Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
تفسير سورة المزمل
بالمزّمّل فائدتان: إحداهما الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب نادوه باسم
مشتق من حالته التي هو عليها كقول النبي صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم لعليّ: ((قم
أبا تراب))، والفائدة الثانية التنبيه لكل متزمّل راقد بالليل ليتنبّه إلى ذِكر الله لأن الاسم
المشتق من الفعل يشترك فيه المخاطب وكلّ مَن اتّصف بتلك الصفة ﴿قُم اللَّيْلَ﴾ هذا الأمر
بقيام الليل اختلف هل هو واجب أو مندوب، فعلى القول بالندب فهو ثابت غير منسوخ،
وأما على القول بالوجوب ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه فرض على النبي بَّر وحده ولم يزل
فرضًا عليه حتى توفي، الثاني أنه فرض عليه وعلى أمّته فقاموا حتى انتفخت أقدامهم، ثم
نسخ بقوله في آخر السورة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ الآية: وصار تطوّعًا هذا قول عائشة
رضي الله عنها وهو الصحيح، واختلف كم بقي فرضًا فقالت عائشة عامًا وقيل ثمانية أشهر
وقيل عشرة أعوام فالآية الناسخة على هذا مدنية، الثالث أنه فرض عليه وَ اله وعلى أمّته وهو
ثابت غير منسوخ، ولكن ليس الليل كله إلاّ ما تيسّر منه وهو مذهب الحسن وابن سيرين
﴿إِلاّ قَلِيلاً نَصْفَهُ أَوِ أنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ في معنى هذا الكلام أربعة أقوال: الأول
وهو الأشهر والأظهر أن الاستثناء من الليل وقوله نصفه بدل من الليل أو من قليلاً، وجعل
النصف قليلاً بالنسبة إلى الجميع والضميران في قوله: أو انقص منه، أو زد عليه: عائدان
على النصف والمعنى أن الله خيّره بين ثلاثة أحوال وهو أن يقوم نصف الليل أو ينقص من
النصف قليلاً أو يزد عليه. الثاني: قال الزمخشري إلاّ قليلاً استثناء من النصف كأنه قال
نصف الليل إلاّ قليلاً فخيّره على هذا بين حالتين وهما أن يقوم أقلّ من النصف أو أكثر منه
وهذا ضعيف، لأن قوله أو انقص منه قليلاً تضمن معنى النقص من النصف فلا فائدة زائدة
في استثناء القليل من النصف، القول الثالث قال الزمخشري أيضًا: يجوز أن يريد بقوله أو
انقص منه قليلاً نصف النصف وهو الربع ويكون الضمير في قوله أو زد عليه يعود على
ذلك، أي زد على الربع فيكون ثلثًا فيكون التخيير على هذا بين قيام النصف أو الثلث أو
الربع، وهذا أيضًا بعيد، القول الرابع قال ابن عطية: يحتمل أن يكون معنى إلاّ قليلاً الليالي
التي يمنعه العذر من القيام فيها، والمراد بالليل على هذا الليالي فهو جنس وهذا بعيد لأنه
قد فسّر هذا القليل المستثنى بما بعد ذلك من نصف الليل أو النقص منه أو الزيادة عليه،
فدل ذلك على أن المراد بالليل المستثنى بعض أجزاء الليل لا بعض الليالي، فإن قيل: لِمَ
قيّد النقص من النصف بالقلّة فقال أو انقص منه قليلاً وأطلق في الزيادة فقال أو زد عليه ولم
يقل قليلاً؟ فالجواب: أن الزيادة تحسن فيها الكثرة فلذلك لم يقيّدها بالقلّة بخلاف النقص
فإنه لو أطلقه لاحتمل أن ينقص من النصف كثيرًا ﴿وَرَتْلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ الترتيل هو التمهّل

٥٧٢:
تفسير سورة المؤمل
طَوِيلًا ﴾ وَأَذْكُرٍ اسْمَ رَبِّكَ وَبَثَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيْلًا (٥) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْغْرِبِ لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
١٠٠٠
والمدّ وإشباع الحركات وبيان الحروف، وذلك مُعين على التفكّر في معاني القرآن بخلاف
الهذ الذي لا يققه صاحبه ما يقول وكان رسول الله وَاله يقطع قراءته حرفًا حرفًا ولا يمرّ بآية
رحمة إلاَّ وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلاّ وقف وتعوّذ ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَّيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾
هذه الآية اعتراض بين آية قيام الليل، والقول الثقيل هو القرآن واختلف في وصفه بالثقل
على خمسة أقوال أحدها أنه سُمّي ثقيلاً لما كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يلقاه من
الشدّة عند نزول الوحي عليه حتى أن جبينه ليتفصّد عرفًا في اليوم الشديد البرد، وقد كان
يثقل جسمه عليه الصلاة والسلام بذلك حتى إنه إذا أُوچي إليه وهو علی ناقته برکت به،
وأُوحِيَ إليه وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فكادت أن ترضّ فخذ زيد والثقل على هذا.
حقيقة، الثاني أنه ثقيل على الكفّار بإعجازه ووعيده، الثالث أنه ثقيل في الميزان، الرابع أنه
كلام له وزن ورجحان، الخامس أنه ثقيل لما تضمن من التكاليف والأوامر والنواهي، وهذا
اختيار ابن عطية وعلى هذا يناسب الاعتراض بهذه الآية، قيام الليل لمشقته ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ
اللَّيْلِ﴾ في الناشئة سبعة أقوال: الأول أنه النفس الناشئة بالليل أي التي تنشأ من مضجعها
وتقوم للصلاة، الثاني الجماعات الناشئة الذين يقومون للصلاة، الثالث العبادة الناشئة بالليل
أي تحدث فيه، الرابع الناشئة القيام بعد النوم فمَن قام أول الليل قبلَ أن ينام فلم يقُّم
ناشئة، الخامس الناشئة القيام أول الليل بعد العشاء، السادس الناشئة بعد المغرب والعشاء،"
السابع ناشئة الليل ساعاته كلها ﴿هِيَ أَشّدُّ وَطْئًا﴾ يحتمل معنيين أحدهما: أثقل وأصعب"
على المصلّي ومنه قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «اللّهمَّ اشدّد وطأتك على مضر)»»
والأثقل أعظم أجرًا فالمعنى تحريض على قيام الليل لكثرة الأجر. الثاني أشدّ ثبوتًا من أجل
الخلوةَ وحضور الذهن والبُعد عن الناس ويقرب هذا من معنى ﴿أَقْوَّمُ قِيلاً﴾ وقرىء وطنًا
بكسر الواو على وزن فعال ومعناه موافقة أي يوافق القلب اللسان بحضور الذهن ﴿إنّ لَّك
فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً﴾ السبح هنا عبارة عن التصرّف في الاشتغال والمعنى يكفيك النهار
للتصرّف في أشغالك وتفرغ بالليل لعبادة ربّك وقيل المعنى إن فاتك شيء من صلاة الليل
فأذّه بالنهار فإنه طويل يسع ذلك ﴿وَأَذْكُرِ اسْمَ رَبِّكٌ﴾ قيل معناه قل بسم الله الرحمن الرحيم.
في أول صلاتك واللفظ أعمّ من ذلك ﴿وَتَبَتُّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أي انقطع إليه بالعبادة والتوكّلُ
عليه وحده وقيلَ الْتَبتَّل رفض الدنيا وتبتيلاً مصدرٌ على غير قياس ﴿فَأَتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ الوكيل.
هو القائم بالأمور والذي تُوّل إليه الأشياء فهو أمر بالتوكّل على الله ﴿وَأَصْبِرْ عَلَى مَّا

