Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ لُُ (١٦) - طئة: ٢٠ / ١٢٨-١٣٢ القراءات: ﴿تَرْضَى﴾ : وقرأ الكسائي (تُرْضى). ﴿ وَأَمُرْ﴾ : وقرأ ورش، والسوسي، وحمزة وقفاً (وامُرْ). الإعراب: ﴿أَفَلَمْ يَهْدٍ لَمْ﴾ فاعل ﴿يَهْدِ﴾ مقدر، وهو المصدر، أي: أفلم يهد لهم الهدى أو الأمر. و﴿كَمْ﴾ في موضع نصب بـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾ وهو مفعول مقدم، أي كم قريةٍ. و﴿كُمْ﴾ خبرية. و﴿يَمْشُونَ﴾ جملة حال من ضمير ﴿لَهُمْ﴾. ﴿وَأَجَلٌ﴾ معطوف بالرفع على ﴿كَلِمَةٌ﴾ أي: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى، لكان العذاب لزاماً، أي لازماً لهم، ففصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب ﴿وَلَوْلَا﴾: وهو كان واسمها وخبرها. ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ معطوف على محل ﴿وَمِنْ ءَانَآٍَ﴾. ﴿َزَهْرَةَ الْحَيَوَةِ اُلُّنْيَا﴾ منصوب لثلاثة أوجه: الأول - بتقدير فعل دل عليه ﴿مَتَّعْنَا﴾ الذي هو بمنزلة (جعلنا) فكأنه قال: وجعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا. والثاني - النصب على الحال، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين، مثل ﴿قُلْ هُوَ ﴾ [الإخلاص: ١/١١٢-٢] و﴿اْحَيَوْةِ﴾ بدل ٣ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصَّمَدُ من ﴿مَا﴾ في قوله ﴿مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾ أي: ولا تمدن عينيك إلى الحياة الدنيا زهرة، أي في حال زهرتها. والثالث - النصب على البدل من هاء ﴿بِهِ﴾ على الموضع، كما يقال: مررت به أباك. ٦٦٢ الجُرعُ (١٦) - طئة: ٢٠ / ١٢٨-١٣٢ البلاغة: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ تشبيه تمثيلي، شبه متاع الحياة الدنيا ونعيمها بالزهر الجميل الذي یذبل وییبس. المفردات اللغوية: ﴿أَفَلَمْ يَهْدٍ لَهُمْ﴾ أي أفلم يتبين لهم - لكفار مكة - العِبَر. ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ أي كثيراً إهلاكنا. ﴿اُلْقُرُونِ﴾ الأمم الماضية، لتكذيب الرسل. ﴿ يَمْشُونَ فِى مَسَكِنِمْ﴾ يسيرون فيها، ويشاهدون آثار إهلاكهم أثناء سفرهم إلى الشام وغيرها، فيعتبروا ﴿لَيَتٍ﴾ لعبراً. ﴿لِّأُوْلِ النُّهَى﴾ لذوي العقول. ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِّكَ﴾ أي هي العِدَةُ بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة. ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾ لكان الإهلاك لازماً لهم في الدنيا، لا يتأخر عنهم. ﴿وَأَجَلٌ مُسَمَّى﴾ معطوف على ﴿كَلِمَةٌ﴾ أي ولولا الوعد بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، وهو يوم القيامة، أو يوم القتل في المعركة في الدنيا كبدر، لكان العذاب لازماً. ويجوز عطف ﴿وَأَجَلٌ﴾ على ضمير ﴿لَكَانَ﴾ المستتر، أي لكان الأخذ العاجل والأجل المسمى لازمين لهم. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ اشتغل بتنزيه الله وتعظيمه مقترناً بحمده، أو: صلِّ وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه . ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صلاة الصبح. ﴿وَقَبْلَ غُرُوِبًا﴾ صلاة الظهر والعصر أو العصر وحده. ﴿وَمِنْ ءَانَآٍَ اَلَيْلِ﴾ ساعاته، جمع إنّ وإنْو. ﴿فَسَبِحْ﴾ صل المغرب والعشاء. ﴿ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ أي صل الظهر؛ لأن وقتها يدخل بزوال الشمس، فهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثاني . ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ متعلق بسبح، أي سبّح في هذه الأوقات، طمعاً أن تنال عند الله ما به ترضى نفسك. ﴿ وَلَا تَمُدَنَّ عَيْنَيَّكَ﴾ أي لا تطيلن نظر عينيك رغبة واستحساناً إلى ما في ٦٦٣ الُجُزُ (١٦) - ظّفٌ: ٢٠ / ١٢٨-١٣٢ أيدي الآخرين من مُتَع الدنيا، وتتمنى أن يكون لك مثله . ﴿أَزْوَجًا﴾ أصنافاً وأشكالاً. ﴿زَهْرَةَ الْحَوَةِ الدُّنْيَا﴾ زينتها وبهجتها. ﴿لِنَفْتَِّهُمْ فِيهِ﴾ لنبتليهم وتختبرهم فيه . ﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾ أي ما ادّخره لك في الآخرة، أو ما رزقك من الهدى والنبوة. ﴿خَيْرٌ﴾ مما منحهم في الدنيا. ﴿ وَأَبْقَى﴾ أدوم لا ينقطع. ﴿وَأَصْطَبِرُ﴾ اصبر وداومٍ عليه. ﴿لَا نَسْئَلُكَ رِزْقًا﴾ لا نكلفك أن ترزق نفسك ولا أهلك. ﴿تَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ وإياهم، ففرِّغ بالك لأمر الآخرة . ﴿ وَالْعَقِبَةُ﴾ المحمودة وهي الجنة. ﴿لِلنَّقْوَى﴾ لأهل التقوى أو لذويها. سبب نزول الآية (١٣١) نزلت آية ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ﴾ حينما أبى يهودي أن يسلط النبي ◌َّهِ شعيراً إلا برهن، فقال: ((إني لأمين في السماء أمين في الأرض)). فنزلت الآية في ذلك. المناسبة: بعد أن بيَّن الله تعالى حال من أعرض عن ذكر الله، في الآخرة، أتبعه بما هو عبرة للناس من أحوال المكذبين بالرسل في الدنيا، كقوم عاد وثمود، ثم أبان فضله تعالى بتأخير العذاب عن الكافرين والعصاة إلى الآخرة، ثم أمر الله نبيه بالصبر على أذى المشركين، وبمداومة الصلاة والتسبيح ليلاً نهاراً، ونهاه عن تمني ما عند الكفار من متع الدنيا، ثم أمره بأن يأمر أهل بيته أو التابعين له من أمته بالصلاة، روي أنه ولو كان إذا أصاب أهله ضر، أمرهم بالصلاة، وتلا هذه الآية. التفسير والبيان: ﴿ أَفَلَمْ يَهْدٍ لَمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ اُلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَتٍ لِّأُوْلِ النُّهَى (٣٨)﴾ أي أفلم يتبين لهؤلاء المكذبين أهل مكة بما جئتهم به يا محمد إهلاكنا كثيراً من الأمم الماضية المكذبين بالرسل قبلهم، فبادوا ولم ٦٦٤ الزُرُ (١٦) - ظان: ٢٠ / ١٢٨-١٣٢ يبق لهم أثر، كعاد وثمود وأصحاب الحجر وقرى قوم لوط الذين يتقلبون في ديارهم أو يمشون في مساكنهم، ويشاهدون آثارهم المدمرة، فإن في ذلك لعبراً وعظات توجب الاعتبار لذوي العقول الصحيحة التي تنهى أصحابها عن القبيح، وتدرك احتمال أن يحل بهم مثل ما حل بأولئك. ونظير الآية قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ ءَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَّا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى اُلْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ ( ٤٦ [الحج: ٤٦/٢٢] وقوله سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَكِنِهِمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِّ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ (٢٦) ﴾ [السجدة: ٣٢ / ٢٦] . ثم بَيَّن الله تعالى سبب تأخير العذاب عنهم، فقال: ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمَّى (19﴾ أي ولولا الكلمة السابقة النافذة من الله في الأزل، وهي وعد الله سبحانه بتأخير عذاب أمة النبي ◌َّ إلى الدار الآخرة، لكان عقاب ذنوبهم لازماً لهم، لا ينفك عنهم بحال، ولا يتأخر، ولولا الأجل المسمى عندنا لكان الأخذ العاجل. لهذا قال الله لنبيه مؤانساً له وآمراً له بالصبر: ﴿ فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا وَمِنْ ◌َنَآٍِ اَلَّيْلِ فَسَيِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (٣)﴾ أي فاصبر أيها الرسول على ما يقول هؤلاء المكذبون بآيات الله، من أنك ساحر كذاب، أو مجنون، أو شاعر، ونحو ذلك من أباطيلهم ومطاعنهم، لا تأبه بهم، فإن لعذابهم وقتاً معيناً لا يتقدم، واشتغل بتنزيه ربك وحمده وشكره وأداء الصلوات الخمس المفروضة قبل طلوع الشمس، أي صلاة الفجر، وقبل غروبها، أي صلاة العصر والظهر، ومن ساعات الليل أي صلاة العشاء والمغرب والتهجد أواخر الليل، وفي أطراف النهار، أي صلاة الفجر والمغرب تأكيداً لهاتين ٦٦٥ لُزْعُ (١٦) - ظئة: ٢٠ / ١٢٨-١٣٢ الصلاتين الواقعتين في طرفي النهار، كالتأكيد على (الصلاة