Indexed OCR Text

Pages 521-538

٥٢١
سورة التوبة / الآيات: ٩٣ - ١٢١
مطالعة حديث الثلاثة الذين خلفوا، وقد خرج حديثهم بكماله البخاري ومسلم وهو في
السير، فلذلك اختصرت سوقه. وإنما عظم ذنبهم واستحقوا عليه ذلك لأنّ الشرع يطالبهم
من الحد فيه بحسب منازلهم منه وتقدمهم فيه، إذ هو أسوة وحجة للمنافقين والطاعنين، إذ
كان كعب من أهل العقبة، وصاحباه من أهل بدر، وفي هذا ما يقتضي أنّ الرجل العالم
والمقتدي به أقل عذراً في السقوط من سواه. وكتب الأوزاعي إلى المنصور أبي جعفر في
آخر رسالة: واعلم أنّ قرابتك من رسول الله وَ ل ◌ِ لن تزيد حق الله عليك إلا عظماً، ولا
طاعته إلا وجوباً، ولا الناس فيما خالف ذلك منك إلا إنكاراً والسلام. ولقد أحسن القاضي
التنوخي في قوله:
والعيب يعلق بالكبير كبير
انتھی .
وروي أن أناساً من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله صل﴿ ومنهم من بدا له فيلحق بهم
كأبي خيثمة، ومنهم من بقي لم يلحق بهم منهم الثلاثة. وسئل أبو بكر الوراق عن التوبة
النصوح فقال: إن تضيق على التائب الأرض بما رحبت، وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن
مالك وصاحبيه .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾: هو خطاب للمؤمنين، أمروا
بكونهم مع أهل الصدق بعد ذكر قصة الثلاثة الذين نفعهم صدقهم وأزاحهم عن ربقة
النفاق. واعترضت هذه الحملة تنبيهاً على رتبة الصدق، وكفى بها أنها ثانية لرتبة النبوة في
قوله: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين﴾(١) قال ابن جريج وغيره:
الصدق هنا صدق الحديث. وقال الضحاك ونافع: ما معناه اللفظ أعم من صدق الحديث،
وهو بمعنى الصحة في الدين، والتمكن في الخير، كما تقول العرب: رجل صدق. وقالت
هذه الفرقة: كونوا مع محمد وأبي بكر وعمر وخيار المهاجرين الذين صدقوا الله في
الإسلام. وقيل: هم الثلاثة أي: كونوا مثل هؤلاء في صدقهم وثباتهم. وقال الزمخشري :
هم الذين صدقوا في إيمانهم ومعاهدتهم الله ورسوله من قوله: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا
الله عليه﴾(٢) وهم الذين صدقوا في دين الله نية وقولاً وعملاً انتهى. وقيل: الخطاب بالذين
آمنوا لمن تخلف من الطلقاء عن غزوة تبوك. وعن ابن عباس: الخطاب لمن آمن من أهل
الكتاب أي: كونوا مع المهاجرين والأنصار، ومع تقتضي الصحبة في الحال والمشاركة في
(١) سورة النساء: ٦٩/٤.
(٢) سورة الأحزاب: ٢٣/٣٣.

٥٢٢
سورة التوبة / الآيات: ٩٣ - ١٢١
الوصف المقتضي للمدح. وقرأ ابن مسعود وابن عباس: من الصادقين، ورويت عن
النبي ◌َّر. وكان ابن مسعود يتأوله في صدق الحديث وقال: الكذب لا يصلح منه جد ولا
هزل، ولا إن يعد منكم أحد صببه ثم لا ينجزه، اقرأوا إن شئتم: وكونوا مع الصادقين.
وقال صاحب اللوامح: ومن أعم من مع، لأنّ كل من كان من فوم فهو معهم في المعنى
المأمور به، ولا ينعكس ذلك. وقرأ زيد بن علي، وابن السميفع، وأبو المتوكل، ومعاذ
القاري: مع الصادقين بفتح القاف وكسر النون على التثنية، ويظهر أنهما الله ورسوله لقوله
تعالى: ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله
ورسوله﴾(١) ولما تقدم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، أمروا بأن يكونوا مع الله ورسوله
بامتثال الأمر واجتناب المنهى عنه كما يقال: كن مع الله یکن معك.
﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا
بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا
يطئون موطناً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوّ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله
لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم
ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾: نزلت فيمن تخلف من أهل المدينة عن غزوة تبوك،
وفيمن تخلف ممن حولهم من الأعراب من مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار. ومناسبتها
لما قبلها: أنه لما أمر المؤمنين بتقوى الله، وأمر بكينونتهم مع الصادقين، وأفضل الصادقين
رسول الله ◌َّ﴿ ثم المهاجرون والأنصار، اقتضى ذلك موافقة الرسول وصحبته أنّى توجه من
الغزوات والمشاهد، فعوتب العتاب الشديد من تخلف عن الرسول في غزوة، واقتضى
ذلك الأمر لصحبته وبذل النفوس دونه. قال الزمخشري: بأن يصحبوه على البأساء
والضراء، وأمروا أن يكابدوا معه الأهوال برغبة ونشاط واغتباط، وأن يلقوا أنفسهم في
الشدائد ما يلقاه نفسه وس﴿، علماً بأنها أعزُّ نفس عند الله تعالى وأكرمها عليه، فإذا تعرضت
مع كرامتها وعزتها للخوض في شدة وهون وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرضت
له، ولا يكترث لها أصحابها، ولا يقيموا لها وزناً، وتكون أخف شيء عليهم وأهونه، فضلاً
أن يربأوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها، ويضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه، وهذا
نهي بليغ مع تقبيح لأمرهم وتوبيخ لهم عليه، وتهييج لمتابعته بأنفة وحمية. قال الكرماني :
(١) سورة الأحزاب: ٢٢/٣٣.

