Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١
الزُ (١٣) - أبرَاهِيمَةٌ: ١٤ /١٣-١٨
القراءات:
﴿الرِّيحُ﴾:
وقرأ نافع (الرِّياح).
الإعراب:
﴿مِّن وَرَآبِهِ،﴾ الهاء: إما عائدة على الكافر، ويكون معنى ﴿مِّن وَرَآبِهِ،﴾ أي
قُدّامه، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَ هُم مَّلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩/١٨] أي قدّامهم؛ وإما
عائدة على العذاب، ويكون المعنى: إن وراء هذا العذاب عذاباً غليظاً .
﴿َثَلُ الَّذِينَ﴾ في إعرابه أربعة أوجه:
الأول - أنه مبتدأ، وخبره محذوف، تقديره: فيما يتلى عليكم مثل الذين
کفروا.
الثاني - أنه مبتدأ على تقدير حذف مضاف، والخبر: ﴿ كَرَمَادٍ﴾، تقديره:
مثل أعمال الذين كفروا مثل رماد.
الثالث - أنه مبتدأ أول، و﴿أَعْمَلُهُمْ﴾: مبتدأ ثانٍ، و﴿كَرَمَادٍ﴾: خبر
المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول.
الرابع - أنه مبتدأ، و﴿أَعْمَلُهُمْ﴾: بدل منه، و﴿كَرَمَادٍ﴾: خبره.
﴿فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ ﴿عَاصِفٍّ﴾ في تقديره وجهان: إما في يوم ذي عُصُوف،
كقولهم: رجل نابل ورامح أي ذو نّبْل ورمح، وإما في يوم عاصف ريحه،
كقولك: مررت برجل حسنٍ وجهه، ثم يحذف الوجه إذا علم المعنى.
البلاغة:
﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْثُ﴾ استعارة لما يغشاه من كروب وشدة، فقد يوصف
المغموم بأنه في حالة موت.
٢٤٢
الجزءُ (١٣) - إبْرَاهِيمٌ: ١٤ / ١٣-١٨
﴿لَنُخْرِجَنَّكُمْ﴾ ﴿أَوْ لَتَعُودُنَ﴾ بينهما طباق.
(وَعِيد) و(عَنِيد) و(صَدِيد) و(الْبَعِيد) فيها سجع ﴿أَعْمَلُهُمْ كَرَمَادٍ أَشْتَدَّتْ
بِهِ الرِّيحُ﴾ تشبيه تمثيلي، وجه الشبه فيه: منتزع من متعدد.
المفردات اللغوية:
﴿لَنُخْرِحَنَّكُمْ مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَ﴾ حلفوا على أن يكون أحد الأمرين:
إما إخراجهم للرسل أو عودتهم إلى ملتهم ﴿أَوْ لَتَعُودُنَ﴾ لتصيرن،
وتستعمل عاد بمعنى صار، ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ولمن آمن
معه، فغلبوا الجماعة على الواحد . ﴿فِى مَِّّتِنَا﴾ الملة: الشريعة والدين
﴿فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ﴾ أي أوحى إلى الرسل ﴿لَتُهُلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين، على
إضمار القول، أو على إجراء الإيحاء مجراه؛ لأنه نوع منه.
﴿اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي أرضهم وديارهم من بعد هلاكهم، كقوله تعالى:
﴿ وَأَوْرَثْنَا اُلْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَرِقَ الْأَرْضِ وَمَغَرِبَهَا﴾
[الأعراف: ١٣٧/٧]. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين
وإسكان المؤمنين ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِى﴾ موقفي وقيامي للحساب أو مقامه بين
يدي ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار
﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾ أي طلبوا الفتح بالنصرة على الأعداء أي استنصر الرسل بالله
على قومهم، وقيل: واستفتح الكفار على الرسل ظناً منهم بأنهم على الحق.
﴿وَخَابَ﴾ خسر وهلك ﴿كُلُّ جَبَارٍ عَنِيدٍ﴾ كل متعاظم متكبر عن طاعة
الله، معاند للحق المخالف له، مجانب له.
﴿مِّن وَرَآبِهِ﴾ أي أمامه، ومن بين يديه، وبعد ذلك ينتظره
يدخلها ﴿وَيُسْقَى﴾ فيها ﴿مِن ◌َّاءِ صَدِيدٍ﴾ هو ما يسيل من جلود أو جوف
أهل النار، مختلطاً بالقيح والدم ﴿يَتَجَزَّعُهُ﴾ سقيته جرعة بعد جرعة،
بالشدة والقهر ﴿يُسِيغُهُ﴾ يستطيبه أو يزدرده، لقبحه وكراهته ﴿وَيَأْتِيهِ
٢٤٣
الُ (١٣) - أَبْرَاهِيمَةٌ: ١٤ / ١٣-١٨
اٌلْمَوْتُ﴾ أي تأتيه أسبابه وتحيط به من كل جانب، وتغشاه أنواع الكروب
والعذاب ﴿وَمِن وَرَآلِهِ،﴾ بعد ذلك العذاب ﴿عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ قوي متصل،
وشديد غير منقطع.
﴿َّثَلُ﴾ صفة ﴿أَعْمَلُهُمْ﴾ الصالحات كصلة الرحم والصدقة على الفقراء
في عدم الانتفاع بها ﴿كَرَمَادٍ﴾ أثر النار بعد احتراقها ﴿عَاصِفٍّ﴾ شديد
الريح، أي أعمالهم كالرماد الذي عصفت به الرياح العاتية، فجعلته هباء
منثوراً، لا يقدر عليه ﴿لَّا يَقْدِرُونَ﴾ أي الكفار ﴿مِمَّا كَسَبُواْ﴾ عملوا في
الدنيا ﴿عَلَى شَىْءٍ﴾ لا يجدون له ثواباً، لعدم توافر شرطه: وهو الإيمان.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون ﴿هُوَ الضَّلَلُ﴾ الهلاك
﴿اَلْبَعِيدُ﴾ الغاية في البعد عن الحق.
