Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ • سُوَرَّةُ الأَجْزَابِ (٣٠، ٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 والنبي ◌َّر جالس فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر ظُه، فاستأذن فلم يؤذن له، ثم أذن لأبي بكر وعمر رضيًّا، فدخلا والنبي ◌َُّ جالس وحوله نساؤه، وهو ربَّ ساكت، فقال عمر ظُه: لأُكلمنَّ النبي ◌َ ﴿ لعله يضحك، فقال عمر ربه: يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد - امرأة عمر - سألتني النفقة آنفاً فوجأت عنقها، فضحك النبي و ﴿ حتى بدت نواجذه وقال: ((هنَّ حولي يسألنني النفقة)» فقام أبو بكر عبدالله إِلى عائشة ليضربها، وقام عمر ◌ُه إلى حفصة كلاهما يقولان: تسألان النبي و18 ما ليس عنده، فنهاهما رسول الله وَله، فقلن: والله لا نسأل رسول الله وص له بعد هذا المجلس ما ليس عنده، قال: وأنزل الله وَ الخيار، فبدأ بعائشة ﴿ها فقال: ((إني أذكر لك أمراً ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك)) قالت: وما هو؟ قال: فتلا عليها: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ﴾ الآية، قالت عائشة ◌َّا: أفيك أستأمر أبوي؟ بل أختار الله تعالى ورسوله، وأسألك أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت، فقال والقر: ((إن الله تعالى لم يبعثني معنفاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها))(١) انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، فرواه هو والنسائي من حديث زكريا بن إسحاق المكي به(٢). وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا [سُريج](٣) بن يونس، حدثنا علي بن هشام بن البريد، عن محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن عثمان بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ◌َُّه قال: إِن رسول الله وَل خير نساءه الدنيا والآخرة ولم يخيرهن الطلاق(٤)، وهذا منقطع. وقد روي عن الحسن وقتادة وغيرهما نحو ذلك(٥)، وهو خلاف الظاهر من الآية، فإنه قال: ﴿فَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِحْكُنَّ سَرَامًا جميلًا﴾ أي: أعطيكن حقوقكن وأطلق سراحكن. وقد اختلف العلماء في جواز تزوج غيره لهن لو طلقهن على قولين، أصحهما نعم لو وقع ليحصل المقصود من السراح، والله أعلم. قال عكرمة: وكان تحته يومئذٍ تسع نسوة: خمس من قريش: عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة رضي الله عنهن، وكانت تحته وَّه صفية بنت حيي النضيرية وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، رضي الله عنهن وأرضاهن جميعاً (٦). - ﴿بَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَحِشَةٍ مُّبِنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنَّ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴿ ﴿ وَمَن يَقْتُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحًا تُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَبْنٍ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ﴾. يقول الله تعالى واعظاً نساء النبي وَلقر اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخر، واستقر أمرهنَّ (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٢٨/٣) وسنده صحيح. (٢) صحيح مسلم، الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية (ح ١٤٧٨)، والسنن الكبرى للنسائي، عشرة النساء، باب إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته هل يخير امرأته؟ (ح ٩٢٠٨). (٣) كذا في (ح) و(حم) ومسند أحمد، وفي الأصل صُحف إلى: (شريح)). (٤) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد بسنده ومتنه في زوائده على المسند (٢٨/٢ ح ٥٨٨) وضعف سنده محققوه لضعف محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح لكنه مرسل من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن. (٦) أخرجه الطبري عن عكرمة معلقاً. ١٨٢ • سُورَةُ الأَخْزَا (٣٢، ٣٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تحت رسول الله وَلّ فناسب أن يخبرهنَّ بحكمهنَّ وتخصيصهنَّ دون سائر النساء بأن من يأت منهنَّ بفاحشة مبينة. قال ابن عباس : وهي النشوز وسوء الخلق(١). وعلى كل تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوْجِىَ إِلَيَّكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَّكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وكقوله رَى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨]، ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَأْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ (®﴾ [الزخرف]، ﴿لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لََّصْطَفَى مِمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءٍ سُبْحَنَةٌ هُوَ اَللَّهُ الْوَحِدُ الْقَهَارُ ﴾﴾ [الزمر]، فلما كانت محلتهنَّ رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهنَّ مغلظاً صيانة لجنابهنَّ وحجابهنَّ الرفيع، ولهذا قال تعالى: ﴿مَن يَأَتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍّ﴾. قال مالك عن زيد بن أسلم: ﴿يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾ قال: في الدنيا والآخرة (٢). وعن ابن أبي نجيح مثله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أي: سهلاً هيناً. ثم ذكر عدله وفضله في قوله: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: يطيع الله ورسوله ويستجيب ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ أي: في الجنة فإنهنَّ في منازل رسول الله بَّ في أعلى العليين، فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش. ] ﴿وَنِسَّةُ النَّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ الْنِسَاءُ إِنِ اتَّقَيَقُنُّ فَلَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ. مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبُّعَ الْجَِهِلِيَّةِ الْأُوْلَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوَةَ وَأَطِعْنَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اَللَّهِ وَاَلْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي ◌ّ﴿ ونساء الأمة تبع لهنَّ في ذلك، فقال تعالى مخاطباً لنساء النبي ◌َّله: بأنهن إذا اتقين الله ربك كما أمرهن، فإنه لا يشبههن أحد من النساء ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة، ثم قال تعالى: ﴿فَلَ تَّخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ قال السدي وغيره: يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال، ولهذا قال تعالى: ﴿فَطَمَعَ الَّذِى فِى قَلِهِ، مَرَضٌ﴾ أي: دغل ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ . قال ابن زيد: قولاً حسناً جميلاً معروفاً في الخير(٣)، ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها. وقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ﴾ أي: الزمن فلا تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه كما قال رسول الله وَ له: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلات(٤))(٥) وفي رواية: ((وبيوتهن خير لهن))(٦). (١) لم أجد من أخرجه. (٢) سنده صحيح. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد. (٤) أي: تاركات للطيب. (٥) أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة له (السنن، الصلاة، باب في خروج النساء إلى المسجد ح٥٦٥)، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن أبي داود ح٥٢٩). (٦) أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر ◌ًا. (المصدر السابق ح ٥٦٧)، وصححه الألباني (المصدر السابق ح ٥٣٠). ١٨٣ • سُوَرَّةُ الأُخْزَائِ (٣٢، ٣٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا أبو رجاء الكلبي روح بن المسيب - ثقة -، حدثنا ثابت البناني، عن أنس به قال: جئن النساء إلى رسول الله فقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى، فقال رسول الله وَله: ((من قعدت - أو كلمة نحوها - منكن في بيتها، فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى)) ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور (١). وقال البزار أيضاً: حدثنا محمد المثنى، حدثني عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، عن مورّق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رَ ؤُه، عن النبي ◌َّ قال: ((إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها)) رواه الترمذي، عن بندار، عن عمرو بن عاصم به نحوه (٢). وروى البزار بإسناده المتقدم وأبو داود أيضاً، عن النبي وَّ قال: ((صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها)»(٣). وهذا إسناد جيد. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اُلْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرج الجاهلية (٤). وقال قتادة: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ يقول: إذا خرجتنَّ من بيوتكنَّ وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج، فنهى الله تعالى عن ذلك(٥). وقال مقاتل بن حيان: ﴿وَلَا تَبَّحْنَ تَبُّعَ الْجَهِيَّةِ الْأُولَى﴾ والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده، فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمَّت (٦) نساء المؤمنين في التبرج وقال ابن جرير: حدثني ابن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا داود بن أبي الفرات، حدثنا [علباء](٧) بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ها قال: تلا هذه الآية ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال: كانت فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحاً، وفي النساء (١) أخرجه البزار بسنده ومتنه وتعليقه (المسند ح ٢٠٦١) وهو ضعيف من مناكير أبي رجاء الكلبي (ينظر لسان الميزان ٤٦٨/٢). (٢) أخرجه الترمذي من طريق عمرو بن عاصم به (السنن، الرضاع باب ١٨ ح١١٧٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٩٣٦). (٣) مسند البزار (ح ٢٠٦٠)، وسنن أبي داود، الصلاة، باب التشديد في ذلك (ح٥٦٩) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٥٣٢). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (ينظر فتح الباري ٨/ ٥٢٠) وسنده صحيح. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٧) كذا في ترجمته وتفسير الطبري، وفي النسخ الخطية صُحف إلى: ((علي)). ١٨٤ • سُورَةُ الأَجْزَائِ (٣٢، ٣٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 دمامة. وكان نساء السهل صباحاً وفي الرجال دمامة، وإن إبليس لعنه الله أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام، فآجر نفسه منه فكان يخدمه، فاتخذ إبليس شيئاً من مثل الذي يرمز فيه الرعاء، فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حوله فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوا عيداً يجتمعون إليه في السنة، فيتبرج النساء للرجال، قال: ويتزين الرجال لهنَّ، وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصِباحتهنَّ، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهن فنزلوا معهن، وظهرت الفاحشة فيهن، فهو قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَبَّجْنَ تَبُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولِىّ﴾(١). وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيْنَ الضَّلَوَةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوَةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟﴾، نهاهن أولاً عن الشر ثم أمرهن بالخير من إقامة الصلاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة وهي الإحسان إلى المخلوقين ﴿ وَأَطِعْنَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ؟﴾ وهذا من باب عطف العام على الخاص. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرً﴾، وهذا نصِّ في دخول أزواج النبي ◌َّل في أهل البيت لههنا، لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولاً واحداً إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح. وروى ابن جرير، عن عكرمة أنه كان ينادى في السوق: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾، نزلت في نساء النبي ◌ِ ◌ّ خاصّة (٢). وهكذا روى ابن أبي حاتم قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا زيد بن الحبّاب، حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿هَا في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنَكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ قال: نزلت في نساء النبي ◌َّ خاصة(٣). وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي (وَلـ(٤)، فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففيه نظر، فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك: الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك به قال: إن رسول الله ﴿ كان يمر بباب فاطمة ◌ّا ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: ((الصلاة يا أهل البيت، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً))(٥) رواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن عفان به. وقال: حسن غريب(٦). حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس، عن أبي إسحاق، أخبرني أبو داود، عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وقال الحافظ ابن حجر: وإسناده قوي (فتح الباري ٥٢٠/٨)، وأخرجه الحاكم من طريق موسى بن إسماعيل به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥٤٨/٢). (٢) أخرجه الطبري من طريق الأصبغ بن علقمة عن عكرمة، وهو مرسل ويتقوى بالرواية التالية. (٤) سنده مرسل ويتقوى بسابقه. (٣) سنده حسن. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٥٩/٣) وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان. (٦) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الأحزاب (ح ٣٢٠٦). وسنده كسابقه. ١٨٥ سُورَةُ الأجزائ (٣٢، ٣٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 0000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 رسول الله صل* قال: رأيت رسول الله صل﴿ إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة ﴿هًا فقال: ((الصلاة الصلاة، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً))(١). أبو داود الأعمى هو [نفيع](٢) بن الحارث: كذاب. حديث آخر: وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، حدثنا شداد [أبو](٣) عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع ◌ُه. وعنده قوم، فذكروا علياً نَظ ◌ُه فشتموه، فشتمه معهم، فلما قاموا قال لي: شتمت هذا الرجل؟ قلت: قد شتموه فشتمته معهم، ألا أخبركم بما رأيت من رسول الله وَر؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة يؤثّا أسألها عن علي ظُه، فقالت: توجه إلى رسول الله وعليه فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله وقصير ومعه علي وحسن وحسين ﴿، آخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى علياً وفاطمة ها، وأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً ﴾ها كل واحد منها على فخذه، ثم لفَّ عليهم ثوبه أو قال: كساءه، ثم تلا ◌َّ﴿ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ وقال: ((اللّهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق))(٤). وقد رواه أبو جعفر بن جرير، عن عبد الكريم بن أبي عمير، عن الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو الأوزاعي بسنده نحوه، زاد في آخره قال واثلة ربه: فقلت: وأنا يا رسول الله صلى الله عليك من أهلك؟ قال ◌َ: ((وأنت من أهلي)) قال واثلة رقبته: وإنها من أرجى ما أرتجي(٥). ثم رواه أيضاً عن عبد الأعلى بن واصل عن الفضل بن دُكين، عن عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي، عن شداد بن أبي عمار قال: إني لجالس عند واثلة بن الأسقع ظُه، إذ ذكروا علياً رَظُه فشتموه، فلما قاموا قال: اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموه إني عند رسول الله صل﴿ل إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين ﴿ه، فألقى ◌َّر عليهم كساء له ثم قال لهم: ((اللَّهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)) قلت: يا رسول الله وأنا؟ (٦) قال ◌َ له: ((وأنتَ)) قال: فوالله إنها لأوثق عمل عندي" حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، حدثني من سمع أم سلمة ها تذكر أن النبي وَّ كان في بيتها، فأتته (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جداً لأن أبا داود الأعمى: كذاب كما قرر الحافظ ابن كثير. (٢) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل صُحف إلى ((يضع)). (٣) كذا في (حم) والمسند، وفي الأصل صُحف إلى: ((ابن)). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٠٧/٤)، وأخرجه الحاكم من طريق الأوزاعي به بدون ذكر الشتم، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١٤٧/٣). (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الحاكم من طريق الأوزاعي بِه دون ذكر الزيادة، وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٤١٦/٢) وهذه الزيادة شاذة مخالفة لما صح عن أم سلمة (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الطبراني من طريق الفضل بن دكين به (المعجم الكبير ٦٥/٢٢ ح٢٦٦٩) قال الهيثمي: ورجال السياق رجال الصحيح غير كلثوم بن زياد وثقه ابن حبان وفيه ضعف (مجمع الزوائد ١٦٨/٩) ويشهد له ما تقدم في غير ذكر الشتم وفي غير ما ورد في آخره. ١٨٦ • سُورَةُ الأخْزَائ (٣٢، ٣٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ـّا ببرمة فيها خزيرة(١)، فدخلت عليه بها فقال وَ ﴾ لها: ((ادعي زوجك وابنيك)) قالت: فاطمة ة فجاء علي وحسن وحسين ظه، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة (٢) له، وكان تحته ﴿ كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله من هذه الآية ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ قالت ◌ِ﴿ يا: فأخذ ◌َُّ فضل الكساء فغطاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: ((اللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)) قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ فقال ◌َله: ((إنك إلى خير، إنك إلى خير)) (٣). في إسناده من لم يسم وهو شيخ عطاء، وبقية رجاله ثقات. (طريق أخرى): قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا مصعب بن المقداد، حدثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أم سلمة ضَّا قالت: جاءت فاطمة ◌ِّا إلى رسول الله ( ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة، تحملها على طبق، فوضعتها بين يديه وقال له فقال: ((أين ابن عمك وابناك؟)) فقالت ◌ُها: في البيت، فقال وَّ: (ادعيهم)) فجاءت إلى علي نَظ ◌ُه فقالت: أجب رسول الله وَ ﴿ أنت وابناك، قالت أم سلمة ◌ّا: فلما رآهم مقبلين مد وَّ و يده إلى كساء كان على المنامة، فمده وبسطه وأجلسهم عليه ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمه فوق رؤوسهم، وأومأ بيده اليمنى إلى ربه فقال: ((اللَّهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)) (٤). (طريق أخرى): قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب به عند أم سلمة وّ فقالت: في بيتي نزلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ قالت أُم سلمة: جاء رسول الله وَليل إلى بيتي فقال: ((لا تأذني لأحد)) فجاءت فاطمة مؤثّا، فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن ظه، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه، ثم جاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه عن جده وَّر وأمه يؤيّا ثم جاء علي رؤيته، فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا فجلَّلهم رسول الله وَ ﴿ بكساء كان عليه، ثم قال: ((هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)) فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط، قالت: فقلت: يا رسول الله وأنا؟ قالت: فوالله ما أنعم، وقال: ((إنك إلى خير))(٥). (طريق أخرى): قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن أبي المُعذَّل، عن عطية الطفاوي، عن أبيه قال: إن أم سلمة ﴿ّا حدثته قالت: بينما رسول الله وَّ: في بيتي (١) الخزيرة شبه الحساء باللحم والدقيق والسمن. (٢) منامة: أي قطيفة. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩٢/٦) وسنده ضعيف لجهالة الراوي عن أم سلمة رضيوثنا، ويشهد له سابقه ولاحقه. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له ما سبق. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف ويشهد لبعضه ما سبق. ١٨٧ • سُورَةُ الأُخْزَان (٣٢، ٣٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يوماً إذ قالت الخادم: إن فاطمة وعلياً ﴿ه بالسُّدة، قالت: فقال لي رسول الله وَّر: ((قومي فتنحي عن أهل بيتي)) قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريباً، فدخل علي وفاطمة ومعها الحسن والحسين ﴿ه، وهما صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما، واعتنق علياً ظله بإحدى يديه، وفاطمة ﴿ّا باليد الأخرى، وقبل فاطمة وقبل علياً: وأغدق عليهم خميصة سوداء، وقال: ((اللّهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي)) قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله؟ )(١) (٢) فقال ◌َله: ((وأنتِ))(١) (طريق أخرى): قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة ﴿ّ قالت: إن هذه الآية نزلت في بيتي ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ قالت: وأنا جالسة على باب البيت، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ فقال وَله: ((إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي وَّ)) (٣) قالت: وفي البيت رسول الله 180 وعلي وفاطمة والحسن والحسين . (طريق أخرى): رواها ابن جرير أيضاً، عن أبي كريب، عن وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، (٤). عن شهر بن حوشب، عن أُم سلمة (طريق أخرى): قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا خالد بن مخلد، حدثني موسى بن يعقوب، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني أُم سلمة ﴿ّا قالت: إن رسول الله وَلم جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين ﴿ه، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله رَك ثم قال: ((هؤلاء أهل بيتي)) قالت أم سلمة يؤثًّا: فقلت يا رسول الله أدخلني معهم، فقال وَلّ: ((أنتِ من أهلي)»(٥). (طريق أخرى): رواها ابن جرير أيضاً عن أحمد بن محمد الطوسي، عن عبد الرحمن بن صالح، عن محمد بن سليمان الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكي، عن عطاء، عن عمر بن أبي سلمة، عن أُمه ﴿ّ بنحو ذلك (٦). (حديث آخر): قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع محمد بن بشير، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة عليها: خرج النبي و * ذات غداة وعليه مرظ مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن ربه فأدخله معه، ثم جاء الحسين فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه ثم جاء علي ره فأدخله معه، ثم قال ◌َّ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيْرًا﴾(٧). رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن (١) هذه الرواية في الأصل تأخرت عن روايات الطبري. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٦١/٤٤ - ١٦٢ ح ٢٦٥٤٠)، وضعف سنده محققوه. اهـ. ويشهد له سابقه ولا حقه. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه عطية وهو العوفي فيه مقال ويتقوى بسابقه ولاحقه. (٤) أخرجه الطبري بسنده، وفيه شهر بن حوشب فيه مقال ويتقوى بما سبق. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له سابقه ولاحقه. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له سابقه ولاحقه. (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. ١٨٨ • سُوَرَّةُ الأَجْزَابِ (٣٢، ٣٤) 00000000000000000000000000000000000000000 0000 00 00 0 0 0 0 0 0 0 0 00000 00000 0 0 00 000000000 0 0 محمد بن بشير به(١) . (طريق أخرى): قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا [سُريج] (٢) بن يونس أبو الحارث، حدثنا محمد بن يزيد، عن العوام يعني: ابن حوشب رَظُه، عن عمِّ له قال: دخلت مع أبي على عائشة ﴿ّا فسألتها عن علي ظُه، فقالت لها: تسألني عن رجل من أحب الناس إلى رسول الله ( *، وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله وسيم دعا علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً ظه، فألقى عليهم ثوباً فقال: ((اللَّهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)) قالت: فدنوت منهم فقلت: يا رسول الله، وأنا من أهل بيتك؟ فقال وصلاليه: ((تنحي فإنك على خير))(٣). (حديث آخر): قال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي(٤)، حدثنا مِندل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد وبه قال: قال رسول الله وَله: ((نزلت هذه الآية في خمسةٍ: فيّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ آلْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾))(٥). قد تقدم أن فضيل بن مرزوق رواه عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة ﴿ما كما تقدم، وروى ابن أبي حاتم من حديث هارون بن سعد العجلي، عن عطية، عن أبي سعيد ظُه موقوفاً، والله لو أعلم. (حديث آخر): قال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا بكير بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد ظُه قال: قال سعد رُّبه: قال رسول الله وَل حين نزل عليه الوحي، فأخذ علياً وابنيه وفاطمة ﴿ه، فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال: ((ربِّ هؤلاء أهلي وأهل بيتي)) (٦). (حديث آخر): وقال مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد، عن ابن عُليَّة، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حبان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلمة إلى زيد بن أرقم ظُه، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً رأيت رسول الله وَالتر وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً. حَدِّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله وَ ار قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلير، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تُكلِّفونيه، ثم قال: قام فينا رسول الله وَل يوماً خطيباً بماء يدعى خُماً، بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال: ((أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله (١) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي ◌َلير (ح ٢٤٢٤). (٢) كذا في (حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((شريح)). (٣) يشهد له ما تقدم. (٤) كذا في تفسير الطبري، وفي الأصل صحف إلى: العرحي، وفي (حم) صحف إلى: ((العوفي)). (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له ما سبق وما سيأتي في رواية صحيح مسلم، إلا قوله: فيَّ، فإنها منكرة تخالف ما في الصحيح. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له سابقه ولاحقه. ١٨٩ • سُورَةُ الأَجْزَابِ (٣٢، ٣٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000000 تعالى، فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)) فحثَّ على كتاب الله رَك ورغب فيه، ثم قال: ((وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)) ثلاثاً، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس قال: كل هؤلاء حرم الصدقة بعده؟ قال: نعم(١). ثم رواه عن محمد بن بكار بن الريان، عن حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم ظه، فذكر الحديث بنحو ما تقدم، وفيه فقلت له: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، وايم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده(٢). هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه، إنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هم مع آله، وهذا الاحتمال أرجح جمعاً بينهما وبين الرواية التي قبلها، وجمعاً أيضاً بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت، فإن في بعض أسانيدها نظراً، والله أعلم، ثم الذي لا شك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي ◌ّ- داخلات في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ فإن سياق الكلام معهن، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَاَلْحِكْمَةِ﴾ أي: واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله ◌َّه في بيوتكن من الكتاب والسُّنَّة، قاله قتادة وغير(٣) واحد، واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصديقة بنت الصديق ضًا أولاهنَّ بهذه النعمة، وأحظاهنَّ بهذه الغنيمة، وأخصهنَّ من هذه الرحمة العميمة، فإنه لم ينزل على رسول الله وَّر الوحي في فراش امرأة سواها، كما نصَّ على ذلك صلوات الله وسلامه عليه. قال بعض العلماء تَخَّلهُ: لأنه لم يتزوج بكراً سواها، ولم ينم معها رجل في فراشها سواه وَليه وظُّا، فناسب أن تخصص بهذه المزية، وأن تفرد بهذه المرتبة العليا، ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحق بهذه التسمية، كما تقدم في الحديث: ((وأهل بيتي أحق)). وهذا ما يشبه ما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله وَلير لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال: ((هو مسجدي هذا))(٤) فهذا من هذا القبيل، فإِن الآية إنما نزلت في مسجد قباء كما ورد في الأحاديث الأخر، ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله وَ﴿ أولى بتسميته بذلك، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن حصين بن (١) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رح لته ح ٣٦/٢٤٠٨). (٢) المصدر السابق (ح ٢٤٠٨/ ٣٧). (٣) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ١٠٨. ١٩٠ سُورَةُ الأَجْزَاب (٣٥) 0000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 عبد الرحمن، عن أبي جميلة قال: إن الحسن بن علي ثًا استخلف حين قتل علي ﴿ًا، قال: فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجره، وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن ◌ُبنه ساجد. قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهراً ثم برأ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحد في المسجد إلا وهو يحن بكاءً(١). وقال السدي: عن أبي الديلم قال: قال علي بن الحسين ﴿يا لرجل من الشام: أما قرأت في الأحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَّكُمْ تَظْهِيرًا﴾؟ فقال: نعم، ولأنتم هم؟ قال: نعم. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَيْرًا﴾ أي: بلطفه بكن، بلغتن هذه المنزلة، وبخبرته بكن وأنكن أهل لذلك أعطاكن ذلك وخصكن بذلك(٢). قال ابن جرير تَخّْلهُ: واذكرن نعمة الله عليكن بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة، فاشكرن الله تعالى على ذلك واحمدنه(٣). ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَيرًّا﴾ أي: ذا لطف بكن، إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آيات الله والحكمة، وهي السُّنَّة. خبيراً بكن إذا اختاركن لرسوله، وقال قتادة: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَالِكْمَةِ﴾ قال: يمتن عليهنَّ بذلك(٤)، رواه ابن جرير. وقال عطية العوفي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَيًا﴾ يعني: لطيفاً باستخراجها خبيراً بموضعها، رواه ابن أبي حاتم(٥)، ثم قال: وكذا روي عن الربيع بن أنس، عن قتادة. ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَنِينَ وَالْقَِنَتِ وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ وَالصَّيِينَ وَالصَِّرَتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ وَالْمُنَصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَتِ وَالصَّمِينَ وَالصَِّمَتِ وَالْخَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَاَلْحَفِظَاتِ فيَا﴾ . وَالَّكِرِينَ اَللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتْ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا قال الإمام أحمد: حدثنا عفان: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال: سمعت أم سلمة تا زوج النبي وَله تقول: قلت للنبي وَّ: ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ قال: فلم يَرُعُني منه ذات يوم إلا ونداؤه على المنبر، وأنا أُسرِّح شعري، فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرتي حجرة بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول عند المنبر: ((يا أيها الناس إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ... ))) إلى آخر الآية (٦)، وهكذا رواه النسائي وابن جرير من حديث (١) سنده صحيح. (٢) سنده ضعيف لأن السدي فيه تشيع، وفيه نكارة في تخصيص لطف الله تعالى بآل البيت ﴾ (٣) ذكره الطبري بلفظه. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) نسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩٩/٤٤ ح٢٦٥٧٥) وصحح سنده محققوه. ١٩١ • سُورَةُ الأخْرَانِ (٣٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عبد الواحد بن زياد به مثله(١). (طريق أخرى): عنها قال النسائي أيضاً: حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله بن شريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أم سلمة حدوثها، أنها قالت للنبي وَّ: يا نبي الله ما لي أسمع الرجالُ يذكرون في القرآن والنساء لا يُذكرون؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَأُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾(٢). وقد رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه، عن أم سلمة ضّا قالت: قلت: يا رسول الله أَيُذكر الرجال ولا نُذكر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ الآية(٣). (طريق أخرى): قال سفيان الثوري: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة وثًا: يا رسول الله يُذكر الرجال ولا نُذكر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ الآية(٤). (حديث آخر): قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا سيار بن مظاهر العنزي، حدثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس رضيًّا قال: قال النساء للنبي وّ﴾: ما له يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ الآية (٥). وحدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: دخل نساء على نساء النبي وَّ فقلن: قد ذكركنَّ الله تعالى في القرآن ولم نذكر بشيء أما فينا ما يُذكر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ الآية(٦) . فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وهو أخصُّ منه لقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ◌َامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]. وفي الصحيحين: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن))(٧) فيسلبه الإيمان ولا يلزم من ذلك كفره بإجماع المسلمين، فدلَّ على أنه أخصُ منه كما قررناه أولاً في شرح البخاري. وقوله تعالى: ﴿وَالْقَِينَ وَالْقَِنَتِ﴾ القنوت هو الطاعة في سكون ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَلِدًا وَقَآئِمَا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾﴾ [الزمر: ٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ كُلٌّ لَّهُ قَفِئُونَ ﴾﴾ [الروم]، ﴿يَمَرْيَمُ أَقْنُتِى لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرْكَعِى مَعَ الزَّكِينَ ﴾﴾ [آل عمران]، ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فالإسلام بعده مرتبة يرتقي إليها وهو الإيمان، ثم القنوت ناشئ عنهما. (١) السنن الكبرى، (ح ١٤٠٥) وتفسير الطبري. (٢) السنن الكبرى (ح١٤٠٤) وسنده حسن ويشهد له سابقه. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن ويشهد به ما سبق. (٤) أخرجه الطبري من طريق الثوري به، وفي سنده انقطاع لأن مجاهداً لم يسمع من أم سلمة، ويشهد له ما سبق. وأخرجه الحاكم من طريق الثوري به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤١٦/٢). (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده قابوس فيه لين كما في التقريب، ويشهد له ما سبق. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده إلى قتادة صحيح لكنه مرسل ويتقوى بما سبق. (٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة المائدة آية ٩١. ١٩٢ • سُورَةُ الأَخْزَابِ (٣٥) ﴿ وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ﴾ هذا في الأقوال، فإن الصدق خصلة محمودة ولهذا كان بعض الصحابة ﴿ لم تجرب عليهم كذبة لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وهو علامة على الإيمان، كما أن الكذب أمارة على النفاق، ومن صدق نجا، [((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار](١) ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً))(٢). والأحاديث فيه كثيرة جداً. ﴿وَالصَّبِينَ وَالصَّبِرَتِ﴾ هذه [سجية] (٣) الأثبات، وهي الصبر على المصائب، والعلم بأن المقدر كائن لا محالة وتلقى ذلك بالصبر عند الصدمة الأولى؛ أي: أصعبه في أول وهلة، ثم ما بعده أسهل منه وهو صدق السجية وثباتها . ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ﴾ الخشوع: السكون والطمأنينة، والتؤدة والوقار، والتواضع، والحامل عليه الخوف من الله تعالى ومراقبته، كما فى الحديث: ((أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك))(٤). ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَتِ﴾ الصدقة هي الإحسان إلى الناس المحاويج الضعفاء الذين لا كسب لهم ولا كاسب يعطون من فضول الأموال طاعة لله وإحساناً إلى خلقه. وقد ثبت في الصحيحين: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله - فذكر منهم - ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه))(٥) . وفي الحديث الآخر: ((والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار))(٦). والأحاديث في الحثِّ عليها كثيرة جداً له موضع بذاته. ﴿وَالصَِّينَ وَالصَّمَتِ﴾ وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه: ((والصوم زكاة البدن))(٧) أي: يزكيه ويطهره وينقيه من الأخلاط الرديئة طبعاً وشرعاً، كما قال سعيد بن جبير: من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر دخل في قوله تعالى: ﴿وَالصَّبِينَ وَالصَّمَتِ﴾(٨). ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة، كما قال رسول الله ومثل: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))(٩) ناسب أن يذكر بعده ﴿وَالْخَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَاَلْحَفِظَتِ﴾ أي: عن المحارم والمآئم إلا عن المباح كما قال ◌َ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴾ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ (١) زيادة من (ح) و(حم). (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ١١٩. (٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحفت إلى: ((نتيجة)). (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة النساء آية (١). (٥) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٢٧١. (٦) أخرجه ابن ماجه (السنن، الزهد، باب الحسد ح٤٢١٠)، وسنده ضعيف جداً لأن فيه عيسى بن أبي عيسى متروك الحديث (التقريب ص ٤٤٠). (٧) أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف كما في التقريب. (سنن ابن ماجه، الصيام، باب في الصوم زكاة الجسد ح١٧٤٥). (٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٩) تقدم تخريجه في تفسير سورة النور آية ٣٢. ١٩٣ • سُوَرَّةُ الأَخْتَابِ (٣٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 [المؤمنون] . أَيْمَنُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَبِّ﴾ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا محمد بن جابر، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد الخدري ظُه قال: إن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كُتبا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات))(١). وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الأعمش، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة ﴿يَا، عن النبي ◌َّرِ بمثله(٢). وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري به أنه قال: قلت يا رسول الله أي العباد أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال الله: ((الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)) قال: قلت: يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله تعالى؟ قال: ((لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويتخضب دماً، لكان الذاكرون الله تعالى أفضل منه))(٣). وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة نظ قال: كان رسول الله وَل يسير في طريق مكة، فأتى على جُمدان(٤) فقال: ((هذا جُمدان سيروا فقد سبق المُفَرِّدون)) قالوا: وما المُفَرِّدون؟ قال ◌َّ: ((الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)) ثم قال وَلير: ((اللَّهم اغفر للمحلقين)) قالوا: والمقصرين؟ قال ◌َّ: ((اللَّهم اغفر للمحلِّقين)) قالوا، والمقصرين؟ قال: ((والمقصرين))(٥). تفرد به من هذا الوجه ورواه مسلم دون آخره(٦). وقال الإمام أحمد: حدثنا [ُجين](٧) بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: إنه بلغني عن معاذ بن جبل ظه أنه قال: قال رسول الله وقال: ((ما عمل آدمي عملاً قط أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله رحمك)) وقال معاذ رضياته: قال رسول الله ويلي: ((ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غداً فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال ◌َ : ((ذِكر الله مَاك))(٨). (١) أخرجه ابن ماجه من طريق علي بن الأقمر به (السنن، إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أيقظ أهله ح ١٣٣٥، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ٢٢٣/١). (٢) سنن أبي داود، الصلاة، باب قيام الليل (ح ١٣٩٠)، والنسائي، قيام الليل، باب ثواب من استيقظ وأيقظ امرأته فصليا (ح ١٣١٠)، وسنن ابن ماجه كما في تخريج الرواية السابقة. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٧٥/٣) وسنده ضعيف لضعف رواية دراج عن أبي الهيثم. (٤) وهو جبل شمال مكة بمئة كيلاً على طريق المدينة. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩٢/١٥ ح٩٣٣٢) قال محققوه: حديث صحيح، وهذا سند حسن في المتابعات. (٦) صحيح مسلم، الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى (ح ٢٦٧٦). (٧) كذا في (حم) والمسند، وفي الأصل صُحف إلى: ((حجير)). (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩٦/٣٦، ٢٩٧ ح٢٢٠٧٩) قال المحققون: إسناده ضعيف = ١٩٤ ، سُورَّةُ الأَجْزَائِ (٣٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زَبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه مظ لته، عن رسول الله وسلّ قال: إن رجلاً سأله فقال: أي المجاهدين أعظم أجراً يا رسول الله؟ قال ◌َهلجر: ((أكثرهم الله تعالى ذكراً)) قال: فأي الصائمين أكثر أجراً؟ قال الفرع: ((أكثرهم لله ◌َّ ذِكراً)) ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة. كل ذلك يقول رسول الله: ((أكثرهم الله ذِكراً)) فقال أبو بكر لعمر ◌ًّا: ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله الحسين: ((أجل))(١). وسنذكر إن شاء الله تعالى بقية الأحاديث الواردة في كثرة الذكر عند قوله تعالى في هذه السورة ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ آذَكُرُواْ اللَّهَ ذِّكْرًا كَثِيرًا ﴾ وَسَبِّحُوهُ بَّكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾﴾ [الأحزاب] الآية، إن شاء الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ خبر عن هؤلاء المذكورين كلهم؛ أي: أن الله تعالى قد أعدّ لهم؛ أي: هيأ لهم مغفرة منه لذنوبهم وأجراً عظيماً وهو الجنة. ﴿ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمُ وَمَنْ يَعْصِ (٣٦) اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُبِينًا . قال العوفي: عن ابن عباس ﴿ّ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية، وذلك أن رسول الله * انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة ظه، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية ؤها فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله وَله: ((بلى فانكحيه)) قالت: يا رسول الله أؤامر في نفسي؟ فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآ على رسول الله وَله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اَللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا﴾ الآية، قالت: قد رضيته لي يا رسول الله منكحاً؟ قال رسول الله وَّه: (نعم)) قالت: إِذاً لا أعصي رسول الله وَليل قد أنكحته نفسي (٢). وقال ابن لهيعة: عن ابن أبي عَمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس ◌ّ قال: خطب رسول الله وَ ل زينب بنت جحش لزيد بن حارثة به فاستنكفت(٣) منه وقالت: أنا خير منه حسباً، وكانت امرأة فيها حدة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية كلَّها(٤)، وهكذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل بن حيان أنها نزلت في زينب بنت جحش ها حين خطبها رسول الله وسلم على مولاه زيد بن حارثة ته، فامتنعت ثم أجابت(٥). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في أُم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ها وكانت أول من هاجر من النساء؛ يعني: بعد صلح الحديبية، لانقطاعه، وقد صحَّ الشطر الثاني. اهـ. وله شواهد صحيحة في تفسير الآية ٤١ من هذه السورة المباركة. = (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٣٨/٣) وسنده ضعيف لضعف زبان والمقال في ابن لهيعة. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بالشواهد والمراسيل التالية. (٣) أي: امتنعت عن الزواج من زید (٤) أخرجه الطبري من طريق محمد بن حمير عن ابن لهيعة به، وفي سنده ابن لهيعة ويتقوى بالمراسيل التالية. (٥) قول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح لكنه مرسل من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح لكنه مرسل عن معمر عنه، وهذان المرسلان يقوي أحدهما الآخر. ١٩٥ • سُورَةُ الأَخْزَابِ (٣٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فوهبت نفسها للنبي وهطهر، فقال: قد قبلت فزوجها زيد بن حارثة رُبه بعد فراقه زينب، فسخطت هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله ﴿﴿ فزوجنا عبده، قال: فنزل القرآن: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اَللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا ... ﴾ إلى آخر الآية، قال: وجاء أمر أجمع من هذا ﴿النَِّىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، قال: فذاك خاص وهذا جماع(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس ظُبه، قال: خطب النبي ◌ّ على جُليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، فقال النبي وَلجر: ((فنعم إذاً)) قال: فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها، قالت: لاها الله(٢) ذا ما وجد رسول الله وَله إلا جليبيباً، وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تسمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول الله عليه بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردُّوا على رسول الله * أمره؟! إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا: صدقت فذهب أبوها إلى رسول الله 18 فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه، قال اَلر: ((فإني قد رضيته)) قال: فزوجها، ثم فزع أهل المدينة فركب جُليبيب، فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس رضيُله: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق(٣) بيت بالمدينة(٤). وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد يعني: ابن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي قال: إن جُليبيباً كان امرأ يدخل على النساء يمرُّ بهنَّ ويلاعبهنَّ، فقلت لامرأتي: لا يدخلنَّ اليوم عليكن جليبيباً فإنه إن دخل عليكن لأفعلن ولأفعلن، قالت: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي وَّر فيها حاجة أم لا، فقال النبي ◌ّ﴿ لرجل من الأنصار: ((زوجني ابنتك)) قال: نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عين، فقال وَّر: ((إني لست أريدها لنفسي)) قال: فلمن يا رسول الله؟ قال ◌َله: (لجليبيب)) فقال: يا رسول الله أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسول الله وَلَه يخطب ابنتك؟ فقالت: نعم ونعمة عين، فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه إنما يخطبها لجليبيب، فقالت: أجليبيب إنيه أجليبيب إنيه؟(٥) ألا لعمر الله لا نزوجه، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله وَ لّ فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، قالت: أتردون على رسول الله وَير أمره؟ ادفعوني إليه، فإنه لن يضيعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله وَ ﴿ فقال: شأنك بها فزوجها جُليبيباً، قال: فخرج رسول الله وَّر في غزوة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه ؤه: ((هل تفقدون من أحد))؟ قالوا: نفقد فلاناً ونفقد فلاناً، قال وسلم: ((انظروا هل تفقدون من أحد)) قالوا: لا. قال وليد: (لكنني أفقد جُليبيباً)) قال رَيّ: ((فاطلبوه في القتلى)) فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم (١) أخرجه الطبري بسند صحيح لكنه معضل من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. ومتنه مخالف لما ثبت من المراسيل التي يقوي بعضها بعضاً. (٢) أي: قسماً بالله، وحرف القسم محذوف. (٣) أي: كثر خطابها وطلابها للزواج. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه. (المسند ٣٨٥/١٩ ح١٢٣٩٣)، وصحح سنده محققوه. وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٣٧١/٩). (٥) أي: قرة عين وسرور. ١٩٦ • سُوَرَّةُ الأَجْزَابِ (٣٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قتلوه، فقالوا: يا رسول الله ها هوذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتاه رسول الله وَّ فقام عليه فقال: ((قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه)) مرتين أو ثلاثاً، ثم وضعه رسول الله وَلهم على پنه ، ساعديه وحفر له ما له سرير إلا ساعد النبي وَله، ثم وضعه في قبره ولم يذكر أنه غسله قال ثابت ه: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتاً: هل تعلم ما دعا لها رسول الله وَلّر؟ فقال: قال: ((اللَّهم صُبّ عليها الخير صباً، ولا تجعل عيشها كدًّا)) وكذا كان، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها(١). هكذا أورده الإمام أحمد بطوله، وأخرج منه مسلم والنسائي في الفضائل قصة قتله(٢). وذكر الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب أن الجارية لما قالت في خدرها: أتردون على رسول الله ◌َ﴿ أمره؟ نزلت هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾(٣). وقال ابن جريج: [أخبرني عامر بن مصعب، عن طاوس قال: إنه سأل ابن عباس، عن ركعتين بعد العصر فنهاه، وقرأ ابن عباس حظوته ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اَللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًّاً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمٌ﴾](٤)(٥)، فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد هنا، ولا رأي ولا قول، كما قال تبارك وتعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيَّ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾﴾ [النساء]، وفي الحديث: ((والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به))(٦)، ولهذا شدد في خلاف ذلك، فقال: ﴿وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُبِينًا﴾، كقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِقُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]. - ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ مُّبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَةُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّحْنَكَهَا لِكَعْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىْ أَزَوَجِ أَدْعِيَِّبِهِمْ إِذَا قَضَوْ مِنْهُنَّ وَطَرَأْ وَكَانَ أَمْرُ اَللَّهِ مَفْعُولًا (َ)﴾. يقول تعالى مخبراً عن نبيه وسلم أنه قال لمولاه زيد بن حارثة ربه، وهو الذي أنعم الله عليه؛ أي: بالإسلام ومتابعة الرسول وَلجه ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ أي: بالعتقِ من الرقِّ، وكان سيداً كبير الشأن جليل القدر حبيباً إلى النبي ◌َّ﴿ يقال له الحبّ، ويقال لابنه أسامة الحِبُّ بن الحِبِّ، قالت (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢٤/٤) وسنده صحيح. (٢) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل جُليبيب ظُه (ح٢٤٧٢)، والسنن الكبرى للنسائي، فضائل الصحابة (ح ٨٢٤٦). (٣) الاستيعاب ٤/ ٢٧٢. (٤) زيادة من (ح) و(حم). (٥) نسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم وغيره، وسنده ضعيف لجهالة عامر بن مصعب، قال الحافظ ابن حجر: شيخ لابن جريج لا يعرف. (التقريب ص٢٨٨). (٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ٢٤. ١٩٧ • سُورَةُ الأَجْزَانَ (٣٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00 000 0 عائشة ظُها: ما بعثه رسول الله وَّر في سرية إلا أمّره عليهم، ولو عاش بعده لاستخلفه، رواه الإمام أحمد عن سعيد بن محمد الوراق ومحمد بن عبيد، عن وائل بن داود، عن عبد الله البهي عنها(١). وقال البزار: حدثنا خالد بن يوسف، حدثنا أبو عوانة، ح، وحدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو داود حدثنا أبو عوانة، أخبرني عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، حدثني أسامة بن زيد ظًّا قال: كنت في المسجد فأتاني العباس وعلي بن أبي طالب ◌ّ: فقالا: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله وسلم قال: فأتيت رسول الله و ﴿ فأخبرته فقلت: علي والعباس يستأذنان، فقال ◌َله: ((أتدري ما حاجتهما؟)) قلت: لا يا رسول الله، قال رَسير: ((لكني أدري)) قال: فأذن لهما، قالا: يا رسول الله جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال ◌َله: ((أحبُّ أهلي إليَّ فاطمة بنت محمد)) قالا: يا رسول الله ما نسألك عن فاطمة، قال له: ((فأسامة بن زيد بن حارثة الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه))(٢). وكان رسول الله و ٣ قد زوجه بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية وثّ، وأُمها أُميمة بنت عبد المطلب، وأصدقها عشرة دنانير وستين درهماً، وخماراً وملحفة ودرعاً، وخمسين مُداً من طعام وعشرة أمداد من تمر، قاله مقاتل بن حيان(٣)، فمكثت عنده قريباً من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله وَ طه، فجعل رسول الله وَله يقول له: ((أمسك عليك زوجك واتق الله)) قال الله تعالى: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَهُ﴾ . ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير لههنا آثاراً عن بعض السلف ﴿ه، أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها . وقد روى الإمام أحمد لههنا أيضاً حديثاً من رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس رَؤُه فيه غرابة تركنا سياقه أيضاً (٤). وقد روى البخاري أيضاً بعضه مختصراً فقال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا معلى بن منصور، عن حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك نظ ◌ُته قال: إن هذه الآية ﴿وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن ـ (٥) حارثة طيًا (٥). قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم مرزوق، حدثنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جُدعان قال: سألني علي بن الحسين ◌ًا ما يقول الحسن في قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِى فِ (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه (المسند ٧٤/٤٣ ح ٢٥٨٩٨)، قال المحققون: إسناده حسن إن صح سماع البهي. (٢) أخرجه الترمذي والحاكم من طريق أبي عوانة وقال الترمذي: حسن صحيح (السنن، المناقب، باب مناقب أسامة بن زيد ربه ح٣٨١٩)، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: عمر ضعيف (أي عمر بن أبي سلمة). (المستدرك ٤١٧/٢). (٣) سنده معضل لأن مقاتل بن حيان تابع تابعي. (٤) وهي رواية ضعيفة سنداً ومتناً (ينظر المسند ٤٩٢/١٩ ح١٢٥١١). (٥) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، سورة الأحزاب، باب ﴿وَتُخْفِى فِىِ نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ... ﴾ [٣٧] ح ٤٧٨٧). ١٩٨ • سُورَةُ الأَجْزَارِ (٣٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ فذكرت له، فقال: لا ولكن الله تعالى أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد رَ﴿به ليشكوها إليه قال: ((اتق الله وأمسك عليك زوجك)) فقال: قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه(١). وهكذا روي عن السدي أنه قال نحو ذلك(٢) . وقال ابن جرير: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثني خالد، عن داود، عن عامر، عن عائشة يجيج الضّو أنها قالت: لو كتم محمد وَّر شيئاً مما أوحي إليه من كتاب الله تعالى لكتم ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَّهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّحْتَكَهَا﴾ الوطر هو الحاجة والأرب؛ أي: لما فرغ منها وفارقها زوجناكها، وكان الذي ولي تزويجها منه هو الله رَك بمعنى أنه أوحى إليه أنه يدخل عليها بلا ولي ولا عقد ولا مهر ولا شهود من البشر(٣). قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم؛ يعني: ابن القاسم، أخبرنا النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس به قال: لما انقضت عدة زينب ◌ُّا قال رسول الله وَطله لزيد بن حارثة: ((اذهب فاذكرها علي)) فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها وأقول إن رسول الله بَ ر ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب أبشري أرسلني رسول الله و 18 يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أؤامر ربي رَ، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله وَلهم فدخل عليها بغير إِذن، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله وَ﴿ وأطعمنا عليها الخبز واللّحم، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ولو واتبعته، فجعل ◌ّه يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أُخبِرَ، فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب ووُعِظَ القوم بما وعظوا به ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية كلها(٤)، ورواه مسلم والنسائي من طرق عن سليمان بن المغيرة به(٥) . وقد روى البخاري تَخُّْ عن أنس بن مالك ظُه قال: إن زينب بنت جحش ﴿ّا عنها كانت تفخر على أزواج النبي فتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات(٦)، (١) سنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان، والقول بأن النبي ◌َ أخفى أنها ستصير زوجته وهذا الذي رجحه الحافظ ابن حجر ونقل عن الترمذي الحكيم تحسينه وقوله: إنها من جواهر العلم المكنون (فتح الباري ٥٢٤/٨). (٢) ذكره الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٥٢٤/٨). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لعدم سماع الشعبي من عائشة (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩٥/٣) وسنده صحيح. (٥) صحيح مسلم، النكاح، باب زواج زينب بنت جحش ﴿ا ونزول الحجاب (ح١٤٢٨). (٦) أخرجه البخاري بنحوه (الصحيح، التوحيد، باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ... ﴾ [هود: ٧] ح ٧٤٢١). ١٩٩ • سُوَرَّةُ الأَجْزَاءِ (٣٨، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد قدمنا في سورة النور عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: تفاخرت زينب وعائشة فقالت زينب ينا: أنا الذي نزل تزويجي من السماء، وقالت عائشة وثها: أنا التي نزل عذري من شي (١) . السماء، فاعترفت لها زينب وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي قال: كانت زينب ثها تقول للنبي والله إني لأدلي عليك بثلاث، وما من نسائك امرأة تدلي بهن: إن جدي وجدك واحد، وإني أنكحنيك الله مك من السماء، وإن السفير جبريل عليه الصلاة والسلام(٢). وقوله تعالى: ﴿لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِ أَزْوَجِ أَدْعِيََّبِهِمْ إِذَا قَضَوْ مِنْهُنَّ وَطَرَأَ﴾ أي: إنما أبحنا لك تزويجها، وفعلنا ذلك لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء، وذلك أن رسول الله وَ﴿ كان قبل النبوة قد تبنَّى زيد بن حارثة ظُله، فكان يقول له زيد بن محمد، فلما قطع الله تعالى هذه النسبة بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمَّ ◌َلِكُمْ فَوَّلُكُمْ بِأَفْوَِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ أَدْعُوهُمْ لَِبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] ثم زاد ذلك بياناً وتأكيداً بوقوع تزويج رسول الله ﴿ ﴿ بزينب بنت جحش ثقا، لما طلَّقها زيد بن حارثة ﴿به، ولهذا قال تعالى في آية التحريم ﴿وَحَلَِّلُ أَبْنَبِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾: [النساء: ٢٣]، ليحترز من الابن الدعيّ، فإن ذلك كان كثيراً فيهم. وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ أي: وكان هذا الأمر الذي وقع قد قدره الله تعالى وحتمه وهو كائن لا محالة، كانت زينب ◌ُها في علم الله ستصير من أزواج النبي ◌َّر. ٤ ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهِّ سُنَّةَ اللَّهِ فِ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلُّ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا يقول تعالى: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَِّّ مِنْ حَرَجَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَّهِ﴾ أي: فيما أحلَّ له وأمره به من تزويج زينب رضيثا التي طلقها دعيه زيد بن حارثة رپه. وقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِ اٌلَِّينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُّ﴾ أي: هذا حكم الله تعالى في الأنبياء قبله لم يكن ليأمرهم بشيء وعليهم في ذلك حرج، وهذا ردٌّ على من توهم من المنافقين نقصاً في تزويجه امرأة زيد مولاه ودعيه الذي كان قد تبناه. ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًّا مَّقْدُورًا﴾ أي: وكان أمره الذي يقدره كائناً لا محالة وواقعاً لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ] ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَلَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّ اللَّهُ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾َ مَّا كَانَ مُحَمَّدُ أَباً أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيْئِنُّ وَكَانَ اَللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا ﴾. يمدح تبارك وتعالى ﴿اَلَِّينَ يُلْغُونَ رِسَلَتِ اللَّهِ﴾ أي: إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها (١) تقدم في تفسير سورة النور آية ١١. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرسال الشعبي. ﴿ ويخشونه ٢٠٠ سُوَرَّةُ الأَخْزَابِ (٣٩، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أي: يخافونه ولا يخافون أحداً سواه، فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاغ رسالات الله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أي: وكفى بالله ناصراً ومعيناً، وسيد الناس في هذا المقام بل وفي كل مقام محمد رسول الله وَالر فإنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب إلى جميع أنواع بني آدم، وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع، فإنه قد كان النبي قبله إنما يبعث إلى قومه خاصة، وأما هو ◌َر فإنه بعث إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم ﴿قُلّ يَكَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده، فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه ه، بلّغوا عنه كما أمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، في ليله ونهاره، وحضره وسفره، وسره وعلانيته، فرضي الله عنهم وأرضاهم ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يقتدي المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفقون، فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلَفهم. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، أخبرنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري به قال: قال رسول الله وَله: ((لا يحقرنَّ أحدكم نفسه أن يرى أمر الله فيه مقال ثم لا يقوله، فيقول الله ما يمنعك أن تقول فيه؟ فيقول ربِّ خشيت الناس، فيقول: فأنا أحق أن يخشى)) (١). ورواه أيضاً عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن زبيد، عن عمرو بن مرة. ورواه ابن ماجه، عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش به(٢). وقوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ نهى أن يقال بعد هذا زيد بن محمد؛ أي: لم يكن أباه وإن كان قد تبناه، فإنه سي لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم فإنه وصل و ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة فيا فماتوا صغاراً وولد له وَّ إبراهيم من مارية القبطية، فمات أيضاً رضيعاً، وكان له وَ له من خديجة أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين، فمات في حياته وَ ﴿ ثلاث، وتأخرت فاطمة ﴿ّا حتى أُصيبت به وَّر، ثم ماتت بعده لستة أشهر. وقوله تعالى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيْئِنُّ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ كقوله رَت: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، فهذه الآية نصٌّ في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى، لأن مقام الرسالة أخصُّ من مقام النبوة، فإِن كل رسول نبي ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صل ﴿ من حديث جماعة من الصحابة قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر الأزدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه له، عن النبي وَّ قال: ((مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً فأحسنها وأكملها، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٥٧/١٧ ح١١٢٥٥) وضعف سنده محققوه لأن أبا البختري لم ئه. يسمع من أبي سعيد ضـ (٢) المسند ٧٣/٣، وسنن ابن ماجه، الفتن، باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ح٤٠٠٨)، وسنده ضعيف للعلة السابقة. في الرواية السابقة.