Indexed OCR Text

Pages 801-816

٨٠١
المُجْزُ (٢) - البقرة: ٢٤٨/٢-٢٥٢
﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ﴾ ظهروا لقتالهم وتصافوا ﴿أَفْرِعْ﴾ أصبب ﴿وَثَبِّتْ
أَقْدَامَنَا﴾ قونا على الجهاد ولا تزلزلنا عند المقاومة.
﴿فَهَزَمُوهُمْ﴾ كسروهم ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بإرادته ﴿وَقَتَلَ دَاوُودٌ﴾ وكان في
عسكر طالوت، وهو داود بن يتى، وكان راعي غنم، وله سبعة إخوة هو
أصغرهم.
﴿وَءَاتَنُهُ﴾ أي داود ﴿اٌلْمُلْكَ﴾ في بني إسرائيل ﴿وَاَلْحِكْمَةَ﴾ النبوة بعد
موت شموئيل (صموئيل) وطالوت، ولم يجتمع الملك والنبوة لأحد قبل داود،
وعليه نزل الزبور، كما قال تعالى: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣/٤].
﴿ وَعَلَّمَهُ مِنَا يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٥١/٢] كصنعة الدروع، كما قال تعالى:
﴿ وَعَلَّمْنَهُ صَنْعَةَ لَبُوُسِ لَّكُمْ لِنُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠/٢١]
ومعرفة منطق الطير، كما قال تعالى: ﴿عُلِّمُنَا مَنطِقَ الَطَّيْرِ﴾ [النمل: ١٦/٢٧]
وفصل الخصومات، لقوله تعالى: ﴿وَءَاتَّيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص:
٢٠/٣٨].
﴿أَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ بغلبة المشركين، وقتل المسلمين، وتخريب
المساجد.
﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ فدفع بعضهم ببعض ﴿ِلْكَ﴾
هذه الآيات ﴿نَتْلُوهَا﴾ نقصها ﴿عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿بِالْحَقِّ﴾ بالصدق
﴿وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أكد الكلام بإن واللام رداً لقول الكفار: لست
مرسلاً.
التفسير والبيان:
كان لبني إسرائيل مواقف تشدد وغلو ومطالب مادية مع أنبيائهم، ومنها
هذا الموقف، إذ لم يقبلوا باختيار طالوت ملكاً عليهم واشتدوا في عنادهم،

٨٠٢
لُزُرُ (٢) - البقرة: ٢٤٨/٢-٢٥٢
فقال لهم نبيهم: هناك دليل مادي على صحة اختياره ملكاً وقائداً لكم،
وعلامة ذلك عودة التابوت (وكان له شأن ديني عندهم) إليكم عن طريقه
ووصوله إلى بيته، وفيه تحقيق الطمأنينة لقلوبكم وارتياح ضمائركم، وبخاصة
عندما تقدمونه رمزاً وشعاراً وحامياً في قتالكم، وفيه أيضاً بقية مما ترك آل
موسى وآل هارون، وتلك البقية: هي قطع الألواح وعصا موسى وثيابه
وعمامة هارون وشيء من التوراة وأشياء توارثها العلماء من أتباع موسى
وهارون.
وقول النبي لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ﴾ لا يكون إلا بوحي؛ لأنهم
سألوه تعيين ملك لهم يقاتل في سبيل الله، فأخبرهم النبي أن الله قد بعثه لكم.
وستحمل الملائكة التابوت إلى طالوت تشريفاً وتكريماً له، وإن في مجيئه أو
عودته دليلاً على عناية الله بكم، واختيار طالوت قائداً لكم، لينهض
بشؤونكم، وينتصر على عدوكم، فعليكم مؤازرته والرضا بملكه إن كنتم
صادقي الإيمان بالله تعالى.
فالتفَّ الناس حول قيادته واختار من شبابهم سبعين أو ثمانين ألفاً، وكان
الوقت حراً، فأراد أن يختبرهم بشيء ليعلم صدقهم في القتال، فلما خرج
طالوت من البلد مع هؤلاء الجند، بدأ بالاختبار، كما يفعل كل قائد حكيم.
فقال لهم: إن الله مختبركم - وهو الأعلم بكم - بنهر يصادفنا في أثناء
الطريق إلى الأعداء، فمن شرب منه فليس من أتباعي وأنصاري، ومن لم
يتذوقه فإنه من حزبي وأعواني، وكذا من اغترف بيده غرفة فقط يبل بها ريقه
ويدفع بها شيئاً من العطش، فالمرفوض هو النوع الأول، والمقبول: النوعان
الآخران.
فكانت نتيجة الاختبار: أن شربوا منه جميعاً، لاعتيادهم العصيان،
وضعف الإيمان، إلا قليلاً منهم وهم أهل الإيمان، وصدق الاتباع،
والإخلاص في الدين. والخير في الواقع في هذه الفئة القليلة، التي تفعل بصدق

٨٠٣
الزُُّ (٢) - البقرة: ٢٤٨/٢ -٢٥٢
إيمانها، وصلابة عزيمتها ما لا تفعله الفئة الكثيرة العدد، ولكنها غثاء كغثاء
السيل.
فلما جاوز طالوت النهر مع هذه القلة من المؤمنين الصادقين الذين أطاعوه
ولم يخالفوه فيما منعهم منه، ثم تبعهم الذين شربوا من النهر أخيراً، قال بعض
الجيش المؤمن لبعض، لما رأوا جالوت وكثرة جنوده، وتفوقهم عدداً وعُدَداً:
لا قدرة لنا على محاربة هؤلاء الأعداء، وهم جالوت وجنوده، فضلاً عن
الأمل في التغلب عليهم، فرد عليهم بقية المؤمنين الذين يوقنون بلقاء ربهم
ومجازاته على أعمالهم في الآخرة، والذين ينتظرون إحدى الحسنيين: إما
الشهادة في سبيل الله، وإما النصر على الأعداء: لا تغرنكم كثرة الأعداء،
فكثيراً ما غلبت الفئة القليلة العدد بقوة إيمانها ومشيئة الله الفئة الكثيرة العدد،
والله مع الصابرين بالتأييد والعون، فإن النصر مع الصبر.
ولما ظهر طالوت ومن معه من جماعة المؤمنين لأعدائه الفلسطينيين:
جالوت وجنوده، وشاهدوا ما هم عليه من كثرة العَدَد وقوة العُدَد، لجؤوا إلى
الله يدعونه، كما هي عادة المضطر الخائف الذي لا يجد ملاذاً غير الله في وقت
الشدة وعسر المحنة، فقالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِعْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا
وَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِينَ﴾. أي ألهمنا الصبر، وثبِّت نفوسنا في القتال،
وحقق النصر لنا على الكافرين: عبدة الأوثان، الذين يحبون الدنيا وتمتلئ
قلوبهم بالأباطيل. وهذا دعاء عظيم في مثل هذا الموقف الرهيب، وفيه حكمة
وعقل، إذ الصبر سبب الثبات، والثبات سبب النصر، وأحق الناس بالنصر
هم المؤمنون.
وهنا تجلت عظمة الله ونعمته عند صدق الإيمان وصدق اللجوء إليه، فأذن
بنصر المؤمنين، واستجاب دعاءهم، وهزمت الفئة القليلة تلك الفئة الكثيرة
بإذن الله وإرادته، وقتل داود الفتى القوي جالوت جبار الفلسطينيين في
مبارزة، إذ رماه بمقلاعه، فأصاب الحجر رأسه فصرعه، ثم دنا منه، وأخذ

