Indexed OCR Text
Pages 461-480
٠ سُورَةُ النَّبَا (١، ١٦) ٤٦١ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 اُلْرِّيَحَ فَتْثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِ السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُمُ كِسَفًا فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِ﴾ [الروم: ٤٨] أي: من بینه. وقوله: ﴿مَآءَ تَجَّاجًا﴾ قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس: ﴿ثَّابًا﴾ منصباً(١). وقال الثوري: متتابعاً(٢). وقال ابن زيد: كثيراً(٣). قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثجّ، وإنما الثجُّ الصبُّ المتتابع ومنه قول النبي ◌َّرِ: ((أفضل الحج العجّ والثجّ)) (٤) يعني: صبَّ دماء البدن(٥)، هكذا قال. قلت: وفي حديث المستحاضة حين قال لها رسول الله وسلم: ((أنعت لك الكرسف)) يعني: أن تحتشي بالقطن فقالت: يا رسول الله هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً(٦). وهذا فيه دلالة على استعمال الثج في الصبِّ المتتابع الكثير والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ، حَّاً وَنًا ﴾ وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا ﴾﴾ أي: لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك ﴿جدًّا﴾ يدخر للأناسي والأنعام ﴿وَانًا﴾ أي: خضراً يؤكل رطباً ﴿وَجَنَّتٍ﴾ أي: بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعاً ولهذا قال: ﴿وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا قال ابن عباس وغيره: ﴿أَلْفَافًا﴾ مجتمعة(٧). وهذه كقوله تعالى: ﴿وَفِ الْأَرْضِ قِطَعُ مُتَجَوِرَتٌ وَجَثََّتٌ مِّنْ أَعْتَبٍ وَزَرْعُ وَخِلٌ صِنْوَانٌ وَغَيِّرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِعَآٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِىِ الْأُكُلِّ﴾ الآية [الرعد: ٤]. (١) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر عن الربيع. (٢) أخرجه الطبري من طريق مهران عن سفيان. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٤) أخرجه الترمذي من حديث أبي بكر تظله. (السنن، الحج، باب فضل التلبية والنحر ح ٨٢٧)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٦٦١)؛ وأخرجه ابن خزيمة. (الصحيح ١٧٥/٤ ح ٢٦٣١)؛ وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٤٥٠/١). (٥) ذكره الطبري بنحوه. (٦) أخرجه الإمام أحمد من حديث حمنة بنت جحش وضعف سنده محققوه. المسند ٤٦٨/٤٥ح ٢٧٤٧٤)؛ وأخرجه أبو داود. السنن، الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (ح٢٨٧) والترمذي (السنن، الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة ح ١٢٨)؛ وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ١١٠)؛ وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ١٧٢/١). وقد ذكر له الحاكم له شواهد، ولهذا حسنه الشيخ الألباني وهو كما قال. ولهذا استشهد به الحافظ ابن كثير واستدل به. (٧) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. ٤٦٢ سُورَةُ النَّبَّا (٣٠،١٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبَوَابًا ] ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَنًا ﴿﴿ يَوْمَ يُنفَغُ فِي الصُّورِ فَأْتُونَ أَفْوَاجًا (َ) ١٩٦ لَا وَسُيِّرَتِ لْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٣٥) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا ◌َ لِلِطَّغِينَ مَثَابًا (٨) لَِّثِينَ فِهَا أَحْقَابًا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا ٢٧ جَزَآءَ وِفَاقًّا (٣٦) إِنَّهُمْ كَانُواْ لَا يَرَجُونَ حِسَابًا ٢٥ (g إِلَّا حَيمًا وَغَسَاقًا وَكَذَّبُواْ بِثَايَئِنَا كِذَابًا ﴿ فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ()﴾. وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا يقول تعالى مخبراً عن يوم الفصل وهو يوم القيامة أنه مؤقت بأجل معدود لا يزاد عليه ولا ينقص منه، ولا يعلم وقته على التعيين إلا الله رَك كما قال تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِرُهُ إِلَّا لِأَجَلِ مَعْدُودٍ (9)﴾ [هود]. ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الْفُورِ فَأْتُونَ أَفْوَجًا (®﴾ قال مجاهد: زمراً زمراً (١). قال ابن جرير: يعني تأتي كل أمة مع رسولها(٢). كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَمِمْ﴾ [الإسراء: ٣١]. وقال البخاري: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُورِ فَأْتُونَ أَفْوَاجًا (٣)﴾ حدثنا محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل ـ: ((ما بين النفختين أربعون)) قالوا: أربعون يوماً؟ قال: ((أبيت))(٣). قالوا: أربعون شهراً؟ قال: ((أبيتُ)). قالوا: أربعون سنة؟ قال: ((أبيت))، قال: ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة(٤). ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَبًا (﴾﴾ أي: طرقاً ومسالك لنزول الملائكة ﴿وَسُيَِّتِ لْمِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴾﴾، كقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَهُوُّ مَزَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]، وكقوله تعالى: ﴿وَتَكُونُ اَلْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ﴾﴾ [القارعة] وقال لههنا: ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ أي: يخيل إلى الناظر أنها شيء وليست بشيء، وبعد هذا تذهب بالكلية فلا عين ولا أثر كما قال: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ لِلْجِبَالِ فَقُلْ يَنِسِفُهَا رَبِ نَسْفًا ﴿ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿ لَّا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا وَلَّ أَمْنَا (َ)﴾ [طه]، وقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ لْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧]. وقوله: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا ﴾﴾ أي: مرصدة معدة ﴿لِلطَّغِينَ﴾ وهم: المردة العصاة المخالفون للرسل ﴿مَثَابًا﴾ أي: مرجعاً ومنقلباً ومصيراً ونزلاً. وقال الحسن وقتادة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْصَادًا (٦): يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا وإلا احتبس(٥). (١) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) ذكره الطبري بلفظ: ((فتجيئون زمراً زمراً، وجماعة جماعة)). (٣) أي: أن أقول ما لم أسمع. (فتح الباري ٦٩٠/٨). (٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، التفسير، باب ﴿يَوْمَ يُنفَغُ فِ الصُّورِ فَأْتُونَ أَفْوَجًا ﴾﴾ [النبأ] ح٤٩٣٥). (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن مقتصراً على الشطر الأول؛ وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني عن الحسن بنحوه بشطريه؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحو الشطر الأول. • سُورَةُ النَّبَا (١٧، ٣٠) ٤٦٣ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال سفيان الثوري: عليها ثلاث قناطر(١). وقوله تعالى: ﴿لَبِنَ فِيهَا أَحْقَابًا (٣)﴾ أي: ماكثين فيها أحقاباً، وهي جمع حقب، وهو: المدة من الزمان، وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير، عن ابن حميد، عن مهران، عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهجري: ما تجدون الحقب في كتاب الله