Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
• سُورَةُ المُدْرِ (١١، ٣٠)
000000000000000000000000000000000000000000000 000000 000 0 0 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
وقيل: أرضاً يستغلها(١)، وقيل غير ذلك وجعل له ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا
قال مجاهد: لا يغيبون؛ أي: حضوراً عنده لا يسافرون بالتجارات بل مواليهم وأجراؤهم
يتولون ذلك عنهم، وهم قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم، وكانوا فيما ذكره السدي وأبو
مالك وعاصم بن عمر بن قتادة: ثلاثة عشر.
وقال ابن عباس ومجاهد: كانوا عشرة (٢). وهذا أبلغ في النعمة وهو إقامتهم عنده ﴿ وَمَهَّدتُ لَهُم
تَمَهِيدًا ﴾﴾ أي: مكنته من صنوف المال والأثاث وغير ذلك.
﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴿ كَلَّ إِنَّهُ كَانَ لِأَنَا عَنِيدًا ﴾﴾ أي: معانداً وهو الكفر على نعمه بعد العلم
قال الله تعالى: ﴿سَأُرْفِقُمُ صَعُودًا (٣)﴾ .
قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد،
عن رسول الله وَّ قال: ((ويل: وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً، قبل أن يبلغ قعره،
والصعود: جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً، ثم يهوي به كذلك فيه أبداً)(٣). وقد
رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى الأشيب به، ثم قال: غريب لا نعرفه إلا
من حديث ابن لهيعة عن دراج، كذا قال، وقد رواه ابن جرير عن يونس، عن عبد الله بن وهب،
عن عمرو بن الحارث، عن درَّاج (٤). وفيه غرابة ونكارة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن المعروف بعلَّان المقري قال:
حدثنا منجاب، أخبرنا شريك، عن عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد عن النبي ◌َّل
﴿سَأُرْهِقُمُ صَعُودًا (٣) قال: ((هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت،
وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت))(٥). ورواه البزار وابن جرير من
حدیث شريك به(٦).
وقال قتادة، عن ابن عباس: ﴿صَعُودًا﴾ صخرة في جهنم يسحب عليها الكافر على وجهه(٧).
وقال السدي: صعوداً صخرة ملساء في جهنم يكلف أن يصعدها .
وقال مجاهد: ﴿سَأُرْفِقُهُ صَعُودًا (٣)﴾ أي: مشقة من العذاب(٨).
وقال قتادة: عذاباً لا راحة فيه(٩)، واختاره ابن جرير.
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق شعبة عن النعمان بن سالم بلفظ: ((الأرض)).
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه عن مجاهد، وإسماعيل بن إبراهيم هو
ابن مهاجر وهو ضعيف. (التقريب ص١٠٥).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٧٥/٣)، وسنده ضعيف لضعف رواية دراج عن أبي الهيثم.
(٤) سنن الترمذي، صفة جهنم، باب ما جاء في صفة قعر جهنم (ح٢٥٧٩) وتفسير الطبري، وسنده ضعيف
کسابقه.
(٥) سنده ضعيف لاختلاط شريك وضعف عطية العوفي.
(٦) أخرجه الطبري، وأعله الهيثمي بعطية. (مجمع الزوائد ١٣٤/٧).
(٧) سنده ضعيف لأن قتادة لم يسمع من ابن عباس، وعزاه البغوي إلى الكلبي بنحوه. (معالم التنزيل ٤١٥/٤).
(٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.

٤٢٢
• سُوَّرَّةُ المطورِ (١١، ٣٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ﴾﴾ أي: إنما أرهقناه صعوداً؛ أي: قربناه من العذاب الشاق
لبعده عن الإيمان لأنه فكر وقدر؛ أي: تروَّى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن ففكر
ماذا يختلق من المقال ﴿وَقَدَّرَ﴾ أي: تروَّى ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ () ثُمَّ قُئِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ﴾﴾ دعاء عليه ﴿ثُمَّ
نَظَرَ ®﴾ أي: أعاد النظرة والتروي ﴿ثُمَّ عَ﴾ أي: قبض بين عينيه وقطب ﴿وَبَرَ﴾ أي: كلح
وكره، ومنه قول توبة بن الحُميِّر:
وقد رابني منها صدودٌ رأيته
وإعراضها عن حاجتي وبُسُورُها(١)
وقوله: ﴿ثُمَّ أَذَبَرَ وَأُسْتَكْبَرَ (٣)﴾ أي: صرف عن الحق ورجع القهقهرى مستكبراً عن الانقياد
للقرآن ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا بِرٌ يُؤْثَرُ (٣)﴾ أي: هذا سحر ينقله محمد عن غيره ممن قبله ويحكيه
عنهم، ولهذا قال: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ﴾﴾ أي: ليس بكلام الله، وهذا المذكور في هذا
السياق هو الوليد بن المغيرة المخزومي أحد رؤساء قريش لعنه الله، وكان من خبره في هذا ما
رواه العوفي عن ابن عباس قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة فسأله عن
القرآن، فلما أخبره خرج على قريش فقال: يا عجباً لما يقول ابن أبي كبشة، فواللهِ ما هو بشعر
ولا بسحر ولا بهذي من الجنون، وإن قوله لمن كلام الله فلما سمع بذلك النفر من قريش ائتمروا
وقالوا: والله لئن صبأ (٢) الوليد لتصبو قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام قال: أنا والله
أكفيكم شأنه فانطلق حتى دخل عليه بيته، فقال للوليد: ألم ترَ إلى قومك قد جمعوا لك الصدقة؟
فقال: ألست أكثرهم مالاً وولداً؟ فقال أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة
لتصيب من طعامه، فقال الوليد: أقد تحدث به عشيرتي؟ فلا والله لا أقرب ابن أبي قحافة ولا
عمر ولا ابن أبي كبشة، وما قوله إلا سحر يؤثر فأنزل الله على رسوله وَ له: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ
وَحِيدًا ﴾﴾ إلى قوله: ﴿لَا نُقِى وَلَا نَذَرُ ﴾﴾(٣).
وقال قتادة: زعموا أنه قال: واللهِ لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر وإن له
لحلاوة، وإنه عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يعلى عليه، وما أشك أنه سحر فأنزل الله: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ
قَدَّرَ ﴾﴾ الآية(٤).
قبض ما بين عينيه وكلح.
﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عباد بن
منصور، عن عكرمة، أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ◌َّهِ فقرأ عليه القرآن، فكأنه رَقَّ له،
فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام فأتاه فقال: أي عمّ إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً. قال:
(١) استشهد به معمر بن المثنى. (مجاز القرآن ٢٧٥/٢) والطبري.
(٢) أي: خرج من الملة، وكانوا على الشرك.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، وله شواهد ومتابعات تقويه كما يليه،
فقد أخرجه الحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٥٠٦/٢ - ٥٠٧)،
وأخرج الطبري بسند رجاله ثقات عن مجاهد أنه الوليد بن المغيرة يوم دار الندوة وهو مرسل ويتقوى
بالمراسيل التالية .
(٤) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات عن قتادة ولكنه مرسل ويتقوى بالمراسيل الأخرى ويقويها.

