Indexed OCR Text
Pages 61-80
٥ - نصر بن علي، هو: الجهضمي، حفيد نصر بن علي بن صهبان، قال عنه في التقريب: ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة ٢٥٠هـ أو بعدها، انتهى. ورمز بكونه من رجال الستة. ٦ - محمد بن موسى الحرشي: قال الحافظ في التقريب: ليّن، من العاشرة، مات سنة ٢٤٨هـ انتهى. ورمز بكونه من رجال الترمذي والنسائي. قال الآجري: سألت أبا داود عنه؛ فوهّاه وضعّفه. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات. انتهى. وقال فيه الذهبي في الميزان: من شيوخ الأئمة، صدوق. وقال أبو داود: ضعيف. انتهى. وقال في المغني: صدوق مشهور، قال أبو داود: ضعيف. انتھی. وقال في الكاشف: صويلح، وهَّاه أبو داود، وقوّاه غيره، توفي سنة ٢٤٨ هـ. انتهى. وهو هنا في إسناد الحاكم: مقرون بنصر بن علي الجهضمي : الثبت، كما تقدم. ٧ - حماد بن عيسى الجهني: بحمادٍ هذا: يلتقي الإِسنادان صريحاً عند الحاكم والترمذي. وهو من رجال الترمذي وابن ماجه، قال فيه الحافظ في التقريب: ضعيف، من التاسعة، غرق بالجحفة ٦١ سنة ٢٠٨هـ، انتهى. وفي التهذيب: ذكر من شيوخه: حنظلة بن أبي سفيان، ومن تلاميذه: الجورقاني (الجوزجاني) ولم يذكر في ترجمته أحداً قوّى أمره. وكذا من قبله الذهبي في: الميزان وقال: (عن جعفر بن جريج الطامات ... ضعفه أبو داود، وأبو حاتم والدارقطني ولم يتركه. غرق سنة ٢٠٨ هـ) انتهى. وفي الكاشف: سكت عليه. وفي: المغني قال: ضعفوه. انتهى. وقال ابن أبي حاتم في: الجرح والتعديل ١٤٥/٢/١: هو ضعيف الحديث. انتهى. وذكره ابن حبان في: المجروحين ٢٤٩/١ فقال: شيخ يروي عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: أشياءَ مقلوبةً تتخايل إليّ من هذا الشأن أنها معلولة، لا يجوز الاحتجاج به. انتھی. وقال الحافظ في التقريب، في الراوي: ضعيف. هو من المرتبة الثامنة عنده، وهي: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم يفسر، وإليه الإِشارة بلفظ : ضعیف. انتهى. وقد عُلِمَ من النقول المتقدمة عن ابن حبان والذهبي في الميزان: أن ضعف حمادٍ هذا مِنْ قِبَل عدالته؛ فَضَعْفُهُ إذاً مفسر، فهذا إذاً متدارك على الحافظ في تقريبه، والله أعلم. ٦٢ ٨ - حنظلة بن أبي سفيان الجمحي: هو المكي، ثقة، حجة، من رجال الكتب الستة، توفي سنة ١٥١هـ رحمه الله تعالى كما في التقريب. وفي أصله (التهذيب) ذكر من شيوخه: سالم بن عبد الله بن عمر، ومن تلامذته: حماد بن عيسى الجهني. ٩ - سالم بن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. القرشي، العدوي، أبو عمر، وأبو عبد الله، المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً عابداً فاضلاً، كان يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت، مات سنة ١٠٦ هـ على الصحيح، قاله الحافظ في التقريب. ١١/١٠ - عبد الله رضي الله عنه المتوفى سنة ٧٣هـ. عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه المتوفى شهيداً سنة ٢٣هـ. وسالم وأبوه وجده مخرّج حديثهم في الكتب الستة. وهذا الإِسناد من رواية صحابي عن صحابي. ومن رواية الأبناء عن