الوسطى) وهي العصر، سبّحه رجاء أن تنال عند الله سبحانه ما ترضى به نفسك من الثواب، ﴾ [الضحى: ٥/٩٣] . كما قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ أخرج الإمام أحمد ومسلم عن عمارة بن رُؤَيبة، قال: سمعت رسول الله وَّ يقول: ((لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)). وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله وَيقول: ((إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضَامُون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تُغْلَبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا، وقرأ هذه الآية)). وفي صحيح مسلم أن رسول الله وَ الله قال: (يقول الله تعالى: يا أهل الجنة فيقولون: لَبَّيْك ربنا وسَعْديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ربّنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: إني أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً». دلت الآية على أن سبيل التغلب على تكذيب المكذبين الكافرين المعاندين هو الصبر لما فيه من قوة الإرادة، ثم التسبيح والتحميد والصلاة والتكبير باعتبارها مقوية للروح والصلة بالله تعالى، فتزول عن النفس والجسد المتاعب والآلام والهموم. والاستعلاء بالروح يستتبع الانصراف عن متع الحياة الدنيا، لذا قال تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجَا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوْمِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيَةٍ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٣)﴾ أي ولا تنظر أو لا تطل النظر إلى ما عند هؤلاء المترفين من النعيم ومتع الدنيا من زينة وبهجة من مال وبناء ورياش ومراكب، فإنما هو زهرة زائلة، ونعمة حائلة، لنختبرهم بذلك، ونتعرف على من يؤدي واجب شكر النعمة، واجعل همتك فيما عند الله، فقد آتاك ربك ٦٦٦ الزُعُ (١٦) - ◌ٌبز: ٢٠ / ١٢٨-١٣٢ خيراً مما آتاهم، فقد يسر لك رزقك في الدنيا، وثواب الله وما ادخر لك في الآخرة خير مما رزقهم في الدنيا على كل حال، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ﴿ لَا تَعْدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجًا (٨٨) ﴾ [الحجر: ٨٧/١٥-٨٨] مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وليس المقصود بالآيتين التكاسل عن طلب الرزق، ولكن النهي عن تمني مثل ما في يد الكفار والعصاة من حطام الدنيا، والانشغال بها، وترك العمل للآخرة، بل إننا نعمل للآخرة والدنيا معاً. ثم أمره الله بأن يأمر أهله بالصلاة، فقال: ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَأَصْطَِّرْ عَلَيْهّا لَا نَسْتَلُكَ رِزْقًا نَّعْنُ نَزْزُقُكُّ وَالْعَقِبَةُ لِلنَّقْوَى (®﴾ أي وأمر أيها الرسول أهل بيتك واستنقذهم من عذاب الله بإقام الصلاة، واصبر أنت على فعلها وحافظ عليها، لا نطلب منك رزقاً ترزق نفسك وأهلك ولا نكلفك الطلب، بل تفرغ للعبادة والتقوى، فنحن نرزقك ونرزقهم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: ٥٨/٥١]، ٥٨] والعاقبة المحمودة، وهي الجنة لأهل التقوى والطاعة. فإذا أقمت الصلاة مع أهلك، أتاك الرزق من حيث لا تحتسب، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْنَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢/٦٥-٣]. وأمر النبي وَّر وأهله بالصلاة أمر للأمة قاطبة. أخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال: كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله تعالى أن يصلي حتى إذا كان آخر الليل، أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم: الصلاةَ الصلاةَ، ويتلو هذه الآية. وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله ابن سلام قال: كان النبي ◌َّ إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق، أمرهم بالصلاة وتلا: ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾. ٦٦٧ لِلُعُ (١٦) - ظُفْنٌ: ٢٠ / ١٢٨-١٣٢ وروى الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َّه: ((يقول الله تعالى: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسدّ فقرك، وإن لم تفعل ملأت صدرك شُغْلاً، ولم أسدّ فقرك)). وروى ابن ماجه عن ابن مسعود، سمعت نبيكم وهو يقول: ((من جعل الهموم هماً واحداً هم المعاد، كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديته هلك)). وروى أيضاً عن زيد بن ثابت، سمعت رسول الله وسلم يقول: ((من كانت الدنيا همه، فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة)). فقه الحياة أو الأحكام: أرشدت الآيات إلى ما يأتي: اً - يعظ الله تعالى الكفار بأن يعتبروا بأحوال الأمم الماضية الذين أهلكهم لتكذيبهم الرسل، فلربما حل بهم من العذاب مثلما حل بالكفار قبلهم. أَ - لولا الحكم السابق من الله في الأزل بتأخير عذاب أمة محمد رَله إلى يوم القيامة، لكان العذاب لازماً في الحال لمن كفر وأعرض عن آيات الله تعالی. ◌َّ - الصبر علاج حاسم على أذى الكفار المناوئين دعوة الرسول وَلاو، لذا أمر الله تعالى نبيه بالصبر على أقوالهم: إنه ساحر، إنه كاهن، إنه كذاب، ونحو ذلك، وألا يحفل بهم؛ فإن لعذابهم وقتاً محدداً معيناً لا يتقدم ولا يتأخر. ٤ - قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يراد به في رأي الأكثرين الصلوات ٦٦٨ الُعُ (١٦) - ظفن: ٢٠ / ١٢٨-١٣٢ الخمس المفروضة، فصلاة الصبح قبل طلوع الشمس، وصلاة العصر قبل الغروب، ومعها الظهر لأنها تجمع معها، وصلاة العشاء في ساعات الليل، وكذا صلاة المغرب. ويرى آخرون أن قوله تعالى: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ إشارة إلى المغرب والظهر؛ لأن الظهر في آخر طرف النهار الأول، وأول طرف النهار الآخر، فهي في طرفين منه، والطرف الثالث: غروب الشمس وهو وقت المغرب. ٥ - إن أداء الصلوات في أوقاتها من رضوان الله، وسبب للثواب العظيم، وقد جعل تعالى الثواب واسعاً غير محدود على فعل الصلوات، فقال مخاطباً نبيه، وأمته مثله: ﴿ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ أي لعلك تثاب على هذه الأعمال بما ترضى به. أَ - إن هم المؤمن أصالة هو العمل للآخرة، وأما الدنيا فهي تبع لهذا المقصد الأصلي، على عكس الحال بالنسبة إلى الكفار، فلا هم لهم إلا الدنيا، لذا نهى الله نبيه عن تمني مثل ما لدى الكفار من زهرة الحياة الدنيا من المال والمباني والأثاث والمراكب وغيرها، فهذا ابتلاء واختبار لهم، ليكون جحودهم ونكرانهم نعم الله سبباً لعذابهم في الآخرة. ويلاحظ التسلسل المنطقي في هذه الأحكام والآيات الدالة عليها، فقد وبخ الله تعالى الكفار على ترك الاعتبار بالأمم السابقة، ثم توعدهم بالعذاب المؤجل، ثم أمر نبيه باحتقار شأنهم، والصبر على أقوالهم، والإعراض عن أموالهم وما في أيديهم من الدنيا، إذ ذلك زائل عنهم، صائر إلى خزي. وختم ذلك بتسلية النبي ◌َ ◌ّه بقوله تعالى: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أي ثواب الله على الصبر وقلة المبالاة بالدنيا أولى؛ لأنه يبقى والدنيا تفنى. لا - أمر الله نبيه بأن يأمر أهله بالصلاة وبالمحافظة عليها وملازمتها، ويدخل في عموم خطاب النبي ◌ُّه جميع أمته وأهل بيته على التخصيص. وكان ٦٦٩ الُ (١٦) - ظّفْن: ٢٠ / ١٣٣ -١٣٥ وَ اليه بعد نزول هذه الآية يذهب كل صباح إلى بيت فاطمة وعلي رضوان الله عليهما فيقول: ((الصلاة)). وكان عروة بن الزبير إذا رأى شيئاً من أحوال السلاطين بادر إلى منزله فدخله، وهو يقرأ: ﴿ وَلَا تَمُدَنَّ عَيْنَيْكَ﴾ الآية، ثم ينادي بالصلاة: الصلاة يرحمكم الله. ٨ - نهى الله تعالى نبيه أن يشتغل عن الصلاة بسبب الرزق، بل تكفل له برزقه ورزق أهله، فكان عليه الصلاة والسلام إذا نزل بأهله ضيقٌ، أمرهم بالصلاة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَآ ٥٦ أُرِدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: ٥٦/٥١-٥٨] . ١ - إن العاقبة الجميلة المحمودة وهي الجنة لأهل التقوى. وأما عاقبة غيرهم فهي مذمومة كالمعدومة. اقتراح المشركين الإتيان بمعجزة أو إرسال رسول وتهديدهم بمآل المستقبل ﴿ وَقَالُواْ لَوْلَا يَأْتِنَا بِشَايَةٍ مِّن رَّبِّهِّ، أَوَلَمْ تَأْتِهِم بِيِنَةُ مَا فِ الصُّحُفِ اْأُولَى (١٣٣ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ، لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا قُلْ كُلُّ مُتَرَيِّصُ فَرَضُواْ فَتَّعَ ءَايَئِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَبُ الصِّرَطِ السَّوِيِّ وَمَنِ أُهْتَدَى ١٣٥ ٠٠٠ القراءات: ﴿ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ. قرئ: ٦٧٠ لُعُ (١٦) - ظفر: ٢٠ / ١٣٣-١٣٥ ١- (أو لم تأتهم) وهي قراءة نافع، وأبي عمرو، وحفص. ٢- (أو لم يأتهِم) وهي قراءة باقي السبعة. ﴿الصِّرَطِ﴾: وقرأ قنبل (السراط). الإعراب: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ﴾ بغير تنوين مضاف إلى ﴿مَا﴾. ومن قرأ بتنوين، جعل ﴿مَا﴾ في موضع نصب بدلاً من ﴿بَيْنَةُ﴾. ﴿مَنْ أَصْحَبُ اٌلْصِرَطِ﴾ ﴿مَنْ﴾ استفهامية مبتدأ، و﴿أَصْحَبُ الصِّرَطِ﴾ خبره. ولا يجوز أن تكون ﴿مَنْ﴾ اسماً موصولاً بمعنى الذي؛ لأنه ليس في الكلام الذي بعدها عائد يعود إليه، والجملة في موضع نصب بـ ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ﴾. البلاغة: [ِفَتَّقُواْ﴾ وعيد وتهديد. ﴿ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ جناس اشتقاق. المفردات اللغوية: ﴿وَقَالُواْ﴾ أي المشركون. ﴿لَوْلَا﴾ هلا. ﴿يَأْتِنَا﴾ محمد ﴿بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾﴾ بمعجزة يقترحونها تدل على صدقه في ادعاء النبوة، كناقة صالح، وعصا موسى، وإبراء عيسى الأكمه والأبرص، فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأتقنها؛ لأن حقيقة المعجزة: اختصاص مدّعي النبوة بنوع من العلم أو العمل، على وجه خارق للعادة، ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدراً، وأبقى أثراً، والقرآن محقق لذلك. ٦٧١ لُعُ (١٦) - طُبْزٌ: ٢٠ / ١٣٣-١٣٥ ونبههم أيضاً على وجه أبين من وجوه إعجاز القرآن: وهو الإخبار عن الأمم السابقة، فقال: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِم بِيِّنَهُ مَا فِ الضُّحُفِ الْأُولَى﴾ من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية، فإن اشتماله على خلاصة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية، مع أن الآتي بها أمي، لم يرها ولم يتعلم من علمائها، إعجاز بين؛ وفيه إشعار بأنه كما يدل على نبوته، برهان لما تقدمه من الكتب، من حيث إنه معجز، وهي ليست كذلك، بل هي مفتقرة إلى ما یشهد بصحتها. فقوله: ﴿بَيْنَهُ مَا فِ الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ أي بيان ما اشتملت عليه، وأخبار الأمم الماضية التي أهلكت بتكذيب الرسل، في القرآن. ﴿مِّنْ قَبْلِهِ﴾ قبل محمد الرسول. ﴿لَقَالُواْ﴾ يوم القيامة. ﴿لَوْلَا﴾ هلا. ﴿ءَلِكَ﴾ المرسل بها . ﴿مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ﴾ نهان في الدنيا بالقتل والسبي. أو في القيامة.﴿ وَنَخْزَى﴾ نفتضح بدخول النار ﴿جَهَنَّمَ﴾ يوم القيامة. ﴿قُلْ كُلّ﴾ قل لهم: كل واحد منا ومنكم. ﴿مُّتَرَبِّصٌ﴾ منتظر ما يؤول إليه الأمر.﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ في القيامة. ﴿الصِّرَطِ السَّوِيِّ﴾ الطريق المستقيم. ﴿وَمَنِ اُهْتَدَى﴾ من الضلالة، أنحن أم أنتم؟! المناسبة: بعد أن أمر الله تعالى رسوله وَ ل18 بالصبر على ما يقوله المشركون، وأمره بأن يعدل إلى التسبيح والتحميد، وأتبع ذلك بنهيه عن مدّ عينيه إلى ما متع به القوم، ذكر هنا بعض أقاويلهم الباطلة، ومنها ادعاؤهم أن القرآن ليس بحجة ولا معجزة تدل على نبوة محمد بية، ثم أوضح لهم أنهم يوم القيامة سيعترفون بأنه آية بيِّنة، وأنه لو أهلكناهم لطلبوا إرسال رسول، ثم هددهم وأوعدهم بما سيؤول إليه الأمر في المستقبل، ويتميز المحق من المبطل. ٦٧٢ لِزُجُ (١٦) - ظئة: ٢٠ / ١٣٣-١٣٥ التفسير والبيان: كان المشركون يكثرون من اقتراح الآيات على النبي للتعجيز والعناد والمضايقة بسبب عدم إيمانهم، وعدم الاكتفاء بالمعجزات التي يرونها، فقال تعالى واصفاً تعنتهم: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا يَأْتِيِّنَا بِشَيَةٍ مِّن رَّيِّهِ، أَوَلَمْ تَأْتِهِم بِيِّنَهُ مَا فِ الصُّحُفِ الْأُولَى ١٣٣ ﴾ أي وقال الكفار المشركون: هلا يأتينا محمد بآية من ربه دالة على صدقه في أنه رسول الله، كما كان يأتي بها من قبله من الأنبياء، من الآيات التي اقترحناها عليه؟ مثل ناقة صالح وعصا موسى، وإحياء عيسى الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، فأجابهم الله: ألم يأتهم القرآن المعجزة الباقية الخالدة، وهو البينة والشاهد على صحة ما في الكتب المتقدمة، كالتوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المنزلة المشتملة على العقيدة والأحكام التشريعية، وفيها التصريح بنبوته والتبشير به، فإن هذه الكتب المنزلة هم معترفون بصدقها وصحتها، وفيها ما يدفع إنكارهم لنبوته، ويبطل تعنتاتهم وتعسفاتهم؟! ونظير الآية قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَتُ مِّن رَّيِّةٍ، قُلْ إِنَّمَا اُلْآَيَثُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمَّ إِنَ فِ ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [العنكبوت: ٥٠/٢٩-٥١] . وفي الصحيحين عن رسول الله وسلم أنه قال: ((ما من نبي إلا وقد أُوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة)). وقد ذكرههنا أعظم الآيات التي أعطيها وسلم وهو القرآن وإلا فله وَاليه من المعجزات ما لا يحد ولا يحصر. ٦٧٣ الُ (١٦) - ظافر : ٢٠ / ١٣٣-١٣٥ وسيعترف المشركون يوم القيامة بأن القرآن آية بينة كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ، لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ﴾ أي ولو أنا أهلكنا هؤلاء ١٣٤ فَقَِّعَ ءَايَئِكَ مِن قَبْلِ أَنْ نَّذِلَّ وَنَخْزَى المكذبين قبل بعثة هذا الرسول محمد رحي له وإنزال هذا الكتاب العظيم، لقالوا يوم القيامة: يا ربنا هلا كنت أرسلت إلينا رسولاً في الدنيا، حتى نتبع آياتك التي يأتي بها الرسول من قبل أن نذل بالعذاب في الدنيا ونخزى بدخول النار؟ والآية دليل على أن التكليف والعقاب لا يكون قبل مجيء الشرع. والحق أن هؤلاء المكذبين متعنتون معاندون، لا يؤمنون ولو جاءتهم الآيات تترى، كما قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَئِمْ لَبِن جَاءَتْهُمْ ءَايَّةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَاْ قُلْ إِنَّمَا الْأَيَثُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِزَّكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ٠٩١ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ، أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِ طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام: ١٠٩/٦-١١٠]. ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَيِّصُ فَضُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَبُ الصِّرَطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اُهْتَدَى (29)﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء الذين كذبوك وخالفوك واستمروا على كفرهم وعنادهم: كل واحد منا ومنكم منتظر لما يؤول إليه الأمر، فانتظروا أنتم، فستعلمون عن قريب في عاقبة الأمر، من هو على الطريق الحق المستقيم، أنحن أم أنتم؟ وستعلمون من المهتدي من الضلالة، البعيد عن الغواية، السائر على منهج الحق والرشاد؟ وهذا كقوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٢/٢٥] وقوله سبحانه: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ اَلْكَذَّابُ الْأَشِرُ [القمر: ٢٦/٥٤] . (٢٦ والآية التي ختمت بها السورة مشتملة على وعيد وتهديد وزجر للكفار، وهي مناسبة لبدء السورة المتضمن قيام النبي ◌ّ بتبليغ رسالته حتى أتعب ٦٧٤ لُزُ (١٦) - طان: ٢٠ /١٣٣-١٣٥ نفسه، وما على أهل البلاغ إلا الطاعة، فإن أطاعوا نجوا، وإن أعرضوا هلكوا، وسيتبين لهم الحق من الباطل، وقد تبين لجماعات كثيرة من الكفار في التاريخ خطؤهم وسوء حالهم وعاقبة كفرهم. فقه الحياة أو الأحكام: أرشدت الآيات إلى ما يأتي: اً - تكاثرت اقتراحات الكافرين من أهل مكة بأن يأتيهم محمد بآية تدل عياناً على الإيمان، أو علامة ظاهرة حساً كالناقة والعصا، أو آيات يقترحونها هم كما أتى الأنبياء من قبله. اً - كان الرد القرآني الحاسم عليهم أنه يكفيهم هذا القرآن العظيم المعجزة الخالدة، وهو المهيمن على الكتب السماوية السابقة، والمعبر عما كان فيها من عقائد وحِكَم وأحكام وآداب. بل إن تلك الكتب الماضية تضمنت العلامة الدالة على نبوة محمد ريه بما وجدوه في الكتب المتقدمة من البشارة. ٣ - لو أهلك الله الكفار قبل بعثة محمد رَليل ونزول القرآن، لقالوا يوم القيامة: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولاً، حتى نتبع آياتك من قبل هذا الذل بالعذاب في الدنيا والخزي بدخول النار؟! وكون القول يوم القيامة؛ لأن الهالك لا يصح أن يقول، ولذلك قال: ﴿مِن قَبْلِ أَنْ نَّذِلَ وَخْزَى﴾ وهو لا يليق إلا بعذاب الآخرة. والآية دليل على أنه لا عقاب قبل الشرع. ٤ - هدد الله الكفار بما ينتظرهم من العذاب وما يؤول إليه أمرهم، فإن كان كل فريق من المؤمنين والكافرين منتظراً دوائر الزمان ولمن يكون النصر، فسيعلم الكفار أن النصر سيكون لمن اهتدى إلى دين الحق. تم الجزء السادس عشر ولله الحمد فهرس المجلد الثامن فهرس الجزء الخامس عشر الصفحة الموضوع سورة الإسراء ٥ تسميتها وفضلها ومناسبتها لما قبلها ٥ مااشتملت عليه السورة ٦ الإسراء وإنزال التوراة على موسى عليه السلام ٩ سبب نزول آية الإسراء، ورأي العلماء في الحادث ١٢ أحوال بني إسرائيل في التاريخ ٢٠ أهداف القرآن الكريم ٢٨ التذكير بنعم الله في الدنيا ودلائل القدرة الإلهية ٣٢ جزاء من أراد الدنيا ومن أراد الآخرة ٤٤ أصول تنظيم المجتمع المسلم: التوحيد أساس الإيمان وترابط الأسرة المسلمة ٥٢ دعامة المجتمع ٦٨ أصول أخرى لنظام المجتمع الإسلامي خاتمة معبرة ٨٢ تقريع على نسبة الولد والشريك إلى الله تعالى ٨٦ من أذى المشركين إذا قرأ القرآن حماية النبي مجا ٩٣ إنكار المشركين البعث والردّ عليهم ٩٩ مجادلة المخالفين باللين وبالتي هي أحسن ١٠٥ تفنيد آخر لشبهات المشركين ١١١ قصة آدم مع إبليس - أمر الملائكة بالسجود ١٢٢ بعض نعم الله تعالى على الإنسان ١٢٩ أحوال الناس مع قادتهم يوم القيامة ١٣٧ ٦٧٦ فهرس المجلد الثامن الموضوع وطرده من مكة ١٤٢ أوامر وتوجيهات وتعليمات للنبي ١٦٩ إعجاز القرآن الكريم ١٧٥ من شبهات المشركين - بشرية الرسل وإنكار البعث الآيات التسع لموسى عليه السلام وصفة إنزال القرآن دعاء الله بالأسماء الحسنى ٢٠٣ سورة الكهف ٢١٢ تسميتها ومناسبتها لما قبلها مااشتملت عليه السورة .٢٠٥ فضل هذه السورة ٢١٦ كيفية الحمد والثناء على الله تعالى ومهام القرآن العظيم قصة أصحاب الكهف ٢٢٤ إجمال القصة ٢٣٧ ٢٣٨ تفصيل القصة ٢٣٩ زمنهم أو عصرهم إصرارهم على توحيد الله ٢٤٠ ٢٤٠ تنديدهم بعبادة قومهم الأصنام العزلة بينهم وبين قومهم ٢٤١ حالهم في الكهف وانحسار الشمس عنهم ٢٤٢ مكان الكهف ٢٤٢ ٢٤٢ قدرة الله تعالى وعنايته ولطفه بعثتهم من نومهم صحاح الأبدان بعد ٣٠٩ سنوات ٢٤٤ الوكالة في شراء الطعام ٢٤٥ الصفحة محاولة المشركين فتنة النبي ١٥٠ اقتراح المشر کین إنزال إحدى آيات ست ١٨١ ١٩٢ ٢١٢ ٢١٣ ٦٧٧ فهرس الجزء الخامس عشر الموضوع الصفحة اطلاع الناس عليهم ٢٤٦ آراء القوم في شأنهم بعد اطلاعهم عليهم ٢٤٦ ٢٤٧ عددهم ٢٤٩ إرشاد للنبي ولأمته بتعليق الخبر بمشيئة الله مدة لبثهم في الكهف ٢٥٠ وللمؤمنين - تلاوة القرآن والصبر على مجالسة ٢٥٨ توجيهات للنبي الفقراء وإظهار كون الحق من عند الله صاحب الجنتين - مثل الغني المغتر بماله والفقير المعتز بعقيدته ٢٦٨ مثل الحياة الدنيا ٢٨١ تسيير الجبال والحشر وعرض صحائف الأعمال يوم القيامة ٢٨٧ قصة السجود لآدم عليه السلام ٢٩٤ بيان القرآن ومهمة الرسل وظلم المعرض عن الإيمان وسبب تأخير العذاب ٣٠٢ الموعد معين ٣١٢ قصة موسى عليه السلام مع الخضر قصة موسى والخضر في السنة النبوية ٣١٧ ١- قصة السفينة ٣٢٣ ٢ - قصة الغلام ٣٢٤ ٦٧٨ فهرس المجلد الثامن فهرس الجزء السادس عشر الموضوع ٣٣١ تتمة قصة موسى مع الخضر قصة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج ٣٤٦ جزاء الكفار ٣٦٤ جزاء المؤمنين وسعة معلومات الله وتوحيده ٣٧١ سورة مريم ٣٧٩ تسميتها ومناسبتها لما قبلها وما اشتملت عليه السورة ٣٧٩ فضلها دعاء زكريا عليه السلام طالباً الولد وبشارته بيحيى ٣٨٢ قصة زكريا عليه السلام ٣٨٦ ٣٨١ إيتاء يحيى عليه السلام النبوة والحكم صبياً ٣٩٥ قصة يحيى عليه السلام ٣٩٦ ٤٠١ قصة مريم ٤٠١ ١ - حملها بعيسى عليه السلام ٢- ولادة عیسى وما اقترن بها ٤٠٩ ٣- نبوة عيسى ونطقه وهو طفل في المهد ٤١٧ ٤٢٤ ٤ - اختلاف النصارى في شأن عيسى ٤٢٨ أضواء على قصة عيسى عليه السلام ٤٢٩ الأناجيل ٤٣١ إنجيل برنابا ٤٣١ رسالة عيسى الحواريون ٤٣٢ معجزات عيسى ٤٣٢ الصفحة ٦٧٩ فهرس الجزء السادس عشر الموضوع ٤٣٣ وفاة المسيح الثالوث عند النصارى ٤٣٣ قصة إبراهيم عليه السلام أو مناقشته لأبيه في عبادة الأصنام ٤٤٠ إسحاق عليه السلام ٤٤٣ - يعقوب عليه السلام ٤٤٤ قصة موسى عليه السلام ٤٥٣ قصة إسماعيل عليه السلام ٤٥٧ ٤٥٨ أضواء على قصة إسماعيل الذبيح إسماعيل وأمه هاجر في مكة ٤٥٩ ٤٦٠ بناء البيت ٤٦١ حياة إسماعيل وأولاده قصة إدريس عليه السلام ٤٦٤ ٤٦٦ جملة صفات الأنبياء عليهم السلام صفات خلْف الأنبياء وجزاؤهم وصفات التائبين ومستحقي الجنة ٤٧٠ ٤٧٨ تنزل الوحي بأمر الله تعالى ٤٨٣ شبهة المشركين في إنكار البعث ٤٩٢ شبهة أخرى للمشركين بحسن الحال في الدنيا مقالة المشركين في البعث والحشر استهزاء وطعناً ٤٩٩ ٥٠٣ الرد على عُبَّاد الأصنام بصيرورتهم لهم أعداء واتخاذهم الشياطين أولياء ٥١٠ الرد على من نسب الولد إلى الله تعالى ٥١٥ محبة المؤمنين وتيسير الذكر المبين وإهلاك المجرمين ٥١٩ سورة طه التسمية ومناسبتها لما قبلها وما اشتملت عليه السورة ٥١٩ -٥٢٠ ٥٢١ القرآن سبب السعادة الصفحة ٦٨٠ فهرس المجلد الثامن الموضوع الصفحة إسلام عمر ٥٢٧ قصة موسى عليه السلام ٥٣١ ١- تكلیم ربه إياه أو مناجاة موسى وابتداء الوحي إليه في الوادي المقدس ٥٣١ ٢- انقلاب عصا موسى حية (المعجزة الأولى) ٥٤٣ ٣- اليد البيضاء (المعجزة الثانية). ٥٤٨ ٤- نعم الله الثماني على موسى قبل النبوة ٥٥٤ ٥- التوجيهات لموسى وهارون في دعوة فرعون ٥٦٢ ٦- الحوار بين فرعون وموسى حول الربوبية ٥٧٠ ٧- اتهام موسى بالسحر ٥٧٩ ٨- جمع فرعون السحرة وتحذير موسى لهم ٥٨٤ ٩- المبارزة بين موسى والسحرة وإعلان إيمانهم بالله تعالى ٥٩٠ ١٠- إغراق فرعون وجنوده في البحر ونعم الله على بني إسرائيل ٦٠٦ ١١- تكليم الله موسى في الميقات وفتنة السامري بصناعة العجل إلها ٦١٤ ١٢- معاتبة موسى لهارون على تأليه العجل وإلقائه في البحر وتوحيد الإله ٦٢٣ الحق العبرة من القصص القرآني وجزاء المعرض عن القرآن ٦٣٤ أحوال الأرض والجبال والناس يوم القيامة ٦٤٠ عربية القرآن ووعيده وعدم التعجل بقراءته قبل إتمام الوحي ٦٤٥ قصة آدم في الجنة وإخراجه منها وإلزامه بالهداية الربانية ٦٥٠ الاعتبار بهلاك الأمم الماضية والصبر على أذى المشركين وعدم الالتفات إلى ٦٦٠ متعهم وأمر الأهل بالصلاة ٦٦٩ اقتراح المشركين الإتيان بمعجزة أو إرسال رسول وتهديدهم بمآل المستقبل فهرس الجزء الخامس عشر والسادس عشر ٦٧٥