٤٢٣
سُورَة المنزر (١١، ٣٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
لِمَ؟ قال: يعطونكه فإنك أتيت محمداً تتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني أكثرهم مالاً،
قال: فقل فيه قولاً يعلم قومك أنك منكر لما قال: وأنك كاره له، قال: فماذا أقول فيه؟ فوالله
ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما
يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته وإنه ليعلو
وما يعلى. قال: واللهِ لا يرضى قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أتفكر فيه، فلما فكر
قال: إنْ هذا إلا سحر يؤثره عن غيره، فنزلت: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴿4﴾ حتى بلغ ﴿يَسْعَةَ
عَثَرَ﴾(١).
وقد ذكر محمد بن إسحاق وغير واحد نحواً من هذا، وقد زعم السدي أنهم لما اجتمعوا في
دار الندوة ليجمعوا رأيهم على قول يقولونه فيه قبل أن يقدم عليهم وفود العرب للحج ليصدوهم
عنه، فقال قائلون: شاعر وقال آخرون: ساحر، وقال آخرون: كاهن، وقال آخرون: مجنون كما
قال تعالى: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (@)﴾ [الإسراء] كل هذا والوليد
يفكر فيما يقوله فيه، ففكر وقدر ونظر وعبس وبسر، فقال: إنْ هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول
البشر (٢)، قال الله تعالى: ﴿مَأُصْلِيهِ سَقَّرَ ®)﴾ أي: سأغمره فيها من جميع جهاته.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَّ أَذَرَكَ مَا سَقَرُ (®)﴾ وهذا تهويل لأمرها وتفخيم، ثم فسر ذلك بقوله
تعالى: ﴿لَا نَّقِى وَلَا نَذَرُ ﴾﴾ أي: تأكل لحومهم وعروقهم وعصبهم وجلودهم ثم تبدل غير
ذلك، وهم في ذلك لا يموتون ولا يحيون، قاله [مزيدة](٣) وأبو سنان وغيرهم.
وقوله تعالى: ﴿لَوََّةٌ لِلْبَشَرِ ﴾﴾ قال مجاهد: أي للجلد(٤).
وقال أبو رزين: تلفح الجلد لفحة فتدعه أسود من الليل(٥) .
وقال زيد بن أسلم: تلوح أجسادهم عليها(٦).
وقال قتادة: ﴿لَّاسَةٌ لِلْبَشَرِ ﴾﴾ أي: حرَّاقة للجلد(٧) .
وقال ابن عباس: تحرق بشرة الإنسان(٨).
وقوله تعالى: ﴿عَلَّهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾﴾ أي: من مقدمي الزبانية عظيم خَلْقُهم، غليظ خُلُقهم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا ابن أبي زائدة،
أخبرني حارث، عن عامر، عن البراء في قوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا ◌ِسْعَةَ عَشَرَ (٣)﴾ قال: إن رهطاً من
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل يتقوى بما سبق.
(٢) سنده ضعيف ويتقوى بما سبق.
(٣) كذا في تفسير الطبري، وفي الأصل صحف إلى ابن بريدة، فقد أخرجه الطبري من طريق ابن أبي ليلى عن
مزيدة بنحوه.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق إسماعيل عن أبي رزين.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد بن أسلم بنحوه.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس ويتقوى بما سبق.

٤٢٤
• سُورَةُ المُذِرِ (٣٧،٣١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
اليهود سألوا رجلاً من أصحاب رسول الله وَلا عن خزنة جهنم فقال: الله ورسوله أعلم، فجاء
الرجل فأخبر النبي ◌َ ﴿ فأنزل الله تعالى عليه ساعتئذ: ﴿عَلََّا نِسْعَةَ عَثَرَ (٣)﴾ فأخبر أصحابه
وقال: ((ادعهم أما إني سائلهم عن تربة الجنة إن أتوني، أما إنها درمكة بيضاء)) فجاؤوه فسألوه
عن خزنة جهنم فأهوى بأصابع كفيه مرتين وأمسك الإبهام في الثانية ثم قال: ((أخبروني عن تربة
الجنة)) فقالوا: أخبرهم يا ابن سلام، فقال: كأنها خبزة بيضاء: فقال رسول الله وَله: ((أما إن
الخبز إنما يكون من الدرمك(١))(٢).
هكذا وقع عند ابن أبي حاتم عن البراء والمشهور، عن جابر بن عبد الله كما قال الحافظ أبو
بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا سفيان ويحيى بن حكيم، حدثنا سفيان، عن
مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله به قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يا محمد
غلب أصحابك اليوم. فقال: ((بأي شيء؟)) قال: سألتهم يهود هل أعلمكم نبيكم عدة خزنة أهل
النار؟ قالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا و * قال رسول الله وَله: «أفغلب قوم يسألون عما لا
يعلمون فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا وَ؟ عليَّ بأعداء الله لكنهم قد سألوا نبيهم أن يريهم الله
جهرة)) فأرسل إليهم فدعاهم قالوا: يا أبا القاسم كم عدة خزنة أهل النار؟ قال: ((هكذا)) وطبَّق
كفيه ثم طبَّق كفيه مرتين وعقد واحدة، وقال لأصحابه: ((إن سئلتم عن تربة الجنة فهي الدرمك))
فلما سألوه فأخبرهم بعدة خزنة أهل النار قال لهم رسول الله يقول: ((ما تربة الجنة؟)) فنظر بعضهم
إلى بعض فقالوا: خبزة يا أبا القاسم. فقال: ((الخبز من الدرمك))(٣). وهكذا رواه الترمذي عند
هذه الآية عن ابن أبي عمر، عن سفيان به (٤)، وقال هو والبزار: لا يعرف إلا من حديث مجالد،
وقد رواه الإمام أحمد عن علي بن المديني عن سفيان بنقصه: الدرمك فقط(٥).
2] ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَبَ النَّارِ إِلَّ مَلَتِكَةُ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّ فِتْنَهُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْفِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ
وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيَأْ وَلَا يَنَبَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ وَالْمُؤْمِنُونٌّ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِم ◌َرَشُ وَالْكَفِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا
مَثَلَا كَذَلِكَ يُضِلُّ اَللَّهُ مَن يَهُ وَبَهْدِى مَن يَتَّ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّ هُوَّ وَمَا هِىَ إِلَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ﴿ كَلَّ وَالْقَمَرِ
الْعَ لِمَن شَآءُ مِنْكُمْ أَن يَنَقَدَّمَ أَوْ
(٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ
إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ
١٣٤
وَلْصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ
وَأَّلِ إِذْ أَدْبَرَ
٣٢١
يقول تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَضْحَبَ النَّارِ﴾ أي: خزانها ﴿إِلَّا مَلَئِكَةٌ﴾ زبانية غلاظاً شداداً، وذلك ردُّ
بَتَلَخَّرَ (مها)
(١) أي: الطحين الأبيض.
(٢) سنده ضعيف لضعف حريث وهو ابن أبي مطر الفزاري كما في تهذيب الكمال (٥٦٢/٥). وأخرجه البيهقي
من طريق حريث به وقال البيهقي: حريث بن أبي مطر ليس بالقوي، (البعث والنشور، باب ما جاء في
خزنة جهنم رقم ٥٠٩).
(٣) سنده ضعيف لضعف مجالد.
(٤) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة المدثر (ح٣٣٢٤)، وسنده كسابقه؛ وضعفه الألباني في ضعيف
سنن الترمذي.
(٥) المسند (٣٦١/٣) وسنده ضعيف كسابقه.

٤٢٥
• سُورَةُ المُدرِ (٣١، ٣٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
على مشركي قريش حين ذكروا عدد الخزنة فقال أبو جهل: يا معشر قريش أما يستطيع كل عشرة
منكم لواحد منهم فتغلبونهم، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَعْحَبَ الَّارِ إِلَّا مَتِكَةٌ﴾ أي: شديدي
الخلق لا يقاومون ولا يغالبون، وقد قيل: إن أبا الأشدين واسمه: كلدة بن أسيد(١) بن خلف
قال: يا معشر قريش اكفوني منهم اثنين، وأنا أكفيكم منهم سبعة عشر إعجاباً منه بنفسه، وكان
قد بلغ من القوة فيما يزعمون أنه كان يقف على جلد البقرة ويجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدميه
فیتمزق الجلد ولا يتزحزح عنه.
قال السهيلي: وهو الذي دعا رسول الله وال﴿ إلى مصارعته، وقال: إن صرعتني آمنت بك،
فصرعه النبي 18 مراراً فلم يؤمن، قال: وقد نسب ابن إسحاق خبر المصارعة إلى ركانة بن عبد
يزيد بن هاشم بن المطلب(٢).
(قلت): ولا منافاة بين ما ذكراه والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: إنما ذكرنا عدتهم أنهم تسعة عشر
اختباراً منا للناس ﴿لِيَسْتَِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ أي: يعلمون أن هذا الرسول حق فإنه نطق بمطابقة
ما بأيديهم من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء قبله ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِسَنًا﴾ أي: إلى إيمانهم؛
أي: بما يشهدون من صدق إخبار نبيهم محمد بَّهِ ﴿وَلَ يَرْنَبَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ وَالْمُؤْمِنُونٌ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِم ◌ٌَّ﴾ أي: من المنافقين ﴿وَالْكَفِرُونَ مَانَآ أَرَدَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ أي: يقولون ما الحكمة في ذكر هذا
هُهنا؟ قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اَللَّهُ مَنْ يَاءُ وَيَهْدِى مَن يَنَهُ﴾ أي: من مثل هذا وأشباهه يتأكد
الإيمان في قلوب أقوام ويتزلزل عند آخرين، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة.
وقوله: ﴿وَمَا يَقْلَمُ جُدَ رَيِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى؛ لئلا يتوهم
متوهم أنهم تسعة عشر فقط، كما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة ومن الفلاسفة
اليونانيين ومن شايعهم من الملَّتين الذين سمعوا هذه الآية فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة
والنفوس التسعة التي اخترعوا دعواها وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها، فأفهموا صدر
هذه الآية وقد كفروا بآخرها وهو قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُودَ رَيِّكَ إِلَّا هُوَّ﴾ .
وقد ثبت في حديث الإسراء المروي في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله والقر أنه قال في
صفة البيت المعمور الذي في السماء السابعة: ((فإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك لا
يعودون إليه آخر ما عليهم))(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن
مورق، عن أبي ذرِّ قال: قال رسول الله وَله: ((إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون
أطّت(٤) السماء، وحُقَّ لها أن تئط ما فيها موضع أصبع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم
(١) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات عن مجاهد بنحوه ولكنه مرسل.
(٢) الروض الأنف ١/ ٢٠٠.
(٣) تقدم تخريجه في تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء.
(٤) أي: إن كثرة ما فيها من الملائكة أثقلتها حتى أطّت.
٦