٥٠٣
تفسير سورة المزمل
وَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَأَهْجُرُهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (٨٠) وَذَرْنِ وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ وَمَهِلْهُمْ قَلِيلًا (١) إِنَّ
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (٤) يَوْمَ تَرَجُفُ الْأَرْضُ وَاَلْجِبَالُ وَكَانَتِ اَلِجَالُ
١٢
لَدَيْنَآَ أَنْكَالًا وَجِيمًا (
◌َ فَعَصَى فِرْعَوْنُ
١٥
كِيبًا مَّهِيلًا (٨) إِنَّ أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَهِدًا عَلَيْكُمْ كَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَونَ رَسُولًا
الرَّسُولَ فَأَخَذْنَهُ أَخْذَا وَبِيلًا () فَكَيْفَ تَنَّقُونَ إِن كَفَرُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ) السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ
يَقُولُونَ﴾ أي على ما يقول الكفّار والآية منسوخة بالسيف وقيل إنما المنسوخ المهادنة التي
يقتضيها قوله: ﴿أَهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً﴾ وأما الصبر فمأمور به في كل وقت ﴿وَذَرْنِي
وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ هذا تهديد لهم وانتصب المكذبين على أنه مفعول معه أو معطوف ﴿أُولِي
النِّعْمَةِ﴾ أي التنعّم في الدنيا ورُوِيَ أن الآية نزلت في بني المغيرة وهم قوم من قريش كانوا
متنعمین في الدنيا ﴿أَنكَالاً﴾ جمع نكل وهو القيد من الحديد. رُوِيّ أنها قيود سود من نار
﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ شجرة الزقوم ومعنى ذا غصة أي يغص به آكلوه وقيل هو شوك يعترض
في حلوقهم لا ينزل ولا يخرج ورُوِيَ أن رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم قرأ هذه
الآية فصعق ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ﴾ أي تهتزّ وتتزلزل والعامل في يوم معنى الكلام المتقدّم
وهو ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً﴾ ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلاً﴾ الكثيب كدس الرمل والمهيل الليّن
الرخو الذي تهيله الريح أي تنشره وزنه مفعول والمعنى أن الجبال تصير إذا نسفت يوم
القيامة مثل الكثيب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً﴾ خطاب لجميع الناس لأن رسول الله وَه
بُعِثَ إلى الناس كافّة وقال الزمخشري هو خطاب لأهل مكة و﴿شَاهِدًا عَلَيكُم﴾ أي يشهد
على أعمالكم من الكفر والإيمان والطاعة والمعصية وإنما يشهد على مَن أدركه لقوله وَله:
(أقول كما قال أخي عيسى وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفّتني كنتَ أنت الرقيب
عليهم)) ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾ يعني موسى عليه السلام وهو المراد بقوله:
﴿فَعَصَىْ فِرْعَوْنَ الرَّسُولَ﴾ فاللام للعهد ﴿ أَخْذًا وَبِيلاً﴾ أي عظيمًا شديدًا ﴿يَوْمًا﴾ مفعول به
وناصبه تثقون أي كيف تتقون يوم القيامة وأهواله إن كفرتم وقيل هو مفعول به على أن
يكون كفرتم بمعنى جحدتم، وقيل هو ظرف أي كيف لكم بالتقوى يوم القيامة ويحتمل أن
يكون العامل فيه محذوف تقديره اذكروا قوله السماء منفطر به ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾
الولدان جمع وليد وهو الطفل الصغير والشيب بكسر الشين جمع أشیب ووزنه فعل بضم
الفاء وكسرت لأجل الياء، ويجعل يحتمل أن يكون مسندًا إلى الله تعالى أو إلى اليوم،
والمعنى أن الأطفال يشيبون يوم القيامة، فقيل إن ذلك حقيقة، وقيل إنه عبارة عن هول
ذلك اليوم، وقيل إنه عبارة عن طوله ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ الانفطار الانشقاق والضمير

٥٠٤
تفسير سورة المزمل
* إِنَّهَ بَّكَ يَعْلَمُ
19
بِّ كَانَ وَعْدُمُ مَفْعُولًا (١٨) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَآءَ أَتَّخَذَ إِلَى رَبِّكِ سَبِيلًا
أَنَّكَ تَقُومُ أَذْنَى مِنْ تُلُقَى الَّلِ وَيَصْفَهُ وَثَلُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكْ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ أَيْلَ وَالنَّهَارَ هَلِمَ أَّْ تُخُصُوهُ.
فَذَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَهُ وَأْ مَا يَشَرَ مِنَ الْقُرْءَإِنَّ عَلِمَ أَنْ سَكُونُ مِنْكُ نَرْضَ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِ اَلْأَرْضِبْتَغُونَ
المجرور يعود على اليوم أي تتفطر السماء لشدّة هوله ويحتمل أن يعود على الله أي تنفطر
بأمره وقدرته والأول أظهر والسماء مؤنثة وجاء منفطر بالتذكير لأن تأنيئها غير حقيقي أوز
على الإضافة تقديره ذات انفطار أو لأنه أراد السقف ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾ الضمير في وعده.
يحتمل أن يعود على اليوم أو على الله والأول أظهر لأنه ملفوظ بو ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةَ﴾.
الإشارة إلى ما تقدّم من المواعظ والوعيد ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾، يريد سييلى:
التقرّب إلى الله ومعنى الكلام حضّ على ذلك وترغيب فيه ﴿إِنَّ وَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَِّكَ تَقُومُ أَدْنَى
مِن ثُلُثَي اللَّيْلِ﴾ هذه الآية نزلت ناسخة لما أمر به في أول السورة من قيام الليل ومعناها أن»
الله يعلم أنك ومَن معك من المسلمين تقومون قيامًا مختلفًا مرة يكثر ومرة يقل، لأنكم لا
تقدرون على إحصاء أوقات الليل وضبطها فإنه لا يقدر على ذلك إلا الله فخفّف عنكم
وأمركم أن تقرءوا ما تيسّر من القرآن ﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُكَهُ﴾ مَن قرأها بالخفظل فهو عطف: على:
ثلثي الليل أي تقوم أقلّ من ثلثي الليل وأقلّ من نصفه وثلثه ومَن قرأ بالنصب فهو عطف
على أدنى أي تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه تارة وثالثه قاوة ﴿وَطَائِفَةٌ﴾ يعني:
عَلِمَ أن لن تُخْضُوهُ﴾ الضمير يعود
المسلمين وهو معطوف على الضمير الفاعل في تقوم
على ما يفهم من سياق الكلام أي لن تحصوا تقدير الليل، وقيل معناه لن تطيقوه أي لن.
تطيقوا قيام الليل كله ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ عبارة عن التخفيف كقوله: ﴿فَإِذَا لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ
عَلَيْكُم﴾ [المجادلة: ١٣] ﴿فَأَقْرَهُوا مَا تَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ أي إذا لم تقدروا على قيام الليل
كله فقوموا بعضه واقرءوا في صلاتكم بالليل ما تيسّر من القرآن، وهذا الأمر للندب، وقال:
ابن عطية هو للإباحة عند الجمهور وقال قوم متهم الحسن وابن سیرین هو فرض لا بدّ منه
ولو أقلّ ما يمكن حتى قال بعضهم من صلّى الوتر فقد امتثل هذا الأمروقيل كان فرضًا ثم
نسخ بالصلوات الخمس، وقال بعضهم هو فرض على أهل القرآن دون غيرهم ﴿عَلِمَ لَك
سَيَكُونُ مِنْكُم مَّرْضَى﴾ ذكر الله في هذه الآية الأعذار التي تكون لبني آدم تمنعهم من قيام
الليل فمنها المرض ومنها السفر للتجارة وهي الضرب في الأرض لابتغاء فضل اللهدومنها
الجهاد ثم كرّر الأمر بقراءة ما تيسّر تأكيدًا للأمر به أو تأكيدًا للتخفيف وهذا أظهر لأنه ذكره
بأثر الأعذار: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ يعني المكتوبتين ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ﴾ معناه

٥٠٥
تفسير سورة المزمل
مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَئِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُ وا مَا تَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَفْرِضُواْ
اللَّهَ فَرْضَا حَسَنَّا وَمَا نُقَدِّمُوْلِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرً وَأَعْظَمَ أَجْرً وَأَسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
تَحِيمٌ
٢٠)
تصدّقوا، وقد ذكر في البقرة ﴿هُوَ خَيْرًا﴾ نصب خيرًا لأنه مفعول ثانٍ لتجدوه والضمير
فصل ﴿وَأَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ قال بعض العلماء إن الاستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه الآية
وكان رسول الله ◌َالقول إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثًا .
ـك
۔
- : --
٠٠

