Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ • سُوْرَةُ الْوَاقِعَةِ (٨٣، ٩٦) التكذيب(١)، فمعنى قول الحسن هذا وتجعلون حظكم من كتاب الله أنكم تكذبون به ولهذا قال ٨٢ وَفْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِبُونَ قبله: ﴿أَفِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُم مُدْهِنُونَ ٨٥ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِن لَّا نُصِرُونَ ﴿﴿ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ نَنظُرُونَ ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ فَلَوْلَآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِنَ ٨ تَرْجِعُونَها إِن كُمْ صَدِقِينَ يقول تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ﴾ أي: الروح ﴿اٌلْحُلْقُومَ﴾ أي: الحلق وذلك حين الاحتضار، كما إِلَى ،وَظَنَّ أَنَّهُ اَلْفِرَاقُ ﴿٨َ وَاُلْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ قال تعالى: ﴿كَلَّ إِذَا بَغَتِ اَلتََّافِىَ ﴿٨) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ لِمََّ رَيِّكَ يَوْمَيِذٍ الْسَاقُ ﴾ [القيامة] ولهذا قال لههنا: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَيِذٍ نَظُرُونَ ﴾﴾ أي: إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت ﴿وَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ أي: بملائكتنا ﴿وَلَكِن لَّا نُّصِرُونَ﴾ أي: ولكن لا ترونهم، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً خََّ إِذَا جَّةَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْثُّ تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرُِّونَ * ثُمَّ رُدُّوَأْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَئُهُمُ الْحَقِّ أَا لَهُ اَلْتَكْمُ الذ﴾ [الأنعام]. وَهُوَ أَسْرَعُ الَْسِينَ. وقوله تعالى: ﴿فَلَوَّلَا إِن كُنْتُمُّ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴿٨ تَرْجِعُونَهَا﴾ معناه فهلا ترجعون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ومقرها من الجسد إن كنتم غير مدينين. قال ابن عباس: يعني محاسبين(٢)، وروي عن مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والسدي وأبي حزرة مثله(٣). وقال سعيد بن جبير والحسن البصري: ﴿فَلَوْلَآ إِن كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِنَ (49) غير مصدقين(٤) أنكم تدانون وتبعثون وتجزون فردوا هذه النفس. وعن مجاهد: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غير موقنين(٥). وقال ميمون بن مهران: غير معذبين مقهورين. ] ﴿فَمَّ إِن كَانَ مِنَ اٌلْمُقَرَّبِينَ ﴿٨ فَرَوْعُ وَرَتِجَانٌ وَجَنَّثُ نَّعِيمٍ وَأَمَّ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ ٨٩ ٩٠ ٩٣ فَنْزُلُ مِنْ حَمِيمٍ وَمَّ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِينُّ فَسَلَّهُ لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ وَتَصْلِيَةٌ ◌َِيمٍ ﴿ إِنَّ هَذَا لَمُوَ حَقُّ الْقِيِنِ فَسَيِحْ يِسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ ٩٥ ٩٦ هذه الأحوال الثلاثة هي أحوال الناس عند احتضارهم، إما أن يكون من المقربين أو يكون ممن دونهم من أصحاب اليمين، وإما أن يكون من المكذبين بالحق الضالين عن الهدى الجاهلين بأمر الله، ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَّ إِن كَانَ﴾ أي: المحتضر ﴿مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ وهم الذين فعلوا (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٣) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عوف، وهو الأعرابي، عن الحسن. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. ١٦٢ • سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٨٨، ٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات وبعض المباحات. ﴿فَرَوْعُ وَرَتْجَانٌ وَحَنَّثُ نَّعِيمٍ ﴾﴾ أي: فلهم روح ﴿وَرَتِجَانٌ﴾ وتبشرهم الملائكة بذلك عند الموت كما تقدم في حديث البراء أن ملائكة الرحمة تقول: أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان وربٍّ غير غضبان(١). قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿فَرَوَعٌ﴾ يقول: راحة، وريحان يقول: مستراحة (٢)، وكذا قال مجاهد: إن الروح الاستراحة(٣). وقال أبو حزرة: الراحة من الدنيا. وقال سعيد بن جبير والسدي: الروح الفرح(٤). وعن مجاهد: ﴿فَرَوْعُ وَرَتِجَانٌ﴾ جنة ورخاء. وقال قتادة: فروح فرحمة (٥) . وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: وريحان: ورزق(٦)، وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإن من مات مقرباً حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة، والفرح والسرور والرزق الحسن، ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾. وقال أبو العالية: لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه(٧) فیه. وقال محمد بن كعب: لا يموت أحد من الناس حتى يعلم من أهل الجنة هو أم من أهل النار، وقد قدمنا أحاديث الاحتضار عند قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [٢٧] ولو كتبت لههنا لكان حسناً، من جملتها حديث تميم الداري، عن النبي ◌َّل يقول: ((يقول الله تعالى لملك الموت انطلق إلى [فلان فائتني به فإنه قد جربته بالسراء والضراء](٨) فوجدته حيث أحب، ائتني فلأريحه، قال: فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم أكفان وحنوط من الجنة، ومعهم ضبائر الريحان - أصل الريحانة واحد - وفي رأسها عشرون لوناً لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك»(٩). وذكر تمام الحديث بطوله كما تقدم وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية. قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا هارون، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة إبراهيم آية ٢٧. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٣) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٦) تقدم تخريجه بالأسانيد المتقدمة في الروايات الأربع السابقة. (٧) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية. (٨) كذا في (حم) و(ح)، وفي الأصل بياض. (٩) تقدم تخريجه في تفسير سورة إبراهيم آية ٢٧. ١٦٣ سُورَةُ الوَاقِعَةِ﴾ (٨٨، ٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 شقيق، عن عائشة أنها سمعت رسول الله وَل﴿ يقرأ ﴿فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ برفع الراء(١)، وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث هارون، وهو ابن موسى الأعور به، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديثه(٢). وهذه القراءة هي قراءة يعقوب وحده وخالفه الباقون فقرءوا ﴿فَرَوْعُ وَرَتِجَانٌ﴾ بفتح الراء. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه سمع [ذَرَّة](٣) بنت معاذ تحدث عن أم هانئ، أنها سألت رسول الله وَله: أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضاً؟ فقال رسول الله وَ له: (يكون النسم طيراً يعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها))(٤). هذا الحديث فيه بشارة لكل مؤمن، ومعنى يعلق يأكل، ويشهد له بالصحة أيضاً ما رواه الإمام أحمد، عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي، عن الإمام مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبي، عن رسول الله وَله قال: ((إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه))(٥). وهذا إسناد عظيم ومتن قويم. وفي الصحيح أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في رياض الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش)) الحديث(٦). وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى رأيت شيخاً أبيض الرأس واللحية على حمار، وهو يتبع جنازة فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان سمع رسول الله وّ﴾ يقول: ((من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)) قال: فأكبَّ القوم يبكون، فقال: ((ما يبكيكم؟)) فقالوا: إنا نكره الموت، قال: ((ليس ذاك ولكنه إذا احتضر ﴿فَأَمَا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَرَتْجَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (49))) فإذا بُشر بذلك أحبَّ لقاء الله رَى، والله رضَى للقائه أحبّ ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ فَرَوْعٌ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِينُ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ، فإذا بُشر بذلك كره لقاء الله والله تعالى للقائه أكره)»(٧)، هكذا رواه الإمام أحمد، وفي الصحيح عن عائشة ﴿يا شاهد لمعناه(٨). وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَبِ آلْيَمِينِ ﴾﴾ أي: وأما إذا كان المحتضر من أصحاب اليمين ﴿فَسَلَهُ لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ اَلْيَمِينِ ﴾﴾ أي: تبشرهم الملائكة بذلك تقول (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤١٠/٤٠ ح٢٤٣٥٢) وصحح سنده محققوه. والقراءة متواترة. (٢) سنن أبي داود، الحروف والقراءات (ح٣٩٩١)، وسنن الترمذي، أبواب القراءات (ح٣١١٩) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بعد (ح ٢٣٤٠). (٣) كذا بالذال كما في المسند وترجمتها في الإكمال وتعجيل المنفعة، وفي الأصول الخطية بالدال: ((دره)). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨٣/٤٥ ح ٢٧٣٨٧) وقال محققوه: صحيح لغيره. ولو قالوا: حسن لغيره لكان أضبط، ويشهد له ما يليه. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥٨/٢٥ ح ١٥٧٧٨) وصحح سنده محققوه، ومن قبلهم الحافظ ابن كثير. (٦) صحيح مسلم، الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة (ح ١٨٨٧). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢١٦/٣٠ ح ١٨٢٨٣) وحسن سنده محققوه. (٨) صحيح مسلم، الذكر والدعاء، باب من أحب الله أحب الله لقاءه (ح٢٦٨٤). ١٦٤ • سُوَرَّةُ الْوَاقِعَةِ﴾ (٨٨، ٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 لأحدهم: سلام لك؛ أي: لا بأس عليك أنت إلى سلامة، أنت من أصحاب اليمين. وقال قتادة وابن زيد: سلم من عذاب الله وسلَّمت عليه ملائكة الله(١)، كما قال عكرمة: تسلّم عليه الملائكة وتخبره أنه من أصحاب اليمين، وهذا معنى حسن، ويكون ذلك كقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اَللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَمُوا تَتَزَُّ عَلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَةُ أَلَّ تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (٣٥) نَحْنُ أَوْلِيَآؤَكُمْ فِ الْحَيَوِ الدُّنْيَا وَفِ الْآَخِرَةٌ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىّ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَذَّعُونَ ﴾ [فصلت]. (٣٢) نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ زَّحِيم وقال البخاري: ﴿فَسَلَهُ لَّكَ﴾ أي: مسلّم لك أنك ﴿مِنْ أَصْحَبِ أَلْيَمِينِ) وألغيت إن وبقي معناها كما تقول أنت مصدق مسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل، وقد يكون كالدعاء له كقولك: سُقياً لك من الرجال إن رفعت السلام، فهو من الدعاء (٢)، وقد حكاه ابن جرير هكذا عن بعض أهل العربية ومالَ إليه والله أعلم(٣). وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينُّ ﴿﴿ فَزْلٌ مِنْ حِمٍ ﴿ وَتَصْلِيَةُ ◌َيْرٍ ﴾﴾ أي: وأما إن كان المحتضر من المكذبين بالحق الضالين عن الهدى ﴿فَنُزُلٌ﴾ أي: فضيافة ﴿مِّنْ خَمِيمٍ﴾ وهو المذاب الذي يصهر به ما في بطونهم والجلود ﴿وَتَصْلِيَةُ ◌َِيمٍ ﴾﴾ أي: وتقرير له في النار أي: إن هذا الخبر لهو التي تغمره من جميع جهاته. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَمُوَ حَقُّ أَلْيَقِينِ (٥٥)﴾ ٩٦) حق اليقين الذي لا مرية فيه ولا محيد لأحد عنه ﴿فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ ٠ قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن أيوب الغافقي، حدثني عمي إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله وَي﴿ ﴿فَسَيِحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ ﴾﴾ قال: (اجعلوها في ركوعكم)) ولما نزلت ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى ﴾ [الأعلى] قال رسول الله وَّيقول: ((اجعلوها في سجودكم)) (٤). وكذا رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن المبارك، عن موسى بن أيوب(٥) به. وقال روح بن عبادة: حدثنا حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله وَله : ((من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة)). هكذا رواه الترمذي من حديث روح، ورواه هو والنسائي أيضاً من حديث حماد بن سلمة، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّ به، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير(٦). (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طریق ابن وهب عن ابن زيد. (٢) ذكره البخاري بلفظه (ينظر فتح الباري ٦٢٥/٨) وهو منقول عن الفراء في (معاني القرآن ١٣١/٣). (٣) أي: نقله عن الفراء أيضاً. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٥/٤). وفي سنده موسى بن أيوب: مقبول (التقريب ص٥٤٩). (٥) سنن أبي داود، الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه (ح٨٦٩) وسنن ابن ماجه، الإقامة، باب التسبيح في الركوع والسجود (ح٨٨٧) وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه. (٦) سنن الترمذي، الدعوات، باب فضل سبحان الله (ح ٣٤٦٠) والسنن الكبرى، عمل اليوم والليلة (ح ١٠٦٦٣) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٧٥٧). ١٦٥ • سُوَرَّةُ الْوَاقِعَةِ﴾ (٨٨، ٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال البخاري في آخر كتابه: حدثنا أحمد بن أشكاب، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)) (١). ورواه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث محمد بن فضيل بإسناده مثله(٢). آخر تفسير سورة الواقعة، ولله الحمد والمنة. (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التوحيد، قول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَّوَمِ الْقِيَمَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] ح ٧٥٦٣). (٢) صحيح مسلم، الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (ح٢٦٩٤). ١٦٦ • سُوَرَّةُ الحَدِلُّ (٣،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 POD M7 00000 سُؤْدَّةُ الَّدِدُ وهي مدنية قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن عِرباض بن سارية أنه حدثهم أن رسول الله وَ له كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال: ((إن فيهن آية أفضل من ألف آية)) (١). وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن بقية به. وقال الترمذي: حسن غريب(٢). ورواه النسائي، عن ابن أبي السرح، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان قال: كان رسول الله وَلّ فذكره مرسلاً(٣)، ولم يذكر عبد الله بن أبي بلال ولا العرباض بن سارية، والآية المشار إليها في الحديث هي والله أعلم قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْأَخِرُ وَالَّهِرُ وَالْبَاِنٌ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيّ ◌َ﴾ كما سيأتي بيانه قريباً إن شاء الله تعالى، وبه الثقة [وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل](٤). بسم الله الرحمن الرحيم ﴿َبِّحَ لِلِّ مَا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَرِزُ الْحَكِيمُ ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ يُحِ، وَيُمِيثٌ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ ﴿﴿ هُوَ الْأَوَُّ وَخِرُ وَالَِّهِرُ وَالْبَالِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمُ (٣)﴾. يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السموات وما في الأرض؛ أي: من الحيوانات والنباتات، كما قال في الآية الأخرى: ﴿تُسَُّ لَهُ التَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيِهِنَّ وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَيِّحُ بِهِ وَلَكِنْ لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمَّ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٦)﴾ [الإسراء]. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي: الذي قد خضع له كل شيء ﴿الْحَكِيمُ﴾ في خلقه وأمره وشرعه ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يُحِي، وَيُهِينٌ﴾ أي: هو المالك المتصرف في خلقه فيحيي ويميت ويعطي من يشاء ما يشاء ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ﴾ أي: ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٢٨/٤) وسنده ضعيف. (٢) سنن أبي داود، الأدب، باب ما يقال عند النوم (ح ٥٠٥٧، وسنن الترمذي، ثواب القرآن، باب رقم ٢١ ح ٢٩٢١)، والسنن الكبرى للنسائي، باب عمل اليوم والليلة (ح١٠٥٤٩) وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ح ١٠٧٣) (٣) السنن الكبرى، عمل اليوم والليلة (ح ١٠٥٥١). (٤) زيادة من (ح). ١٦٧ • سُوَرَّةُ الحَدَِّ (٣،١) وقوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَالِزٌ﴾ وهذه الآية هي المشار إليها في حديث عرباض بن سارية أنها أفضل من ألف آية. وقال أبو داود: حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة؛ - يعني: ابن عمار - حدثنا أبو زميل قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلم به. قال: فقال لي: أشيء من شك؟ قال: وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل الله تعالى: ﴿فَإِنِ كُنْتَ فِى شَكٍّ مِّمَّ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن زَيِّكَ﴾ الآية [يونس: ٩٤]، قال: وقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: ﴿هُوَ اَلْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَالِّ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾﴾(١) وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية وأقوالهم على نحو من بضعة عشر قولاً. وقال البخاري: قال يحيى: الظاهر على كل شيء علماً، والباطن على كل شيءٍ علماً(٢). وقال شيخنا الحافظ المزي: يحيى هذا هو ابن زياد الفراء، له كتاب سماه ((معاني القرآن))(٣)، وقد ورد في ذلك أحاديث، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَليو كان يدعو عند النوم ((اللَّهم ربَّ السموات السبع وربَّ العرش العظيم، ربنا وربَّ كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن ليس دونك شيء، اقضِّ عنا الدين، وأغننا من الفقر)) (٤). ورواه مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: اللَّهم ربَّ السموات وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربنا وربَّ كل شيء فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، اللَّهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر، وكان يروي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي ◌َلي(٥) .. وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن عائشة أم المؤمنين نحو هذا فقال: حدثنا عقبة، حدثنا يونس، حدثنا السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أنها (١) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأدب، باب في رد الوسوسة ح ٥١١٠) وحسن سنده الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٢٦٢). (٢) ذكره البخاري بلفظ (الصحيح، التفسير سورة الحديد بعد ح ٤٨٨١). وهو منقول عن الفراء كما يلي: (٣) معاني القرآن ١٣٢/٣. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤٠/١٥ ح ٩٢٤٧). وصححه محققوه. (٥) أخرجه مسلم بسنده ومتنه وتعليقه. (الصحيح، الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ح ٢٧١٣). ١٦٨ • سُوَرَّةُ الحَدِدَّ (٣،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قالت: كان رسول الله وَ﴿ يأمر بفراشه فيفرش له مستقبل القبلة، فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى ثم همس ما يدرى ما يقول، فإذا كان في آخر الليل رفع صوته فقال: ((اللَّهم ربَّ السموات السبع ورب العرش العظيم، إله كل شيء ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى. أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته. اللَّهم أنت الأول الذي ليس قبلك شيء، وأنت الآخر الذي ليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضٍ عنَّا الدين وأغننا من الفقر))(١). السري بن إسماعيل هذا هو ابن عمِّ الشعبي، وهو: ضعيف جداً، والله أعلم. وقال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبد بن حميد وغير واحد المعنى واحد قالوا: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة قال: حدث الحسن، عن أبي هريرة قال: بينما نبي الله وَر جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله وَ له: هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا العنان هذه روايا الأرض تسوقه إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه. ثم قال: هل تدرون ما فوقكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف. ثم قال: هل تدرون كم بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: بينكم وبينها خمسمائة سنة. ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن فوق ذلك سماء بعد ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة، حتى عدَّ سبع سماوات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء مثل بعد ما بين السماءين، ثم قال: هل تدرون ما الذي تحتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها الأرض. ثم قال: هل تدرون ما الذي تحت ذلك. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن تحتها أرضاً أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة، حتى عدَّ سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم حبلاً إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُّ وَالْآَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَالِرٌ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمُ ﴾﴾. ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، ويروى عن أيوب ويونس؛ يعني: ابن عبيد وعلي بن زيد وقالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش کما وصف في كتابه(٢)، انتھی كلامه. وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن سريج، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ*، فذكره وعنده وبعد ما بين الأرضين مسيرة سبعمائة عام وقال: لو دلَّيتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط على الله ثم قرأ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ (١) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٢١٠/٨ ح ٤٧٤٤) وسنده ضعيف لكن يشهد له سابقه. (٢) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه وحكمه. (السنن، التفسير، باب ومن سورة الحديد ح٣٢٩٨). وسنده ضعيف، لانقطاعه بين الحسن وأبي هريرة. ١٦٩ سُورَةُ الحَدِ (٤، ٦) 0000000000000000000000000000000 000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وَالَّهِرُ وَالْبَالِّ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمُ ﴾﴾(١). ورواه ابن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكر الحديث(٢) ولم يذكر ابن أبي حاتم آخره، وهو قوله: لو دلَّيتم بحبل وإنما قال: حتى عدَّ سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام، ثم تلا ﴿هُوَ الْأَوَّلُّ وَلَخِرُ وَالَّهِرُ وَالْبَاِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾﴾. وقال البزار: لم يروه عن النبي ◌َ﴾ إلا أبو هريرة. ورواه ابن جرير، عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَالِنٌ﴾. وذُكر لنا أن نبي الله وَّ بينما هو جالس في أصحابه إذ مرَّ عليهم سحاب فقال: هل تدرون ما هذا(٣)؟ وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء، إلا أنه مرسل من هذا الوجه، ولعل هذا هو المحفوظ والله أعلم. وقد روي من حديث أبي ذرِّ الغفاري رَظُّه وأرضاه، رواه البزار في مسنده والبيهقي في كتاب ((الأسماء والصفات)) (٤)، ولكن في إسناده نظر وفي متنه غرابة ونكارة، والله وَجَ أعلم. وقال ابن جرير عند قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض فقال بعضهم لبعض: من أين جئت؟ قال أحدهم: أرسلني ربي ◌َك من السماء السابعة وتركته ثَمّ. قال الآخر: أرسلني ربي من الأرض السابعة وتركته ثَمّ. قال الآخر: أرسلني ربي من المشرق وتركته ثَمّ. قال الآخر: أرسلني ربي من المغرب وتركته ثمّ(٥). وهذا حديث غريب جداً، وقد يكون الحديث الأول موقوفاً على قتادة كما روي ههنا من قوله، والله أعلم. ] ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِنَّ يَعْلَمُ مَا يَلِحُ فِ اْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُتُمَّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿﴿ لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَإِلَى الَّهِ تُرَُّعُ الْأُمُورُ (٥ يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ اٌلَّهَارَ فِ الَلَّ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَّاتِ الصُّدُورِ يخبر تعالى عن خلقه السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم أخبر تعالى باستوائه على العرش بعد خلقهن، وقد تقدم الكلام على هذه الآية وأشباهها في سورة الأعراف (٦) بما أغنى عن إعادته لههنا .. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢/ ٣٧٠) وسنده ضعيف كسابقه، وقال ابن الجوزي حديث منكر العلل (١/ ٢٧). (٢) أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٢٨٩/٢ وسنده ضعيف كسابقه. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرساله. (٤) الأسماء والصفات للبيهقي ص٥٠٦ وقال الجوزقاني: حديث منكر (الأباطيل ٦٨/١) وضعفه الحافظ ابن كثير سنداً ومتناً. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأنه مرسل ومثله لا يؤخذ إلا من الوحي لأنه من الغيبيات. (٦) في الآية ٥٤. ١٧٠ سُورَةُ الحَدَيْلِ (٤، ٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِتُ فِ آلْأَرْضِ﴾ أي: يعلم عدد ما يدخل فيها من حبٍّ وقطر ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ من نبات وزرع وثمار كما قال تعالى: ﴿﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِّ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَ حَبَّةٍ فِى كُلُمَتِ الْأَرْضِ وَلَ رَطْبٍ وَلَا يَابِ إِلَّا فِ كِئٍَ مُِّينٍ ٥٩ [الأنعام]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمِّ﴾ أي: من الأمطار، والثلوج والبرد والأقدار، والأحكام مع الملائكة الكرام. وقد تقدم في سورة البقرة أنه ما ينزل من قطرة من السماء إلا ومعها ملك يقررها في المكان الذي يأمر الله به حيث يشاء الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي: من الملائكة والأعمال كما جاء في الصحيح: ((يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل))(١). وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمَّ وَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ﴾ أي: رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأين كنتم براً أو بحراً، في ليل أو نهار في البيوت أو القفار، الجميع في علمه على السواء وتحت بصره وسمعه فیسمع كلامکم ویری مکانکم، ويعلم سركم ونجواكم كما قال تعالى: ﴿أَلَّ إِنَهُمْ يَقْتُوُنَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (@)﴾ [هود]. وقال تعالى: ﴿سَوَآءٌ مِّنكُم مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِلنََّارِ [الرعد] فلا إله غيره ولا رب سواه؛ وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله وَ لقول قال لجبريل: لما سأله عن الإحسان: ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك))(٢). وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن محفوظ بن علقمة: حدثني أبي، عن نصر بن علقمة، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: قال عمر: جاء رجل إلى النبي ◌ّ﴿ فقال: زودني حكمة أعيش بها فقال: ((استح الله كما تستحي رجلاً من صالحي عشيرتك لا يفارقك))(٣). هذا حديث غريب. وروى أبو نعيم من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري مرفوعاً: ((ثلاث من فعلهنَّ فَقَدّ طَعِم الإيمان إن عَبَدَ الله وحده، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام، ولم يعط الهرمة ولا الدرنة(٤) ولا الشّرط اللئيمة(٥) ولا المريضة، ولكن من أوسط أموالكم وزكى نفسه)) وقال رجل: يا رسول الله ما تزكية المرء نفسه؟ فقال: ((يعلم أن الله معه حيث كان))(٦). (١) صحيح مسلم، الإيمان، باب في قوله عليه: ((إن الله لا ينام)) (ح١٧٩). (٢) تقدم تخريجه. (٣) عزاه الحافظ ابن كثير إلى الإسماعيلي من حديث ابن خزيمة بن جنادة به، وقال: إسناده غريب. (مسند الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ظه ٦٠٩/٢). وخرّجه الألباني من مصادر أخرى وحكم بجودة السند. (السلسلة الصحيحة ٣٧٦/٢ ح٧). (٤) أي: الجرباء. (٥) أي: رذال المال. (٦) أخرجه أبو داود (السنن، الزكاة، باب في زكاة السائمة ح ١٥٨٢) والبيهقي من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري (السنن الكبرى ٩٦/٤) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٤٠٠). ١٧١ سُورَةُ الحَدِةِ (٧، ١١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال نعيم بن حماد تَّقُ: حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، عن محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَالر: ((إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت))(١) غريب. وكان الإمام أحمد رحمه الله تعالى ينشد هذين البيتين : إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوتُ ولكن قل علي رقيب ولا أن ما تخفي عليه يغيب ولا تحسبن الله يغفلُ ساعةً وقوله تعالى: ﴿لَُّ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَإِلَى اللَّهِ تُرُيَعُ الْأُمُورُ ﴾﴾ أي: هو المالك للدنيا والآخرة كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلَخِرَةَ وَالْأُوْلَ (٣)﴾ [الليل] وهو المحمود على ذلك كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ لَهُ الْحَمْدُ فِ الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ﴾ [القصص: ٧٠] وقال تعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِ اَلْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِى الْآَخِرَةَّ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَيرُ ﴾﴾ [سبأ]، فجميع ما في السموات والأرض ملك له، وأهلهما عبيد أرقاء أذلاء بين يديه كما قال تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ ◌َِ الزََّْنِ عَبْدًا ﴿ لَّقَدْ أَحْصَنْهُ وَعَدَّهُمْ عَدَّا (٢) وَكُلُّهُمْ ءَاتِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فَرْدًّا (﴾﴾ [مريم] ولهذا قال: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرَُّعُ الْأُمُورُ﴾ أي: إليه المرجع يوم القيامة فيحكم في خلقه بما يشاء وهو العادل الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ذرة بل إن يكن عمل أحدهم حسنة واحدة يضاعفها إلى عشرة أمثالها ﴿وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنْهُ أَبْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] وكما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَ نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَنَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ (4)﴾ [الأنبياء]. وقوله تعالى: ﴿يُولِجُ الَّلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِ الَّلّ﴾ أي: هو المتصرف في الخلق يقلب الليل والنهار ويقدرهما بحكمته كما يشاء، فتارة يطول الليل ويقصر النهار وتارة بالعكس، وتارة يتركهما معتدلين، وتارة يكون الفصل شتاءً ثم ربيعاً ثم قيظاً ثم خريفاً، وكل ذلك بحكمته وتقديره لما يريده بخلقه ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: يعلم السرائر وإن دقت وخفيت. ﴿وَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُ مُسْتَخْلَفِينَ فِيَةٍ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمُ وَأَنَفَقُواْ لَمُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ وَمَا لَكُمْ لَا نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِنُؤْمِنُواْ بِرَّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِشَقَكُمْ إِن كُ مُؤْمِينَ ﴿ هُوَ الَّذِى ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا يُعَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ مَايَتٍ بَيِنَتٍ لِيُخْرِحَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ◌ُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الَِّ وَلِلَّهِ مِيَتُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ وَقَتَلَّ أُوْلَيْكَ أَعْظَمُ دَرَجَةٌ مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَدْتَلُواْ وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىَّ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ ◌َن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَنِفَهُ لَهُ وَلَهُ، أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾﴾ . أمر تبارك وتعالى بالإيمان به وبرسوله على الوجه الأكمل، والدوام والثبات على ذلك والاستمرار، وحثَّ على الإنفاق مما جعلكم مستخلفين فيه؛ أي: مما هو معكم على سبيل (١) أخرجه الطبراني (المعجم الأوسط ٣٣٦/٨ ح٨٧٩٦)، وأبو نعيم (الحلية ١٢٤/٦) كلاهما من طريق نعيم بن حماد به، ونعيم بن حماد صدوق يخطي كثيراً (التقريب ص ٥٦٤). ١٧٢ سُورَةُ الحَدِدَ (٧، ١١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 العارية، فإنه قد كان في أيدي من قبلكم ثم صار إليكم، فأرشد الله تعالى إلى استعمال ما استخلفتم فيه من المال في طاعته، فإن تفعلوا وإلا حاسبكم عليه وعاقبكم لترككم الواجبات فيه. وقوله تعالى: ﴿مِمَا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيَّهِ﴾ فيه إشارة إلى أنه سيكون مخلفاً عنك، فلعلَّ وارثك أن يطيع الله فيه فيكون أسعد بما أنعم الله به عليك منك، أو يعصي الله فيه فتكون قد سعيت في معاونته على الإثم والعدوان. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت قتادة يحدث عن مطرف يعني ٤ وهو يقول: ((ألهاكم التكاثر، ابن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت؟»(١). ورواه مسلم من حديث شعبة به وزاد: ((وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس)»(٢). وقوله تعالى: ﴿فَِّينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَأَنْفَقُواْ لَمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ترغيب في الإيمان والإنفاق في الطاعة ثم قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرّسُولُ يَدْعُوكُتْ لِثُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ﴾ أي: وأي شيء يمنعكم من الإيمان والرسول بين أظهركم يدعوكم إلى ذلك ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به. وقد روينا في الحديث من طرق في أوائل شرح كتاب الإيمان من ((صحيح البخاري)) أن رسول الله * قال يوماً لأصحابه: ((أي المؤمنين أعجب إليكم إيماناً؟ قالوا: الملائكة. قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ قالوا: فالأنبياء. قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن. قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ ولكن أعجب المؤمنين إيماناً قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفاً يؤمنون بما فيها))(٣). وقد ذكرنا طرفاً من هذه الرواية في أول سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبٍ﴾ [البقرة: ٣]. وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِثَقَكُمْ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اُللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَنَفَكُمْ بِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [المائدة: ٧] ويعني: بذلك بيعة الرسول وَّ. وزعم ابن جرير أن المراد بذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم وهو مذهب مجاهد(٤)، فالله أعلم. وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ: ءَايَتٍ يَِّنٍَ﴾ أي: حججاً واضحات ودلائل باهرات وبراهين قاطعات ﴿لَيُخْرِحَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾ أي: من ظلمات الجهل والكفر والآراء المتضادة إلى نور الهدى واليقين والإيمان. ﴿وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي: في إنزاله الكتب وإرساله الرسل لهداية الناس وإزاحة العلل وإزالة الشبه . (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤/٤) وسنده صحيح. (٢) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق (ح٢٩٥٨). (٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٣. (٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. ١٧٣ سُورَةُ الحَدَِّ (٧، ١١) 0000000000000000000000000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 0000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 ولما أمرهم أولاً بالإيمان والإنفاق ثم حثّهم على الإيمان وبيّن أنه قد أزال عنهم موانعه حثَّهم أيضاً على الإنفاق فقال: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا نُنفِقُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَّهِ مِيَثُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾؟ أي: أنفقوا ولا تخشو فقراً وإقلالاً فإن الذي أنفقتم في سبيله هو مالك السموات والأرض وبيده مقاليدهما وعنده خزائنهما، وهو مالك العرش بما حوى، وهو القائل ﴿وَمَآ أَنْفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ، وَهُوَ خَيْرُ الزَّزِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]، وقال: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنَفَدُّ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦] فمن توكل على الله أنفق ولم يخشَ من ذي العرش إقلالاً، وعلم أن الله سيخلفه عليه. وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَّ﴾ أي: لا يستوي هذا ومن لم يفعل كفعله، وذلك أن قبل فتح مكة كان الحال شديداً فلم يكن يؤمن حينئذٍ إلا الصديقون، وأما بعد الفتح فإنه ظهر الإسلام ظهوراً عظيماً ودخل الناس في دين الله أفواجاً. ولهذا قال تعالى: ﴿أُوْلَكَ أَعْظَمُ دَرَجَةٌ مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُواْ وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْمُسْنَىَ﴾ والجمهور على أن المراد بالفتح ههنا فتح مكة. وعن الشعبي وغيره أن المراد بالفتح لههنا صلح الحديبية (١)، وقد يستدل لهذا القول بما قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زهير، حدثنا حميد الطويل، عن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي و ل# فقال: ((دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أُحد أو مثل الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم)) (٢). ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة، وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة الذين بعث إليهم رسول الله والر خالد بن الوليد بعد الفتح، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فأمر خالد بقتلهم وقتل من أسر منهم، فخالفه عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر وغيرهما، فاختصم خالد وعبد الرحمن بسبب ذلك(٣). والذي في الصحيح عن رسول الله وَ ليل أنه قال: ((لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهباً ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه))(٤). وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن وهب، أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله وَلّ عام الحديبية، حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله وقالفيه: ((يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم)) فقلنا: من هم يا رسول الله أقريش؟ قال: ((لا ولكن أهل اليمن هم أرقُّ أفئدة وألين قلوباً)) فقلنا: أهم خير منا يا رسول الله؟ قال: ((لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مُدَّ أحدكم ولا نصيفه ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ مَنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ (١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق داود عن عامر الشعبي. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣١٩/٢١ ح١٣٨١٢) وصحح سنده محققوه. (٣) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر ◌ًا (الصحيح، الأحكام، باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو ردّ ح٧١٨٩). (٤) صحيح البخاري، فضائل الصحابة، باب قول النبي وَله: ((لو كنت متخذاً خليلاً)) (ح٣٦٧٣) وصحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب تحريم الصحابة ﴿ (ح ٢٥٤١). ١٧٤ سُورَةُ الحَدِهِ (٧، ١١) وَقَتَلَّ أُوْلَكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَدْتَلُواْ وَكُلَّا وَعَدَ اَللَّهُ الْحُسْنَىَّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾))(١) وهذا الحديث غريب بهذا السياق [والذي في الصحيحين من رواية جماعة عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ذكر الخوارج: ((تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)»(٢). الحديث، ولكن روى ابن جرير هذا الحديث من وجه آخر فقال: حدثني ابن البرقي، حدثني ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وسلم قال: ((يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم)) قلنا: من هم يا رسول الله؟ قريش؟ قال: ((لا ولكن أهل اليمن لأنهم أرقُّ أفئدة وألين قلوباً)) وأشار بيده إلى اليمن فقال: ((هم أهل اليمن ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية)) فقلنا: يا رسول الله هم خير منا؟ قال: ((والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدّى مد أحدكم ولا نصيفه)) ثم جمع أصابعه ومدَّ خِنصره وقال: ((ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَّ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُواْ وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىَّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَيْرٌ﴾))(٣). فهذا السياق] (٤) ليس فيه ذكر الحديبية، فإن كان ذلك محفوظاً كما تقدم فيحتمل أنه أنزل قبل الفتح إخباراً عما بعده كما في قوله تعالى في سورة المزمل وهي مكية من أوائل ما نزل ﴿وَءَاخَرُونَ يُقَِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾ الآية [٢٠]. فهي بشارة بما يستقبل وهكذا هذه، والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّا وَعَدَ اَللَّهُ الْمُسْنَى﴾ يعني: المنفقين قبل الفتح وبعده، كلهم لهم ثواب على ما عملوا، وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء كما قال تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ وَالْمُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ الَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمَّ فَضَّلَ اَللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَعِدِينَ دَرَجَةُ وَكُلَّا وَعَدَ اَللَّهُ الْحُسْنَىَّ وَفَضَّلَ الَهُ اَلْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٥)﴾ [النساء] وهكذا الحديث الذي في الصحيح: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير))(٥). وإنما نبه بهذا لئلا يهدر جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر، فيتوهم متوهم ذمه، فلهذا عطف بمدح الآخر والثناء عليه مع تفضيل الأول عليه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي: فلخبرته فاوت بين ثواب من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن فعل ذلك بعد ذلك وما ذاك إلا لعلمه بقصد الأول وإخلاصه التام وإنفاقه في حال الجهد والقلة والضيق، وفي الحديث: ((سبق درهم مائة ألف))(٦). (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده هشام بن سعد وهو صدوق له أوهام ورمي بالتشيع. (التقريب ص٥٧٢). (٢) صحيح البخاري، استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم (ح ٦٩٣١) وصحيح مسلم، الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام (ح ١٠٦٤). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده أبو سعيد التمار ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت عنه . (٤) زيادة من (ح) و(حم). (٥) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة به كاملاً. (الصحيح، القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز ح ٤ ٢٦٦). (٦) أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة له وتتمته: قالوا: وكيف؟ قال: كان لرجل درهمان تصدق = ١٧٥ سُورَةُ الحَدِد (٧، ١١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ولا شك عند أهل الإيمان أن الصديق أبا بكر ظه له الحظ الأوفر من هذه الآية، فإنه سيد من عمل بها من سائر أمم الأنبياء، فإنه أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله رَك، ولم يكن لأحد عنده نعمة يجزيه بها . وقد قال أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي عند تفسير هذه الآية: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب، أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا العلاء بن عمرو الشيباني، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، حدثنا سفيان بن سعيد، عن آدم بن علي، عن ابن عمرو قال: كنت عند النبي وَله وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلَّها في صدره بخلال، فنزل جبريل فقال: ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال؟ فقال: ((أنفق ماله علي قبل الفتح)) قال: فإن الله يقول: اقرأ عليه السلام وقل له: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال رسول الله وَير: ((يا أبا بكر إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟)) فقال أبو بكر حظوته: أسخط على ربي ◌َّ؟ إني عن ربي راضٍ (١). هذا الحديث ضعيف الإسناد من هذا الوجه والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿مَنِ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال عمر بن الخطاب: هو الإنفاق في سبيل الله، وقيل: هو النفقة على العيال، والصحيح أنه أعمُّ من ذلك، فكل من أنفق في سبيل الله بنية خالصة، وعزيمة صادقة دخل في عموم هذه الآية، ولهذا قال تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنَّا فَيُضَِفَهُ, وَلَّهُ﴾ كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٤٥] وله أجر كريم أي: جزاء جميل ورزق باهر، وهو الجنة يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية ﴿مَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَِفَهُ لَهُ﴾ قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: ((نعم يا أبا الدحداح)) قال: أرني يدك يا رسول الله. قال: فناوله يده. قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي، وله حائط فيه ستمائة نخلة، وأُم الدحداح فيه وعيالها. قال: فجاء أبو الدحداح فناداها يا أُم الدحداح. قالت: لبيك، قال: اخرجي فقد أقرضته ربي ◌َ ، وفي رواية أنها قالت له: ربح بيعك يا أبا الدحداح. ونقلت منه متاعها وصبيانها وأن رسول الله وٍَّ قال: ((كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح)»(٢). وفي لفظ ((رُبَّ نخلة مدلاة عروقها درّ وياقوت لأبي الدحداح في الجنة)). = بأحدهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها. (السنن، الزكاة، باب جهد المقل ٥٩/٥) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح ٢٣٦٧). وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤١٦/١). (١) أخرجه البغوي بسنده ومتنه (معالم التنزيل ٢٩٥/٤) وسنده ضعيف جداً، وفيه العلاء بن عمر الفزاري وهو متروك، واتهم بهذا الحديث بأنه كذب. (ينظر: لسان الميزان ١٨٥/٤) وضعف سنده الحافظ ابن كثير. (٢) سنده ضعيف لضعف حميد الأعرج، وأخرجه أبو يعلى من طريق خلف بن خليفة به (المسند ٤٠٤/٨ ح٤٩٨٦) وضعفه محققه. وأعله الحافظ ابن حجر بحميد الأعرج (المطالب العالية المسند ٢٩٤/٤ = ١٧٦ سُورَةُ الحَدِّ (١٢، ١٥) ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ وَبِأَيْفَتِهِمِ بُشْرَئِكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظُرُونَا نَقْنَبِسُ مِن اْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيَهَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوَّزُ الْعَظِيمُ ثُوْرِكُمْ قِلَ أَرْجِعُواْ وَرَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُ بَالُِهُ فِهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ قَالُواْ بَى وَلَكِنَّكُمْ فَتُمْ أَنفُسَكُمْ وَرَّْتُمْ وَأَرْقَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِىُّ حََّ جَ أَمْرُ الَّهِ قَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَنَكُمُ النَّارِّ هِىَ مَوْلَنَكُمْ وَبِئْسَ وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُورُ اُلْمَصِيرُ يقول تعالى مخبراً عن المؤمنين المتصدقين أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة، بحسب