Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
• سُورَةُ القَلَةِ (٤٨، ٥٢)
عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((العين حق لتُورِد الرجل القبر والجَمل القدر، وإن
أكثر هلاك أمتي في العين)»(١). ثم رواه عن شعيب بن أيوب، عن معاوية بن هشام، عن سفيان،
عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((قد تدخل الرجل العين في القبر،
وتدخل الجَمل القدر)) (٢) وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ولم يخرجوه.
حديث عبد الله بن عمرو:
قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن
أبي رقية، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا
حسد، والعين حق))(٣). تفرد به أحمد.
حديث عن علي:
روى الحافظ ابن عساكر من طريق خيثمة بن سليمان الحافظ، حدثنا عبيد بن محمد
الكشوري، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن عبد ربه البصري، عن أبي رجاء، عن شعبة، عن أبي
إسحاق، عن الحارث، [عن علي](٤) به أن جبريل أتى النبي وسي﴿ فوافقه مغتماً فقال: يا محمد
ما هذا الغمّ الذي أراه في وجهك؟ قال الحسن والحسين أصابتهما عين. قال: صدق بالعين،
فإن العين حق أفلا عوذتهما بهؤلاء الكلمات قال: وما هن يا جبريل؟ قال: قل اللَّهم ذا السلطان
العظيم [والمن](٥) القديم ذا الوجه الكريم ولي الكلمات التامات والدعوات المستجابات عاف
الحسن والحسين من أنفس الجن وأعين الإنس، فقالها النبي وس﴿ فقاما يلعبان بين يديه، فقال
النبي ◌َله: ((عوذوا أنفسكم ونسائكم وأولادكم بهذا التعويذ فإنه لم يتعوذ المتعوذون بمثله))(٦).
قال الخطيب البغدادي: تفرد بروايته أبو رجاء محمد بن عبد الله الحيطي من أهل تُستَر، ذكره
ابن عساكر في ترجمة طراد بن الحسين من تاريخه.
وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَتْنُونٌ﴾ أي: يزدرونه بأعينهم ويؤذونه بألسنتهم ويقولون: ﴿إِنَّهُ لَجُْنٌ﴾ أي:
لمجئيه بالقرآن. قال الله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ
آخر تفسير سورة نون، ولله الحمد والمنة، وصلواته وسلامه على خير خلقه محمد وآله
وصحبه .
(١) أخرجه ابن عدي من طريق علي بن أبي علي به، وأعلَّه بعليٍّ لأنه يروي أحاديث مناكير عن جابر. (الكامل
١٨٥/٥).
(٢) أخرجه ابن عدي من طريق شعيب بن أيوب، وقال: غريب من حديث الثوري، تفرد به معاوية. (الكامل
٦ /٤٠٦).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦٤١/١١ ح ٧٠٧٠) قال محققوه: صحيح دون قوله: ((ولا حسد))
وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد.
(٤) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((بن علي)).
(٥) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٦) أخرجه ابن عساكر (تاريخ دمشق ٨/ ل٥٠٣) وسنده ضعيف لضعف الحارث وهو ابن عبد الله الأعور
الكوفي الهمداني (التقريب ص١٤٦).

٣٦٢
سُورَة الدقلة (١٢،١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
07 00000
سُورَةُ الَّقْلةِ
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿﴿ فَمَّا ثَمُودُ
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ
12 ﴿اَلْحَقَّةُ أَ مَا الْمَفَّةُ (﴿ وَمَا أَذْرَتِكَ مَا الْحَاقَّةُ (ج)
سَخََّهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ
فَأَهْلِكُواْ بِلَّاِيَةِ ﴾ وَأَمَّا عَادٌ فَأَهْلِكُواْ بِرِيجَ صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ
حُومَاً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيَهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ غَخْلِ خَاوِيَةٍ ﴿ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِّنْ بَاقِيَةٍ ﴿ وَجََّ فِرْعَوْنُ وَمَنْ
قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَتُ بِْخَاطِئَةِ ﴾ فَعَصَوْ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّبِيَةً ® إِنَّا لَمَا طَغَا الْمَّمُ حَمَلْنَّكُمْ فِيِ لْجَرِيَةِ
لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ نَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنُّ رَعِيَةٌ ﴾﴾.
﴿الْحَاقَّةُ﴾ من أسماء يوم القيامة (١)؛ لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد، ولهذا عظم الله أمرها
فقال: ﴿وَمَآ أَذْرَئِكَ مَا الْخَقَّةُ ﴾﴾ ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها فقال تعالى: ﴿فَأَمَا ثَمُودُ
فَأَهْلِكُواْ بِالطَّاعِيَةِ ﴾﴾ وهي الصيحة التي أسكتتهم والزلزلة التي أسكنتهم، هكذا قال قتادة
الطاغية: الصيحة (٢)، وهو اختيار ابن جرير.
وقال مجاهد: الطاغية: الذنوب(٣)، وكذا قال الربيع بن أنس وابن زيد إنها الطغيان، وقرأ ابن
,(٤)
زيد ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا
[الشمس].
وقال السدي: ﴿فَأُهْلِكُواْ بِلَّاغِيَةِ﴾ قال: يعني عاقر الناقة.
﴿وَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيجِ صَرْصَرٍ﴾ أي: باردة. قال قتادة والسدي والربيع بن أنس والثوري:
﴿عَلِيَةٍ﴾ أي: شديدة الهبوب(٥).
قال قتادة: عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم.
وقال الضحاك: ﴿صَرْصَرٍ﴾ باردة ﴿عَاِيَةٍ﴾ عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة(٦).
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٢) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد؛ وأخرجه أيضاً الطبري بسند صحيح من طريق
ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه.

٣٦٣
• سُورَةُ الدُّقلة (١، ١٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال علي وغيره: عتت على الخَزنَةِ(١) فخرجت بغير حساب(٢).
﴿َسَخَّرَهَا عَلَّهِمْ﴾ أي: سلطها عليهم ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ أي: كوامل متتابعات
مشائیم .
قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة والثوري وغيرهم: ﴿حُسُومًا﴾ متتابعات(٣).
وعن عكرمة والربيع بن خثيم: مشائيم عليهم كقوله تعالى: ﴿فيِّ أَيَّامٍ شَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦].
قال الربيع: وكان أولها الجمعة (٤). وقال غيره: الأربعاء، ويقال: إنها التي تسميها الناس
الأعجاز، وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: ﴿فَىَ الْقَوْمَ فِهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ
خَاوِيَةٍ﴾ وقيل: لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال: أيام العجوز لأن عجوزاً من قوم عاد دخلت
سرباً فقتلها الريح في اليوم الثامن، حكاه البغوي(٥)، والله أعلم.
قال ابن عباس: ﴿خَارِيَةٍ﴾ خربة(٦)، وقال غيره: بالية؛ أي: جعلت الريح تضرب بأحدهم
الأرض فيخر ميتاً على أُمِّ رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرَّت بلا
أغصان.
وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله وَ﴿ أنه قال: ((نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور))(٧).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس العبدي، حدثنا ابن
فضيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلّ: ((ما فتح الله على عاد
من الريح التي هلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم
وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها
قالوا: هذا عارض ممطرنا، فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة))(٨).
وقال الثوري: عن ليث، عن مجاهد: الريح لها جناحان وذَنَب(٩).
﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِّنْ بَاقِيَةٍ ﴾﴾ أي: هل تحسُّ منهم من أحد من بقاياهم أو ممن ينتسب إليهم
بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفاً .
ثم قال تعالى: ﴿وَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾ قُرئ(١٠) بكسر القاف؛ أي: ومن عنده ممن في زمانه من
(١) أي: من الملائكة.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام الراوي عن علي ظ
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه عبد الرزاق والطبري بسند
صحيح من طريق أبي معمر عن ابن مسعود؛ وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/
٥٠٠)؛ وأخرجه أبو الشيخ (العظمة رقم ٨١٣) والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛
وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق سماك بن حرب عن عكرمة.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) ذكره البغوي بنحوه. (معالم التنزيل ٣٨٦/٤).
(٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة الأحزاب آية ٩.
(٨) أخرجه الطبراني من طريق محمد بن فضيل به (المعجم الكبير ٤٢١/١٢) وسنده ضعيف لضعف مسلم
الملائي. (ينظر: مجمع الزوائد ١١٣/٧).
(٩) سنده ضعيف لضعف ليث وهو ابن أبي سُليم، ومتنه فيه غرابة.
(١٠) القراءتان متواترتان.