المناسبة:
بعد أن أرشد الله تعالى الأنبياء إلى التوكل عليه والاعتماد على حفظه
وصيانته، في دفع شرور أعدائهم، ذكر موقف الكفار العصبي المبالغ في
السفاهة، وهو التهديد بأحد أمرين: الإخراج والطرد من البلاد، أو العودة
إلى الملة الوثنية القديمة المتوارثة، وهذا هو الشأن في كل زمان، يعتمد فيه أهل
الباطل والفسق والظلم على القوة والبطش لقوتهم، ويستغلون ضعف أهل
الحق لقلتهم. ولكن قدرة الله فوق كل شيء، والله غالب على أمره، فجعل
العاقبة والنصر في النهاية للمتقين وأن الهزيمة للكافرين، وأعلمهم بالعذاب في
الآخرة، وتلك سنة الله في خلقه مع كل الأمم والرسل.
ثم ضرب الله مثلاً لأعمال الكافرين، بالرماد الذي عصفت به الرياح
الهوج، فجعلته هباء منثوراً، لعدم توافر شرطه وهو الإيمان.
٢٤٤
لِلُعُ (١٣) - إبْرَاهِيمٌ: ١٤ / ١٣-١٨
التفسير والبيان:
هذا تطور طبيعي للحوار والصراع بين الرسل والأمم الكافرة، فبعد أن
أفلست الأمم في مناقشتها، وهزمت حجتها أمام حجة الرسل وبيانهم، لم
يجدوا سبيلاً إلا تأزم الوضع والدخول في صدام وعمل عدواني، فتوعدوا
رسلهم بأحد أمرین:
إما الطرد والإخراج والنفي من البلاد، وإما العودة إلى ملتهم وشرعهم
الموروث عن الآباء والأجداد، كما قال قوم شعيب له ولمن آمن به :
﴿ لَنُخْرِجَّكَ يَشْعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف:
٧/ ٨٨] وقال تعالى إخباراً عن مشركي قريش: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُونَكَ مِنَ
﴾ [الإسراء: ١٧/
اُلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوَ مِنْهَا وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا
٧٦] وقال سبحانه في إلجاء النبي إلى الهجرة: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِيُثْبِتُوَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠/٨].
والسبب في هذا التهديد والوعيد: اغترار الكفار بقوتهم وكثرتهم، وقلة
عدد المؤمنين وضعف عددهم. وأما قولهم ﴿لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ فلا يعني أن
الرسل كانوا وثنيين، وإنما كانوا في ظاهر الأمر معهم، من غير إظهار مخالفة،
فظن القوم أنهم كانوا على دينهم.
﴿فَأَوْحَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أي فأوحى الله إلى رسله قائلاً لهم: لنهلكن الظالمين
المشركين، ولنسكننكم أرضهم وديارهم من بعد هلاكهم، عقوبة لهم على
تهديدهم وإنذارهم بالطرد والإبعاد.
وهذا تهديد ووعد من الله للمشركين في مقابل تهديدهم الرسل، وشتان بين
التهديدين، كما قال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَنُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ
ـ) إِنَّهُمْ لَهُمُ
[الصافات: ١٧١/٣٧ - ١٧٣] وقال
١٧٣
وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُ الْغَلِبُونَ
اُلْمَنصُورُونَ
ني و [المجادلة:
تعالى: ﴿كَتَبَ اَللَّهُ لَأَغْلِيَ أَنَا وَرُسُلَّ إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ
٢٤٥
الُ (١٣) - إبْرَاهِيمَ: ١٤ /١٣-١٨
٢١/٥٨] وقال عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ
(في)) [الأنبياء: ١٠٥/٢١] وآيات كثيرة أخرى
اُلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ اٌلْضَلِحُونَ
في المعنى.
﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى﴾ أي ذلك الموحى به من إهلاك الظالمين
وإسكان المؤمنين ديارهم، أي ذلك الأمر حق، لمن خاف موقفي للحساب أو
مقامه بين يدي، وخاف وعيدي بالعذاب والعقاب، فخشي لقائي، واتقاني
بطاعتي، وتجنب سخطي وغضبي. وهذا هو سبب النصر والوحي المذكور.
﴿ وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾ أي واستنصرت الرسل بالله على أممهم أو أقوامهم، أي
على أعدائهم، كما قال تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾
[الأنفال: ١٩/٨] والمراد أنهم سألوا من الله الفتح على أعدائهم، أو القضاء
بينهم وبين أعدائهم، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ
[الأعراف: ٨٩/٧] والضمير يعود للرسل أو الأنبياء عليهم السلام.
وقيل: يعود الضمير على الكفار، أي واستفتح الكفار على الرسل، ظناً
منهم بأنهم على الحق، والرسل على الباطل. وقيل: للفريقين، فإنهم كلهم
سألوه أن ينصر المحق، ويهلك المبطل، كما قال تعالى في شأن استفتاح الأمم
على أنفسها: ﴿اَلَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندَِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا
حِجَارَةٌ مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمِ﴾ [الأنفال: ٣٢/٨].