٠٠
سورة المدثر
مكيّة وآياتها ٥٦ نزلت بعد المؤمّل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّ
٤
وَلَا تمنْن
وَالرُّجْزَ فَاهْجُزْ
وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ
٣
وَرَبَّكَ فَكِّرْ
ـج قُرْ فَأَنْذِرْ (٥)
◌َأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ
◌َ فَذَلِكَ يَوْمَِذٍ يَوْمُّ عَسِيرُ (٩) عَلَى الْكَفِرِينَ غَيْرُ
٨
تَسْتَكْثِرُ ﴿ وَلِرَبِّكَ فَأَصْبِرِ (٧) فَإِذَا نُقِرَ فِ النَّاقُورِّ
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثْرُ﴾ وزنه متفعّل ومعناه الذي تدثر في كِساء أو ثياب وتسميته بذلك
كتسميته بالمزّمّل حسبما ذكرنا في موضعه وقال السهيلي: في ندائه بالمدّثّر ثلاثة فوائد:
الاثنتان اللتان ذُكِرَتا في المزّمّل وفائدة ثالثة وهي أن العرب يقولون النذير العريان للنذير
الذي يكون في غاية الجدّ والتشمير والنذير بالثياب ضدّ هذا فكأنه تنبيه على ما يجب من
التشمير، وقيل إن هذه أول سورة نزلت من القرآن: والصحيح أن سورة اقرأ نزلت قبلها
﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ أي أنذر الناس وهذه بعثة عامّة ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي عظّمه ويحتمل أن يريد قول
الله أكبر ويؤيّد ذلك ما رُوِيَ عن أبي هريرة أن المسلمين قالوا بِمَ نفتتح صلاتنا فنزلت وربّك
فكبّر وقوله وربّك فكبّر: من المقلوب الذي يقرأ من أوله وآخره ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّر﴾ فيه ثلاثة
أقوال أحدها أنه حقيقة في تطهير الثياب من النجاسة واختلف في هذا هل يحمل على
الوجوب فتكون إزالة النجاسة واجبة أو على الندب فتكون سُنّة، والآخر أنه يراد به الطهارة

٥٠٧
تفسير سورة المدثر
وَمَهَّدتُّ لَهُ
وَجَعَلْتُ لَهُمْ مَالَّا مَمْدُودًا (٨٦َا وَبَنِينَ شُهُودًا
١١
◌َ ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا لِ
يَسِيرٍ
أكَّ إِنَُّ كَانَ لَيَِنَا عَنِيِدًا (١) سَأُزْهِقُ صَعُودًا (َ إِنَّمُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
١٨
١٥
تَمْهِيدًا (٨) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ !
من الذنوب والعيوب فالثياب على هذا مجاز، الثالث: أن معناه لا تلبس الثياب من مكسب
خبيث ﴿وَالرُّجْزَ فَأَهْجُرْ﴾ فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أن الرجز الأوثان، رُوِيَ ذلك عن رسول
الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو قول عائشة، والآخر أن الرجز السخط والعذاب وهذا
أصله في اللغة فمعناه اهجر ما يؤدّي إليه ويوجبه، الثالث: أنه المعاصي والفجور، قال
بعضهم كل معصية رجز ﴿وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يحتمل قوله تمنن أن يكون بمعنى العطاء أو
بمعنى المنّ وهو ذكر العطاء وشبهه، أو بمعنى الضعف فإن كان بمعنى العطاء ففيه وجهان،
أحدهما: أن معناه لا تعطِ شيئًا لتأخذ أكثر منه، قال بعضهم هذا خاصّ بالنبي ◌َّرُ ومُباح
لأمّته، والآخر: لا تعطِ الناس عطاءً وتستكثره، لأن الكريم يستقلّ ما يعطي وإن كثيرًا، وإن
كان من المنّ بالشيء ففيه وجهان، الأول: لا تمنن على الناس بنبوّتك تستكثر بأجر أو
مكسب تطلبه، الثاني: لا تمنن على الله بعملك تستكثر أعمالك وتقع لك بها إعجاب وإن
كان من الضعف فمعناه لا تضعف عن تبليغ الرسالة وتستكثر ما حمّلناك من ذلك ﴿وَلِرَبِّكَ
فَاصْبِرْ﴾ أي اصبر لوجهه وطلب رضاه، ويحتمل أن يريد الصبر على المكاره والمصائب،
أو على إذاية الكفّار له، أو على العبادة ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ يعني نفخ في الصور،
ويحتمل أن يريد النفخة الأولى والثانية ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ هذا وعيد وتهديد،
ونزلت الآية في الوليد بن المغيرة باتفاق، وفي معنى وحيدًا ثلاثة أقوال: أحدها: رُوِيّ أنه
كان يلقب الوحيد، أي لا نظير له في ماله وشرفه وكونه وحيدًا نعمة عدّدها الله عليه،
الثاني: أن معناه خلقته منفردًا ذليلاً، الثالث: أن معناه خلقته وحدي فوحيدًا على هذا من
صفة الله تعالى وإعرابه على هذا حال من الضمير الفاعل في قوله خلقت وهو على القولين
الأوّلين حال من الضمير المفعول ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاَ مَّمْدُودًا﴾ أي كثيرًا، واختلف في مقداره
فقيل: ألف دينار، وقيل عشرة آلاف دينار، وقيل يعني الأرض لأنها مدّت ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾
أي حضورًا، ورُوِيّ أنه كان له عشرة من الأولاد، وقيل ثلاثة عشرة لا يفارقونه، وأسلم
منهم ثلاثة وهم: خالد وهشام وعمّار ﴿ومَهَّدتُ له تمهيدًا﴾ أي بسطت له في الدنيا بالمال
والقوّة وطيب العيش ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ أي يطمع في الزيادة على ما أعطاه الله، وهذا
غاية الحرص ﴿كَلاَّ﴾ زجر عمّا طمع فيه من الزيادة ﴿عَنِيدًا﴾ أي معاندًا مخالفًا، والآيات
هنا يراد بها القرآن لأن الوليد قال فيه إنه سحر، ويحتمل أن يريد الدلائل ﴿سَأُزْهِقُهُ

٥٠٨
تفسير سورة المدثى:
◌ِفَقَالَ إِنْ هَذَاً.
٢٣
إِثُمَّ نَظَرَّ ◌ِ ثَّثُمَّ عَبَ وَبَسَرَ (٥) ثُمَّ أَذَبَرَ وَأَسْتَكْبَرَ
٢٠
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١َ ثُمَّ قُِّلَ كَيْفَ قَدَّرَ
٢٨
سَأُصْلِهِ سَقَرَ () وَمَآ أَذْرَكَ مَا سَقَُّ جَّ لَا نَبْقِى وَلَا تَذَرُ
﴿ إِنْ هَذَآَ إِلَّا قَوْلُ اَلْبَشَرِ لِهَـ
٢٤
٢٩
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
إِلَّا سِرٌ يُؤْثَرُ!
◌َ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿٢) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَبَ النَّارِ إِلَّا مَلَبِّكَةٌ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ
صَعُودًا﴾ الصعود العقبة الصعبة، ورُوِيَ عن النبي ◌َّأنها عقبة في جهنم كلما ضعدها.
الإنسان ذاب ثم يعود، فالمعنى سأشقّ عليه بتكليفه الصعود فيها ﴿إِنَّهُ فَكْرَ وَقَدَّرَ﴾ أي فكرٍ.
فيما يقول، وقدّر في نفسه ما يقول في القرآن أي هيّأ كلامه، رُوِيَ أن الوليد سمع القرآن .
فأعجبه وکاد یسلّم، ودخل على أبي بكر الصديق فعاتبه أبو جهل، وقال له إن قریشًا قد
أبغضتك لمقاربتك أمر محمد وما يخلصك عندهم إلاّ أن تقول في كلام محمد قولاً
يرضيهم، فافتتن وقال أفعل ذلك ثم فكر فيما يقول في القرآن فقال: أقول شعر ما هو.
شعر، أقول كهانة ما هو بكهانة، أقول إنهٍ سحر وإنه قول البشر ليسٍ منزلاً من عند الله
﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ دعاء عليه وذمّ وكرّره تأكيدًا لذمّه وتقبيح حاله قال ابن عطية: ويحتمل.
أن یکون مقتضاه استحسان منزعه الأول حین أعجبه القرآن، فیکون قوله قتل لا یراد به
:
الدعاء عليه وإنما هو كقولهم قاتل الله فلانًا ما أنجعه يريدون التعجّبٍ من حاله واستعظام.
وصفه، وقال الزمخشري يحتمل أن يكون ثناء عليه على طريقة الاستهزاء أو حكاية القول:
قريش تهِكْمًا بهم ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ أي نظر في قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ البسور هو تقطيب الوجه .
وهو أشدّ من العبوس، وفعل ذلك من جسده، للنبي وَالر أي عبس في وجهه عليه الصلاة.
والسلام، أو عبس لمّا ضاقت عليه الحِيّل ولم يَدْرِ ما يقول ﴿ثُمَّ أَذْهَرَ﴾ أي أعرض عن.
الإسلام ﴿سِخْرٌ يُؤْثَرُ﴾ أي ينقل عمّن تقدّم ﴿وَمَا أَفْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ تعظم لها وتھویل ﴿لا تُقي.
وَلاَ تَذَرُ﴾ مبالغة في وصف عذابها أي لا تدع غاية من العذاب إلاّ أذاقته إياها أو لا تبقي
شيء أُلقي فيها إلاّ أهلكته وإذا أهلك لم تذره مالكًا بل يعود للعذاب ﴿لَوَاحَةٌ لَّلْبَشَرِ﴾ ) معنى ..
لوّاحة مغيّرة يقال: لوّحه السفر إذا غيره والبشر جمع بشرة وهي الجلدة، فالمعنى أنها تحرف ..
الجلود وتسوّدها وقيل لوّاحة من لاح إذا ظهر والبشر الناس أي تلوح للناس، وقال الحسن :
تلوح لهم من مسيرة خمسمائة عام ﴿تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ يعني الزبانية خَزَنَة جهنم. فقيل هم تسعة.
عشر ملكًا وقيل تسعة عشر صفًّا من الملائكة والأول أشهر ﴿وَمَا جَعَلْتَا أَضْحَابَ النَّارِ إِلاَّ
مَلائِكَةً﴾ سبب الآية أنه لما نزل عليها تسعة عشر قال أبو جهلى: أيهجز عشرة منكم عن.
واحد من هؤلاء التسعة عشر أن يبطشوا به، فنزلت الآية ومعناها أنهم ملائكة لا طاقة لكم ..
بهم ورُوِيّ أن الواحد منهم يرمي بالجبل على الكفّار. ﴿وَمَا جَعَلْتَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِئْنَةً لِّلَّذِينَ ..