٣٦٤
• سُورَةُ الَّقْلةِ (١٢،١)
أتباعه من كفار القبط، وقرأ آخرون بفتحها(١)؛ أي: ومن قبله من الأُمم المشبهين له.
وقوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَتُ﴾ وهم الأُمم المكذبون بالرسل ﴿بِالْخَاِئَةٍ﴾ بالفعلة الخاطئة وهي التكذيب بما
أنزل الله.
قال الربيع: ﴿بِالْخَالِثَةِ﴾ أي: بالمعصية.
وقال مجاهد: بالخطايا، ولهذا قال تعالى: ﴿فَعَصَوْ رَسُولَ رَبِهِمْ﴾ وهذا جنس؛ أي: كُلّ كذَّب
رسول الله إليهم كما قال تعالى: ﴿كُلُّ كَذَّبَ الرُّسُلَ لَقَّ وَعِدٍ﴾ [ق: ١٤] ومن كذب برسول فقد كذب
بالجميع كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوجِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء] ﴿كَذَّبَتْ عَادُ الْمُرْسَلِينَ
[الشعراء] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ اَلْمُرْسَلِينَ (٣٦)﴾ [الشعراء] وإنما جاء إلى كل أمة رسول واحد ولهذا قال لههنا:
﴿فَعَصَوْ رَسُولَ رَبِهِمْ فَأَخَذَهُمْ لَنْذَةً رََِّةً ﴾﴾ أي: عظيمة شديدة أليمة.
قال مجاهد: ﴿رَِّيَةً﴾: شديدة(٢) .
وقال السدي: مهلكة.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا ◌َفَا الْمَآءُ﴾ أي: زاد على الحد بإذن الله وارتفع على الوجود.
وقال ابن عباس وغيره: ﴿طَغَا الْمَاءُ﴾: كَثُر (٣)، وذلك بسبب دعوة نوح لعل على قومه حين
كذبوه وخالفوه، فعبدوا غير الله فاستجاب الله له، وعمَّ أهل الأرض بالطوفان إلا من كان مع
نوح في السفينة، فالناس كلهم من سلالة نوح وذريته.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن أبي سنان سعيد بن سنان، عن غير واحد،
عن علي بن أبي طالب قال: لم تنزل قطرة من ماء إلا بكيل على يدي ملك، فلما كان يوم نوح أذِن
للماء دون الخُزَّان(٤)، فطغى الماء على الخُزَّان، فخرج فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا ◌َنَا الْمَّهُ﴾ أي:
زاد على الحدِّ بإذن الله ﴿حَلْتَكُ فِيِ الْجَرِيَةِ﴾ ولم ينزل شيء من الريح إلا بكيل على يدي ملك إلا يوم
عاد فإنه أذن لها دون الخُزَّان فخرجت، فذلك قوله تعالى: ﴿بِرِيج صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ﴾ أي: عتت على
الخُزَّان(٥)، ولهذا قال تعالى ممتناً على الناس: ﴿إِنَّا لَمَا طَغَا الْمَُّ حَلْنَكُمْ فِيِ الْجَرِيَةِ ﴾﴾ وهي السفينة
الجارية على وجه الماء ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُوْ نَذْكِرَةً﴾ عاد الضمير على الجنس لدلالة المعني عليه؛ أي:
وأبقينا لكم من جنسها ما تركبون على تيار الماء في البحار كما قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ اٌلْفُلْكِ وَالْأَنْمِ
مَا تَرَكَبُونَ ﴿٨ لِتَسْتَوُّأْ عَى ظُهُورِ، ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا أَسْتَوَيُّمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف]، وقال تعالى: ﴿وَءَايَةٌ
وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (49)﴾ [يس] وقال قتادة: أبقى الله
٤١
◌َّمْ أَنَا حَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِ الْفُلْكِ الْمَشْخُونِ
السفينة حتى أدركها أوائل هذه الأمة(٦)، والأول أظهر ولهذا قال تعالى: ﴿وَعِيَهَا أُذُنِّ وَعِيَةٌ﴾ أي:
وتفهم هذه النعمة وتذكرها أُذن واعية.
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٤) أي: الملائكة.
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف الإبهام الراوي عن علي بنظ ◌ُبله
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

٣٦٥
• سُورَةُ الدُقلة (١٣، ١٨)
قال ابن عباس: حافظة(١)، سامعة(٢).
وقال قتادة: ﴿أُذُنُّ وَعِيَةٌ﴾ عقلت عن الله فانتفعت بما سمعت من كتاب الله(٣).
وقال الضحاك: ﴿وَعِيَهَا أُذُنْ وَعِيَةٌ﴾ سمعتها أذن ووعت(٤)؛ أي: من له سمع صحيح وعقل
رجيح، وهذا عام في كل من فهم ووعى(٥).
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا العباس بن الوليد بن صبيح
الدمشقي، حدثنا زيد بن يحيى، حدثنا علي بن حوشب: سمعت مكحولاً يقول: لما نزل على
رسول الله وَّ﴿ ﴿وَتِيَهَا أُذُنُّ وَعِيَّةٌ﴾ قال رسول الله بَّهِ: ((سألت ربي أن يجعلها أذن علي))(٦).
قال مكحول: فكان علي يقول: ما سمعت من رسول الله وَلجر شيئاً قط فنسيته، وهكذا رواه
ابن جرير، عن علي بن سهل، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، عن مكحول به، وهو
حدیث مرسل.
وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثنا جعفر بن محمد بن عامر، حدثنا بشر بن آدم، حدثنا
عبد الله بن الزبير أبو محمد يعني: والد أبي أحمد الزبيري، حدثني صالح بن الهيثم: سمعت
بريدة الأسلمي يقول: قال رسول الله وَ ﴿ لعلي: ((إني أُمرت أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك،
وأن تعي، وحُقَّ لك أن تعي)) قال: فنزلت هذه الآية ﴿وَعِيَهَا أُذُنُّ وَعِيَةٌ﴾(٧). ورواه ابن جرير، عن
محمد بن خلف، عن بشر بن آدم به. ثم رواه ابن جرير من طريق آخر عن أبي داود الأعمى،
عن بُريدة به، ولا يصح أيضاً.
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِ الُْورِ نَفْخَةٌ وَحِدَةٌ ﴿ وَحِلَتِ الْأَرْضُ وَلِبَالُ فَدُّكَّنَا دَّكَّةُ وَحِدَةً (﴿ فَيَؤْمَيِذٍ وَقَّعَتِ
الْوَاقِعَةُ ﴿ وَأَنْشَقَتِ السَّمَاءُ فَهِىَ يَوْمَيِذٍ وَاهِيَةٌ ﴿﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيِذٍ ثَنِيَةٌ
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَِيَّةٌ (﴾﴾.
١٧
يقول تعالى مخبراً عن أهوال يوم القيامة وأول ذلك نفخة الفزع ثم يعقبها نفخة الصعق حين
يصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم بعدها نفخة القيام لرب العالمين
والبعث والنشور وهي هذه النفخة، وقد أكدها لههنا بأنها واحدة لأن أمر الله لا يخالف ولا يمانع
ولا يحتاج إلى تكرار ولا تأكيد(٨).
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بسابقه.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه.
(٥) سنده ضعيف لإرساله، ومتنه فيه نكارة.
(٦) أخرجه الطبري عن علي بن سهل به، وحكمه كسابقه.
(٧) سنده ضعيف لضعف أبي محمد عبد الله بن الزبير والد أبي أحمد الزبيري؛ (الجرح والتعديل ٥٦/٥؛
وميزان الاعتدال ٤٢٢/٢)، وأكد الحافظ ابن كثير على ذلك بقوله: لا يصح.
(٨) أخرجه الطبري عن محمد بن خلف عن بشر بن آدم به، وسنده كسابقه.