٨٠٤
الجزء (٢) - البقرة: ٢٤٨/٢-٢٥٢
سيفه، واحتز به رأسه، وجاء به فألقاه بين يدي طالوت، وانهزم جنوده
وأتباعه.
فاشتهر داود بين الناس، وورث ملك بني إسرائيل، وآتاه الله النبوة،
وأنزل عليه التوراة، وعلمه صنعة الدروع، وعرفه منطق الطير، وعلمه علوم
الدين وكيفية فصل الخصومات، كما قال الله تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ, وَءَاتَّيْنَهُ
اُلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ
٢٠
[ص: ٢٠/٣٨] ولم يجتمع الملك والنبوة لأحد
قبله؛ إذ كان لبني إسرائيل في الماضي نبي وملك، وكان النبي قبل داود هو
شمويل (صموئيل)، والملك هو طالوت، فلما توفيا صار له الملك والنبوة.
ثم بَيَّن الله تعالى الحكمة من القتال، فإذا كانت الحرب ظاهرة اجتماعية منذ
أن اقتتل أبناء آدم، فقتل قابيل هابيل، ولا تخلو من ضرر وخطر، فإنها لا
تخلو أيضاً من نفع وخير، فلولا دفع الله أهل البغي والشر بأهل العدل
والإصلاح والخير، وتسليط جماعة على أخرى، لغلب أهل الفساد، وفسدت
الأرض، وعمت الفوضى، وساد الظلم، وهُدِّمت أماكن العبادة لذكر الله،
ولكن الله ذو فضل كبير على الناس جميعاً، وذو رحمة بهم، حيث يسلط على
الظالم من يهلكه، ويدحر أهل الباطل بجند الحق، فإذا ظهر ظالم آخر، أرسل
الله له في الوقت المناسب من يخلص الناس منه، وهكذا ينصر الله رسله
بالغيب، ويؤيد أعوانه في اللحظة الحاسمة التي يريدها.
تلك آيات الله نتلوها عليك يا محمد، وتلك القصص الغابرة نعرفك بها،
فهي مطابقة للواقع والتاريخ، ولم تكن تعلمها؛ لأنك نبي أمي، لتكون دليلاً
على صدق نبوتك وصحة رسالتك، وليقتنع بها معاصروك وتصدِّق بها
الأجيال المتلاحقة على ممر الزمان، وهكذا تكون القصص عبرة وعظة يستفيد
منها كل إنسان، كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِ
اُلْأَلْبَبِّ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْضِيلَ
(١)﴾ [يوسف: ١١١/١٢].
كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

٨٠٥
الزرعُ (٢) - البقرة: ٢٤٨/٢-٢٥٢
أضواء من التاريخ على قصة طالوت وجالوت(١):
ظل بنو إسرائيل بعد مجيئهم إلى فلسطين بعد موسى عليه السلام من غير
ملك ٣٥٦ سنة، وتعرضوا في تلك الفترة لغزوات الأمم القريبة منهم
كالعمالقة من العرب، وأهل مدين وفلسطين والآراميين وغيرهم، فمرة
يَغْلبون وتارة يُغْلَبون.
وفي أواسط المئة الرابعة أيام ((عالي الكاهن)) تحارب العبرانيون مع
الفلسطينيين سكان أُشدود قرب غزة، فغلبهم الفلسطينيون، وأخذوا تابوت
العهد منهم، وهو التابوت (الصندوق) الذي فيه التوراة أي الشريعة، فعزَّ
عليهم ذلك؛ لأنهم كانوا يستنصرون به.
وكان من قضاة بني إسرائيل نبي اسمه صمويل، جاء إليه جماعة من أشرافهم
وشيوخهم في بلدة الرامة، وطلبوا منه تعيين ملك عليهم، يقودهم إلى قتال
أعدائهم الذين أذلوهم وقهروهم زمناً طويلاً، فلم يقتنع بمطلبهم لما يعلمه من
تخاذل نفوسهم، إن فرض عليهم القتال، فأجابوه بأن دواعي القتال موجودة:
وهي إخراج الأعداء لهم من أوطانهم وأسرهم أبناءهم.
فجعل عليهم طالوت ملكاً، واسمه في سفر صمويل: شاول بن قيس، من
سبط بنيامين، وكان شاباً جميلاً عالماً وأطول بني إسرائيل، فرضي به جماعة،
ورفضه آخرون؛ لأنه ليس من سلالة الملوك، وهو راع فقير.
وحاول صمويل إقناعهم بكفاءة طالوت وجدارته للملك والسلطة،
وحسن الاختيار، ورضا الله عنه، وأن الدليل المادي على ملكه هو عودة
التابوت الذي أخذه منهم الفلسطينيون إليهم، وأن الملائكة تحمله إلى بيت
طالوت تشريفاً وتكريماً له، فرضوا به.
قام طالوت بتكوين الجيش وجمع الجنود لمحاربة الفلسطينيين (العمالقة)
(١) انظر قصص الأنبياء للأستاذ عبد الوهاب النجار: ص ٣٠٣، ط رابعة.