ولكن كانت النتيجة أن النصر للمتقين والخيبة والخسارة والهلاك
للمشركين، فقال سبحانه: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي وخسر وهلك
كل متكبر متعاظم عن طاعة الله، معاند للحق، منحرف عنه، كقوله تعالى:
مَّنَّاعِ لِلْخَيْرِ مُعْنَدٍ قُرِيبٍ ﴿ الَّذِى جَعَلَ مَعَ
﴿أَلْقِيَا فِى جَهَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَيْدٍ (
٢٤
{ذَ﴾ [ق: ٢٤/٥٠-٢٦].
اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِ اُلْعَذَابِ الشَّدِيدِ
﴿مِّن وَرَآَبِهِ، جَهَنَّمُ﴾ أي أمام هذا الجبار العنيد جهنم له بالمرصاد تنتظره،
٢٤٦
اِلُعُ (١٣) - أَبْرَاهِيمٌ: ١٤ /١٣-١٨
كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَ هُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩/١٨]
أي أمامهم.
﴿وَيُسْقَى مِن ◌َّآءِ صَدِيدٍ﴾ أي ليس له في النار شراب إلا ما يسيل من
جلود أهل النار ولحومهم من ماء مختلط بالقيح والدم، كما قال تعالى: ﴿هَذَا
فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقُ ﴿﴿ وَءَآخَرُ مِن شَكْلِهِ- أَزْوَجُ
) ﴾ [ص: ٥٧/٣٨-٥٨]
٥٨
وهذا أي الحميم حار في غاية الحرارة، وهذا أي الغساق بارد في غاية البرد
والنتن.
﴿يَتَجَرَّعُهُ, وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ أي يتحساه جُرْعة بعد جُرْعة، ولا
يكاد يزدرده، لكراهته، وسوء طعمه ولونه وريحه، مما يدل على التألم حين
ابتلاعه، كما قال تعالى: ﴿وَسُقُواْ مَآءَ حَمِيعًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَ هُمْ﴾ [محمد: ١٥/٤٧]
وقال: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءِ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ
وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩/١٨].
﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْثُ﴾ أي وتأتيه أسباب الموت من الشدائد وألوان العذاب
من كل جهة، ولكنه لا يموت، كما قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا
يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦/٣٥].
﴿ وَمِن وَرَآَبِهِ، عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ أي وله من بعد هذه الحال عذاب آخر
غليظ، أي مؤلم صعب شديد، أغلظ من الذي قبله وأدهى وأمر، وهو دائم
غير منقطع، كما قال تعالى عن شجرة الزقوم: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِىِّ أَصْلِ
اٌلَحَحِيمِ
فَإِنَّهُمْ لَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا
٦٥
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَطِينِ
٦٤
٦٧
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ
اَلْنُطُونَ
، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
[الصافات: ٦٤/٣٧-٦٨] .
٦٨
كَالْمُهْلِ
طَعَامُ اُلْأَثِمِ
٤٣
٤٧
وقال عز وجل: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ (
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ
٤٦
كَغَلِ اَلْحَمِيمِ
٤٥
يَغْلِى فِ اُلْبُطُونِ
٢٤٧
الزُ (١٣) - أَبْرَاهِيمٌ: ١٤ /١٣-١٨
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اٌلْعَزِيزُ
ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ، مِنْ عَذَابِ اٌلْحَمِيمِ
٤٨
[الدخان: ٤٤ /٤٣-٥٠] ..
۵٠
اُلْكَرِيمُ ﴾ إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُم بِهِ، تَمْتَرُونَ
وقال تعالى: ﴿ وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَبُ الشِّمَالِ ﴿ فِ سَمُومٍ وَحَمِمِ ﴿﴿ وَظِلّ مِّنِ
14
[الواقعة: ٤١/٥٦-٤٤]، وقال تعالى:
يَحْمُومٍ ﴿﴿ لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴾
جَهَنََّ يَصْلَوَّنَهَا فِْسَ المِهَادُ
٥٥
وَإِنَّ لِلطَّغِينَ لَشَرَّ مَثَابٍ
هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ
٥٦
﴾ [ص: ٥٥/٣٨-٥٨] .
١٥٨
وَغَسَّاقٌ ﴿﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ- أَزْوَجُ
وبالرغم مما سيلاقيه الكفار من العذاب في نار جهنم، فإنهم يأسفون على
أعمالهم الصالحة في الدنيا التي ضاعت هدراً، ولم تنفعهم في الآخرة، فضرب
الله المثل لأعمالهم فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾.
أي مثل أعمالهم الصالحة كالصدقة وصلة الرحم وبر الوالدين، يوم
القيامة، إذا طلبوا ثوابها من الله تعالى، كمثل الرماد الذي اشتدت به الربح
العاصفة، في يوم عاصف أي ذي ريح شديدة عاصفة قوية، فلم يقدروا على
شيء من أعمالهم التي كسبوا في الدنيا، إلا كما يقدرون على جمع هذا الرماد،
في هذا اليوم، ذلك هو الضلال البعيد، أي سعيهم وعملهم على غير أساس
ولا استقامة، فهو مغرق في البعد عن الحق، حتى فقدوا ثوابه، لفقدهم شرط
قبوله وهو الإيمان.
مَنشُورًا
ونظير الآية قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَآءُ
﴾ [الفرقان: ٢٣/٢٥] وقوله: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِى هَذِهِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا
كَمَثَلِ رِيحٍ فِهَا صِرُّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوَاْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ
١٧﴾ [آل عمران: ١١٧/٣].
اللهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
فقه الحياة أو الأحكام:
دلتنا الآيات على الفوائد التالية:
٢٤٨
الُ (١٣) - إبْرَاهِيمٌ: ١٤/ ١٣-١٨
اً - لا قيمة لتهديد الكفار رسلهم بالطرد من البلاد أو الإكراه على العودة
. إلى الملة القديمة، أمام تهديد الله، فالأول يتبدد، والثاني يتحقق، وهذه سيرة
الله تعالى في رسله وعباده.
اً - استحقاق النصر على الأعداء منوط بالخوف من جلال الله وهيبته
وموقفه للحساب في الآخرة، وخشيته من عذابه وبأسه ونقمته.
◌َّ - سواء استفتح الرسل أو الكفار أو الفريقان، أي طلبوا الفتح والنصرة
على أعدائهم، فإن النصر في النهاية للمتقين والرسل؛ لأنهم المؤمنون حق
الإيمان بالله ربهم الذي يطلبون منه النصر، وتكون الخيبة والخسارة والهلاك
للكافرين المتجبرين المتعاظمين عن طاعة الله، المعاندين للحق، والمجانبين له؛
لأنهم كفروا بالله، وتنكروا لطاعة الله، وانحازوا عن منهج الحق وسبيله.
٤ - وكما يكون الهلاك للكافرين في الدنيا، يكون أمامهم العذاب في نار
جهنم تنتظرهم، فمن بعد الهلاك في الدنيا، يأتي أيضاً العذاب في الآخرة.
ة - ماء أهل جهنم هو صديد أهل النار الذي يسيل من أجسامهم من
القيح والدم، والكافر يتحساه جرعة بعد جرعة، لا مرة واحدة، لمرارته
وحرارته، ويؤلم إساغته، فهو لا يكاد يسيغه، ولكن تحصل الإساغة بصعوبة،
لقوله تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِِ بُطُونِمْ وَالْجُلُودُ ﴿ وَلَمُ مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ
٢١
[الحج: ٢٠/٢٢ -٢١].
وتأتيه أسباب الموت من كل جهة عن يمينه وشماله، ومن فوقه وتحته ومِن
قدّامه وخلفه، كقوله تعالى: ﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ تُطلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْنِهِمْ ظُلَلٌ﴾
[الزمر: ١٦/٣٩] .
ومن أمامه عذاب شديد متواصل الآلام من غير فتور.
هذه أوصاف عذاب الكفار، في الظاهر والباطن، أولها - ﴿مِّن وَرَآِهِ،
٢٤٩
الجُزُرُ (١٣) - اِبْرَاهِيمٌ: ١٤/ ١٩-٢٠
ثانيها - ﴿ وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ، يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾
جهـ
وثالثها - ﴿وَيَأْتِيهِ أَلْمَوْثُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِحَيِّتٍ﴾ ورابعها -
﴿ وَمِن وَرَآَبِهِ، عَذَابٌ غَلِظٌ﴾.
أَ - لا جدوى ولا فائدة في الآخرة لأعمال الكفار الطيبة التي عملوها في
الدنيا، مثل إطعام الطعام، وإغاثة الملهوف، وفعل المعروف، والصدقة،
وصلة الرحم، وبر الوالدين، ولا ثواب على عمل البر في الدنيا؛ لإحباطه
بالكفر، وذلك هو الخسران الكبير.
فقد ضرب الله هذه الآية مثلاً لأعمال الكفار، في أنه يمحقها كما تمحق
الريح الشديدة الرماد في يوم عاصف. والعصف: شدة الريح، وإنما كان
ذلك؛ لأنهم أشركوا فيها غير الله تعالى، فلم يتوافر فيها أساس القبول وهو
الإيمان بالله وحده لا شريك له.
دليل وحدانية الله ووجوده وقدرته على معاد الأبدان
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقَِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ
بِخَلَقِ جَدِيدٍ ﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
٢٠
القراءات:
﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾:
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف (خالق السماوات والأرض).
البلاغة:
﴿ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ﴾ بينهما طباق.
٢٥٠
الجُرُ (١٣) - اِبْرَاهِيمٌ: ١٤ / ١٩ -٢٠
المفردات اللغوية:
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تنظر أي تعلم يا مخاطب، وهو خطاب للنبي ◌َّ والمراد به أمته،
وهو استفهام تقرير، والرؤية هنا: رؤية القلب؛ لأن المعنى: ألم ينته علمك
إليه؟ ﴿بِالْحَقِّ﴾ متعلق بخلق، أي بالحكمة والوجه الذي يحق أن يخلق عليه
﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم ﴿وَيَأْتِ ◌ِخَلْقِ جَدِيدٍ﴾ بدلكم أي يخلق خلقاً آخر
مكانكم، وهو مرتب على كونه خالقاً السماوات والأرض، استدلالاً به
عليه، فإن من خلق أصولهم، ثم كونهم بتبديل الصور وتغيير الطبائع، قادر أن
يبدلهم بخلق آخر، ولم يمتنع ذلك عليه، كما قال: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ
بممتنع أو متعسر، فإنه قادر لذاته، لا اختصاص له بمقدور دون
٢٠
مقدور، ومن هذا شأنه كان حقيقاً بأن يؤمن به ويعبد، رجاء لثوابه، وخوفاً
من عقابه يوم الجزاء.
المناسبة:
بعد أن بيَّن الله تعالى أن أعمال الكفار تصير باطلة ضائعة، بيَّن أن الإبطال
والإحباط إنما جاء بسبب صدر منهم وهو كفرهم بالله وإعراضهم عن
العبودية، فإن الله تعالى لا يبطل أعمال المخلصين، وكيف يليق بحكمته أن
يفعل ذلك، وأنه تعالى ما خلق كل هذا العالم إلا لحكمة وصواب؟!
