ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ لا إثم ولا حرج عليكم في الزواج بهن، فإن الإسلام حال بينهن وبين أزواجهن الكفار. ﴿إِذَآ ءَانَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن، وقد شرط إيتاء المهر في نكاحهن إيذاناً بأن ما أعطي لأزواجهن من تعويض لا يغني عن المهر الواجب للمرأة تكريماً لها عند زواجها بأي رجل . ﴿ وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ أي ما تعتصم به الكافرات من عقد وسبب، جمع عصمة، والمراد نهي المؤمنين عن نكاح المشركات، سواء الباقيات على الشرك بعد إسلام الزوج، أو المرتدات اللاحقات بالمشركين، فالمراد بالعصمة: عقد النكاح. و﴿ اَلْكَوَافِ﴾: جمع كافرة. وقرئ (ولا تمسّكوا) بالتشديد. ﴿وَسَثَلُواْ﴾ اطلبوا. ﴿مَآ أَنَفَقْتُمْ﴾ اطلبوا ما قدمتم من المهور لنسائكم اللاحقات بالكفار حال الارتداد، ممن تزوجن من الكفار . ﴿ وَلْيَسْئَلُواْ مَآ أَنْفَقُواْ﴾ وليطلبوا ما أنفقوا على المهاجرات من مهور أزواجهم، فإنهم يؤتونه. ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ﴾ أي جميع ما ذكر في الآية هو شرع الله. ﴿ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ يقضي بينكم . ﴿ وَاللَّهُ عَلِيُمْ حَكِيمٌ﴾ بالغ العلم، يشرع ما تقتضيه حكمته. ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ﴾ أي وإن سبقكم وانفلت منكم. ﴿شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ أحد من أزواجكم . ﴿إِلَى الْكُفَارِ﴾ مرتدات. ﴿فَعَاقَبْنُ﴾ أي فجاءت عقبتكم أي نوبتكم من أداء المهر، والمراد أنكم غنمتم مغانم القتال أو الحرب بسبب الغلبة والنصر لكم . ﴿فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ﴾ أي أعطوهم من الغنيمة مهور أزواجهم، بدل الفائت عليهم من جهة الكفار. ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىّ أَنْتُم بِهِ، مُؤْمِنُونَ﴾ أي خافوا الله الذي آمنتم به، فإن الإيمان به يقتضي التقوى منه. سبب النزول: نزول الآية (١٠): ﴿ إِذَا جَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾: أخرج الشيخان عن الْمِسْور ومروان . ٥١٧ اِلُحُ (٢٨) - المُتَحَنَّةِ: ٦٠ /١٠-١١ ابن الْحَكَم: أن رسول الله ◌َ ل®، لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية، جاءه نساء من المؤمنات، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَحِكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ} إلى قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾. وأخرج الواحدي عن ابن عباس قال: إن مشركي مكة صالحوا رسول الله وَيوم عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة، رده إليهم، ومن أتى من أهل مكة من أصحابه فهو لهم، وكتبوا بذلك الكتاب وختموه، فجاءت سُبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب، والنبي ◌َّر بالحديبية، فأقبل زوجها وكان كافراً، فقال: يا محمد، ردّ علي امرأتي، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فأنزل الله تعالى هذه الآية(١). وقيل: جاءت أم كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيط، وقيل: نزلت في أميمة بنت بشر امرأة أبي حسان الدحداحة. وقيل: نزلت في امرأة تسمى سعيدة كانت تحت صيفي بن الراهب، وهو مشرك من أهل مكة جاءت زمن الهدنة، فقالوا: ردها علينا، فنزلت. وأخرج ابن منيع عن ابن عباس قال: أسلم عمر بن الخطاب فتأخرت امرأته في المشركين فأنزل الله: ﴿ وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾. نزول الآية (١١): ﴿وَإِن فَاتَكُمْ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَِكُمْ﴾ الآية، نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت، فتزوجها رجل ثقفي، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها. (١) أسباب النزول للواحدي ص ٢٤١ ٥١٨ لُ (٢٨) - المُتَخْنَّةِ: ٦٠ /١٠-١١ المناسبة: بعد بيان أحكام العلاقات بين المسلمين وغيرهم في حال السلم، أبان الله تعالى حكم ردّ النساء المهاجرات من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام، والتزوج بهن عقب صلح الحديبية، والزواج بالمشركات، ورد مهور هؤلاء النساء إلى أزواجهن، وتعويض الأزواج المسلمين من الغنائم عن مهور زوجاتهن اللاتي ذهبن إلى بلاد الكفار، والاعتصام في كل ذلك بتقوى الله تعالى. قال القرطبي: لما أمر الله المسلمين بترك موالاة المشركين، اقتضى ذلك مهاجرة المسلمين عن بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، وكان التناكح من أوكد أسباب الموالاة، فبيّن أحكام مهاجرة النساء. التفسير والبيان: (َّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَثُ مُهَجِرَتٍ فَتَحِنُوهُنَّ﴾ أي يا أيها الذين صدقوا بالله تعالى ورسوله وسي ﴿ إذا جاءكم النساء اللاتي آمنّ مهاجرات من بين الكفار، فاختبروهن، لتعلموا مدى رغبتهن في الإسلام، واسألوهن عن سبب مجيئهن. وقوله: ﴿فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾ أمر بمعنى الوجوب، أو بمعنى الندب أو بمعنى الاستحباب. وذلك أن النبي وَسير لما صالح قريشاً يوم الحديبية على أن يردّ عليهم من جاءهم من المسلمين، فلما هاجر إليه النساء، أبى الله أن يُردَدْن إلى المشركين، وأمر بامتحانهن، فكن يتسجلفن بالله ما خرجن من بغض زوج، ولا رغبة من أرض إلى أرض، ولا لالتماس دنيا، بل حباً لله تعالى ولرسوله وَ ل*، ورغبة في دينه. فإذا حلفت على هذا النحو أعطى النبي وَ ﴿ زوجها مهرها وما أنفق عليها، ولم يردّها إليه. ﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُغَارِ﴾ أي إن الامتحان أمر في الظاهر فقط، أما في الحقيقة والواقع، فلا يعلم حقيقة حالهن ٥١٩ الُ (٢٨) - المُتَحِنَّةِ: ٦٠ / ١٠-١١ إلا الله سبحانه، والله أمركم بالظواهر، وهو يتولى السرائر، فإن غلب على ظنكم أنهن مؤمنات بحسب الظاهر بعد الامتحان الذي أمرتم به، فلا تردّوهن إلى أزواجهن المشركين الكافرين. وإنما ◌ُمَّ الظن علماً من باب الظن الغالب، وما يفضي إليه الاجتهاد، والقياس جارٍ مجرى العلم. قال ابن كثير: فيه دلالة على أن الإيمان يمكن الاطلاع عليه يقيناً. ثم أردف الله تعالى ذلك بأحكام أخرى تتعلق بهن، فقال: اَ - ﴿لَ هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَا هُمْ بَحِلُونَ لَهُنَّ﴾ أي ليست المؤمنات حلالاً للكفار، وإسلام المرأة يوجب فرقتها من زوجها، لا مجرد هجرتها، وليس الكفار حلالاً للمؤمنات. وهذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزاً في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة، ولهذا كان أبو العاص ابن الربيع زَوْجَ ابنة النّبي ◌َّ زينب رضي الله عنها، وقد كانت مسلمة، وهو على دين قومه، فلما وقع في الأسارى يوم بدر، بعثت امرأته زينب في فدائه بقلادة لها، كانت لأمها خديجة، فلما رآها رسول الله﴿ ﴿ رقّ لها رقة شديدة، وقال للمسلمين: ((إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا)). فأطلقه رسول الله بي ليه على أن يبعث ابنته إليه، فوفى له بذلك، وصَدَقه فيما وعده، وبعثها إلى رسول الله ◌َّ مع زيد بن حارثة رضي الله عنه، فأقامت بالمدينة من بعد وقعة بدر سنة اثنتين، إلى أن أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمان، فردها عليه بالنكاح الأول، ولم يحدث لها صداقاً(١)، كما قال الإمام أحمد عن ابن عباس: ((إن رسول الله وَل* ردّ ابنته زينب على أبي العاص، وكانت هجرتها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول، ولم يحدث شهادة ولا صداقاً(٢)). ومنهم من يقول: بعد سنتين. (١) تفسير ابن كثير: ٣٥١/٤ (٢) ورواه أيضاً أبو داود والترمذي وابن ماجه. ٥٢٠ لِلُ (٢٨) - المُتَحِنَّةِ: ٦٠ / ١٠-١١ وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن رسول الله ﴾﴾ ردّ ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جدید ونكاح جديد)) قال يزيد ابن هارون: حديث ابن عباس أجود إسناداً، والعمل على حديث عمرو بن شعيب. وأجاب الجمهور عن حديث ابن عباس بأن ذلك كان قضية عين يحتمل أنه لم تنقض عدتها منه؛ لأن الذي عليه الأكثرون أنها متى انقضت العدة، ولم يسلم، انفسخ نكاحها منه. ٢َ - ﴿وَءَاتُوُهُم مَّا أَنْفَقُواْ﴾ أي وادفعوا إلى أزواج المهاجرات من المشركين الذين غرموه عليهن من المهور. وهذا يدل على أن عهد صلح الحديبية اقتصر على ردّ الرجال دون النساء. قال الشافعي: وإذا طلبها غير الزوج من قراباته، منع منها بلا عوض. ◌َ- ﴿وَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ءَانَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي لا إثم ولا حرج عليكم أيها المؤمنون في الزواج بالمؤمنات المهاجرت إذا أعطيتموهن مهورهن، وبشرط انقضاء العدة، وتزويج الولي وغير ذلك. ٤- ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ أي ويحرم عليكم أيها المؤمنون زواج المشركات والاستمرار معهن في العصمة الزوجية، فمن كانت له امرأة كافرة مشركة، فليست له بامرأة؛ لانقطاع عصمتها باختلاف الدين. وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك بهذه الآية. وهذا دال على تحريم صريح للمشركات، وهو خاص بهن، دون الكوافر من أهل الكتاب. وينفسخ الزواج ببقاء الزوجة على الشرك، ولا مانع من نكاح أختها أو نكاح امرأة خامسة، ما دامت في العدة. ثبت في الصحيح كما تقدم عن المسور ومروان بن الحكم أن رسول الله وَ ل فر، لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية، جاءه نساء من المؤمنات، فأنزل الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ - إلى قوله-