٣٦٦
• سُوَرَّةُ الرَّقْلةِ (١٣، ١٨)
وقال الربيع: هي النفخة الأخيرة. والظاهر ما قلناه، ولهذا قال لهُهنا: ﴿وَحُلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ
فَدُكَّنَا دَّكَّةً وَجِدَةٌ ﴾﴾ أي: فمدت مد الأديم العكاظي، وتبدلت الأرض غير الأرض ﴿فَيَوْمَيِدٍ وَقَعَتِ
الْوَاقِعَةُ ﴾﴾ أي: قامت القيامة ﴿وَأَنْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴾﴾ قال سماك: عن شيخ من
بني أسد، عن علي قال: تنشق السماء من المجرة (١)، رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جريج: هي كقوله: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَبَا (٣)﴾(٢) [النبأ].
وقال ابن عباس: متخرقة والعرش بحذائها(٣) ﴿وَأَلْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآيِهَا﴾ الملك اسم جنس؛ أي:
الملائكة على أرجاء السماء.
قال ابن عباس: على ما لم يَهِ منها؛ أي: حافاتها (٤)، وكذا قال سعيد بن جبير
والأوزاعي(٥).
وقال الضحاك: أطرافها .
وقال الحسن البصري: أبوابها .
وقال الربيع بن أنس في قوله: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْبَيِهَا﴾: يقول: على ما استدق من السماء ينظرون
إلى أهل الأرض (٦).
وقوله تعالى: ﴿وَحِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيِذٍ ثَنِيَّةٌ﴾ أي: يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من
الملائكة، ويحتمل أن يكون المراد بهذا العرش العظيم أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم
القيامة لفصل القضاء، والله أعلم بالصواب.
وفي حديث عبد الله بن [عميرة](٧)، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب في
ذكر حملة العرش أنهم ثمانية أوعال(٨).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو
السمح البصري، حدثنا أبو قبيل حيي بن هانئ أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: حملة العرش
ثمانية ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينه مسيرة مائة عام(٩) .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: كتب إليَّ أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري،
حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر
قال: قال رسول الله وير: ((أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه
وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام)) (١٠) وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات، وقد رواه أبو داود في
(١) سنده ضعيف الإبهام الشيخ من بني أسد.
(٢) وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس.
(٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(٥) ينظر سابقه.
(٦) نسبه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) كذا في ترجمته وسنن أبي داود، وفي الأصل: ((عمرة))؛ وفي (ح) و(حم): ((عمر)) وكلاهما تصحيف.
(٨) تقدم تخريجه في تفسير سورة غافر آية ٧.
(٩) الخبر ظاهره من الإسرائيليات المسكوت عنها.
(١٠) صححه الألباني بدون قوله: ((بخفق الطير)) كما سيأتي في الحديث التالي.

٣٦٧
سُورَةُ الدّقلة (١٣، ١٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
كتاب السنة من سننه، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان،
عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وَ الأر قال: ((أذن
لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه
مسيرة سبعمائة عام)) هذا لفظ أبي داود(١).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن أشعث،
عن جعفر، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿وَيَحِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ بَوْمَّدٍ غَنِيَّةٌ﴾ قال: ثمانية
صفوف من الملائكة (٢). قال: وروي عن الشعبي وعكرمة والضحاك وابن جريج مثل ذلك،
وكذا روى السدي، عن [أبي] (٣) مالك، عن ابن عباس: ثمانية صفوف(٤)، وكذا روى العوفي
عنه(٥).
وقال الضحاك، عن ابن عباس: الكروبيون ثمانية أجزاء كل جزء منهم بعدة الإنس والجن
والشياطين والملائكة(٦).
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَيِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةُ (٨)﴾ أي: تعرضون على عالم السر والنجوى
الذي لا يخفى عليه شيء من أموركم بل هو عالم بالظواهر والسرائر والضمائر، ولهذا قال تعالى:
﴿لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةُ﴾ وقد قال ابن أبي الدنيا: أخبرنا إسحاق بن إسماعيل، أخبرنا سفيان بن عيينة،
عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج قال: قال عمر بن الخطاب ظراته: حاسبوا أنفسكم قبل
أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أخف عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم
,(٧)
اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا علي بن رفاعة، عن الحسن، عن أبي موسى قال:
قال رسول الله ومثل: ((يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير،
وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله))(٨). ورواه ابن ماجه،
عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع به(٩). وقد رواه الترمذي، عن أبي كريب، عن علي بن
(١) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، السنة، باب في الجهمية ح ٤٧٢٧)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن
أبي داود (ح ٣٩٥٣).
(٢) سنده ضعيف لإرساله، ويشهد له ما سيأتي من قول ابن عباس.
(٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٤) أخرجه الطبري من طريق السدي به، وأخرجه من طريق العوفي وعكرمة عن ابن عباس، وهذه الطرق يقوي
بعضها بعضاً .
(٥) تقدم في سابقه.
(٦) سنده ضعيف لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا (محاسبة النفس رقم ٢) وسنده ضعيف لأن ثابت بن الحجاج لم يسمع من عمر خپله،
وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى انقطاعه في مسند الفاروق ٦١٨/٢.
(٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٤٨٦/٣٢ ح١٩٧١٥) وضعف سنده محققوه لأن الحسن لم
يسمع من أبي موسى.
(٩) سنن ابن ماجه، الزهد، باب ذكر البعث (ح ٤٢٧٧)، وسنده كسابقه.