٨٠٦
للزعُ (٢) - البقرة: ٢٤٨/٢-٢٥٢
بزعامة أو إمارة جالوت الجبار الذي كان قائدهم وبطلهم الشجاع الذي يهابه
الناس. وتم فعلا اختيار سبعين أو ثمانين ألفاً من شباب بني إسرائيل، وخرج
معهم لقتال الأعداء.
ولکن حكمة القائد طالوت ومعرفته بهم وتشککه في صدقهم وثباتهم،
دفعته إلى اختبارهم في أثناء الطريق وفي وقت الحر بالشرب من نهر بين فلسطين
والأردن، فتبين له عصيان الأكثرين، وطاعة الأقلين، فتابع الطريق وتجاوز
النهر مع القلة المؤمنة، ولكن بعضهم قالوا حين مشاهدة جيش جالوت
العظيم: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، فرد عليهم الآخرون بأنه كثيراً ما
غلبت الفئة القليلة فئات كثيرة بإذن الله.
وكان من حاضري الحرب داود بن يتى الذي كان شاباً صغيراً راعياً
الغنم، لا خبرة له بالحرب، أرسله أبوه ليأتيه بأخبار إخوته الثلاثة مع
طالوت، فرأى جالوت يطلب المبارزة، والناس يهابونه، فسأل داود عما
يكافأ به قاتل هذا الفلسطيني، فأجيب بأن الملك يغنيه غنى جزيلاً، ويعطيه
ابنته، ويجعل بيت أبيه حراً.
فذهب داود إلى طالوت يستأذنه بمبارزة جالوت أمير العمالقة وكان من
أشد الناس وأقواهم، فضن به وحذره، فقال: إني قتلت أسداً أخذ شاة من
غنم أبي، وكان معه دب فقتلته. ثم تقدم بعصاه وخمسة أحجار ماس في جعبته،
ومعه مقلاعه، وبعد كلام مع جالوت، رماه داود بحجر، فأصاب جبهته
فصرع، ثم تقدم منه وأخذ سيفه، وحزّ به رأسه، وهزم الفلسطينيون، فزوجه
الملك ابنته ((ميكال)) وجعله رئيس الجند.
فقه الحياة أو الأحكام والعبرة من هذه القصة:
ذكر أن التابوت أنزله الله على آدم عليه السلام، ثم وصل إلى يعقوب عليه
السلام، فكان في بني إسرائيل، يَغْلبون به من قاتلهم حتى عَصَوْا، فغُلبوا على
التابوت، غلبهم عليه العمالقة: جالوت وأصحابه، وسلبوا منهم التابوت.

٨٠٧
لُ (٢) - البقرة: ٢٤٨/٢ -٢٥٢
وهذا أدل دليل على أن العصيان سبب الخذلان، كما أوضح القرطبي(١).
وظاهر بداية الآية: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ وما قبلها يدل على أنهم كانوا
مقرّين بنبوة هذا النبي الذي كان معهم (١).
ودل قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ على مبدأ سد الذرائع؛ لأن أدنى
الذوق يدخل في لفظ الطعم، فإذا وقع النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع
الشرب ممن يتجنب الطعم، لذا لم يقل: ((ومن لم يشرب منه)).
ودل ذلك أيضاً على أن الماء طعام، وإذا كان طعاماً كان قوتاً لبقائه
واقتيات الأبدان به، فوجب أن يجري فيه الربا، وهو الصحيح من مذهب
مالك، وهو أيضاً مذهب الشافعي، فلا يجوز بيع الماء متفاضلاً، ولا يجوز إلى
أجل، والعلة فيه: كونه مأكولاً ومتحد الجنس. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف:
لا بأس ببيع الماء على الشط بالماء متفاضلاً وإلى أجل. ولا يجوز بيعه كذلك
عند محمد بن الحسن؛ لأن علته في الربا الكيل والوزن، وهو مما يكال
ویوزن.
ودفع الله الناس بعضهم ببعض قد يكون بجماعة في مواجهة أخرى، وقد
يكون بالفرد الواحد، قال ابن عمر: قال النبي وَّر: ((إن الله ليدفع بالمؤمن
الصالح عن مئة من أهل بيته وجيرانه البلاء))، ثم قرأ ابن عمر: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ
اَللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ اُلْأَرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥١/٢]، وروى
جابر أن رسول الله وَ* قال: ((إن الله ليصلح بصلاح الرجل ولده، وولد
ولده، وأهل دويرته، ودويرات حوله، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم)).
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ بيان واضح أن
دفعه سبحانه بالمؤمنین شر الکافرین فضل منه ونعمة.
(١) تفسير القرطبي: ٢٤٧/٣
(٢) البحر المحيط: ٢٦١/٢
٠٠