٤٢٦
• سُوَّةُ المُدْرِ (٣١، ٣٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولا تلذذتم بالنساء على الفُرُشات ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجأرون
إلى الله تعالى)) فقال أبو ذرّ: والله لوددت أني شجرة تعضد (١). ورواه الترمذي وابن ماجه من
حديث إسرائيل، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ويروى عن أبي ذرِّ موقوفاً(٢).
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا حسين بن عرفة المصري، حدثنا عروة بن مروان
الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن
عبد الله قال: قال رسول الله وَير: ((ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كفّ إلا وفيه
ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً: سبحانك ما عبدناك
حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئاً)(٣).
وقال محمد بن نصر المروزي في ((كتاب الصلاة)): حدثنا عمرو بن زرارة، أخبرنا
عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام قال:
بينما رسول الله ﴿ مع أصحابه إذ قال لهم: ((هل تسمعون ما أسمع؟)) قالوا: ما نسمع من شيء.
فقال رسول الله ويقول: ((أسمع أطيط السماء ولا تلام أن تتط. وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك
راكع أو ساجد))(٤) .
وقال أيضاً: حدثنا محمد بن عبد الله بن [قهزاذ](6)، حدثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي،
حدثنا عبيد بن سليمان الباهلي، سمعت الضحاك بن مزاحم يحدث، عن مسروق بن الأجدع،
عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله وَّيقول: ((ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا وعليه ملك ساجد
أو قائم وذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومُ ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّفُونَ (٢٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الُْسَبِّحُونَ
﴾)(٦). وهذا مرفوع غريب جداً، ثم رواه عن محمود بن آدم، عن أبي معاوية، عن
الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود أنه قال: إن من السموات سماء ما
فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائم ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ (٢٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْسَبِّحُونَ
[الصافات](٧).
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٤٠٦/٣٥ ح٢١٥١٦) قال المحققون: حسن لغيره، وهذا إسناد
منقطع، مورق - وهو العجلي - لم يسمع من أبي ذرٍّ، وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل به وصححه ووافقه
الذهبي. (المستدرك ٥١٠/٢).
(٢) سنن الترمذي، الزهد، باب في قول النبي وقيلفيه: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ... )) (ح٢٣١٢)؛ وسنن
ابن ماجه، الزهد، باب الحزن والبكاء (ح ٤١٩٠) وحسنه الألباني دون قوله: والله لوددت ... فإنه مدرج؛
(صحيح سنن ابن ماجه ح٣٣٧٨).
(٣) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ١٨٤/٢ ح١٧٥١)، وسنده ضعيف لأن عروة بن مروان ليس بالقوي في
الحديث. (لسان الميزان ٤/ ١٦٤).
(٤) أخرجه المروزي بسنده ومتنه. (تعظيم قدر الصلاة ٢٥٨/١ ح٢٥٠) وصحح سنده الألباني في السلسلة
الصحيحة (ح ١٠٦٠).
(٥) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: مهران.
(٦) أخرجه المروزي بسنده ومتنه. (المصدر السابق ح٢٥٣). وحسنه الألباني بشواهده. (السلسلة الصحيحة
ح١٠٥٩).
(٧) أخرجه المروزي بسنده ومتنه (المصدر السابق ح٢٥٤) وصحح سنده الألباني كما في المصدر السابق.

٤٢٧
• سُورَةُ المحدثرِ (٣١، ٣٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ثم قال: حدثنا أحمد بن سيار، حدثنا أبو جعفر بن محمد بن خالد الدمشقي المعروف بابن
أمه، حدثنا المغيرة بن عمر بن عطية من بني عمرو بن عوف، حدثني سليمان بن أيوب، عن
سالم بن عوف، حدثني عطاء بن زيد بن مسعود من بني الحبلى، حدثني سليمان بن عمرو بن
الربيع من بني سالم، حدثني عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة، عن أبيه العلاء بن سعد وقد
شهد الفتح وما بعده، أن النبي ◌َّل﴿ قال: يوماً لجلسائه: ((هل تسمعون ما أسمع؟)) قالوا: وما
تسمع يا رسول الله؟ قال: ((أّت السماء وحُقَّ لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه
ملك قائم أو راكع أو ساجد وقالت الملائكة: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُونَ (٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
(لكن)
[الصافات]))(١). وهذا إسناد غريب جداً.
ثم قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي، حدثنا عبد الملك بن قدامة، عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر أن عمر جاء والصلاة قائمة
ونفر ثلاثة جلوس أحدهم: أبو جحش الليثي، فقال: قوموا فصلوا مع رسول الله وَلّ، فقام
اثنان وأبى أبو جحش أن يقوم وقال: لا أقوم حتى يأتي رجل أقوى مني ذراعين وأشد مني
بطشاً، فيصرعني ثم يدسّ وجهي في التراب، قال عمر: فصرعته ودسست وجهه في التراب،
فأتى عثمان بن عفان فحجزني عنه، فخرج عمر مغضباً حتى انتهى إلى رسول الله موصله فقال:
((ما رأيك يا أبا حفص؟)) فذكر له ما كان منه، فقال رسول الله وَله: ((إن [رضي عمر رحمةً،
والله على ذلك](٢) لوددت أنك جئتني برأس الخبيث)) فقام عمر فوجه نحوه، فلما أبعد ناداه
فقال: ((اجلس حتى أخبرك بغناء الربِّ تبارك وتعالى عن صلاة أبي جحش وإن الله تعالى في
السماء الدنيا ملائكة خشوعاً لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت رفعوا رؤوسهم
ثم قالوا: ربنا ما عبدناك حق عبادتك وإن الله في السماء الثانية ملائكة سجوداً لا يرفعون
رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رؤوسهم وقالوا: سبحانك ربنا ما عبدناك
حق عبادتك)).
فقال له عمر: وما يقولون يا رسول الله؟ فقال: ((أما أهل السماء الدنيا فيقولون: سبحان ذي
الملك والملكوت، وأما أهل السماء الثانية فيقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأما أهل
السماء الثالثة فيقولون: سبحان الحي الذي لا يموت، فقلها يا عمر في صلاتك»، فقال عمر: یا
رسول الله فكيف بالذي كنت علمتني وأمرتني أن أقوله في صلاتي؟ فقال: ((قل هذا مرة وهذا مرة)»
وكان الذي أمره به أن يقوله: ((أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك
جلَّ وجهك))(٣). هذا حديث غريب جداً بل منكر نكارة شديدة، وإسحاق الفروي روى عنه
البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات وضعفه أبو داود والنسائي والعقيلي والدارقطني، وقال أبو
(١) أخرجه المروزي بسنده ومتنه. (المصدر السابق ح ٢٥٥)، ويشهد له ما سبق.
(٢) زيادة من (ح) و(حم) وكتاب تعظيم قدر الصلاة.
(٣) أخرجه المروزي عن محمد بن يحيى عن إسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي به. (تعظيم قدر الصلاة ١/
٢٦٣ ح٢٥٦) وسنده ضعيف جداً، وقد أشار محققه أن عبد الله بن قدامة روى عن عبد الله بن دينار
موضوعات. (ميزان الاعتدال ٢/ ٤٧٢). وضعفه أيضاً الحافظ ابن كثير سنداً ومتناً.