٣٦٨
• سُورَةُ الدّقلة (١٩، ٢٤)
علي، عن الحسن، عن أبي هريرة به(١).
وقد روى ابن جرير، عن مجاهد بن موسى، عن يزيد، عن سليمان بن حيان، عن مروان
الأصغر، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: عرضتان
معاذير وخصومات، والعرضة الثالثة تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله(٢)، ورواه
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مرسلاً مثله.
فَهُوَ فِى عِيشَةٍ
﴿فَا مَنْ أُوتِيَ كِتَبَهُ بِيَمِينِ، فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَقْرَءُواْ كِنَبِيَةِ (49) إِنّ ◌َنَتُ أَنِّ مُلَقٍ حِسَابِيّة
نتـ
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴿ كُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيَا بِمَّ أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَِّ الَْالِيَةِ ()
رََّضِيَةٍ ﴿١ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
يخبر تعالى عن سعادة من يؤتى كتابه يوم القيامة بيمينه وفرحه بذلك، وأنه من شدة فرحه يقول
لكل من لقيه: ﴿هَاؤُمُ أَقْرَهُواْ كِنَبِيَةِ﴾ أي: خذوا اقرؤوا كتابيه لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات
محضة، لأنه ممن بدل الله سيئاته حسنات(٣).
قال عبد الرحمن بن زيد: معنى ﴿هَاؤُمُ أَقْرَهُواْ كِنَبِيَهْ﴾ أي: هاقرؤوا كتابيه و((أُم)) زائدة كذا
قال(٤)، والظاهر أنها بمعنى: هاكم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا بشر بن مطر الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم
الأحول، عن أبي عثمان قال: المؤمن يعطى كتابه بيمينه في ستر من الله فيقرأ سيئاته، فكلما قرأ
سيئة تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها فيرجع إليه لونه. ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات،
قال: فعند ذلك يقول: ﴿هَاؤُمُ أَقْرَهُواْ كِنَبِيَهْ﴾(٥).
وحدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن
عبيدة، أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: إن الله يوقف عبده يوم القيامة
فيبدي؛ أي: يظهر سيئاته في ظهر صحيفته، فيقول له: أنت عملت هذا؟ فيقول: نعم أي ربّ،
فيقول له: إني لم أفضحك به، وإني قد غفرت لك. فيقول عند ذلك: ﴿هَاؤُمُ أَقْرَهُواْ كِنَِّيَةْ
إِنِی
◌َنْتُ أَنِّ مُكَقٍ حِسَلِيَّة (®﴾ حين نجا من فضيحته يوم القيامة(٦).
وقد تقدم في الصحيح حديث ابن عمر حين سئل عن النجوى فقال: سمعت رسول الله وعليه
يقول: ((يدني الله العبد يوم القيامة فيقرره بذنوبه كلها حتى إذا رأى أنه قد هلك، قال الله تعالى أني
(١) سنن الترمذي، صفة القيامة، باب ما جاء في العرض (ح ٢٤٢٧)؛ وضعف سنده الألباني في ضعيف سنن
الترمذي.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه. وذكره الدارقطني من حديث أبي موسى مرفوعاً وموقوفاً ثم قال: الموقوف هو
الصحيح. (العلل ٧/ ٢٥١) فيكون هذا الموقوف الصحيح شاهداً لرواية الطبري.
(٣) أخرجه عبد الرزاق بسند رجاله ثقات عن معمر عن قتادة لكنه مرسل ويتقوى بسابقه.
(٤) لم يقل به عبد الرحمن بن زيد، وقد أخرج الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن
عبد الرحمن بن زيد بلفظ: ((تعالوا)).
(٥) سنده ضعيف لإرساله.
(٦) سنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي، ولإرساله.

٣٦٩
سُورَةُ الرقلة (١٩، ٢٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق
فيقول الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]))(١).
وقوله: ﴿إِنّ ◌َنْتُ أَنِّى مُكٍَّ حِسَابِيَةِ ﴾﴾ أي: قد كنت موقناً في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا
محالة كما قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] قال الله تعالى: ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
أي: رفيعة قصورها، حسان حورها، نعيمة دورها،
﴾﴾ أي: مرضية ﴿فِي جَنَّةٍ عَلِيَةٍ
دائم [حبورها](٢).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني، حدثنا
إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود قال:
سمعت أبا أمامة قال: سأل رجل رسول الله وَر: هل يتزاور أهل الجنة؟ قال: ((نعم إنه ليهبط
أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى فيحيونهم ويسلمون عليهم، ولا يستطيع أهل الدرجة
السفلى يصعدون إلى الأعلين تقصر بهم أعمالهم))(٣).
وقد ثبت في الصحيح: ((إن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض))(٤).
وقوله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَايَةٌ ﴾ قال البراء بن عازب: أي: قريبة يتناولها أحدهم وهو نائم على
سریره(٥)، وكذا قال غير واحد.
قال الطبراني، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن
عطاء بن يسار، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله وَله: ((لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية))(٦).
وكذا رواه الضياء في صفة الجنة من طريق سعدان بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان
النهدي، عن سلمان، عن رسول الله و الإ قال: ((يعطى المؤمن جوازاً على الصراط: بسم الله
الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية))(٧).
وقوله تعالى: ﴿كُواْ وَأَشْرَبُواْ هَنِيَأْ بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِ الْأَيَِّ لَْلِيَةِ (9)﴾ أي: يقال لهم ذلك تفضلاً
عليهم وامتناناً وإنعاماً وإحساناً، وإلا فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله وَلو أنه قال: ((اعملوا
وسددوا وقاربوا، واعلموا أن أحداً منكم لن يدخله عمله الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
(١) تقدم تخريجه في الصحيحين في تفسير سورة هود آية ١٨.
(٢) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحفت إلى: ((حورها)).
(٣) سنده ضعيف لضعف سعيد بن يوسف (التقريب ص٢٤٣).
(٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة النساء آية ٩٦.
(٥) أخرجه عبد بن حميد بسند صحيح من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء؛ وأخرجه ابن أبي حاتم
بسند صحيح من طريق الثوري عن أبي إسحاق به (ينظر فتح الباري ٣٢١/٦).
(٦) أخرجه الطبراني من طريق عبد الرزاق به. (المعجم الكبير ٢٧٢/٦ ح٧٤٢٣) وسنده ضعيف لضعف
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم.
(٧) أخرجه ابن الجوزي من طريق سعدان بن سعيد وأعله به لأن سعدان بن سعيد مجهول. (العلل المتناهية ٢/
٤٤٦).

٣٧٠
سُورَةُ الدّقلة (٣٧،٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل))(١).
يَلَيْتَهَا كَنَتِ
- ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِنَهُ بِشِمَالِهِ، فَيَقُولُ يَيْنَنِ لَ أُوْتَ كِنَفِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابَِةْ
هَلَكَ عَنِّى سُلْطَنِيَةُ ﴿٣٠َ خُذُوهُ فَغُلُوهُ (٢٠) ثُمَّ لْبَحِيمَ صَلُوهُ ﴿َ ثُمَّ فِ
اُلْقَاضِيَةَ ﴿٧َ مَآ أَغْنَى عَنِى مَالِيَهُ
(٣٤)
وَلَا يَعْضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ
إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ
فَلَيْسَ لَهُ أَلْيَوْمَ هَهُنَا حَيْمٌ (٢٥) وَلَ طَعَامَ إِلَّ مِنْ غِسْلِينِ ﴿َ لَّا يَأْكُ إِلَّا الْخَطِئُونَ
وهذا إخبار عن حال الأشقياء إذا أعطي أحدهم كتابه في العرصات بشماله، فحينئذٍ يندم غاية
(٨)﴾ قال الضحاك: يعني
الندم ﴿فَقُولُ يَلَيْكَنِ لَمْ أُوْتَ كِنَبِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابَِة ◌َ يَلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ
موتة لا حياة بعدها (٢)، وكذا قال محمد بن كعب والربيع والسدي.
وقال قتادة: تمنى الموت ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه (٣) ﴿مَّ أَغْفَى عَنِّ مَاٌِّ جَ هَلَكَ
عَنِّ سُلْطَيِّة (٣)﴾ أي: لم يدفع عني مالي ولا جاهي عذاب الله وبأسه، بل خلص الأمر إلي
وحدي فلا معين لي ولا مجير، فعندها يقول الله وجل: ﴿خُذُوهُ فَعُوُ جَ ثُمَّ الْبَحِيمَ صَلُّوهُ (4)﴾ أي:
يأمر الزبانية أن تأخذه عنفاً من المحشر فتغله؛ أي: تضع الأغلال في عنقه ثم تورده إلى جهنم
فتصليه إياها؛ أي: تغمره فيها .
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن
المنهال بن عمرو قال: إذا قال الله تعالى خذوه ابتدره سبعون ألف ملك، إن الملك منهم ليقول
هكذا فيلقي سبعين ألفاً في النار (٤).
وروى ابن أبي الدنيا في الأهوال أنه يبتدره أربعمائة ألف ولا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما
لي ولك؟ فيقول: إن الربَّ عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك.
وقال الفضيل بن عياض: إذا قال الربُّ وَل: ﴿خُذُوهُ فَعُوهُ (٣)﴾ ابتدره سبعون ألف ملك أيهم
يجعل الغل في عنقه ﴿ثُرَّ لْبَحِيمَ صَلُّوهُ ﴾﴾ أي: اغمروه فيها(٥).
وقوله تعالى: ﴿ثُرَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣)﴾ قال كعب الأحبار: كل حلقة منها
قدر حدید الدنيا(٦).
وقال العوفي، عن ابن عباس وابن جريج: بذراع الملِك(٧).
وقال ابن جريج: قال ابن عباس: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ تدخل في أسته ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون
فيها كما ينظم الجراد في العود حين يُشوى(٨).
(١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الدخان آية ٥١ - ٥٦.
(٢) أخرجه هناد بسند ضعيف من طريق جويبر عن الضحاك (الزهد رقم ٢٢٤).
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٤) سنده ضعيف لإعضاله.
(٥) سنده ضعيف كسابقه.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر وغيرهما، والخبر من الإسرائيليات.
(٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي به.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وسنده ضعيف لأن ابن جريج لم يدرك ابن عباس