الآباء. وأن هذا الحديث من الفرد المطلق؛ لتفرد حماد به عن حنظلة، وحنظلة عن سالم، وسالم عن أبيه عبد الله، وعبد الله عن أبيه عمر رضي الله عنه. وأنه عن حمادٍ اشتهر فرواه عنه جماعة من الثقات وهم: ابن المثنى والجورقاني، والجهضمي. فصار إذاً: مدار الحديث على حماد بن عيسى الجهني، وتقدمت كلمة النقاد في تضعيفه، وتفسير ابن حبان والذهبي له من أنه: ضعف عدالة، ومن كان كذلك فلا يكون حديثه من القسم المقبول الذي يتقوّى بالشواهد والمتابعات، ومع ذلك فلم أجد له بعد ٦٣ طول البحث متابعاً، والله أعلم. ذكر كلام بعض الحفاظ على هذا الحديث : ١ - تقدم قول الترمذي فيه: حديث غريب. وفي نسخة: صحيح غريب. وقد تعقب جماعة منهم نسبة تصحيح الترمذي لهذا الحديث؛ قال الساعاتي في: الفتح الرباني ٣١٥/٣: (وذكر الشيخ عبد الحق هذا الحديث في كتاب الأحكام، وقال: قال الترمذي: وهو حديث صحيح. وغلط في قوله إن الترمذي قال: هو حديث صحيح؛ وإنما قال: غريب) انتهى. وقال صديق في: نزل الأبرار ص ٣٦ : (قال النووي في إسناد كل واحد: ضعيف - أي حديثي عمر وابن عباس - وقول الحافظ عبد الحق: إن الترمذي قال في الحديث الأول - يعني حديث عمر، رضي الله عنه - إنه صحيح. فليس في النسخ المعتمدة من الترمذي أنه صحيح، بل قال: حديث : غريب - قال صديق - : ولكن الغريب من أنواع الصحيح. انتهى. وفي تعليق الغمارى على النصيحة قال: قال الترمذي: غريب؛ يعني بذلك ضعفه. انتهى. فظهر أن الذي ينبغي اعتماده من حكم الترمذي على هذا الحديث هو قوله: غريب فقط. وأن قول: صحيح غريب، متعقب كما تقدم، لكن في النسخة المصرية المذكورة سابقاً أنه قال: صحيح ٦٤ غريب، وهذا لا يلتفت إليه؛ لأن هذه الطبعة كثيرة التحريف والتصحيف، لا يسوغ الاعتماد عليها، حاشا الجزئين الأول والثاني اللذين حققهما الشيخ أحمد شاكر، رحمه الله تعالى. وأرجو من الله تعالى أن يهيِّىء لهذا الكتاب من يتمَّهُ على هذا المنوال، والله المستعان. وأما قول صديق رحمه الله تعالى في: نزل الأبرار: إن الغريب من قسم الصحيح، انتهى. فهو غريب ليس على إطلاقه، إذ الغريب من قسم الآحاد، والآحاد فيها المقبول والمردود، والاستدلال بها متوقف على البحث عن أحوال رواتها، كما هو معروف في فن المصطلح، من النخبة للحافظ ابن حجر، وغيرها. والترمذي حكم بغرابة هذا الحديث مريداً ضعفه، كما يفيده كلامه المتقدم على حال: حماد بن عيسى، واصطلاحه في تعريف الغريب لا يخالف اصطلاح العلماء في ذلك بل يوافقه، كما في كلامه على: الغريب، في آخر كتاب العلل من سننه ٧٥٨/٥. وبهذا يظهر فضل قول الغماري على غيره من أنه أراد بقوله غريب: ضَعْفَهُ. ٢ - قول الحافظ ابن حجر في البلوغ: وله شواهد عندأبي داودمن حديث ابن عباسوغيره، ومجموعهايقضيبأنهحديثحسن . انتهى. وكلمة الحافظ على جلالته لا تثبت أمام النقد؛ فإنه أولاً أراد أنه حديث حسن لغيره لا لذاته، وذلك من قوله: ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن. والحسن لغيره: هو حديث المستور إذا ٦٥ تعددت طرقه، ومدار هذا الحديث على حماد بن عيسى الجهني، وهو ضعيف من المرتبة الثامنة عند