٨٠٨
لُرُ (٢) - البقرة: ٢٤٨/٢-٢٥٢
ونبه تعالى نبيه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ على أن هذه الآيات التي
تقدم ذكرها لا يعلمها إلا نبي مرسل.
وفي هذه القصة القرآنية أحكام عامة أهمها ما يأتي:
ا - إن الشعور بالظلم والذل والاستعباد هو الذي يولد الانفجار، وإن
الأمم إذا اعتدي عليها لا سبيل إلى استرداد عزتها إلا بتوحيد صفوفها تحت
قيادة زعيم عادل وقائد باسل، كما فعل بنو إسرائيل حينما تغلب عليهم أهل
فلسطین.
٣ - إن أول من يتنبه للخطر والضرر اللاحق بالأمة هم خواصها
وعلماؤها وأشرافها وأهل الفضل فيها، كما حدث من ملأ بني إسرائيل
حينما طلبوا تنصيب ملك عليهم.
٣ - يظن الجهال أن أحق الناس بالزعامة والقيادة أصحاب النفوذ
والثروة، كما زعم بنو إسرائيل: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ اُلْمَالِ﴾ مع أن
الأجدر بالقيادة أهل العلم والخبرة والمقدرة الشخصية والخلق الكريم.
٤ - إن من شأن الأمم الاختلاف في اختيار القائد أو الرئيس، فيجب أن
يكون هناك مرجح وحاسم للخلاف، وكان ذلك المرجح هو ما يختاره نبي بني
إسرائيل بطلب الملأ منهم، والمرجح في الإسلام بعد النبي رأي أهل الحل
والعقد: وهم العلماء وأصحاب المكانة في الأمة.
٥ - تتجلى شروط الإمامة في اختيار الأكفأ، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهُ
أَصْطَفَهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِىِ الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ وإذا انضم إلى ذلك
قوة العصبة والقبيلة والنفوذ كان أولى، لقوله وَله: ((الأئمة من قريش))(١).
أَ - دل قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ﴾ على أن التوفيق
(١) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني عن بُكَير بن وهب.

٨٠٩
الجُزءُ (٢) - البقرة: ٢٤٨/٢ -٢٥٢
الإلهي في اختيار القائد قائم على العدل التام والسنة الحكيمة ورعاية المصلحة
العامة.
لاً - إن من أوليات شروط النصر والغلبة توافر الطاعة التامة للقائد من
قبل الجنود، وهذا ما أخذت به قوانين الجيوش الحالية.
٨ - إن الفئة القليلة قد تغلب الفئة الكثيرة بقوة الإيمان والصبر والثبات
وإطاعة القواد. والمقصود بالإيمان: هو الإيمان بالله تعالى والتصديق بلقائه،
وانتظار الثواب العظيم، وتحقيق المكانة العالية للشهداء في الجنة.
ـة - إن الدعاء في وقت الشدة وفي أثناء المعركة مفيد ومحقق للغاية؛ لأن
الدعاء آية الإيمان، والعون على الثبات، كما قال الله تعالى: ﴿بَرَزُواْ
لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ الآية، وقال:
﴿فَهَزَهُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وقال الله سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ
فِئَةً فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (®﴾ [الأنفال: ٤٥/٨].
٠ ١- إن نظرية تنازع البقاء وبقاء الأصلح تشبه إلى حد كبير قوله تعالى:
﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ وقوله عز
وجل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََّةٍ وَأَمَّا مَا يَنَفَعُ النَّاسَ فَيَمَكُثُ فِ اُلْأَرْضِ﴾ [الرعد:
١٧/١٣].
انتهى الجزء الثاني