٤٢٨
• سُورَةُ المُدْرِ (٣٨، ٥٦)
حاتم الرازي: كان صدوقاً إلا أنه ذهب بصره فربما [لقن] (١) وكتبه صحيحة، وقال - مرة -: هو
مضطرب وشيخه عبد الملك بن قدامة أبو قتادة الجمحي تكلم فيه أيضاً، والعجب من الإمام محمد بن
نصر كيف رواه ولم يتكلم عليه، ولا عرف بحاله، ولا تعرض لضعف بعض رجاله، غير أنه رواه من
وجه آخر عن سعيد بن جبير مرسلاً بنحوه، ومن طريق أخرى عن الحسن البصري مرسلاً قريباً منه(٢).
ثم قال محمد بن نصر: حدثنا محمد بن عبد الله بن [قهزاذ](٣)، أخبرنا النضر، أخبرنا عباد بن
منصور قال: سمعت عدي بن أرطأة وهو يخطبنا على منبر المدائن قال: سمعت رجلاً من أصحاب
النبي و ﴿ عن رسول الله وَلي قال: إن الله تعالى ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته ما منهم ملك تقطر
منه دمعة من عينه إلا وقعت على ملك يصلي، وإن منهم ملائكة سجوداً منذ خلق الله السموات
والأرض لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وإن منهم ملائكة ركوعاً لم يرفعوا
رؤوسهم منذ خلق الله السموات والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رؤوسهم نظروا
إلى وجه الله رحمك قالوا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك))(٤). وهذا إسناد لا بأس به.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ قال مجاهد وغير واحد: ((وما هي)) أي: النار(٥) التي
وصفت ﴿إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ ثم قال تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ ﴿٣) وَأَِّلِ إِذْ أَبَ (٣)﴾ أي: ولى ﴿وَلُّبْحِ إِذَا
أَسْفَرَ (٣)﴾ أي: أشرق ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥)﴾ أي: العظائم يعني: النار، قاله ابن عباس
ومجاهد وقتادة والضحاك وغير واحد من السلف(٦) ﴿نَذِيرًا لِبَشَرِ ﴿٣َ لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ يَقَدَّمَ أَوْ يَخَّرَ
40﴾ أي: لمن شاء أن يقبل النذارة ويهتدي للحق أو يتأخر عنها ويولّي ويردَّها.
] ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَّةُ (٣٨) إِلَّ أَعَْبَ آلْبِينِ ( فِي جَّتٍ يَتَسََّ لُونَ
مَا
عَنِ الْمُجْرِمِينَ
قَالُواْ لَمَّ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّيْنَ
سَلَكَكُمْ فِ سَقَّرَ امِهَا
﴿ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَيِضِينَ
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
٤٥
وَكُنَا تَكَذِّبُ بِيِّوْمِ الدِّينِ
حََّ أَتَنْنَا أَلْيَقِينُ ﴿ فَمَا تَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ
فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ
مُعْرِضِينَ
كَأَنَهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنِفِرَةٌ
فَرَّتْ مِن قَسْوَرَقِمِ
بَلَ يُرِيدُ كُلُّ أُمْرِكٍ مِنْهُمْ أَن يُؤْقَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً
كَلَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
كَلَّ بَل لَّا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ
٥٢
﴿ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّ أَنْ
فَمَن شَآءُ ذَكَرَهُ
٦ ٥٤
يَشَآءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
يقول تعالى مخبراً أن ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَمِنَةُ ﴾﴾ أي: معتقلة بعملها يوم القيامة قاله ابن
(١) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٢) تعظيم قدر الصلاة (٢٦٤/١ - ٢٦٦، رقم ٢٥٧ - ٢٥٨) وفي كليهما ضعف.
(٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: مهران.
(٤) أخرجه المروزي بسنده ومتنه. (المصدر السابق رقم ٢٦٠) وحكم الحافظ ابن كثير أن سنده لا بأس به.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق
ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس بلفظ: ((جهنم)). ويتقوى بالآثار التالية، فقد
أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة بلفظ: ((النار))؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق
ابن أبي نجيح بلفظ: ((جهنم))؛ وأخرجه الطبري وابن أبي شيبة بسند حسن من طريق إسماعيل بن سُميع عن
أبي رزين. (المصنف ٢١٨/٨)؛ وأخرجه الطبري بسند ضعيف عن الضحاك فيه إبهام شيخ الطبري.

٤٢٩
سُورَة المصدر (٣٨، ٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أي: يسألون
عَنِ الْمُجْرِمِينَ
([٣]) فإنهم ﴿فِي جَنَّتٍ يَتَسَلَمَلُونَ
عباس وغيره ﴿إِلَّ أَعَْبَ آلَْمِينِ
المجرمين وهم في الغرفات وأولئك في الدركات قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكْكُمْ فِ سَقَّرَ ﴿﴿ قَالُواْ لَمْ نَكُ
مِنَ الْمُصَلِيْنَ ﴿ وَلَمْ نَكُ نُطِعِمُ الْمِسْكِينَ ﴾﴾ أي: ما عبدنا الله ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا
﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَيْضِينَ ﴾﴾ أي: نتكلم فيما لا نعلم.
وقال قتادة: كلما غوى غاوٍ غوينا معه(١). ﴿وَكُنَا تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الذِينِ (٨) حََّ أَتَنْنَا أَلْيَقِينُ
يعني: الموت كقوله تعالى: ﴿وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِيرُ ﴾﴾ [الحجر] وقال رسول الله وَله:
((أما هو - يعني عثمان بن مظعون - فقد جاءه اليقين من ربه))(٢).
أي: ما كان متصفاً بمثل هذه الصفات فإنه
قال الله تعالى: ﴿فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ (@)
لا ينفعه يوم القيامة شفاعة شافع فيه؛ لأن الشفاعة إنما تنجع إذا كان المحل قابلاً، فأما من
وافى الله كافراً يوم القيامة فإنه له النار لا محالة خالداً فيها، ثم قال تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ
﴾ أي: فما لهؤلاء الكفرة الذين قبلك مما تدعوهم إليه وتذكرهم به معرضين ﴿كَأَنَّهُمْ
مُعْرضِینَ
أي: كأنهم في نفارهم عن الحق وإعراضهم عنه حمر
فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِمٍ
حُمُرٌ مُسْتَفِرَةٌ (@)
من حمر الوحش إذا فرَّت ممن يريد صيدها من أسد، قاله أبو هريرة وابن عباس في رواية عنه
وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن(٣): أو رام، وهو رواية عن ابن عباس(٤)، وهو قول
الجمهور.
وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: الأسد
بالعربية، ويقال له بالحبشية: قسورة، وبالفارسية: شير، وبالنبطية: أوبا(٥).
وقوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ آمْرِىءٍ مِنْهُمْ أَن يُؤْقَ صُحُفًا مُنَشَّرَةً (3﴾﴾ أي: بل يريد كل واحد من
هؤلاء المشركين أن ينزل عليه كتاب كما أنزل الله على النبي وَله، قاله مجاهد وغيره(٦)، كقوله
تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْ لَن تُؤْمِنَ حَّ نُؤْقَى مِثْلَ مَا أُوْنِىَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ
رِسَالَتَهٌ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وفي رواية عن قتادة: يريدون أن يؤتوا براءة بغير عمل(٧).
(١) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة الحجر آية ٩٩.
(٣) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق ابن سيلان - وهو جابر - عن أبي هريرة؛ وأخرجه الطبري بسند ثابت
من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق هشام بن سعد عن زيد بن
أسلم؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
(٤) أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن
مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن عكرمة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من
طريق ابن عروبة عن قتادة؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه الحاكم عن أبي
موسى وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥٠٨/٢).
(٥) أخرجه الطبري من طريق سلم بن قتيبة عن حماد بن سلمة به، وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن
جدعان.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.

٤٣٠
سُورَةُ المُدُورِ (٣٨، ٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فقوله تعالى: ﴿كَلَّ بَل لَّا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ ﴿6﴾ أي: إنما أفسدهم عدم إيمانهم بها وتكذيبهم
بوقوعها .
ثم قال تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (@)﴾ أي: حقاً إن القرآن تذكرة ﴿فَمَنْ شَآءُ ذَكَرَهُ
وَمَا
(٥٥)
يَذْكُرُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ الله﴾ كقوله: ﴿وَمَا تَشَدَءُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]. وقوله تعالى: ﴿هُوَ
أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أي: هو أهل أن يخاف منه وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب.
قاله قتادة(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني سهيل أخو حزم، حدثنا ثابت البناني، عن
أنس بن مالك به قال: قرأ رسول الله وَ﴿ هذه الآية ﴿هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ الْغْفِرَةِ﴾ وقال: ((قال
ربكم: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلهاً كان أهلاً أن أغفر
له)»(٢). ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث زيد بن الحباب، والنسائي من حديث المعافى بن
عمران، كلاهما عن سهيل بن عبد الله القطعي به.
وقال الترمذي: حسن غريب وسهيل ليس بالقوي(٣)، ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن
هدية بن خالد، عن سهيل به، وهكذا رواه أبو يعلى والبزار والبغوي وغيرهم من حديث سهيل
القطعي به (٤).
[آخر تفسير سورة المدثر، ولله الحمد والمنة](٥).
(١) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٤٣٠/١٩ ح١٢٤٤٢) وضعف سنده محققوه لضعف سهيل أخي
حزم.
(٣) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة المدثر (ح٣٣٢٥)؛ وسنن ابن ماجه الزهد، باب ما يرجى من
رحمة الله يوم القيامة (ح٤٢٩٩)؛ والسنن الكبرى للنسائي، التفسير (ح١١٦٣٠). وسنده ضعيف كسابقه.
(٤) مسند أبي يعلى ٦٦/٦ (ح٣٢١٧)؛ ومعالم التنزيل للبغوي ٤/ ٤٢٠) وسنده ضعيف كسابقه.
(٥) زيادة من (ح)، وفي (حم): آخر تفسير سورة المدثر.

٤٣١
سُوَرَّةُ القِيَامَةِّ (١، ١٥)
00000000000000000000000000000000000000000 000000 000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
47 00000
سُورَةُ القِيَامَةِ
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿لََّ أُقْيِمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ ﴿﴿ وَلَا أُقِيمُ بِلنَّفْسِ الََّّامَةِ ﴿ أَحَسَبُ آلْإِنسَنُ أَلَّنْ أَجْمَعَ عِظَامَهُ
قَدِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِىَ بَنَهُ ﴿ بَلّ ◌ُرِدُ الْإِنْسَنُ لِيَفْجُرَ أَمَمَهُ ﴿﴿ يَسْتَلُ أَنَ يَوْمُ الْقِيَةِ ﴿ فَإِذَا بَرِقَ الْصَرُ
٧
إِلَى رَبِّكَ يَوْصَِدٍ
يَقُولُ اُلْإِنِسَنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ اَلْفَرُّ
وَيُّعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُّ (
وَخَسَفَ اَلْقَمَرُ
﴾.
وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ
الَُّْفَرُ ﴿ يُنَّوْ اَلْإِسَنُ يَوْمَيٍِ بِمَا قَدَّمَ وَخَرَ ﴿ بَلِ آلْإِنْسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ (١)
(١٥)
قد تقدم غير مرة أن المقُسَم عليه إذا كان منتفياً جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي.
والمُقسَم عليه لههنا هو إثبات المعاد والردُّ على ما يزعمه الجهلة من العباد ومن عدم بعث
الأجساد، ولهذا قال تعالى: ﴿لََ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَّمَةِ ﴾ وَلَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الََّّامَةِ ﴾﴾ قال الحسن:
أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة(١).
وقال قتادة: بل أقسم بهما جميعاً، هكذا حكاه ابن أبي حاتم(٢).
وقد حكى ابن جرير، عن الحسن والأعرج أنهما قرءا: (لأقُسم بيوم القيامة))(٣) وهذا يوجّه
قول الحسن؛ لأنه أثبت القسم بيوم القيامة ونفى القسم بالنفس اللوامة، والصحيح أنه أقسم بهما
جميعاً كما قاله قتادة كَّلُهُ، وهو المروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير(٤)، واختاره ابن جرير.
فأما يوم القيامة فمعروف وأما النفس اللّوامة فقال قرة بن خالد، عن الحسن البصري في هذه
الآية: إن المؤمن والله ما نراه إلا يلوم نفسه. ما أردت بكلمتي، ما أردت بأكلتي، ما أردت
بحديث نفسي، وإن الفاجر يمضي قُدُماً ما يعاتب نفسه(٥)، وقال جويبر: بلغنا عن الحسن أنه
قال في قوله: ﴿وَلَّ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الََّّامَةِ ﴾﴾ قال: ليس أحد من أهل السموات والأرضين إلا يلوم
نفسه يوم القيامة(٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، عن إسرائيل، عن سماك
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٣) أخرجه الطبري تعليقاً، والقراءة متواترة.
(٤) أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥٠٨/٢).
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس.
(٦) سنده ضعيف لضعف جويبر وروايته بلاغاً.

٤٣٢
سُورَةُ القِيَامَة (١، ١٥)
أنه سأل عكرمة عن قوله: ﴿وَلَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الََّّامَةِ ﴾﴾ قال: يلوم على الخير والشر لو فعلت كذا
وكذا (١)، ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن وكيع، عن إسرائيل به(٢)، وقال ابن جرير:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن
سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللََّّمَةِ ﴾﴾ قال: تلوم على الخير والشر(٣)، ثم رواه
من وجه آخر عن سعيد أنه سأل ابن عباس عن ذلك فقال: هي النفس اللؤوم(٤).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: تندم على ما فات وتلوم عليه(٥).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿الَّامَةِ﴾: المذمومة(٦).
وقال قتادة: ﴿الَّمَةِ﴾ الفاجرة(٧) .
وقال ابن جرير: وكل هذه الأقوال متقاربة بالمعنى والأشبه بظاهر التنزيل أنها التي تلوم
صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات(٨).
وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ آلْإِنْسَنُ أَلَّنْ أَجْمَعَ عِظَامَهُ ﴾﴾ أي: يوم القيامة أيظن أنا لا نقدر على إعادة
عظامه وجمعها من أماكنها المتفرقة؟ ﴿وَ قَدِرِينَ عَلَى أَن نَُّوِىَ بَنَهُ ﴾﴾ وقال سعيد بن جبير
والعوفي، عن ابن عباس: أن نجعله خُفَّاً أو حافراً (٩)، وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة
والضحاك وابن جرير(١٠)، ووجهه ابن جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا، والظاهر
من الآية أن قوله تعالى: ﴿قَدِرِينَ﴾ حال من قوله تعالى: ﴿نَّمَعَ﴾ أي: أيظن الإنسان أنا لا نجمع
عظامه؟ بل سنجمعها قادرين على أن نسوي بنانه؛ أي: قدرتنا صالحة لجمعها، ولو شئنا بعثناه
(١١)
أزيد مما كان فنجعل بنانه وهى أطراف أصابعه مستوية، وهذا معنى قول ابن قتيبة والزجاج
.
وقوله: ﴿بَلْ يُرِدُ آلْإِنَنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ﴾﴾ قال سعيد عن ابن عباس: يعني يمضي قدماً(١٢).
وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿لِيَفْعُرَ أَمَامَهُ﴾ يعني: الأمل، يقول الإنسان: أعمل ثم أتوب
(٢) أخرجه الطبري عن أبي کریب به، وسنده حسن.
(١) سنده حسن.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٤) أخرجه الطبري والحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(المستدرك ٥٠٩/٢).
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح به.
(٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٨) ذكره الطبري بلفظه.
(٩) أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وهو تتمة لرواية الحاكم السابقة.
(١٠) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق النضر، وهو ابن عربي، عن عكرمة؛ وأخرجه الطبري أيضاً بسند
صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري أيضاً بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن
الحسن؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(١١) نسبه البغوي إلى ابن قتيبة والزجاج. (معالم التنزيل ٤٢١/٤).
(١٢) أخرجه الطبري من طريق سعيد بن جبير به؛ وأخرجه آدم بن أبي إياس بسند صحيح من طريق أبي إسحاق
الهمداني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: يقول: سوف أتوب، سوف أعمل.