الحافظ وهي: مرتبة من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم يفسر، ومرتبة الضعيف أحط من مرتبة المستور. وقد تقدم أن حماداً ضعَّفَه الحافظ، وفسر ضعفه ابن حبان، والذهبي، من أنه ضعف عدالة لا حفظ، وليس له متابع كما تقدم، وكما يفهم من كلام الحافظ: وله شواهد ... إلخ، إذ لو كان له متابع لذكره، وهو إمام هذا الفن ومن أرباب الاستقراء، وأما الشواهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، فهي في انحطاط كثير عن هذا الحديث، ويأتي بيان حال كل منها، إن شاء الله تعالى. ٣ - قول النووي رحمه الله تعالى في إسناده: ضعيف. كما ذكره صديق عنه في: نزل الأبرار ص ٣٦. ٤ - قول أبي زرعة فيه: حديث منكر أخاف أن لا يكون له أصل. انتهى. بواسطة السلسلة الصحيحة ١٤٦/٢ وفيها قال الألباني: في هذا الحديث متهم بالوضع، فلا يصلح شاهداً للزيادة، أي زيادة المسح. انتهى. وانظر: إرواء الغليل ١٧٨/٢. وهو في العلل لابن أبي حاتم ٢٠٥/٢. ٥ - وذكر ابن الجوزي في: العلل المتناهية ٣٥٦/٢ أنه حديث لا يصح. ٦٦ ٦ - وقال فيه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ٣٠٥/١: ضعيف) انتھی. ٧ - وأسنده الذهبي من طريق الحاكم، كما في تذكرة الحفاظ ٨٨٥/٣ - ٨٨٦ ثم قال: أخرجه الحاكم في المستدرك، وما هو بالثابت؛ لأنهم ضعفوا حمّاداً. انتهى. الحديث الخامس وهو الثاني عن عمر رضي الله عنه مرفوعاً ذكره المتقي في كنز العمال ٦١٤/٢ رقم ٤٨٨٩ فقال: (عن عمر رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله وَله عند أحجار الزيت(١) يدعو بباطن كفيه، فلما فرغ مسح بهما وجهه. عبد الغني بن سعید في: إيضاح الإِشکال) انتهى. وعبد الغني هو: الإِمام الحافظ صاحب التصانيف المشهورة عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري، المتوفى سنة ٢٠٩هـ. وكتابه هذا لم يذكره مشاهير المترجمين له، منهم: الذهبي في التذكرة، وابن خلكان في: وفيات الأعيان ٣٠٥/٢، وابن تغري بردى في: النجوم الزاهرة، والكتاني في: الرسالة المستطرفة. وقد تطلبت هذا الكتاب فلم أجده، لكن وجدت مختصره للسيوطي مخطوطاً مصوراً (١) أحجار الزيت: موضع بالمدينة، قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء داخل المدينة، انتهى. من مراصد الإطلاع ٣٥/١. ٦٧ لدى الشيخ العلامة حماد بن محمد الأنصاري، نزيل المدينة النبوية، وأستاذ الحديث بجامعتها الإِسلامية، فأتحفني بنسخة منه شكر الله سعيه وهي في خمس عشرة ورقة. وموضوعها في المشكل من نسبة الأسماء والكنى مرتبةً على حروف المعجم، وبقراءتها لم أر هذا الحديث في المختصر، وهذه واحدة من آفات المختصرات. ثم تطلبته في مظانه من كتب السنة فلم أحس له بأثر ولا أثارة، ولهذا لم يتيسر لي الكشف عن إسناده، فالله أعلم بحاله. وهذا الحديث من غير زيادة المسح في قوله: (فلما فرغ مسح بهما وجهه)، رواه الترمذي: ٤٤٣/٢، والنسائي ١٢٨/٣، والحاكم ٦٢٣/٣، وصححه الذهبي، جميعهم من حديث آبي اللحم رضي الله عنه وهو أول مترجم له في الإِصابة، وليس في الصحابة من يشاركه في هذا الاسم، وليس له سوى هذا الحديث، كما