٨١٠
فهرس الجزء الأول
فهرس
المجلد الأول
الصفحة
الموضوع
٥
تقديم هذه الطبعة الجديدة
٨
تقدیم
١٢
خطة البحث
١٥
بعض المعارف الضرورية المتعلقة بالقرآن
أولاً - تعريف القرآن وكيفية نزوله وطريقة جمعه
١٥
ثانياً - طريقة كتابة القرآن والرسم العثماني
٢٦
ثالثاً - الأحرف السبعة والقراءات السبع
٢٨
رابعاً - القرآن كلام الله وأدلة الإثبات بوجوه الإعجاز
خامساً - عربية القرآن وترجمته إلى اللغات الأخرى
٣٦
٣٠
سادساً - الحروف التي في أوائل السور - الحروف المقطعة
٤٠
٤٢
سابعاً - التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية في القرآن
٤٥
فوائد في عدد الأجزاء والسور والآيات وأنواعها
الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
٤٦
البسملة: بسم الله الرحمن الرحيم
٤٨
أمل ودعاء وغاية
الجزء الأول
سورة الفاتحة
ما اشتملت عليه السورة
أسماؤها
فضلها
٥٧
٥٨
اللغويات (الإعراب، البلاغة، المفردات اللغوية)
آراء العلماء في الجهر والإسرار بالتأمين
٦١
٦١
التفسير والبيان
فقه الحياة أو الأحكام
٦٥
٧٢
٧٢
سورة البقرة
ما اشتملت عليه السورة
٥١
٥٣
٥٥
٥٦
٥٦

٨١١
فهرس الجزء الأول
الموضوع
سبب التسمية
فضلها
صفات المؤمنين وجزاء المتقين
صفات الكافرين
صفات المنافقين
إيراد الأمثال للمنافقين
٩٦
فائدة ضرب الأمثال للناس في القرآن
مظاهر قدرة الله بخلق الإنسان وإماتته وخلق الأرض والسماء
استخلاف الإنسان في الأرض وتعليمه اللغات
التكريم الإلهي السامي لآدم بسجود الملائكة له
آدم وحواء في الجنة وموقف الشيطان منهما
قصة آدم عليه السلام
العظة من قصة آدم عليه السلام
ما طلب من بني إسرائيل
نماذج من سوء أخلاق اليهود
نعم الله تعالى العشر على اليهود
تتمة النعم العشر على بني إسرائيل
مطامع اليهود وبعض جرائمهم وعقوباتهم
عاقبة المؤمنين بنحو عام
بعض جرائم اليهود وعقابهم
قصة ذبح البقرة
قسوة قلوب اليهود
استبعاد إيمان اليهود
تحريف أحبار اليهود وافتراءاتهم
مخالفة اليهود المواثيق
بعض حالات مخالفة اليهود للميثاق
موقف اليهود من الرسل والكتب المنزلة
كفرهم بما أنزل الله وقتلهم الأنبياء
الصفحة
٧٥
٧٥
٧٥
٨١
٨٥
الأمر بعبادة الله وحده والأسباب الموجبة لها
تحدي الجاحدين بالإتيان بمثل أقصر سورة من القرآن
جزاء المؤمنين العاملين
١٠٣
١٠٨
١١٣
١١٧
١٢٥
١٣٢
١٤٣
١٤٧
١٥٦
١٥٩
١٥٩
١٦٥
١٧٢
١٧٨
١٨٧
١٩٢
١٩٥
٢٠٢
٢١٠
٢١٣
٢٢٠
٢٢٦
٢٣٣
٢٣٩
٢٤٤