٣٧١
سُورَةُ الدولة (٢٥، ٣٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال العوفي، عن ابن عباس: يسلك في دبره حتى يخرج من منخريه حتى لا يقوم على
رجليه(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي
السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وصله: ((لو أن
رصاصة مثل هذه - وأشار إلى جمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة
سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً الليل
والنهار قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها))(٢). وأخرجه الترمذي، عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن
المبارك به، وقال: هذا حديث حسن(٣) .
(٣)﴾ أي: لا يقوم
، وَلَا يَحُّ عَلَى طَعَاحِ الْمِسْكِينِ
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (َ
بحق الله عليه من طاعته وعبادته ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم، فإن الله على العباد أن يوحدوه ولا
يشركوا به شيئاً، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان والمعاونة على البر والتقوى، ولهذا
أمر الله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقبض النبي صل﴾ وهو يقول: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم))(٤).
وقوله تعالى: ﴿فَسَ لَهُ أَلْيَوْمَ هَهُنَا حِيمٌ (٢٥) وَلَ طَعَمْ إِلَّا مِنْ غِيِْينِ ﴿ لَّا يَأْكُ إِلَّ الْخَطِئُونَ
أي: ليس له اليوم من ينقذه من عذاب الله تعالى لا حميم وهو القريب، ولا شفيع يطاع، ولا
طعام له لههنا إلا من غسلين.
قال قتادة: هو شر طعام أهل النار(٥).
وقال الربيع والضحاك: هو شجرة في جهنم (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن
خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ما أدري ما الغسلين؟ ولكني أظنه الزقوم(٧).
وقال شبيب بن بشر: عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الغِسلين: الدم والماء يسيل من
لحومهم(٨).
وقال علي بن أبي طلحة عنه: الغِسلين: صديد أهل النار.
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه مع تقديم: أصلها على قعرها. (المسند ٤٤٣/١١، ٤٤٤ ح ٦٨٥٦) وحسن
سنده محققوه.
(٣) سنن الترمذي، صفة الجنة، باب ذكر السلسلة بالنار (ح٢٥٩١).
(٤) أخرجه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك رُه (السنن، الوصايا، باب هل أوصى رسول الله فضله
ح٢٦٩٧)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٥٧/٣)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن
ابن ماجه (ح٢١٨٣).
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحوه.
(٦) قول غريب والصحيح أن الزقوم هي شجرة في جهنم.
(٧) سنده ضعيف لأن خُصيف سيء الحفظ، وهو يخالف الروايتين التاليتين الثابتتين.
(٨) سنده حسن، ویتقوی بما يليه.

٣٧٢
سُورَة الدولة (٣٨، ٥٢)
﴿فَلَّ أُقْسِمُ بِمَا نُصِرُونَ
مَّا نُؤْمِنُونَ ﴾ وَلَا بِقَوْلِ كَِهِنٍ قَلِيلًا مَا نَذَّكَّرُونَ
وَمَا لَا نُصِرُونَ
﴿-َ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
نَزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِلًا
٤٠
يقول تعالى مقسماً لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة على كماله في أسمائه
وصفاته، وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم(١): إن القرآن كلامه ووحيه وتنزيله
على عبده ورسوله الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة فقال تعالى: ﴿فَلَّ أُقِْمُ بِمَا نُصِرُونَ
إِنَّهُ لَقَوَّلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾﴾ يعني: محمداً وَّرَ، أضافه إليه على معنى التبليغ؛ لأن
وَمَا لَا نُّصِرُونَ
الرسول من شأنه أن يبلغ عن المرسل ولهذا أضافه في سورة التكوير إلى الرسول الملكي ﴿إِنَُّ
لَقَوْلُ رَسُولٍ كٍَِ ﴿٨َ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرشِّ مَكِينٍ (٣) قُطَاعِ نَّ أَمِينٍ () وهذا جبريل فعلا، ثم قال
تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُّكُمْ بِمَجْنُونٍ (4)﴾ يعني: محمداً بَّهِ ﴿وَقَدْ رَءَاهُ بِالْأَفُىِّ الْمُبِينِ (٣)﴾ يعني: أن
محمداً رأى جبريل على صورته التي خلقه الله عليها ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَّنِينٍ
١٤)﴾ أي: بمتهم،
﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَنِ نَّجِمٍ (
وَلَا
[التكوير] وهكذا قال لههنا: ﴿وَمَا هُوَ يِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا نُؤْمِنُونَ
مام
فأضافه الله تارة إلى قول الرسول الملكي وتارة إلى الرسول
بِقَوْلِ كَلِنٍ قَلِلًا مَّا نَذَّكَّرُونَ (19)﴾
البشري؛ لأن كلاً منهما مبلغ عن الله ما استأمنه عليه من وحيه وكلامه، ولهذا قال تعالى: ﴿نَزِيلٌ
مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عُبيد قال: قال عمر بن
الخطاب: خرجت أتعرض رسول الله وَ﴿ قبل أن أُسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت
خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن قال: فقلت: هذا والله شاعر كما
قالت قريش، قال، فقرأ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٥) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِلًا مَّا نُؤْمِنُونَ ﴾﴾ قال: فقلت
وَلَوْ نَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ
كاهن، قال: فقرأ ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنَّ قَلِيلًا مَّا نَذَّكَّرُونَ ﴿٨ نَزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
اْأَقَاوِيلِ ﴿ لَأَخَذْنَ مِنْهُ بِلْيَمِينِ ﴿٣ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ أْوَتِينَ ﴿٨ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنَّهُ حَجِزِينَ (﴾﴾ إلى آخر
السورة قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع (٢).
فهذا من جملة الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب نظراته، كما
أوردنا كيفية إسلامه في سيرته المفردة، ولله الحمد.
﴿وَلَوْ نَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ آلْأَقَاوِيلِ ﴿ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِأَلْيَمِينِ
٤٥
فَمَا مِنْكُمْ مِّنْ
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ
أَحَدٍ عَنْهُ حَجِزِينَ
٤٨
﴿ وَإِنَّهُ لَذُكِرَةٌ لِلْمُنَّقِينَ
وَإِنَّا لَتَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ تُكَذِّبِيِنَ ﴿﴿ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةُ عَلَى الْكَفِرِينَ
٥٠
فَسَيِّحْ بِسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (49)﴾.
وَإِنَّهُ لَحَقُّ أَلْيَّقِينِ
يقول تعالى: ﴿وَلَوْ نَقَوَلَ عَلَيْنَا﴾ أي: محمد ◌َليل لو كان كما يزعمون مفترياً علينا فزاد في الرسالة
أو نقص منها، أو قال شيئاً من عنده فنسبه إلينا وليس كذلك لعاجلناه بالعقوبة، ولهذا قال تعالى:
(١) أخرجه الطبري بسنده ثابت من طريق علي به.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٦٢/١، ٢٦٣ ح ١٠٧) وضعف سنده محققوه؛ لأن شريح بن
عبيد لم يُدرك عمر نظـ