المنزل؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عَشَرَ شهراً، كل شهر ثلاثون يوماً، كل يوم ألف سنة(٢). وهكذا روي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون والحسن وقتادة والربيع بن أنس والضحاك(٣). وعن الحسن والسدي أيضاً: سبعون سنة كذلك (٤). وعن عبد الله بن عمرو: الحقب أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. رواهما ابن أبي حاتم. وقال بُشير بن كعب: ذُكر لي أن الحقب الواحد ثلاثمائة سنة، كل سنة اثنا عشر شهراً، كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً، كل يوم منها كألف سنة(٥). رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: ذُكر عن عمرو بن علي بن أبي بكر [الأسفيدي] (٦)، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ◌َّر في قوله تعالى: ﴿لَيِثِينَ فِهَا أَحْقَابًا (٣)﴾ قال: فالحقب شهر، الشهر ثلاثون يوماً، والسنة اثنا عشر شهراً، والسنة ثلاثمائة وستون يوماً، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة(٧). وهذا حديث منكر جداً والقاسم هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك. وقال البزار: حدثنا محمد بن مرداس، حدثنا سليمان بن مسلم أبو العلاء قال: سألت سليمان التيمي هل يخرج من النار أحد؟ فقال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّ أنه قال: ((والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقاباً، قال: والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً مما تعدون»(٨) ثم قال: سليمان بن مسلم بصري مشهور. (١) أخرجه الطبري من طريق مهران عن سفيان. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه عبد الرزاق وهناد. (الزهد رقم ٢٢٠) كلاهما من طريق عمار الدهني به، وفي سنده سالم بن أبي الجعد لم يسمع من علي ظه. (جامع التحصيل ص٢١٧). (٣) أخرجه آدم بن أبي إياس بسند حسن من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة ظـ اته ؛ وأخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس؛ وأخرجه أيضاً بسند ضعيف عن سعيد بن جبير، في سنده جابر بن نوح وهو ضعيف كما في التقريب. (٤) أخرجه الطبري عن الحسن بلاغاً بلفظ: ((سبعون ألف سنة)). (٥) أخرجه الطبري من طريق إسحاق بن سويد عن بُشير به، وسنده ضعيف لضعف إسحاق بن سويد. (ينظر: التقريب ص٩٩ - ١٠١). (٦) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: الأسعدي. (٧) سنده ضعيف لم يذكر فيه اسم شيخه، وجعفر بن الزبير ضعيف. (٨) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح٢٢٤٩) وسنده ضعيف جداً لأن سليمان بن مسلم ضعيف جداً. (مجمع الزوائد ٣٩٥/١٠). ٤٦٤ • سُورَةُ النَّبّا (١٧، ٣٠) سبعمائة حقب، كل حقب سبعون سنة، كل سنة ثلاثمائة وقال السدي: ﴿لَبِشِينَ فِهَا أَحْقَابًا وستون يوماً، كل يوم كألف سنة مما تعدون. وقد قال مقاتل بن حيان: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (﴾)﴾(١). وقال خالد بن معدان: هذه الآية وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] في أهل التوحيد(٢). رواهما ابن جرير ثم قال: ويحتمل أن يكون قوله تعالى: ﴿لَّبِشِينَ فِهَا أَحْقَابًا ٢٣ متعلقاً بقوله تعالى: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيَهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا ﴾(٣) ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذاباً من شكل آخر ونوع آخر، ثم قال: والصحيح أنها لا انقضاء لها كما قال قتادة والربيع بن أنس. وقد قال قبل ذلك: حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن (5)) قال: أما ﴿لَّمِثِينَ فِيَهَا أَحْقَابًا زهير، عن سالم، سمعت الحسن يسأل عن قوله تعالى: الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار، ولكن ذكروا أن الحقب: سبعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون(٤). وقال سعيد، عن قتادة قال الله تعالى: ﴿لَّبِثِنَ فِهَا أَحْقَابًا (®) وهو ما لا انقطاع له، وكلما مضى حقب جاء حقب بعده، وذُكرَ لنا أن الحقب: ثمانون سنة (٥). وقال الربيع بن أنس: ﴿أَبِئِينَ فِيَهَا أَحْقَابًا ﴾﴾ لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله من، وذُكر لنا أن الحقب الواحد: ثمانون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوماً، كل يوم كألف سنة مما تعدون(٦). رواهما أيضاً ابن جرير. وقوله تعالى: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٣)﴾ أي: لا يجدون في جهنم برداً لقلوبهم ولا شراباً طيباً يتغذون به ولهذا قال تعالى: ﴿إِلَّا حِيمًا وَغَسَاقًا قال أبو العالية: استثنى من البرد الحميم ومن الشراب الغساق (٧)، وكذا قال الربيع بن أنس، فأما الحميم: فهو الحار الذي قد انتهى حره وحموه، والغساق: هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم، فهو بارد لا يستطاع من برده، ولا يواجه من نتنه . وقد قدمنا الكلام على الغساق في سورة صّ(٨) بما أغنى عن إعادته أجارنا الله من ذلك بمنِّه و کرمه . (١) أخرجه الطبري من طريق أبي معاذ الخراساني به، وسنده ضعيف لأنه معضل. (٢) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق عامر بن جشيب عن خالد. (٣) ذكره الطبري بنحوه ولم يذكر ما بعد الآية مما نسبه الحافظ ابن كثير إليه ولعله لديه نسخة غير التي بين أیدینا . (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ولم يصرح الحسن البصري باسم شيخه. (٥) أخرجه الطبري من طريق سعيد به، ولم يصرح قتادة باسم شيخه. (٦) أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع، ولم يصرح الربيع باسم شيخه. (٧) أخرجه هناد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية. (الزهد رقم ٢٩٢) وسنده جيد. (٨) في الآية رقم ٥٧. ٤٦٥ • سُوَرَّةُ النَّبَا (١٧، ٣٠) قال ابن جرير: وقيل: المراد بقوله: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيَهَا بَرْدًا﴾ يعني: النوم كما قال الكندي: بردت مراشفها عليَّ فصدَّني عنها وعن قُبُلاتها البرد يعني بالبرد: النعاس(١) والنوم، هكذا ذكره ولم يعزه إلى أحد، وقد رواه ابن أبي حاتم من طريق السدي، عن مُرة الطيب(٢)، ونقله عن مجاهد أيضاً، وحكاه البغوي عن أبي عبيدة والكسائي أيضاً(٣). وقوله تعالى: ﴿جَزَآءُ وِفَاقًا ﴾﴾ أي: هذا الذي صاروا إليه من هذه العقوبة وفق أعمالهم الفاسدة التي كانوا يعملونها في الدنيا قاله مجاهد وقتادة وغير واحد (٤). ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوْ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٣)﴾ أي: لم يكونوا يعتقدون أن ثم داراً يجازون فيها ويحاسبون ﴿وَكَذَّبُواْ بِثَايَلِنَا كِذَّابًا ﴾﴾ أي: وكانوا يكذبون بحجج الله ودلائله على خلقه التي أنزلها على رسله وَلهو، فيقابلونها بالتكذيب والمعاندة. وقوله: ﴿كِذَابً﴾ أي: تكذيباً، وهو مصدر من غير الفعل قالوا: وقد سمع أعرابي يستفتي الفراء على المروة: الحلق أحب إليك أو القصار؟ وأنشد بعضهم: وعن حوج [قضاؤها](٥) من شفائيا (٦) لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا عليهم، وسنجزيهم على ذلك إن خيراً فخير وإن شراً فشر. (10)﴾ أي: وقد علمنا أعمال العباد كلهم وكتبناها وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (٥)﴾ أي: يقال لأهل النار: ذوقوا ما أنتم فيه فلن نزيدكم إلا عذاباً من جنسه ﴿وَمَاخَرُ مِن شَكْلِهِ: أَزْوَجُ (®)﴾ [ص]. قال قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه الآية ﴿فَذُوقُواْ فَن نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴾﴾ قال: فهم في مزيد من العذاب أبداً(٧). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا جسر بن فرقد، عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار. قال: سمعت رسول الله وَّ﴾ قرأ: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن ◌َّزِيدَّكُمْ إِلَّا عَذَابًا قال: هلك القوم بمعاصيهم الله (٨). جسر بن فرقد ضعيف الحديث بالكلية. (١) ذكر الطبري بنحوه، والكندي هو امرؤ القيس وقد ورد هذا البيت في ديوانه ص٢١٣١. (٣) ذكره البغوي عنهما. (معالم التنزيل ٤٣٨/٤). (٢) طريق السدي عن مُرة الطيب حسن. (٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٥) كذا في تفسير الطبري ومعاني القرآن للفراء ولسان العرب (ق ض ي)، وفي الأصول الخطية بلفظ: ((قصارها)). (٦) ذكره الفراء (معاني القرآن ٢٢٩/٣) والطبري بنحوه. (٧) أخرجه الطبري من طريق قتادة به، ولم أقف على ترجمة لأبي أيوب الأزدي، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٨) سنده ضعيف لضعف جسر بن فرقد. (لسان الميزان ١٠٤/٢). ٤٦٦ سُورَةُ النَّبَا (٣١، ٣٦) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 00 2- ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَغَازًا (٦َ وَلَا كِذَّبًا (٥) جَزَآءُ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءَ حِسَابًا حَدَابِقَ وَأَعْنَبًاً ٣٢ وَكَوَاعِبَ أَثْرَابًا أَّ وَكَأْسًا دِهَافًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوا يقول تعالى مخبراً عن السعداء، وما أعدَّ لهم تعالى من الكرامة والنعيم المقيم، فقال تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَغَازًا ﴾﴾ قال ابن عباس والضحاك: متنزهاً (١). وقال مجاهد وقتادة: فازوا فنجوا من النار(٢). والأظهر لهُهنا قول ابن عباس؛ لأنه قال بعده: ﴿حَدَابِقَ﴾ والحدائق البساتين من النخيل وغيرها ﴿وَأَعْتَبَاَ ﴿َ وَكَوَاعِبَ أَبًا ﴾﴾ أي: وحوراً كواعب. قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ أي: نواهد(٣). يعنون: أن ثديهن نواهد لم يتدلين لأنهن أبكار عرب أتراب أي: في سن واحد كما تقدم بيانه في سورة الواقعة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثني أبي، عن أبي سفيان عبد الرحمن بن [عبد الله] (٤) بن تيم، حدثنا عطية بن سليمان أبو الغيث، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن أبي القاسم الدمشقي، عن أبي أمامة أنه سمعه يحدث عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إن قمص أهل الجنة لتبدوا من رضوان الله، وإن السحابة لتمرُّ بهم فتناديهم: يا أهل الجنة ماذا تريدون أن أمطركم؟ حتى إنها لتمطرهم الكواعب الأتراب)»(٥). وقوله تعالى: ﴿وَأْسًا دِهَاقًا وقال عكرمة: صافية(٧). قال ابن عباس: مملوءة متتابعة(٦). وقال مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد: ﴿دِهَانًا﴾ الملأى المترعة(٨). وقال مجاهد وسعيد بن جبير: هي المتتابعة(٩). وقوله تعالى: ﴿لَّا يَسَّمَعُونَ فِيهَا لَغْوَا وَلَا كِذَّبًا (٢٥) كقوله: ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا وَلَا تَأْثٌِّ﴾ [الطور: ٢٣] أي: ليس فيها كلام لاغ عار عن الفائدة، ولا إثم كذب بل هي دار السلام، وكل ما فيها سالم أي: هذا الذي ذكرناه جازاهم الله به من النقص وقوله: ﴿جَزَآءُ مِّن رَّبِّكَ عَطَاءَ حِسَابًا (٦َ﴾ (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٢) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٤) كذا في نسخة دار الكتب حسب طبعة البابي الحلبي، وكذا في النسخة الأزهرية حسب طبعة الشعب، وفي الأصل و(ح) و(حم) بياض. وورد في تاريخ أصبهان ١٩٥/١ لأبي نعيم باسم: عبد رب. (٥) سنده ضعيف لجهالة عطية بن سليمان أبي الغيث. (التقريب ص٣٩٣). (٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٧) أخرجه الطبري من طريق عمر بن عطاء عن عكرمة، وعمر: ضعيف. (التقريب ص٤١٦). (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٩) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن سعيد بن جبير. ٤٦٧ • سُورَةُ النَّبَّا (٣٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وأعطاهموه بفضله ومنه وإحسانه ورحمته عطاء حساباً أي: كافياً وافياً سالماً كثيراً. تقول العرب: أعطاني فأحسبني أي: كفاني، ومنه: حسبي الله، أي: الله كافيّ. ◌َ يَوْمَ يَقُومُ الزُُّعُ وَالْمَلَئِكَةُ . ] ﴿رَّبِّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِّ لَا يَلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿هَ ذَلِكَ أَلْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَثَابًا إِنَّا أَنْذَرْنَّكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا فَذَمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَتَنِى كُتُ تُرَبًا يخبر تعالى عن عظمته وجلاله، وأنه ربُّ السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، وأنه الرحمن الذي شملت رحمته كلَّ شيء. وقوله تعالى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ أي: لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه كقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِ،ٍ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وكقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَمُ نَفْسُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: ١٠٥]. وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الزُُّعُ وَالْمَتِّكَةُ صَغَّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ﴾ . اختلف المفسرون في المراد بالروح لههنا ما هو؟ على أقوال: أحدها: ما رواه العوفي عن ابن عباس: أنهم أرواح بني آدم. الثاني: هم: بنو آدم (١). قاله الحسن وقتادة(٢). وقال قتادة: هذا مما كان ابن عباس يكتمه(٣) . الثالث: أنهم خلق من خلق الله على صور بني آدم وليسوا بملائكة ولا بشر، وهم يأكلون ويشربون قاله ابن عباس ومجاهد وأبو صالح والأعمش(٤). الرابع: هو: جبريل، قاله الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك(٥). ويستشهد لهذا القول بقوله: ﴿فَزَّلَ بِهِ الُْعُ الْأَمِينُ ( عَلَى قَلِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ WE)﴾ [الشعراء]. وقال مقاتل بن حيان: الروح هو أشرف الملائكة وأقرب إلى الربِّ رَك وصاحب الوحي(٦). الخامس: أنه القرآن قاله ابن زيد(٧). كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ الآية [الشورى: ٥٢]. (١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بما يليه. (٢) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة، ولكن قتادة لم يسمع من ابن عباس. (٤) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق إسماعيل عن أبي صالح. (٥) عزاه البغوي إلى الشعبي والضحاك. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وإلى أبي الشيخ، وقد أخرجه أبو الشيخ في (العظمة رقم ٤١٨)، وسنده معضل. (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. ٤٦٨ سُورَةُ النَّبَا (٤٠،٣٧) والسادس: أنه ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿يَوَمَ يَقُومُ الزُُّحُ﴾ قال: هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقاً(١). وقال ابن جرير: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا رواد بن الجراح، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: الروح في السماء الرابعة، هو أعظم من السماوات ومن الجبال ومن الملائكة يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكاً من الملائكة يجيء يوم القيامة صفاً وحده (٢). وهذا قول غريب جداً. وقد قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري، حدثنا وهب [الله بن روق بن هبيرة، حدثنا بشر بن بكر](٣)، حدثنا الأوزاعي، حدثني عطاء، عن عبد الله بن عباس سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن الله ملكاً لو قيل له: التقم السماوات السبع والأرضين بلقمة واحدة، لفعل، تسبيحه: سبحانك حيث كنت))(٤). وهذا حديث غريب جداً وفي رفعه نظر، وقد يكون موقوفاً على ابن عباس، ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات، والله أعلم. وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها. والأشبه عندي والله أعلم: أنهم بنو آدم. وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِّنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ كقوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسُ إِلَّا بِإِذْنِهٍ﴾ [هود: ١٠٥]، وكما ثبت في الصحيح: ((لا يتكلم يومئذ إلا الرسل))(٥). وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ أي: حقاً، ومن الحق ((لا إله إلا الله)) كما قاله أبو صالح وعكرمة(٦). وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقّ﴾ أي: الكائن لا محالة ﴿فَمَنْ شَآءَ أَّخَذَ إِلَى رَيِِّ، مَثَابًا﴾ أي: مرجعاً وطريقاً يهتدي إليه ومنهجاً يمرُّ به عليه. وقوله: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ يعني: يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريباً لأن كل ما هو قريبٌ آت. ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَمَتْ يَدَاهُ﴾ أي: يعرض عليه جميع أعماله خيرها وشرها قديمها وحديثها كقوله: ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا﴾ [الكهف: ٤٩] وكقوله: ﴿يُوأُ الْإِنَنُ يَوْمَيٍْ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ [القيامة]. (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده رواد بن الجراح: صدوق اختلط بآخره فترك. (التقريب ص٢١١). (٣) كذا في نسخة دار الكتب حسب طبعة البابي الحلبي، وفي الأصل بياض. وفي المعجم الكبير للطبراني بلفظ: ((وهب الله بن رزق أبو هريرة)) (١٩٥/١١ ح١١٤٧٦). (٤) أخرجه الطبراني بسنده مع الاختلاف المتقدم وبمتنه. (المصدر السابق) قال الهيثمي: وتفرد به وهب بن رزق. (مجمع الزوائد ١/ ٨٠) وقد استغربه الحافظ ابن كثير. (٥) تقدم تخريجه في سورة هود آية ١٠٥. (٦) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق إسماعيل - وهو السدي الكبير - عن أبي صالح؛ وأخرجه الطبري والبيهقي (الأسماء والصفات ٢٠٥) كلاهما بسند ضعيف من طريق حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة؛ ويتقوى بسابقه وبما أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظه. ٤٦٩ • سُوَرَّةُ النَّبَّ (٣٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَتَنِى كُتُ تُرَبًا﴾ أي: يود الكافر يومئذٍ أنه كان في الدار الدنيا تراباً، ولم يكن خلق ولا خرج إلى الوجود، وذلك حين عاين عذاب الله ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة. وقيل: إنما يَود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور حتى إنه ليقتصَّ للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها: كوني تراباً فتصير تراباً، فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يَيَِّنِ كُتُ تُرَبًا﴾ أي: كنت حيواناً فأرجع إلى التراب، وقد ورد معنى هذا في حديث الصور المشهور(١)، وورد فيه آثار عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهما . آخر تفسير سورة عمّ، ولله الحمد والمنّة. (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الأنعام آية ٧٣. ٤٧٠ • سُوَرَّةُ النَّازِعَاتِ (١، ١٤) 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 0 2017 00000 سُوَرَةُ التَّازِعَاتِ وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَالسَّبِحَتِ سَبْحًا ﴿ فَالسَّبِقَتِ سَبْقًا ﴿ فَالْمُدَبَِّتِ ﴿وَالتَّزِعَتِ غَرْقًا ﴿ وَالنَّشِطَتِ نَشْطًا قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاجِفَهُ يَقُولُونَ أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةَ ﴿ قَالُواْ تِلْكَ إِذَا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴿﴿ فَإَِّا هِىَ زَجْرَةٌ ٥ أَذَا كُنَا عِظَمًا تَخِرَةٌ أَِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى الْحَافِرَةِ وَجِدَةٌ ﴿ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ قال ابن مسعود وابن عباس ومسروق وسعيد بن جبير وأبو صالح وأبو الضحى والسدي: ﴿وَالنَِّعَتِ غرقًا ﴾﴾ الملائكة(١). يعنون: حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعسر فتغرق في نزعها، ومنهم من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط، وهو قوله: ﴿وَالنَّشِطَتِ نَشْطًا ﴾﴾ قاله ابن عباس(٢). وعن ابن عباس ﴿ وَاَلنَِّعَتِ﴾ هي: أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار. رواه ابن أبي حاتم. وقال مجاهد: ﴿وَالنَّزِعَتِ غَرْقًا ﴾﴾ الموت(٣). وقال الحسن وقتادة: ﴿وَالنَِّعَتِ غَرْقًا ﴿﴿ وَالتَّشِطَتِ نَشْطَا ﴾﴾ هي النجوم(٤). وقال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى: ﴿وَلَّزِعَتِ﴾، ﴿وَالنَّشِطَتِ﴾: هي: القسي في القتال(٥). والصحيح الأول وعليه الأكثرون. : فقال ابن مسعود: هي الملائكة (٦)، وروي عن علي وأما قوله تعالى: ﴿ وَالسَّبِحَتِ سَبْحًا (١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق مسروق عن ابن مسعود؛ وأخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري بسند جيد من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير؛ وأما قول مسروق وأبي صالح وأبي الضحى والسدي فهم ضمن أسانيد ابن مسعود وابن عباس المتقدمة. (٢) أخرجه الحاكم من طريق مجاهد عن ابن عباس بلفظ: ((الموت))، وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/ ٥١٣). (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (٥) عزاه البغوي إلى عطاء. (معالم التنزيل ٤٤١/٤). (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. 00000 ٤٧١ سُورَةُ التَّازِعَتِ (١، ١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح مثل ذلك(١). وعن مجاهد: ﴿وَالسَّبِحَتِ سَبْحًا ﴾﴾ الموت (٢). وقال قتادة: هي النجوم(٣). وقال عطاء بن أبي رباح: هي السفن (٤). وقوله تعالى: ﴿فَلْسَبِقَتِ سَبْقًا ﴾﴾ روي عن علي ومسروق ومجاهد وأبي صالح والحسن البصري يعني: الملائكة (٥). قال الحسن: سبقت إلى الإيمان والتصديق به. وعن مجاهد: الموت(٦). وقال قتادة: هي النجوم. وقال عطاء: هي الخيل في سبيل الله(٧). وقوله تعالى: ﴿فَلْمُدََِّتِ أَمْرًا ﴾﴾ قال علي ومجاهد وعطاء وأبو صالح والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي: هي الملائكة(٨)، زاد الحسن: تدبر الأمر من السماء إلى الأرض؛ يعني: بأمر ربها ، ولم يختلفوا في هذا. ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك إلا أنه حكى في ﴿فَلْمُدَِّرَتِ أَمْرًّاً ﴾﴾ أنها الملائكة، ولا أثبتَ ولا نفىَ(٩). وقوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّجِفَةُ جَ تَبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴾﴾ قال ابن عباس: هما النفختان الأولى والثانية(١٠)، وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغير واحد (١١). وعن مجاهد: أما الأولى وهي قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّحِفَةُ ﴾﴾ فكقوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ [المزمل: ١٤] والثانية وهي الرادفة فهي كقوله: ﴿وَحُلَتِ الْأَرَضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّنَا دََّّةً وَحِدَةً [الحاقة](١٢). (١) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، وهو يخالف ما صح عن مجاهد كما يلي. (٢) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات وسنده صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق واصل بن السائب عن عطاء. وواصل ضعيف. (التقريب ص٥٧٩). (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن حميد .. عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن أبي صالح. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف تقدم قبل روايتين عن عطاء. (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن علي. (٩) قد استدل الطبري بقول قتادة المتقدم، قائلاً وكذلك قال أهل التأويل. وكأنه أثبت ذلك ولم ينفه. (١٠) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (١١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة؛ أخرجه الطبري بسند ضعيف عن الضحاك فيه إبهام شيخ الطبري. (١٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وفيه زيادة إذ استشهد بقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ جَ﴾ [الانشقاق]. ٤٧٢ • سُورَةُ النَّازِعَاتِ (١، ١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه)) فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: إذاً يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك)»(١). وقد روى الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري بإسناده مثله، ولفظ الترمذي وابن أبي حاتم: كان رسول الله وَل و إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: ((يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فیە))(٢). وقوله تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَيِدٍ وَاحِفَةٌ ﴾﴾ قال ابن عباس: يعني: خائفة(٣)، وكذا قال مجاهد وقتادة(٤). ﴿أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ ﴾﴾ أي: أبصار أصحابها وإنما أضيف إليها للملابسة أي ذليلة حقيرة مما عاينت من الأهوال. وقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَءِنَا لَمَرْدُودُونَ فِ الْحَافِرَةِ ١٠)﴾ يعني: مشركي قريش. ومن قال بقولهم في إنكار المعاد يستبعدون وقوع البعث بعد المصير إلى الحافرة وهي القبور، قاله مجاهد(٥)، وبعد تمزق أجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها ولهذا قالوا: ﴿أَوِذَا كُنَّا عِظَامًا تَّخِرَةَ ﴾﴾ وقرئ ((ناخرة))(٦). وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: أي بالية(٧). قال ابن عباس: وهو العظم إذا بلي ودخلت الريح فيه. ﴿قَالُواْ تِلْكَ إِذَا كَرَّةُ خَاسِرَةٌ ﴾﴾ وعن ابن عباس ومحمد بن كعب وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي مالك والسدي وقتادة: ﴿اٌلْحَافِرَةِ﴾ الحياة بعد الموت(٨). وقال ابن زيد: ﴿اَلْحَافِرَةِ﴾ النار(٩). وما أكثر أسماءها هي النار والجحيم وسقر وجهنم والهاوية والحافرة ولظى والحطمة. وأما قولهم: ﴿ِلْكَ إِذَا كَرَّةُ خَاسِرَةٌ﴾ فقال محمد بن كعب: قالت قريش: لئن أحيانا الله بعد أن (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٣٦/٥) وسنده حسن، وأخرجه الحاكم من طريق سفيان به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٥١٣/٢)؛ وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦٣٨/٢ ح ٩٥٤). (٢) سنن الترمذي، صفة القيامة، باب رقم ٢٣ (ح ٢٤٥٧) وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٤) أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. (٥) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((انبعث خلقاً جديداً؟!)). (٦) وهي قراءة متواترة. (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس ويتقوى بما أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٨) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بإسنادين ضعيفين عن السدي ومحمد القرظي ويتقويان بما سبق. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. ٤٧٣ • سُورَةُ التَّازِعَاتِ (١، ١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 نموت لنخسرنَّ(١). قال الله تعالى: ﴿فَإِّا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ ﴿ فَإِذَا هُم بِلسَّاهِرَةِ ﴾﴾ أي: فإنما هو أمر من الله لا مثنوية فيه ولا تأكيد، فإذا الناس قيام ينظرون، وهو أن يأمر الله تعالى إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث فإذا الأولون والآخرون قيام بين يدي الربِّ رَك ينظرون كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْنَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ، وَتَظُنُّونَ إِن لَِّئْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾﴾ [الإسراء]. وقال تعالى: ﴿وَمَآ [القمر] وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَمْرُ الشَاعَةِ إِلَّا كَمَجِ اٌلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَمْرُنَا إِلَّ وَحِدُهُ كَلَمْجِ بِالْبَصَرِ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧]. قال مجاهد: ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ﴾ صيحة واحدة(٢). وقال إبراهيم التيمي: أشد ما يكون الربُّ غضباً على خلقه يوم يبعثهم. وقال الحسن البصري: زجرة من الغضب. وقال أبو مالك والربيع بن أنس: زجرة واحدة هي: النفخة الآخرة. وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ﴾﴾ قال ابن عباس: الساهرة: الأرض كلها(٣)، وكذا قال سعيد بن جبير وقتادة وأبو صالح. وقال عكرمة والحسن والضحاك وابن زيد: الساهرة وجه الأرض (٤). وقال مجاهد: كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها. قال: والساهرة: المكان المستوي(٥). وقال الثوري: الساهرة أرض الشام(٦). وقال عثمان بن أبي العاتكة: الساهرة: أرض بيت المقدس(٧). وقال وهب بن منبه: الساهرة: جبل إلى جانب بيت المقدس(٨). وقال قتادة أيضاً: الساهرة: جهنم (٩). وهذه أقوال كلها غريبة والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا خزر بن المبارك الشيخ الصالح، حدثنا بشر بن [السريّ](١٠)، حدثنا مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﴿فَإِذَا (١) سنده ضعيف لأنه مرسل. (٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٣) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عكرمة عن ابن عباس. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن. (٥) أخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٦) أخرجه الطبري من طريق مهران عن سفيان. (٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة بنحوه. (٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي سنان عن وهب بن منبه. (٩) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (١٠) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((السدي)). ٤٧٤ سُورَةُ النَّازِعَاتِ (١٥، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴾﴾ قال: أرض بيضاء عفراء خالية كالخبزة النقي(١). وقال الربيع بن أنس: ﴿فَإِذَا هُم بِلسَّاهِرَةِ ﴿٣)﴾ يقول الله وَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴿٤﴾ [إبراهيم] ويقول: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنِسِفُهَا رَبِ نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَامًا صَفْصَفًا ﴿َ لَّا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتَّا (®)﴾ [طه]. وقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِرُ الْحِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧] وبرزت الأرض التي عليها الجبال، وهي لا تعد من هذه الأرض، وهي أرض لم يعمل عليها خطيئة، ولم يهرق عليها دم. ] ﴿هَلْ أَنَكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَنُهُ رَبَّهُ بِلْوَادِ الْقَدَّسِ حُطُوَى (١) أَذْهَبْ إِلَى فِرْهَوْنَ إِنَّهُ طَغَى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَخْشَى ◌َِّ) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَّكَ فَرَّنَهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (٥) ثُمَّ أَذبر فَكَذَّبَ وَعَصَى فَحَشَرَ فَنَادَى يَسْعَى الَّ فَقَالَ أَنَاْ رَبِّكُمُ الْأَعْلَىِ ﴿٣َ فَأَخَذَهُ الَهُ تَكَلَ آلَْخِرَةِ وَالْأُولَّ (٥) إِنَّ فِ ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَنْ . يَخْشَى يخبر تعالى رسوله محمداً وَ ﴿ عن عبده ورسوله موسى ظلَّل أنه ابتعثه إلى فرعون، وأيده الله بالمعجزات، ومع هذا استمر على كفره وطغيانه حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وكذلك عاقبة من خالفك وكذب بما جئت به، ولهذا قال في آخر القصة: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْتَ فقوله تعالى: ﴿هَلْ أَنَكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾﴾﴾ أي: هل سمعت بخبره؟ ﴿إِذْ نَهُ رَبِّمُ﴾ أي: كلمه نداء ﴿بِلَوَادِ الْقَدَّسِ﴾ أي: المطهر ﴿ُوَى﴾ هو: اسم الوادي على الصحيح كما تقدم في سورة طه فقال له: ﴿أَذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ لَنَى (٣)﴾ أي: تجبر وتمرد وعتا ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَّ ®)﴾ أي: قل له: هل لك أن تجيب إلى طريقة ومسلك تزكى به وتسلم وتطيع؟ ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ أي: أدلك إلى عبادة ربك ﴿فَخْشَى﴾ أي: فيصير قلبك خاضعاً له مطيعاً خاشعاً بعد ما كان قاسياً خبيثاً بعيداً من الخير. ﴿فَرَنُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى ﴾﴾ يعني: فأظهر له موسى مع هذه الدعوة الحق حجة قوية ودليلاً واضحاً على صدق ما جاءه به من عند الله. (٣)﴾ أى: فكذب بالحق وخالف ما أمره به من الطاعة، وحاصله أنه كفر قلبه ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى فلم ينفعل لموسى بباطنه ولا بظاهره، وعلمه بأن ما جاء به حق لا يلزم منه أنه مؤمن به لأن المعرفة علم القلب والإيمان عمله وهو الانقياد للحق والخضوع. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَتْعَى ﴾﴾ أي: في مقابلة الحق بالباطل وهو جمعه السحرة ليقابلوا ما جاء به موسى علّل من المعجزات الباهرات ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى ﴾ أي: في قومه ﴿فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الْأَعْلَ ٢٤ قال ابن عباس ومجاهد: وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَاهِ غَيْرِى﴾ [القصص: ٣٨] بأربعين سنة(٢). (١) سنده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت (التقريب ص٥٣٣) وله شواهد صحيحة يتقوى بها. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، بدون ذكر بأربعين سنة ويتقوى بما أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبد الكريم الجزري عن مجاهد. ٤٧٥ • سُورَةُ النَّارِعَاتِ (٢٧، ٣٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال الله تعالى: ﴿وَخَذَهُ اللَّهُ تَكَلَ الْآَخِرَةِ وَالْأُوْلَ (٣٥)﴾ أي: انتقم الله منه انتقاماً جعله به عبرة ونكالاً لأمثاله من المتمردين في الدنيا ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ بِئْسَ الْرِفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩] كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةُ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِّ وَيَوْمَ اُلْقِيَمَةِ لَا يُصَرُونَ ﴾﴾ [القصص] وهذا هو الصحيح في معنى الآية أن المراد بقوله: ﴿نَكَالَ الْأَخِرَةِ وَالْأُولَ﴾ أي: الدنيا والآخرة. وقيل: المراد بذلك: كلمتاه: الأولى والثانية. وقيل: كفره وعصيانه. والصحيح الذي لا شك فيه: الأول. وقوله: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْتَوَ (4)﴾ أي: لمن يتعظ وينزجر. ثَ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّنَهَا ﴿وَأَنْتُ أَشَدُّ خَلَّا أَمِ التَمَاءِ بَهَا بَعْدَ ذَلِكَ دَحَتَهَاً أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءُهَا وَمَرْعَنَهَا (٦) وَالْجِبَالَ أَرْسَنُهَا وَاُلْأَرْضَ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَنَهَا مَنَّكَاً لَّكُمْ وَلِأَنْفِكُ (®َا﴾. يقول تعالى محتجاً على منكري البعث في إعادة الخلق بعد بدئه: ﴿وَأَنتُ﴾ أيها الناس ﴿أَشَدُّ خَلَّا أَمِ التَمَاءُ﴾؟ يعني: بل السماء أشد خلقاً منكم كما قال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقال تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ ﴾﴾ [يس]. وقوله: ﴿بَنَهَا﴾ فسره بقوله: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَوَّنَهَا (٨)﴾ أي: جعلها عالية البناء بعيدة الفناء مستوية الأرجاء مكلَّلة بالكواكب في الليلة الظلماء. وقوله تعالى: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ شُعَنْهَا (49)﴾ أي: جعل ليلها مظلماً أسود حالكاً، ونهارها مضيئاً مشرقاً نيراً واضحاً. وقال ابن عباس: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ أظلمه(١)، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وجماعة کثیرون(٢). ﴿وَأَخْرَجَ شُحَهَا﴾ أي: أنار نهارها. وقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنهَا (٣)﴾ فسره بقوله تعالى: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَ مَآَمَهَا وَمَرْعَهَا وقد تقدم في سورة حم السجدة(٣) أن الأرض خلقت قبل خلق السماء، ولكن إنما دُحيت بعد خلق السماء بمعنى: أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل، وهذا معنى قول ابن عباس وغير واحد واختاره ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله يعني: ابن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿دَحَهَا﴾ ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى، وشقق فيها الأنهار، وجعل فيها الجبال والرمال (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٢) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسندين ضعيفين عن الضحاك وعن عكرمة، ويتقويان بما سبق. (٣) عند تفسير الآية ٤. ٤٧٦ • سُوَّةُ النَّازِعَتِ (٣٤، ٤٦) والسبل والآكام(١)، فذلك قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنَهَا (٣)﴾ وقد تقدم تقرير ذلك هنالك(٢). وقوله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَنَهَا (٣)﴾ أي: قررها وأثبتها وأكدها في أماكنها، وهو الحكيم العليم الرؤوف بخلقه الرحیم. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي وَل* قال: ((لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال)) فقالت: يا ربِّ فهل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم: الحديد. قالت: يا ربِّ فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم النار. قالت: يا ربِّ فهل من خلقك أشد من النار؟ قال: نعم الماء. قالت: يا ربِّ فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم الريح. قالت: يا ربِّ فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها عن شماله(٣). وقال أبو جعفر ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: لما خلق الله الأرض [قمصت](٤) وقالت: تخلق عليَّ آدم وذريته، يلقون علي نتنهم ويعملون علي بالخطايا، فأرساها الله بالجبال فمنها ما ترون ومنها ما لا ترون، وكان أول قرار الأرض كلحم الجزور إذا نحر يختلج لحمه(٥). غريب. أي: دحا الأرض فأنبع عيونها، وأظهر مكنونها، وقوله تعالى: ﴿مَعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ وأجرى أنهارها، وأنبت زروعها وأشجارها وثمارها، وثبّت جبالها لتستقر بأهلها ويقر قرارها، كل ذلك متاعاً لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتياجهم إليها في هذا الدار إلى أن ينتهي الأمد وينقضي الأجل. فَأَمَّاً ﴿فَإِذَا جَاءَتِ اٌلَّمَّةُ الْكُبْرَىُ (٨) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَنُ مَا سَعَى (٢٥) وَبُرْزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى E وَأَمَّا مَنْ خَفَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ وَءَاثْرَ الْمَوَةَ الدُّنَا ﴿ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى مَنْ طَغَِ فِيمَ أَنْتَ مِن ذِكْرَهَا ﴿ إِلَى رَبّكَ يَسْشَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَانَ مُرْسَهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى الهوى ٤٥ كَهُمْ يَّمَ يَرَوْنَهَا لَ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوَ ضُحَهَا (٨٦)﴾ . إِنَّمَآ أَنْتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَلُهَا مُنْتَهَلَهَا (٤) يقول تعالى: ﴿فَإِذَا جَمَتِ الطََّمَّةُ الْكُبْرَى (٣)﴾ وهو: يوم القيامة، قاله ابن عباس(٦). سميت بذلك لأنها تطمُّ على كل أمر هائل مفظع كما قال تعالى: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَُّّ﴾ [القمر: ٤٦]. (١) سنده حسن. (٢) تقدم في تفسير سورة السجدة آية ٤. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه. (المسند ٢٧٦/١٩ ح ١٢٢٥٢). (٤) كذا في (حم) وتفسير الطبري، وفي (ح): نقصت، وفي الأصل بياض. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي. وقد استغربه الحافظ ابن كثير. (٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: ((من أسماء يوم القيامة)). ٤٧٧ • سُورَةُ النَّازِعَائتِ (٣٤، ٤٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَنُ مَا سَعَى (٥)﴾ أي: حينئذٍ يتذكر ابن آدم جميع عمله خيره وشره كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَنَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣]. ﴾ أي: أظهرت للناظرين فرآها الناس عياناً ﴿فَأَمَا مَنْ طَفَّى ﴿وَبُرْزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (َّ أي: تمرد وعتا ﴿وَمَثَرَ الحَيَّوَّةَ الذُّنَا ﴾﴾ أي: قدمها على أمر دينه وأخراه ﴿فَإِنَّ الْجَحِمَ هِىَ الْمَأْوَى (٣٩) أي: فإن مصيره إلى الجحيم وإن مطعمه من الزقوم ومشربه من الحميم. ﴾ ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْمُوَّةُ ﴾﴾ أي: خاف القيام بين يدي الله رَ، وخاف حكم الله فيه، ونهى نفسه عن هواها وردها إلى طاعة مولاها ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى ﴾﴾ أي: منقلبه ومصيره ورجعه إلى الجنة الفيحاء. ثم قال تعالى: ﴿يَّشَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّنَ مُرُسَهَا ﴿٨ فِيمَ أَنْتَ مِن ذِكْرَهَا (٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَنُهَا 33 أي: ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق بل مردها ومرجعها إلى الله و، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين ﴿ثَقُلَتْ فِ السََّوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا تَأْتِيَكُمْ إِلَّا بَغْنَةُ يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهًا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وقال هاهنا: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَنَهَاَ (٣)﴾ ولهذا لما سأل جبريل رسول الله وَيهوى عن وقت الساعة قال: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)) (١) . أي: إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من ٤٥ وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَلُهَا بأس الله وعذابه، فمن خشي الله وخاف مقامه ووعيده أتبعك فأفلح وأنجح، والخيبة والخسار على من كذبك وخالفك. وقوله تعالى: ﴿كَهُمْ يَوْمَ يَوْنَهَا لَ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَينِيَّةً أَوْ مُحَهَا (49)﴾ أي: إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مدة الحياة الدنيا حتى كأنها عندهم كانت عشية من يوم أو ضحى من يوم. قال جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿كَّهُمْ يَوْمَ يَرَّوْنَهَا لَمْ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَهَا (٨)﴾ أما عشية فما بين الظهر إلى غروب الشمس ﴿أَوْ شَُهَا﴾ ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار(٢). وقال قتادة: وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة(٣). آخر تفسير سورة النازعات، [ولله الحمد والمنة] (٤). (١) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر هما، مطولاً. (الصحيح، الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ح٨). (٢) سنده ضعيف لضعف جويبر، وكذلك الضحاك لم يلق ابن عباس (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٤) زيادة من (ح). ٤٧٨ • سُورَةٌ عَبَسَنَ﴾ (١، ١٦) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00000000 Poo 00000 سُؤْرَةُ عَبَسَ وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١٦) أَن ◌ََّهُ الْأَعْمَى ﴿﴿ وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزَّكُم أَوْ يَذْكَّرُ فَفَعَهُ الذِّكْرَى وَهُوَ يَخْشَىِّ جَ فَأَنْتَ عَنْهُ وَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىّ مَنِ أُسْتَغْىٌ جَ ◌َنْتَ لَمُ تَصَدَّى جَ وَمَا عَلَكَ أَلَّ يَّكَ () خَلَقَّى ◌َ كَلَّ إِنَّهَا نَذْكِرَةٌ ﴿١ فَنْ شَآءَ ذَكَرَهُ ﴿ فِ صُحُفٍ مُكَرََّةِ ﴿ قَرْفُوعَةِ مُطَهَّرَةِ ﴿٣) بِأَيَدِى سَفَرَةِ (١٥ بردو كِرَامٍ ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله وسل# كان يوماً يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أُم مكتوم وكان ممن أسلم قديماً، فجعل يسأل رسول الله ◌َجم عن شيء ويلحُ عليه، وودّ النبيَ ﴿ أن لو كفَّ ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعاً ورغبة في هدايته، وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوٌَّ ﴿ أَن ◌َُّ الْأَعْمَىِ ﴿ وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزََّ (٣)﴾ أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَنَفَعَهُ الذِّكْرَةِ ﴾﴾ أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم ﴿أَمَّا مَنِ أُسْتَغْىٌّ أ ◌َنْتَ لَمُ تَصَدَى ﴾﴾ أي: أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي ﴿وَمَا عَلَّكَ أَلَا يَزَّ ﴾﴾ أي: ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة ﴿وَمَّا مَن جَكَ يَسْعَى ﴿ وَهُوَ يَخْشَى (6) أي: يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له: ﴿فَأَنتَ عَنْهُ نَلَغَّى ﴾﴾ أي: تتشاغل، ومن لههنا أمر الله تعالى رسوله و ﴿ أن لا يخص بالإنذار أحداً بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار، ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة. قال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس به في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوٌَ ﴾﴾ جاء ابن أم مكتوم إلى النبي وَّر وهو يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه، فأنزل الله: ﴿عَبَسَ وَوٌَ ﴿ أَنْ جَهُ الْأَقْنَى ﴾﴾ فكان النبي ◌َّ- بعد ذلك یکرمه. قال قتادة: وأخبرني أنس بن مالك قال: رأيته يوم القادسية وعليه درع، ومعه راية سوداء يعني: ابن أُم مكتوم (١). (١) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٤٣١/٥ ح٣١٢٣)، وسنده صحيح؛ وأخرجه عبد الرزاق عن معمر به. ٤٧٩ سُورَةُ عَبَسَنَ﴾ (١، ١٦) • 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أبو يعلى وابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة [مما عرضه عليه عن عروة](١) عن عائشة قالت: أنزلت ﴿عَسَ وَتَوٌَّ ﴾﴾ في ابن أم مكتوم الأعمى أتى إلى رسول الله ﴿ فجعل يقول: أرشدني قالت: وعند رسول الله صل﴾ رجل من عظماء المشركين. قالت: فجعل النبي وَله يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول: أترى بما أقول بأساً؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوٌَ ﴾﴾. وقد روى الترمذي هذا الحديث عن سعيد بن يحيى الأموي بإسناده مثله، ثم قال: وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أنزلت ﴿عَسَ وَنَوٌَ ﴾﴾ في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة(٢). قلت: كذلك هو في الموطأ (٣). ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضاً من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَ ﴿﴿ أَن ◌َّهُ الْأَعْمَى ﴾﴾ قال: بينا رسول الله وَله يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وكان يتصدى لهم كثيراً ويحرص عليهم أن يؤمنوا، فأقبل إليه رجل أعمى يقال: له عبد الله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم فجعل عبد الله يستقريء النبي ◌َّ آية من القرآن، وقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله، فأعرض عنه رسول الله وَّ وعبس في وجهه وتولى وكره كلامه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسول الله وَله نجواه وأخذ ينقلب إلى أهله أمسك الله بعض بصره وخفق برأسه، ثم أنزل الله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوٌَ ﴿ أَن ◌َهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزََّّه ◌َ أَوْ يَذَكَّرُ فَنَفَعَهُ الذِّكْرَةِ ﴾﴾ فلما نزل فيه ما نزل أكرمه رسول الله وَيه وكلمه، وقال له رسول الله وييقول: ((ما حاجتك؟ هل تريد من شيء؟)) وإذا ذهب من عنده قال: هل لك حاجة في شيء؟ وذلك لما أنزل الله تعالى: ﴿أَمَّا مَنِ أُسْتَغْفِىٌ ﴾ فَأَنْتَ لَمُ تَصَدَّى جَ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزََّ ﴾﴾(٤). فيه غرابة ونكارة، وقد تكلم في إسناده. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أُم مكتوم)) وهو: الأعمى الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿عَبَسَ وَتَوٌَّ ﴿ أَن ◌ََّهُ الْأَعْنَ ﴾﴾ وكان يؤذن مع بلال قال سالم: وكان رجلاً ضرير البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذِّن(٥). وهكذا ذكر عروة بن الزبير ومجاهد وأبو مالك وقتادة والضحاك وابن (١) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل سقط وورد بلفظ: ((عليه)). (٢) أخرجه الطبري والترمذي بالإسناد نفسه ومتنه. (السنن، التفسير، باب ومن سورة عبس ح٣٣٢٨)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي؛ وأخرجه ابن حبان. (الإحسان ٢٩٣/٢ ح ٥٣٥)، والحاكم كلاهما من طريق سعيد بن يحيى وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥١٤/٢)؛ وصححه الأرناؤوط محقق الإحسان. (٣) الموطأ، القرآن، باب ما جاء في القرآن ٢٠٣/١ رقم ٨، لكن سنده إلى عروة وهو مرسل ويتقوى بسابقه. (٤) أخرجه الطبري من طريق العوفي به، وسنده ضعيف. (٥) أخرجه الشيخان من حديث عائشة ؤها ولكن دون ذكر أنه هو الذي أنزل الله تعالى فيه ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَ (ج) ... ﴾. ٤٨٠ • سُورَةٌ عَبَسَنٌ﴾ (١، ١٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 زيد وغير واحد من السلف والخلف أنها نزلت في ابن أُم مكتوم(١) والمشهور أن اسمه: عبد الله ويقال: عمرو، والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿كَلَّ إِنََّ نَذْكِرَةٌ ﴾﴾ أي: هذه السورة أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم. وقال قتادة والسدي: ﴿كَلَّ إِنََّ نَذِكِرَةٌ ﴾﴾ يعني: القرآن ﴿فَ شَاءُ ذَكَرُ ﴾﴾﴾ أي: فمن شاء ذكر الله تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه. وقوله تعالى: ﴿فِ مُحُفٍ تُكَرََّةٍ ﴾ قَرْفُوعَةِ مُطَهَرَةِ ﴾﴾ أي: هذه السورة أو العظة وكلاهما متلازم بل جميع القرآن في صحف مكرمة؛ أي: معظمة موقرة ﴿فَرَّفُوعَةٍ﴾ أي: عالية القدر ﴿مُطَهَّرَقِ﴾ أي: من الدنس والزيادة والنقص. وقوله تعالى: ﴿ ◌ِأَبْدِى سَفَرَةِ قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن زيد: هي الملائكة(٢). وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد ◌َاخِ (٣). وقال قتادة: هم القراء" . وقال ابن جريج، عن ابن عباس: السفَرة بالنبطية: القراء (٥). وقال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني: بين الله تعالى وبين خلقه، ومنه يقال: السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير كما قال الشاعر: وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت(٦) وقال البخاري: سفرة الملائكة سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته کالسفير الذي يصلح بين القوم(٧). وقوله تعالى: ﴿كِرَمٍ بَرَ (1)﴾ أي: خلقهم كريم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة، ومن ها هنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد. [عبس] وهذه الزيادة يشهد لها ما تقدم. (صحيح البخاري، الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره = ح ٦١٧؛ وصحيح مسلم، الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ح ١٠٩٢). (١) قول عروة تقدم قبل الرواية السابقة، وقول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه، وقول الضحاك، أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه عنه، وقول ابن زيد، أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد، وكل هذه الأقوال مراسيل يقوي بعضها بعضاً وتتقوى جميعها بما سبق. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس، ومعناه صحيح، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. وأخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر، وسنده ضعيف لأن ابن جريج لم يسمع من ابن عباس. (٦) ذكره الطبري بنحوه واستشهد بالشعر. (٧) ذكره البخاري (الصحيح، التفسير، سورة عبس قبل ح ٤٩٣٧).