٤٣٣
سُورَةُ القِيَامَةِ (١، ١٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قبل يوم القيامة، ويقال: هو الكفر بالحق بين يدي القيامة(١).
وقال مجاهد: ﴿يَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ليمضي أمامه راكباً رأسه(٢).
وقال الحسن: لا يُلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدماً قدماً إلا من عصمه الله
تعالى(٣)، وروي عن عكرمة وسعيد بن جبير والضحاك والسدي وغير واحد من السلف: هو الذي
يعجل الذنوب ويسوف التوبة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو الكافر يكذب بيوم الحساب(٤)، وكذا قال
ابن زيد(٥) وهذا هو الأظهر من المراد، ولهذا قال بعده ﴿يَسْثَلُ أَانَ يَُّ الْقِيَمَةِ ﴾﴾؟ أي: يقول
متى يكون يوم القيامة وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه وتكذيب لوجوده كما قال تعالى:
﴿وَيَقُولُونَ مَتَ هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ﴿ قُل لَّكُ مِيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَفْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةٌ وَلَا
تَسْتَقْدِمُونَ (®َ﴾ [سبأ].
وقال تعالى لهُهنا: ﴿وَإذَا بَرِقَ الْمُرُ ﴾﴾ قرأ أبو عمرو بن العلاء ((برِق)) بكسر الراء؛ أي: حارَ،
وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى: ﴿لَا يَرْتَدُ إِلَيْهِمْ طَرَّفُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣] أي: بل ينظرون من الفزع
هكذا وهكذا لا يستقر لهم بصر على شيء من شدة الرعب.
وقرأ آخرون ((برَق)) بالفتح(٦) وهو قريب في المعنى من الأول، والمقصود أن الأبصار تنبهر
يوم القيامة وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور.
وقوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ اَلْقَمَرُ ﴾﴾ أي: ذهب ضوؤه ﴿وَجُمُعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾﴾ قال مجاهد:
◌ُوِّرا(٧) .
وقرأ ابن زيد عند تفسير هذه الآية ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ ﴾ وَإِذَا النُّجُومُ أَنْكَدَرَتْ ﴾﴾ [التكوير].
وروي عن ابن مسعود أنه قرأ ((وجمع بين الشمس والقمر))(٨).
وقوله تعالى: ﴿يَقُولُ آلْإِسَنُ يَوْمَدٍ أَيْنَ الْغَرُّ ®﴾ أي: إذا عاين ابن آدم هذه الأهوال يوم القيامة
حينئذٍ يريد أن يفرّ، ويقول أين المفر؟ أي: هل من ملجأ أو موئل؟ قال الله تعالى: ﴿كَّ لَا وَزَرَ
» إَِ رَبِّكَ يُؤْمِذٍ الْنَفَرُّ ﴾﴾ قال ابن مسعود، وابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من
السلف: أي: لا نجاة(٩)، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجٍَ يَوْمَيِدٍ وَمَا لَكُم مِّن
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بسابقه إذ فيه متابعات.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن.
(٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(٦) وهي قراءة متواترة.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٨) ذكره الطبري تعليقاً، وهي قراءة شاذة تفسيرية.
(٩) أخرجه البخاري تعليقاً عن ابن عباس بلفظ: ((لا حصن)). وقد ذكر الحافظ ابن حجر ما أخرجه الطبري
بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: ((لا حرز))، وذكر أيضاً ما أخرجه الطبري
بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس بلفظ: ((لا حصن ولا ملجأ)). (تغليق التعليق ٣٥٤/٤، =

٤٣٤
• سُورَةُ القِيَامَةِّ (١، ١٥)
00000000000000000000000000000000 000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
نَّكِيرٍ﴾ [الشورى: ٤٧] أي: ليس لكم مكان تتنكرون فيه، وكذا قال لههنا: ﴿لَا وَزَ﴾ أي: ليس
لكم مكان تعتصمون فيه، ولهذا قال: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَيْدٍ الْسُنَّقَرُّ ﴾﴾ أي: المرجع والمصير.
ثم قال تعالى: ﴿يُّ الْإِنَنُ يَوْمَيِمٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴾﴾ أي: يخبر بجميع أعماله قديمها وحديثها،
أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، كما قال تعالى: ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًاً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾
[الكهف: ٤٩] وهكذا قال لهُهنا: ﴿بَلِ آلْإِنْسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ ﴿ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾﴾ أي: هو شهيد
على نفسه عالم بما فعله ولو اعتذر وأنكر، وكما قال تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ
حَسِيبًا ﴾ [الإسراء].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿بَلِ آلْإِنَنُ عَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ ﴾﴾ يقول: سمعه
وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه(١).
وقال قتادة: شاهد على نفسه(٢). وفي رواية قال: إذا شئت والله رأيته بصيراً بعيوب الناس
وذنوبهم غافلاً عن ذنوبه. وكان يقال: إن في الإنجيل مكتوباً: يا ابن آدم تبصر القذاة في عين
أخيك وتترك الجِذْل في عينك لا تبصره!(٣).
وقال مجاهد: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيَرَهُ ﴾﴾ ولو جادل عنها فهو بصير عليها (٤).
وقال قتادة: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾﴾ ولو اعتذر يومئذٍ بباطل لا يقبل منه(٥).
وقال السدي: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾﴾ حجته (٦). وكذا قال ابن زيد والحسن البصري وغيرهم
واختاره ابن جرير(٧) .
وقال قتادة، عن زرارة، عن ابن عباس ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيْرَهُ ﴾﴾ يقول: لو ألقى ثيابه(٨).
وقال الضحاك: ولو ألقى ستوره وأهل اليمن(٩)، يسمون الستر: العذار. والصحيح قول
مجاهد وأصحابه كقوله: ﴿ثُمَّ لَ تَكُنْ فِتْنَهُهُمْ إِلََّ أَنْ قَالُواْ وَاللَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٣)﴾ [الأنعام]
وكقوله: ﴿يَوْمَ يَبَّهُمُ اللَّهُ جَميعًا فَعْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَهُمْ عَلَى شَىْءٍ أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ
[المجادلة].
وقال العوفي، عن ابن عباس ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيْرَهُ ﴾﴾ هي الاعتذار ألم تسمع أنه قال: ﴿لَا يَنَفَعُ
=
٣٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال عن ابن مسعود بلفظ: ((لا
حصن))، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وعطية وأبي قلابة.
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن الضحاك.
(٧) الذي اختاره الطبري هو قول قتادة: ((لو اعتذر)).
(٨) أخرجه الطبري من طريق خالد بن قيس عن قتادة به بلفظ: ((لو تجرَّد)). وفي سنده خالد بن قيس: صدوق
يغرب (التقريب ص ١٩٠).
(٩) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن الضحاك.

٤٣٥
سُورَةُ القِيَامَةِّ (١٦، ٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000 0 0 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمَّ﴾ [غافر: ٥٢] وقال: ﴿وَأَلْقَوَاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَيِذٍ السَّلَّمْ﴾ [النحل: ٨٧] ﴿فَأَلْقَوْ السَّلَّمَ مَا
كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوْ﴾ [النحل: ٢٨] وقولهم: ﴿وَلَّهِ رَيْنَا مَا كُنَا مُشْرِكِينَ﴾(١) [الأنعام: ٢٣].
ثُمَّ إِنَّ
فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَِّعْ قُرْءَانَهُ
] ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِ: ﴿﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ.
عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴿ذَ كَلَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٥
،وَّذَرُونَ أَْخِرَةَ ﴿٨َ وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ نَاضِرَةُ ﴿ إِلَى بِهَا نَاظِرَةٌ
ووجوه
﴿® تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
يَوَمَلٍ بَاسِرَةٌ
هذا تعليم من الله وم لرسوله وَه في كيفية تلقيه الوحي من الملك، فإنه كان يبادر إلى أخذه
ويسابق الملك في قراءته، فأمره الله رَك إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له وتكفل الله له أن
يجمعه في صدره وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه عليه، وأن يُبينه له ويفسره ويوضحه.
فالحالة الأولى جمعه في صدره، والثانية تلاوته، والثالثة تفسيره وإيضاح معناه. ولهذا قال
تعالى: ﴿لَا تُحرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِّ ﴾﴾ أي: بالقرآن كما قال: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ
يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].
ثم قال تعالى: ﴿ إِنَّ عَيْنَا جَمْعَهُ﴾ أي: في صدرك ﴿ وَقُرْءَانَهُ﴾ أي: أن تقرأه ﴿فَإِذَا قَرَأْتَهُ﴾ أي:
إذا تلاه عليك الملك عن الله تعالى: ﴿فَّعْ قُرْءَانَهُ﴾ أي: فاستمع له ثم اقرأه كما أقرأك ﴿ثُمَّ إِنَّ
أي: بعد حفظه وتلاوته نبينه لك ونوضحه ونلهمك معناه على ما أردنا
عَلَيْنَا بَيَانَهُ (0)﴾
وشرعنا .
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَلهم يعالج من التنزيل شدة فكان يحرك شفتيه
قال: فقال لي ابن عباس: أنا أحرك شفتي كما كان رسول الله وَ و يحرك شفتيه، وقال لي سعيد:
وأنا أحرك شفتي كما رأيت ابن عباس يحرك شفتيه، فأنزل الله وي: ﴿لَا تُحُرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَدُ وَقُرْءَانَهُ ﴾ قال: جمعه في صدرك ثم تقرأه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ ®)﴾ أي:
فاستمع له وأنصت ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾﴾ فكان بعد ذلك إذا انطلق جبريل قرأه كما أقرأه(٢).
وقد رواه البخاري ومسلم من غير وجه عن موسى بن أبي عائشة به. ولفظ البخاري: فكان إذا
أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله رؤمن(٣).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى التيمي، حدثنا موسى بن أبي
عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَّيقول إذا نزل عليه الوحي يلقى
منه شدة، وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى أوله ويحرك به شفتيه، خشية أن ينسى
أوله قبل أن يفرغ من آخره فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تُرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. (٣)﴾(٤). وهكذا قال
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويشهد له ما تقدم عن قتادة.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٤٣/١) وسنده صحيح.
(٣) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَعْ قُرْءَانَهُ (1)﴾
باب الاستماع للقراءة (ح ٤٤٨).
[القيامة] (ح٤٩٢٩)؛ وصحيح مسلم، الصلاة،
(٤) أصله في الصحيحين كما في سابقه.