٥٢٣
سورة التوبة / الآيات : ٩٣ - ١٢١
هذا نفي معناه النهي، وخصَّ هؤلاء بالذكر وكل الناس في ذلك سواء لقربهم منه، وأنه
لا يخفى عليهم خروجه. قال قتادة: كان هذا الإلزام خاصاً مع النبي مهله وجواب النفر إلى
الغزو إذا خرج هو بنفسه، ولم يبق هذا الحكم مع غيره من الخلفاء. وقال زيد بن أسلم:
كان هذا الأمر والإلزام في قلة الإسلام، واحتياج إلى اتصال الأيدي، ثم نسخ عند قوة
الإسلام بقوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾(١) قال: وهذا كله في الأنبعاث إلى غزو
العدو على الدخول في الإسلام، وأما إذا ألم العدوّ بجهة فيتعين على كل أحد القيام بذنبه
ومكافحته، والإشارة بذلك إلى ما تضمنه انتفاء التخلف من وجوب الخروج معه وبذل
النفس دونه، كأنه قيل: ذلك الوجوب للخروج وبذل النفس هو بسبب ما أعد الله لهم من
الثواب الجسيم على المشاق التي تنالهم، وما يتسنى على أيديهم من إيذاء أعداء الإسلام.
والظمأ العطش.
وقرأ عبيد بن عمير ظماء بالمد مثل: سفه سفاهاً، ولما كان العطش أشق الأشياء
المؤدية للمسافر بكثرة الحركة وإزعاج النفس وخصوصاً في شدة الحر كغزوة تبوك بدىء به
أولاً، وثنى بالنصب وهو التعب لأنه الكلال الذي يلحق المسافر والإعياء الناشىء عن
العطش والسير، وأتى ثالثاً بالجوع لأنه حاله يمكن الصبر عليها الأوقات العديدة، بخلاف
العطش والنصب المفضيين إلى الخلود والانقطاع عن السفر. فكان الإخبار بما يعرض
للمسافر أولاً فثانياً فثالثاً. وموطئاً مفعل من وطىء، فاحتمل أن يكون مكاناً، واحتمل
مصدراً. والفاعل في يغيظ عائد على المصدر، إما على موطىء إن كان مصدراً، وإما على
ما يفهم من موطىء إن كان مكاناً، أي يغيظ وطؤهم إياه الكفار. وأطلق موطئاً إذا كان مكاناً
ليعم كل موطىء يغيظ وطؤه الكفار، سواء كان من أمكنة الكفار، أم من أمكنة المسلمين إذا
كان في سلوكه غيظهم. والوطء يدخل فيه بالحوافر والإخفاف والأرجل. وقرأ زيد بن علي:
يغيظ بضم الياء. والنيل مصدر، فاحتمل أن يبقى على موضوعه، واحتمل أن يراد به
المنيل. وأطلق نيلاً ليعمّ القليل والكثير مما يسوءهم قتلاً وأسراً وغنيمة وهزيمة، وليست
الياء في نيل بدلاً من واو خلافاً لزاعم ذلك، بل نال مادتان: إحداهما من ذوات الواو نلته
انوله نولاً ونوالا من العطية، ومنه التناول. والأخرى: هذه من ذوات الياء، نلته أناله نيلاً إذا
أصابه وأدركه. وبدىء في هاتين الجملتين بالأسبق أيضاً وهو الوطء، ثم ثنى بالنيل من
(١) سورة التوبة: ١٢٢/٩.

٥٢٤
سورة التوبة / الآيات : ٩٣ - ١٢١
العدو. جاء العموم في الكفار بالألف واللام، وفي من عدو لكونه في سياق النفي، وبدىء
أولاً بما يحض المسافر في الجهاد في نفسه، ثم ثانياً بما يترتب على تحمل تلك المشاق من
غيظ الكفار والنيل من العدو. وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد بالوطء الإيقاع والإبادة،
لا الوطء بالأقدام والحوافر كقوله عليه السلام: ((آخر وطأة وطئها الله بوج)».
والكتب هنا يحتمل أن يكون حقيقة أي: كتب في الصحائف، أو في اللوح
المحفوظ، ليجازى عليه يوم القيامة. ويحتمل أن يكون استعارة، عبر عن الثبوت بالكتابة
لأنّ من أراد أن يثبت شيئاً كتبه. والجملة من كتب في موضع الحال، وبه أفرد الضمير
إجراء له مجرى اسم الإشارة كأنه قيل: إلا كتب لهم بذلك عمل صالح أي: بإصابة الظمأ
والنصب والمخمصة والوطء والنيل. وفي الحديث: ((من أغرث قدماه في سبيل الله حرمه
الله على النار)) وقال ابن عباس: بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعون ألف حسنة. والنفقة
الصغيرة قال ابن عباس: كالتمرة ونحوها، والكبيرة ما فوقها. وقال الزمخشري: صغيرة ولو
تمرة، ولو علاقة سوط،. ولا كبيرة مثل ما أنفق عثمان في جيش العسرة انتهى. وقدم
صغيرة على سبيل الاهتمام كقوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾(١) ﴿ولا أصغر من ذلك ولا
أكبر﴾(٢) وإذا كتب أجر الصغيرة فأحرى أجر الكبيرة. ومفعول كتب مضمر يعود على
المصدر المفهوم من ينفقون ويقطعون، كأنه قيل: كتب لهم هو أي الإنفاق والقطع، ويجوز
أن يعود على قوله: عمل صالح المتقدم الذكر. وتأخرت هاتان الجملتان وقدّمت تلك
الجمل السابقة لأنها أشق على النفس وأنكى في العدو، وهاتان أهون لأنهما في الأموال
وقطع الأرض إلى العدو، سواء حصل غيظ الكفار والنيل من العدو أم لم يحصلا، فهذا
أعم وتلك أخص. وكان تعليل تلك آكد، إذ جاء بالجملة الإسمية المؤكدة بأنّ، وذكر فيه
الأجر. ولفظ المحسنين تنبيهاً على أنهم حازوا رتب الإحسان التي هي أعلى رتب
المؤمنين. وفي هاتين الجملتين أتى بلام العلة وهي متعلقة بكتب والتقدير: أحسن جزاء
الذي كانوا يعملون، لأنّ عملهم له جزاء حسن، وله جزاء أحسن، وهنا الجزاء أحسن
جزاء. وقال أبو عبد الله الرازي: أحسن ما كانوا يعملون فيه وجهان: الأول: أن أحسن من
صفة فعلهم، وفيها الواجب والمندوب دون المباح انتهى. هذا الوجه فاحتمل أن يكون
أحسن بدلاً من ضمير ليجزيهم بدل اشتمال، كأنه قيل: ليجزي الله أحسن أفعالهم
(١) سورة الكهف: ٤٩/١٨.
(٢) سورة يونس: ٦١/١٠.

٥٢٥
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
بالأحسن من الجزاء، أو بما شاء من الجزاء. ويحتمل أن يكون ذلك على حذف مضاف
فيكون التقدير: ليجزيهم جزاءً أحسن أفعالهم. والثاني: أن الأحسن صفة للجزاء أي:
يجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم وأجلّ وأفضل، وهو الثواب انتهى، هذا الوجه، وإذا
كان الأحسن من صفة الجزاء فكيف أضيف إلى الأعمال وليس بعضها منها؟ وكيف يقع
التفضيل إذ ذاك بين الجزاء وبين الأعمال، ولم يصرح فيه بمن؟.
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُ واْكَافَّةً فَلَوَّلَانَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآَيِفَةٌ
ج
لِيَنَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُ واْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْإِلَتِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (٢) يَأَيُهَا
الَّذِينَءَامَنُو ◌ْقَائِلُواْالَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةٌ وَأَعْلَمُواْ
أَنَّاللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ
وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِجٍ
٣
ج
وَأَمَّا الَّذِينَ فِى
١٢٤
إِيمَنَّا فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
(١٢٥)
قُلُوبِهِمْ قَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَفِرُونَ
أَوَلَايَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُقْتَنُونَ فِى كُلّ عَامِ قَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا
وَإِذَامَا أَنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَنَكُم
هُمْ يَذَكَّرُونَ
مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ أَنْصَرَفُواْ صَرَفَ اَللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (*) لَقَدْ
جَاءَ كُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلََّ هُوَ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ لَـ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتٌ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾: لما سمعوا ما كان لأهل المدينة الآية
أهمهم ذلك، فنفروا إلى المدينة إلى الرسول فنزلت. وقيل: قال المنافقون حين نزلت: ما
كان لأهل المدينة الآية هكذا أهل البوادي فنزلت. وقيل: لما دعا الرسول على مضر بالسنين