٥٠٩
تفسير سورة المدثر
كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ وَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيَنًا وَلَ يَرْنَبَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ وَالْمُؤْمِنُونٌ وَلَقُولَ
الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ فَرَضٌ وَالْكَفِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اَللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ
إِنَّهَا
٣٤
جَ وَالضُّحِ إِذَا أَشْفَرَ
وَّلِ إِذْ أَدْبَرَ
ا كَلَّا وَالْقَمَرِ !
٣١
رَبِّكَ إِلَّ هُوَ وَمَا هِىَ إِلَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ
حَ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَةٌ (٨) إِلَّ
٣٧
لَإِحْدَى الْكُبِ ﴿٣) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٦) لِمَن شَآءُ مِنْكُمْ أَنْ يَقَدَّمَ أَوْ يَنَأَخَّرَ (
كَفَرُوا﴾ أي جعلناهم هذا العدد ليفتتن الكفّار بذلك ويطمعوا أن يغلبوهم ويقولون ما قالوا
﴿لِيَسْتَبْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ أي ليعلم أهل التوراة والإنجيل أن ما أخبر به محمد واله
من عدد ملائكة النار حق لأنه موافق لما في كتبهم ﴿وَلاَ يَرْتَابَ﴾ أي لا يشك ﴿الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ أن ما قاله محمد بَّ حق، فإن قيل: كيف نفى عنهم الشك بعد أن
وصفهم باليقين والمعنى واحد وهو تكرار؟ فالجواب أنه لما وصفهم باليقين نفى عنهم أن
يشكّوا فيما يستقبل بعد يقينهم الحاصل الآن فكأنه وصفهم باليقين في الحال والاستقبال
وقال الزمخشري ذلك مبالغة وتأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ المرض عبارة عن
الشك وأكثر ما يطلق الذين في قلوبهم مرض على المنافقين فإن قيل هذه السورة مكية ولم
يكن حينئذ منافقون وإنما حدث المنافقون بالمدينة، فالجواب من وجهين أحدهما أن معناه
يقول المنافقون إذا حدّثوا ففيه إخبار بالغيب والآخر أن يريد مَن كان بمكة من أهل الشك،
وقولهم: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾: استبعاد لأن يكون هذا من عند الله ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ
رَبِّكَ إلاَّ هُوَ﴾ يحتمل القصد بهذا وجهين أحدهما وصف جنود الله بالكثرة أي هم من
كثرتهم لا يعلمهم إلاّ الله والآخر رفع اعتراض الكفّار على التسعة عشر أي لا يعلم أعداد
جنود الله إلاّ هو لأن منهم عددًا قليلاً ومنهم عددًا كثيرًا حسبما أراد الله ﴿وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى
لِلْبَشَرِ﴾ الضمير لجهّم أو للآيات المتقدمة ﴿كَلاَّ﴾ ردع للكفّار عن كفرهم وقال الزمخشري
هي إنكار لأن تكون لهم ذكرى ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ أي ولّى وقرىء دبر بغير ألف والمعنى واحد
وقيل معناه دبر الليل والنهار أي جاء في دبره ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ أي أضاء ومنه الإسفار
بصلاة الصبح ﴿إِنَّهَا لِإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ الضمير لجهنم أو للآيات والنذارة أي هي من الأمور
العظام والكبر جمع كبرى وقال ابن عطية جمع كبيرة والأول هو الصحيح ﴿نَذِيرًا لَلْبَشَرِ﴾
تمييز أو حال من إحدى الكِبَر وقيل النذير هنا الله فالعامل فيه على هذا محذوف وهذا
ضعيف وقيل هو حال من هذه السورة أي قم فأنذر نذيرًا وهذا بعيد قال الزمخشري هو من
بدع التفاسير ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ التقديم عبارة عن تقديم سلوك طريق
الهدى والتأخّر ضدّه ولمَن شاء بدل من البشر أي هم متمكّنون من التقدّم والتأخّر وقيل