٤٣٦
• سُوَّرَةُ القِيَامَةِّ (١٦، ٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الشعبي والحسن البصري وقتادة ومجاهد والضحاك وغير واحد: إن هذه الآية نزلت في ذلك(١).
وقد روى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿لَا تُحُرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ= (13)﴾ قال:
كان لا يفتر من القراءة مخافة أن ينساه فقال الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ.
إِنَّ عَلَيْنَا
جْعَهُ﴾ أن نجمعه لك ﴿
رئك فلا تنسى(٢)، [وقال ابن عباس وعطية العوفي:
(9) وََّذَرُونَ
عَلَيْنَا بَيَانَهُ (4) تبيين حلاله وحرامه وكذا قال قتادة](٣) (٤) وقوله: ﴿كَلَّا بَّ تُونَ الْعَالَِةَ
الَخِرَةَ ﴾﴾ أي: إنما يحملهم على التكذيب بيوم القيامة ومخالفة ما أنزله الله رغم على رسوله وَلهو
من الوحي الحق والقرآن العظيم، أنهم إنما همتهم إلى الدار الدنيا العاجلة وهم لاهون متشاغلون
عن الآخرة.
﴿ ثُمَّ إِنَّ
ثم قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَذٍ نَاضِرَةً (﴾﴾ من النضارة؛ أي: حسنة بهية مشرقة مسرورة ﴿إِلَى يَهَا
نَاظِرَةٌ ﴾﴾ أي: تراه عياناً كما رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: ((إنكم سترون ربكم
عياناً))(٥). وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله رم في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق
متواترة عند أئمة الحديث لا يمكن دفعها ولا منعها، لحديث أبي سعيد وأبي هريرة وهما في
الصحيحين أن ناساً قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: ((هل تضارون في رؤية
الشمس والقمر ليس دونهما سحاب؟)) قالوا: لا، قال: ((فإنكم ترون ربكم كذلك))(٦).
وفي الصحيحين عن جرير قال: نظر رسول الله * إلى القمر ليلة البدر فقال: ((إنكم ترون
ربكم كما ترون هذا القمر! فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل
غروبها فافعلوا))(٧) .
وفي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَله: ((جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما،
وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله ك إلا رداء الكبرياء
على وجهه في جنة عدن)»(٨).
وفي أفراد مسلم، عن صهيب، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله
تعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟
قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم وهي الزيادة)). ثم تلا
(١) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات عن الشعبي لكنه مرسل؛ وأخرجه الطبري بسند رجاله ثقات عن مجاهد
لكنه مرسل؛ وأخرجه الطبري بسند رجاله ثقات عن الحسن لكنه مرسل؛ وأخرجه الطبري بسند رجاله ثقات
عن قتادة لكنه مرسل؛ وهذه المراسيل يقوي بعضها بعضاً، وتتقوى برواية الصحيحين السابقة.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، وتتقوى بما سبق.
(٣) زيادة من (ح) و(حم).
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس، ومعناه صحيح ويتقوى برواية الطبري التي
أخرجها بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٥) تقدم تخريجه في تفسير سورة طه آية ١٣٠.
(٦) أخرجه البخاري (الصحيح، التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ نَاضِرَةُ ﴿ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ (®)﴾ [القيامة]
(ح ٧٤٣٧)؛ وصحيح مسلم، الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (ح١٨٢).
(٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة طه آية ١٣٠.
(٨) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ٧٢.

٤٣٧
• سُوَرَّةُ القِيَامَةَ (١٦، ٢٥)
011110000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0
هذا الآية: ﴿لِلِّينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَ وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: ٢٦](١).
وفي أفراد مسلم، عن جابر في حديثه: ((إن الله يتجلى للمؤمنين يضحك)) يعني: في عرصات
القيامة ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم ويك في العرصات وفي روضات الجنات(٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا [عبد الملك بن أبجر](٣)، حدثنا [ثوير] (٤) بن
أبي فاخته، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه
ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى أزواجه وخدمه، وإن أفضلهم منزلة لينظر في
وجه الله كل يوم مرتين)(٥) ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن شبابة، عن إسرائيل، عن ثوير
قال: سمعت ابن عمر فذكره، قال: ورواه عبد الملك بن أبجر، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن
عمر، وكذلك رواه الثوري، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر ولم يرفعه(٦)، ولولا خشية
الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن، ولكن ذكرنا
ذلك مفرقاً في مواضع من هذا التفسير، وبالله التوفيق.
وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأُمة كما هو متفق عليه بين أئمة
الإسلام، وهداة الأنام، ومن تأول ذلك بأن المراد بإلى مفرد الآلاء وهي: النعم كما قال الثوري،
(ب)﴾ قال: تنتظر الثواب من ربها(٧)، رواه ابن جرير من غير
عن منصور، عن مجاهد ﴿ إِلَى يَهَا نَاظِرَةٌ
وجه عن مجاهد، وكذا قال أبو صالح أيضاً فقد أبعد هذا القائل النجعة وأبطل فيما ذهب إليه (٨)،
وأين هو من قوله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْبُوبُونَ ﴾﴾﴾ [المطففين]؟.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما حجب الكفار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه ربك ثم قد تواترت
الأخبار عن رسول الله وَل﴿ بما دلَّ عليه سياق الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿إِلَ يَّهَا نَاظِرَةٌ
قال ابن جرير: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا آدم، حدثنا المبارك، عن الحسن
(1)﴾ قال: تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن
﴿وُجُوهُ يَؤْمَيِذٍ نَاضِرَةُ ﴿4﴾ قال: حسنة ﴿إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ
تنضَر وهي تنظر إلى الخالق(٩).
(١) تقدم تخريجه في تفسير سورة طه آية ١٣٠.
(٢) أخرجه مسلم (الصحيح، الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ح ١٩١).
(٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((عبد الملك بن الحر)).
(٤) كذا في مسند أحمد وترجمته ثوير، وفي الأصل صحف إلى: ((يزيد)).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: إسناده ضعيف. ثوير بن أبي فاختة ضعفه ابن معين وأبو
زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن عدي وغيرهم (المسند ٢٤٠/٨ ح٤٦٢٣).
(٦) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة القيامة (ح ٣٣٣٠).
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق منصور عن مجاهد، وقد جانب مجاهد الصواب في هذه المسألة
وخالف جمهور المفسرين.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح، (المصنف ٢٧٥/٨)،
وهذا القول كسابقه.
(٩) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن، وأخرجه آدم بن أبي إياس عن المبارك بن فضالة به.