٣٧٣
• سُورَةُ الدّقلة (٤٤، ٥٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِلْيَمِينِ ﴾﴾ قيل: معناه: لانتقمنا منه باليمين لأنها أشد في البطش، وقيل: لأخذنا
منه بيمينه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ اْوَتِينَ ﴾﴾ قال ابن عباس: وهو نياط القلب(١). وهو العرق الذي القلب
معلق فيه، وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والحكم وقتادة والضحاك، ومسلم البطين وأبو صخر
حميد بن زياد(٢).
وقال محمد بن كعب: هو: القلب ومراقه وما يليه.
وقوله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنَّهُ حَجِزِينَ ﴾﴾ أي: فما يقدر أحد منكم أن يحجز بيننا وبينه
إذا أردنا به شيئاً من ذلك. والمعنى في هذا بل هو صادق بار راشد لأن الله رَّت مقرر له ما يبلغه
عنه ومؤيد له بالمعجزات الباهرات والدلالات القاطعات.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَنَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾﴾ يعني: القرآن كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ
هُدَّى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِّ مَاذَانِهِمْ وَفْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى﴾ [فصلت: ٤٤] ثم قال تعالى:
﴿وَإِنَّا لَتَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُم مُّكَذِّبِيِنَ (﴾﴾ أي: مع هذا البيان والوضوح سيوجد منكم من يكذب بالقرآن.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةُ عَلَى الْكَفِرِينَ
٥٠
قال ابن جرير: وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة(٣). وحكاه عن قتادة بمثله(٤).
وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي، عن أبي مالك ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةُ عَلَى الْكَفِينَ ﴾﴾ يقول:
الندامة(٥)، ويحتمل عود الضمير على القرآن؛ أي: وإن القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر
على الكافرين كما قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِي قُلُوبٍ اُلْمُجْرِينَ ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِ﴾ [الشعراء]
وقال تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] ولهذا قال لههنا: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْقِينِ (@)﴾ أي:
الخبر الصادق الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب، ثم قال تعالى: ﴿فَسَيِّحْ يِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
٥٢
أي: الذي أنزل هذا القرآن العظيم.
آخر تفسير سورة الحاقة، ولله الحمد.
(١) أخرجه الطبري بأسانيد حسان وأسانيد يقوى بعضها بعضاً، وأخرجه الحاكم عن ابن عباس بلفظ: ((حبل
القلب))، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٥٠١).
(٢) أخرجه الطبري بسندين عن سعيد بن جبير يقوي أحدهما الآخر؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق
ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه
الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد وقول عكرمة عزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٣) ذكره الطبري بلفظه.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ: ((ذاكم يوم القيامة)).
(٥) سنده حسن، ومعناه صحيح.

٣٧٤
سُورَة المعزة (٧،١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
Poo
حتى ٥٥
07 00000
سِوَرٌَّ ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
تَعْرُجُ
] ﴿سَأَلَ سَآمِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ جَ لِلْكَفِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿ مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ
الْمَلَبِكَهُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴿ فَأَصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا
وَنَرَنَهُ قَرِيبًا
﴾ فيه تضمين دلَّ عليه حرف الباء كأنه مقدر: استعجل سائل بعذاب
﴿َسَأَلَ سَآئِلُ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ
واقع كقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧] أي: وعذابه واقع لا
محالة.
قال النسائي: حدثنا بشر بن خالد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن
المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ
قال: النضر بن الحارث بن كِلدة(١). وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ
(٤) قال: ((ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله)) وهو واقع بهم(٢)، قال ابن أبي نجيح عن مجاهد
في قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَآِلٌ﴾ دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة، قال: وهو قولهم: ﴿اللَّهُمَّ إِن
كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَلِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٣) [الأنفال:
٣٢] وقال ابن زيد وغيره: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾﴾ أي: وادٍ في جهنم يسيل يوم القيامة
بالعذاب(٤). وهذا القول ضعيف بعيد عن المراد، والصحيح الأول لدلالة السياق عليه.
وقوله تعالى: ﴿وَاقِعِ ) لِلْكَفِرِينَ﴾ أي: مرصد معد للكافرين.
﴿وَاقِعٍ﴾: جاءٍ. ﴿لَيْسَ لَمُ دَافِعٌ﴾ أي: لا دافع له إذا أراد الله كونه ولهذا قال
وقال ابن عباس:
تعالى: ﴿مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ
قال الثوري، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى:
(١) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى، التفسير، سورة المعارج ح ١١٦٢٠)؛ وأخرجه الحاكم من
طريق سفيان الثوري به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/ ٥٠٢).
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ومعناه صحيح.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن وهب عن ابن زيد قال بعض أهل العلم: هو وادٍ في جهنم يقال
له: سائل.
00000

٣٧٥
• سُورَّةُ المَعَزِهِ (١، ٧)
000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000
﴿ذِى الْمَعَارِ﴾ قال: ذو الدرجات(١)، وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿مِّنَ اللَّهِ ذِى
الْمَعَارِجِ ﴾﴾ يعني: العلو والفواضل(٢).
وقال مجاهد: ﴿ذِى الْمَعَارِجِ﴾ معارج السماء(٣).
وقال قتادة: ذي الفواضل والنعم(٤).
وقوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ قال عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة: ﴿تَعْرُجُ﴾
تصعد .
وأما الروح فقال أبو صالح: هم خلق من خلق الله يشبهون الناس وليسوا ناساً.
قلت: ويحتمل أن يكون المراد به: جبريل، ويكون من باب عطف الخاص على العام،
ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم، فإنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء كما دل عليه
حديث البراء(٥)، وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث
المنهال، عن زاذان، عن البراء مرفوعاً الحديث بطوله في قبض الروح الطيبة قال فيه: ((فلا يزال
يصعد بها من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله))(٦) والله أعلم بصحته، فقد
تكلم في بعض رواته ولكنه مشهور، وله شاهد في حديث أبي هريرة فيما تقدم من رواية الإمام
أحمد والترمذي وابن ماجه من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن
يسار عنه، وهذا إسناد رجاله على شرط الجماعة، وقد بسطنا لفظه عند قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَّ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ
ت﴾ [إبراهيم].
وقوله تعالى: ﴿فِي يَوْرٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فيه أربعة أقوال:
أحدها: أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين، وهو قرار الأرض
السابعة، وذلك مسيرة خمسين ألف سنة، هذا ارتفاع العرش عن المركز الذي في وسط الأرض
السابعة، وكذلك اتساع العرش من قطر إلى قطر مسيرة خمسين ألف سنة، وإنه من ياقوتة
حمراء (٧) كما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب ((صفة العرش)).
وقد قال ابن أبي حاتم عند هذه الآية: حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم،
أخبرنا حكام، عن عمر بن معروف، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فِي
يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق
السموات خمسين ألف سنة.
(١) أخرجه الطبري من طريق الثوري به، وسنده ضعيف لجهالة شيخ الأعمش.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٥) تقدم تخريجه في تفسير سورة إبراهيم آية ٢٧.
(٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة يونس آية ٣.
(٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة إبراهيم آية ٢٧.

