Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١ • سُورَةُ الفَتْحُ (٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله وَ ﴿ أنه قال: ((لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائناً ما كان))(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير، حدثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ قال: ((إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة))(٢). ورواه أبو داود، عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير به(٣). فالصحابة ﴿ خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهدیهم. وقال مالك تَّتُهُ: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: واللهِ لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا، وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله بسه، وقد نوه الله بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة، ولهذا قال ◌َجَ ههنا: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةِ﴾ ثم قال: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِ اَلْإِنِلِ كَزَرَعُ أَخْرَجَ شَطَهُ﴾ أي: فراخه ﴿فَازَرَهُ﴾ أي: شده ﴿فَاسْتَغْفَظَ﴾ أي: شبَّ وطال ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِ يُعْجِبُ الزَُّّعَ﴾ أي: فكذلك أصحاب رسول الله وسي آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطء مع الزرع ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَارُ﴾ . ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك تَخَّتُهُ، في رواية عنه، بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة قال: لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء على ذلك، والأحاديث في فضل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم: ثم قال: ﴿وَعَدَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُم﴾ من هذه لبيان الجنس ﴿َّغْفِرَةً﴾ أي: لذنوبهم ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي: ثواباً جزيلاً ورزقاً كريماً. ووعد الله حق وصدق لا يخلف ولا يبدل، وكل من اقتفى أثر الصحابة فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم، وقد فعل. قال مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وبه قال: قال رسول الله وَله: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)) (٤). آخر تفسير سورة الفتح ولله الحمد والمنة. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٣٠/١٧ ح ١١٢٣٠) وضعف سنده محققوه. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٣٢/٤ ح٢٦٨) وقال محققوه: حسن لغيره. (٣) سنن أبي داود، الأدب، باب في الوقار (ح٤٧٧٦) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٣٩٩٦). (٤) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة ثم ح ٢٥٤٠). ٧٠٢ • سُوَرَّةُ الزُّعَرَاتٍ (١، ٣) 00000 Poo سُوْرَةُ الزُّجُرَانِ وهي مدنية بيرهه الرحمن الرحيم ] ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُمْتَحَنَ اَللَّهُ قُلُوبُهُمْ لِلنَّقْوَىَّ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمُ هذه آيات أدَّب الله تعالى بها عباده المؤمنين، فيما يعاملون به الرسول ومطار من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام، فقال تبارك وتعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنَّقُواْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ ﴾﴾ أي: لا تسارعوا في الأشياء بين يديه؛ أي: قبله، بل كونوا تبعاً له في جميع الأمور حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ حيث قال له النبي وَّ حين بعثه إلى اليمن: ((بمَ تحكم؟)) قال: بكتاب الله تعالى، قال وَّهو: ((فإن لم تجد؟)) قال: بسنة رسول الله وَله، قال ◌َله: ((فإن لم تجد؟)) قال: أجتهد رأيي، فضرب في صدره وقال: ((الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله - لما يرضي رسول الله -)). وقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه(١) . فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة، ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ((لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)) لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة(٢). وقال العوفي، عنه: نهى أن يتكلموا بين يدي كلامه(٣). وقال مجاهد: لا تفتاتوا على رسول الله وَلقر بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه(٤). وقال الضحاك: لا تقضوا أمراً دون الله ورسوله من شرائع دينكم(٥) . (١) تقدم تخريجه في المقدمة في الحديث الثاني منها، وجود سنده الحافظ ابن كثير، ولعلهُ اتَّبع شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في تجويده (ينظر الفتاوى ٣٦٤/١٣). (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٤) أخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٥) أخرجه البُستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك بلفظ: ((يعني بذلك القتال، وما كان من = ٧٠٣ • سُوَرَّةُ الزُّعَرَاتٍ (٣،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال سفيان الثوري: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾﴾ بقول ولا فعل. وقال الحسن البصري: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهُ﴾ قال: لا تدعوا قبل الإمام. وقال قتادة: ذُكر لنا أن ناساً كانوا يقولون لو أنزل في كذا وكذا، لو صنع كذا، فكره الله تعالى ذلك(١). وتقدم فيه ﴿وَّقُواْ اللَّهُ﴾ أي: فيما أمركم به ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ﴾ أي: لأقوالكم بنیاتکم . وقوله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّ﴾ هذا أدب ثانٍ أَدَّب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي ◌ّ﴿ فوق صوته، وقد روي أنها نزلت في ـيًّا . الشیخین أبي بكر وعمر وقال البخاري: حدثنا يَسرة بن صفوانَ اللخمي، حدثا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: كاد الخيِّران أن يهلكا أبو بكر وعمر ظنّه، رفعا أصواتهما عند النبي ◌َّ حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس تظ له أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر ﴿ه: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾﴾ قال ابن الزبير : فما كان عمر رظُه يسمع رسولَ الله وَليل بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر رصد ته(٢). انفرد به دون مسلم. ثم قال البخاري: حدثنا حسن بن محمد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، حدثني ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صل﴿ فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد، وقال عمر ظُه: بل أمِّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَ رَسُولِه﴾ حتى انقضت الآية(٣). ﴿وَلَوْ أَنَهُمْ صَبَرُواْ حَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ [الحجرات: ٥] الآية. وهكذا رواه ههنا منفرداً به أيضاً. وقال الحافظ أبو بكر البزار فى مسنده: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حصين بن عمر، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، عن أبي بكر الصديق ظبه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ قلت: يا رسول الله والله لا أكلمك إلا كأخي السرار (٤). حصين بن عمر، هذا وإن كان ضعيفاً لكن قد رويناه من حديث = أمورهم، ولا يصلح أن يقضى إلا بأمره ما كان من شرائع دينهم». وبهذا اللفظ أخرجه الطبري. (١) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات لكنه مرسل. (٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير باب ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَّكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّ﴾ [الحجرات: ٢] ح ٤٨٤٥). (٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُرَّتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾﴾ [الحجرات] ح ٤٨٤٧). (٤) أخرجه البزار بسنده ومتنه (مختصر زوائد مسند البزار ١٠٦/٢ ح ١٥٠٥) وسنده ضعيف جداً لأن حصين بن عمر متروك كما في التقریب ومجمع الزوائد (٧/ ١١٢) وله شاهد یقویہ کما یلیه. ٧٠٤ • سُوَرَّةُ الزُّعَرَاتِ (٣،١) عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة (١) بنحو ذلك، والله أعلم. وقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أزهر بن سعد، أخبرنا ابن عون، أنبأني موسى بن أنس، عن أنس بن مالك ظه، أن النبي ◌َّ افتقد ثابت بن قيس ◌ُه فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده في بيته منكساً رأسه فقال له: ما شأنك؟ فقال: [شر](٢) كان يرفع صوته فوق صوت النبي وسي﴿ فقد حبط عمله فهو من أهل النار(٣)، فأتى الرجل النبي ◌َ﴿ فأخبره أنه قال كذا وكذا، قال موسى: فرجع إليه المرة الأخرة ببشارة عظيمة فقال: ((اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة))(٤). تفرد به البخاري من هذا الوجه . وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ◌َّه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُوْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ◌َّ﴾، أنا من أهل النار حبط عملي وجلس في أهله حزيناً ففقده رسول الله ﴿ فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له: تفقدك رسول الله وَ * ما لك؟ قال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي ◌ّله وأجهر له بالقول حبط عملي أنا من أهل النار، فأتوا النبي ◌َّ فأخبروه بما قال، فقال النبي وَله: ((لا، بل هو من أهل الجنة)) قال أنس: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس، وقد تحنط ولبس كفنه فقال: بئسما تعودون أقرانكم فقاتلهم حتى قتل(٥). وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ◌َّه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ إلى آخر الآية، جلس ثابت في بيته قال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي ◌َ﴿ فقال النبي و طر لسعد بن معاذ: ((يا أبا عمرو ما شأن ثابت أشتكى؟)) فقال سعد: إنه الجاري وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله وَلقر فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله و لير فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي وَّه فقال رسول الله وَله: ((بل هو من أهل الجنة))(٦). ثم رواه مسلم، عن أحمد بن (١) حديث أبي هريرة ربه أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٤٦٢/٢)، وحسنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٦٧٣/٣. (٢) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل: ((بشر)). (٣) ظن ثابت بن قيس به ذلك لأنه كان خطيباً لوفد بني تميم (ينظر البداية والنهاية ٤٢/٥، وفتح الباري ٨/ اله ٥٩١) وهذا من ورعه (٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّ﴾ [الحجرات: ٢] ح ٤٨٤٦). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٣٧/٣) وسنده صحيح. (٦) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، الإيمان، باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله ح١١٩/ ١٨٧). ٧٠٥ سُورَةُ إِلىُحُراث (٣،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سعيد الدارمي، عن حيان بن هلال، عن سليمان بن المغيرة به، قال ولم يذكر سعد بن معاذ، وعن قطن بن بشير، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بنحوه، وقال ليس فيه ذكر سعد بن معاذ، حدثني هدبة بن عبد الأعلى الأسدي، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يذكر عن ثابت، عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية فاقتص الحديث ولم يذكر سعد بن معاذ وزاد: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة (١). فهذه الطرق الثلاث معللة لرواية حماد بن سلمة فيما تفرد به من ذكر سعد بن معاذ، والصحيح أن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجوداً؛ لأنه كان قد مات بعد بني قريظة بأيام قلائل سنة خمس، وهذه الآيات نزلت في وفد بني تميم، والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن شماس، حدثني عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه څته قال: لما نزلت هذه الآية ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ قال: قعد ثابت بن قيس في الطريق يبكي، قال: فمرَّ به عاصم بن عدي من بني العجلان فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت فيّ وأنا صيت رفيع الصوت. قال: فمضى عاصم بن عدي إلى رسول الله بصير، قال: وغلبه البكاء فأتى امرأته جميلة ابنة عبد الله بن أبي بن سلول، فقال لها: إذا دخلت بيت فرسي فشدي على الضبة بمسمار، فضربته بمسمار حتى إذا خرج عطفه وقال: لا أخرج حتى يتوفاني الله تعالى، أو يرضى عني رسول الله وَلقول، قال: وأتى عاصم ◌َظُه رسول الله ﴿ ﴿ فأخبره خبره فقال: ((اذهب فادعه لي)) فجاء عاصم ظُه إلى المكان فلم يجده، فجاء إلى أهله، فوجده في بيت الفرس فقال له: إن رسول الله صل* يدعوك، فقال: اكسر الضبة، قال: فخرجا فأتيا النبي وسلم فقال له رسول الله وَلايقول: ((ما يبكيك يا ثابت؟)) فقال: أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيَّ ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ فقال النبي وَلاير: ((أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة؟)) فقال: رضيت بيشرى الله تعالى ورسوله، ولا أرفع صوتي أبداً على صوت رسول الله وَ له . قال: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُونَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آمْتَحَنَ اَللَّهُ قُلُوبُهُمْ لِلنَّقْوَى﴾ (٢) الآية، وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين كذلك، فقد نهى الله قل عن رفع الأصوات بحضرة رسول الله، وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رَظ ◌ُّه أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي ول﴿ قد ارتفعت أصواتهما، فجاء فقال: أتدريان أين أنتما؟ ثم قال: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، فقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضرباً(٣). (١) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (المصدر السابق ح١٨٨/١١٩) وما بعده. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده أبو ثابت بن ثابت بن قيس ترجم له ابن أبي حاتم وسكت عنه (الجرح والتعديل ١٩٥/٢)، وأخرجه الحاكم من طريق ابن شهاب الزهري عن إسماعيل بن محمد بن ثابت به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢٣٤/٣). (٣) أخرجه البخاري من حديث السائب بن يزيد عن عمر بن الخطاب ﴿ًا. (الصحيح، الصلاة، باب رفع الصوت في المسجد ح ٤٧٠). ٧٠٦ سُورَةُ العَرَاتِ (٥،٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره ◌ّ فيه كما كان يكره في حياته عليه الصلاة والسلام؛ لأن محترم حياً وفي قبره وم له دائماً، ثم نهى عن الجهر له بالقول كما يجهر الرجل لمخاطبه ممن عداه، بل يخاطب بسكينة ووقار وتعظيم، ولهذا قال: ﴿وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرٍ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ كما قال: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَلَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. وقوله: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ أي: إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده، خشية أن يغضب من ذلك فيغضب الله تعالى لغضبه، فيحبط عمل من أغضبه وهو لا يدري كما جاء في الصحيح: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقي لها بالاً يكتب له بها الجنة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض)). ثم ندب الله تعالى إلى خفض الصوت عنده وحثَّ على ذلك، وأرشد إليه، ورغب فيه فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُونَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آمْتَحَنَ اللّهُ قُلُوبُهُمْ لِلَّقْوَىَّ﴾ أي: أخلصها لها وجعلها أهلاً ومحلاً ﴿لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمُ﴾ . وقد قال الإمام أحمد في كتاب الزهد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كُتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين، رجل لا يشتهي المعصية، ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها فكتب عمر به: إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آمْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبُهُمْ لِلنَّغْوَنَّ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾(١). ] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُرَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿﴿ وَلَوْ أَّهُمْ صَبَرُواْ حَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرً لَّهُمَّ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٢٥ ثم إنه تبارك وتعالى ذمَّ الذين ينادونه من وراء الحجرات وهي بيوت نسائه، كما يصنع أجلاف الأعراب فقال: ﴿أَكْتُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ثم أرشد تعالى إلى الأدب في ذلك فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَنَ خَيْرً لَّهُمْ﴾ أي: لكان لهم في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة. ثم قال داعياً لهم إلى التوبة والإنابة: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وقد ذُكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي(٢) فيما أورده غير واحد. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الأقرع بن حابس، أنه نادى رسول الله وَل و من وراء الحجرات فقال: يا محمد يا محمد، وفي رواية: يا رسول الله، فلم يجبه فقال: يا رسول الله إن حمدي لزين، وإن ذمي لشين، فقال ◌َله: ((ذاك الله رَ))(٣). (١) سنده منقطع لأن مجاهداً لم يدرك عمر ﴾﴾. (٢) واسمه فراس والأقرع لقب (ينظر: الإصابة ١٠٣/١). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٨٨/٣) وسنده ضعيف لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع الأقرع. (ينظر: تعجيل المنفعة وفتح الباري ٨/ ٥٨٢). ٧٠٧ سُورَةُ الزُحَرَانِ (٦، ٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن جرير: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُرَّتِ﴾ قال: جاء رجل إلى رسول الله وسلم فقال: يا محمد، إن حمدي زين وذمي شين، فقال ◌َله: ((ذاك الله ◌َ))(١). وهكذا ذكره الحسن البصري وقتادة مرسلاً(٢). وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة قال: كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب، وهما عند الحجاج جالسان، فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد: نزلت في قومك بني تميم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ اٌلْمُجُرَتِ﴾ قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: أما إنه لو علم بآخر الآية أجابه ﴿يَمُنُونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ [الحجرات: ١٧] قالوا: أسلمنا ولم يقاتلك بنو أسد(٣). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي الباهلي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود الطفاوي يحدث عن أبي مسلم البجلي، عن زيد بن أرقم قال: اجتمع أناس من العرب فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكُ نبياً فنحن أسعد الناس به، وإن يكُ ملكاً نعش بجناحه. قال: فأتيت رسول الله وَالر فأخبرته بما قالوا: فجاؤوا إلى حجرة النبي ◌َّر فجعلوا ينادونه وهو في حجرته: يا محمد يا محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُزَّتِ أَكْتُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾﴾ قال: فأخذ رسول الله وسل﴿ بأذني، فمدها فجعل يقول: ((لقد صدق الله تعالى قولك يا زيد، لقد صدق الله قولك يا زيد)) ورواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، عن المعتمر بن سليمان به(٤) . ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ فَتَبَيُّواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَلَةٍ فَنُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِینَ وَأَعْلَمُوْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ آلْأَمِ لَنْتُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِ قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الَّشِدُونَ ﴿ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةٌ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (@)﴾. يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلا يحكم بقوله، فيكون في نفس الأمر كاذباً أو مخطئاً، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله ك عن اتباع سبيل المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وقال الحافظ ابن كثير: إسناد جيد متصل. (البداية والنهاية ٤٦/٥). (٢) قول قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه، ورجاله ثقات لكنه مرسل. وهذان المرسلان يقوي أحدهما الآخر ويقويان الرواية السابقة، ويتقويان بها . (٣) أخرجه الطبري عن ابن حميد عن مهران عن سفيان به، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرزاي وهو ضعيف والخبر مرسل ويتقوى بما سبق. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده داود بن راشد الطفاوي لين الحديث كما في التقريب. وفيه غرابة في قوله فأخذ رسول الله يطير بأذني فمدها ... ٧٠٨ سُورَةُ الأُحزان (٦، ٨) · الحال، وقد قررنا هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري ولله تعالى الحمد والمنة. وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عُقبة بن أبي معيط، حين بعثه رسول الله وَيجر على صدقات بني المصطلِق، وقد روي ذلك من طرق ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية ملك بني المصطلق، وهو الحارث بن ضرار والد جويرية بنت الحارث أُم المؤمنین ێا. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سابق، حدثنا عيسى بن دينار، حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي وبه يقول: قدمت على رسول الله فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به. ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت: يا رسول الله أرجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته. وترسل إليَّ يا رسول الله رسولاً إبان كذا وكذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة. فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله وَلو أن يبعث إليه احتبس عليه الرسول لم يأته وظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله، فدعا بسروات قومه فقال لهم: إن رسول الله ◌َّر كان وقَّت لي وقتاً يرسل إليَّ رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله ﴿ ﴿ الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة، فانطلقوا بنا نأتي رسول الله وصفه، وبعث رسول الله ولو الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق؛ أي: خاف، فرجع حتى أتى رسول الله ﴿ فقال: يا رسول الله إن الحارث قد منعني الزكاة وأراد قتلي، فغضب رسول الله ويقول وبعث البعث إلى الحارث وبه وأتى الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم قال لهم: إلى مَن بُعثتم؟ قالوا: إليك. قال: ولَم؟ قالوا: إن رسول الله وَ ﴿ل بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال: لا والذي بعث محمداً بالحق ما رأيته بتَّةً ولا أتاني. فلما دخل الحارث على رسول الله قال: ((منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟)) قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول الله وَلفيه، خشيت أن يكون كانت سخطة الله تعالى ورسوله. قال فنزلت الحجرات: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِّبَلٍ﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾(١). ورواه ابن أبي حاتم، عن المنذر بن شاذان التمار، عن محمد بن سابق به(٢). ورواه الطبراني من حديث محمد بن سابق به، غير أنه سماه الحارث بن سرار(٣)، والصواب: أنه الحارث بن ضرار كما تقدم. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا جعفر بن عون، عن موسى بن عبيدة، عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﴿ّ قالت: بعث رسول الله وَّ رجلاً في صدقات بني المصطلق (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٠٣/٣٠ - ٤٠٥ ح ١٨٤٥٩) وحسنه محققوه بشواهده دون قصة إسلام الحارث بن ضرار. (٢) حكمه كسابقه. (٣) (المعجم الكبير ٣١٠/٣ ح٣٣٩٥). ٧٠٩ • سُورَةُ الزُّحَرَانِ (٦، ٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بعد الوقيعة فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله قالت: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت: فرجع إلى رسول الله وَير فقال: إن بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم. فغضب رسول الله ◌َي والمسلمون، قالت: فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول الله وَي﴿ فصفوا له حين صلى الظهر، فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، بعثت إلينا رجلاً مصدقاً فسررنا بذلك وقرت به أعيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن يكون ذلك غضباً من الله تعالى ومن رسوله وَ*، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال ظه فأذن بصلاة العصر قالت: ونزلت ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَّبَأٍ فَتَبَُّواْ أَنْ تُصِيبُواْ قَوْمًّا بِجَهَلَةٍ فَنُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ ﴾﴾(١). وروى ابن جرير أيضاً من طريق العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية قال: كان رسول الله وَالقدم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات، وإنهم لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا يتلقون رسول رسول الله وَج3، وإنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع الوليد إلى رسول الله ◌َ﴿، فقال: يا رسول الله إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب رسول الله وعليه من ذلك غضباً شديداً، فبينا هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا: يا رسول الله، إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن ما ردَّه كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، وإن النبي ◌َّ استغشهم وهم بهم، فأنزل الله تبارك وتعالى عذرهم في الكتاب فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُوْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيُّواْ ... ﴾ إلى آخر الآية(٢). وقال مجاهد وقتادة: أرسل رسول الله وَر الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقهم، فتلقوه بالصدقة فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك، زاد قتادة: وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام. فبعث رسول الله وَّ خالد بن الوليد إليهم، وأمره أن يتثبت ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلاً فبعث عيونه فلما جاؤوا أخبروا خالداً أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى الذي يعجبه فرجع إلى رسول الله وَ ط ◌ّ فأخبره الخبر فأنزل الله تعالى هذه الآية. قال قتادة: فكان رسول الله وَله يقول: ((التثبث من الله والعجلة من الشيطان))(٣) وكذا ذكر غير واحد من السلف منهم: ابن أبي ليلى ويزيد بن رومان والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغيرهم في هذه الآية أنها أُنزلت في الوليد بن عقبة، والله أعلم(٤). وقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ أي: اعلموا أن بين أظهركم رسول الله فعظموه (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف موسى بن عبيده وهو الربذي. (٢) أخرجه الطبري من طريق العوفي به، وسنده ضعيف ويتقوى بالشواهد السابقة واللاحقة. (٣) قول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند رجاله ثقات لكنه مرسل ويتقوى بسابقه ولاحقه، وقول قتادة أخرجه الطبري أيضاً بسند رجاله ثقات لكنه مرسل ويتقوى بسابقه ولاحقه إلا قوله ((التثبت من الله والعجلة من الشيطان» فليس له شاهد. (٤) قول ابن أبي ليلى أخرجه البُستي بسند رجاله ثقات لكنه مرسل، وقول الضحاك أخرجه البُستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان وهو مرسل. ٧١٠ • سُوْرَةُ الدُّحُرات (٦، ٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ووقروه وتأدبوا معه وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم كما قال تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِينَ مِنْ أَنفُسِهِمّ﴾ [الأحزاب: ٦] ثم بيّن أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمِ لَمِنْتُمْ﴾ أي: لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدّى ذلك إلى عنتكم وحرجكم، كما قال تعالى: ﴿وَلَوِ أَثَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَ هُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَنَيَْهُم بِذِكْرِهِم فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِم ◌ُعْرِضُونَ [المؤمنون]. وقوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِ قُلُوبِكُْ﴾ أي: حببه إلى نفوسكم وحسنه في قلوبكم . قال الإمام أحمد: حدثنا بهز، حدثنا علي بن مسعدة، حدثنا قتادة، عن أنس عظ به قال: كان رسول الله ◌َو يقول: ((الإسلام علانية والإيمان في القلب - قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول - التقوى ههنا التقوى ههنا))(١). ﴿وَكَرََّ إِلَيْكُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَّ﴾ أي: وبغض إليكم الكفر والفسوق وهي الذنوب الكبار والعصيان، وهي جميع المعاصي وهذا تدريج لكمال النعمة. وقوله تعالى: ﴿أُوْلَتِكَ هُمُ الرَّشِدُونَ﴾ أي: المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون الذين قد آتاهم الله رشدهم. قال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي، عن أبي رفاعة الزرقي، عن أبيه [وقال غيرُ الفزاري: عبيد بن رفاعة الزرقي](٢) قال: لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله وَ حجر: (استووا حتى أثني على ربي ◌َك)) فصاروا خلفه صفوفاً فقال ◌َله: ((اللَّهَم لك [الحمد](٣) كله، اللَّهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضلّ لمن هديت، ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت، اللَّهمَ ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللَّهمَ إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللَّهَمَ إني أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف. اللَّهمَ إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا ومن شر ما منعتنا، اللَّهمَ حيب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللَّهمَ توفنا مسلمين وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللَّهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللَّهمَ قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق)) (٤). ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن أيوب، عن (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٧٤/١٩ ح ١٢٣٨١) وضعف سنده محققوه، وذكروا للشق الأخير شاهداً من صحيح مسلم برقم ٢٥٦٤. (٢) الزيادة من المسند ولا توجد في النسخ الخطية، وهذه العبارة من الإمام أحمد فيها إشارة إلى إرسال الحدیث. (٣) كذا في (حم) و(مح) والمسند، وفي الأصل: ((بياض)). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤٦/٢٤ - ٢٤٧ ح ١٥٤٩٢) وقال محققوه: رجاله ثقات . = ٧١١ سُورَةُ الحُعَرَاتِ (١٠،٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مروان بن معاوية، عن عبد الواحد ابن أيمن، عن عُبيد بن رِفاعة، عن أبيه به(١). وفي الحديث المرفوع: ((من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن))(٢). ثم قال: ﴿فَضْلاً مِّنَ اَللَّهِ وَنِعْمَةٌ﴾ أي: هذا العطاء الذي منحكموه هو فضل منه عليكم ونعمة من لدنه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدرته. ﴿وَإِن ◌َاِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَأْ فَإِنَّ بَغَتْ إِحْدَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَدِلُواْ الَِّى تَّبْغِى حَّى تَفِىَّ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَفْسِطُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ جَ إِنَّمَا اُلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يقول تعالى آمراً بالإصلاح بين الفئتين الباغين بعضهم على بعض: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ فسماهم مؤمنين مع الاقتتال، وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم، وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن، عن أبي بكرة ظبه قال: إن رسول الله ◌َ ي خطب يوماً، ومعه على المنبر الحسن بن علي ﴿يا، فجعل ينظر إليه مرة، وإلى الناس أخرى ويقول: ((إن ابني هذا سيد ولعلَّ الله تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين))(٣). فكان كما قال ◌َ﴾، أصلح الله به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة، والواقعات المهولة. وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ بَغَتْ إِحْدَمَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَدِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَّى تَفِىَّءَ إِلَى أَمْرِ اَلَّهِ﴾ أي: حتى ترجع إلى أمر الله ورسوله، وتسمع للحق وتطيعه، كما ثبت في الصحيح عن أنس، أن رسول الله وَ﴾ قال: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) قلت: يا رسول الله، هذا نصرته مظلوماً، فكيف أنصره ظالماً؟ قال ◌َّ: ((تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه))(٤). وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث أن أنساً ظُه قال: قيل للنبي وَ له، لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق إليه النبي وَله، وركب حماراً وانطلق المسلمون = وأخرجه البخاري من طريق زياد بن أيوب به (الأدب المفرد ح٦٩٩) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح٥٣٨)، وأخرجه الحاكم من طريق ابن أبي مسرة عن خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن به وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: والحديث مع نظافة إسناده أخاف أن لا يكون موضوعاً، رواه عن خلاد: ابن أبي مسره. (المستدرك ٥٠٦/١ - ٥٠٧) وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ١٢٥/٦). (١) السنن الكبرى، عمل اليوم والليلة، باب الاستنصار عند اللقاء (ح ١٠٤٤٥). (٢) أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب (السنن، الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة ح٢١٦٥)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١١٣/١)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح١٧٥٨). (٣) صحيح البخاري، الصلح، باب قول النبي ◌َّ للحسن بن علي ثًا ... (ح ٢٧٠٤). (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة المائدة آية ٢. ٧١٢ • سُورَةُ الحُجُرَانِ (١٠،٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يمشون، وهي أرض سبخة، فلما انطلق النبي ◌ّ﴿ إليه قال: ((إليك عني فوالله لقد آذاني ريح حمارك)) فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله وَ ل﴿ أطيب ريحاً منك. قال: فغضب لعبد الله رجال من قومه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، قال: فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه أنزلت فيهم ﴿وَإِن طَيِفَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْتَهُمَأَ﴾(١). ورواه البخاري في الصلح عن مسدد، ومسلم في المغازي، عن محمد بن عبد الأعلى كلاهما عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه به نحوه(٢). وذكر سعيد بن جبير أن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف والنعال، فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر بالصلح بينهما(٣). وقال السدي: كان رجل من الأنصار يقال له: عمران، كانت له امرأة تدعى أُم زيد، وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها، فحبسها زوجها وجعلها في عِلِّية له لا يدخل عليها أحد من أهلها . وإن المرأة بعثت إلى أهلها، فجاء قومها وأنزلوها لينطلقوا بها، وإن الرجل كان قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا واجتلدوا بالنعال فنزلت فيهم الآية، فبعث إليهم رسول الله وه ير وأصلح بينهم وفاؤوا إلى أمر الله تعالى(٤). وقوله: ﴿فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوَّْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ أي: اعدلوا بينهما فيما كان أصاب بعضهم لبعض بالقسط وهو العدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ﴾. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو قال: إن رسول الله وليه قال: ((إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين أيدي الرحمن ربك بما أقسطوا في الدنيا))(٥). ورواه النسائي، عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى به (٦). وهذا إسناده جيد قوي رجاله على شرط الصحيح. وحدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو ها، عن النبي وَلو قال: ((المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا))(٧). ورواه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به (٨). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٧/٣) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، الصلح، باب ما جاء في الإصلاح بين الناس (ح٧٦٩١)، وصحيح مسلم، الجهاد، باب في دعاء النبي وَّ ر (ح١٧٩٩). (٣) سنده مرسل ويتقوى بما سبق. (٤) سنده ضعيف لإرساله. (٥) جوده وقواه الحافظ ابن كثير. (٦) السنن الكبرى، القضاء، باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث (ح٥٩١٧). (٧) سنده صحيح. (٨) صحيح مسلم، الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل (ح١٨٢٧)، وسنن النسائي، آداب القضاة، باب فضل الحاكم العادل في حكمه ٣٢١/٨. ٧١٣ • سُورَةُ الرَّجَرَاتِ (١١) وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي: الجميع إخوة في الدين، كما قال رسول الله وَله : ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه))(١). وفي الصحيح: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه))(٢). وفي الصحيح أيضاً: ((إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك مثله))(٣) والأحاديث في هذا كثيرة. وفي الصحيح: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر))(٤). وفي الصحيح أيضاً: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً))(٥) وشبك بين أصابعه. وقال أحمد: حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يحدث عن رسول الله وَالله قال: ((إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس)) (٦). تفرد به أحمد ولا بأس بإسناده. وقوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ يعني: الفئتين المقتتلتين ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ أي: في جميع أموركم ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْهُونَ﴾ وهذا تحقيق منه تعالى للرحمة لمن اتقاه. ] ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَ نِسَاءٌ مِّن نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ غَيْا ◌ِنْهُنٌّ وَلَا نَلْمِزُواْ أَنْفُسَكُمْ وَلَا نَبُواْ بِالْأَلْقَبِّ بِئْسَ اُلِأَسُْ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنِّ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَكَ ◌ُ الظَّالِمُونَ ﴾﴾ . ينهى تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله وَ﴿ أنه قال: (الكبر بطر الحق وغمص الناس - ويروى - وغمط الناس))(٧) والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدراً عند الله تعالى، وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له، ولهذا قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ عَسَوَ أَنْ يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَ نِسَآءٌ مِّنْ نِسَآءٍ عَسَ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ فنصَ على نهي الرجال، وعطف نهي النساء. وقوله: ﴿وَلَا نَلْمِزُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا تلمزوا الناس. والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾﴾ [الهمزة] والهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال: ﴿هَمَّارٍ مَّشَّلِ يِنَمِيمٍ (١)﴾ [القلم] أي: يحتقر الناس ويهمزهم طاغياً عليهم ويمشي بينهم بالنميمة (١) (٢) تقدم تخريجهما في تفسير سورة الإسراء آية ٥٣. (٣) تقدم تخريجهما في تفسير سورة غافر آية ٧. (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٨٤. (٥) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ٧١. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥١٧/٣٧ ح ٢٢٨٧٧) وقال محققوه: صحيح لغيره. وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٨٧/٨). (٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة آل عمران آية ٢٢. ٧١٤ • سُورَةُ الدُّجُرْآنِ (١٢) وهي اللمز بالمقال، ولهذا قال ههنا: ﴿وَلَا نَلْمِزُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ كما قال: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. [النساء: ٢٩] أي: لا يقتل بعضكم بعضاً. قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة ومقاتل بن حيان: ﴿وَلَا نَلْمِزُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يطعن بعضكم على بعض (١). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِ﴾ أي: لا تداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها. قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك، قال: فينا نزلت في بني سلمة ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِ﴾ قال: قدم رسول الله وَيه المدينة، وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا واحداً منهم باسم من تلك الأسماء، قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت ﴿وَلَ نَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبٍ﴾(٢). ورواه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن داود به(٣). وقوله: ﴿بِئْسَ الِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِمَنِّ﴾ أي: بئس الصفة والاسم الفسوق. وهو التنابز بالألقاب كما كان أهل الجاهلية يتناعتون بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه ﴿وَمَن لَّمْ يَتُّبْ﴾ أي: من هذا ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَِّمُونَ﴾ . ] ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتِبُواْ كَثِيراً مِّنَ النَِّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلَّنِ إِنْ وَلَا تَسُواْ وَلَا يَغْتَب ◌َّعْضُكُمْ بَعْضَا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِمُ (٦)﴾. يقول تعالى ناهياً عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله لأن بعض ذلك يكون إثماً محضاً، فليتجنب كثير منه احتياطاً وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ظته أنه قال: ولا تظنَّن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيراً، وأنت تجد لها في الخير محملاً. وقال أبو عبد الله ابن ماجه: حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي قيس النضري، حدثنا عبد الله بن عمر قال: رأيت النبي ◌َ ﴿﴿ يطوف بالكعبة ويقول: ((ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله تعالى حرمة منك، ماله ودمه وأن يظن به إلا خيراً)) (٤). تفرد به ابن ماجه من هذا الوجه. (١) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عنه، ويتقوى، بالآثار التالية: فقول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه . (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٦٠/٤)، وأخرجه الترمذي (السنن، التفسير، باب ومن سورة الحجرات ح٣٢٦٨)، وقال: حسن صحيح، وأخرجه الحاكم كلاهما من طريق داود بن أبي هند به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٨١/٤). (٣) السنن، الأدب، باب في الألقاب (ح٤٩٦٢) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٤١٥١). (٤) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الفتن، باب حرمة دم المؤمن وماله ح٣٩٣٢)، وسنده ضعيف لضعف = ٧١٥ سُورَةُ الجُورات (١٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً))(١). رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم، عن يحيى بن يحيى وأبو داود، عن العتبي، عن مالك به(٢). وقال سفيان بن عيينة: عن الزهري، عن أنس به قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)) رواه مسلم والترمذي وصححه من حديث سفيان بن عيينة به(٣). وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله القرمطي العدوي، حدثنا بكر بن عبد الوهاب المدني، حدثنا إسماعيل بن قيس الأنصاري، حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال، عن أبيه، عن جده حارثة بن النعمان قال: قال رسول الله وَالر: ((ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة والحسد وسوء الظن)) فقال الرجل: وما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال رَله: ((إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فأمض)) (٤). وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد قال: أُتِيَ ابن مسعود برجل فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمراً، فقال عبد الله: قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به(٥). سماه ابن أبي حاتم في روايته الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا ليث، عن إبراهيم بن نشيط الخولاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دُخين كاتب عقبة قال: قلت لعقبة: إن لنا جيراناً يشربون الخمر وأنا داعٍ لهم الشرط فيأخذونهم. قال: لا تفعل ولكن عظهم وتهددهم، قال: ففعل فلم ينتهوا. قال: فجاءه دخين فقال: إني قد نهيتهم فلم ينتهوا وإني داع لهم الشرط فتأخذهم، فقال له عقبة: ويحك لا تفعل؟ فإني سمعت رسول الله يقول: ((من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موؤدة من قبرها)). ورواه أبو داود والنسائي من حديث الليث بن سعد به نحوه(٦). وقال سفيان الثوري، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية ظ له قال: سمعت رسول الله وَلاقه أبي ضمرة نصر بن محمد الحمصي كما في التقريب. = (١) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه (الموطأ، حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجرة ح١٤) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، الأدب، باب ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَِّبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الَّنِ﴾ [الحجرات: ١٢] (ح ٦٠٦٦). (٣) صحيح مسلم، البر والصلة، باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر (ح٢٥٥٩)، وسنن الترمذي، البر والصلة، باب ما جاء في الحسد (ح١٩٣٦). (٤) (المعجم الكبير ٢٢٨/٣ - ٣٢٢٧) وسنده ضعيف لضعف إسماعيل بن قيس الأنصاري (مجمع الزوائد ٧٨/٨). (٥) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأدب، باب النهي عن التجسس ح ٤٨٩٠) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٠٩٠). (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٣/٤) وفي سنده أبو الهيثم مقبول كما في التقريب وأخرجه أبو داود (السنن، الأدب، باب في الستر عن المسلم ح ٤٨٩٢)، والنسائي (السنن الكبرى، الرجم، باب الترغيب في ستر العورة ح٧٢٨٣) ورواه ابن عدي بسند ضعيف جداً (الكامل ٢٥١٨/٧) وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (ح١٢٦٥). ٧١٦ • سُوَرَّةُ الزُُّزات (١٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يقول: ((إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم)) فقال أبو الدرداء كلمة سمعها معاوية من رسول الله ◌َي﴿ نفعه الله تعالى بها، ورواه أبو داود منفرداً به من حديث الثوري به (١). وقال أبو داود أيضاً: حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود والمقدام بن معديكرب وأبي أمامة عن النبي ◌ّ* قال: ((إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم»(٢). ﴿وَلَا تَّسُواْ﴾ أي: على بعضكم بعضاً والتجسس غالباً يطلق في الشر ومنه الجاسوس. وأما التحسس فيكون غالباً في الخير كما قال تعالى إخباراً عن يعقوب أنه قال: ﴿يَبَنِىَّ أَذْهَبُواْ فَتَحَشَسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَأْئَسُواْ مِن زَّوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] وقد يستعمل كل منهما في الشر كما ثبت في الصحيح أن رسول الله وسلم قال: ((لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً))(٣). وقال الأوزاعي: التجسس: البحث عن الشيء. والتحسس: الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون أو يتسمع على أبوابهم، والتدابر: الصرم(٤). رواه ابن أبي حاتم عنه. وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ فيه نهي عن الغيبة، وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟ قال ◌َله: ((ذكرك أخاك بما يكره)) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال ◌َّ: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته))(٥). ورواه الترمذي، عن قتيبة، عن الدراوردي به وقال: حسن صحيح. ورواه ابن جرير، عن بندار، عن شعبة، عن العلاء(٦). وهكذا قال ابن عمر ومسروق وقتادة وأبو إسحاق ومعاوية بن قرة. وقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن [سفيان](٧)، حدثني علي بن [الأقمر](٨)، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت: قلت للنبي وَلو: حسبك من صفية كذا وكذا. قال غير مسدد: (١) سنن أبي داود، الأدب، النهي عن التجسس (ح٤٨٨٨) وصححه العراقي (تخريج إحياء علوم الدين (ح١٧٣٤) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٤٠٨٨). (٢) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الباب السابق ح٤٨٨٩)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٠٨٩). (٣) صحيح البخاري، الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد (ح ٦٠٦٤). (٤) أي: أن يهجر كل واحد صديقه أو أخاه. (٥) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأدب، باب في الغيبة ح٤٨٧٤)، وأخرجه مسلم من طريق العلاء به بنحوه (الصحيح، البر والصلة، باب تحريم الغيبة ح٢٥٨٩). (٦) أخرجه الطبري والترمذي (السنن، البر، باب ما جاء في الغيبة ح١٩٣٥) وسنده صحيح كسابقه. (٧) زيادة من (حم) و(مح). (٨) كذا في (حم) و(مح)، وسنن أبي داود، وفي الأصل صُحف إلى: ((الأحمر)). ٧١٧ سُورَةُ الرَّجُزَانِ (١٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تعني قصيرة، فقال ◌َليّ: ((لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته)) قالت: وحكيت له إنساناً فقال له: ((ما أحب أني حكيت إنساناً وإن لي كذا وكذا))(١). ورواه الترمذي من حديث يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة سلمة بن صهيب الأرحبي، عن عائشة رُؤُها به وقال: حسن صحيح (٢). وقال ابن جرير: حدثني ابن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، حدثنا حسان بن المخارق أن امرأة دخلت على عائشة، فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبي يسير؛ أي: إنها قصيرة فقال النبي وَلّ: ((اغتبتها))(٣). والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك إلا من رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة كقوله ﴿، لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: ((ائذنوا له بئس أخو العشيرة!)) وكقوله صل﴿ لفاطمة بنت قيس، وقد خطبها معاوية وأبو الجهم: ((أما معاوية فصعلوك، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه))(٤). وكذا ما جرى مجرى ذلك، ثم بقيتها على الترحيم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد، ولهذا شبهها تبارك وتعالى بأكلٍ اللحم من الإنسان الميت كما قال تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِهِ مَيْنًا فَكَرِهْتُوهُ﴾ أي: كما تكرهون هذا طبعاً فاكرهوه ذاك شرعاً، فإن عقوبته أشد من هذا، وهذا من التنفير عنها والتحذير منها كما قال ◌َّر في العائد في هبته: ((كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه))(٥) وقد قال: ((ليس لنا مثل السوء)) وثبت في الصحاح والحسان والمسانيد من غير وجه أنه رَّر قال في خطبة الوداع: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»(٦). وقال أبو داود: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أسباط بن محمد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَعليه: ((كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»(٧). ورواه الترمذي، عن عبيد بن أسباط بن محمد، عن أبيه به وقال: حسن غريب(٨). (١) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأدب، باب في الغيبة ح٤٨٧٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٠٨٠). (٢) سنن الترمذي، صفة القيامة، باب تحريم الغيبة (ح ٢٤٠٥). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده حسان بن المخارق ترجم له ابن أبي حاتم وسكت عنه (الجرح . والتعديل ٢٣٥/٣)، وهو لم يسمع من عائشة ـ (٤) صحيح مسلم، الطلاق، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقه لها (ح ١٤٨٠). (٥) أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس . (٦) أخرجه الشيخان من حديث أبي بكرة ◌َلُه (صحيح البخاري، العلم، باب قول النبي ◌َّر: ((رب مبلغ أوعى من سامع)) ح٦٧)، وصحيح مسلم، القسامة، باب تحريم الدماء والأعراض والأموال (ح١٦٧٩). (٧) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأدب، باب في الغيبة ح ٤٨٨٢)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٠٨٥). (٨) سنن الترمذي، البر والصلة، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم (ح١٩٢٨) وحكمه كسابقه. ٧١٨ سُورَةُ الدُّعَرَاتِ (١٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله وَمليون: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته))(١). تفرد به أبو داود. وقد روي من حديث البراء بن عازب. فقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله وَ ﴿ حتى أسمع العواتق في بيوتها - أو قال: في خدورها - فقال: ((يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته ومن يتتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته)(٢). طريق أخرى عن ابن عمر: قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: حدثنا عبد الله بن ناجية، حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، عن الحسين بن واقد، عن أوفى بن دَلهم، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله)) قال: ونظر ابن عمر يوماً إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك وللمؤمن أعظم حرمة عند الله منك(٣). قال أبو داود: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا قتيبة، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن وقاص بن ربيعة، عن المستورد أنه حدثه أن النبي و * قال: ((من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها في جهنم، ومن كسا ثوباً برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله تعالى يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة))(٤). تفرد به أبو داود. وحدثنا ابن مصفى، حدثنا بقية وأبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّر: ((لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء (١) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٨٨٠) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٠٨٣). (٢) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٢٣٧/٣ ح١٦٧٥) قال الهيثمي: ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٩٦/٨) ویشهد له سابقه. (٣) أخرجه الترمذي عن يحيى بن أكثم به ثم قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد. (السنن، البر والصلة، باب ما جاء في تعظيم المؤمن ح٢٠٣٢) وسنده ضعيف لأن يحيى بن أكثم متهم بسرقة الحديث كما في التقريب، وشطر الأول له شواهد تقدمت يتقوى بها . (٤) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأدب، باب في الغيبة ح ٤٨٨١). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٠٨٤). ٧١٩ سُورَةُ الدُّعَراتِ (١٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)) تفرد به أبو داود وهكذا رواه الإمام أحمد، عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي به (١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، أخبرنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، حدثنا ما رأيت ليلة أسري بك؟ قال: ثم انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، رجال ونساء موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم، فيجذون منه الجذة مثل النعل ثم يضعونها في فيّ أحدهم. فيقال له: كل كما أكلت وهو يجد من أكله الموت يا محمد لو يجد الموت وهو يكره عليه، فقلت: يا جبرائيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمازون واللمازون أصحاب النميمة، فيقال: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه) وهو يكره على أكل لحمه(٢)؟ هكذا أورد هذا الحديث، وقد سقناه بطوله في أول تفسير سورة سبحان ولله الحمد والمنة. وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا الربيع، عن يزيد، عن أنس أن رسول الله وَ لّ أمر الناس أن يصوموا يوماً ولا يفطرن أحد حتى آذن له، فصام الناس، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صل﴿ فيقول: ((ظللت منذ اليوم صائماً فائذن لي فأفطر فأذن له ويجيء الرجل فيقول ذلك، فيأذن له حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين، فائذن لهما فليفطرا، فأعرض عنه ثم أعاد، فقال رسول الله وَ له: ((ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل من لحوم الناس؟ اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا)) ففعلتا، فقاءت كل واحدة منهما علقة، فأتى النبي وَ﴾ فأخبره، فقال رسول الله وَلايقول: ((لو ماتتا وهما فيهما لأكلتهما النار))(٣). إسناد ضعيف ومتن غريب. وقد رواه الحافظ البيهقي من حديث يزيد بن هارون، حدثنا سليمان التيمي قال: سمعت رجلاً يحدث في مجلس أبي عثمان النهدي، عن عبيد مولى رسول الله ولو أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله وَله، وأن رجلاً أتى رسول الله واليه فقال: يا رسول الله إن ههنا امرأتين صامتا وإنهما كادتا تموتان من العطش، أراه قال بالهاجرة، فأعرض عنه أو سكت عنه، فقال: يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا تموتان، فقال: ادعهما. فجاءتا قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: قيئي. فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: قيئي، فقاءت قيحاً ودماً وصديداً ولحماً ودماً عبيطاً (٤) وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: ((إن هاتين صامتاً عما أحل الله تعالى لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس))(٥). وهكذا رواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان بن [طرخان](٦) التيمي به مثله أو نحوه، ثم رواه أيضاً من حديث مسدد، عن يحيى القطان، عن عثمان بن (١) تقدم تخريجه في تفسير مطلع سورة الإسراء. (٢) تقدم تخريجه كسابقه. (٣) أخرجه الطيالسي (المسند ح ٢١٠٧) وسنده ضعيف لضعف يزيد وهو ابن أبان الرقاشي. (٤) أي: اللحم الطري غير النضيج. (٥) أخرجه البيهقي (دلائل النبوة ١٨٦/٦) وسنده ضعيف لإبهام شيخ سليمان التيمي. (٦) كذا في (حم) و(مح) والمسند، وفي الأصل صحف إلى: ((طوعان)). ٧٢٠ • سُورَّةُ الىُحُرَارٍ (١٢) غياث. حدثني رجل أظنه في حلقة أبي عثمان، عن سعد مولى رسول الله وَلقر، أنهم أمروا بصيام، فجاء رجل في نصف النهار فقال: يا رسول الله فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد فأعرض عنه مرتين أو ثلاثاً ثم قال: ((ادعهما)) فجاء بعس أو قدح فقال لإحداهما: قيئي. فقاءت لحماً ودماً عبيطاً وقيحاً، وقال للأخرى مثل ذلك ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما. أتت إحداهما للأخرى فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحاً(١). قال البيهقي: كذا قال عن سعد، والأول وهو عبيد أصح. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن ابن عمّ لأبي هريرة أنّ ماعزاً جاء إلى رسول الله وسلم فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فأعرض عنه حتى قالها أربعاً، فلما كان في الخامسة قال: قال: (زنيت) قال: وتدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً. قال: ما تريد إلى قول هذا؟ قال: أريد أن تطهرني. قال: فقال رسول الله وَر: أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر؟ قال: نعم يا رسول الله قال: فأمر برجمه، فرجم، فسمع النبي ◌َّه رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رُجم رجم الكلب؟ ثم سار النبي وَلّ حتى مرّ بجيفة حمار فقال: ((أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار)) قالا: غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا؟ قال وَالو: ((فما نلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها))(٢) (٣). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي. حدثنا واصل مولى ابن عيينة، حدثني خالد بن عرفطة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ◌َّ فارتفعت ريح جيفة منتنة. فقال رسول الله وَ *: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون [المؤمنين]»(٤)(٥) . طريق أخرى: قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض، عن سليمان، عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي * في سفر فهاجت ريح منتنة، فقال النبي وَله: «إن نفراً من المنافقين اغتابوا ناساً من المسلمين فلذلك بعثت هذه الريح)) وربما قال: ((فلذلك هاجت هذه الريح» (٦). (١) (المسند ٤٣١/٥) وفي السندين العلة السابقة نفسها. (٢) في (حم) و(مح) زيادة: إسناده صحيح، ولم أثبتها حسب الأصل ومن المستبعد أن يحكم عليه بالصحة ولم يصرح باسم شيخ أبي الزبير. (٣) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ١٤٦/٣ ح١٥٧٦) وسنده ضعيف لجهالة شيخ أبي الزبير. (٤) كذا في المسند، وفي (حم) و(مح) بلفظ: ((الناس)). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٩٧/٢٣ ح ١٤٧٨٤) وحسن سنده محققوه، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسن سنده الألباني (صحيح الأدب المفرد ح٥٥٩). (٦) أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ح ١٠٢٨)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح ٥٦٢).