٤٣٨
سُورَةُ القِيَامَةِّ (٢٦، ٤٠)
(٢٤) تَظُنَّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٣٥)﴾ هذه وجوه الفجار تكون يوم
لى: ﴿وَدُجُوهٌ يَقْصَلْ بَدِيرَاً
القيامة باسرة، قال قتادة: كالحة(١).
وقال السدي: تغير ألوانها .
وقال ابن زيد: ﴿بَاسِرَةٌ﴾ أي: عابسة(٢).
﴿وَظُنُّ﴾ أي: تستيقن ﴿أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَافِرَةٌ﴾ قال مجاهد: داهية(٣).
وقال قتادة: شر (٤).
وقال السدي: تستيقن أنها هالكة.
وقال ابن زيد: تظن أن ستدخل النار. وهذا المقام(٥)، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَةٌ
وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] وكقوله تعالى: ﴿وُجُوهُ يَوَمَيِذٍ مُسْفِرَةٌ ﴿٢٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ عَلَيْهَا
غَبَةٌ ﴿ تَرْفَقُهَا قَرَةُ ﴿ أُوْلَيْكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٨٣)﴾ [عبس] وكقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِدٍ خَشِمَةٌ (@)
عَامِلَةٌ نَصِيبَةٌ ﴿َ تَعْلَى نَارًا حَامِيَةُ (ج) إلى قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوَمَيِذٍ نَاعِمَةٌ جَ لِسَعْبِهَا رَاضِيَةٌ ﴾ فِ جَّةٍ
[الغاشية] فى أشباه ذلك من الآيات والسياقات.
عَالِيَةٍ (١٠)﴾
9 إِلَى
وَالْنَفَّتِ السَّاقُ ◌ِالسَّاقِ
(٢٨)
﴿كَلَّ إِذَا بَلَغَتِ التََّافِىَ
وَقِيَلَ مَنْ رَاقٍ
وَ أَنَّهُ الْفِرَاقُ
﴿﴿ فَلَ صَلَّقَ وَلَ صَلَّى ﴿ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَوَ ﴿٣ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، يَتَمَطَّىَ ﴿َ أَوْلَى لَكَ
رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ
(٣٥)
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ
◌َبَ ثُّ كَنَ عَلَقَةً
أَيَحْسَبُ آلْإِنِسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدَِّ ﴿٣َ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍ يُعْنَى
٤٠
◌َجَ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُخِْىَ أَلّْؤَّنَى
◌َعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنَ (
٨
فََلَقَ فَسَوَّى
٠
يخبر تعالى عن حالة الاحتضار وما عنده من الأهوال ثبتنا الله هنالك بالقول الثابت فقال
تعالى: ﴿كَّ إِذَا بَلَغَتِ الََّفِىَ (4)﴾ إن جعلنا ((كلا)) رادعة فمعناها: لست يا ابن آدم هناك
تكذب بما أخبرت به بل صار ذلك عندك عياناً، وإن جعلناها بمعنى حقاً فظاهر؛ أي: حقاً
إذا بلغت التراقي؛ أي: انتزعت روحك من جسدك وبلغت تراقيك، والتراقي جمع ترقوة
وهي: العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُوَمَ ﴿٨ وَأَنْتُمْ
فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِنَ ﴿٨ تَرْجِعُونَهَا
وَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِن لَّا نُصِرُونَ
حِينَذٍ نَظُرُونَ فَ
إِن كُنتُمُ صَدِقِينَ (٨٧)﴾ [الواقعة] وهكذا قال لههنا: ﴿كَلَّ إِذَا بَغَتِ التَّافِيَ (®) ويذكر لههنا حديث
بشر بن حجاج الذي تقدم في سورة يس [٧٧]. والتراقي جمع ترقوة وهي قريبة من الحلقوم
سَ﴾؟.
﴿وَقِيلَ مَنَّ رَآقٍ
قال عكرمة، عن ابن عباس: أي من راقٍ يرقي(٦)، وكذا قال أبو قلابة: ﴿وَقِيلَ مَنّ رَاقٍ
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(٦) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سماك عن عكرمة، وليس فيه ذكر ابن عباس ﴾
.

٤٣٩
• سُوَرَّةُ القِيَامَةِّ (٢٦، ٤٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أي: من طبيب شاف(١)، وكذا قال قتادة والضحاك وابن زيد (٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء
الكلبي، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﴿ وَقِيلَ مَّنَّ رَقِ (1)﴾ قيل: من
يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ فعلى هذا يكون من كلام الملائكة(٣).
وبهذا الإسناد عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ﴾﴾ قال: التفت عليه الدنيا
والآخرة(٤)، وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ﴾﴾ يقول آخر
يوم من أيام الدنيا أول يوم من أيام الآخرة فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رَحِم الله(٥) .
وقال عكرمة: ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ﴾﴾ الأمر العظيم بالأمر العظيم(٦).
وقال مجاهد: بلاء ببلاء(٧).
(0): هما ساقاك إذا التفتا (٨)،
وقال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿وَاُلْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
وفي رواية عنه ماتت رجلاه فلم تحملاه وقد كان عليهما جوالاً، وكذا قال السدي، عن أبي
مالك، وفي رواية عن الحسن: هو لفهما في الكفن(٩).
اجتمع عليه أمران: الناس يجهزون جسده والملائكة
وقال الضحاك: ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
یجهزون روحه(١٠).
وقوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اُلْسَاقُ (٣)﴾ أي: المرجع والمآب وذلك أن الروح ترفع إلى
السموات، فيقول الله وَك: ردُّوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها
أخرجهم تارة أخرى، كما ورد في حديث البراء الطويل. وقد قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ
عِبَادِهِ، وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَّىَ إِذَا جَلَّ أَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَقَّتْهُ رُسُلْنَا وَهُمْ لَا يُفَرُِّونَ * ثُمَّ رُدُّوَاْ إِلَى اَللَّهِ
﴾ [الأنعام].
مَوْلَهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ اَلَْكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِينَ
وقوله: ﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَ صَلَّى ﴿ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَ (®)﴾ هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار
الدنيا مكذباً للحق بقلبه متولياً عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطناً ولا ظاهراً، ولهذا قال تعالى:
(١) أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن من طريق شبيب عن أبي قلابة. (المصنف ٤٢٢/٥)؛ وأخرجه الطبري من
طريق شبيب به.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند جيد من طريق
أبي بسطام عن الضحاك؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(٣) أخرجه الطبري من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن عمرو بن مالك به، وسنده حسن.
(٤) الأثر تتمة لسابقه كما في تفسير الطبري.
(٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عيسى بلفظ: ((الأمر بالأمر)).
(٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق أبي يحيى، وهو القتات وهو ضعيف عن مجاهد. وقد أخرجه
الطبري بسند صحيح عن مجاهد بلفظ ابن عباس المتقدم.
(٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق بشير بن المهاجر عن الحسن.
(٩) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق بشير بن المهاجر عن الحسن.
(١٠) أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن الضحاك.

٤٤٠
• سُوَرَّةُ القِيَامَةِّ (٢٦، ٤٠)
00000000000000000000000000000000000000 000000000000000000000000000000000000000000
﴿ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَّ ﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، يَتَّى (٣)﴾ أي: جذلاً أشراً بطراً
﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَ صَلَّى
[المطففين]
كسلان لا هِمَّة له ولا عمل، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِينَ
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِ أَهْلِ مَسْرُورًا (٣) إِنَُّ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ (٣)﴾ أي: يرجع ﴿بَ إِنَّ رَبَُّ كَانَ بِهِ.
بَصِيرًا (٣٥)﴾ [الانشقاق].
أي: يختال(١).
وقال الضحاك، عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، يَتَعَلَّىَ (بَ﴾
وقال قتادة وزيد بن أسلم: يتبختر(٢).
قال الله تعالى: ﴿أَوْلَ لَكَ فَأَوْلَى جَ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ (19)﴾ وهذا تهديد ووعيد أكيد من الله تعالى
للكافر به المتبختر في مشيه؛ أي: يحق لك أن تمشي هكذا، وقد كفرت بخالقك وبارئك كما
يقال في مثل هذا على سبيل التهكم والتهديد، كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
٤٩
[الدخان] وكقوله: ﴿كُواْ وَتَمَنَّعُواْ قَلِلًا إِنَّكُ تُجْزِمُونَ (٨٦)﴾ [المرسلات] وكقوله: ﴿فَأَعْبُدُواْ مَا شِئْتُم مِّنْ
دُونِةٍ﴾ [الزمر: ١٥] وكقوله: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] إلى غير ذلك.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن؛ يعني: ابن
مهدي، عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت سعيد بن جبير قلت: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَ (٣٥)﴾ قال: قاله النبي ◌َّ لأبي جهل، ثم نزل به القرآن(٣).
٣٤
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عوانة
(ح) وحدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن
سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس:
(٥)﴾؟ قال: قاله
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ
﴿أَوْلَى لَّكَ فَأَوْلَى
رسول الله وَالث لأبي جهل ثم أنزله الله ميك(٤).
قال ابن أبي حاتم: وحدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا شعيب، عن إسحاق، حدثنا
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣)﴾ وعيد على أثر وعيد كما
٣٤
سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أَوْلَى لَكَ فَوَلَى
تسمعون، وزعموا أن عدو الله أبا جهل أخذ نبي الله وَ ﴿ بمجامع ثيابه ثم قال: ((﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ
٣٤
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ (٣٥)﴾)) فقال عدو الله أبو جهل: أتوعدني يا محمد؟ والله لا تستطيع أنت ولا
ربك شيئاً وإني لأعزّ من مشى بين جبليها(٥).
قال السدي: يعني: لا يبعث (٦)
.
وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ آلْإِنِسَنُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَّى
(١) سنده ضعيف لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس ويتقوى بالآثار التالية.
(٢) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن
ابن زید.
(٣) سنده ضعيف لأنه مرسل لكنه يتقوى بالموصول عن ابن عباس كما يلي.
(٤) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى، التفسير، ح١١٦٣٨) وأخرجه الحاكم من طريق أبي عوانة به.
وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥١٠/٢).
(٥) سنده ضعيف لإرسال قتادة.
(٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن السدي بلفظ: ((الذي لا يُفترض
عليه عمل، ولا يعمل)). وعبد الرحمن ضعيف.