٣٧٦
• سُورَةُ المعززة (١، ٧)
00000000000000000000000000000 000000000 0 0 0 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00
[الحج: ٤٧] يعني: بذلك حين ينزل الأمر من
وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدّونَ﴾
السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة؛ لأن ما بين
السماء والأرض مقدار مسيرة خمسمائة عام (١).
وقد رواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن حكام بن سالم، عن عمر بن معروف، عن ليث،
عن مجاهد قوله، لم یذکر ابن عباس(٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا إسحاق بن منصور،
حدثنا نوح المؤدب، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: غلظ كل أرض
خمسمائة عام، وبين كل أرض إلى أرض خمسمائة عام، فذلك سبعة آلاف عام، وغلظ كل سماء
خمسمائة عام وبين السماء إلى السماء خمسمائة عام، فذلك أربعة ألف عام، وبين السماء
السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام، فذلك قوله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ
أَلْفَ سَنَةٍ﴾(٣).
القول الثاني: أن المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة، قال
ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن ابن
جريج، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلَفَ سَنَةِ﴾ قال: الدنيا عمرها
خمسون ألف سنة، وذلك عمرها يوم سماها الله رَ: يوماً ﴿تَعْرُجُ الْمَلْبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾
قال: اليوم الدنيا (٤).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وعن الحكم بن أبان، عن
عكرمة: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: الدنيا من أولها إلى آخرها مقدار خمسين ألف
سنة لا يدري أحد كم مضى؟ ولا كم بقي؟ إلا الله فيك (٥).
القول الثالث: أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة وهو قول غريب جداً. قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا بهلول بن المورق، حدثنا موسى بن
عبيدة، أخبرني محمد بن كعب: ﴿فِ يَوْمٍ كَنَ مِقْدَارُمُ خَمْسِينَ أَلَفَ سَنَةٍ﴾ قال: هو يوم الفصل بين
الدنيا والآخرة(٦).
القول الرابع: أن المراد بذلك يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان
الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس
﴿فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: يوم القيامة (٧). وإسناده صحيح، ورواه الثوري عن
(١) في سنده ليث وهو ابن أبي سُليم فيه مقال، وقد وصله هنا إلى ابن عباس، وفي رواية الطبري التالية بدون
ذکر ابن عباس.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه. وسنده كسابقه.
(٣) سنده ضعيف لضعف عبد الوهاب بن مجاهد وهو ابن جبير.
(٤) سنده ضعيف لانقطاعه فإن ابن جريج لم يسمع من مجاهد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وبسند حسن من طريق معمر عن
الحكم بن أبان عن عكرمة.
(٦) سنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي. (٧) صحح سنده الحافظ ابن كثير.

٣٧٧
سُورَةُ المَعَاجِ (١، ٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000 000000000000000 000 000 000
سماك بن حرب، عن عكرمة ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُمُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ يوم القيامة(١)، وكذا قال
الضحاك وابن زيد (٢).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿تَمْرُجُ الْمَلْبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِ يَوْمٍ
كَانَ مِقْدَارُمُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَِّ ﴾﴾ قال: [هو](٣) يوم القيامة جعله الله تعالى على الكافرين مقدار
خمسين ألف سنة(٤). وقد وردت أحاديث في معنى ذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن
موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله وَلقوله:
﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُمُ خَمْسِينَ أَلَفَ سَنَةٍ﴾ ما أطول هذا اليوم! فقال رسول الله: ((والذي نفسي بيده إنه
ليخفف على المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا))(٥). ورواه ابن
جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج به (٦)، إلا أن دراجاً وشيخه
أبا الهيثم ضعيفان، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي عمر الغُداني
قال: كنت عند أبي هريرة فمرَّ رجل من بني عامر بن صعصعة فقيل له: هذا أكثر عامري مالاً،
فقال أبو هريرة، ردُّوه إليَّ فردُّوه فقال: نُبئت أنك ذو مال كثير. فقال العامري: إي والله إن لي
لمائة حمراً، ومائة أدماً حتى عدَّ من ألوان الإبل وأفنان الرقيق ورباط الخيل، فقال أبو هريرة:
إياك وأخفاف الإبل وأظلاف النعم، يردد ذلك عليه حتى جعل لون العامري يتغير فقال: ما ذاك
يا أبا هريرة؟ قال: سمعت رسول الله وَي يقول: ((من كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها(٧)
ورسلها)» (٨) قلنا: يا رسول الله ما نجدتها ورسلها؟ قال: ((في عسرها ويسرها فإنها تأتي يوم
القيامة كأغَذَّ(٩) ما كانت وأكثره وأسمنه وآشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر (١٠) فتطؤه بأخفافها، فإذا
جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس
فيرى سبيله، وإذا كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذّ ما
كانت وأكثره وأسمنه وآشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها وتنطحه كل
ذات قرن بقرنها، ليس فيها عقصاء ولا عضباء، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها في يوم
كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، وإذا كانت له غنم لا يعطي
حقها في نجدتها ورسلها فإنها تأتي يوم القيامة كأغذّ ما كانت وأسمنه وآشره حتى يبطح لها بقاع
قرقر فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عقصاء(١١) ولا
(١) سنده صحيح لكنه مرسل ويتقوى بسابقه.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن
زید.
(٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٧٥/٣)؛ وسنده ضعيف كما قرر الحافظ ابن كثير وغيره.
(٧) أي: الشدة.
(٦) أخرجه الطبري عن يونس به، وسنده كسابقه.
(٨) أي: التأني.
(٩) كأَغَذَّ: من الأغذاذ: أي: أسرع وأنشط.
(١٠) أي: المكان المستوي.
(١١) أي: الملتوية القرن.

٣٧٨
سُورَة المُعَزِمِ (١، ٧)
0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
عضباء(١) إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلَفَ سَنَةٍ﴾، حتى
يقضى بين الناس فيرى سبيله)) فقال العامري: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟ قال: أن تعطي
الكريمة، وتمنح الغزيرة(٢) وتفقر الظهر (٣)، وتسقي الإبل وتطرق الفحل (٤). وقد رواه أبو داود
من حديث شعبة، والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة به (٥).
طريق أخرى لهذا الحديث: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد، عن سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضيبه قال: قال رسول الله وصله: ((ما من صاحب كنز لا
يؤدي حقه إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، حتى
يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى
الجنة وإما إلى النار)). وذكر بقية الحديث في الغنم والإبل كما تقدم، وفيه: ((الخيل لثلاثة: لرجل
أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر)) إلى آخره(٦)، ورواه مسلم في صحيحه بتمامه منفرداً به دون
البخاري من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة(٧). وموضع استقصاء طرقه وألفاظه في
كتاب الزكاة من كتاب الأحكام، والغرض من إيراده لههنا قوله: ((حتى يحكم الله بين عباده في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)).
وقد روى ابن جرير، عن يعقوب، عن ابن علية وعبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة
قال: سأل رجل ابن عباس، عن قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلَفَ سَنَةٍ﴾ فقال: ما يوم كان
مقداره خمسين ألف سنة؟ قال: فاتهمه، فقال: إنما سألتك لتحدثني، قال: هما يومان
ذكرهما الله، والله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم(٨).
وقوله تعالى: ﴿فَأَصِّرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾﴾ أي: اصبر يا محمد على تكذيب قومك لك واستعجالهم
العذاب استبعاداً لوقوعه كقوله: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا
وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ [الشورى: ١٨] ولهذا قال: ﴿ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ﴾﴾ أي: وقوع العذاب. وقيام
الساعة يراه الكفرة بعيد الوقوع بمعنى مستحيل الوقوع ﴿وَزَرَّهُ قَرِيبًا ﴾﴾ أي: المؤمنون يعتقدون
كونه قريباً، وإن كان له أمد لا يعلمه إلا الله ربّ، لكن كل ما هو آت فهو قريب وواقع لا
محالة .
(١) أي: المكسورة القرن.
(٢) أي: الكثيرة اللّن.
(٣) أي: تعيره للحمل والركوب.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٣٠/١٦، ٢٣١ ح ١٠٣٥)، وقال محققوه: صحيح، وهذا إسناد
ضعيف لجهالة أبي عمر الغداني. اهـ. ولو قالوا: حسن لغيره لكان أحسن.
(٥) سنن أبي داود، الزكاة، باب في حقوق المال (ح١٤٦٢)؛ وسنن النسائي، الزكاة، باب التغليظ في حبس
الزكاة ١٢/٥؛ وحسنه الألباني بما بعده. صحيح سنن أبي داود (ح ١٤٦٢).
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وأطول (المسند ٧/١٣ - ٩ ح ٧٥٦٣) وصحح سنده محققوه.
(٧) صحيح مسلم، الزكاة، باب إثم مانع الزكاة (ح ٩٨٧).
(٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح.

