Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ لُ (٢٥) - الشُِّورَى: ٤٢ / ١٣-١٤ الذين كانوا في عهد الرسول وَله. ﴿لَفِى شَكٍ مِّنْهُ﴾ لفي حيرة من أمرهم وكتابهم الذي لم يؤمنوا بحقيقته . ﴿مُرِيبٍ﴾ مقلق موقع في الرِّيبة، شديد الرَّيب والشَّك. المناسبة: بعد أن عظّم الله تعالى وحيه إلى نبيّه محمد وَله بقوله: ﴿كَذَلِكَ يُوحِىّ إِلَيْكَ﴾ وبعد أن عدّد تعالى نعمه على الناس، فضَّل أمر الوحي، وذكر نعمته العامة وهو ما شرع لهم من العقيدة المتفق عليها من توحيد الله وطاعته والإيمان برسله وبكتبه وباليوم الآخر والجزاء فيه، وذكر أن المشركين يشقّ عليهم دعوتهم إلى التوحيد وترك الأوثان، وأنهم ما اختلفوا إلا بعد قيام الحجة عليهم، وهم متأثرون ببواعث البغي والعدوان والحسد، وأنه لولا القضاء الإلهي السابق بإمهالهم وتأخير عذابهم، لعجلت لهم العقوبة في الدنيا. التفسير والبيان: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الذِّينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بِهِ. إِنْرَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ أَنْ أَقِيُوْ اَلْذِينَ وَلَا نَنَفَرَّقُواْ﴾ أي بَيَّن وأوضح لكم من الدِّين أيها المسلمون ما أمر به وشرع لنوح أول الرّسل بعد آدم عليهما السلام من التوحيد وأصول الشرائع التي لم يختلف فيها الرّسل وتوافقت عليها الكتب، وما أوحى به إلى النبي محمد بَّه خاتم النَّبيين من القرآن وشرائع الإسلام ونبذ الشرك، وما أمر به إبراهيم وموسى وعيسى مما تطابقت عليه الشرائع، أن حافظوا على الدِّين (وهو توحيد الله والإيمان به، وطاعة رسله وقبول شرائعه) ولا تختلفوا في هذه الأصول التشريعية، فإن هذه الأصول لا ينبغي ولا يصح الخلاف في مثلها. والخلاصة: شرعنا لكم في هذه الشريعة ما اتفقت عليه الشرائع والأديان ٤٢ المُزُ (٢٥) - الشورَى: ٤٢ / ١٣-١٤ كلها في أصول العقيدة من الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر والملائكة، وأضول العبادة من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وطاعة الله، قال مجاهد: (( لم يبعث الله نبيّاً قط إلا وصّاه بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإقرار لله بالطاعة، فذلك دينه الذي شرع لهم )). وكذا أصول الأخلاق وأسس الفضائل كالصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وصلة الرحم، وتحريم الزنى والسرقة والاعتداء على الأموال والنفوس، ووصَّى الله تعالى جميع الأنبياء عليهم السلام بالائتلاف والجماعة، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف. وأساس الدين الذي جاءت به الرُّسل كلّهم: هو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال عزّ وجلّ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىّ [الأنبياء: ٢٥/٢١] . وجاء في الحديث ٢٥٠ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَأَعْبُدُونِ الثابت الذي أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي هريرة: ((الأنبياء أولادُ عَلَاتٍ (١) أمهاتهم شتى ودينهم واحد)) أي إن القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده لا شريك له. أما اختلاف الأديان في الشعائر الفرعية وأنواع العبادات وتفاصيلها ومناهجها المختلفة من شريعة إلى أخرى، فهذا لا شيء فيه، وإنما اقتضاه التّطور ومراعاة الحاجات والمصالح، كما قال تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَّأَ﴾ [المائدة: ٤٨/٥]. وهذه الآية انتظمت ذكر الرُّسل الخمسة أولي العزم: وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصّلاة والسّلام. وإنما خصَّهم بالذكر؛ لأنهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع العظيمة والأتباع الكثيرة. ﴿ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا نَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ أي عظم وشقَّ على المشركين دعوتهم إلى توحيد الإله ورفض الأصنام والأوثان، وأنكروا واشتدّ عليهم: أن لا إله إلا الله وحده، وأبى الله إلا أن ينصرها. (١) بنو العَلّت: هم الإخوة والأخوات لأب. ٤٣ لُعُ (٢٥) - الشُِّورَى: ٤٢ / ١٣-١٤ ﴿اللَّهُ يَجْتَبِىّ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىّ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ أي إن الله يختار لتوحيده والدّخول في دينه من يشاء من عباده، ويوفّق لدينه وعبادته من يرجع إلى طاعته ويقبل إلى عبادته. وهذا يبيِّين فضل الله على عباده المؤمنين أنه هداهم لدينه، بعد أن أمرهم بالتّمسك بالدِّين القديم الذي أجمع عليه الرُّسل. وسبب التّفرق في الدِّين بالرغم من وحدته، هو ما قال تعالى: (نَفَرَّقُواْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أي ما تفرّق أتباع الأديان في اتباع الحقّ إلا بعد قيام الحجة عليهم، وبعدما علموا أن الفرقة ضلالة، وما حملهم على ذلك إلا العناد والمشاقة والبغي بينهم بطلب الرِّياسة، وشدّة الحمية، والحفاظ علي مراكز النّفوذ والمكاسب المادية. ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِّكَ إِلَى أَجَلِ تُسَقَّى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾ أي ولولا القضاء السابق من ربِّك بتأخير العقوبة والحساب إلى يوم المعاد، لعَجّل عليهم العقوبة في الدنيا سريعاً، بسبب ما اقترفوا من آثام عظام. ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِى شَِّئٍ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾ أي وإن الجيل المتأخِّر من أهل الكتاب الذين توارثوا التوراة والإنجيل عمن سبقهم لفي شكٍّ من كتابهم ودينهم وإيمانهم، وهو شكّ مقلق موقع في الرّيب بشدة؛ لأنهم لم يتّبعوا الحق، وإنما قلَّدوا رؤساء الدِّين المتأخرين الذين صوَّروا لهم الدِّين بصورة مغايرة لحقيقته الأولى، واتَّبعوا الآباء والأسلاف بلا دليل ولا برهان، وهم في حيرة من أمرهم، ولذلك لم يؤمنوا برسالة خاتم الأنبياء، وأصبحوا مكذِّبين القرآن ومحمداً وَّر الذي صدَّق كتابهم في أصله الأول فقه الحياة أو الأحكام: يفهم من الآيات ما يأتي: أَ - إن الرِّسالات السماوية متحدة في أُصولها، وإن اختلفت في فروعها. ٤٤ لُرءُ (٢٥) - الشُورَى: ٤٢ / ١٣-١٤ أَ - شرع الله لأمة الإسلام ما شرع لقوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام، من توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه وباليوم الآخر، وغيرها من أصول العقيدة والعبادة والأخلاق. أما أحكام الشرائع التي هي متبدلة متغيرة بحسب أحوال الأمم ومصالح الأقوام، فهي مختلفة متفاوتة؛ وهذا أمر حسن يتناسب مع الأحوال والبيئات والظروف، فالمشرع كامل العلم والحكمة، والإسلام دين قديم أجمع عليه الرُّسل، والشرائع قسمان: منها ما لا نسخ فيه، بل يكون واجب البقاء في جميع الشرائع والأديان، كحسن الصدق والعدل والإحسان، وقبح الكذب والظلم والإيذاء، ومنها ما يختلف باختلاف الشرائع والأديان. والشرع حريص على القسم الأول باعتباره الجوهر أكثر من حرصه على القسم الثاني. ◌َّ - إن الأديان قائمة على توحيد الله، فلا تلتقي مع الشرك والمشركين، وإنما ترفض الشرك والوثنية، وتقبِّح عقائد المشركين، لذا كان يشقُّ على المشركين سماع كلمة التوحيد - شهادة أن لا إله إلا الله. ٤ - يستخلص الله لدينه من رجع إليه، ويهدي إليه من وجد فيه الخير. ٥ - لم تتفرّق الأُمم في أديانها إلا بعد علمهم بالحقّ والحقيقة، وآثروا الفرقة والاختلاف على الوحدة والجماعة للبغي والظلم والاشتغال بالدنيا، فما على المسلمين إلا أن يحذروا الفرقة والتّشتت ويحرصوا على الجماعة والوحدة، وينبذوا الخلافات والعصبيات المذهبية الضّارة. أَ - اقتضت الحكمة الإلهية تأخير العذاب إلى يوم القيامة، وتأخير الفصل بين المختلفين إلى يوم المعاد والحساب. لاً - إن الذين توارثوا التوارة والإنجيل لفي شكّ من كتبهم ومما أوصى به الأنبياء. ٤٥ الزُعُ (٢٥) - الشُِّؤْرَى: ٤٢ /١٥-١٩ الأمر بالدعوة والاستقامة على المتفق عليه ودحض حجة المجادلين فيه ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعٌ وَأَسْتَغِمْ كَمَآ أُمِرْتٌ وَلَا نَِّعْ أَهْوَ هُمْ وَقُلِّ ءَامَنْتُ بِمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ مِن كِتَبِّ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمٌّ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَّاً وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ١٥ وَالَّذِينَ يُحَاجُونَ فِ اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أَسْتُجِيبَ لَهُم ◌ُجَّنُهُمْ دَاحِضَةُ عِنْدَ رَّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ ﴿ اللَّهُ الَّذِىّ أَنْزَلَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ وَأَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِ السَّاعَةِ لَفِي ضَلَلٍ بَعِيدٍ ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ اُلْقَوِىُ ١٩ الْعَزِيزُ الإعراب: ﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ مُجَُّهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ ﴿وَالَّذِينَ﴾: مبتدأ، و﴿ُّنُّهُمْ﴾ مبتدأ ثانٍ، و﴿دَاحِضَةُ﴾: خبره، والجملة منهما خبر المبتدأ الأول. ﴿أَنْزَلَ الْكِتَبَ بِالْحَقِ﴾ متعلق بـ ﴿أَنْزَلَ﴾. ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ ذكّر ﴿قَرِيبٌ﴾ من أربعة وجوه: ذكّره على النَّسَب، أي ذات قرب، مثل ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [الأعراف: ٥٦/٧] أي ذات قرب، أو لأن التقدير: لعل وقت الساعة قريب، أو حملاً على المعنى؛ لأن الساعة بمعنى البعث، أو للفرق بينه وبين قرابة النسب. وقال الكسائي :. ﴿قَرِيبٌ﴾ نعت ينعت به المذكر والمؤنث والجمع بمعنى ولفظ واحد. ٤٦ لِفُرُ (٢٥) - الشورى: ٤٢ / ١٥-١٩ و﴿لَعَلَّ﴾ علق فعل ﴿يُدْرِيكَ﴾ عن العمل، وسدّ ما بعده مسدّ المفعولين. البلاغة: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ بينهما طباق السلب. المفردات اللغوية: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَأَسْتَقِمْ﴾ اللام في موضع إلى، أي فلذلك الائتلاف والاتّقان على المِلّة الحنيفية ادع الناس يا محمد، واستقم عليه وداوم واثبت. ﴿ وَلَا نَِّعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ في تركه. ﴿ءَامَنتُ﴾ صدقت. ﴿لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ في الحكم والقضاء دون حيف ولا ميل لجانب. ﴿اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾ فيجازي كلّاًّ بعمله . ﴿لَا حُجَّةَ﴾ لا احتجاج ولا خصومة؛ إذ الحق قد ظهر. ﴿اَللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا﴾ يوم القيامة لفصل القضاء. ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ المرجع. (يُحَاجُّونَ فِىِ اللَّهِ﴾ يخاصمون في دينه. ﴿أُسْتُجِيبَ لَهُ﴾ استجاب الناس لدينه، ودخلوا فيه لظهور حجته ومعجزاته، ﴿دَاحِضَةُ﴾ زائفة باطلة. ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ بمعاندتهم. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ على كفرهم. ﴿اَللَّهُ الَّذِىّ أَنزَلَ الْكِتَبَ﴾ القرآن أو جنس الكتاب. ﴿وَاُلْمِيزَانَ﴾ العدل قلے والمساواة بين الناس . ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ يعلمك. ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ لعل إتيانها قريب. ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ يتساءلون استهزاء: متى تأتي ؟ وظناً منهم أنها غير آتية. ﴿مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ خائفون منها مع العناية والاهتمام، والفعل (أشفق) إذا عُدَّي بمن كما هنا فالخوف أظهر، وإذا عُدِّي بعلى، مثل: أشفقت على اليتيم، فالعناية أظهر. ﴿الْحَقُّ﴾ الأمر المحقق الكائن حتماً . ﴿يُمَارُونَ﴾ يجادلون. ﴿لَفِى ضَلَلٍ بَعِيدٍ﴾ عن الحق؛ فإن البعث أشبه الغيبيات إلى المحسوس، فمن لم يهتدِ إليه لتوافر الدواعي على الاعتقاد به، فهو أبعد عن الاهتداء إلى غيره. ٤٧ الُعُ (٢٥) - الشُِّورَى: ٤٢ / ١٥-١٩ ﴿اللَّهُ لَطِيفُ بِعِبَادِهِ،﴾ يتلطّف بهم جميعاً، سواء البّ منهم والفاجر، حيث رزقهم ولم يهلكهم بمعاصيهم . ﴿يَرْزُقُ مَن كَشَآءُ﴾ من يريد، كما يشاء ویرید. ﴿اَلْقَوِئُ﴾ الباهر القدرة. ﴿اُلْعَزِيزُ﴾ المنيع الذي لا يغلب. سبب النزول: نزول الآية (١٦): ﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُونَ﴾: أخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ ﴾﴾ قال المشركون بمكة لمن بين أظهرهم من المؤمنين: قد دخل الناس في دين الله أفواجاً، فاخرجوا من بين أظهرنا، فعلامَ تقيمون بين أظهرنا ؟ فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِىِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية. وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في هذه الآية قال: هم اليهود والنصارى قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم، ونحن خير منكم. المناسبة: بعد أن أبان الله تعالى وحدة الدِّين في أصوله الأولى، أمر نبيَّه بالدعوة إلى الاتفاق على الملّة الحنيفيّة، والاستقامة عليها والثبات على أحكامها، وأنهى المحاجّة والخصومة بين المؤمنين والمشركين لوضوح الحجّة، ثم ذكرأن الذين يخاصمون في الدِّين بعد الاستجابة إليه، حجّتهم زائفة باطلة، وأردفه استعجال المشركين استهزاءً وإنكاراً بيوم القيامة، وإيمان المؤمنين به حتماً واستعدادهم له وأن المماراة والشكّ فيه ضلال واضح، لكثرة الأدلّة على وقوعه. التفسير والبيان: اشتملت الآية الأولى ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ﴾ على عشرة أوامر ونواهٍ، كلّ منها ٤٨ الجُزُ (٢٥) - الشُِّورَى: ٤٢ / ١٥-١٩ مستقل بذاته، ولا نظير لها سوى آية الكرسي، فإنها أيضاً عشرة موضوعات. والأمر بهذه الأوامر والنهي عن هذه النواهي، وإن وجه إلى النّبي ◌َّ، فهي له ولأمته. أَ - أَ - ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَأَسْتَقِمْ كَمَا أُمِرَتِّ﴾ أي ادع أيها الرسول إلى ذلك الأمر المتفق عليه، واثبت وداوم واستمر على عبادة الله وتبليغ الرسالة، كما أُمرت من ربِّك، فيكون قوله: ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي إلى ذلك، وتكون اللام [الزلزلة: ٥/٩٩] . بمعنى