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عن قدرته على معاد الأبدان يوم القيامة، بأنه خلق
السماوات والأرض التي هي أكبر من خلق الناس، أفليس الذي قدر على
خلق هذه السماوات، في ارتفاعها واتساعها وعظمتها، وما فيها من
الكواكب الثوابت والسيارة، وهذه الأرض بما فيها من مهاد ووهاد وأوتاد،
وصحارى وقفار، وبحار وأشجار، ونبات وحيوان على اختلاف أصنافها
ومنافعها وأشكالها وألوانها.
۔۔۔
٢٥١
لِلُ (١٣) - اِبْرَاهِيمَ: ١٤ / ١٩-٢٠
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم أيها المخاطب أن الله أنشأ السماوات والأرض بالحكمة
وعلى الوجه الصحيح الذي يحق أن يخلقا عليه، ومن قدر على خلقهما على هذا
النحو البديع، فهو قادر على إفنائكم إذا خالفتم أوامره، والإتيان بخلق جديد
سواکم علی غیر صفتکم، وما ذلك بممتنع أو متعذر علیه، بل هو سهل عليه.
ونظير الآية كثير في القرآن منها: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعَىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ عَىّ أَنْ يُحْنِىَ الْمَوْنَى بَلَّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ (َ﴾ [الأحقاف: ٣٣/٤٦].
ومنها: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌ مُّبِينٌ
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحِى الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ (® قُلْ
يُحْبِيهَا الَّذِىّ أَنشَأَهَا أَوَلَ مَزَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيهُ ﴿ الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ
أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ
الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُم مِّنْهُ تُوقِّدُونَ
وَاْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَىَّ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمَّ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ ﴾ إِنَّمَآ أَمْرُهُ.
إِذَا أَرَدَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿ فَسُبْحَنَ الَّذِى بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ
كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
(٨٣)﴾ [يس: ٧٧/٣٦-٨٣].
فقه الحياة أو الأحكام:
الآية للاستدلال بها على قدرته تعالى، فمن خلق السماوات والأرض على
ما يوافق الحكمة والصواب، قادر على إعادة الخلق بعد الموت، فالله هو
القادر على الإفناء، كما هو قادر على إيجاد الأشياء، فلا تعصوه، فإنكم إن
عصيتموه يعدمكم، ويأت بخلق جديد أفضل وأطوع منكم، إذ لو كانوا مثل
الأولين، فلا فائدة في الإبدال، وما ذلك على الله بمنيع متعذر.
والمقصود أن الكفار أغرقوا في الكفر بالله، مع قيام الأدلة على قدرته
وحكمته تعالى، وأنه الحقيق بالطاعة، الذي يرجى ثوابه ويخاف عقابه في دار
الجزاء.
٢٥٢
لُرُ (١٣) - إبرَاهِيمَ: ١٤ / ٢١-٢٣
الحوار بين الأشقياء يوم العذاب والمناظرة
بين الشيطان وأتباعه وظفر السعداء بالجنة
﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَتُؤْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ
أَنْتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَنَنَا اللَّهُ لَهَدَيْنَكُمُّ سَوَآءُ
وَقَالَ الشَّيْطَنُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ
عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن ◌َّحِيصٍ
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَّتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِيْ فَلاَ تَلُومُونِ وَلُوهُوْ أَنْفُسَكُمْ مَّا أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ وَمَا
أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ إِ كَفَرْتُ بِمَآ أَثْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا
أَكِيمٌ ﴾
٢٣
اُلْأَنْهَارُ خَلِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّنُهُمْ فِيَهَا سَلَمُ
القراءات:
﴿لَِ عَلَيْكُمْ﴾ .
وقرأ باقي السبعة (لي عليكم).
﴿بِمُصْرِفِىْ﴾:
وقرأ حمزة (بمصرخيٍّ).
الإعراب:
﴿بِمُصْرِخِىٌَّ﴾ فتحت الياء الإدغام ياء الجمع في ياء الإضافة، بعد حذف
نون الإضافة، على لغة من يفتحها، وبقيت الفتحة على حالها، أو أن فتحها
لالتقاء الساكنين على لغة من أسكنها، فياء الإضافة فيها لغتان: الفتح
والإسكان. وعلى قراءة كسر الياء فهو عدول إلى الأصل، وهو الكسر، ليكون
مطابقاً لكسر همزة: ﴿إِنِ كَفَرْتُ﴾.
٢٥٣
لُعُ (١٣) - إبْرَاهِيمٌ: ١٤/ ٢١-٢٣
﴿بِمَآ
﴿أَنْ دَعَوّتُكُمْ﴾ أن وصلتها: في موضع نصب على الاستثناء المنقطع
أَشْرَكْتُمُونِ﴾ ما : مصدرية أي باشراككم.
﴿ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا﴾ جملة فعلية في موضع نصب صفة جنات. ﴿خَلِينَ﴾
حال من ﴿الَّذِينَ﴾.
﴿يَتَحِيَّنُهُمْ فِيَهَا سَلَمُ﴾ جملة اسمية في موضع نصب على الحال من ﴿الَّذِينَ﴾
وهي حال مقدرة، أو حال من الضمير في ﴿خَلِينَ﴾ فلا تكون حالاً مقدرة.
أو في موضع نصب على الوصف جنات.
والهاء والميم في ﴿ تَحِيِّئُهُمْ﴾ إما تأويل فاعل، أضيف المصدر إليه، أي يحيي
بعضهم بعضاً بالسلام، وإما في موضع مفعول لم يسم فاعله (نائب فاعل) أي
يُجِيّون بالسلام، على معنى: تُحيِّهم الملائكة بالسلام.
