Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
لُعُ (٢٦) - ف: ٥٠ / ٣١-٣٥
لا يراه أحد إلا الله عز وجل، كقوله وَ﴾ في السبعة الذين يظلهم في ظله يوم
القيامة فيما أخرجه أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة: (( ورجل ذكر الله
تعالى خالياً، ففاضت عيناه )) أي: بالدموع.
وهو أيضا من رجع إلى الله بقلب مخلص في طاعة الله، ولقي الله عز وجل
يوم القيامة بقلب سليم إليه، خاضع لديه.
﴿ أَدْخُلُهَا بِسَلَّمٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣)﴾ أي ويقال لهم: ادخلوا الجنة بسلامة
من العذاب، ومن زوال النعم، ومن كل المخاوف، أو مسلّماً عليكم من الله
وملائكته، ذلك اليوم الذي تدخلون فيه هو يوم الخلود الدائم أبداً، الذي لا
موت بعده، ولا تحوّل عنه.
﴿لَهُ مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (6) أي لهؤلاء المتقين الموصوفين بما ذكر
كل ما يريدون في الجنة، وتشتهيه أنفسهم، وتلذ أعينهم، من أنواع الخير،
وأصناف النعم بحسب رغبتهم، فمهما اختاروا وجدوا ومن أي أصناف الملاذ .
طلبوا أحضر لهم. ولدينا مزيد من النعم التي لم تخطر لهم على بال، ولا مرت
لهم في خيال، كقوله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ١٠/
٢٦] . جاء في صحيح مسلم عن صُهيب بن سنان الرومي: أنها النظر إلى وجه
الله الكريم.
فقه الحياة أو الأحكام
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
٢ - إن في وصف جهنم الملأى بالكفار والفجار والعصاة، وفي وصف
الجنة المقربة المرئية للمتقين تثبيتاً للإيمان بالبعث وتقوية له، وتحذيراً وتخويفاً من
عمل أهل النار، وترغيباً في اقتفاء آثار وأعمال المؤمنين الذي يدخلون الجنة،
كما أن في تقريب الجنة للمتقين وإدنائها لهم غير بعيدة عنهم إشعاراً لهم بتيسير
الوصول إليها.

٦٤٢
لُ (٢٦) - ڤت: ٥٠ / ٣١-٣٥
أَ - يؤكد الله تعالى الشعور بالنعمة والاطمئنان في الجنة للمتقين، فتقول
الملائكة لهم: هذا الجزاء الذي وعدتم به في الدنيا على ألسنة الرسل.
◌َّ - أهل الجنة هم كل أوّاب رجاع إلى الله عن المعاصي، حافظ لحدود الله
وشرائعه، فيعمل بها ولا يتجاوزها ولا يتخطاها إلى غيرها، خائف من الله
رب العزة، وإن لم يره، وَجِل منه في سره وعلانيته، يجيء إلى ربه يوم القيامة
بقلب منيب أي مقبل على الطاعة، محبّ لها، مرتاح بفعلها، غير متضجّر بها.
٤ - تقول الملائكة للمتقين أهل الجنة: ادخلوها بسلام من العذاب ومن
زوال النعم، وبسلام من الله وملائكته عليكم.
٥ - في الجنة للمتقين ما تشتهيه أنفسهم وتلذّ أعينهم، ويجدون لدی ربهم
مزيداً من النعم، مما لم يخطر على بالهم، زيادة على النعم: وهو النظر إلى وجه
الله تعالى بلا حصر ولا كيف ولا تجسيد.
ذكر ابن المبارك ويحيى بن سلام عن ابن مسعود قال: تسارعوا إلى الجمعة،
فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة، كل يوم جمعة، في كثيب من كافور
أبيض، فيكونون منه في القرب. وروى الإمام الشافعي في مسنده عن أنس بن
مالك قريباً من ذلك، وجاء فيه: (( .. فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تعالى ما
شاء من الملائكة، وحوله منابر من نور، عليها مقاعد النبيين، وحفت تلك
المنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون،
فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثب، فيقول الله عز وجل: أنا ربكم، قد
صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول:
قد رضيت عنكم، ولكم علي ما تمنيتم، ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لما
يعطيهم فيه ربهم تبارك وتعالى من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم
على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة)) .