٥.٠
اتفبين سورة المدثر
قَالُوْ لَمَّ نَكُ مِنَّ
مَا سَلَكِكُمْ فِ سَقَّرَ
عَنِ الْمُتْرِمِينُّ
٤٠
جَ في جَتٍ يَتَسَدَّلُونٌ
أَصْحَبَ أَلْيَِّينِ:
اُلْمُصَلِّينَ (٤) وَلَمْ نَكُ نُطِعِمُ الْمِسْكِينَ (١) وَكُنَّا ◌َخُوضُ مَعَ الْخَيِضِينَ (ْهَبِّكَا نَكَذِّبُ بَِوِ اَلِّ ◌َ
حََّ أَتَنَا الْيَقِنُ ﴿ فَمَا تَنَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ (٨) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذِكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٥) كَأَنَّهُمْ خُمُرٌ
◌َ بَلْ يُرِدُ كُلُّ أَمْرٍِ مِنْهُمْ أَن يُؤْنَى صُحْتِفًا مُّنَشَّرَةً (3) كَلَّا يَلِ لَا
◌َ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَهَ لْأَشِـ
مُسْتَفِرَةٌ
معناه الوعيد كقوله فمن شاء فليؤمن ومَن شاء فليكفر وعلى هذا أغرب الزمخشري أن يتقدم
مبتدأ ولمَن شاء خبره والأول أظهر ﴿رَهِينَةٌ﴾ قال ابن عطية الهام في دهينة للمبالغة أو على
تأنيث النفس وقال الزمخشري ليست بتأنيث رهين لأن فعيلاً بمعنى مفعول يستوي فيه
المذكر والمؤنّث وإنما هي بمعنى الرهن أي كل نفس رهن عند الله بعملها ﴿إلاَّ أَضَانَ
آلْيَمِينِ﴾ أي أهل السعادة فإنهم فكّوا رقابهم بأعمالهم الصالحة كما،فك الراهن رهنه بأداء
الحق وقال عليّ بن أبي طالب أصحاب اليمين هم الأطفال لأنهم لا أعمال لهم يرتهنون بها
وقال ابن عباس هم الملائكة ﴿يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضًا عن اجال
المجرمين الذين في النار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ أي ما أدخلكم النار وهذا خطاب
للمجرمين يحتمل أن خاطبهم به المسلمون أو الملائكة فأجابوهم بقولهم: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ
الْمُصَلِينَ﴾ وما بعده أي هذا الذي أوجبه دخولهم النار، وإنما أخر التكذيب بيوم الدين
تعظيمًا له لأنه أعظم جرائمهم ﴿نَخُوضُ﴾ الخوض هو كثرة الكلام بما لا يتبغي من الباطل
وشبهه ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ هو الموت عند المفسّرين وقال ابن عطية: إنما اليقين الذي
أرادوا ما كانوا يكذبون به في الدنيا، فيتيقنونه بعد الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِينَ﴾
إنما ذلك لأنهم كفّار، وأجمع العلماء أنه لا يشفع أحد في الكفّار، وجمع الشافعين دليل
على كثرتهم كما ورد في الآثار، تشفع الملائكة والأنبياء والعلماء والشهداء والصالحين
﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ يعني كفّارٍ قريش ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَثْفِرَةٌ﴾ المستنفرة يفتح
الفاء التي استنفرها الفزع وبالكسر يمعنى النافرة شبّه الكفّار بالحمر النافرة في جهاتهم
ونفورهم عن الإسلام ويعني حمر الوحش، ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قال ابن عباس: القسورة
الرماة وقال أيضًا هو الأسد، وقيل أصوات الناس، وقيل الرجال الشداد، وقيل سواد لأول
الليل ﴿بَلْ يُريدُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُتَشْرَةٌ﴾ المعنى يطمع كل إنسان منهم أن
ينزل عليه كتابًا من الله، ومعنى منشرة منشورة غير مطوية أي طرية كما كتبت لم تطوٍ، يعد
وذلك أنهم قالوا للرسول ولو لا نتبعك حتى تأتي كل واحد منّا يكتاب من السماء فيه من
ربّ العالمين إلى فلان بن فلان نؤمر باتّباعك ﴿كَلاَّ﴾ ردع عمّا أرادوه ﴿بَلْ لاَ يَخَافُونَ

٥١١
تفسير سورة المدثر
أَوَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَآءَ اللَّهُ
٥٥
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ
٥٤
كَلََّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
٥٣
يَخَافُونَ الْآخِرَةَ
هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
٥٦
الآخِرَةَ﴾ أي هذه هي العلّة والسبب في إعراضهم ﴿كَلاَّ﴾ تأكيد للردع الأول أو ردع عن
عدم خوفهم الآخرة ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ الضمير لما تقدّم من الكلام أو للقرآن بجملته ﴿فَمَن شَاءَ
ذَكَرَهُ﴾ فاعل شاء ضمير يعود على من، وفي ذلك حضّ وترغيب وقيل الفاعل هو الله ثم
قيد فعل العبد بمشيئة الله ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أي هو أهل لأن يُتّقى لشدّة
عقابه، وهو أهل لأن يغفر الذنوب لكرمه وسعة رحمته وفضله.
٠

٠٠٠
,
سورة القيامة
مكتّة وآياتها ٤٠ نزلت بعد القارعة
م :- عند
بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ آَ
◌َ أَيَحْسَبُ آلْإِنسَنُ أَلَّنْ تَجْمَعَ عِظَامَهُ ﴿ بَ قَدِرِينَ عَلَى
٢
لَآ أُقْسِمُ بَوْمِ الْقِيَمَةِ أَ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الََّّامَةِ
ت وَخَسَفَ
فَإِذَا بَرِقَ الْبَحَمِ
٦
يَسْثَلُ أَيََّنَ يَوْمُ الْقِيَّمَةِ
أَنْ تُّسَّوِّىَ بَنَانَهُ (٤َ بَلْ يُرِبِدُ الْإِنْسَنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُمْ
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿لاَ أُقْسِمُ﴾ في الموضعين معناه أقسم ولا زائدة لتأكيد القسم وقيل هي استفتاح كلام
بمنزلة ألا وقيل هي نفي لكلام الكفّار ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ هي التي تلوم نفسها على فعل
الذنوب أو التقصير في الطاعات، فإن النفوس على ثلاثة أنواع فخيرها النفس المطمئنة
وشرّها النفس الأمارة بالسوء وبينهما النفس اللوّامة، وقيل اللوّامة هي المذمومة الفاجرة،
وهذا بعيد لأن الله لا يقسم إلاّ بما يعظم من المخلوقات ويستقيم إن كان لا أقسم نفيًا
للقسم ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ الإنسان هنا للجنس أو الإشارة به للكفّار
المنكرين للبعث ومعناه أيظن أن لن نجمع عظامه للبعث بعد فنائها في التراب، وهذه
الجملة هي التي تدلّ على جواب القسم المتقدّم ﴿بَلَى﴾ تقديره نجمعها ﴿قَادِرِينَ﴾ منصوب
على الحال من الضمير في نجمع والتقدير نجمعها ونحن قادرون ﴿عَلَى أَن تُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾
البنان الأصابع، وفي المعنى قولان: أحدهما أنه إخبار بالقدرة على البعث أي قادرين على

٥١٣
تفسير سورة القيامة
كَلَّا لَا وَزَرَ (١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَيِذٍ
١٠
يَقُولُ اُلْإِسَنُ يَوْمِذٍ أَيْنَ اٌلْمَفَرُّ
٩
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
اُلْقَمُ
ألا
١٥
أَيُنَّوْا ◌ْإِنَُّ يَوْمَيٍِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (٤) بَلِ آلْإِنْسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ (٨َ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ
١٢
اُلْنَقَرُّ
أن نسوّي أصابعه أي نخلقها بعد فنائها مستوية متقنة، وإنما خصّ الأصابع دون سائر
الأعضاء لدقّة عظامها وتفرّقها والآخر أنه تهديد في الدنيا، أي قادرين على أن نجعل أصابعه
مستوية ملتصقة كيد الحمار وخُفّ الجمل فلا يمكنه تصريف يديه في منافعه والأول أليق
بسياق الكلام ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ هذه الجملة معطوفة على أيحسب الإنسان،
ويجوز أن يكون استفهامًا مثلها أو تكون خبرًا وليست بل هنا للإضراب عن الكلام الأول
بمعنى إيطاله وإنما هي للخروج منه إلى ما بعده، وليفجر معناه ليفعل أفعال الفجور وفي
معنى أمامه ثلاثة أقوال: أحدها أنه عبارة عمّا يستقبل من الزمان، أي يفجر بقية عمره الثاني
أنه عبارة عن اتّباع أغراضه وشهواته يقال مشى فلان قدّامه إذا لم يرجع عن شيء يريده
والضمير على هذين القولين يعود على الإنسان، الثالث أن الضمير يعود على يوم القيامة
والمعنى يريد الإنسان أن يفجر قبل يوم القيامة ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ أيان معناها متى
وهذا السؤال على يوم القيامة هو على وجه الاستخفاف والاستبعاد ﴿برِقَ الْبَصَرُ﴾ هذا إخبار
عن يوم القيامة، وقيل عن حالة الموت وهذا خطأ لأن القمر لا يخسف عند موت أحد، ولا
یجمع بینه وبین الشمس وبرق بفتح الراء معناه لمع وصار له برق، وقرىء بكسر الراء
ومعناه تحيّر من الفزع، وقيل معناه شخص فيتقارب بمعنى الفتح والكسر ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾
ذهب ضوؤه، يقال خسف هو وخسفه الله والخسوف للقمر والكسوف للشمس، وقيل
الكسوف ذهاب بعض الضوء، والخسوف ذهاب جميعه وقيل بمعنى واحد ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ
وَالْقَمَرُ﴾ في جمعهما ثلاثة أقوال: أحدها أنهما يجمعان حيث يطلعهما الله من المغرب،
والآخر أنهما يجمعان يوم القيامة، ثم يقذفان في النار، وقيل في البحر، فتكون النار
الكبرى. الثالث أنهما يجمعان فيذهب ضوؤهما ﴿لَاَ وَزَرَ﴾ أي لا ملجأ ولا مغيث ﴿بِمَا قَدَّمَ
وَأَخَّرَ﴾ أي بجميع أعماله ما قدّم منها في أول عمره وما أخر في آخره، وقيل ما تقدّم في
حياته وما أخّر من سُنّة أو وصيّة بعد مماته، وقيل ما قدّم لنفسه من ماله وما أخّر منه لورثته
﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ في معناه قولان: أحدهما: أنه شاهد على نفسه بأعماله إذ
تشهد عليه جوارحه يوم القيامة، والآخر: أنه حجّة بينة لأن خلقته تدلّ على خالقه فوصف
بالبصارة مجازًا لأن مَن نظر فيه أبصر الحق، والأول أليق بما قبله وما بعده كأنه قال ينبؤ
الإنسان يومئذ بأعماله بل هو يشهد بأعماله وإن لم ينبأ بها، وكذلك يلتئم مع قوله: ﴿وَلَوْ