أفاده الترمذي، إذ قال بعده: (لا يرفع له عن النبي ( 8 إلَّ هذا الحديث الواحد) انتهى. ولفظه عنده: (أنه رأى رسول الله مطلقة عند أحجار الزيت يستسقي وهو مقنع بکفیه یدعو) انتھی. ولم أر من مخرجيه من ذكره من حديث عمر رضي الله عنه، فالله أعلم. وقد أخرجه مرسلاً أبو داود ٦٩٢/١ رقم ١١٧٢ من حديث محمد بن إبراهيم التيمي، قال: (أخبرني من رأى النبي ◌َّر يدعو عند أحجار الزیت باسطاً کفیه) انتهى. ٦٨ والتيمي مَرَّةٌ يرسله هو، ومَرَّةً عن عمير مولى أبي اللحم مرسلاً، أنه رأى النبي ◌َّله ... الحديث، كما في المسند ٢٢٣/٥، وسنن أبي داود ١/ ٦٩٢ رقم ١١٦٨، والله أعلم. ثم وجدت هذا الحديث في: ((معجم السَّفَر)) للحافظ السِّلفي: (١٣٣/١) بسنده من طريق الحافظ عبد الغني، قال: حدثنا يعقوب بن المبارك، حدثنا محمد بن عيسى بن شيبة، حدثنا عبد الله بن سعيد بن عبيدة، وإسحاق بن بُهلول، وأبو قلابة - واللفظ لعبد الله بن سعيد - حدثنا حماد بن عيسى النحاس، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان المكي، عن سالم، عن ابن عمر، قال: (رأيت النبي صل عند أحجار الزيت يدعو بباطن كفيه فلما فرغ مَسَحَ بِهِما وَجْهَهُ) انتهى. فهو هنا من حديث ابن عمر لا من حديث عمر رضي الله عنه ومدار سنده على حماد بن عيسى، وتقدم بيان ضعفه في الحديث قبله، والحمد لله رب العالمين. تنبيه مهم: في ((الإصابة)): (٣٢٥/٧) في القسم الرابع من د حرف الفاء، في الكنى، قال: (أبو الفحم ابن عمرو، ذكره أبو موسى عن المستغفري، وأنه حكى عن أبي علي بسمرقند، عن أبي الفحم ابن عمرو، أنه رأى النبي * عند أحجار الزيت. ٦٩ قلت: وهو تغيير فاحش، وإنما هو عن عمير، مولى آبي اللحم، فَحرَّف عُميراً، فجعله عمراً، وأخّره عن موضعه، وغير ((مولى» فجعله (ابن)، وغير (أبي) وهو اسم فاعل فجعله أداة كنية، وغير («اللام)) فجعله «فاء» . والحديث معروف لعمير، وبالله التوفيق) انتهى. الحديث السادس. حديث يزيد بن سعيد بن ثمامة، رضي الله عنه. أخرجه أحمد في مسنده ٢٢١/٤، وأبو داود في سننه ١/ ٥٥٤ في أبواب الوتر من كتاب الصلاة، كلاهما قالا : (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه، أن النبي ◌َلو كان إذا دعا فرفع یدیه مسح وجهه بیدیه). إسنادهما ولفظهما سواء، وسکت علیه أبو داود، وبعد سیاقه عند أحمد ما نصه : (وقد خالفوا قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأبي حَسِبَ قتيبةَ وَهِمَ فيه، يقولون عن خلاد بن السائب، عن أبيه) انتهى. قال الساعاتي في بلوغ الأماني حاشية الفتح الرباني ١٤ / ٢٧١ في بيان معنى ما نقله عبد الله عن أبيه أحمد، رحمه الله تعالی: ٧٠ (ومعناه أن عبد الله بن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى يقول: قد خالف المحدثون قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأبي يظن أن قتيبة وهم، أي غلط فيه؛ لأنهم يقولون: عن خلاد بن السائب عن أبيه، وقتيبة يقول في روايته: عن السائب بن يزيد عن أبيه، وقد روى هذا الحديث أبو داود في سننه بسنده ولفظه كما هنا ولم يتعقبه بشيء، و کذلك المنذري) انتھی. لكن