٦٤٣
اِلُعُ (٢٦) - قَدْ: ٥٠ / ٣٦-٤٥
تهديد منكري البعث
وإثباته لهم مرة أخرى وأوامر للرسول
كلا الله
وسام
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشَا فَقَبُواْ فِى الْبِلَدِ هَلْ مِن تَحِيصٍ
إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿ وَلَقَدْ
٣٠
فَاصْبِرْ
٣٨
خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ وَمَا مَسَنَا مِن ◌ُغُوبٍ
عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴿ وَمِنَ الَّيْلِ
يَوْمَ يَسْمَعُونَ
٤١
فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ السُّجُودِ ﴿ وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَكَانٍ فَرِيٍ
( يَوْمَ
الضَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ﴿﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحِ، وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
تَشَفَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعَاً ذَلِكَ حَشْرٌّ عَلَيْنَا يَسِيْرٌ ﴿٤َ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَّ وَمَآ أَنْتَ
عَلَيْهِم بِحَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدٍ
٤٥
القراءات:
﴿ وَأَدْبَرَ﴾:
وقرأ نافع، وابن كثير، وحمزة (وإدبار).
﴿ تَشَقَّقُ﴾:
وقرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر (تشَّقَّقُ).
﴿ يِالْقُرْءَانِ﴾:
وقرأ ابن كثير، وحمزة وقفاً (بالقران).
الإعراب:
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ﴾ ﴿يَوْمَ﴾: بدل من يوم في قوله: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ.

٦٤٤
الجُزءُ (٢٦) - ڤت: ٥٠ / ٣٦-٤٥
﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ ﴿ يَوْمَ﴾: منصوب من وجهين.
أحدهما: أنه منصوب على البدل من ﴿يَوْمَ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَأُسْتَمِعْ يَوْمَ﴾
أي واستمع حديث يوم ينادي المنادي، فحذف المضاف، وهو مفعول به.
والثاني: أنه منصوب لتعلقه بقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْنَا اُلْمَصِيرُ﴾ وتقديره: وإلينا
يصيرون في يوم تشقق.
﴿عَنْهُمْ﴾ وعوامله: إما ﴿تَشَقَّقُ﴾
و ﴿سِرَاءَاً﴾: حال من الهاء والميم في
أو فعل مقدر، أي فيخرجون سراعاً.
المفردات اللغوية:
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ أي كثيراً ما أهلكنا. ﴿قَبْلَهُم﴾ قبل قومك كفار قريش.
﴿مِّن قَرْنٍ﴾ القرن: الأمة والجماعة والجيل من الناس، أي أهلكنا قبل كفار
قريش أمماً وقروناً وجماعات كثيرة من الكفار . ﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا﴾ قوة،
كعاد وفرعون. ﴿فَقَّبُواْ فِى الْبِلَدِ﴾ بحثوا وفتشوا وساروا في الأرض يطلبون
الرزق والمكسب . ﴿هَلْ مِن ◌َغَّحِيصٍ﴾ مهرب لهم من الله أو من الموت.
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى﴾ أي إن فيما ذكر في هذه السورة لتذكرة وعظة
وعبرة ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُ﴾ عقل يعي به ويتفكر في الحقائق. ﴿أَوْ أَلْفَى السَّمْعَ﴾
أصغى بسمعه للوعظ . ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ حاضر الذهن ليفهم المعاني. وفي تنكير
كلمة ﴿قَلَّبُ﴾ وإبهامه إشعار بأن كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر كأنه غير موجود.
﴿فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أولها الأحد وآخرها الجمعة . ﴿لَّغُوبٍ﴾ تعب وإعياء،
وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد، وفرغ منه
يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، واستلقى على العرش، فالله منزه عن
صفات المخلوقين، لا يتعرض لتعب حتى يستريح منه، وإذا أراد شيئاً قال له:
﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾

٦٤٥
الجُزُ (٢٦) - قَتْ: ٥٠ / ٣٦-٤٥
﴿فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ أي اصبر أيها النبي على ما يقول المشركون من
إنكارهم البعث، فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء، قادر على بعثهم
والانتقام منهم، واصبر أيضاً على ما يقول اليهود وغيرهم من التشبيه للخالق
والتكذيب لك، والكفر . ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي نزهه عن العجز وعن كل
نقص، مصحوباً بالحمد والشكر. ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ﴾ أي
صلاة الفجر والعصر والظهر.
﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحُهُ﴾ أي سبحه بعض الليل، وصل العشاءين. ﴿وَأَدْبَرَ
الشُّجُودِ﴾ أعقاب الصلوات، جمع دُبُر، وقرئ بالكسر: ﴿وإدبار﴾ مصدر
أدبر، أي صل النوافل المسنونة عقب الصلوات الفرائض المكتوبة،
وسبح التسبيح المعروف في هذه الأوقات مع الحمد.
﴿وَأَسْتَمِعْ﴾ أيها المخاطب لما أخبرك به من أحوال القيامة. وفي هذا تهويل
وتعظيم للمخبر به. ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ هو إسرافيل، فيقول: أيتها العظام
البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن الله
يأمركنّ أن تجتمعن لفصل القضاء ﴿مِن مَّكَانٍ فَرِيٍ﴾ أي كما ذكر الزمخشري:
من صخرة بيت المقدس(١)، وهي أقرب الأرض من السماء، وهي وسط
الأرض، أو من أقرب الأماكن إلى الناس بحيث يصل نداؤه إلى الكل على
السواء.
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ﴾ يسمع الخلق كلهم. ﴿الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾ صيحة البعث وهي
ج
النفخة الثانية من إسرافيل بالبعث والحشر للجزاء . ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ أي
ذلك يوم النداء والسماع هو يوم الخروج من القبور. ﴿اُلْمَصِيرُ﴾ المرجع
والمآب للجزاء في الآخرة.
(١) هذا- كما قال قتادة- منقول عن كعب الأحبار. وفي تقديري كما ذكر الرازي أن المراد ظهور
النداء لكل مخلوق، وليس المراد من المكان القريب المكان نفسه.

٦٤٦
لِلْزُُ (٢٦) - قَتْ: ٥٠ / ٣٦-٤٥
﴿ تَشَقَّقُ﴾ تتشقق، وقرئ بتشديد الشين، أي تشَّقَّق ﴿سِرَاءَاً﴾
مسرعين، جمع سريع . ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أي ذلك بعث وجمع هيِّن
علينا، وتقديم الظرف: ﴿عَلَيْنَا﴾ للاختصاص؛ لأن الإحياء بعد الإفناء،
والجمع للعرض والحساب لا يتيسر إلا على العالم القادر لذاته، الذي لا
يشغله شأن عن شأن، كما قال سبحانه: ﴿مَّا خَلَقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا
كَنَفْسِ وَحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨/٣١].
﴿َّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ أي كفار قريش، وهو تسلية لرسول الله مَّل، وتهديد
لهم ﴿ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِحَبَّارٍ﴾ بمسلط عليهم تقسرهم أو تجبرهم على الإيمان،
أو تفعل بهم ما تريد، وإنما أنت داعٍ ﴿فَذَكِّرٌ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدٍ﴾ أي
يخاف وعيدي، وهم المؤمنون، فإنه لا ينتفع بالقرآن غيرهم.
سبب النزول:
نزول الآية (٣٨):
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ﴾: أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس: أن
اليهود أتت رسول الله وَله، فسألته عن خلق السماوات والأرض، فقال:
خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن
من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب،
وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر إلى
ثلاث ساعات بقين منه، فخلق أول ساعة الآجال حتى يموت من مات، وفي
الثانية ألقى الآفة عن كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلق آدم
وأسكنه الجنة، وأمرَ إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة.
قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: ثم استوى على العرش، قالوا: قد
أصبت لو أتممت، قالوا: استراح، فغضب النبي و ﴿ غضباً شديداً، فنزل:

٦٤٧
الجُعُ (٢٦) - ڤت: ٥٠ / ٣٦-٤٥
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةٍ أَيَّامِ وَمَا مَسَنَا مِن ◌ُّغُوبٍ
٣٨
فَأَصْبِرْ عَى مَا يَقُولُونَ﴾
وقال الحسن وقتادة: قالت اليهود: إن الله خلق الخلق في ستة أيام،
واستراح يوم السابع، وهو يوم السبت، يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تعالى
هذه الآية.
نزول الآية (٤٥):
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله، لو خوفتنا؟
فنزلت: ﴿فَذَكِّرْ بِلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدٍ﴾
المناسبة:
بعد أن أنذر الله تعالى منكري البعث بالعذاب الأليم في الآخرة، عاد إلى
التهديد والإنذار بعذاب الدنيا المهلك والدمار الشامل، وتوسط الإنذارين
بيان حال المتقين في الجنان للجمع بين الترهيب والترغيب كما تقدم، ثم أبان
تعالى أن الإهلاك عظة وتذكير وعبرة لكل ذي عقل واع، مفكر بالربط بين
الأسباب والنتائج.
ثم أعاد الله تعالى دليل إمكان البعث من خلق السماوات والأرض مرة
أخرى مع تنزيه نفسه عن العناء والتعب في الخلق، ثم أمر تعالى رسوله وليه
بالصبر على ما يقولون من إنكار البعث ومن حديث التعب بالاستلقاء،
وبتنزيه الله عن كل نقص منتظراً المنادي، ولا تكن من الغافلين حتى لا تصعق
يوم الصيحة، فقد اقترب يوم البعث، وسمع صوت الداعي إليه، فالله هو
المحبي والمميت وإليه المصير، يوم تتشقق الأرض سراعاً ويخرج الناس من
القبور، ثم أخبر سبحانه رسوله وَل# بعلمه بما يقول المشركون في البعث،
فلست عليهم بجبار مصيطر، وتابع مهمتك في الإنذار وتبليغ الدعوة
بالتوحيد، وذكّر بهذا القرآن من يخاف عقابي ويخشى وعيدي.

٦٤٨
الجُزُ (٢٦) - ثت: ٥٠ / ٣٦-٤٥
التفسير والبيان:
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَقَّبُواْ فِى الْبِلَدِ هَلْ مِن
تَحِيصٍ (٢)؟ أي وكثيراً ما أهلكنا قبل هؤلاء المكذبين من قريش ومن
وافقهم، من أمم وجماعات، كانوا أكثر منهم، وأشد قوة، وآثاراً في
الأرض، كعاد وثمود وقوم تُبَّع وغيرهم، وقد أثروا في البلاد، فساروا فيها
يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب، أكثر مما طفتم بها، فهل لهم من مفر أو
مهرب يهربون إليه، يتخلصون به من العذاب، ومن قضاء الله وقدره، وهل
نفعهم ما جمعوه من أموال، وردّ عنهم عذاب الله لما جاءهم لتكذيبهم
الرسل، فأنتم أيضاً لا مفر لكم، ولا محيد، ولا مناص، ولا مهرب.
ثم ذكر الله تعالى أن تلك الإنذارات والتهديدات والزواجر لا ينتفع بها إلا
المفكرون، فقال:
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (﴾ أي
إن فيما ذكر من قصة هؤلاء الأمم، وما ذكر في هذه السورة وما قبلها من
الآداب والمواعظ، سواء بين الأفراد أو بين الجماعات، لتذكرة وموعظة
وعبرة لمن يعتبر بها، من كل ذي عقل واع، يتأمل به، ويتدبر الحقائق
والأسباب والنتائج.
ثم أعاد الله تعالى دليل إمكان البعث مرة أخرى، فقال:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ أَيَّامِ وَمَا مَسَنَا مِن ◌ُّغُوبٍ
٣٨١
﴾ أي وتالله لقد أوجدنا من غير مثال سبق السماوات والأرض وما
بينهما من عجائب المخلوقات، في أيام ستة، وما أصابنا أي إعياء ولا تعب
ولا نصب. وهذا رد على اليهود، فإنهم- كما قال قتادة- قالوا: خلق الله
السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد، وآخرها الجمعة، ثم استراح في
مے