البلاغة:
﴿فَلَا تَلُومُونِ وَلُومُوْ أَنْفُسَكُمْ﴾ طباق السلب.
﴿أَجَزِعْنَآَ﴾ و﴿صَبَّرْنَا﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿وَبَرَزُواْ﴾ أي الخلائق، أي ظهروا بالبراز: وهي الأرض المتسعة، أي
مجتمع الناس في ذلك اليوم، ومنه امرأة بَرْزة أي تظهر للرجال، والتعبير فيه
وفيما بعده بالماضي لتحقق وقوعه . ﴿الضُّعَفَؤُا﴾ الأتباع، أي ضعاف الرأي
والفكر. ﴿لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ﴾ المتبوعين، وهم الرؤساء الأقوياء الذين
استنفروهم .﴿تَبَعًا﴾ جمع تابع. ﴿مُّغْنُونَ﴾ دافعون. ﴿مِنْ عَذَابٍ اُللَّهِ مِن
شَئِّئٍ﴾ من الأولى: للتبيين، والثانية: للتبعيض. ﴿لَهَدَيْنَكُمْ﴾ لدعوناكم إلى
الهدى . ﴿مَا لَنَا مِن ◌َّحِيصٍ﴾ ﴿مِن﴾: زائدة، و﴿مَّحِيصٍ﴾: ملجأ ومَنْجى
ومَھْرب.
٢٥٤
الجُزءُ (١٣) - أَبْرَاهِيمٌ: ١٤/ ٢١-٢٣
﴿الشَّيْطَانُ﴾ إبليس. ﴿لَمَّا قُضِىَ اُلْأَمْرُ﴾ لما أحكم وفرغ منه، ودخل أهل
الجنة الجنة، وأهل النار النار. ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ وعداً من حقه
أن ينجز، أو وعداً أنجزه، وهو الوعد بالبعث والجزاء، فصدقكم الوعد.
﴿وَوَعَدَتُّكُمْ﴾ وعد الباطل وهو ألا بعث ولا حساب. ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ قدر إبليس
تبين خُلْف وعده كالإخلاف منه . ﴿مِّن سُلْطَانٍ﴾ من: زائدة، والسلطان:
القوة والقدرة والتسلط، فألجئكم على الكفر والمعاصي، وأقهركم على متابعتي.
﴿إِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ لكن. ﴿ فَأَسْتَجَبْتُمْ لِ﴾ أسرعتم إجابتي. ﴿وَلُومُوَاْ أَنْفُسَكُمْ
على إجابتي وإطاعتي، ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم.
﴿بِمُصْرِحِكُمْ﴾ بمغيثكم، والمستصرخ: المستغيث. ﴿بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ﴾
بإشراككم إياي مع الله. ﴿مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا. ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين،
وهو قول الله تعالى. ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم. ﴿ تَحِيَّنُهُمْ فِيَهَا﴾ من الله ومن
الملائكة وفيما بينهم.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى ألوان عذاب الكفار في الآخرة، ثم ذكر عقيبه أن
أعمالهم تصير محبطة باطلة، ذكر هنا مدى خجلهم أمام أتباعهم وافتضاحهم
عندهم، وأبان هذا بصورة محاورة بين السادة والأتباع، ومناظرة بين الشيطان
وأتباعه الإنس، ثم ذكر جزاء المؤمنين السعداء وظفرهم بجنان الخلد.
التفسير والبيان:
وبرزت الخلائق كلها بَرُّها وفاجرها لله الواحد القهار في موقف الحساب،
واجتمعوا له في مكان متسع لا ساتر فيه، خلافاً لحال الدنيا حيث يظن الكفار
والعصاة أن الله لا يراهم.
فقال الضعفاء، أي الأتباع للقادة والسادة والكبراء في العقل والتفكير،
٢٥٥
الجُرُ (١٣) - ابراهيم: ١٤/ ٢١-٢٣
أولئك القادة الذين استكبروا عن عبادة الله وحده وعن اتباع الرسل: إنا كنا
تابعين لكم، مقلدين في الأعمال، نأتمر بأمركم ونفعل فعلكم، فكفرنا بالله،
وكذبنا الرسل متابعة لكم، فهل أنتم تدفعون عنا اليوم بعض عذاب الله، كما
كنتم تعدوننا وتمنوننا.
فأجابهم القادة المتبوعون متنصلين من الدفاع عنهم: لو هدانا الله لدينه
الحق، ووفقنا لاتّباعه، وأرشدنا إلى الخير، لهديناكم وأرشدناكم إلى سلوك
الطريق الأقوم، ولكنه لم يهدنا، فحقت كلمة العذاب على الكافرين.
ثم أعلنوا يأسهم من النجاة فقالوا: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآَ﴾ أي ليس لنا
خلاص ولا منجى مما نحن فيه إن صبرنا عليه أو جزعنا منه، أي إن الجزع
والصبر سيّان، فلا نجاة لنا من عذاب الله تعالى.