٥١٤
تفسير سورة القيامة
تُحَرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ» (٤٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ، وَقُرْءَانَهُ (١٠)، فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَفَعْ قُرْءَانَهُم ◌ِ(١٨)، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا
بع م وو
٢٣٠ الوجوه
بَيَانَهُ (١٩) كَلََّبَلْ تُحِبُّونَ الْعَامِلَةَ (٢٠) وَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (ْ) وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ نَاضِرَةُ (٩) إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ :
أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ ويكون هو جواب لو حسبما نذكره ﴿ولَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ فيه قولان،
أحدهما: أن المعاذير الأعذار أي الإنسان يشهد على نفسه بأعماله ولو اعتذر عن قبائحها
والآخر أن المعاذير الستور أي الإنسان يشهد على نفسه يوم القيامة ولو سدل الستور على
نفسه في الدنيا حين يفعل القبائح ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ الضمير في به يعود على
القرآن دلّت على ذلك قرينة الحال وسبب الآية أن رسول الله ﴿ ﴿ كان إذا نزل عليه جبريل
بالقرآن يحرّك به شفتيه مخافة أن ينساه لحينه، فأمره الله أن ينصت ويستمع، وقیل کان
يخاف أن ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب عليه ذلك وشقّ عليه فنزلت الآية والأول هو
الصحيح لأنه ورد في البخاري وغيره ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ضمن الله له أن يجمعه في
صدره فلا يحتاح إلى تحريك شفتيه عند نزوله، ويحتمل قرآنه هنا وجهين، أحدهمافى أن
يكون بمعنى القراءة فإن القرآن قد يكون مصدرًا من قرأت، والآخر :. أن يكون معناه تأليفه
في صدره فهو مصدر من قولك قرأت الشيء أي جمعته ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَأَتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أي إذا
قرأه جبريل فاجعل قراءة جبريل قراءة الله لأنها من عنده، ومعنى اتّبع قرآنه اسمع قراءته
واتّعها بذهنك لتحفظها، وقيل اتّبع القرآن في الأوامر والنواهي ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أي
علينا أن نبيّنه لك ونجعلك تحفظه، وقيل علينا أن نبيّن معانيه وأحكامه، فإن قيل ما منايسيية
قوله لا تحرّك به لسانك الآية لما قبلها فالجواب أنه لعله نزل معه فى حين واحد فجعل
على ترتيب النزول ﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ أي تحبّون الدنيا، وهذا الخطاب توبيخ للكفّار
ومَن كان على مثل حالهم في حبّ الدنيا و﴿كَلاَ﴾ ردع عن ذلك ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾
· بالضاد أي ناعمة، ومنه نضرة النعيم ﴿إِلَى رَبُّها نَاظِرَةٌ﴾ هذا من النظر بالعين، وهو نص في
نظر المؤمنين إلى الله تعالى في الآخرة وهو مذهب أهل السُّنة، وأنكره المعتزلة وتأولوا
ناظرة بأن معناها منتظرة، وهذا باطل لأن نظر بمعنى انتظر يتعدّى بغير حرف جرّ، تقول
نظرتك أي انتظرتك، وأما المتعدّي بإلى فهو من نظر العين، ومنه قوله: ﴿وَمِنْهُم مَن يَنْظُر
إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٣] وقال بعضهم إلى هنا ليست بحرف جر وإنما هي واحد الآلاء يمعنى
النّعم وهذا تكلّف في غاية البعد، وتأوّله الزمخشري بأن معناه كقول الناس فلان ناظر إلى
فلان إذا كان يرتجيه ويتعلق به وهذا بعيد وقد جاء عن النبي وَه في النظر إلى الله أحاديث
صحيحة مستفيضة صريحة المعنى لا تحتمل التأويل فهي تفسير للآية ﴿بَاسِرَةٌ﴾ أي عابسة

٥١٥
تفسير سورة القيامة
(٢٨
٠٠
كَلَّ إِذَا بَلَغَتِ التََّافِيَ (جَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (*) وَظَنَّ أَنَهُ اَلْفِرَاقُ
٢٥
يَوَمَيِذِ بَاسِرَةٌ (٢٥) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
ثُمَّ
(جَ فَلَ صَدَّقَ وَلَا صَلَى (*) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَى
وَالْنَقَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٤٠) إِلَى رَبِّكَ يَوْمِدٍ الْمَسَاقُ
ذَهَبَ إِلَّ أَهْلِهِ، يَتَمَطَىّ ◌ِجَ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ◌ْهَا ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى رَ أَيَحْسَبُ آلْإِنِسَنُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَّى (وَ أَلَـ
◌ْم ◌َعَلَ مِنْهُ الزّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَاَلْأُنْنَ الَ أَلَيْسَ ذَلِكَ
ـَ ثُمَ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ◌ِ
٣٧
يَكُ نُطْفَةً مِّنْ شَِّيِّ يُمْنَى
تظهر عليها الكآبة والبسور أشدّ من العبوس ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ أي مصيبة قاصمة
الظهر والظن هنا يحتمل أن يكون على أصله أو بمعنى اليقين ﴿إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ يعني
حالة الموت والتراقي جمع ترقوة وهي عظام أعلى الصدر والفاعل لبلغت نفس الإنسان دلّ
على ذلك سياق الكلام وهو عبارة عن حال الحشرجة وسياق الموت ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ أي
قال أهل المريض مَن يرقيه عسى أن يشفيه وقيل معناه أن الملائكة تقول مَن يرقى بروحه أي
يصعد بها إلى السماء فالأول من الرقية وهو أشهر وأظهر والثاني من الرقيّ وهو العلو
﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ أي تيقن المريض أن ذلك الحال فراق الدنيا وفراق أهله وماله ﴿وَالْتَفَّتِ
السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ هذا عبارة عن شدّة كرب الموت وسكراته أي التفّت ساقه على الأخرى عند
السياق وقيل هو مجاز كقوله: ((كشفت الحرب عن ساقها)) إذا اشتدت وقيل معناه ماتت
ساقه فلا تحمله وقيل التفّت أي لفّها الكافر إذا كفر وفي قوله: ﴿السَّاقُ﴾ و﴿الْمَسَاقُ﴾
ضرب من ضروب التجنيس ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذِ الْمَسَاقُ﴾ هذا جواب إذا بلغت التراقي
والمساق مصدر من السوق كقوله: ﴿إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرِ﴾ [آل عمران: ٢٨] ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ
صَلَّى﴾ لا هنا نافية وصدق هنا يحتمل أن يكون من التصديق بالله ورسله أو من الصدقة
ونزلت هذه الآية وما بعدها في أبي جهل ﴿يَتَمَطَّى﴾ أي يتبختر في مشيته وذلك عبارة عن
التكبّر والخيلاء وكانت هذه المشية معروفة في بني مخزوم الذين كان أبو جهل منهم ﴿أَوْلَى
لَكَ﴾ وعيد وتهديد ﴿فَأَوْلَى﴾ وعيد ثانٍ ثم كرّر ذلك تأكيدًا ورُوِيَ أن رسول الله صلّى الله
عليه وآله وسلّم لبب أبا جهل وقال له إن الله يقول لك: ﴿أَوْلَىْ لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ
فَأَوْلَى﴾ فنزل القرآن بموافقة ذلك ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدَى﴾ هذا توبيخ ومعناه أيظن
أن يُترَك من غير بعث ولا حساب ولا جزاء، فهو كقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُم أَنَّمَا خَلَقْنَاكُم عَبَثَا﴾
[المؤمنون: ١١٥]، والإنسان هنا جنس، وقيل نزلت في أبي جهل ولا يبعد أن يكون
سببها خاصًّا ومعناها عامّ ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَّنِيٌّ يُمْنَى﴾ النطفة النقطة ويُمْنَى من قولك أمنى
الرجل ومعنى الآية الاستدلال بخلقة الإنسان على بعثه كقوله: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا
أَوْلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] والعلقة الدم لأن المنيّ يصير في الرحم دمًا ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ أي