٦٤٩
الُعُ (٢٦) - ڤت: ٥٠ / ٣٦-٤٥
اليوم السابع، وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تعالى
تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه.
-
والآية تقرير للمعاد؛ لأن من قدر على خلق السماوات والأرض، ولم
يتعب بخلقها، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى، كما قال تعالى
في آية أخرى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعِىَ بِخَلْقِهِنَ
بِقَدِرٍ عَلَىّ أَنْ يُحْنِىَ الْمَوْنَى بَلَّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ
﴾ [الأحقاف: ٤٦/
٣٣
٣٣] وكما قال عز وجل: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ
النَّاسِ﴾ [غافر: ٤٠ / ٥٧].
ذكر الرازي أن المراد بقوله ﴿فِى سِنَّةٍ أَيَّامِ﴾ ستة أطوار، لا الأيام المعروفة
في وضع اللغة؛ لأن اليوم عبارة عن زمان مكث الشمس فوق الأرض من
الطلوع إلى الغروب، وقبل خلق السماوات لم يكن شمس ولا قمر، لكن اليوم
يطلق ويراد به الوقت أو الحين(١).
ثم أوضح الله تعالى لنبيه الموقف الذي يتخذه في مواجهة منكري البعث
واليهود المشبِّهة للخالق بالمخلوق، فقال آمراً له بعدة أوامر هي:
١ - ﴿فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ أي اصبر أيها الرسول على ما يقوله
المشركون المكذبون بالبعث، وعلى ما يقوله اليهود من حديث التعب
والاستلقاء، فتلك أقوال باطلة لا دليل عليها.
٢- ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمِنَ الَّيْلِ
فَسَبِّحْهُ وَأَدَبَرَ السُّجُودِ (٣)﴾ أي ونزِّه دائماً الله ربك عن كل عجز ونقص،
: واحمده دائماً، قائلاً: سبحان الله وبحمده، وقت الفجر ووقت العصر، وبعض
الليل، وفي أعقاب الصلوات.
(١) تفسير الرازي: ١٨٣/٢٨-١٨٤.

٦٥٠
اِلُعُ (٢٦) - قَتْ: ٥٠ / ٣٦-٤٥
وقال ابن عباس: المراد بالتسبيح والتحميد قبل طلوع الشمس: صلاة
الفجر، وقبل الغروب: الظهر والعصر، ومن الليل: العشاءان، وأدبار
السجود: النوافل بعد الفرائض أو التسبيح بعد الصلاة. ومن قال: إن المراد
بالتسبيح الصلاة، فلأن الصلاة تسمى تسبيحاً، لما فيها من تسبيح الله تعالى.
وقد جاء الأمر بالتسبيح بعد الصلاة في أحاديث كثيرة منها: ما أخرجه
البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (( جاء
فقراء المهاجرين، فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدّثور(١) بالدرجات
العلى والنعيم المقيم، فقال النبي وَلّى: غوما ذاك؟ قالوا: يصلون كما نصلي،
ويصومون كما نصوم، ويتصدقون كما نتصدق، ويعتقون كما نعتق، قال
وَل: أفلا أعلمكم شيئاً إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل
منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبّحون وتحمِّدون وتكبِّرون دُبُر كل صلاة
ثلاثاً وثلاثين، فقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا،
ففعلوا مثله، فقال ◌َله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٥٤/٥])).
وجاء في صحيح الحديث: أن النبي ولو كان يقول في دبر الصلاة المكتوبة: ((لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير،
اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ)
أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة.
٣- ﴿ وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَكَانٍ فَرِيبٍ ﴾﴾ أي واستمع أيها الرسول
صيحة القيامة وهي النفخة الثانية في الصور من إسرافيل عليه السلام، يوم
ينادي نداء يسمعه كل فرد من أفراد المحشر، قائلاً: هلموا إلى الحساب،
فيخرجون من قبورهم.
(١) المراد بهم :: الأغنياء أصحاب الثراء، من الدِّثار: وهي الثياب الخارجية.