٨١٢
فهرس الجزء الأول
الموضوع
تكذيب ادعائهم الإيمان بالتوراة
٢٤٨
حرص اليهود على الحياة
٢٥١
٢٥٥
موقف اليهود من جبريل والملائكة والرسل
٢٦٠
كفرهم بالقرآن ونقضهم العهود
٢٦٤
اشتغال اليهود بالسحر والشعوذة والطلاسم
٢٧٣
حكم السحر
الفرق بين معجزات الأنبياء عليهم السلام وبين السحر
أدب الخطاب مع النبي (*) ومصدر الاختصاص بالرسالة
إثبات نسخ الأحكام الشرعية
وقوع النسخ
أنواع النسخ
موقف أهل الكتاب من المؤمنين وكيفية الرد عليه
٢٧٤
٢٧٨
رأي کل فريق من اليهود والنصارى في الآخر
ظلم مانع الصلاة في المساجد وصحة الصلاة في أي مكان
٢٨٢
٢٨٨
٢٨٩
٢٩٣
٢٩٧
٣٠٢
٣٠٨
٣٠٨
٣٠٩
حكم الخطأ في الاتجاه لغير القبلة
صلاة النافلة على الراحلة
الصلاة على الغائب
المقصود بوجه الله في القرآن والسنة
افتراءات أهل الكتاب والمشركين بنسبة الولد لله والمطالبة بتكليمه الناس
التحذير من اتباع اليهود والنصارى
٣٠٩
٣١٠
٣١٨
٣٢٤
تذكير بالنعمة وتخويف من الآخرة
اختبار إبراهيم عليه السلام وخصائص البيت الحرام وفضائل مكة
الصلاة على ظهر الكعبة
٣٢٦
بناء البيت الحرام ودعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام
سفاهة من يرغب عن ملة إبراهيم عليه السلام
إبطال دعوى اليهود أنهم على دين إبراهيم ويعقوب عليهما السلام
صبغة الإِيمان وأثره في النفوس والعبودية لله تعالى
الصفحة
٣٣٧
٣٣٧
٣٤٢
٣٤٧
٣٥٥

٨١٣
فهرس الجزء الثاني
فهرس الجزء الثاني
الموضوع
التمهيد لتحويل القبلة
تحويل القبلة
الصفحة
٣٦٥
٣٧٨
هل القبلة للغائب عين الكعبة أو الجهة؟
حكم الصلاة فوق الكعبة
٣٨٦
٣٨٩
الاختلاف في القبلة وأسباب تحويلها
الصبر على البلاء
٣٩٩
٤٠٧
وحدانية الإله ورحمته ومظاهر قدرته
٤١٩
٤٢٧
حال المشركين مع آلهتهم
تحليل الطيبات ومنشأ تحريم المحرمات
٤٣٤
الحلال والحرام من المآكل
٤٤٠
٤٤٤
٤٤٧
الانتفاع بدهن الميتة في غير الأكل
٤٤٧
حكم دباغ جلد الميتة
٤٤٨
٤٤٨
أجزاء الميتة الصلبة التي لا دم فيها
ما وقعت فيه فأرة
٤٤٨
نوع الدم الحرام وما يحرم من الخنزير
٤٤٩
ما أهل به لغير الله
٤٤٩
٤٥٠
٤٥٠
٤٥٢
مظاهر البر الحقيقي
٤٥٧
٤٦٧
مشروعية القصاص وحكمته
مسائل فقهية
٤٧٣
٤٧٣
١- قتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر
من اضطر إلى شيء من المحرَّمات
التداوي بالحرام
كتمان أهل الكتاب ما أنزل الله تعالى
آراء الفقهاء في الحيوان المأكول
حكم الجنين الذي ذبحت أمه وخرج ميتاً
٣٨٥
السعي بين الصفا والمروة وجزاء كتمان آيات الله تعالى