قال ابن كثير: والظاهر أن هذه المراجعة (أي الحوار) في النار، بعد
دخولهم فيها(١)، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُونَ فِ النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَتَوُاْ
لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَا فَهَلْ أَنْتُمِ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ
النَّارِ ﴿ قَالَ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوْ إِنَّا كُلُّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ
الْعِبَادِ ﴿َ﴾ [غافر: ٤٧/٤٠-٤٨] وقال تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُواْ فِىَّ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِكُمْ مِّنَ الْجِنِّ وَاُلْإِسِ فِ النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْنَهَا حََّ إِذَا
أَدَّارَكُواْ فِيهَا جِيْعًا قَالَتْ أُخْرَهُمْ لِأُولَئُهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءٍ أَضَلُونَا فَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا
مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن لَّا نَعْلَمُونَ
وَقَالَتْ أُولَئُهُمْ لِأُخْرَهُمْ فَمَا
٣٨
٣٩
كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلِ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
[الأعراف: ٣٨/٧-٣٩] وقال تعالى: ﴿رَبَّنَّا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا
السَّبِيلَأْ، رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنَّا كَبِيرًا
١٨
[الأحزاب: ٦٧/٣٣ -٦٨] .
(١) تفسير ابن كثير: ٥٢٨/٢
٢٥٦
الُرُ (١٣) - إبْرَاهِيمٌ: ١٤/ ٢١-٢٣
ثم ذكر الله تعالى محاورة أخرى بين الشيطان وأتباعه من الإنس، فقال:
﴿ وَقَالَ الشَّيْطَنُ﴾ أي وقال إبليس لأتباعه الإنس، بعدما قضى الله بین عباده،
فأدخل المؤمنين الجنات، وأسكن الكافرين الدركات: إن الله وعدكم بالبعث
والجزاء وعد الحق على ألسنة رسله، وكان وعداً حقاً وخبراً صدقاً، وأما أنا
فوعدتكم ألا بعث ولا جزاء، ولا جنة ولا نار، فأخلفتكم موعدي، إذ لم
أقل إلا باطلاً من القول وزوراً، كما قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمَّ وَمَا
[النساء: ١٢٠/٤] وقد اتبعتموني وتركتم وعد
يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا
ربکم.
﴿ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ أي وما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه
دليل ولا حجة، ولا قوة ولا تسلط فيما وعدتكم به.
﴿إِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ أي ولكن حينما دعوتكم استجبتم لي، بمجرد ذلك.
﴿فَلَ تَلُومُونِ﴾ أي فلا توجهوا اللوم إلي اليوم، ولوموا أنفسكم؛ لأنكم
أسرعتم إلى إجابتي باختياركم، فإن الذنب ذنبكم؛ لكونكم لم تستمعوا إلى
دعاء ربكم، وقد دعاكم دعوة الحق بالحجج والبينات، فخالفتم البراهين
الداعية لكم إلى الصواب.
﴿َّآ أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ﴾ ما أنا بمغيثكم ولا نافعكم ولا منقذكم ومخلصكم
مما أنتم فيه من العذاب، وما أنتم بمغيني ولا نافعي بإنقاذي مما أنا فيه من
العذاب والنكال، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ أَتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ
وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ﴾ [البقرة: ١٦٦/٢].
﴿إِنِ كَفَرْتُ﴾ إني أنكرت أو جحدت اليوم بإشراككم إياي من قبل أي
في الدنيا مع الله تعالى في الطاعة، كما قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ
بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: ١٤/٣٥] والمراد بذلك تبرؤه من الشرك وإنكاره له، كما قال
تعالى: ﴿إِنَّا بُرَءَاؤُأْ مِنكُمْ وَمِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٤/٦٠]
٢٥٧
الجُزُ (١٣) - إبرَاهِيمَةٌ: ١٤ / ٢١-٢٣
(٨٢) ) [مريم:
وقال سبحانه: ﴿كَلََّّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
١٩/ ٨٢] .
﴿إِنَّ الَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ هذا في الأظهر من قول الله عز وجل،
ويحتمل أن يكون من جملة قول إبليس المحكي في القرآن قطعاً لأطماع أولئك
الكفار عن الإعانة والإغاثة، والمعنى: أنّ الكافرين في إعراضهم عن الحق،
واتباعهم الباطل، لهم عذاب مؤلم.
والمقصود تنبيه الناس إلى تبرؤ الشيطان من وساوسه في الدنيا، وحضهم
على الاستعداد ليوم الحساب، وتذكر أهوال الموقف.
وبعد أن أبان الله تعالى أحوال الأشقياء، أوضح أحوال السعداء، وكلا
الفريقين كانوا قد برزوا للحساب والجزاء بين يدي الله، فقال: ﴿وَأُدْخِلَ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾.
أي ويدخل الملائكةُ الذين صدقوا بالله ورسوله، وأقروا بوحدانيته،
واتبعوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، جنات (بساتين) فيها الأنهار الجارية في كل
مكان، وهم ماكثون فيها أبداً، لا يحولون عنها ولا يزولون منها، وذلك بإذن
ربهم، أي بتوفيقه وفضله وأمره.
تحييهم الملائكة بالسلام بإذن ربهم، ويحيون بعضهم بعضاً بالسلام، كما
قال تعالى: ﴿حَتَّ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَنُهَا سَلَمُّ
عَلَيْكُمْ﴾ [الزمر: ٧٣/٣٩] وقال سبحانه: ﴿وَالْمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَاٍ
، سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣/١٣-٢٤] وقال عز وجل: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً
وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥/٢٥] ويحييهم ربهم بالسلام: ﴿سَلَمُ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ تَّحِيمٍ
(@)) [يس: ٥٨/٣٦] وتحية بعضهم كما قال تعالى: ﴿دَعْوَنُهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ
(١٠) ﴾ [يونس:
وَتَحِيَّئُهُمْ فِيهَا سَلَمْ وَءَاخِرُ دَعْوَنَهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
١٠ / ١٠] .