٦٥١
الجُزُ (٢٦) - قَتْ: ٥٠ / ٣٦-٤٥
ولا مانع من عطف ﴿وَأَسْتَمِعْ﴾ على ﴿فَأَصْبِرْ﴾ ﴿وَسَبِّحْ﴾ مع أن الصبر
والتسبيح يكون في الدنيا، والاستماع يكون يوم القيامة؛ لأن المراد كما في
قولهم: صل وادخل الجنة، أي صل في الدنيا، وادخل الجنة في العقبى.
ويحتمل أن يقال: بأنّ ﴿ وَاُسْتَمِعْ﴾ بمعنى انتظر.
قال الرزاي: وقوله تعالى: ﴿مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ إشارة إلى أن الصوت لا
يخفى على أحد، بل يستوي في استماعه كل أحد، وعلى هذا فلا يبعد حمل
المنادي على الله تعالى؛ إذ ليس المراد من المكان القريب المكان نفسه، بل ظهور
النداء، وهو من الله تعالى أقرب(١).
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ﴾﴾ يعني أن صيحة البعث كائنة
حقاً، وهي يوم سماع النفخة الثانية في الصور التي تنذر بالبعث والحشر
والجزاء على الأعمال، وذلك اليوم يوم الخروج من القبور.
﴿إِنَّا نَحْنُ تُحِ، وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ﴾﴾ أي إننا نحن نحبي في الدنيا
والآخرة، ونميت في الدنيا حين انقضاء الآجال، لا يشاركنا في ذلك مشارك،
وإلينا المرجع في الآخرة للحساب والجزاء، فنجازي كل عامل بعمله، إن خيراً
فخير، وإن شراً فشر. وهذا تقرير القدرة الإلهية على الإحياء ابتداء وإعادة
وعلى الإماتة، وإجراء الحساب، وأكد ذلك بقوله:
﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعَاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ
أي وإلينا
33
المصير وقت أن تتصدع الأرض عنهم، فيخرجون من القبور، ويساقون إلى
المحشر، مسرعين إلى المنادي الذي ناداهم، ذلك بعث وجمع هيِّن لدينا وعلينا،
لا مشقة فيه ولا عسر، كما قال تعالى: ﴿ وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَحِدَةُ كَلَمْجِ بِالْبَصَرِ
[القمر: ٥٠/٥٤] وقال سبحانه: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسِ
[لقمان: ٢٨/٣١] .
٢٨)
وَحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرُ
(١) تفسير الرازي: ١٨٨/٢٨

٦٥٢
اِلُ (٢٦) - ڤت: ٥٠ / ٣٦-٤٥
ثم هدد المشركين بقوله:
﴿أَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَّ وَهَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ أي نحن نعلم علماً محيطاً بما
يقول لك المشركون، من التكذيب فيما جئت به، ومن إنكار البعث
والتوحيد، وما أنت عليهم بمسلَّط يجبرهم، ويقسرهم على الإيمان، إنما أنت
مبلِّغ، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠/١٣] وقوله
٢٢
سبحانه: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ﴿ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِعُصَيْطٍ
[الغاشية: ٢١/٨٨-٢٢].
٤- ﴿فَذَكِّرْ بِلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدٍ﴾ أي فذكّر أيها الرسول بهذا القرآن
العظيم، وبلّغْ أنت رسالة ربك، فإنما يتذكر به من يخاف الله ويخشى عقابه
ووعيده للعصاة بالعذاب، ويرجو وعده وفضله ورحمته، وأما من عداهم فلا
تشتغل بهم.
فقه الحياة أو الأحكام:
هذه الآيات تعبر عن التحدي لدعوة النبي ◌َّه وكيفية مواجهة التحدي
والصمود أمامه، أو ما يعبر عنه اليوم الفعل ورد الفعل. ويفهم منها ما يأتي:
اً - هدد الله المشركين من كفار قريش وأمثالهم وأنذرهم وحذرهم بعذاب
الآخرة الأليم، وبعذاب الدنيا المدمر الذي أوقعه بمن قبلهم من الأمم
والشعوب المكذبة رسلها، مع أنهم كانوا أقوى وأصلب وأغنى وأكثر مالاً
وأرقى مدنية وحضارة من أهل مكة.
فلم يجدوا مهرباً ولا مفراً من الإهلاك والتدمير، وكذلك لا يجد أمثالهم
ملجأ ولا محيداً من إيقاع العذاب المماثل بهم.
أَ - إن في هذا الإنذار والتهديد والتخويف والمذكور في هذه السورة تذكرة
وموعظة لكل ذي قلب أو عقل يتدبر به، فكنى بالقلب عن العقل؛ لأنه
موضعه في رأي القرطبي وغيره من المتقدمين.