٣٧٩
• سُورَةُ المعززة (١٨،٨)
000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000
وَتَكُنُ لَلْجِبَالُ كَأَلْعِهْنِ
مَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَلَهْلِ
وَلَا يَسَْلُ حَمِيمٌ حَمِيعًا ﴿ يُصّرَونهم
ج
ورة بدة
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِلِمٍ بِبَنِيهِ
وَصَحِبَتِهِ، وَأَخِيهِ (4)
وَفَصِيَتِهِ آلَتّى تُتْوِيِ
(١) وَمَن فِ
اَلْأَرْضِ جَمِيعً ثُمَّ يُجِهِ ﴿ كَلَّ إِنَّهَا لَظَى ®
نَزَّاعَةٌ لِلِشَوَىِ ﴿٣ تَدْعُواْ مَنْ أَذَبَرَ وَتَوَ ﴿ وَجَمَعَ فَأَوَّعَ
﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَلَهُ كَمُهْلِ (®َ﴾ قال ابن عباس ومجاهد
يقول تعالى العذاب واقع بالكافرين:
وعطاء وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وغير واحد: أي: كدردي الزيت(١) ﴿وَتَكُنُ اَلِبَالُ كَأَلْعِهْنِ
(﴾﴾ أي: كالصوف المنفوش، قاله مجاهد وقتادة والسدي(٢)، وهذه الآية كقوله تعالى:
﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ﴾﴾ [القارعة].
يُضَرُونَهُمْ﴾ أي: لا يسأل القريب قريبه عن حاله وهو
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَلُ حَميدٌ حَمِيمًا ﴾
يراه في أسوأ الأحوال فتشغله نفسه عن غيره.
قال العوفي، عن ابن عباس: يعرف بعضهم بعضاً ويتعارفون بينهم ثم يفر بعضهم من بعض
(٣) [عبس].
بعد ذلك يقول الله تعالى: ﴿لِكُلِّ آمْرِيٍ مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنٌ يُغِهِ !
وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ وَأَخْشَوْاْ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدُّ عَن وَلَدِهِ وَلَا
مَوْلُودُ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ﴾ [لقمان: ٣٣] وكقوله تعالى: ﴿وَإِن تَدْعُ مُتَّقَلَةُ إِلَى
حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْفٌ﴾ [فاطر: ١٨] وكقوله: ﴿فَإِذَا نُفِيخَ فِ الصُّورِ فَلَا أَسَابَ
بَيْنَهُمْ يَؤْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴿4﴾ [المؤمنون] وكقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرَّهُ مِنْ أَخِ ﴿ وَأُمِّهِ، وَأَبِهِ
٣٥
لِكُلِّ أَمْرٍِ مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنُ يُغْنِهِ (َ﴾ [عبس).
وَصَحِبَئِهِ، وَبَنِهِ
وَفَصِيلَتِهِ الَِّ
وقوله تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابٍ يَوْمِذٍ بِيَذِهِ ﴿﴿ وَصَحِبَتِهِ، وَأَخِيهِ
كَلَّ﴾ أي: لا يقبل منه فداء ولو جاء بأهل الأرض وبأعزّ
تُوِيِهِ ﴾ وَمَن فِ الْأَرْضِ حَمِيعًا ثُمَّ ◌ُجِهِ
ما يجده من المال ولو بملء الأرض ذهباً، أو من ولده الذي كان في الدنيا حشاشة كبده يودّ يوم
القيامة إذا رأى الأهوال أن يفتدي من عذاب الله به ولا يقبل منه.
قال مجاهد والسدي: ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ قبيلته وعشيرته(٤).
وقال عكرمة: فخذه الذي هو منهم.
وقال أشهب، عن مالك: فصيلته: أُمه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهَا لَظَى﴾ النار وشدة حرها ﴿نَزَّاعَةٌ لِّلِشَّوَى ﴾﴾ قال ابن عباس ومجاهد: جلدة
الرأس(٥) .
(١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الكهف آية ٢٩، وسورة الدخان آية ٤٥؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من
طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: كعكر الزيت.
(٢) أخرجه الطبري بالسند المتقدم عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن
قتادة .
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ومعناه صحيح.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((قبيلته))؛ وأخرجه أيضاً بسند
صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ: ((عشيرته)).
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: لجلود الرأس.

٣٨٠
• سُورَةُ المعام (١٨،٨)
وقال العوفي، عن ابن عباس ﴿نَزَّاعَةٌ لِلِشَّرَى
(١)﴾ الجلود والهام(١).
(٢)
.
وقال مجاهد: ما دون العظم من اللحم"
وقال سعيد بن جبير: للعصب والعقب.
وقال أبو صالح: ﴿نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى ﴾﴾ يعني: أطراف اليدين والرجلين، وقال أيضاً ﴿نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى
®) لحم الساقين(٣).
(١)﴾ أي: مكارم وجهه.
﴿نَزَّاعَةٌ لِّلِشَوَى
وقال الحسن البصري وثابت البناني:
وقال الحسن أيضاً: تحرق كل شيء فيه ويبقى فؤاده يصيح(٤).
وقال قتادة ﴿نَزَّاعَةُ لِلشَوَى (٨)﴾ أي: نزاعة لهامته ومكارم وجهه وخلقه وأطرافه(٥).
وقال الضحاك: تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئاً(٦).
وقال ابن زيد: ((الشوى)): الأراب العظام(٧)، فقوله: ((نزاعة)) قال: تقطع عظامهم ثم تبَّدل
جلودهم وخلقهم.
أي: تدعو النار إليها أبناءها الذين
وَجَمَعَ فَأْوْعَ
وقوله تعالى: ﴿تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
خلقهم الله لها، وقدَّر لهم أنهم في الدار الدنيا يعملون عملها، فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق
ذَلِق ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر كما يلتقط الطير الحبّ، وذلك أنهم كما قال الله رشمات:
كانوا ممن ﴿أَدْبَرَ وَتَوَلَى﴾ أي: كذب بقلبه وترك العمل بجوارحه ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَ ®﴾ أي: جمع المال
بعضه على بعض فأوعاه؛ أي: أوكاه ومنع حق الله منه من الواجب عليه في النفقات ومن إخراج
الزكاة، وقد ورد في الحديث: ((لا توعي فيوعي الله عليك))(٨).
وقال الحسن البصري: يا ابن آدم سمعت وعيد الله ثم أوعيت الدنيا(٩).
.
﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَ
وكان عبد الله بن عكيم لا يربط له كيساً ويقول: سمعت الله يقول:
وقال قتادة في قوله: ﴿وَمَعَ فَوَعَ (٨)﴾ قال: كان جموعاً [قموماً](١٠) [للخبيث](١١).
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويشهد له ما يليه.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي: ضعيف.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح.
(٤) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق قرة عن الحسن.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(٨) تقدم تخريجه في تفسير سورة الإسراء آية ٢٩.
(٩) أخرجه ابن سعد (الطبقات الكبرى ١١٤/٦)؛ والطبري كلاهما من طريق أبي قطن عن المسعودي عن
الحكم عن عبد الله بن عکیم.
(١٠) كذا في (ح) و(حم) وفي الأصل بياض.
(١١) كذا في تفسير الطبري فقد أخرجه بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. وفي الأصول
الخطية صُحف إلى: ((الحديث)).