أعمالهم كما قال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه يتّقد مرة ويطفأ مرة (١)، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير. وقال قتادة: ذُكر لنا أن نبي الله وَ ر كان يقول: ((من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء فدون ذلك حتى أن من المؤمنين من يضيء نوره موضع قدميه))(٢). وقال سفيان الثوري: عن حصين، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية قال: إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسيماكم وحلالكم ونجواكم ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة، قيل: يا فلان هذه نورك، يا فلان لا نور لك، وقرأ ﴿يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ . وقال الضحاك: ليس أحد إلا يعطي نوراً يوم القيامة، فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين(٣)، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طفئ نور المنافقين فقالوا: ﴿رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُرَنَا﴾ [التحريم: ٨]، وقال الحسن: ﴿يَسْعَى نُورُهُمُ بَيْنَ أَيْدِهِمْ﴾ يعني: على الصراط. وقد قال ابن أبي حاتم ◌َُّهُ: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، أخبرنا عمي. عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن مسعود أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يحدث، أنه سمع أبا الدرداء وأبا ذرِّ يخبران عن النبي وَ ل# قال: ((أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسجود، وأول من يؤذن له برفع رأسه، فأنظر من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم)) فقال له رجل: يا نبي الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم ما بين نوح إلى أمتك؟ فقال: ((أعرفهم محجلون من أثر الوضوء ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم، وأعرفهم يؤتون كتبهم = ح٤٠٤٤). ولبعضه شاهد من حديث أنس ظ له أخرجه ابن حبان (الإحسان ١١٣/١٦ ح٧١٥٩). (١) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس عن أبيه، عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن ابن مسعود. (المصنف ٢٩٩/١٣) وأخرجه الحاكم من طريق ابن أبي شيبة به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٧٨/٢). (٢) أطرجه الطبري بسند رجاله ثقات إلى قتادة لكنه مرسل. (٣) رجاله ثقات لكن جنادة مختلف في صحبته (ينظر التقريب ص١٤٢) وذكر السيوطي في الدر المنثور بنحوه ونسبه إلى ابن المنذر. ١٧٧ • سُورَةُ لِلحَّدِةِ (١٢، ١٥) بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم)) (١). وقوله: ﴿وَبِأَيْفَتِهِ﴾ قال الضحاك: أي وبأيمانهم كتبهم كما قال: ﴿فَمَنْ أُوتِىَ كِتَبَهُ بِمِينِهِ﴾ [الإسراء: ٧١](٢). وقوله: ﴿بُثْرَئِكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتٌ تَجْرِىٍ مِن تَحْنِهَا الْأَنْهُ﴾ أي: قال لهم: بشراكم اليوم جنات؛ أي: لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار ﴿خَلِينَ فِيهًَّ﴾ أي: ماكثين فيها أبداً ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوَّزُ العَظِيمُ﴾ وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَّفِقَتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظُرُونَا نَفْنَيِسْ مِن نُرِّكُمْ﴾ وهذا إخبار منه تعالى عمَّا يقع يوم القيامة في العرصات من الأهوال المزعجة والزلازل العظيمة، والأمور الفظيعة، وأنه لا ينجو يومئذٍ إلا من آمن بالله ورسوله وعمل بما أمر الله به وترك ما عنه زجر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: خرجنا على جنازة في باب دمشق ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها. قال أبو أمامة: أيها الناس إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر وهو هذا - يشير إلى القبر - بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الدود وبيت الضيق إلا ما وسع الله، ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس أمر من الله، فتبيض وجوه وتسود وجوه، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فيغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نوراً، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئاً، وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال: ﴿أَوْ كَظُلُمَتٍ فِ بَجْرٍ لُِّّ يَغْشَنُهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ، مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ، سَحَابٌ تُظُلُمَتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ بَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَهَا وَمَنْ لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُودٍ ﴾﴾﴾ [النور] فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ويقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا ﴿أَنْظُرُوْنَا نَقْنَيِسْ مِن نُوِكُمْ قِبَلَ أَرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا﴾ وهي خدعة الله التي يخدع بها المنافقين حيث قال: ﴿يُخَدِعُونَ اَللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئاً، فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم ﴿يِسُورٍ لَّهُ بَابُ بَالِثُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ الآية(٣). يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافق مغتراً حتى يقسم النور ويميز الله بين المنافق والمؤمن (٤). ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا ابن حيوة، حدثنا أرطأة بن المنذر، حدثنا (١) أخرجه الحاكم من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (المستدرك ٤٧٨/٢). (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه بلفظ: ((كتبهم قال الله: ﴿فَمَا مَنْ أُوْقِىَ كِنَهُ بِهِ﴾ [الانشقاق: ٧])). (٣) أخرجه الحاكم من طريق صفوان بن عمرو به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١). (٤) هذا القول تتمه لرواية ابن أبي حاتم لم يرد في رواية الحاكم. ١٧٨ • سُوَرَّةُ الحَدِل (١٢، ١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يوسف بن الحجاج، عن أبي أمامة قال: يبعث الله ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم فيتبعهم المنافقون فيقولون: ﴿أَنْظُرُونَا نَقْلَبِسْ مِن ثُرکم﴾(١) . وقال العوفي والضحاك وغيرهما، عن ابن عباس: بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نوراً، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلاً من الله إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم فأظلم الله على المنافقين فقالوا: حينئذٍ ﴿أَنْظُرُونَا نَقْنَبِسْ مِن نُوِكُمْ﴾ فإنا كنا معكم في الدنيا قال المؤمنون: ﴿أَرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ﴾ من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك (٢) النور (٢). وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا الحسن بن عرفة بن علوية القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر بن حذيفة، حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ﴾: ((إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم ستراً منه على عباده، وأما عند الصراط فإن الله تعالى يعطي كل مؤمن نوراً وكل منافق نوراً، فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: ﴿أَنْظُرُونَا نَقْنَبِسْ مِن نُُّرِكُمْ﴾ وقال المؤمنون: ﴿رََّآَ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨] فلا يذكر عند ذلك أحد أحداً))(٣). وقوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُ بِسُورٍ لَّهُ بَابُّ بَاِنُ فِهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ قال الحسن وقتادة: هو حائط بين الجنة والنار(٤). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الذي قال الله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾(٥) [الأعراف: ٤٦] وهكذا روي عن مجاهد كَُّهُ(٦) وغير واحد وهو الصحيح ﴿بَاطِئُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ أي: الجنة وما فيها ﴿وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ أي: النار، قاله قتادة وابن زيد وغيرهما(٧). قال ابن جرير: وقد قيل: إن ذلك السور سور بيت المقدس عند وادي جهنم. ثم قال: حدثنا ابن البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد، عن عطية بن قيس، عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: إن السور الذي ذكره الله في القرآن ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُ بَاِنُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ وهو السور الشرقي باطنه المسجد وما يليه وظاهره وادي جهنم(٨). ثم روي عن عبادة بن الصامت وكعب الأحبار وعلي بن الحسين زين (١) يوسف بن حجاج لم أعرف من هو؟ ويتقوى بسابقه، فإنه طرف من سابقه. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، وطريق الضحاك عن ابن عباس منقطع لأنه لم يلقاه، ولکن یشهد له ما سبق. (٣) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١٢٢/١١ ح١١٢٤٢) وسنده ضعيف جداً لأن إسحاق بن بشر متروك (مجمع الزوائد ٣٩٥/١٠). (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. (٦) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٧) أخرجهما الطبري بالسندين المتقدمين الصحيحين عن قتادة وابن زيد. (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الحاكم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس به وصححه = ١٧٩ سُوَدَّةُ الحَدَئِدة (١٢، ١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 العابدين نحو ذلك(١)، وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالاً لذلك، لا أن هذا هو الذي أريد من القرآن هذا الجدار المعين نفسه ونفس المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم، فإن الجنة في السموات في أعلى عليين والنار في الدركات أسفل سافلین. وقول كعب الأحبار: إن الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، فهذا من إسرائيلياته وترهاته، وإنما المراد بذلك السور يضرب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين فإذا انتهى إليه المؤمنون دخلوه من بابه، فإذا استكملوا دخولهم أغلق الباب وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة والعذاب كما كانوا في الدار الدنيا في كفر وجهل وشك وحيرة. ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمَّ تَكُنْ مَعَكُمْ﴾ أي: ينادي المنافقون المؤمنين أما كنا معكم في الدار الدنيا نشهد معكم الجمعات ونصلي معكم الجماعات، ونقف معكم بعرفات، ونحضر معكم الغزوات ونؤدي معكم سائر الواجبات؟ ﴿قَالُواْ بَلَى﴾ أي: فأجاب المؤمنون المنافقين قائلين: بلى قد كنتم معنا ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وَرَضْتُمْ وَأَرْتَبْتُمْ وَغَرَّتَّكُمُ الْأَمَانِىُ﴾ قال بعض السلف: أي: فتنتم أنفسكم باللذات والمعاصي (٢). والشهوات وتربصتم؛ أي: أخرتم التوبة من وقت إلى وقت. وقال قتادة: ﴿وَتَضْتُمْ﴾ بالحق وأهله ﴿وَأَرْتَبْتُمْ﴾ أي: بالبعث بعد الموت ﴿وَغَرَّتَّكُمُ الْأَمَانِىُّ﴾ أي: قلتم: سيغفر لنا وقيل: غرتكم الدنيا ﴿حَّى جَآءَ أَمْرُ اللهِ﴾ أي: ما زلتم في هذا حتى جاءكم الموت ﴿وَغَزَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ أي: الشيطان قال قتادة: كانوا على خدعة من الشيطان والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار(٣). ومعنى هذا الكلام من المؤمنين للمنافقين أنكم كنتم معنا؛ أي: بأبدان لا نية لها ولا قلوب معها، وإنما كنتم في حيرة وشك فكنتم تراؤون الناس ولا تذكرون الله إلا قليلاً. قال مجاهد: كان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم ويغشونهم ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتاً ويعطون النور جميعاً يوم القيامة، ويطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السورُ ويماز (٤) بينهم حينئذٍ(٤) . = ووافقه الذهبي (المستدرك ٦٠١/٤) وأخشى أن هذا الخبر من الزاملتين اللتين جاء بها عبد الله بن عمرو بن العاص ظه، وفيها ما فيها من الإسرائيليات، وسيأتي ما يؤكد ذلك. (١) أخرجه الحاكم من طريق محمد بن ميمون عن بلال بن عبد الله مؤذن بيت المقدس عن عبادة بن الصامت. بنحوه وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: بل منكر، وآخره باطل لأنه ما اجتمع عبادة برسول الله وَّر هناك، ثم من هو ابن ميمون وشيخه؟ وفي نسخة أبي مسهر عن سعيد عن زياد بن أبي سودة قال: رئي عبادة على سور بيت المقدس يبكي وقال: من ها هنا أخبرنا رسول الله صل * رأى جهنم. فهذا المرسل أجود. (المستدرك ٤٧٩/٢). وأخرجه الطبري من قول كعب الأحبار وهو معروف برواية الإسرائيليات، وقد أكدّ الحافظ ابن كثير إنه من إسرائيلياته. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٣) أخرجه الطبري بالسند الصحيح السابق. (٤) أخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. ١٨٠ • سُوَرَّةُ الحَدِلَ (١٦، ١٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وهذا القول من المؤمنين لا ينافي قولهم الذي أخبر الله تعالى به عنهم حيث يقول، وهو عَنِ الْمُجْرِمِينَ أصدق القائلين: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَّةُ ﴿ إِلَّ أَعْخَبَ الْبِيِنِ ﴿٣َ فِ جَّتٍ يَتَسََّ لُونَ (® ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِ سَقَّرَ وَكُثَّا غَخُوضُ مَعَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (1)﴾ [المدثر] فهذا إنما خرج منهم على وجه (١) حَّ أَتَنَا أَلْيَقِينُ وَكُنَا تُكَّذِّبُ بِيَّوْمِ الدِّينِ اَْايِضِينَ التقريع لهم والتوبيخ. (٨)﴾ [المدثر] كما قال لههنا: ﴿فَلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ ثم قال تعالى: ﴿فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: لو جاء أحدكم اليوم بملء الأرض ذهباً ومثله معه ليفتدي به من عذاب الله ما قبل منه. وقوله: ﴿مَأْوَنِكُمُ النَّارِ﴾ أي: هي مصيركم وإليها منقلبكم. وقوله: ﴿هِىَ مَوْلَنَكُمْ﴾ أي: هي أولى بكم من كل منزل على كفركم وارتيابكم وبئس المصير. ﴿﴿ أَمْ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الِّْ وَلَا يَكُونُواْ كَلَّذِينَ أُوتُواْ اَلْكِنَبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَهِمُ اٌلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمَّ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ ﴿٨ أَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتَأَ قَدْ بَيَّنَا لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يقول تعالى: أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله؛ أي: تلين عند الذكر والموعظة وسماع القرآن فتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيعه. قال عبد الله بن المبارك: حدثنا [صالح المري](١)، عن قتادة، عن ابن عباس أنه قال: إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن فقال: ﴿أَلَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية، رواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن حسين المروزي، عن ابن المبارك به(٢). ثم قال هو ومسلم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال؛ يعني: الليثي، عن عون بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن مسعود ( قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ﴿أَمْ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية، إلا أربع سنين(٣)، كذا رواه مسلم في آخر الكتاب، وأخرجه النسائي عند تفسير هذه الآية عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب به(٤). وقد رواه ابن ماجه من حديث موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه مثله(٥)، فجعله من مسند ابن الزبير، لكن رواه البزار في مسنده من طريق موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن (١) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل صحف إلى: صالح المدني. (٢) سنده ضعيف لضعف صالح المري، وقتادة لم يسمع من ابن عباس عها، ومتنه مخالف لما في الصحيح كما يلي. (٣) أخرجه الإمام مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] ح ٣٠٢٧). (٤) السنن الكبرى، التفسير، باب قوله تعالى: ﴿أَلَمْ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ... ﴾ (ح١٥٦٨). (٥) سنن ابن ماجه، الزهد، باب الحزن والبكاء (ح٤١٩٢). وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٣٨٠).