٦٥٣
للزُعُ (٢٦) - ڤت: ٥٠ / ٣٦-٤٥
ءَّ - بالرغم من هذا التذكير العام بما سبق، أعاد الله تعالى دليل إمكان
البعث مرة أخرى للرد على منكريه، وللرد على اليهود الذين زعموا أن الله
تعالى بعد خلق السماوات والأرض في ستة أيام استراح في اليوم السابع وهو
يوم السبت، فأكذبهم الله تعالى في ذلك.
٤ - علَّم الله نبيه محمداً وَله في مواجهة هذه التحديات لرسالته بأربعة
أوامر: هي الصبر على ما يقولون، والاستعانة على ذلك بالتسبيح والصلاة،
لتقوية الإرادة والعزيمة بالصبر، وتقوية الروح بالتسبيح والصلاة، ففي ذلك .
لقاء مع خالق الوجود، وتفويض له، واستلهام منه، واستعانة واستغاثة به
وبقدرته الفائقة الباهرة.
والأمر الثالث: الاشتغال بتنزيه الله تعالى مدى الدهر، كقوله سبحانه:
[الحجر: ٩٩/١٥] أي الموت،
٩٩
﴿ وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ اَلْيَقِيْثُ
والاستماع لما يخبره الله به من أهوال القيامة، وتحذيره أن يكون مثل هؤلاء
المعرضين.
والأمر الرابع: التذكير بالقرآن، ومتابعة تبليغ الرسالة ودعوة الله، لمن
يخاف عقاب الله ويخشى وعيده. كان قتادة يقول: اللهم اجعلنا ممن يخاف
وعيدك، ويرجو موعودك يا بارّ يا رحيم. ونحن نقول معه ذلك إلى الأبد.
وتخلل هذه الأوامر الأربعة إخبار بأمور أربعة تساعد على امتثال الأوامر.
واستهلاك طاقات التحدي واستيعابها وإنهائها: وهي التذكير بسماع صيحة
القيامة وصيحة البعث والحشر للجزاء والحساب يوم خروج الناس من
القبور؛ وإعلان حقيقة كون الله هو المحبي والمميت وإليه مصير الخلائق
للحساب والجزاء؛ وإظهار كيفية تصدع الأرض وتشققها لخروج الناس الموتى
منها أحياء مسرعين لإجابه نداء المنادي إلى المحشر، علماً بأن ذلك الحشر

٦٥٤
الُرُ (٢٦) - ف: ٥٠ / ٣٦-٤٥
والجمع هيّن يسير على الله؛ وإعلام الكفار وغيرهم بأن علم الله محيط شامل
لكل ما يقولون، وما يعملون من تكذيب وشتم.
وهذه الأمور الأربعة في غاية التهويل والتفخيم والتهديد لأهل التحدي
ودعاة التحدي وأعوانهم وسلالاتهم وأشياعهم في كل عصر.
انتهى الجزء السادس والعشرون
فلله الحمد والمنة

٦٥٥
فهرس المجلد الثالث عشر
فهرس المجلد الثالث عشر
فهرس الجزء الخامس والعشرون
الموضوع
الصفحة
اختصاص علم الساعة بالله تعالى وانتهاء أسطورة الشرك ٥
فیها
٩
تبدل أحوال الإنسان وتغير أطواره
ضرورة التأمل في الآيات والأنفس
١٥
٢١
سورة الشورى
٢٠
تسميتها ومناسبتها لما قبلها
ما اشتملت عليه السورة
٢٢
إنزال الوحي وعظمة الله ورقابته أحوال المشركين
٢٤
٣٠
مقاصد الوحي الإلهي
٣٩
وحدة الأديان في أصولها
الأمر بالدعوة والاستقامة على المتفق عليه ودحض حجة ٤٥
المجادلين فيه
حتمية الجزاء للمؤمنين والظالمين وقبول التوبة .
٥٤

٦٥٦
فهرس الجزء الخامس والعشرون
الموضوع
الصفحة
من مظاهر حكمة الله في خلقه وآياته على قدرته
٧٠
صفات المؤمنين الكمل أهل الجنة
٨٢
أحوال الكفار أمام النار
٩٧
الاستجابة لنداء الله مالك السموات والأرض
١٠٢
١٠٨
أنواع الوحي
سورة الزخرف
١١٧
١١٧
تسميتها ومناسبتها لما قبلها
مشتملاتها
١١٨
القرآن كلام الله بلغة العرب وعقاب المستهزئين بالأنبياء
١١٩
من مصنوعات الله تعالى وصفاته
١٢٦
عبادة المشركين الملائكة
١٣٤
الردّ على تقليد الآباء، واختيار الأنبياء وبيان حال الدنيا
١٤٧
حال المعرض عن ذكر الله وتثبيت النبي
صّ على ١٦١
صرحالله
دعوته
١٧٢
العبرة من قصة موسى عليه السلام وفرعون
العبرة من قصة عيسى عليه السلام
١٨٢
ألوان نعيم المتقين أهل الجنة
١٩٢