في مختصر المنذري للسنن ١٤٤/٢ بيان حكم هذا الحديث صناعةً، فقال: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف) انتهى. وفي: ذخائر المواريث ١٣٠/٣ لم يعزه لغير أبي داود، وهو عنده برقم ٦٥٥٩ في مسند یزید بن سعيد الكندي، رضي الله عنه. وخرجه السيوطي في الجامع الصغير ١٣٣/٥ ولم يذكر له مخرجاً سوى أبي داود، ورمز لحسنه، قال المناوي: (ورمز لحسنه) انتهى. ولم يتعقبه بشيء. وخرّجه أيضاً في: فض الوعاء. وخرّجه الزيلعي في: نصب الراية ٥١/٣ ثم قال: (وهو معلول بابن لهيعة) انتھی. وخرجه ابن الأثير في جامع الأصول ٢١١٤/١٥١/٤، وفي المشكاة ٦٩١/١ رقم ٢٢٥٥ عزاه في الفصل الثالث من كتاب الدعوات إلى: الدعوات الكبير، للبيهقي. ٧١ التعريف برجاله : ١ - شيخهما هو: قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، من ثقات الأئمة وأثباتهم، روى له أصحاب الكتب الستة، وتوفي سنة ٢٤٠هـ، رحمه الله تعالى. ومن شيوخه: ابن لهيعة، ومن الآخذين عنه: الجماعة سوى ابن ماجه، وروى له ابن ماجه بواسطة أحمد بن حنبل، کما في التهذيب لابن حجر. ٢ - ابن لهيعة: هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري، قاضي الديار المصرية وعالمها ومحدثها، الإِمام الكبير، كما وصفه بذلك الذهبي في التذكرة ٢٣٧/١، وفي التقريب قال ابن حجر: صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض الشيء مقرون. مات سنة ١٧٤ هـ. وفي طبقات المدلّسين ذكره في المرتبة الخامسة منهم فقال: ... اختلط في آخر عمره، وكثرت عنه المناکیر في روايته، وقال ابن حبان: كان صالحاً، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء) انتهى. وقال في مقدمته لها: المرتبة الخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع، إلّ أنه يوثق من کان ضعفه یسیراً کابن لهيعة) انتهى. وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ٣٨٨/٢: ذكر أنه يحتج من حديث ابن لهيعة بما رواه عنه العبادلة كابن وهب وابن المبارك ٧٢ وابن يزيد المقرىء، وذكر كلام بعض أئمة الجرح والتعديل فيه. والظاهر من كلامهم فيه أن ضعفه مِنْ قِبَلِ حفظه، وهو مدلّس، وقد عنعن في هذا الحديث عندهما، ولم أر له متابعاً، والله أعلم. ٣ - حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، قال الحافظ: في التقريب: مجهول، من الرابعة، انتهى. ورمز بكونه من رجال أبي داود فقط. وقال الذهبي في: الميزان: له عن السائب بن يزيد، وعنه ابن لهيعة وحده، لا يدرى من هو؟ انتهى. ولم أعثر له على ترجمة في جل مشاهير الرجال. ٤ - السائب بن يزيد رضي الله عنه وهو: الكندي، قال في التقريب: صحابي صغير يعرف بابن أخت النمر، آخر من مات بالمدينة من الصحابة من رجال الستة. انتهى. ٥ - وأبوه هو: يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكندي، قال في التقريب: صحابي مشهور، شهد الفتح، واستقضاه عمر. انتهى. ورمز بكونه من رجال أبي داود، والترمذي، والبخاري في الأدب المفرد. ومما تقدم يعرف أن في هذا الإِسناد علتان: الأولى منهما: ضعف ابن لهيعة من قبل حفظه، وعنعنته، وهو ٧٣ مدلس