٥٩٩٥
ةوالسفيرة دورة الصيانة
بِقَدٍِ عَلَى أَنْ يُحْمَ المُؤَنَّى
خلقة بشرًا فسؤى صورته أي أتقنها (أليس ذَلِكَ مِقَادِرٍ عَلَى أَن يُخْجِيَ الْيَوْتَى﴾ منا تَقِمْر
واحتجاجٍ، ورُويَ أن رسول الله وكان إذا قرأ آخر هذه السورة قال بلى وفي رواية
سبحانك اللّهمّ بلى .-
قمة فيفري هالك له راغتي اله ربسبما يناا يمبال زاء لجيله جافة
يجس فية بماأ ضعه ) رجاء رضعب بأ صلها ريهانون ٤أريمني الله بلقال جافا!
اء علـ رية تغي ياطفال بسما بينداً وللقهايي فريقية عنه بايجان تربما قاله
عانا فى رقيق ملك تارية تقنية يفهم ونه أمالة
المجهريمنا همو فيه بال ليست كالة بلمسة يا مير طعم
يلعا به.
جا * الا سه لتعطارة العائلة لا يمرمت بقية رداً غامضا أنية)
اجماليلط با روا طارق تهما يرة منهيماقاله الله فةلل فن"
ميت غ الوال يه بما تخلةالأيق العجميه ربية اليسا
(وماال وهن؟ ماءالن بخط إلا بذلك لجهات ا صفت اريق بلمعنا ٤١٢ قل
وصلنا اليه طلال ستعتابوض ربه بية
بيةانااحت فى
أجمنا خطار : سابقة بة مننوباتدرة السماء
ية فنية تلك فيك روتاست جابلهمن* ول٠ ١٠٠ بيا لمتن لمن شا مله بتبات.
طا جن ليسهناك ويا ٢٢٠ بجد
الا سوبيا
جناياتا بابلا عنان» : ٥٥ بابض هناكا ذا لسه فا سبا ملح مائ ميله
تاما تتبنعبد كهربيه بجاية عناتا ريق ، ريسنة الله السكالوب[17ه :خ منهعما!]
لعلكا هنا تهينا را) : مايقا شعبرية له / أقلمن الاتفا قية ضعف رب
يا هرنيماربلغة المعبارة مع ضمان مال تقطعال [٥٧ " ريب] *** راع}

سورة الإنسان
مدنيّة وآياتها ٣١ نزلت بعد الرحمن
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّ
هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا (٤) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ
نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٤) إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٤) إِنَّا أَعْتَدْنَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنِ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ هل هنا بمعنى التقرير
لا لمجرد الاستفهام، وقيل هل بمعنى قل، والإنسان هنا جنس، والحين الذي أتى عليه
حين كان معدومًا قبل أن يخلق، وقيل الإنسان هنا آدم والحين الذي أتى عليه حين كان طينًا
قبل أن ينفخ فيه الروح وهذا ضعيف لوجهين أحدهما قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾
وهو هنا جنس باتفاق إذ لا يصحّ هنا في آدم، والآخر أن مقصد الآية تحقير الإنسان ﴿مِن
نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ أي أخلاط واحدها مشج بفتح الميم والشين وقيل مشج بوزن عدل، وقال
الزمخشري ليس أمشاج بجمع وإنما هو مفرد كقولهم برمة أعشار، ولذلك أوقع صفة
للمفرد واختلف في معنى الأخلاط هنا فقيل أخلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء، وقيل
اختلاط ماء الرجل والمرأة ورُوِيّ أن عظام الإنسان، وعصبه من ماء الرجل، وأن لحمه
وشحمه من ماء المرأة، وقيل معناه ألوان وأطوار أي يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة

٥١٨
تفسير سورة الإنسان
إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأَسِ كَانَ مِزَاجُهَا
٤
لِلْكَفِرِينَ سَلَسِلَاً وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرّهُ
٦
عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِرُونَهَا تَفْجِيرًا
كَافُورًا
مُسْتَطِيرًا (٢) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَمَ عَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَقِيمًا وَأَسِيرًا (٨َ إِغَمَ نُطِعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَهِ لَا تُرِدُ مِنْكُرْ جَزَآءَ
﴿نَّبْتَلِيهِ﴾ أي نختبره وهذه الجملة في موضع الحال أي خلقناه مبتلين له وقيل معناه نصرفه في
بطن أُمه نطفة ثم علقة ﴿فَجَعَلْتَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ هذا معطوف على خلقنا الإنسان ومَن جعل
نبتليه بمعنى نصرفه في بطن أمه فهذا عطف عليه، وقيل إن نبتليه مؤخّر في المعنى أي
جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه وهذا تكلّف بعيد ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ أي سبيل الخير والشر
ولذلك قسم الإنسان إلى قسمين شاكرًا أو كفورًا وهما حالان من الضمير في هديناه والهدى
هنا بمعنى بيان الطريقين وموهبة العقل الذي يميّز به بينهما ويحتمل أن يكون بمعنى الإرشاد
أي هدى المؤمن للإيمان والكافر للكفر قل كلٍّ من عند الله ﴿سَلاَسِلا﴾ مَن قرأه بغير تنوين
فهو الأصل إذ هو لا ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الآحاد ومَن قرأه بالتنوين فله ثلاث:
توجيهات أحدها أنها لغة لبعض العرب يصرفون كل ما لا ينصرف إلاّ أفعل والآخر أن النون
بدل من حرف الإطلاق وأجرى الوصل مجرى الوقف والثالث أن يكون صاحب هذه القراءة
راوية للشعر قد عوّد لسانه صرف ما لا ينصرف فجرى على ذلك ﴿الأَبْرَارَ﴾ جمع بار أو برّ
ومعناه العاملون بالبرّ وهو غاية التقوى والعمل الصالح حتى قال بعضهم الأبرار هم الذين لا
يؤذون الذرّ ﴿مِن كَأْسٍ﴾ ذكر في الصّافات معنى الكأس ومن هنا يحتمل أن تكون للتبعيض
أو لابتداء الغاية ﴿مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ أي تمزج الخمر بالكافور وقيل المعنى أنه كافور في
طيب رائحته كما تمدح طعامًا فتقول هذا مِسْك ﴿عَيْتًا﴾ بدل من كافورًا على القول بأن
الخمر تُمزّج بالكافور أو بدل من موضع من كأس على القول الآخر كأنه قال يشربون خرًا:
خمر عين وقيل هو مفعول يشربون وقيل منصوب بإضمار فعل ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ قال ابن عطية.
الباء زائدة والمعنى يشربها وهذا ضعيف لأن الباء إنما تُزاد في مواضع ليس هذا منها وإنما!
هي كقولك شربت الماء بالعسل لأن العين المذكورة تمزج بها الكأس من الخمر ﴿عِبَادُ.
اللَّهِ﴾ وصفهم بالعبودية وفيه معنى التشريف والاختصاص. كقوله: ﴿وَعِبَادِ الرَّحْمَنِ الَّفِينَ.
يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَونَا﴾ [الفرقان: ٦٣] ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَغْچیرًا﴾ أي یفجّرونها حیث شائوا
من منازلهم تفجيرًا سهلاً لا يصعب عليهم وفي الأثر أن في قصر النبي وير في الجنة عينًا.
تفجر إلى قصور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين ﴿ مُسْتَطِيرًا﴾ أي منتشرًا شائعًا ولمته
استطار الفجر إذا انشقّ ضوؤه ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ﴾ نزلت هذه الآية وما بعدها في عليّ بن