٦٥٧
'٠٠
فهرس المجلد الثالث عشر
الموضوع
الصفحة
عذاب أهل النار وأسبابه
١٩٩
تنزيه الله سبحانه عن الولد والشريك
٢٠٦
سورة الدخان
٢١٥
تسميتها ومناسبتها لما قبلها
٢١٥
ما اشتملت عليه السورة
٢١٦
فضلها
٢١٧
٢١٨
إنزال القرآن في ليلة القدر المباركة وصفات منزله
تهدید المشر کین بالعذاب
٢٢٤
ضرورة الاعتبار بقوم فرعون وإنجاء بني إسرائيل
٢٣١
إنكار المشركين البعث وإثباته لهم
٢٤٢
٢٤٨
أهوال يوم القيامة التي يتعرض لها الكفار والعصاة
ما يلقاه المتقون من ألوان النعيم في الجنان
٢٥٥
سورة الجاثية
٢٦٣
تسميتها ومناسبتها لما قبلها
٢٦٣
ما اشتملت عليه السورة
٢٦٤
مصدر القرآن وإثبات الخالق ووحدانيته
٢٦٦
وعيد المكذبين بآيات الله وجزاؤهم
٢٧٣

٦٥٨
فهرس الجزء الخامس والعشرون
الموضوع
الصفحة
من نعم الله تعالى على عباده
٢٧٨
نعم الدين وإنزال الشرائع
٢٨٤
٢٩٠
الفارق بين المحسنين والمسيئين في المحيا والممات
الدهرية وإنكار البعث وأهوال القيامة
٢٩٩
جزاء المؤمنين المطيعين وجزاء الكافرين العصاة
٣٠٨

٦٥٩
فهرس المجلد الثالث عشر
فهرس الجزء السادس والعشرون
الموضوع
الصفحة
تفسير سورة الأحقاف
٣١٩
تسميتها ومناسبتها لما قبلها
٣١٩
ما اشتملت عليه السورة
٣٢٠
إثبات وجود الله تعالى ووحدانيته ووقوع الحشر والرد ٣٢١
على عبدة الأوثان
٣٢٨
١- شبهات المشركين حول الوحي والنبوة والقرآن
٢- شبهات أخرى للكفار
٣٤٥
الوصية ببر الوالدين
٣٤٥
١- وصف الولد البار بوالديه
٣٤٥
٢- وصف الولد العاق لوالديه منكر البعث
٣٥٧
قصة هود عليه السلام مع قومه عاد
٣٦٨
إيمان الجن بالقرآن
٣٧٩
إثبات البعث والأمر بالصبر
٣٨٨
تفسير سورة محمد
:
صرح الله
٣٩٥
تسميتها ومناسبتها لما قبلها
٣٩٥

٦٦٠
فهرس الجزء السادس والعشرون
الموضوع
الصفحة
ما اشتملت عليه السورة
٣٩٦
بيان الفرق بين الكفار والمؤمنين
٣٩٧
أحكام القتال والأسرى والقتلى في سبيل الله ونصرة ٤٠٢
الإِسلام
النظر في آثار الأمم السابقة والتأمل في أحوال المؤمنين ٤١٥
والکافرین
٤٢١
صفة نعيم الجنة وعذاب النار
أوصاف المنافقين والمؤمنين
٤٢٧
١- حال المنافقين والمهتدين عند استماع آيات العقيدة ٤٢٧
٢ - حال المنافقين والمؤمنين عند نزول الآيات العملية
٤٣٥
٣- حال المنافقين بعد ردتهم وعند قبض أرواحهم ٤٤٢
والتذ کیر بحكمة الجهاد
حال بعض كفار أهل الكتاب وبعض المؤمنين في الدنيا ٤٥٢
والآخرة
٤٥٩
تأكيد الحث على الجهاد بالتزهيد في الدنيا
٤٦٦
تفسير سورة الفتح
تسميتها ومناسبتها لما قبلها
٤٦٦