٥٢٦
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
أصابتهم مجاعة، فنفروا إلى المدينة للمعاش وكادوا يفسدونها، وكان أكثرهم غير صحيح
الإيمان، وإنما أقدمه الجوع فنزلت الآية فقال: وما كان من ضعفة الإيمان لينفروا مثل هذا
النفير أي: ليس هؤلاء بمؤمنين. وعلى هذه الأقوال لا يكون النفير إلى الغزو، والضمير
الذي في ليتفقهوا عائد على الطائفة الناقرة، وهذا هو الظاهر. وقال ابن عباس: الآية في
البعوث والسرايا. والآية المتقدمة ثابتة الحكم مع خروج الرسول في الغزو، وهذه ثابتة
الحكم إذا لم يخرج أي: يجب إذا لم يخرج أن لا ينفر الناس كافة، فيبقى هو مفرداً.
وإنما ينبغي أن ينفر طائفة وتبقى طائفة لتتفقه هذه الطائفة في الدين، وتنذر النافرين إذا
رجعوا إليهم. وقالت فرقة: هذه الآية ناسخة لكل ما ورد من إلزام الناس كافة النفير
والقتال، فعلى هذا وعلى قول ابن عباس يكون الضمير في ليتفقهوا عائداً على الطائفة
المقيمة مع النبي وَلّر، ويكون معنى ولينذروا قومهم أي: الطائفة النافرة إلى الغزو
يعلمونهم بما تجدّد من أحكام الشريعة وتكاليفها، وكان ثم جملة محذوفة دل عليها
تقسيمها أي: فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة وقعدت أخرى ليتفقهوا. وقيل: على أن
يكون النفير إلى الغزو يصح أن يكون الضمير في ليتفقهوا عائداً على النافرين، ويكون
تفقههم في الغزو بما يرون من نصرة الله لدينه، وإظهاره الفئة القليلة من المؤمنين على
الكثيرة من الكافرين، وذلك دليل على صحة الإسلام، وإخبار الرسول بظهور هذا الدين.
والذي يظهر أنّ هذه الآية إنما جاءت للحض على طلب العلم والتفقه في دين الله، وأنه
لا يمكن أن يرحل المؤمنون كلهم في ذلك فتعرى بلادهم منهم ويستولي عليها وعلى
ذراريهم أعداؤهم، فهلا رحل طائفة منهم للتفقه في الدين ولإنذار قومهم؟ فذكر العلة
للنفير وهي التفقه أولاً، ثم الإعلام لقومهم بما علموه من أمر الشريعة أي: فهلا نفر من كل
جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم فكفوهم النفير؟ وقام كل بمصلحة هذه بحفظ بلادهم،
وقتال أعدائهم، وهذه لتعلم العلم وإفادتها المقيمين إذا رجعوا إليهم.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنّ كلا النفيرين هو في سبيل الله وإحياء دينه هذا بالعلم،
وهذا بالقتال. قال الزمخشري: ليتفقهوا في الدين، ليتكلفوا الفقاهة فيه، ويتجشموا
المشاق في أخذها وتحصيلها، ولينذروا قومهم، وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه
إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم، لعلهم يحذرون إرادة أن يحذروا الله تعالى،
فيعملوا عملاً صالحاً. ووجه آخر: وهو أن رسول الله وَليل كان إذا بعث بعثاً بعد غزوة تبوك
وبعد ما نزل في المتخلفين من الآيات الشدائد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير،

٥٢٧
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
وانقطعوا جميعاً عن الوحي والتفقه في الدين، فأمروا بأن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى
الجهاد، وتبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذي هو الجهاد الأكبر، لأنّ
الجهاد بالحجة أعظم أمراً من الجهاد بالسيف. وقوله تعالى: ليتفقهوا، الضمير فيه للفرق
الباقية بعد الطوائف النافرة، ولينذروا قومهم، ولينذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا
إليهم ما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم، وعلى الأول الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة
للتفقه .
﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله
مع المتقين﴾: لما حضّ تعالى على التفقه في الدين، وحرض على رحلة طائفة من
المؤمنين فيه، أمر تعالى المؤمنين كافة بقتال من يليهم من الكفار، فجمع من الجهاد جهاد
الحجة وجهاد السيف. وقال بعض الشعراء في ذلك:
من الصغار وبيض الهند تعديل
من لا يعدله القرآن كان له
قيل: نزلت قبل الأمر بقتل الكفار كافة، فهي من التدريج الذي كان في أول الإسلام.
وضعف هذا القول بأنّ هذه الآية من آخر ما نزل. وقالت فرقة: إنما كان رسول الله وَله
ربما تجاوز قوماً من الكفار غازياً لقوم آخرين أبعد منهم، فأمر الله بغزو الأدنى فالأدنى إلى
المدينة. وقالت فرقة: الآية مبينة صورة القتال كافة، فهي مترتبة مع الأمر بقتال الكفار
كافة، ومعناها: أنّ الله تعالى أمر فيها المؤمنين أن يقاتل كل فريق منهم الجيش الذي يضايقه
من الكفرة، وهذا هو القتال لكلمة الله ورد البأس إلى الإسلام. وأما إذا مال العدو إلى
صقع من أصقاع المسلمين ففرض على من اتصل به من المؤمنين كفاية عدوّ ذلك الصقع
وإن بعدت الدار ونأت البلاد. وقال: قاتلوا هذه المقالة نزلت الآية مشيرة إلى قتال الروم
بالشام، لأنهم كانوا يومئذ العدوّ الذي يلي ويقرب، إذ كانت العرب قد عمها الإسلام،
وكانت العراق بعيدة، ثم لما اتسع نطاق الإسلام توجه الفرض في قتال الفرس والديلم
وغيرهما من الأمم، وسأل ابن عمر رجل عن قتال الديلم فقال: عليك بالروم. وقال
علي بن الحسين والحسن: هم الروم والديلم، يعني في زمنه. وقال ابن زيد: المراد بهذه
الآية وقت نزولها العرب، فلما فرغ منهم نزلت في الروم وغيرهم: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون
بالله ولا باليوم الآخر﴾(١) إلى آخرها. وقيل: هم قريظة والنضير وفدك وخيبر. وقال قوم:
تحرجوا أن يقاتلوا أقرباءهم وجيرانهم، فأمروا بقتالهم. ويلونكم: ظاهره القرب في
(١) سورة التوبة: ٢٩/٩.