٥١٩
تفسير سورة الإنسان
فَوَقَّهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْوَرِ وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً
١٠
إِنَّا تَخَفُ مِن رَّيْنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَتْطَرِيرًا
٩
وَلَا شُكُورًا
تُتَّكِينَ فِبَهَا عَلَى الْأَرَّبِّ لَا يَرَوْنَ فِيَهَا شَمْسًا وَلَا
١٢
وَجَزَّهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا !
وَسُرُورًا
﴿ وَيُطَافُ عَلَيِم ◌ِثَانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ
] وَدَانِيَّةٌ عَلَيْهِمْ ◌ِلَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا
١٣
زَمْهَرِیرًا
أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فإنهم كانوا صائمين فلما وضعوا
فطورهم ليأكلوه جاء مسكين فرفعوه له وباتوا طاوين وأصبحوا صائمين فلما وضعوا
فطورهم جاء يتيم فدفعوه له وباتوا طاوين وأصبحوا صائمين فلما وضعوا فطرهم جاء أسير
فدفعوه له وباتوا طاوين والآية على هذا مدنية لأن عليًّا إنما تزوّج فاطمة بالمدينة وقيل إنما
هي مكيّة وليست في عليّ ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ الضمير للطعام أي يطعمونه مع حبّه والحاجة إليه
فهو كقوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ [آل عمران: ٩٢] وقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ
عَلَى أَنفِسِهِم وَلَو كَانَ بِهِم خَصَاصَةٍ﴾ [الحشر: ٩] ففي قوله: ﴿عَلَى حُبِهِ﴾ تتميم وهو من
أدوات البيان وقيل الضمير الله وقيل للإطعام المفهوم من يطعمون والأول أرجح وأظهر
﴿مِسْكِينَا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ قد ذكرنا المسكين واليتيم وأما الأسير ففيه خمسة أقوال أحدها أن
الأسير الكافر بين المسلمين ففي إطعامه أجر لأنه في كل ذي كبد رطبة أجر وقيل نسخ ذلك
بالسيف والآخر أنه الأسير المسلم إذا خرج من دار الحرب لطلب الفدية والثالث أنه
المملوك الرابع أنه المسجون الخامس أنه المرأة لقوله وَالقر: ((استوصوا بالنساء خيرًا لأنهنّ
عَوَانٌ عندكم)) وهذا بعيد والأول أرجح لأنه رُوِيَ أن النبي ◌َّ كان يُؤتى بالأسير المشرك
فيدفعه إلى بعض المسلمين ويقول: ((أحسِن إليه)) ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ عبارة عن
الإخلاص لله ولذلك فسّروه وأكّدوه بقولهم: ﴿لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءٌ وَلاَ شُكُورًا﴾ والشكور
مصدر كالشكر ويحتمل أنهم قالوا هذا الكلام بألسنتهم أو قالوه في نفوسهم فهو عبارة عن
النّة والقصد ﴿يَوْمًا عَبُوسَا﴾ وصف اليوم بالعبوس مجاز على وجهين أحدهما أن يوصف
اليوم بصفة أهله كقولهم نهاره صائم وليله قائم ورُوِيّ أن الكافر یعبس يومئذ حتى يسيل
الدم من عينيه مثل القطران والآخر يشبه في شدّته بالأسد العبوس ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قال ابن
عباس معناه طويل وقيل شديد ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ النضرة التنعّم وهذا في مقابلة
عبوس الكافر وقوله وقاهم ولقاهم من أدوات البيان ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ أي بصبرهم على الجوع
وإيثار غيرهم على أنفسهم حسبما ذكرنا من قصة عليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله
عنهم، وقد ذكرنا الأرائك ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ عبارة عن اعتدال هوائها أي
ليس فيها حرّ ولا برد، والزمهرير هو البرد الشديد، وقيل هو القمر بلغة طيىء، والمعنى

٩٦٠
تقيصير الموترةبالإنسانة
قَوَرِيَاْ لَ فَوَارِيَ مِنَ فِضَّةٍ قَدَُّهَا تَقْدِيرًا (٤٦َ وَ يُسْقَوْنَ إِنْهَا كَأْسَنًا كَ مِنَأَجْهَلِزَ تْحِلًا: (يَاعَنَا فِيَّم ◌َسَلَ
*َطُوفُ عَّهِمْ فِلْدَانِّ تُخْلَُّ ونَ إِذَهُمْ بَحَسَِّهُمْ لُغْلُوّ ◌َُّرّ ◌َ﴿وَإِذَيَمْ تَّ رَبَ بََّ.
سَلْسَيلا
على هذا أن للجنّة ضياء فلا يحتاج فيها إلى شمس ولا قمر ﴿وَدَانِيَّةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا﴾ معناه
أن ظلال الأشجار، متدلية عليهم قريبة منهتم وإغراب وانية معظوف العلى، مؤكدين بالإقال
الزمخشري: هو معطوف على الجملة الفيء قبلها، وهي: لا يرون فيها شحمثله ولا أزمهريرًا» الألة
هذه الجملة، في حكم المفرد تقدير منفيو رائينفيها شمتنا ولاً- زمهريقه مؤدائية -- ود كلالواو.
للدلالة على أن الأمرين: يجتمعان لهم أي الجامعين بين الأُعقد على العهراء والعجراء: وجين موقوتة
الظلاله، وقيل مهو صحفة السجقة: عطف جالزاو كقولك الزخروف عالتم وضائح، وقيل هو مخفظوفيه
عليها أي وجبة أخرى ذانية عليهم- ظلالها، ﴿وَقُ لْلَتْ تُكُوْفُهَا حَذَلِيلاً﴾ القُطَوِف جمع مقطضيعة
وهو العنقود من الفعل والتغلب، وشيه مؤلك، وتذليلها قوة أن يعدلي الين الأرشن + جوز وي راك
أهل الجنة بقطعوان الفواكه معلى أي، حالة كانواانمن قيام أو جالونش أواخاط الجامع، لأنها تدلوأ
لهم كما يريدون، فوهذه الجملة في مواضع الخالد من داخية، أني ذاتية في بطال-ختفيو لخطرفه)
أو معطوفة عليها: ﴿بِآَنِيَةٍ﴾ هي جميع إناء موازنها أفطلة وقد ذكرها الأكواب فى الواقعكا
﴿قَوَازِيرًا﴾ القوارير هي الزجاج، فإن قيل كيف يتفق أنها زجاج امع قوله من ففضة
فالجواب: أن المراد أنها في أصلها من فضلة أوهي تشبه الزجاج في صفاتها وشقيقها له وافيها
هي من زجاج وجعلها من فضة على وجه المهنية للطرف الفضة والياظهب واق قرأ قوارير بغيره
تنوين فهو طلق الأجيال وقع نونه خلق مايذكرنا عن سلامقل: ﴿قَدَّرُ وهَا تَقْدِيرًا﴾ هذه محفظة
للمفوازير: والسبعفى قذو وتها على قدر الأكفأ أو على قدر ما يحتاجون المثل: الشراجلال
مجاهد لهي ،لا تغيض دولا، تفيض، وقيل قدروها على حسب ما يشتهون، والضمير الفاعل
في:قدرهوها أ يحتمل أن يكون للشاربين بها أو الطائفين بها ﴿مِرَالجهد ◌َمجالاً﴾﴾مؤ كما ذكرنا
في مِزاجهه كافورًا (سَلْمَسِيلاً﴾ معناه سلسل منتكاد الجريمة، وقيل منهل الاتحداره في ف العجائب"
يقال شارة ا بعا : بيليكل وسلسال، وسلسبيل بمعنى واحد وزيدت البدء في التركيب للمعبالغة في"
سلامته فضارت الكامة الخماسية، وقيق حق تف: أجر+ مقبيلاً مفعول به وهذا، فيغايةالضعف.
﴿وُلْدَانٌ مُخَلْدُونَ﴾. ذكر في الواقعة و﴿لُؤْلُوا لَنْشُورًا﴾ شبههتم بالملؤهولة في ء المُجِسْو ◌َ البياض :-
ويالمنثور منه في اكثرتهم وانتشارهم في القصور ﴿وَإِذَا رَأَنْتَ غَمْ﴾( مفعولٍ رأيت محذوفٍ.
ليكون الكلام على الإطلاق في كل ما ثمعد فيها يتم ظرفي مكان، وقال الفراء تقدير وإذا
رأيت ما ثم فيما مفعولة ثم حذفت، قال الزمخشري وهذه خطاب لأن ثم صلة لما ولا يجوز