إلى كقوله تعالى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَ لَهَا (®ّ) ويصحّ أن يكون المراد باللام التعليل، أي فلأجل ذلك التّفرق والشّك المذكورين، ولأجل تلك الاختلافات المتشعبة في الدين، ادع إلى الاتفاق والائتلاف على الملّة الحنيفية القديمة، واستقم عليها وعلى الدعوة إليها كما أمرك الله، فتكون اللام على بابها للتعليل، والمعنى: فمن أجل ذلك المتقدّم ذكره فادع واستقم. أو فلأجل ماشرعه الله من الدِّين الواحد، فادع إلى الله وإلى توحيده، واستقم على مادعوت إليه، واستمر على تبليغ الرسالة كما أُمرت بذلك. صِل ٣َ - ﴿ وَلَا نَّبِعْ أَهْوَءَهُمْ﴾ أي ولا تتبع أيها الرسول أهواء المشركين فيما اختلقوه وافتروه من عبادة الأوثان، ولا تتبع أيضاً أهواء الذين أورثوا الكتاب فيما وقعوا فيه من شكوك وحيرة وتحريف وتبديل. ٤- ﴿وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِن كِتَبِّ﴾ أي وقل أيها الرسول: صدّقت بجميع الكتب المنزلة من السماء التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله، من التوراة والإنجيل والزّبور وصحف إبراهيم وموسى، لانفرّق بين أحد منهم، فلست من الذين آمنوا ببعض الكتب، وكفروا ببعض، وهذا تعريض بأهل الكتاب (اليهود والنصارى) الذين حصل منهم ذلك. ٤٩ الُعُ (٢٥) - الشُِورَ: ٤٢ / ١٥-١٩ صِے ٥ - ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ أي وأمرني الله بأن أعدل بينكم في الحكم والقضاء إذا ترافعتم إلي، ولا أحيف عليكم بزيادة أو نقص. أَ- ﴿اَللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ أي الله هو المعبود بحقّ، لا إله غيره، فنحن نقرّ بذلك اختياراً، فهو إلهنا وإلهكم، وخالقنا وخالقكم. ٧= ﴿لَنَّا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾ أي إن ثواب أعمالنا وعقابها خاص بنا، ولكم ثواب أعمالكم وعقابها، فهو خاص بكم، ونحن برآء منكم ومن أعمالكم، كما قال تعالى: ﴿قُل لَّا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَقْنَا وَلَا [سبأ: ٢٥/٣٤]، وقال سبحانه: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ ٢٥) نُشَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُم بَرِيْعُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىٌّ مِّمَّا تَعْمَلُونَ [يونس: ١٠/ ٤١] . ٤١ ٨- ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ أي لاخصومة بيننا وبينكم ولا احتجاج؛ لأن الحقّ قد ظهر ووضح كالشمس. ١-١٠ - ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَّا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي الله يجمع بيننا في المحشر يوم القيامة، فيقضي بيننا بالحق في خلافاتنا، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَاحُ الْعَلِمُ (٣)﴾ [سبأ: ٢٦/٣٤] . وإليه وحده سبحانه المرجع والمآب يوم الحساب والقيامة، فيجازي كل نفس بما كسبت. قيل: إن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة، وقد سألا رسول الله وَله أن يرجع عن دعوته ودينه إلى دين قريش، على أن يعطيه الوليد نصف ماله، ويزوجه شيبة بابنته. ثم بَيَّن الله تعالى بطلان حجة المجادلين في دين الله، فقال: ﴿ وَالَّذِينَ يُحَجُونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ مُجَّنُهُمْ دَاحِضَةُ عِندَ رَبِهِمْ ﴾ أي والذین یخاصمون في دين الله من وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ شَـ ٥٠ الُعُ (٢٥) - الشُِّورَى: ٤٢ / ١٥-١٩ بعد ما استجاب الناس له، ودخلوا فيه، حجّتهم باطلة عند ربهم، أي لاثبات لها، كالشيء الذي يَزِلُّ عن موضعه، وعليهم غضب عظيم من الله لمجادلتهم بالباطل، ولهم عذاب شديد يوم القيامة. وسميت دعاويهم الزائفة وأباطيلهم حجّةً ودليلاً، مجاراة لهم على زعمهم. قال مجاهد: وهؤلاء قوم توهموا أن الجاهلية تعود، فجادلوا الذين استجابوا للإسلام، لعلهم يردّونهم إلى الجاهلية. وقال قتادة: هم اليهود والنصارى، ومحاجّتهم قولهم: نبيّنا قبل نبيّكم، وكتابنا قبل كتابكم. والظاهر هذا الرأي، روي أن اليهود قالوا للمؤمنين: ألستم تقولون: إن الأخذ بالمتفق عليه أولى من الأخذ بالمختلف؟ فنبوّة موسى وحقيّة التوراة معلومة بالاتّفاق، ونبوّة محمد ليست متّفقاً عليها، فوجب أن يكون الأخذ باليهودية أولى، فدحض تعالى هذه الحجة؛ لأن الإيمان بموسى عليه السلام إنما وجب لظهور المعجزات على يديه، للدلالة على صدقه، وقد ظهرت المعجزات على يدي محمد وهلهو، فوجب الإقرار بنبوّته. ثم ردّ تعالى عليهم بقوله: ﴿اَللَّهُ الَّذِىّ أَنْزَلَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ أي لقد أنزل الله جميع الكتب المنزلة على الرُّسل إنزالاً مشتملاً على الحقّ مقترناً به، وعلى أنواع الدلائل والبيّنات، وأنزل الميزان في كتبه المنزلة، أي العدل والتسوية والإنصاف، ليحكم به بين البشر، وسمي العدل ميزاناً؛ لأن الميزان آلة الإنصاف والتّسوية بين الناس في بيعهم وشرائهم، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِنَبَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥/٥٧]. وبعد تقرير هذه الدلائل خوَّف الله تعالى المنكرين بعذاب القيامة، فقال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ أي وما يعلمك أيها الرسول والمخاطب ٥١ الجُزُ (٢٥) - الشُورَ: ٤٢ / ١٥-١٩ أن مجيء الساعة عسى أن يكون قريباً حصوله. وفي هذا ترغيب باتباع شرع الله، وترهيب من القيامة، وطلب الاستعداد لها. (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ أي يتعجّل بقدوم الساعة الذين لا يصدِّقون بها، قائلين استهزاءً وإنكاراً وعناداً: متى هذا الوعد إن كنتم صادقین؟ ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ أي والمؤمنون خائفون قے وَجِلون من وقوعها، ويعلمون أنها كائنة لامحالة، فهم عاملون من أجلها، مستعدون لها، كقوله تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ يُؤْثُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةُ أَنَّهُمْ إِلَى رَيْهِمْ رَجِعُونَ (®]﴾ [المؤمنون: ٦٠/٢٣]. ثبت في حديث متواتر أن رجلاً سأل رسول الله وَ ل بصوت جهوري، وهو في بعض أسفاره، فناداه، فقال: يا محمد، فقال له نحواً من صوته: ((هاؤم)»، فقال له: متى الساعة؟ فقال له: ((ويحك إنها كائنة، فما أعددتَ لها؟)) فقال: حُبَّ الله ورسولِه، فقال ◌َّيِ: ((أنتَ مع من أحببت)) أو ((المرء مع من أحب)). ﴿أَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِ السَّاعَةِ لَفِى ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ أي ألا أيها السامع، إن الذين يجادلون في وجود القيامة، ويخاصمون فيها مخاصمة شكّ وريبة، لفي جهل بيِّن، وانحراف شديد عن الحقّ، ولو تفكّروا لعلموا أن الذي خلقهم ابتداءً قادر على الإعادة، ومن خلق السماوات والأرض قادر على إحياء الموتى بطريق الأولى والأحرى، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾ [الروم: ٢٧/٣٠]. ﴿اَللَّهُ لَطِيفُ بِعِبَادِهِ، يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ اُلْقَوِىُّ الْعَزِيزُ (®﴾ أي إن الله تعالى كثير اللطف بعباده، بالغ الرأفة بهم، فيوصل إليهم أعظم المنافع ومنها إنزال الكتاب المقترن بالحقّ، ويدفع عنهم أعظم المضار والبلايا ومنها تأخير العذاب عن الخلق، كما في الآيات المتقدمة، ومن ألطافه ومنافعه أنه يرزق ٥٢ الزرعُ (٢٥) - الشُِّورَى: ٤٢ / ١٥-١٩ جميع عباده، البرّ منهم والفاجر، يرزق من يشاء منهم كيف يشاء، فيوسع على هذا، ويضيق على هذا، وهو العظيم القوة، الباهر القدرة، الذي يغلب كل شيء، ولا يغلبه شيء، فلا يعجزه شيء. ونحو الآية في الإمداد بالأرزاق قوله تعالى: ﴿﴿ وَمَا مِن دَابَةٍ فِ اُلْأَرْضِ (+)) [هود: إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْنَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلِّ فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ ٦/١١] ، ونظائر أخرى كثيرة. فقه الحياة أو الأحكام: يستنبط من الآيات ما يلي: اً - النّبيِ وَّ ومن بعده كل مؤمن مأمور بالدعوة إلى ذلك الدين الذي شرعه الله للأنبياء ووضّاهم به، وإلى القرآن المتضمن تلك الشرائع، وهو مأمور أيضاً بالاستقامة والثبات على تبليغ الرسالة والعمل بها، ومنهي عن اتّباع الأهواء والحظوظ النفسية وعدم الاهتمام بخلاف من خالف. وهو مأمور كذلك بالعدل في الأحكام کما أمر الله، وبإعلان أن الله ربّ الناس جميعاً، لاربَّ المسلمين وحدهم، ولا ربّ فئات أخرى وحدها، وأن کل واحد مخصوص بعمل نفسه، وأن كل إنسان مسؤول عن عمله، فلنا ديننا ولكم دينكم، ولا خصومة بيننا وبينكم؛ لأن البراهين قد ظهرت، والحجج قد قامت، فلم يبق إلا العناد، وبعد العناد لاحجّة ولا جدال. والله سيجمع جميع الخلائق إليه يوم القيامة، وإليه المرجع، فهو يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، ويجازي كلّاً بما كان عليه. أَ- إن المشركين واليهود والنصارى الذين يجادلون في دين الله، بعد انتشاره في الآفاق أو المشارق والمغارب، حجتهم باطلة زائفة لاثبات لها، وعليهم غضب من الله في الدنيا، ولهم عذاب شديد دائم في الآخرة. ٥٣ الُرُ (٢٥) - الشُِّوَ: ٤٢ / ١٥-١٩ ◌ّ- إن الله تعالى هو منزِّل القرآن وسائر الكتب المنزلة مقترنةً بالحق والصدق، ومُنْزِل في كتبه العدل، وسمي العدل ميزاناً؛ لأن الميزان - كما تقدم- آلة الإنصاف والعدل. ٤- وردت في القرآن آيات كثيرة للترغيب والترهيب تدلّ على قرب يوم القيامة وتحقق وقوعها حتماً لامحالة. ٥- إن شأن الكفار دائماً ومعهم