٥٢٨
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
المكان. وقيل: هو عام في القرب في المكان، والنسب والبداءة بقتال من يلي لأنه متعذر
قتال كلهم دفعة واحدة، وقد أمرنا بقتال كلهم، فوجب الترجيح بالقرب كما في سائر
المهمات كالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأن النفقات فيه، والحاجة إلى
الدواب والأدوات أقل، ولأن قتال الأبعد تعريض لتدارك المسلمين إلى الفتنة، ولأن الدين
يكون إن كانوا ضعفاء كان الاستيلاء عليهم أسهل، وحصول غير الإسلام أيسر. وإن كانوا
أقوياء كان تعرضهم لدار الإسلام أشد، ولأن المعرفة بمن يلي آكد منها بمن بعد للوقوف
على كيفية أحوالهم وعددهم وعددهم، فترجحت البداءة بقتال من يلي على قتال من بعد.
وأمر تعالى المؤمنين بالغلظة على الكفار والشدّة عليهم كما قال تعالى: ﴿جاهد الكفار
والمنافقين واغلظ عليهم﴾(١) وذلك ليكون ذلك أهيب وأوقع للفزع في قلوبهم. وقال
تعالى: ﴿أعزة على الكافرين﴾(٢) وفي الحديث: ((ألقوا الكفار بوجوه مكفهرة)) وقال
تعالى ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾(٣) وقال: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا
وما استكانوا﴾(٤) والغلظة: تجمع الجرأة والصبر على القتال وشدة العداوة، والغلظة حقيقة
في الأجسام، واستعيرت هنا للشدة في الحرب. وقرأ الجمهور: غلظة بكسر الغين وهي
لغة أسد، والأعمش وأبان بن ثعلب والمفضل كلاهما عن عاصم بفتحها وهي لغة الحجاز،
وأبو حيوة والسلمي وابن أبي عبلة والمفضل وأبان أيضاً بضمها وهي لغة تميم، وعن أبي
عمر وثلاث اللغات ثم قال: واعلموا أنّ الله مع المتقين لينبه على أن يكون الحامل على
القتال ووجود الغلظة إنما هو تقوى الله تعالى، ومن اتقى الله كان الله معه بالنصر والتأييد،
ولا يقصد بقتاله الغنيمة، ولا الفخر، ولا إظهار البسالة.
﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم
إيماناً وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم
كافرون﴾: قال ابن عباس: نزلت هذه والثانية في المنافقين، كانوا إذا نزلت سورة فيها عيب
المنافقين خطبهم رسول الله ويطهر وعرض بهم في خطبته، فينظر بعضهم إلى بعض يريدون
(١) سورة التوبة: ٧٣/٩.
(٢) سورة المائدة: ٥٤/٥.
(٣) سورة آل عمران: ١٣٩/٣.
(٤) سورة آل عمران: ١٤٦/٣.

٥٢٩
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
الهرب ويقولون: هل يراكم من أحد إن قمتم؟ فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد. ولما
استطرد من سفر الغزو وتأنيب المتخلفين عن الرسول إلى سفر التفقه في الدين، ثم أمر بقتال من
يلي من الكفار والغلظة عليهم، عاد إلى ذكر مخازي المنافقين إذ هم الذين نزل معظم السورة
فيهم. وكان في الآية قبلها إشارة إلى الغلظة على الكفار وهم منهم، وقولهم: أیکم زادته هذه
إيماناً، يحتمل أن يكون خطاب بعض المنافقين لبعض على سبيل الإنكار والاستهزاء
بالمؤمنين، ويحتمل أن يقولوا: ذلك لقراباتهم المؤمنين يستقيمون إليهم ويطمعون في ردهم
إلى النفاق. ومعنى قولهم ذلك: هو على سبيل التحقير للسورة والاستخفاف بها، كما تقول: أي
غريب في هذا وأي دليل في هذا، وفي الفتيان قيل: هو قول المؤمنين للبحث والتنبيه. وقرأ
الجمهور: رأيكم بالرفع. وقرأ زيد بن علي، وعبيد بن عمير: أيكم بالنصب على الاشتغال،
والنصب فيه عند الأخفش أفصح كهو بعد أداة الاستفهام نحو: أزيداً ضربته. والتقسيم يقتضي
أنّ الخطاب من أولئك المنافقين المستهزئين عام للمنافقين والمؤمنين، وزيادة الإيمان عبارة عن
حدوث تصديق خاص لم يكن قبل نزول السورة من قصص وتجديد حكم من الله تعالى، أو عبارة
عن تنبيه على دليل تضمنته السورة ويكون قد حصلت له معرفة الله بأدلة، فنبهته هذه السورة على
دليل راد في أدلته، أو عبارة عن إزالة شك يسير، أو شبهة عارضة غير مستحكمة، فيزول ذلك
الشك وترتفع الشبهة بتلك السورة. وأما على قول من يسمي الطاعة إيماناً، وذلك مجاز عند أهل
السنة، فتترتب الزيادة بالسورة إذ يتضمن أحكاماً. وقال الربيع: فزادتهم إيماناً أي خشية أطلق
اسم الشيء على بعض ثمراته. وقال الزمخشري: فزادتهم إيماناً لأنها أزيد للمتقين على
الثبات، وأثلج للصدور. أو فزادتهم عملاً، فإن زيادة العمل زيادة في الإيمان، لأن الإيمان يقع
على الاعتقاد والعمل انتهى. وهي نزعة اعتزالية، وهم يستبشرون بما تضمنته من رحمة الله
ورضوانه. وأما الذين في قلوبهم مرض هم المنافقون، والصحة والمرض في الأجسام، فنقل
إلى الاعتقاد مجازاً والرجس القذر، والرجس العذاب، وزيادته عبارة عن تعمقهم في الكفر
وخبطهم في الضلال. وإذا كفروا بسورة. فقد زاد كفرهم واستحكم وتزايد عقابهم. قال قطرب
والزجاج: أراد كفراً إلى كفرهم. وقال مقاتل: إثماً إلى إثمهم. وقال السدي والكلبي: شكآً إلى
شكهم. وقال ابن عباس: أراد ما أعد لهم من الخزي والعذاب المتجدد عليهم في كل وقت في
الدنيا والآخرة، وأنتج نزول السورة للمؤمنين شيئين: زيادة الإيمان، والاستبشار بما لهم عند
الله. وللذين في قلوبهم مرض زيادة رجس، والموافاة على الكفر أذاهم كفرهم الأصلي،
والزيادة إلى أنْ ماتوا على الكفر.
تفسير البحر المحيط ج٥ م٣٤

٥٣٠
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
﴿أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون﴾:
لما ذكر أنهم بموتهم على الكفر رائحون إلى عذاب الآخرة، ذكر أنهم أيضاً في الدنيا
لا يخلصون من عذابها. والضمير في يرون عائد على الذين في قلوبهم مرض، وذلك على
قراءة الجمهور بالياء. وقرأ حمزة: بالتاء خطاباً للمؤمنين. والرؤية يحتمل أن تكون من رؤية
القلب، ومن رؤية البصر. وقرأ أبي وابن مسعود، والأعمش: أو لا ترى أي أنت يا محمد؟
وعن الأعمش أيضاً: أو لم تروا؟ وقال أبو حاتم عنه: أو لم يروا؟ قال مجاهد: يفتنون،
يختبرون بالسنة والجوع. وقال النقاش عنه: مرضة أو مرضتين. وقال الحسن وقتادة:
يختبرون بالأمر بالجهاد. قال ابن عطية: والذي يظهر مما قبل الآية ومما بعدها أن الفتنة
والاختبار إنما هي بكشف الله أسرارهم وإفشائه عقائدهم، فهذا هو الاختبار الذي تقوم عليه
الحجة برؤيته وترك التوبة. وأما الجهاد أو الجوع فلا يترتب معهما ما ذكرناه، فمعنى الآية
على هذا: أفلا يزدجر هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحد
واحد، ويعلمون أن ذلك من عند الله فيتوبون، ويذكرون وعد الله ووعيده انتهى. وقاله
مختصراً مقاتل قال: يفضحون بإظهار نفاقهم، وأما الاختبار بالمرض فهو في المؤمنين،
وقد كان الحسن ینشد:
فحتى متى حتى متى وإلى متى
أفي كل عام مرضة ثم نقهة
وقالت فرقة: معنى يفتنون بما يشيعه المشركون على رسول الله ﴿ ﴿ من الأكاذيب
والأراجيف، وأنّ ملوك الروم قاصدون بجيوشهم وجموعهم إليهم، وإليه الإشارة بقوله:
﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ فكان الذين في قلوبهم مرض يفتنون في
ذلك. وحكى الطبري هذا القول عن حذيفة، وهو غريب من المعنى. وقال الزمخشري:
يفتنون يبتلون بالمرض والقحط وغيرهما من بلاء الله تعالى، ثم لا ينتهون ولا يتوبون من
نفاقهم، ولا يذكرون ولا يعتبرون ولا ينظرون في أمرهم، أو يبتلون بالجهاد مع
رسول الله ◌َ* ويعاينون أمره وما ينزل الله تعالى عليه من النصر وتأييده، أو يفتنهم الشيطان
فيكذبون وينقضون العهود مع رسول الله وَّير فيقتلهم وينكل بهم، ثم لا ينزجرون. وقرأ ابن
مسعود: ولا هم يتذكرون.
﴿وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف
(١) سورة الأحزاب: ٦٠/٣٣.

٥٣١
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون﴾. ذكر أولاً ما يحدث عنهم من القول على سبيل
الاستهزاء، ثم ذكر ثانياً ما يصدر منهم من الفعل على سبيل الاستهزاء وهو الإيماء والتغامز
بالعيون إنكاراً للوحي، وسخرية قائلين: هل يراكم من أحد من المسلمين لننصرف، فإنا
لا نقدر على استماعه ويغلبنا الضحك، فنخاف الافتضاح بينهم، أو ترامقوا يتشاورون في
تدبير الخروج والانسلال لو إذا يقولون: هل يراكم من أحد؟ والظاهر إطلاق السورة أية
سورة كانت. وقيل: ثم صفة محذوفة أي: سورة تفضحهم ويذكر فيها مخازيهم، نظر
بعضهم إلى بعض على جهة التقرير، يفهم من تلك النظرة التقرير: هل يراكم من ينقل
عنكم؟ هل يراكم من أحد حين تدبرون أموركم؟ ثم انصرفوا أي: عن طريق الاهتداء،
وذلك أنهم حين ما بين لهم كشف أسرارهم والإعلام بمغيبات أمورهم يقع لهم لا محالة
تعجب وتوقف ونظر، فلو اهتدوا لكان ذلك الوقت مظنة النظر الصحيح والاهتداء. قال
الضحاك: هل اطلع أحد منهم على سرائركم مخافة القتل ثم انصرفوا إن كان حقيقة
فالمعنى: قاموا من المكان الذي تتلى فيه السورة أو مجازاً، فالمعنى: انصرفوا عن
الإيمان، وذلك وقت رجوعهم إليه وإقبالهم عليه، قاله الكلبي، أو رجعوا إلى الاستهزاء أو
إلى الطعن في القرآن والتكذيب له ولمن جاء به، أو عن العمل بما كانوا يسمعونه، أو عن
طريق الاهتداء بعد أن بين لهم ومهد وأقيم دليله، وهذا القول راجع لقول الكلبي.
صرف الله قلوبهم صيغته خبر، وهو دعاء عليهم بصرف قلوبهم عما في قلوب أهل
الإيمان، قاله الفراء. والظاهر أنه خير لما كان الكلام في معرض ذكر التكذيب، بدأ بالفعل
المنسوب إليهم وهو قوله: ثم انصرفوا، ثم ذكر فعله تعالى بهم على سبيل المجازاة لهم
على فعلهم كقوله: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾(١). قال الزجاج: أضلهم. وقيل: عن
فهم القرآن والإيمان به. وقال ابن عباس: عن كل رشد وخير وهدى. وقال الحسن: طبع
عليها بكفرهم. قال الزمخشري: صرف الله قلوبهم دعاء عليهم بالخذلان، وبصرف
قلوبهم عما في قلوب أهل الإيمان من الانشراح. بأنهم قوم لا يفقهون يحتمل أن يكون
متعلقاً بانصرفوا، أو بصرف، فيكون من باب الإعمال أي: بسبب انصرافهم، أو صرف الله
قلوبهم هو بسبب أنهم لا يتدبرون القرآن فيفقهون ما احتوى عليه مما يوجب إيمانهم
والوقوف عنده.
﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤُوف
(١) سورة الصف: ٥/٦١.

٥٣٢
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
رحيم﴾: لما بدأ السورة ببراءة الله ورسوله من المشركين، وقص فيها أحوال المنافقين
شيئاً فشيئاً، خاطب العرب على سبيل تعداد النعم عليهم والمن عليهم بكونه جاءهم رسول
من جنسهم، أو من نسبهم عربياً قرشياً يبلغهم عن الله متصف بالأوصاف الجميلة من كونه
يعز عليه مشقتهم في سوء العاقبة من الوقوع في العذاب، ويحرص على هداهم، ويرأف
بهم، ويرحمهم. قال ابن عباس: ما من قبيلة من العرب إلا ولدت النبي ◌َّر، فكأنه قال:
يا معشر العرب لقد جاءكم رسول من بني إسماعيل، ويحتمل أن يكون الخطاب لمن
بحضرته من أهل الملل والنحل، ويحتمل أن يكون خطاباً لبني آدم، والمعنى: أنه لم يكن
من غير جنس بني آدم، لما في ذلك من التنافر بين الأجناس كقوله: ﴿ولو جعلناه ملكاً
لجعلناه رجلاً﴾(١) ولما كان المخاطبون عاماً، إما عامة العرب، وإما عامة بني آدم، جاء
الخطاب عاماً بقوله: عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم أي: على هدايتكم حتى لا يخرج
أحد عن اتباعه فيهلك. ولما كانت الرأفة والرحمة خاصة جاء متعلقها خاصاً وهو قوله:
بالمؤمنين رؤوف رحيم. ألا ترى إلى قوله: ﴿جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ (٢)
وقال: ﴿أعزة على الكافرين﴾(٣) وقال في زناة المؤمنين: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله
إن كنتم يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾(٤). قال ابن عطية: وقوله من أنفسكم، يقتضي مدحاً
لنسب النبي * وأنه من صميم العرب وأشرفها، وينظر إلى هذا المعنى قوله عليه السلام:
((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى بني هاشم
من قريش، واصطفانى من بني هاشم)) ومنه قوله مَله: ((إني من نكاح ولست من سفاح))
معناه أن نسبه # إلى آدم عليه السلام لم يكن النسل فيه إلا من نكاح ولم یکن فيه زنا
انتهى. وصف الله نبيه عليه السلام بستة: أوصاف الرسالة وهي صفة كمال الإنسان لما
احتوت عليه من كمال ذات الرسول وطهارة نفسه الزكية، وكونه من الخيار بحيث أهل أنْ
يكون واسطة بين الله وبين خلقه، ولما كانت هذه الصفة أشرف الأشياء بدىء بذكرها. وكونه
من أنفسهم وهي صفة مؤثرة في البليغ والفهم عنه والتآنس به، فإن كان خطاباً للعرب ففي هذه
الصفة التنبيه على شرفهم والتحريض على اتباعه، وإن كان الخطاب لبني آدم ففيه التنويه
بهم واللطف في إيصال الخبر إليهم، وأنه معروف بينهم بالصدق والأمانة والعفاف
والصيانة. وكونه يعز عليه ما يشق عليكم، فهذا الوصف من نتائج الرسالة. ومن كونه من
(١) سورة الأنعام: ٩/٦.
(٢) سورة التوبة: ٧٣/٩.
(٣) سورة المائدة: ٥٤/٥.
(٤) سورة النور: ٢/٢٤.

٥٣٣
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
أنفسهم، لأنّ من كان منك وادّلك الخير وصعب عليه إيصال ما يؤذي إليك وكونه حريصاً
على هدايتهم، وهو أيضاً من نتائج الرسالة، لأنه بعث ليعبد الله ويفرد بالألوهية. وكونه
رءُوفاً رحيماً بالمؤمنين، وهما وصفان من نتائج التبعية له، والدخول في دين الله. ﴿إنما
المؤمنون إخوة﴾(١) ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً حتى تحب لأخيك المؤمن
ما تحب لنفسك)).
وقرأ ابن عباس، وأبو العالية، والضحاك، وابن محيصن، ومحبوب، عن أبي عمرو
وعبد الله بن قسيط المكي، ويعقوب من بعض طرقه: من أنفسكم بفتح الفاء. ورويت هذه
القراءة عن رسول الله وَلاخر، وعن فاطمة، وعائشة رضي الله عنهما، والمعنى: من أشرفكم
وأعزكم، وذلك من النفاسة، وهو راجع لمعنى النفس، فإنها أعز الأشياء. والظاهر أنّ ما
مصدرية في موضع الفاعل بعزيز أي: يعز عليه مشقتكم كما قال:
وكان ذهابهن له ذهابا
يسر المرء ما ذهب الليالي
أي يسر المرء ذهاب الليالي. ويجوز أن يكون ما عنتم مبتدأ أي: عنتكم عزيز عليه، وقدم
خبره، والأول أعرب. وأجاز الحوفي أن يكون عزيز مبتدأ، وما عنتم الخبر، وأن تكون ما
بمعنى الذي، وأن تكون مصدرية، وهو إعراب دون الإعرابين السابقين. وقال ابن
القشيري: عزيز صفة للنبي ◌َّي، وإنما وصف بالعزة لتوسطه في قومه وعراقة نسبه وطيب
جرثومته، ثم استأنف فقال: عليه ما عنتم أي: يهمه أمركم انتهى. والعنت: تقدم شرحه
في البقرة في قوله ﴿لأعنتكم﴾(٢). وقال ابن عباس: هنا مشقتكم. وقال الضحاك:
إثمكم. وقال سعيد بن أبي عروبة: ضلالكم. وقال العتبي: ما ضركم. وقال ابن
الأنباري: ما أهلككم. وقيل: ما غمكم. والأولى أن يضمر في عليكم أي: على هداكم
وإيمانكم كقوله: ﴿إِن تحرص على هداهم﴾(٣) وقوله: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت
بمؤمنين﴾(٤). وقيل: حريص على إيصال الخيرات لكم في الدنيا والآخرة. وقال الفراء:
الحريص هو الشحيح، والمعنى: أنه شحيح عليكم أن تدخلوا النار. وقيل: حريص على
دخولكم الجنة. وإنما احتيج إلى الإضمار، لأنّ الحرص لا يتعلق بالذوات. ويحتمل
بالمؤمنين أن يتعلق برءُوف، ويحتمل أن يتعلق برحيم، فيكون من باب التنازع. وفي جواز
(١) سورة الحجرات: ١٠/٤٩.
(٢) سورة البقرة: ٢٢٠/٢.
(٣) سورة النحل: ٣٧/١٦.
(٤) سورة يوسف: ١٠٣/١٠.

٥٣٤
سورة التوبة / الآيات: ١٢٢ - ١٢٩
تقدم معمول المتنازعين نظر، فالأكثرون لا يذكرون فيه تقدمة عليهما، وأجاز بعض
النحويين التقديم فتقول: زيداً ضربت وشتمت على التنازع، والظاهر تعلق الصفتين
بجميع المؤمنين. وقال قوم: بالتوزيع، رؤوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين. وقيل: رؤوف
بمن رآه، رحيم بمن لم يره. وقيل: رؤوف بأقربائه، رحيم بغيرهم. وقال الحسن بن
الفضل: لم يجمع الله لنبي بين اسمين من أسمائه إلا لنبينا وَيقر، فإنه قال: بالمؤمنين رؤوف
رحيم، وقال تعالى: ﴿إن الله بالناس لرءُوف رحيم﴾(١).
﴿فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم): أي
فإنْ أعرضوا عن الإيمان بعد هذه الحالة التي منّ الله عليهم بها من إرسالك إليهم واتصافك
بهذه الأوصاف الجميلة فقل: حسبي الله أي: كافيّ من كل شيء، عليه توكلت أي:
فوضت أمري إليه لا إلى غيره، وقد كفاه الله شرهم ونصره عليهم، إذ لا إله غيره. وهي آية
مباركة لأنها من آخر ما نزل، وخص العرش بالذكر لأنه أعظم المخلوقات. وقال ابن
عباس: العرش لا يقدر أحد قدره انتهى. وذكر في معرض شرح قدرة الله وعظمته، وكان
الكفار يسمعون حديث وجود العرش وعظمته من اليهود والنصارى، ولا يبعد أنهم كانوا
سمعوا ذلك من أسلافهم. وقرأ ابن محيصن: العظيم برفع الميم صفة للرب، ورويت عن
ابن كثير. قال أبو بكر الأصم: وهذه القراءة أعجب إليّ، لأنّ جعل العظيم صفة الله تعالى
أولى من جعله صفة للعرش، وعظم العرش بكبر جثته واتساع جوانبه على ما ذكر في
الأخبار، وعظم الرب بتقديسه عن الحجمية والأجزاء والإبعاض، وبكمال العلم والقدرة،
وتنزيهه عن أن يتمثل في الأوهام، أو تصل إليه الأفهام. وعن ابن عباس: آخر ما نزل لقد
جاءكم إلى آخرها. وعن أبيّ أقرب القرآن عهداً بالله لقد جاءكم الآيتان، وهاتان الآيتان لم
توجدا حين جمع المصحف إلا في حفظ خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، فلما جاء بها
تذكرها كثير من الصحابة، وقد كان زيد يعرفها، ولذلك قال: فقدت آيتين من آخر سورة
التوبة، ولو لم يعرفها لم ندر هل فقد شيئاً أولاً، فإنما ثبتت الآية بالإجماع لا بخزيمة
وحده. وقال عمر بن الخطاب: ما فرغ من تنزل براءة حتى ظننا أن لن يبقى منا أحد إلا
سينزل فيه شيء. وفي كتاب أبي داود عن أبي الدرداء قال: ((من قال إذا أصبح وإذا أمسى
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما
أهمه)».
(١) سورة البقرة: ١٤٣/٢.
-