٢٥٨
الُهُ (١٣) - أبْرَاهِيمَةٌ: ١٤/ ٢١-٢٣
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي:
اً - العتاب والنزاع والخصام قائم بين أهل النار، فهذه محاورة بين القادة
والأتباع تدل على عجز السادة عن تحقيق أي شيء لأتباعهم الذين اتبعوهم في
الدنيا، فهم لا يستطيعون تخليص أنفسهم من عذاب الله، ولا تحقيق أي نفع
لذواتهم، فبالأولى لا يتمكنون من نفع غيرهم، والكل لا يجدون مهرباً ولا
ملجأ من عذاب الله وعقابه على الكفر والعصيان، وذلك سواء صبروا على
العذاب أو جزعوا وضجروا.
أَ - إقرار السادة بالضلال، فدعوا أتباعهم إلى الضلال، ولو هدوا
وأرشدوا لأرشدوا غيرهم، وهذا كذب منهم، كما قال تعالى حكاية عن
المنافقين: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ حَمِيعًا فَطِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١٨/٥٨].
٣ - أعقب الله المناظرة التي وقعت بين الرؤساء والأتباع من كفرة الإنس،
بالمناظرة التي وقعت بين الشيطان وأتباعه من الإنس، وموضوع المناظرتين
واحد: وهو تبرؤ المتبوع من التابع، ولكن الشيطان كان أصدق في هذه
المحاورة من الإنسان؛ لأنه أعلن أن الله وعد الناس وعد الحق وهو البعث
والجزاء على الأعمال، فوفى لهم بما وعدهم، وأما هو فوعد الناس بخلاف
ذلك وأنه لا بعث ولا جزاء، فأخلف الوعد.
٤ - قال الرازي عن آية ﴿إِلََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ﴾: هذه الآية تدل
على أن الشيطان الأصلي هو النفس؛ لأن الشيطان بيَّن أنه ما أتى إلا
بالوسوسة، فلولا الميل الحاصل بسبب الشهوة والغضب والوهم والخيال، لم
يكن لوسوسته تأثير ألبتة، فدل هذا على أن الشيطان الأصلي هو النفس (١).
(١) تفسير الرازي: ١١١/١٩
٢٥٩
الُعُ (١٣) - إبْرَاهِيمَةٌ: ١٤ / ٢٤-٢٧
ومن المعلوم أن الملائكة والشياطين هي أجسام لطيفة، والله تعالى ركبها
تركيباً عجيباً، ولا يستبعد أن تنفذ الأجرام اللطيفة في عمق الأجرام الكثيفة
أي في بنية الإنسان.
هَ - للظالمين عذاب أليم، لا مرد له، جزاء ظلمهم، أي كفرهم،
فالعصيان والكفر باختيارهم وكسبهم.
أَ - للمؤمنين المتقين جنات تجري من تحتها الأنهار، بأمر ربهم، ومشيئته
وتيسيره، يحيون فيها بالسلام من الله تعالى، ومن الملائكة، وتكون تحية
بعضهم بعضاً هي السلام.
لاً - كانت مواعيد الشيطان باطلة، ووعد الله هو الحق، واتبع الناس قول
الشيطان بلا حجة ولا برهان، وتبرأ الشيطان منهم ومن عملهم، فليس لهم
لوم عليه، إنما عليهم اللوم، وأيأسهم بأنه لا نصر عنده ولا عون ولا إغاثة،
بل هو محتاج إلى من ينصره، وكفر بشركهم له في الدنيا، وهذا تنبيه لهم مما
سيلقونه من العذاب.
مثال الكلمة الطيبة من السعداء
ومثال الكلمة الخبيثة من الأشقياء
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةٌ طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَنِبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ
وَفَرْعُهَا فِى السَّمَِّ ﴿٣ تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَاْ وَيَضْرِبُ اللَّهُ
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
٢٥
اُلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ
اجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
الثَّابِتِ فِى الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُ اللَّهُ الظَّالِمِينَّ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا
٢٧
يَشَآءُ
٢٦٠
اِلُرءُ (١٣) - إبرَاهِيمٌ: ١٤ / ٢٤-٢٧
القراءات:
﴿أُكُلَهَا﴾:
وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو (أُكْلَها).
﴿خَبِيثَةٍ أَجْتُثَّتْ﴾:
بكسر التنوين وصلاً قرأ: أبو عمرو، وعاصم، وحمزة. والباقون بضمه.
الإعراب:
﴿ كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ بدل من ﴿مَثَلًا﴾ أو تفسير له، و﴿ كَشَجَرَةٍ﴾ صفة
للكلمة أو خبر مبتدأ محذوف، أي هي كشجرة.
البلاغة:
﴿أَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ تعجيب من حال الفريقين: السعداء
والأشقياء.
كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
في كلٍ تشبيه مرسل مجمل.
﴿أَصْلُهَا﴾ ﴿وَفَرْعُهَا﴾ ﴿طَيِّبَةٍ﴾ و﴿خَبِيشَةٍ﴾ في كلٍ طباق.
المفردات اللغوية:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيَّفَ ضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا﴾ أي ألم تنظر كيف اعتمده ووضعه،
والمثل: قول يشبّه بقول بينهما مشابهة في شيء محسوس، للتوضيح والبيان
﴿ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَقِ طَبِّبَةٍ﴾ أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة، والكلمة
الطيبة: هي لا إله إلا الله وهي كلمة التوحيد ودعوة الإسلام والقرآن،
والشجرة الطيبة هي النخلة ﴿ثَابِتٌ﴾ في الأرض بالعروق ﴿وَفَرْعُهَا فِى
: