Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَفْسَهُ القُّرُ العَظِمْ - للإَام البكتير فَقِيَهُ الْمُفَسِّرِينَ وَمُفَتِّرُالمُحدِّثِينَ تَحْقِيْقُ أ.د.حكمت بن بشيربن يلسين أستاذ كرسي الدراسات القرآنية في جامعة الملك عبد العزيز أُشْرَفَ عَلَىطَبْعِهِ معدين فواز العميل الجُزْءُ السَّابِع سورة ق2 - حتى آخر سورة الناس دارابن الجوزي بشـ 3 10y قال الإمام الشوكاني رحمهالله عن تفسير ابن كثير رحمه الله وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها دالبدر الطالع ١٥٣/١) تَقْسِيرُ القُرآنِ العَظْ للإَام السّ كثير فَقِيْهُ المُفَسِّرِينَ وَمُفَتِّرُالمُحدِّثِينَ ٧ جَمِيِّع ◌َالجُقُوق ◌َخْفَوَةٌ لِالرّ ابوخ الجَوَرَءُ الطّبْعَة الأولى ١٤٣١هـ حقوق الطبع محفوظة ١٤٣١٥هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. بن دار ابن للنشر و التوزيع دارابن الجوزي لِنّشرٌّ والتوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com ٥ 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 7 00000 وهي مكية هذه السورة هي أول الحزب المفصل على الصحيح وقيل من الحجرات. وأما ما يقوله العوام إنه من (عم) فلا أصل له ولم يقله أحد من العلماء المعتبرين فيما نعلم. والدليل على أن هذه السورة هي أول المفصل ما رواه أبو داود في سننه ((باب تحزيب القرآن)) ثم قال: حدثنا مسدد، حدثنا قران بن تمام، حدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، سليمان بن حيّان، وهذا لفظه: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده، قال عبد الله بن سعيد: حدثنيه أوس بن حذيفة ثم اتفقا قال: قدمنا على رسول الله وَل في وفد ثقيف، قال: فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل الرسول وَليل بني مالك في قبة له، قال مسدد: وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله وَ * من ثقيف، قال: كان رسول الله وَ﴿ كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا، قال أبو سعيد، قائماً على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام، فأكثر ما يحدثنا به وير ما لقي من قومه قريش ثم يقول وير: ((لا سواء وكنا مستضعفين مستذلين - قال مسدد بمكة - فلما خرجنا إلى المدينة كانت الحرب سجالاً بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا)) فلما كانت ليلة أبطأ عنا وَّر عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلنا: لقد أبطأت علينا الليلة، قال وير: ((إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أجيء حتى أتمه)). قال أوس: سألت أصحاب رسول الله وَّلقول كيف يحزبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاثة عشرة، وحزب المفصل وحده(١)، ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر به، ورواه الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عبد الرحمن هو ابن يعلى الطائفي به(٢). إذا علم هذا فإذا عددت ثمانياً وأربعين سورة فالتي بعدهن سورة ق. بيانه ثلاث: البقرة وآل عمران والنساء. وخمس: المائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة. وسبع: يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل. وتسع: سبحان والكهف ومريم وطه والأنبياء والحج والمؤمنون والنور والفرقان. وإحدى عشرة: الشعراء والنمل والقصص والعنكبوت والروم ولقمان (١) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الصلاة، باب تحزيب القرآن ح١٣٩٣) وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ح٢٩٧). (٢) سنن ابن ماجه، الإقامة، باب في كم يستحب يختم القرآن (ح١٣٤٥)، وأخرجه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي به وفي آخره: وحزب المفصل: من قاف حتى يختم. (المسند ٨٩/٢٦ ح١٦١٦٦) وضعف سنده محققوه. ٦ 00000000000000000000000000000000000000000000000 000 000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 و﴿الَمَ﴾ السجدة والأحزاب وسبأ وفاطر ويس. وثلاث عشرة: الصافات وص والزمر وغافر وحم السجدة وحم عسق والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف والقتال والفتح والحجرات. ثم فتعين أن أوله سورة ق. وهو الذي قلنا، ولله بعد ذلك الحزب المفصل كما قاله الصحابة الحمد والمنة. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان رسول الله وَله يقرأ في العيد؟ قال: بقاف واقتربت(١)، ورواه مسلم وأهل السنن الأربعة من حديث مالك به(٢). وفي رواية لمسلم، عن فليح، عن ضمرة، عن عبيد الله، عن أبي واقد قال: سألني عمر ظُه، فذكره(٣). حديث آخر: وقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة قالت: لقد كان تنورنا وتنور النبي و ﴿ واحداً سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ﴿قَّ وَاَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾﴾ [ق] إلا على رسول الله، وكان يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس(٤). رواه مسلم من حديث ابن إسحاق به(٥). وقال أبو داود: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن حبيب، عن عبد الله بن محمد بن معن، عن ابنة الحارث بن النعمان قالت: ما حفظت ﴿قَ﴾ إلا من فِي رسول الله وَلقر يخطب بها كل جمعة. قالت: وكان تنورنا وتنور رسول الله صل﴾ واحداً (٦). وكذا رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث شعبة به (٧). والقصد أن رسول الله ( * كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار: كالعيد والجُمَع لاشتمالها على ابتداء الخلق، والبعث والنشور والمعاد والقيام والحساب، والجنة والنار والثواب والعقاب والترغيب والترهيب. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢١٧/٥)، وسنده صحيح. (٢) صحيح مسلم، صلاة العيدين، باب ما يقرأ به في صلاة العيدين (ح٨٩١)، وسنن أبي داود، الصلاة، باب ما يقرأ في الأضحى والفطر (ح١١٥٤)، وسنن الترمذي، الصلاة، باب ما جاء في القراءة في العيدين (ح ٥٣٤)، والسنن الكبرى للنسائي. التفسير، باب سورة القمر (ح١١٥٥٠)، وسنن ابن ماجه، الإقامة، باب القراءة في صلاة العيدين (ح ١٢٨٢). (٣) صحيح مسلم، الباب السابق (ح ١٥/٨٩١). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٣٥/٦) وسنده صحيح. (٥) صحيح مسلم، الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (ح ٨٧٣). (٦) سنن أبي داود، الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس (ح ١١٠٠) وسنده صحيح. (٧) صحيح مسلم، الباب السابق (ح٥١/٨٧٣)، وسنن النسائي، الجمعة باب القراءة في الخطبة ٧/٣. ٧ سُورَاقَتْ (٥،١) بسرهه الرحمن الرحيم ﴿﴿ بَلْ عَبُواْ أَنْ جَهُم مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شَىْءُ عِبُ 20 ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ٢ أَِذَا مِتْنَا وَكُنَّا نُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ﴾ قَدْ عَلِمْنَا مَا نَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمٌّ وَعِندَنَا كِنَبُّ حَفِيْظُ ﴿٣ بَلْ كَذَّبُواْ يالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِ أَمْرٍ مَّرِيج (@) ﴿قَ﴾ حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور كقوله تعالى: ﴿صَّ﴾ و﴿نّ﴾ و﴿الَمَ﴾ و﴿حَمَ﴾ و﴿طسَنَّ﴾ ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره. وقد أسلفنا الكلام عليها فى أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته، وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا: ﴿فَ﴾ جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف(١)، وكأن هذا، والله أعلم، من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس لما رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افترى في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبي ◌َّ وما بالعهد من قدم فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى وقلة الحفاظ النقاد فيهم وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه وتبديل كتب الله وآياته؟ وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله: ((وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج))(٢) فيما قد يجوزه العقل، فأما فيما تحيله العقول ويحكم فيه بالبطلان ويغلب على الظنون كذبه فليس من هذا القبيل، والله أعلم. وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم، ولله الحمد والمنة، حتى أن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، رحمة الله عليه، أورد ههنا أثراً غريباً لا يصح سنده عن ابن عباس فقال: حدثنا أبي قال: حُدثت عن محمد بن إسماعيل المخزومي، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: خلق الله من وراء هذه الأرض بحراً محيطاً بها، ثم خلق من وراء ذلك البحر جبلاً يقال له قاف، سماء الدنيا مرفوعة عليه، ثم خلق الله تعالى من وراء ذلك الجبل أرضاً مثل تلك الأرض سبع مرات، ثم خلق من وراء ذلك بحراً محيطاً بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلاً يقال له قاف السماء الثانية مرفوعة عليه، حتى عدَّ سبع أرضين وسبعة أبحر وسبعة أجبل وسبع سموات، قال: وذلك في قوله تعالى: ﴿وَاَلْبَحْرُ يَمُدُّمُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْجُرٍ﴾(٣) [لقمان: ٢٧]. فإسناده هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿قَ﴾ هو اسم من أسماء الله رشَت (٤). (١) ذكره الطبري بنحوه دون نسبته لأحد. (٢) أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو ظها (الصحيح، أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ح ٣٤٦١). (٣) سنده ضعيف لابهام شيخ أبي حاتم الرازي. (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. ٨ • سُورَةُ فَسَ (٥،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 والذي ثبت عن مجاهد: أنه حرف من حروف الهجاء(١) كقوله تعالى: ﴿صَّ﴾، ﴿نَّ﴾. ﴿حم﴾، ﴿طَسَنَّ﴾، ﴿الَّ﴾ ونحو ذلك، فهذه تبعد ما تقدم عن ابن عباس. وقيل: المراد قضي الأمر والله، وأن قوله: ﴿قَّ﴾ قال: دلَّت على المحذوف من بقية الكلمة كقول الشاعر: قلت لها قفي فقالت ق (٢) وفي هذا التفسير نظر لأن الحذف في الكلام يكون إنما يكون إذا دل دليل عليه، ومن أين يفهم هذا من ذكر هذا الحرف؟ وقوله تعالى: ﴿وَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ أي: الكريم العظيم الذي ﴿لَّا يَأْنِيِهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾﴾ [فصلت] واختلفوا في جواب القسم ما هو؟ فحكى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلْنَا مَا نَقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمّ وَعِنْدَنَا كِتَبَّ حَفِيْظٌ ﴾﴾، وفي هذا نظر (٣) بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوة وإثبات المعاد وتقريره وتحقيقه، وإن لم يكن القسم يلتقي لفظاً، وهذا كثير في أقسام القرآن كما تقدم في قوله: ﴿ص، وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى عِزَِّ وَشِقَاقٍ ﴾﴾ [ص] وهكذا قال ههنا: ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ اٌلْمَجِيدِ ﴿ بَلْ عِبُواْ أَن جَاءَهُم مُّنْذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شَىْءُ عِبُ ﴾﴾ أي: تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر، كقوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنَذِرِ النَّاسَ﴾ [يونس: ٢] أي: وليس هذا بعجيب فإن الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس. ثم قال مخبراً عنهم في تعجبهم أيضاً من المعاد واستبعادهم لوقوعه: ﴿أَِذَا مِتْنَا وَكُنَا نُرَابٌ ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ﴾﴾ أي: يقولون أئذا متنا وبلينا وتقطعت الأوصال منا وصرنا تراباً، كيف يمكن الرجوع بعد ذلك إلى هذه البنية والتركيب؟ ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أي: بعيد الوقوع. والمعنى أنهم يعتقدون استحالته وعدم إمكانه. قال الله تعالى رادًاً عليهم: ﴿قَدْ عَلِّنَا مَا نَقُصُ اَلْأَرْضُ مِنْهُمّ﴾ أي: ما تأكل من أجسادهم في البلى نعلم ذلك ولا يخفى علينا أين تفرقت الأبدان وأين ذهبت وإلى أين صارت ﴿وَعِنْدَنَا كِنَّ حَفِيٌُّ﴾ أي: حافظ لذلك فالعلم شامل والكتاب أيضاً فيه كل الأشياء مضبوطة . قال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلْنَا مَا نَقُصُ اٌلْأَرْضُ مِنْهُمٌّ﴾ أي: ما تأكل من لحومهم وأبشارهم، وعظامهم وأشعارهم(٤)، وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وغيرهم(٥). (١) تقدم تخريجه في تفسير ﴿الّمّ﴾ في سورة البقرة. (٢) تقدم عزوه وبیان عجزه كسابقه. (٣) قول الحافظ ابن كثير: وفي هذا نظر. فيه نظر أيضاً، فإن الإمام الطبري ذكر هذا القول عن أهل البصرة ثم أردفه بقول آخر عن أهل الكوفة بأن ﴿قّ﴾ فيها المعنى الذي أقسم به. ثم رجح هذا القول، فما نقله الحافظ ابن كثير مبتور. وما رجحه الحافظ ابن كثير يتضمن ما رجحه الإمام الطبري رحمهم الله تعالى. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بالآثار التالية. (٥) قول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن = ٩ • سُؤْرَأُ قْس، (٦، ١١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 ثم بين تبارك وتعالى سبب كفرهم وعنادهم واستبعادهم ما ليس ببعيد فقال: ﴿بَلّ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَهُمْ فَهُمْ فِيَّ أَمْرٍ مَّرِيج ﴾﴾ أي: وهذا حال كل من خرج عن الحق مهما قال بعد ذلك فهو باطل، والمريج: المختلف المضطرب الملتبس المنكر خلاله كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُرْ لَفِى قَوْلٍ تُخْلِفٍ ﴾ [الذاريات]. ،يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ٨ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا 2- ﴿أَفَلَمْ يَظُرُوَاْ إِلَى السَّمَاِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَيْنَهَا وَزَيَّنَهَا وَمَا لَمَا مِن فُرُوجِ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ وَأَلْقَيْنَا فَِهَا رَوَسِىَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجِ بَهِيْجِ ﴾ نَبْصِرَةَ وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ رِزْقًا لِلْعِبَادِّ وَأَحْبَيْنَا مَآءٍ مُّبَرَّكَا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّتٍ وَحَبَّ لْمَصِيدِ ) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَمَا طَلْمٌ نَضِيدٌ () بِهِ، بَلْدَةً مَّيْئًا كَذَلِكَ الْخُرُ يقول تعالى منبهاً للعباد على قدرته العظيمة التي أظهر بها ما هو أعظم مما تعجبوا مستبعدين لوقوعه: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوَاْ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَيَْهَا وَزَيَّنَّهَا﴾ أي: بالمصابيح. ﴿وَمَا لَا مِن فُرُوج﴾ قال مجاهد: يعني من شقوق(١)، وقال غيره: فتوق، وقال غيره: صدوع(٢)، والمعنى متقارب كقوله تعالى: ﴿الَّذِى خَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ ◌ِبَاقًاً مَّا تَرَى فِىِ خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُتَ فَرْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن ◌ُطُورٍ ﴿٤ ثُمَّ أَرْجِعِ الَْرَ كَنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِنًا وَهُوَ حَسِيرٌ (ج)﴾ [الملك] أي: كليل عن أن يرى عيباً أو نقصاً. وقوله: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا﴾ أي: وسعناها وفرشناها ﴿وَأَلْقَيَّنَا فِيَهَا رَوَسِىَ﴾ وهي الجبال لئلا تميد بأهلها وتضطرب، فإنها مقرة على تيار الماء المحيط بها من جميع جوانبها ﴿وَأَنْبَّنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجِ ﴾ أي: من جميع الزروع والثمار والنبات والأنواع ﴿وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ نَذَّكَّرُونَ [الذاريات] وقوله: بهيج؛ أي: حسن المنظر ﴿َبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِبٍ ﴾﴾ أي: ومشاهدة خلق السموات والأرض وما جعل الله فيهما من الآيات العظيمة تبصرة ودلالة وذكرى لكل عبد منيب؛ أي: خاضع خائف وجل رجّاع إلى الله رَات . وقوله تعالى: ﴿وَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مََّ مُّبَكًا﴾ أي: نافعاً ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ، جَنَّتٍ﴾ أي: حدائق من بساتين ونحوها ﴿وَحَبَّ الَْصِيدِ﴾ وهو الزرع الذي يراد لحبه وادخاره ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَتٍ﴾ أي: طوالاً شاهقات، قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والسدي وغيرهم: الباسقات الطوال(٣). ﴿لَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ أي: منضود(٤) ﴿رَزْقًا لِلْعِبَِّ﴾ أي: للخلق ﴿وَأَحْبَيْنَا بِهِ، بَلْدَةً مَّنْنًا﴾ = قتادة، وقول الضحاك أخرجه البُستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه. (١) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) أخرج الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الشيء المُتبرئ بعضه من بعض. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وأخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري وعبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة، أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سماك عن عكرمة. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة بلفظ: ((نَضِّد بعضه على بعض)). ١٠ • سُوَرَأُ قْس (١٢، ١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وهي الأرض التي كانت هامدة، فلما نزل الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يُحيي الله الموتى وهذا المشاهد من عظيم قدرته بالحسِّ أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث، كقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحِعِىَ الْمَوْقَى بَلَّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ (®﴾ [الأحقاف] وقال ◌َ: ﴿وَمِنْ ءَايَلِهِ: أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَنِعَةٌ فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيَّهَا الْمَآءَ أَهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِىّ أَحْيَاهَا لَمُحِى الْمَوْنَىَّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ (١٩) ﴾ [فصلت]. شَىْءٍ قَدِيرُ (١٣) وَأَصْحَبُ الْأَيْكَةِ ﴿كَذَّبَتْ قَلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَبُ اَلَّيْ وَثَمُودُ ﴿ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَنُ لُوطٍ وَقَوْمُ تُّحْ كُلُّ كَذَّبَ الرُّسُلَ لَقَّ وَعِدِ ﴿ أَفَعِنَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقِ جَدِيدٍ يقول تعالى متهدداً لكفار قريش، بما أحلّه بأشباههم ونظرائهم وأمثالهم من المكذبين قبلهم، من النقمات والعذاب الأليم في الدنيا كقوم نوح وما عذبهم الله تعالى به من الغرق العام لجميع أهل الأرض وأصحاب الرسِّ، وقد تقدمت قصتهم في سورة الفرقان. ﴿وَثَمُودُ ﴿﴿ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَنُ لُوطٍ (٣)﴾ وهم أمته الذين بعث إليهم من أهل سدوم ومعاملتها من الغور، وكيف خسف الله تعالى بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق. ﴿وَأَصْحَبُ الْأَنْكَةِ﴾ وهم قوم شعيب عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَوْمُ تُّجْ﴾ وهو اليماني، وقد ذكرنا من شأنه في سورة الدخان ما أغنى عن إعادته ههنا، ولله الحمد والشكر. ﴿كُلِّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أي: كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذب رسولهم، ومن كذب رسولاً فكأنما كذب جميع الرسل كقوله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوجِ الْمُرْسَلِينَ (15)﴾ [الشعراء] وإنما جاءهم رسول واحد فهم في نفس الأمر لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم ﴿فَنَّ وَعِدٍ﴾ أي: فحق عليهم ما أوعدهم الله تعالى على التكذيب من العذاب والنكال، فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذبوا أولئك. وقوله تعالى: ﴿أَفَعِيْنَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلَّ﴾ أي: أفعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة ﴿بَّ هُمْ فِ لَبْسٍ مِّنْ خَلْقِ جَدِيدٍ﴾ والمعنى أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل منه كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَبُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وقال الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحِي الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ ﴿ قُلْ يُحِيهَا الَّذِىّ أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمُ (®﴾ [يس]. وقد تقدم في الصحيح: ((يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم يقول لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته))(١). (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الروم آية ٢٧. ١١ • سُورَةُ قَس (١٦، ٢٢) ] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ، نَفْسُفِّمْ وَغَنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿ إِذْ يَلَقَّى اٌلْمُلَفِيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِدٌ ﴿ مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَنِيْدٌ ﴿ وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنَفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ٢٠ وَحَتْ كُلُّ نَفْسِ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِ غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه وعلمه محيط بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله وَلقر أنه قال: ((إن الله تعالى تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل))(١). وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، ومن تأوله على العلم فإنما فرَّ لئلا يلزم حلول أو اتحاد وهما منفيان بالإجماع، تعالى الله وتقدس، ولكن اللفظ لا يقتضيه فإنه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد وإنما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ كما قال المحتضر: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِن لَّا نُصِرُونَ (٨٥)﴾ [الواقعة] يعني: ملائكته وكما قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ ﴾﴾ [الحجر] فالملائكة نزلت بالذكر وهو القرآن بإذن الله ، وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه [بتقدير](٢) الله لهم على ذلك. فللملك لمة من الإنسان كما أن للشيطان لمة، وكذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم(٣)، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ولهذا قال تعالى ههنا: ﴿إِذْ يَلَقَّى الُْلَفِيَانِ﴾ يعني: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان. ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ اَلِثْمَالِ فِيٌ﴾ أي: مترصد ﴿مَّا يَلْفِظُ﴾ أي: ابن آدم ﴿مِن قَوْلٍ﴾ أي: ما يتكلم بكلمة ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِبُ عِيدٌ﴾ أي: إلا ولها من يرقبها معد لذلك يكتبها لا يترك كلمة ولا حركة كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَفِظِينَ ﴿ كِرَامًا كَئِينَ ﴿ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار]. وقد اختلف العلماء هل يكتب الملك كل شيء من الكلام. وهو قول الحسن وقتادة (٤)، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس(٥)، على قولين، وظاهر الآية الأول لعموم قوله: ﴿َّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِبُ عِدٌ ٠ وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبيه، عن جده علقمة، عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول الله وقوله: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عليه بها سخطه إلى (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٢٨٤. (٢) كذا في (مح)، وفي الأصل وحم: ((باقتدار)). (٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ١٨٧. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن الحسن. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس بلفظ: ((يحفظان عليه عمله ويكتبان أثره)). ١٢ • سُؤُ الأَقْ (١٦، ٢٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يوم يلقاه)) فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث(١). ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث محمد بن عمرو به، وقال الترمذي: حسن صحيح وله شاهد في الصحيح(٢). وقال الأحنف بن قيس: صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمير على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال له: أمسك، فإن استغفر الله تعالى نهاه أن يكتبها، وإن أبى كتبها(٣). رواه ابن أبي حاتم، وقال الحسن البصري وتلا هذه الآية ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الثَّالِ فَمِّدٌ﴾ يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك حتى يخرج يوم القيامة فعند ذلك يقول تعالى: ﴿وَكُلَّ إِسَنِ أَلْزَمْنَهُ طَيْرَهُ فِ عُنُقِهِ، وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَةِ كِتَبًا يَلْقَلَهُ مَنْشُورًا ◌َ أَقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾﴾ [الإسراء] ثم يقول: عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك(٤). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِبُ عِدُ ﴾﴾ قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى أنه ليكتب قوله: أكلت شربت ذهبت جئت رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقرّ منه ما كان فيه من خير أو شر وألقي سائره، وذلك قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتٌ وَعِندَهُ: أُمُّ الْكِتَبِ (3)﴾(٥) [الرعد]. وذُكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه فبلغه عن طاوس أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين فلم يئن أحمد حتى مات تَّهُ(٦). وقوله: ﴿وَجََّتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنَّهُ تَجِدُ (4) يقول تعالى: وجاءت أيها الإنسان سكرة الموت بالحق؛ أي: كشفت لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَجِدُ﴾ أي: هذا هو الذي كنت تفر منه قد جاءك فلا محيد ولا مناص ولا فكاك ولا خلاص. وقد اختلف المفسرون في المخاطب بقوله: ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَجِدُ فالصحيح أن المخاطب بذلك الإنسان من حيث هو، وقيل الكافر، وقيل غير ذلك. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٨٠/٢٥ ح١٥٨٥٢) وقال محققوه: صحيح لغيره. (٢) سنن الترمذي، الزهد، باب قلة الكلام (ح٢٣٢٠)، وسنن ابن ماجه الفتن، باب كفّ اللسان في الفتنة (ح٣٩٦٩) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح١٨٨٨). (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا بسند ضعيف من طريق رجل مبهم عن ابن تميمة السلمي عن الأحنف. (الصمت ص٨٢). (٤) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن الحسن. (٥) أخرجه الطبري في تفسير سورة الرعد آية ٣٩ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري وليس من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ورواية الكلبي عن أبي صالح ضعيفة جداً . (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٧/ ٢١٠)، ورواية الإمام أحمد منقطعة لأن روايته بلاغاً. ١٣ • سُورَلاڤس، (١٦، ٢٢) 000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، أخبرنا عباد بن عباد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: إن عائشة ◌ّا قالت: حضرت أبي ربه وهو يموت، وأنا جالسة عند رأسه فأخذته غشية، فتمثلت ببيت من الشعر: من لا يزال دمعه مقنعاً فإنه لا بدّ مرة مدفوق قالت: فرفع رأسه فقال: يا بُنية ليس كذلك ولكن كما قال تعالى: ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ (١) الْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ اجـ وحدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو شهاب الخياط، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي قال: لما أن ثقل أبو بكر تَلُبه جاءت عائشة ﴿ّا فتمثلت بهذا البيت: إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر (٢) لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى فكشف عن وجهه وقال رَبُه: ليس كذلك، ولكن قولي ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِأَلْمِّ ذَلِكَ مَا كُتَ ٣) مِنْهُ تِيدُ (لا) وقد أوردت لهذا الأثر طرقاً كثيرة في سيرة الصديق ظبه عند ذكر وفاته، وقد ثبت في الصحيح عن النبي ولو أنه لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق، عن وجهه ويقول: ((سبحان الله إن للموت لسكران»(٤). وفي قوله: ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تِدُ﴾ قولان: (أحدهما): أن ما ههنا موصولة؛ أي: الذي كنت منه تحيد بمعنى تبتعد وتتناءى وتفر قد حلَّ بك ونزل بساحتك. (والقول الثاني): أن ما نافية بمعنى ذلك ما كنت تقدر على الفرار منه ولا الحيد عنه. وقد قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا مؤمل بن علي الصائغ المكي، حدثنا حفص، عن ابن عمر الحدي، حدثنا معاذ بن محمد الهذلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سَمرة قال: قال رسول الله وَل: ((مثل الذي يفر من الموت مثل الثعلب تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى حتى إذا أعيا وأسهر دخل حجره. وقالت له الأرض: يا ثعلب ديني، فخرج وله خُصاص(٥) فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه ومات)) ومضمون هذا المثل كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض، كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت(٦). (١) في سنده عمرو بن علقمة بن وقاص: مقبول (التقريب ص٤٣٥). ومتنه يخالف الذي يليه. (٢) استشهد به الطبري وعزاه إلى حاتم الطائي في تفسير سورة يوسف آية ٧٧. (٣) أخرجه البستي بسند حسن من طريق البهي، وهو عبد الله، به وأخرجه البُستي بسند صحيح من طريق واصل، وهو ابن حيان الأحدب، عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي بكر ظُه، وأخرجه الطبري من طريق أبي وائل عن أبي بكر ظه وطريق الطبري وابن أبي الدنيا يقوي أحدهما الآخر ويتقويان برواية البستي. (٤) أخرجه البخاري (الصحيح، الرقاق، باب سكرات الموت ح ٦٥١٠). (٥) أي: شدة العدو وحدته، وقيل الضراط (النهاية ٣٩٦/١). (٦) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٢٦٨/٧ ح ٦٩٢٢) وأعله العقيلي والهيثمي بمعاذ بن محمد الهذلي = ١٤ • سُورَةُوَء (٢٢،١٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قد تقدم الكلام على حديث النفخ في الصور وقوله: ﴿وَنُفِخَ فِ اُلُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ والفزع والصعق والبعث، وذلك يوم القيامة. وفي الحديث أن رسول الله وَ ير قال: ((كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له)) قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال ◌َ: ((قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل)) فقال القوم: حسبنا الله ونعم الوكيل(١). (1)﴾ أي: ملك يسوقه إلى المحشر وملك يشهد عليه بأعماله ﴿وَحَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّمَهَا سَأَبِقٌ وَشَهِيدٌ ( هذا هو الظاهر من الآية الكريمة، وهو اختيار ابن جرير ثم روي من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن يحيى بن رافع مولى لثقيف قال: سمعت عثمان بن عفان ظُه يخطب فقرأ هذه الآية ﴿وَحَمَنْ كُلُّ نَفْسِ مَّعَهَا سَابِقٌ وَشَهِيدٌ ﴾﴾ فقال: سائق يسوقها إلى الله تعالى وشاهد يشهد عليها بما عملت(٢)، وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد(٣). وقال مُطرِّف، عن أبي جعفر مولى أشجع، عن أبي هريرة ◌َظُه قال: السائق الملك والشهيد(٤) العمل، وكذلك قال الضحاك والسدي(6). وقال العوفي، عن ابن عباس: السائق من الملائكة والشهيد الإنسان نفسه، يشهد على نفسه(٦)، وبه قال الضحاك بن مزاحم أيضاً(٧). وحكى ابن جرير ثلاثة أقوال في المراد بهذا الخطاب في قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنَكَ غِطَآءَكَ فَصَرُكَ أَلْيَوْمَ حَدِيدٌ (أحدها): أن المراد بذلك الكافر، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس(٨)، وبه يقول الضحاك بن مزاحم وصالح بن كيسان. (والثاني): أن المراد بذلك كل أحد من بر وفاجر لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة، والدنيا كالمنام، وهذا اختيار ابن جرير، ونقله عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس(٩) . (الضعفاء الكبير ٢٠٠/٤، ومجمع الزوائد ٣٢٣/٢). = (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الأنعام آية ٧٣ وفي سورة آل عمران آية ١٧٣. (٢) أخرجه الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وأخرجه أيضاً عبد الرزاق عن إسماعيل بن أبي خالد به، وفي سنده يحيى بن رافع ترجم له البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكتا عنه. وأخرجه البستي من طريق رجل مبهم عن عثمان. (٣) أخرجه الطبري من طريق خُصيف عن مجاهد، وخصيف سيء الحفظ، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: الملكان: كاتب وشهيد، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد. (٤) في سنده أبو جعفر سكت عنه البخاري في التاريخ الكبير ونقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل عن أبيه أنه لا يدري من هو؟ ویشهد له ما یلیه. (٥) أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك. (٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. ويشهد له سابقه ولاحقه. (٧) أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك. (٨) أخرجه الطبري بسند ثابت عن علي به. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق الزهري عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. ١٥ سوڕەڤس (٢٩،٢٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (والثالث): أن المخاطب بذلك النبي صل* وبه يقول زيد بن أسلم(١) وابنه، والمعنى على قولهما: لقد كنت في غفلة من هذا القرآن قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك فبصرك اليوم حديد، والظاهر من السياق خلاف هذا بل الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ يعني: من هذا اليوم ﴿فَكَتَفْنَا عَنَكَ غِطَآءَكَ فَصَرُكَ اَلْيَّمَ حَدِيدٌ﴾ أي: قوي لأن كل أحد يوم القيامة يكون مستبصراً حتى الكفار في الدنيا، يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك، قال الله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَّ﴾ [مريم: ٣٨]. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَأَرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١)﴾ [السجدة]. ﴿وَقَالَ فَرِيُ هَذَا مَا لَدَىَّ عِدُ ﴿ أَلْفِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عِدٍ ﴿ مَنَّاعِ لِلْخَيْرِ مُعْنَّدٍ ◌ُرِيبٍ الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِىِ الْعَذَابِ الشَِّيدِ ﴿َ ﴾ قَلَ فِينُ رَبَّا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِى ضَلَلٍ بَعِيدٍ ﴿ قَالَ لَا تَخْصِمُواْ لَدَنَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَّ وَمَآ أَنْ بِظَلَّهِ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يقول تعالى مخبراً عن الملك الموكل بعمل ابن آدم إنه يشهد عليه يوم القيامة بما فعل ويقول: ﴿هَذَا مَا لَدَىَّ عِيدٌ﴾ أي: معتمد محضر بلا زيادة ولا نقصان. وقال مجاهد: هذا كلام الملك السائق(٢)، يقول ابن آدم الذي وكلتني به قد أحضرته، وقد اختار ابن جرير أنه يعمُّ السائق والشهيد، وله اتجاه وقوة، فعند ذلك يحكم الله تعالى في الخليقة ٢٤ بالعدل فيقول: ﴿أَلْفِيَا فِ جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عِنْدٍ وقد اختلف النحاة في قوله: ﴿أَلْفِيَ﴾ فقال بعضهم هي لغة لبعض العرب يخاطبون المفرد بالتثنية كما روي عن الحجاج أنه كان يقول: يا حرسي اضربا عنقه، ومما أنشد ابن جرير على هذه قول الشاعر: فإن تزجراني يا ابن عفان أَنزجر وإن تتركاني أحم عرضاً ممنعا(٣) وقيل: بل هي نون التأكيد سهلت إلى الألف، وهذا بعيد لأن هذا إنما يكون في الوقف، والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، فالسائق أحضره إلى عرصة الحساب، فلما أدّى الشهيد عليه أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم، وبئس المصير ﴿أَلْفِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِدٍ أي: كثير الكفر والتكذيب بالحق عنيد معاند للحق، معارض له بالباطل مع علمه بذلك ﴿مَنَّاعِ لِلْخَيِّرِ﴾ أي: لا يؤدي ما عليه من الحقوق ولا بر فيه ولا صلة ولا صدقة ﴿مُعْتَدٍ﴾ أي: فيما ينفقه ويصرفه يتجاوز فيه الحد. (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب، عن ابن زيد، وهو عبد الرحمن بن زید بن أسلم. ولیس عن أبيه. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٣) قال الطبري: وأنشدني أبو ثروان: فذكره. ١٦ • سُورَةُقْس (٣٠، ٣٥) 0000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 وقال قتادة: معتد في منطقه وسيرته وأمره(١) أُرِيبٍ﴾ أي: شاك في أمره مريب لمن نظر في أمره ﴿الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَآخَرَ﴾ أي: أشرك بالله فعبد معه غيره ﴿فَلْقِيَاهُ فِ الْعَذَابِ الشَدِيدِ﴾ وقد تقدم في الحديث أن عنقاً من النار يبرز للخلائق فينادي بصوت يسمع الخلائق: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين، ثم تنطوي عليهم. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية هو: ابن هشام، حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري عنه، عن النبي وَلّر أنه قال: ((يخرج عنق من النار يتكلم يقول وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهاً آخر، ومن قتل نفساً بغير نفس فتنطوي عليهم فتقذفهم في غمرات جهنم)) (٢). ﴿قَالَ فِينُهُ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم: هو الشيطان الذي وكِّل به(٣). ﴿رَبَّا مَّ أَلْغَيَّتُهُ﴾ أي: يقول عن الإنسان الذي قد أوفى القيامة كافراً يتبرأ منه شيطانه فيقول: ﴿رَبَّنَا مّ أَْغَيَّتُهُ﴾ أي: ما أضللته ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِ ضَلَلٍ بَعِيدٍ﴾ أي: بل كان هو في نفسه ضالًا قابلاً للباطل معانداً للحق، كما أخبر تعالى في الآية الأخرى في قوله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَّكُمْ فَأَخْلَقْتُكُّ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّنِ سُلْطَانٍ إِلَّ أَنْ دَعَوْتُمْ فَلَسْتَجَبْتُمْ لِ فَلاَ تَلُومُونِىِ وَلُومُوَّأْ أَنْفُسَكُمْ مَّآ أَنَا بِمُصْرِفِكُمْ وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَّ إِنِ كَفَرْتُ بِمَآ أَثْرَكْتُنِ مِن قَبْلُ إِنَّ الَِّينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)﴾ [إبراهيم]. وقوله: ﴿قَالَ لَا تَخَْصِمُواْ لَدَىَّ﴾ يقول الرب رَك للإنسي وقرينه من الجن، وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق تعالى، فيقول الإنسي؛ يا رب هذا أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني، ويقول الشيطان: ﴿رََّ مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَلٍ بَعِيدٍ﴾ أي: عن منهج الحق، فيقول الرب رَت لهما: ﴿لَا تَخْصِمُوْ لَدَنَّ﴾ أي: عندي ﴿وَقَدّ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ﴾ أي: قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت الكتب وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين. ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوَّلُ لَذَنَّ﴾ قال مجاهد: يعني قد قضيت ما أنا قاض ﴿وَمَّ أَنَاْ بِظَلٍَّ لِلْعَبِيدِ﴾ أي: لست أعذب أحداً إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه. ] ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَّقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ هَذَا مَا وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُنَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿ أَدْخُلُوهَا بِسَلٍَّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٧َ مَّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءُ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ لَّم ◌َّا يَشَآءُونَ فِيهّاً وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (﴾﴾. (٣٤) يخبر تعالى أنه يقول لجهنم يوم القيامة: هل امتلأت؟ وذلك أنه تبارك وعدها أن سيملؤها من (١) نسبه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر بنحوه. (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة إبراهيم آية ١٥. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بما يليه، فقد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. ١٧ • سُوََّأُقْس، (٣٥،٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الجنة والناس أجمعين، فهو لا يأمر بمن يأمر به إليها ويلقى وهي تقول: هل من مزيد؛ أي: هل بقي شيء تزيدوني؟ هذا هو الظاهر في سياق الآية وعليه تدل الأحاديث. قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثني حَرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي رَّير قال: ((يلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟)) حتى يضع قدمه فتقول: ((قط، قط))(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس نظراته قال: قال رسول الله صلى: ((لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزة قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط وعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقاً آخر فيسكنهم الله تعالى في فضول الجنة)) (٢). ثم رواه مسلم من حديث قتادة بنحوه، ورواه أبان العطار وسليمان التيمي عن قتادة بنحوه (٣) حديث آخر: قال البخاري: حدثنا محمد بن موسى القطان، حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي، حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان: ((يقال لجهنم: هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد؟ فيضع الربُّ تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول: قط قط))(٤). ورواه أبو أيوب وهشام بن حسان، عن محمد بن سیرین به. طریق أخرى: قال البخاري: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن [همام](٥) بن منبه، عن أبي هريرة به قال: قال رسول الله وَله: ((تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله رَك للجنة: أنتِ رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنتِ عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فيها فتقول: قط قط فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ربك ينشئ لها خلقاً آخر)) (٦). حدیث آخر: قال مسلم في صحيحه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله: ((احتجَّت الجنة والنار فقالت النار: فيَّ (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، سورة ق باب ﴿ وَتَقُولُ هَلْ مِن ◌َزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]؟ ح ٤٨٤٨). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٣٤/٣) وسنده صحيح وأخرجه مسلم من طريق عبد الوهاب به. (صحيح مسلم، الجنة، باب النار يدخلها الجبارون ح٣٨/٢٨٤٨). (٣) المصدر السابق قبل الحديث السابق. (٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه صحيح البخاري، الباب السابق (ح٤٨٤٩). (٥) كذا في (حم) و(مح) وصحيح البخاري، وفي الأصل صحف إلى: ((تمام)). (٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٨٥٠). ١٨ • سُورَلا فَس (٣٠، ٣٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم فقضى بينهما فقال للجنة: إنما أنتِ رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنتِ عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها))(١) انفرد به مسلم دون البخاري من هذا الوجه والله ◌ُقَالَ أعلم. وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى عن أبي سعيد له بأبسط من هذا السابق فقال: حدثنا حسن وروح قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وَّ ر قال: ((افتخرت الجنة والنار فقالت النار: يا ربِّ يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف، وقالت الجنة: أي ربِّ يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين فيقول الله ربك للنار: أنتِ عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنتِ رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها، فيلقى في النار أهلها فتقول هل من مزيد؟ قال: ويلقى فيها وتقول هل من مزيد؟ ويلقى فيها وتقول هل من مزيد؟ حتى يأتيها مل فيضع قدمه عليها فتنزوي وتقول قدني قدني، وأما الجنة فيبقى فيها ما شاء تعالى أن يبقى فينشئ الله تعخالد لها خلقاً ما يشاء)(٢). حديث آخر: وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثني عقبة بن مكرم، حدثنا يونس، حدثنا عبد الغفار بن القاسم، عن عدي بن ثابت، عن زرِّ بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: إن رسول الله وَ له قال: ((يعرفني الله تعالى نفسه يوم القيامة، فأسجد سجدة يرضى بها عني ثم أمدحه مدحة يرضى بها عني، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تمر أمتي على الصراط مضروب بين ظهراني جهنم، فيمرون أسرع من الطرف والسهم، وأسرع من أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو وهي الأعمال، وجهنم تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط وأنا على الحوض)) قيل: وما الحوض يا رسول الله؟ قال رسول الله وَله: ((والذي نفسي بيده إن شرابه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج. وأطيب ريحاً من المسك، وآنيته أكثر من عدد النجوم لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبداً ولا يصرف فيروى أبداً))(٣). وهذا القول هو اختيار ابن جرير. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الحِماني، عن نصر الخراز، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَّقُولُ هَلْ مِن ◌َزِيدٍ (®﴾ قال: ما امتلأت. قال تقول: وهل من مكان يزاد فيَّ (٤)؟ وكذا رواه [الحكم](٥) بن أبان، عن عكرمة ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن (١) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، الجنة، باب النار يدخلها الجبارون ح ٢٨٤٧) وما قبله. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٦٣/١٧، ١٦٤ ح١١٠٩٩) وحسن سنده محققوه. (٣) أخرجه ابن أبي عاصم من طريق عقبة بن مكرم به، وقال الألباني: إسناده موضوع آفته عبد الغفار بن القاسم .. كان يضع الحديث كما قال علي بن المديني وأبو داود (ظلال الجنة في تخريج أحاديث كتاب السنة ح ٧٩٠). (٤) في سنده أبو يحيى الحماني وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني: صدوق يخطئ (التقريب ص٣٣٤). (٥) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل صحف إلى: ((الحاكم)). ١٩ • سُو ◌َأُقَتْ (٣٠، ٣٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 غَزِيدٍ﴾ وهل في مدخل واحد قد امتلأت(١)؟ قال الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم أنه سمع مجاهداً يقول: لا يزال يقذف فيها حتى تقول: امتلأت، فتقول: ﴿هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾؟(٢). وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو هذا(٣). فعند هؤلاء أن قوله تعالى: ﴿هَلِ أَمْتَلَأَتِ﴾ إنما هو بعدما يضع عليها قدمه فتنزوي وتقول حينئذٍ هل بقي فيَّ مزيد يسع شيئاً؟ قال العوفي عن ابن عباس: وذلك حين لا يبقى فيها موضع يسع إبرة (٤)، والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾﴾ قال قتادة وأبو مالك والسدي ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ أدنيت(٥) وقربت من المتقين. ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ وذلك يوم القيامة، وليس ببعيد لأنه واقع لا محالة وكل ما هو آت قريب ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّبٍ﴾ أي: راجع تائب مقلع ﴿حَفِيظٍ﴾ أي: يحفظ العهد فلا ینقضه ولا ینکثه. وقال عبيد بن عمرو: الأواب الحفيظ الذي لا يجلس مجلساً فيقوم حتى يستغفر الله رجمات(٦). ﴿َّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبٍ﴾ أي: من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله كقوله ◌َّه: ((ورجل ذكر الله تعالى خالياً، ففاضت عيناه))(٧) . ﴿وَجَّةَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ أي: ولقي الله يوم القيامة بقلب منيب سليم إليه خاضع لديه ﴿أَدْخُلُوهَا﴾ أي: الجنة ﴿بِسَلَمٍ﴾. قال قتادة: سلموا من عذاب الله، وسلَّم عليهم ملائكة الله. وقوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ أي: يخلدون في الجنة فلا يموتون أبداً، ولا يظعنون أبداً ولا يبغون عنها حولاً، وقوله: ﴿لَمُ مَّا يَشَآءُونَ فِّ﴾ أي: مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمر بن عثمان، حدثنا بقية، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم، قال كثير: لئن أشهدني الله تعالى ذلك لأقولن أمطرينا جواري مزينات(٨). وفي الحديث عن ابن مسعود قال: إن رسول الله وَ لو قال له: ((إنك لتشتهي الطير في الجنة (١) فيه غرابة ومخالفة لما ثبت في الروايات الصحيحة المرفوعة المتقدمة. (٢) سنده حسن، وأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((وهل من مسلك؟)). (٣) أخرجه الطبري بسنده صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة الإسراء آية ٢٥. (٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٢٧١. (٨) في سنده عنعنة بقية وهو من كبار المدلسين، وفي متنه غرابة فإن أهل الجنة بين ظهورهم الجواري المزينات لا يحتاجون أن تمطر من الجواري المزينات. ٢٠ • سُورَاقَتْ (٣٥،٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فيخر بين يديك مشوياً))(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي بكر الصديق ظُه، عن أبي سعيد الخدري تَظُه قال: إن رسول الله وَلّه قال: ((إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة))(٢) ورواه الترمذي وابن ماجه، عن بندار، عن معاذ بن هشام به (٣). وقال الترمذي حسن غريب وزاد: [كما](٤) اشتھی . وقوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ كقوله تعالى: ﴿لِلِّينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر إلى وجه الله الكريم(٥). وقد روى البزار وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك ◌ُه في قوله : ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ قال: يظهر لهم الرب رَك في كل جمعة(٦). وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعاً فقال في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عمير أنه سمع أنس بن يقول: أتى جبرائيل عليه الصلاة والسلام بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله فقال مالك رسول الله وَالله: ((ما هذه؟)) فقال: هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن، يدعو الله تعالى فيها بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزید. قال النبي ◌َّلهو: ((يا جبريل وما يوم المزيد؟)) قال عليه *: إن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الفردوس وادياً أفيح فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تعالى ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحفت تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكتب، فيقول الله رغم: أنا ربكم قد صدقتكم وعدي فسلوني أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم ولكم علي ما تمنيتم ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة. هكذا أورده الإمام الشافعي ◌َّثُ في كتاب الجمعة من الأُم(٧)، وله طرق عن أنس بن مالك ظه، وقد أورد ابن بأبسط من هذا، وذكر ههنا أثراً جرير هذا الحديث من رواية عثمان بن عمير، عن أنس (١) أخرجه العقيلي (الضعفاء الكبير ٢٦٨/١)، وابن عدي (الكامل ٦٨٩/٦) وكلاهما ضعفه. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١١٦/١٧ ح١١٠٦٣) وحسن سنده محققوه. (٣) سنن الترمذي، صفة الجنة، باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة (ح٢٥٦٦)، وسنن ابن ماجه الزهد، باب صفة الجنة (ح٤٣٣٨) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٥٠٠). (٤) زيادة من (حم) و(مح)، وفي الأصل: ((بياض)). (٥) تقدم تخريجه في تفسير سورة يونس آية ٢٦. (٦) سنده ضعيف لأن عثمان بن عمير ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع. (التقريب ص٣٨٦). (٧) أخرجه الإمام الشافعي بسنده ومتنه (الأم ١/ ١٨٥). وسنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي كما في التقريب.