٥٣٥
فهرس الجزء الخامس.
فهرس الجزء الخامس
الموضوع
الصفحة
الموضوع
٩٦
. .
.
هلاك قوم سيدنا صالح
ذكر قوم سيدنا لوط وما كانوا يفعلونه من إتيان
الذکران وان المحرض لهم علی ذلك إبليس
بتصوره شاباً أمرد وتمكينه لهم من نفسه
حتى ألفوا هذه الخبيثة .
٩٩
ذكر هلاك قوم سيدنا لوط .
١٠٢
إرسال سيدنا شعيب إلی قومه .
١٠٣
في تفسير قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط﴾
الآية وما يتصل بها من الفوائد
١٠٦
إهلاك قوم سیدنا شعیب .
١١٢
الكلام على قوله ﴿ونطبع قلوبهم فهم لا
١٢٢
يسمعون﴾
دعاء سيدنا موسى لفرعون .
١٢٧
اقتراح فرعون آیة علی سیدنا موسی.
١٢٩
في تفسير قوله: ﴿ان رحمة الله قريب من
٧١
المحسنین﴾
١٣٠
اظهار معجزة العصا على يد سيدنا موسى
اظهار معجزة الید .
١٣٠
ما قاله الملأ من قوم فرعون لما رأوا هاتين
الآيتين ..
١٣١
تخيير السحرة لسيدنا موسى بعد الاجتماع
لا ظهار کل ما عنده
١٣٣
ما أظهره السحرة بسحرهم.
١٣٣
ما ظهر من عصا سيدنا موسى حينما ألقاها . ١٣٨
ما حصل من السحرة عقب ما رأوا فعل العصا ١٣٩
ما ألقاه فرعون من الشبه لما رأى فعل السحرة
.. ١٤٠
خشية أن يتبعهم الناس جميعاً
الصفحة
في تفسير قوله: ﴿قال أنا خير منه﴾ الخ
والاختلاف في أفضلية الطين والنار ... ١٧
في تفسير قوله: ﴿ثم لآتینهم من بين أيديهم﴾
٢١٠
الآية وما يتعلق بها من الاعراب
في تفسير قوله: ﴿فوسوس لهما﴾ الآية وكيف
أوصل اليهما الوسوسة والاختلاف في لام
٢٤
لهما ..
في تفسير قوله﴿ انه یراکم هو وقبيله﴾ وتقریر
جواز رؤية الجن خلافاً للزمخشري ... ٣٢
في سبب نزول وتفسير قوله: ﴿يا بني آدم خذوا
٤٠
زينتكم عند كل مسجد﴾
في تفسیر قوله: ﴿ان ربکم الله الذي خلق
٦٤
...
السموات والأرض) الآية .
في تفسير قوله: ﴿وهو الذي يرسل الرياح﴾
٧٦
الآية
إرسال سيدنا نوح إلى قومه والاختلاف في سنه
٨١
إذذاك وذکر حرفته
..
ارسال سيدنا هود إلی قومه وذکر نسبه
٨٥
..
إرسال سیدنا صالح إلى قومه وذکر نسبه . .
٩٠
سؤال قوم سيدنا صالح اخراج ناقة من
٠٠
الصخرة وما يتعلق بذلك
٩٢٠
عقر الناقة وذكر العاقر لها وسبب عقرها
والمحرض على عقرها .
٩٥

٥٣٦
فهرس الجزء الخامس
ایعاد فرعون للسحرة .
ماردّ به السحرة على فرعون بعد ايعاده لهم . ١٤١
٠ ١٤٣
ما قاله قوم موسى له شكوى من فرعون .
١٤٤
ما ردّبه علیھم سيدنا موسى.
١٤٨
ما قاله بنو إسرائيل لموسىی ییئسونه من أيمانهم
إرسال الله عليهم الطوفان والقمل والضفادع
والدم لعلهم يتوبون ويؤمنون بموسى عليه
١٥٠
الصلاة والسلام
ما قاله بنو إسرائيل لما وقع عليهم العذاب .. ١٥٢
١٥٣
نکثهم بعد رفع العذاب
الكلام في قوله: ﴿وواعدنا موسی ثلاثين
١٥٩
ليلة﴾
١٦١
کلام سيدنا موسى ربه
سؤاله الرؤية وردّ الله علیه وما يتصل بذلك من
الأبحاث في جواز الرؤية والرد على من
١٦٢
خالف .
الكلام على قوله ﴿ولكن انظر إلى الجبل﴾
٠ ١٦٣
الآية .
الكلام على قوله ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾ الآية ١٦٦
تفسير قوله: ﴿فلما أفاق﴾ الآية والردّ على
١٦٧
الزمخشري
الكلام على قوله: ﴿فخذها بقوة وأمر
قومك﴾ الآية والمراد من دار الفاسقين ١٧٠
١٧٥
اتخاذ قوم موسى العجل في حال غيابه .
١٧٨
ما قالوه حین تنبهوا
ما قاله سيدنا موسى بعد رجوعه
١٨٠
ما قاله لسيدنا هارون .
١٨١
ما ردّ به سيدنا هارون عليه
١٨٤
السبعون الذين اختارهم سيدنا موسى حينما
١٨٦
سألوه أن يريهم الله جهرة .
ما قاله سيدنا موسى حين أخذتهم الرجفة .. ١٨٨
الكلام على قوله: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة
١٩٨
الكلام على قوله ﴿واسألهم عن القرية التي
٢٠٢
.
كانت حاضرة البحر﴾
الكلام على قوله ﴿فلما عتوا عما نهوا عنه﴾ الآية ٢٠٦
تفسير قوله ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن﴾ الآية .. ٢٠٦
أخذ العهد علی ذرية آدم وإخراجهم من ظهره ٢١٨
٢٢٠
الغاوي الذي أوتي آيات الله فانسلخ منها
تمثیله بالکلب
٢٢٣
الكلام على قوله: ﴿أولئك كالأنعام بل هم
٢٢٩
أضل﴾
تفسير قوله ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ ٢٣٠
الكلام على قوله: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعاً
...
ولا ضراً﴾ الآية .
٢٤٠
تفسير قوله ﴿هو الذي خلقكم من نفس
٢٤٤٠
واحدة﴾
جعل آدم وحواء شركاء لله فيما آتاهم وتفسير
ذلك .
٢٤٦
تفسیر قوله: ﴿ ان الذین تدعون من دون الله﴾
الآية وما يتصل بها من الأبحاث الإعرابية
المهمة .
٢٤٩
الكلام على قوله: ﴿ألهم أرجل﴾ الآية والردّ
على من زعم ثبوت هذه الجوارح لله ... ٢٥١
الكلام على قوله ﴿ان وليي الله الذي نزل
الکتاب﴾ الآية
٢٥٥
الكلام على قوله ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾
الآية .
٢٥٧
تفسير قوله ﴿ان الذين اتقوا﴾ الآية وتفسير
. ٢٥٧
الطائف
﴿يسألونك عن
سبب نزول وتفسير قوله؛
الأنفال﴾ الآية
٢٦٧
الكلام على قوله تعالى: ﴿كما أخرجك ربك﴾
الآية والكلام على هذه الكاف ومعناها
وذكر خمسة عشرة قولاً فيها .
٢٧٢
أسباطاً
١٤٠