من المرتبة الخامسة، ولم أظفر له بمتابع. والثانية: جهالة حال حفص بن هاشم، وتقدم قول الذهبي وعنه: ابن لهيعة وحده، وتقدم أيضاً أن من ترجمه لم يذكر عن حاله شيئاً، فحفص إذاً من رتبة المجاهيل على ما في اصطلاح الحافظ في مقدمة التقريب، والمجهول لا يصلح أن يكون حديثه شاهداً؛ لهذا فإن قول الساعاتي في حاشية الفتح الرباني ١٤/ ٢٧٢: (وله شاهد عند الترمذي من حديث عمر)، وذَكَرَهُ: لا يصح. ومنه يظهر فضل ما قاله الألباني على قولهما: من أن حديث السائب هذا لا يصح أن يكون شاهداً لحديث عمر رضي الله عنه لإِعلاله بما ذكر، كما في السلسلة الصحيحة ٢/ ١٤٦ . الحديث السابع مرسل الزهري، رحمه الله تعالى: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه. ٢٤٧/٢ رقم ٣٢٣٤، وابن الأثير في جامع الأصول ٤/ ٢١٠٦/١٤٧، والسيوطي في: فض الوعاء، فقال: (عن معمر، عن الزهري، قال: كان رسول الله ێے یرفع يديه عند صدره في الدعاء ثم يمسح بهما وجهه)، قال عبد الرزاق: (وربما رأيت معمراً يفعله وأنا أفعله) انتهى. وأخرجه أيضاً في باب القنوت من مصنفه ١٢٣/٣ رقم ٥٠٠٣ : فقال : ٧٤ (عن معمر عن الزهري قال: كان رسول الله 853* يرفع يديه بحذاء صدره إذا دعا ثم يمسح بهما وجهه، قال عبد الرزاق: ورأيت معمراً يفعله. قلنا لعبد الرزاق: أترفع يديك إذا دعوت في الوتر؟ قال: نعم، في آخره قليلاً) انتھی. وخرّجه المتقي في الكنز ٦٢٢/٢ رقم ٤٩١٨ ولم يعزه لغير عبد الرزاق، وكذا السيوطي في: فض الوعاء. وقد تحرر في فن الاصطلاح أن المرسل عند الجماهير ليس بحجة، وفي خصوص مراسيل الزهري فإن أئمة النقد لا يرتضونها؛ حتى قال القطان: مرسل الزهري شر من غيره. والله أعلم. ٧٥ الفصل الثاني في المأثور عن السلف في ذلك لم يحصل الوقوف على ما يؤثر عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم من مسح الوجه باليدين بعد رفعهما للدعاء، سوى أثر واحد محتمل المعنى، رواه عبد الرزاق في مصنفه، وترجم له بقوله: باب مسح الرجل وجهه بيده إذا دعا. عن ابن جريج وقد عنعنه، وهو مدلس عن يحيى بن سعيد: أن ابن عمر كان يبسط يديه مع العاصي. وذكروا أن من مضى كانوا يدعون ثم يَردُّون أيديهم على وجوههم ليردوا الدعاء والبركة. قال عبد الرزاق: (رأيت أنا معمراً يدعو بيديه عند صدره ثم یرد یدیہ فیمسح وجهه) انتھی . فقوله: وذكروا أن من مضى ... إلخ، محتمل الإِشارة إلى من مضى في عصر الصحابة ومن بعدهم، أو: لمن بعدهم، والله أعلم. وأما عن غيرهم من التابعين فَمَنْ بعدهم فقد تم الوقوف على رواية الفعل عن سبعة، وهم على ترتيب وفياتهم مع ذكر الآثار عنهم في ذلك على ما يلي : ٧٧ ١ - الحسن البصري، المتوفى سنة ١١٠ هـ، رحمه الله تعالى. ٢ - أبو كعب البصري: عبد ربه بن عبيد، صاحب الحرير. قال فيه ابن حجر في التقريب: ثقة، یروي عن ابن سيرين وطبقته، وخرّج له الترمذي . والأثر عن الحسن وأبي كعب: رواه المروزي في كتاب الوتر ص ٢٣٦، فقال: (وعن المعتمر: رأيت أبا كعب صاحب الحرير، يدعو رافعاً يديه فإذا فرغ من دعائه يمسح بهما وجهه، فقلت له: من رأیت یفعل هذا؟ فقال: الحسن) انتهى. ٣ - معمر بن راشد الأزدي، المتوفى سنة ١٥٣هـ، عالم اليمن، رحمه الله تعالی ! ٤ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المتوفى سنة ٢١١هـ، رحمه الله تعالى. والأثر عن معمر وعبد الرزاق تقدّم في سياق مرسل الزهري. والله أعلم. ٥ - ابن راهويه: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه، المتوفى سنة ٢٣٨ هـ. قال المروزي في كتاب الوتر ص ٢٣٦ بعد سياق حديث ابن عباس المذكور: (ورأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث) انتهى. ٧٨ ٦ - إمام مذهب الحنابلة: أحمد بن محمد بن حنبل، المتوفى سنة ٢٤١ هـ رحمه الله تعالى وذلك في الرواية الثانية عنه، ذكرها ابن قدامة في المغني ٧٨٦/١، والمرداوي في: الإِنصاف ١٧٣/٢ ، والمجد بن تيمية في المحرر ٨٩/١. ٧ - الجويني: أبو محمد، والد إمام الحرمين: عبد الله بن يوسف المتوفى سنة ٤٣٨هـ، رحمه الله تعالى. وذلك فيما ذكره البيهقي في رسالته المشهورة التي كتبها إلى الشيخ أبي محمد الجويني؛ أنكر عليه فيها أشياء، ومن جملتها مسحه وجهه بعد القنوت. وقد ساقها بنصها السبكي في ترجمة الجويني من الطبقات ٧٧/٥ - ٩٠، ومبحث المسح في صفحتي ٨٣، ٨٤، فقال البيهقي فيها: (فقلت في نفسي: قد ترك الشيخ حرس الله مهجته القومَ فيما أحدثوا من المساهلة في رواية الأحاديث، وأحسبه سلك هذه الطريقة فيما حُكي لي عنه، من مسحه وجهه بيديه في قنوت صلاة الصبح، وأحسن الظن برواية من روى مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، مع ما أخبرنا: أبو عبد الله الحافظ، قال: أبو بكر الخراجي، قال: حدثنا سارية، حدثنا عبد الكريم السكري، قال: حدثنا وهب بن زَمْعة، أخبرني علي الناسائي [هكذا] قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الذي إذا دعا مسح وجهه؛ فلم يجب. قال علي: ولم أره يفعل ذلك، قال علي: وكان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر، وكان يرفع يديه في القنوت. ٧٩ وأخبرنا أبو علي الرُّودبَاري: حدثنا أبو بكر بن داسة قال: قال أبو داود السجستاني: روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب، كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضاً. يريد به حديث عبد الله بن يعقوب، عمَّن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، عن النبي تليفون: ((سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)). ورُوي ذلك من أَوْجُهِ أَخَر، كلها أضعف من رواية من رواها عن ابن عباس. وكان أحمد بن حنبل ينكرها، وحكي عنه أنه قال: في الصلاة لا ، ولا بأس به في غير الصلاة. قال الفقيه: وهذا لما في استعماله في الصلاة من إدخال عمل علیھا لم يثبت به أثر، وقد يدعو في آخر تشهده، ثم لا يرفع يديه ولا يمسحهما بوجهه، إذ لم يرد بهما أثر، فكذا في دعاء: القنوت: يرفع يديه؛ لورود الأثر. ولا يمسح بهما وجهه؛ إذ لم یثبت فيه أثر. وبالله التوفيق) انتھی. وذكر البيهقي في السنن الكبرى ٢١٢/٢: أن مسح الوجه باليدين بعد الدعاء يروى عن بعض السلف في الدعاء خارج الصلاة، ولم أظفر من الرواية بشيء عن السلف سوى ما تقدم. ٨٠