الملاحدة والماديون والطبيعيون ينكرون وقوع القيامة استهزاءً وكفراً وعناداً وتكذيباً بها، ظنّاً منهم أنها غير آتية، أو إيهاماً للضَّعَفَة أنها لا تكون. وعقيدة المؤمن: الإيمان الجازم بمجيء القيامة، فهي الحقّ الذي لاشكّ فيه، وهم دائماً يعملون لها ويستعدون من أجلها، خوفاً من أهوالها، وحساب الله الشدید فيها. وإن الذين يشكون ويخاصمون في قيام الساعة لفي ضلال بعيد عن الحقّ والفكر الصحيح؛ إذ لو تفكّروا لعلموا أن الذي أنشأهم من تراب، ثم من نطفة، إلى أن صاروا رجالاً، قادر على أن يبعثهم. ٩- إن الله سبحانه وتعالى لطيف بعباده، ينعم عليهم جميعاً، ويرزق المؤمن والكافر، والبَرَّ والفاجر كيف يشاء، ويَجْرِم من يشاء، وهو البالغ القوة، القاهر الذي لا يغلب. ٥٤ الزرعُ (٢٥) - الشورى: ٤٢ / ٢٠-٢٦ حتمية الجزاء للمؤمنين والظالمين وقبول التوبة ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِ حَرْثِ، وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الذُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِن ◌َّصِيبٍ ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَوُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ اُلْدِينِ مَا لَمْ يَأْذَنَّ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ اُلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿َ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُ بِهِمْ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِ رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِّ لَهُمُ مَّا ذَلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِّ قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُّ وَمَنْ يَفْتَرِفْ حَسَنَةً فَزِدْ لَهُ فِيَهَا حُسْنَّاْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُ ﴿ أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَى عَلَى الَّهِ كَذِبًّا فَإِن يَشَلِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلِكٌ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَطِلَ وَيُحِقُ الْحَقَ بِكَلِمَتِهِ: إِنَّهُ عَلِيمٌ وَهُوَ اُلَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُواْ عَنِ السَِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا ٢٤ بِذَاتِ الصُّدُورِ ◌َنْعَلُونَ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ، وَالْكَفِرُونَ ٢٥ ٢٦ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ القراءات: ﴿نُؤْتِهِ،﴾: قرئ: ١- (نؤته) وهي قراءة أبي عمرو، وحمزة. ٢- (نُؤْتِهِ) قرأ قالون بكسر الهاء من غير صلة. ٣- (نؤتِهِ) قرأ الباقون بكسر الهاء مع الصلة. ﴿يُبَشِّرُ﴾: قرئ: ٥٥ الجزء (٢٥) - الشورى: ٤٢ / ٢٠-٢٦ ١- (يَبْشُرُ) وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي. ٢- (يُبَشِّرُ) وهي قراءة باقي السبعة. ﴿نَفْعَلُونَ﴾: قرئ: ١- (تفعلون) وهي قراءة حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف. ٢- (يفعلون) وهي قراءة باقي السبعة. الإعراب: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿وَإِنَّ﴾ بالكسر: على الابتداء، ويقرأ بالفتح بالعطف على كلمة ﴿اُلْفَصْلِ﴾ وتقديره: ولولا كلمة الفصل وأن الظالمين. ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ﴾ ﴿مُشْفِقِينَ﴾ حال من الظالمين؛ لأن ﴿تَرَى من رؤية العين، لا من رؤية القلب. ﴿ذَلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾ بحذف الباء والهاء، أي: ذلك الذي يبشر الله به عباده، ثم حذف الباء والهاء تخفيفاً. و﴿ ذَلِكَ﴾ بمبتدأ، وخبره اسم موصول، والعائد عليه محذوف، أي يبشر الله به عباده كما ذكر. ﴿قُل لََّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ﴾ ﴿الْمَوَدَّةَ﴾: منصوب على الاستثناء من غير الجنس. ﴿ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَطِلَ﴾ ﴿وَيَمْحُ﴾: ليس معطوفاً على ﴿يَخْتِمْ﴾ المجزوم، وإنما هو مستأنف مرفوع، وإنما حذفت الواو منه، كما حذفت في ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [العلق: ١٨/٩٦]، و﴿ وَيَدْعُ اُلْإِنسَنُ بِالشَّرِّ﴾ [الإسراء: ١١/١٧]، وإن كان في موضع رفع؛ لأن محو الله الباطل واجب، وليس معلقاً بشرط. ٥٦ لُ (٢٥) - الشورى: ٤٢ / ٢٠-٢٦ ﴿ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ﴿الَّذِينَ﴾: منصوب على أنه مفعول به، أي ويجيب الله الذين آمنوا، أو على تقدير حذف حرف الجر، أي ويستجيب للذين آمنوا، فحذفت اللام، فاتصل الفعل به. وقال أبو حيان: والظاهر أن ﴿الَّذِينَ﴾ فاعل يستجيب الذي هو بمعنى يجيب. البلاغة: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْأَخِرَةِ﴾ استعارة تمثيلية، شبه العمل للآخرة بالزارع يزرع الزرع ليجني منه الثمرة، وبين الآخرة والدنيا طباق. ﴿وَيَمْعُ اَللَّهُ الْبَطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِّ﴾ بينهما مقابلة. المفردات اللغوية: ﴿مَن كَانَ يُرِيدٌ﴾ بعمله. ﴿حَرْثَ الْآَخِرَةِ﴾ أي ثوابها، والأصل في الحرث: إلقاء البذّر في الأرض، وقد يطلق على الثمر، شبه ثمرة العمل ونتيجته بثمرة المزروع، وهذا يتضمن تشبيه الأعمال بالبذور . ﴿نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِ﴾ نضاعف له الحسنة إلى عشر أمثالها وأكثر. ﴿حَرْثَ الدُّنْيَا﴾ لذاتها وطيباتها . ﴿نُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾ بلا مضاعفة ماقسم له، أي نعطه شيئاً منها على ما قسمنا له . ﴿وَمَا لَهُ فِ اُلْأَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ من حظ. أَمْ لَهُمْ شُرَكَؤًا﴾ أي بل لكفار مكة وأمثالهم شركاء في الكفر، وهم الشياطين، وأم: أي بل ألهم شركاء؟ والهمزة للتقرير والتقريع، فهو استفهام تقرير وتوبيخ . ﴿شَرَعُواْ لَهُم﴾ شرع الشركاء بالتزيين للكفار. ﴿مِّنَ اُلِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنَّ بِهِ اللَّهُ﴾ أي من النظام الفاسد كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا فقط. ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةُ اُلْفَصْلِ﴾ أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء ليوم القيامة. ﴿لَقُضِىَ بَيْنَهُمُّ﴾ بين الكافرين والمؤمنين بتعذيب الأوائل في الدنيا. ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين. ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم. ٥٧ الجُرُ (٢٥) - الشورى: ٤٢ / ٢٠-٢٦ ﴿تَرَى الَّلِمِينَ﴾ في يوم القيامة. ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائفين. ﴿مِمَّا كَسَبُواْ﴾ في الدنيا من السيئات أن يجازوا عليها. ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ أي والجزاء واقع بهم يوم القيامة، لامحالة . ﴿فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾ في أطيب بقاعها وأنزهها . ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي إن مايشتهونه ثابت عند ربهم. ﴿ذَلِكَ﴾ جزاء المؤمنين. ﴿اٌلْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ هو الفضل الإلهي العظيم الذي يصغر أمامه أي فضل في الدنيا. ﴿ذَلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ﴾ ذلك الثواب الذي يبشرهم الله به، فحذف الجارّ، ثم العائد، والبشارة: الإخبار بحصول مايَسُرُّ في المستقبل . ﴿لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ لا أطلب على التبليغ أو البشارة نفعاً منكم وخصصه العرف بالنفع المالي . ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُّ﴾ استثناء منقطع، أي لكن أسألكم أن تودّوا قرابتي منكم، فإن له في كل بطن من قريش قرابة، أو لكن أسألكم المودّة حال كونها في القربى، أي إلا المودة ثابتة في ذوي القربى أو في حق القرابة، روي بسند ضعيف أنها لما نزلت قيل: يارسول الله، من قرابتك هؤلاء؟ قال: علي وفاطمة وابناهما. فالقربى هنا: قرابة الرحم، كأنه قال: اتبعوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة. ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ يكتسب طاعة، سيما حب آل الرسول . ﴿نَزِّدٌّ لَهُ فِيَهَا حُسْنَاً﴾ نضاعف له الثواب في الحسنة. ﴿غَفُورٌ﴾ للذنوب. ﴿شَكُورُ﴾ كثير الشكر للقليل ولمن أطاع بإيفاء الثواب والتفضل عليه بالزيادة. (أَمْ يَقُولُونَ﴾ أي بل أيقولون. ﴿اُفْتَرَى﴾ ادعى محمد النبوة أو القرآن. (يَخْتِمْ عَلَى قَلِيِكٌ﴾ يطبع عليه بالخاتم حتى تجترئ على الافتراء، والمراد استبعاد الافتراء على مثله، فإنما الذي يجترئ عليه ماكان مختوماً على قلبه جاهلاً بربه، أو المراد: يربط عليه بالصبر، فلا يشق عليك أذاهم بهذا القول وغيره. ﴿وَيَمْحُ اَللَّهُ الْبَطِلَ﴾ يزيله، وهو استئناف لنفي الافتراء عما يقوله النبي. ٥٨ الجزء (٢٥) - الشورى: ٤٢ / ٢٠-٢٦ ﴿ وَيُحِقُّ الْحَّ﴾ يثبته. ﴿بِكَلِمَتِهٍِّ﴾ هي حججه وبراهينه. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في القلوب. ﴿يَقْبَلُ النَّوْبَةَ﴾ يثيب عليها وهو تعريض لهم بالتوبة. ﴿ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ صغيرها وكبيرها لمن يشاء . ﴿ وَيَعْلَمُ مَا نَفْعَلُونَ﴾ فيجازي عن يقين وحكمة. سبب النزول: نزول الآية (٢٣): ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ﴾: قال قتادة: قال المشركون: لعلّ محمداً فيما يتعاطاه يطلب أجراً؛ فنزلت هذه الآية؛ ليحثهم على مودّته ومودّة أقربائه. قال الثعلبي: وهذا أشبه بالآية؛ لأن السورة مكية. المناسبة: بعد أن بيَّن الله تعالى كونه لطيفاً بعباده، كثير الإحسان إليهم، رغَّب في فعل الخير، والاحتراز عن القبائح بالعمل للآخرة، وأوضح قانون العمل للآخرة والدنيا، ثم أردفه ببيان سبب الضلالة عند المشركين، واستحقاقهم العذاب العاجل على الشرك بالله وإنكار البعث، لولا تأخيره في الحكم الأزلي السابق إلى الآخرة، وإخبارهم بوقوع عذاب الآخرة، وحصول الثواب في رياض الجنة للمؤمنين. ثم عظّم تعالى حال الثواب، وأمر رسوله بأن يخبر قومه بأنه لا يطلب منهم على تبليغ الرسالة نفعاً عاجلاً، وإنما يطلب منهم صلة الرحم والقرابة التي هي شأن قريش، وهذا دليل النبوة. ثم رد عليهم قولهم بأن القرآن مفترى: بأنه لا يفتري الكذب على الله إلا من كان مختوماً على قلبه، فلو كان محمد مفترياً لكشف الله باطله. ثم رغبهم في التوبة، ووعد تعالى بإجابة دعاء المؤمنين الصالحين، وأوعد الكافرين بشديد العقاب. ٥٩ الجُرُ (٢٥) - الشورى: ٤٢ / ٢٠-٢٦ التفسير والبيان: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِ﴾ أي من كان يريد بأعماله وكسبه ثواب الآخرة، نقويه ونغنيه، ونجزيه بالحسنة عشرة أمثالها، إلى سبع مئة ضعف، إلى ماشاء الله. ﴿ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِّهِ، مِنْهَا وَمَا لَهُ فِ اُلْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ أي ومن كان سعيه للحصول على شيء من شؤون الدنيا، وطلب لذائذها وطیباتها ، وإهمال شؤون الآخرة، نعطه ماقضت به مشيئتنا، وقسمناه له في قضائنا، ولكن ليس له في الآخرة حظ؛ لأنه لم يعمل للآخرة، فلا نصيب له فيها. وهذه الآية بإطلاقها مقيدة بآية الإسراء: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن تُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَنَهَا مَذْهُومًا مَّدْخُورًا (9﴾ وَمَنْ أَرَادَ الْأَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا [الإسراء: ١٧ /١٨-١٩]. أخرج الإمام أحمد والحاكم وصححه وغيرهما عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله وَّه قال: ((بشِّرْ هذه الأمة بالسَّناء والرفعة، والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة من نصيب)). وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((تلا رسول الله وَل: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ﴾ الآية، ثم قال: يقول الله: ابنَ آدم تفرَّعْ لعبادتي أملأُ صدرك غِنى، وأسدّ فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلاً، ولم أسدّ فقرك)). ولما ذكر تعالى ماشرع للناس، وهو ﴿مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا﴾ الآية، أخذ ينكر ما شرع غيره وهو سبب ضلال المشركين، فقال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَوْاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ اُلِّيْنِ مَا لَمْ يَأْذَنَّ بِهِ اللَّهُ﴾ أي بل إن ج ٦٠ الزُ (٢٥) - الشورَئ: ٤٢ / ٢٠-٢٦ المشركين لهم أعوان من الشياطين شرعوا مالم يشرعه الله، فلم يتبعوا ماشرع الله لك يا محمد من الدين القويم، بل يتبعون ماشرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، كتحريم ماحرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار ونحو ذلك من الضلالات والجهالات الباطلة التي اخترعوها في الجاهلية، من التحليل والتحريم والعبادات والأموال. فالشركاء: هم شياطين الجن والإنس، وضمير ﴿شَرَعُواْ﴾ عائد على الشركاء، وضمير ﴿لَهُمْ﴾ عائد على الكفار المعاصرين للرسول. ثبت في الصحيح لدى البخاري ومسلم أن رسول الله وسلم قال: ((رأيت عمرو بن ◌َُّيّ بن قَمْعَة يُجُرُّ قُضْبه -أي أمعاءه- في النار)) لأنه أول من سيب السوائب، وسنّ للعرب عبادة الأصنام، وكان أحد ملوك خُزَاعة، لذا قال تعالی: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ اُلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمُّ وَإِنَّ الَِّمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي ولولا الحكم والقضاء السابق من الله تعالى بتأخير العذاب في هذه الأمة إلى يوم القيامة، لقضي بين المؤمنين والمشركين، وعجلت العقوبة في الدنيا لأئمة الشرك، وإن للظالمين العذاب المؤلم الشديد الموجع في جهنم، وبئس المصير. وتأخير العذاب بموجب قوله تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى ﴾ [القمر: ٤٦/٥٤]. وَأَمُرُ (ِدَ) ثم ذكر تعالى أحوال الجزاء الأخروي لكل من الظالمين والمؤمنين، فقال: ﴿تَرَى الظّلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُ بِهِمْ﴾ أي ترى رأي العين أو تبصر الكفار (لمقابلته بالمؤمنين) خائفين وَجِلين يوم القيامة مما عملوا من السيئات في الدنيا، وجزاء ماكسبوا واقع بهم نازل عليهم لا محالة، سواء خافوا أولم يخافوا.