٥٣٧
فهرس الجزء الخامس.
الكلام على قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى
٢٧٧
..
.
الطائفتين وما هما الطائفتان﴾
. استغاثة المؤمنين وإجابة الله لهم بالإمداد
. ٢٧٨
بالملائكة .
غشيان النعاس المؤمنین یوم بدر وقیل بتعدده في
٢٨٠
يوم أحد كذلك.
أمر الله الملائكة بتثبيت الذين آمنوا والكلام
٢٨٤
على قوله ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾
٢٩٢
إيعاد الله لمن يولي الكفاربره في الرحب.
٢٩٤
الكلام على قوله ﴿فلم تقتلوهم﴾ الآية
الكلام على قوله ﴿ولو علم الله فيهم خيراً
٣٠٠
لأسمعهم .
الكلام على قوله: ﴿واعلموا أن الله يحول بين
٠ ٣٠٢
المرء وقلبه﴾
الكلام على قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن
٣٠٣
الذين ظلموا منكم خاصة﴾
٣٠٨
ذكر مكر الذين كفروا بالنبي وصل
الكلام على قوله ﴿وإذا قالوا اللهم ان كان﴾
٣١٠
الآية وذكر القائل لذلك
تفسير قوله ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت
فیھم﴾ وقوله : ﴿وما کان الله معذبهم وهم
.٣١١
يستغفرون﴾
الكلام على قوله ﴿وما کان صلاتهم﴾ الآية. ٣١٤
الكلام على قوله: ﴿والذين كفروا إلى جهنم
٣١٧
يحشرون ليميز الله ﴾ الآية
الكلام على قوله: ﴿واعلموا إنما غنمتم﴾
٣٢٣٠
الآية .
الكلام على قوله: ﴿إِذ یریكم الله﴾ الآية .. ٣٢٩
في تفسير ﴿وإذ یریکموهم إذ التقیتم﴾ الآية ٣٣٠
في تفسير قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم﴾
٣٣١
الآية .
في تفسير قوله: ﴿وأطيعوا الله ورسوله ولا
٣٣٢
تنازعوا﴾ الآية
في تفسير قوله : ﴿ولا تکونوا کالذین خرجوا﴾
٣٣٣
الآية ..
الكلام على قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان
أعمالهم وقال لا غالب لكم﴾ الآية .... ٣٣٤
سبب نزول قوله: ﴿ان شر الدواب عند الله﴾
٣٣٩
الآية .
في تفسير قوله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا
٣٤١
سبقوا﴾
الكلام على قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم﴾
٣٤٣
الآية .
الكلام على قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله﴾
الآية .
٣٤٨
الكلام على قوله: ﴿يا أيها النبي حرّض
المؤمنين) الآية وتخفيف الله عن المؤمنين في
الصبر على لقاء العدوّ وذكر بعض حكايات
يظهر منها من غريب نصر الله للمؤمنين ما
٣٤٩
يبهر العقول .
٣٥١
تفسير قوله: ﴿ما كان لنبي) الآية.
الكلام على قوله: ﴿يا أيها النبي قل لمن في
٣٥٥
أیدیکم﴾ الآية
الكلام على قوله تعالى: ﴿براءة من الله
٣٦٥
ورسوله﴾ الآية
حج سيدنا أبي بكر والأذان ببراءة الله ورسوله
٣٦٧
من المشركين .
الاذن في قتل المشركين بعد انسلاخ الأشهر
٣٧٠
الحرم
الكلام على قوله: ﴿وان أحد من المشركين
استجارك فأجره﴾ وأمحكمة هي أم
٣٧٤
منسوخة .
في تفسير قوله: ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم﴾
٣٨١
الآية .
الكلام على قوله: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله﴾
٣٨٢
الآية .

٥٣٨
فهرس الجزء الخامس
تفسير وسبب نزول قوله: ﴿أجعلتم سقاية
٣٨٧
الحاج﴾ الآية
الكلام على قوله : ﴿لقد نصر كم الله في مواطن
٣٩٢
كثيرة ويوم حنين﴾
قصيدة زهير بن صرد التي يرجو بها رسول الله
٣٩٦
فيردّمال وأساری هوازن
الكلام على قوله: ﴿إنما المشركون نجس﴾ . ٣٩٧
الكلام على قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون
٣٩٩
بالله ﴾ الآية
في تفسير قوله: ﴿وقالت اليهود عزير﴾ الآية ٤٠٢
الكلام على قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ان كثيراً
٤١٠
من الأحبار والرهبان) الآية .
الكلام على قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله
٤١٣
اثنا عشر شهراً﴾ الآية
الكلام على قوله: ﴿إنما النسىء زيادة في
٤١٦
الكفر﴾
الكلام على قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا مالكم
إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم﴾
٤١٨
الآية . .
الكلام على قوله: ﴿لو كان عرضاً قريباً﴾ الآية ٤٢٣
الكلام على قوله: ﴿عفا الله عنك﴾ الآية .. ٤٢٥
الكلام على قوله: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا
٤٢٧
له عدة﴾ الآية .
سبب نزول وتفسير قوله: ﴿لو خرجوا فیکم ما
٤٢٩
زادکم﴾ الآية
تفسير قوله: ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا
أولادهم﴾ الآية
٤٣٥
تفسير قوله : ﴿لويجدون ملجأ﴾ الآية
٤٣٧
في تفسير قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾
الآية وشرح الأصناف الثمانية والكلام على
المؤلفة قلوبهم والقدر الذي يكون به
٤٤٠
الإنسان غنيا .
سبب نزول وتفسير قوله: ﴿ومنهم الذين
٤٤٧
يؤذون النبي﴾ الآية
في تفسير قوله: ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد الله
ورسوله﴾ الآية وما يتعلق بها من الاعراب ٤٥١
في تفسير قوله: ﴿يحذر المنافقون﴾ الآية ... ٤٥٢
في تفسير قوله: ﴿کالذين من قبلكم﴾ الآية
والكلام على قوله كالذي خاضوا من علم
٤٥٦
الاعراب .
في تفسير قوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾ الآية
٠ ٤٦٤
وعلى من يعود الضمير في يحلفون .
سبب نزول وتفسير قوله: ﴿ومنهم من عاهد
٤٦٦
الله ﴾ الآية
٤٦٨
في تفسیر ﴿الذین یلمزون﴾ الآية
سبب نزول وتفسير قوله: ﴿استغفر لهم أولا
نستغفر لهم﴾
٤٧٠
٤٧٣
في تفسير قوله: ﴿فرح المخلفون﴾ الآية ..
في تفسير قوله: ﴿ليس على الضعفاء﴾ الآية ٤٨٢
في تفسير قوله: ﴿وممن حولكم من الأعراب﴾
الآ ية.
٤٩٥
ذكر من نزلت فيهم ﴿وآخرون اعترفوا
بذنوبهم﴾ الآية
٤٩٨
سبب نزول وتفسير قوله: ﴿والذين اتخذوا
مسجداً ضرار﴾ الآية
٥٠٢
.
في تفسير قوله: ﴿أفمن أسس بنيانه﴾ الآية. ٥٠٥
في تفسير قوله: ﴿ان الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم﴾ الآية
. ٥٠٨
في تفسير قوله: ﴿التائبون العابدون﴾ الآية ٥١٠
سبب نزول وتفسير قوله تعالى: ﴿ما كان للنبي
والذين آمنوا﴾ الآية
٥١٢
في تفسير قوله: ﴿لقد تاب الله على النبي﴾
الآية .
٥١٦
في تفسير قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ﴾ الآية ٥٢٢
في تفسير قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا
كافة﴾ الآية
٥٢٥