٨١٤
فهرس الجزء الثاني
الموضوع
٢- قتل الرجل بالمرأة
٣- قتل الوالد بالولد
٤ - قتل الجماعة بالواحد
٤٧٨
٤٧٧
٥- المماثلة في تطبيق القصاص - أداة القصاص
٤٧٨
٦- أخذ الدية من قاتل العمد
٧- هل للنساء عفو؟
٤٧٩
٨- هل الاتباع بالمعروف والأداء واجب أو مندوب؟
٤٨٠
٩- حكم القاتل بعد أخذ الدية
٤٨٠
٤٨٠
١٠ - القصاص للحاكم
٤٨١
١١- القصاص من الحاكم نفسه
الوصية الواجبة
٤٨٢
مسائل فقهية
١ - مقدار الوصية
٢ - الوصية بجميع المال مع وجود الورثة
٣- الوصية لغير القرابة مع وجود القرابة
٤- الحجر على المريض مرض الموت
٥- الوصية بأکثر من الثلث أو لوراث
٦- رجوع المجيزين للوصية للوارث في حياة الموصي بعد وفاته
٧- وصي الصبي المميز والسفيه والمجنون
٤٨٧
٤٨٧
٤٨٧
٤٨٨
٤٨٨
٤٨٨
٤٨٨
٤٨٩
٤٩٠
٨- تبديل الوصية
٤٩٠
٩- الوصية بمعصية
٤٩٠
٤٩٠
١٠- الإصلاح والحكم بالظن
١١ - أفضلية الصدقة حال الحياة
٤٩١
١٢ - الإضرار في الوصية
٤٩٢
فرضية الصيام
حكمة الصيام
أحكام الصيام
هل الدعاء يفيد؟
أكل الأموال بالباطل
الصفحة
٤٧٦
٤٧٧
٤٩٤
٥١٢
٥١٩
٥٢٨

٨١٥
فهرس الجزء الثاني
الموضوع
التوقيت بالشهر القمري وحقيقة البر
قواعد القتال في سبيل الله تعالى
أحكام الحج والعمرة
تتمة أحكام الحج
الناس إما منافقون أو مخلصون
الدعوة إلى قبول الإسلام واتباع أحكامه وجزاء المخالف
الحاجة إلى الرسل وما يلاقونه مع المؤمنين في سبيل دعوتهم
مقدار نفقة التطوع ومصرفها
فرضية القتال وإباحته في الأشهر الحرم
علة مشروعية القتال
هل يستتاب المرتد قبل قتله؟
المرحلة الثانية من مراحل تحريم الخمر وحرمة القمار
الخمر وأضرارها
الميسر أو القمار وأضراره
إنفاق الزائد عن الحاجة (العفو)
الولاية على مال اليتيم
الاجتهاد
زواج المسلم بالمشركة
الحيض وأحكامه
الحلف بالله ويمين اللغو
حكم الإيلاء
عدة المطلقة وحقوق النساء
١ - وجوب العدة
٢- مشروعية الرجعة
٣- حقوق الزوجين
عدد الطلاق وما يترتب عليه من أحكام
١- السنة في الطلاق
٢- الخلع
٣- نكاح المبتوتة
الصفحة
٥٣٤
٥٤١
٥٥٨
٥٧٦
٥٩٣
٦٠٠
٦١١
٦٢١
٦٢٦
٦٣٤
٦٣٦
٦٣٨
٦٤٤
٦٤٨
٦٤٩
٦٥٤
٦٥٩
٦٥٩
٦٦٦
٦٧٦
٦٨١
٦٨٨
٦٩٣
٦٩٦
٦٩٨
٧٠٠
٧٠٩
٧١٢
٧١٦

٨١٦
فهرس الجزء الثاني
الموضوع
الصفحة
واجب الرجل في معاملة المطلقة وولاية التزويج
٧١٨
الاسترضاع بأجر ومدة الرضاع ونفقة الأولاد وأحكام أخرى
٧٢٧
عدة المتوفى عنها زوجها
٧٣٨
ما تمتنع منه المعتدة
٧٤٠
خطبة المتوفى عنها زوجها تعريضاً ووقت العقد
٧٤٦
المطلقة قبل الدخول ومتعتها أو وجوب نصف المهر لها
الحفاظ على الصلاة
٧٦٣
٧٧٢
موت الأمم بالجبن والبخل وحياتها بالشجاعة والإنفاق
٧٨١
قصة النبي صمويل والملك طالوت وترك بني إسرائيل الجهاد
٧٩١
٧٩٨
إثبات ملك طالوت واختباره الأتباع، وانهزام الفئة الكثيرة أمام الفئة القليلة
أضواء من التاريخ على قصة طالوت وجالوت
فهرسي الجزء الأول والجزء الثاني
٧٥٣
وصية الحول للمتوفى عنها زوجها ومتعة كل مطلقة
٨٠٥
٨١١