Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَفْسِيرُ الْقُرِ العَظْ الإمام ابن كثير فَقِيَةُ الْمُفَسِرِينَ وَمُفَتِّرُالمُحدِّثِينَ تَحْقِيْقُ ٥٠ ٪ أ.د. حكمت بن بشيربن يلسين أستاذ كرسي الدراسات القرآنية في جامعة الملك عبد العزيز أَشْرَفَ عَلَى طَبْعِهِ سعدين فواز العميل الجُزْءُ الثَّالِثِ سورة النساء - حتى آخر سورة الأنعام دارابن الجوزي بِشِـ 3 3 قال الإمام الشوكاني رجم له عن تفسير ابن كثير رحمه الله وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها دالبدر الطالع ١٥٣/١) تَفْسِيرُ القرآنُ العَظْ للإمَام إبن كثير فَقِيَةُ المُفَسِّرِينَ وَمُفَسِّرُ المُحدِّثِينَ ٣ جَميِّع ◌َلِحُقُوقِ يَخْفَوَةٌ لِارْ ابن الجوزيُ الطّبْعَة الأولىى ١٤٣١هـ حقوق الطبع محفوظة ١٤٣١٥هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. رابن 5 للنشر والتوزيع دارابن الجوزي لِلِنَّشرٌّ والتّوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوّال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ البريد الإلكتروني : aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com ٥ • سُورَةِ النِّسَاءُ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 Poo: سُورَةُ النِّسَاءِ 00000 قال العوفي، عن ابن عباس: نزلت سورة النساء بالمدينة(١). وكذا روى ابن مردويه، عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت، وروى من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أخيه عيسى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله وَالخير: ((لا حبس))(٢). وقال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا [أبو البختري](٣) عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا مسعر بن كدام، عن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود رضيبه قال: إن في سورة النساء لخمس آيات ما يسرُني أن لي بها الدنيا وما فيها ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ... ﴾ الآية [النساء: ٤٠]، و﴿إِن تَحْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوَّنَ عَنْهُ ... ) الآية [النساء: ٣١]، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٍ﴾ [النساء: ٤٨] و﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ جَاءُوَكَ ... ﴾ الآية [النساء: ٦٤]، [﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ, ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء]](٤) ثم قال: هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن سمع من أبيه فقد اختلف في ذلك(٥). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن رجل، عن ابن مسعود قال: خمس آيات من النساء لهن أحب إليّ من الدنيا جميعاً ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا ثُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] وقوله: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠] وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ إِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوْءًا أَوْ يَظْلِّمْ نَفْسَهُ, ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (9)﴾ [النساء]، وقوله: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا زَحِيمًا (٣)﴾ [النساء] رواه ابن(٦) جرير. ثم روَى من طريق صالح المري عن قتادة، عن ابن عباس قال: ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما (١) سنده ضعيف بسبب عطية العوفي: ضعيف، ويشهد له ما رواه البخاري عن عائشة أنها قالت: وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده (الصحيح، فضائل القرآن، باب تأليف القرآن ح٤٩٩٣)، والنبي وَ للز لم يدخل على عائشة إلا بالمدينة (ينظر: الإصابة ٣٥٩/٤). (٢) قال ابن الأثير: أراد أنه لا يوقف مال ولا يُزوى عن وارثه، وكأنه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه (النهاية ٣٢٩/١)، والحديث ضعيف بسبب عيسى بن لهيعة (الضعفاء للعقيلي ٣٩٧/٣). (٣) في الأصل: ((أبو البحتري)) وهو تصحيف والتصويب من (ح) و(حم) و(مح) والمستدرك. (٤) الزيادة من (ح) و(حم). (٥) المستدرك ٣٠٥/٢ وقد وافقه الذهبي فيما قاله الحاكم. (٦) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به (وسنده ضعيف بسبب إبهام شيخ معمر). ٦ • سُورَةُ الْنِسَّةِ (١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 طلعت عليه الشمس وغربت، أولهن: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ [النساء] والثانية: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاَللَّهُ عَلِيٌ حَكِيمٌ لَـ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَتِ أَنْ تِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا (٣)﴾ [النساء] والثالثة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ اُلْإِنسَانُ ضَعِيفًا (٦)﴾ [النساء]، ثم ذكر قول ابن مسعود سواء - يعني: في الخمسة الباقية(١) .. وروى الحاكم من طريق أبي نعيم، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن أبي مليكة: سمعت ابن عباس يقول: سلوني عن سورة النساء فإني قرأت القرآن وأنا صغير. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٢). بير هه الرحمن الرحيم ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمْ أَلَّذِى خَلَقَّكُم مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءُ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَّسَاءَلُونَ بِهِ، وَاُلْأَرْحَامّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِبًا يقول تعالى آمراً خلقه بتقواه، وهي عبادته وحده لا شريك له، ومنبهاً لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة، وهي آدم لعلَّا ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وهي حواء عَلَّلا خلقت من ضلعه الأقصر(٣) من خلفه وهو نائم، فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس إليها وأنست إليه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، عن ابن عباس، قال: خلقت المرأة من الرجل فجعل نهمتها في الرجل وخلق الرجل من الأرض فجعل نهمته في الأرض، فاحبسوا نساءكم (٤). وفي الحديث الصحيح: ((إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج))(٥). وقوله: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنَاءٍ﴾ أي: وذرأ منهما؛ أي: من آدم وحواء رجالاً كثيراً ونساءً، ونشرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم، ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر. ثم قال تعالى: ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَلَمَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَ﴾ أي: واتقوا الله بطاعتكم إياه. قال إبراهيم ومجاهد والحسن: ﴿ الَّذِى قَسَاءَ لُونَ بِهِ﴾ أي كما يقال: أسألك بالله وبالرحم(٦). [وقال الضحاك] (٧): واتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها (١) أخرجه الطبري من طريق صالح المري به، وسنده ضعيف جداً بسبب صالح المري متروك كما في تهذيب التهذيب والتاريخ الكبير ٢٧٤/٢. (٢) أخرجه الحاكم بسنده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٣٠١). (٣) أخرج الطبري بسند صحيح من طريق مجاهد قال: حواء من قُصيرى بن آدم. والقُصيرى: أسفل الأضلاع (تاج العروس: ق ص ر). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده منقطع لأن قتادة لم يسمع ابن عباس. (٥) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (الصحيح، أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته ح ٣٣٣١). (٦) أخرجه الطبري بأسانيد صحاح عنهم ثلاثتهم. (٧) الزيادة من (ح) و(حم). ٧ سُوْرَةِ النَّسَاءِ (٢، ٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ولكن بروها وصلوها، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن والضحاك والربيع وغير واحد(١). وقرأ بعضهم: (والأرحام) بالخفض على العطف على الضمير في به، أي: تساءلون بالله وبالأرحام، كما قال مجاهدَ وغيره(٢). وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ أي: هو مراقب لجميع أحوالكم وأعمالكم، كما قال: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: ٦]. وفي الحديث الصحيح: ((اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك))(٣)، وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب. ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب واحد وأم واحدة ليعطف بعضهم على بعض، ويحنهم على ضعفائهم. وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله وَالل حين قدم عليه أولئك النفر من مضر وهم [مجتابو](٤) النّمار(٥) - أي: من عريهم وفقرهم - قام فخطب الناس بعد صلاة الظهر فقال في خطبته: ((﴿يَيُّهَا النَّاسُ أَنَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَفَّكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنَاءُ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (ج)))، وقال: ((﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسُ مَا قَدَمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]»، ثم حضّهم على الصدقة فقال: ((تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من صاع بره، من صاع تمره ... )) وذكر تمام الحديث(٦)، وهكذا رواه أحمد وأهل السنن عن ابن مسعود في خطبة الحاجة، وفيها ثم يقرأ ثلاث آيات هذه منها ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ ... ) الآية(٧) . ﴿وَءَاتُوْ اَلْيَ أَمْوَهُمْ وَلَا تَنَبَدَّلُواْ الْخِيْثَ بِأَلَّيِّبِّ وَلَ تَأْكُواْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ٢٠ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الَْى فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ الْنِسَآءِ مَثْفَى وَثُلَثَ وَرُبَعٌّ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَكُمْ ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا تَعُولُواْ ﴿ وَءَاتُوْ أَلْنِسَآءَ صَدُقَئِنَّ نِلَةٌ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُهُ هَنِيْئًا مَِّينًا ﴾﴾. يأمر تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة، وينهى عن أكلها وضمها إلى أموالهم، ولهذا قال: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيِثَ بِاَلَّيِّبِّ﴾. (١) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند حسن من طريق منصور بن عباد عنه، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق خُصيف عنه، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند مرسل مرفوع من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول الربيع أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عنه. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، بلفظ: ((أسألك بالله وبالرحم)). (٣) أخرجه مسلم من حديث عمر بن الخطاب مطولاً (الصحيح، الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ح٨). (٤) في الأصل تصحيف غير واضح والمثبت من (ح) و(حم) و(مح). (٥) أي: يرتدون ثياب صوف مخططة. (٦) صحيح مسلم، الزكاة، (باب الحث على الصدقة ح ١٠١٧). (٧) المسند (ح٢٤٨٨)، وهو بسند مسلم نفسه. ٨ سُوَدَّةُ النِّسَاءِ (٢، ٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال سفيان الثوري، عن أبي صالح: لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك(١). وقال سعيد بن جبير: لا تتبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم، يقول: لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام(٢). وقال سعيد بن المسيب والزهري: لا تعط مهزولاً وتأخذ سميناً (٣). وقال إبراهيم النخعي والضحاك: لا تعط زائفاً وتأخذ جيداً (٤). وقال السدي: كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم، ويجعل مكانها الشاة المهزولة ويقول: شاة بشاة، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ويقول: درهم بدرهم(٥). وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾ قال مجاهد وسعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والسدي وسفيان بن حسين: أي لا تخلطوها فتأكلوها جميعاً (٦). وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ قال ابن عباس: أي: إثماً كبيراً عظيماً (٧). وروى ابن مردويه عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله وَله عن قوله: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ قال: ((إثماً كبيراً)) ولكن في إسناده محمد بن يوسف الكُدَيْمي وهو ضعيف(٨). وروي هكذا عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وقتادة ومقاتل بن حيان والضحاك وأبي مالك وزيد بن أسلم وأبي سنان مثل قول ابن عباس(٩). وفي الحديث المروي في سنن أبي داود: ((اغفر لنا حوبنا وخطايانا))(١٠). وروى ابن مردويه بإسناده إلى واصل مولى أبي عيينة، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، أن أبا أيوب طلق امرأته فقال له النبي وَ ل 9: ((يا أبا أيوب إن طلاق أم أيوب كان حوباً)) قال ابن سيرين: الحوب الإثم (١١)، ثم قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير. (٣) أخرجه الطبري بسند حسن عنهما. (٤) قول النخعي أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق مغيرة عنه، وقول الضحاك أخرجه الثوري في تفسيره بسند صحيح عن أبي سنان ضرار بن مرة عنه. (٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط بن نصر عنه. (٦) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند إلا قول السدي فأخرجه بسند حسن كسابقه. وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس، وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ٢٤٦/٨). (٨) لم يثبت مرفوعاً ولكن صح موقوفاً كما تقدم عن ابن عباس. (٩) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم ومعظم أقوالهم أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة. (١٠) أخرجه أبو داود من طريق زيادة بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء مرفوعاً (السنن، الطب، باب كيف الرقى؟ ح٣٨٩٢)، وسنده ضعيف بسبب زيادة بن محمد وهو منكر الحديث (التقريب ص٢٢١). (١١) أخرجه الطبراني من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني عن حماد بن زيد عن واصل به (المعجم الكبير = ٩ • سُوْرَةُ النِّسَاءِ (٢، ٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 [هَوْذة](١) بن خليفة، حدثنا عوف، عن أنس، أن أبا أيوب أراد طلاق أُم أيوب، فاستأذن النبي ص 84* فقال: ((إن طلاق أُم أيوب لحوب)) فأمسكها(٢)، ثم روى ابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث علي بن عاصم، عن حميد الطويل، سمعت أنس بن مالك أيضاً يقول: أراد أبو طلحة أن يطلق [أم سليم](٣) امرأته فقال النبي ◌َّل﴾: ((إن طلاق [أُم سليم](٤) لحوب)) فكفّ(٥). والمعنى: إن أكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم وخطأ كبير فاجتنبوه. وقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ الْيَى فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآِ مَثْنَى﴾ أي: إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء، فإنهن كثير ولم يضيق الله علیه. وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن ابن جريج، أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رجلاً كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق، وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ نُقْسِطُواْ﴾ أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله(٦). ثم قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنّ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُوا فِ الَْ﴾، قالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يُقسطوا إليهنَّ. ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة: وإن الناس استفتوا رسول الله وَله بعد هذه الآية فأنزل الله ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]، قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رغبة أحدكم عن يتيمته إذا كانت قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحو من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كُنَّ قليلات المال والجمال(٧). وقوله: ﴿مَثْنَ وَثُلَثَ وَرُبَعَّ﴾ أي: انكحوا ما شئتم من النساء سواهن إن شاء أحدكم ثنتين وإن شاء ١٩٦/١٢ ح١٢٨٧٦)، وفي سنده الحماني: ضعيف (مجمع الزوائد ٢٦٥/٩)، وأخرجه أبو عمر الدوري = مرسلاً عن ابن سيرين (قراءات النبي ◌َ ﴾ ص٨٢ ح ٣٠). (١) في الأصل: ((هز)) وهو تصحيف: والتصويب من (ح) و(حم) و(مح). (٢) في سنده عوف وهو ابن أبي جميلة الأعرابي لم يسمع من أنس (ينظر: تهذيب التهذيب ١٦٦/٨). (٣) (٤) في الأصل: ((أم سلمة)) وهو تصحيف: من (ح) و(حم) و(مح) والمستدرك. (٥) أخرجه الحاكم من طريق علي بن عاصم به وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: لا والله، عليّ واوٍ (المستدرك ٢/ ٣٠٢)، وعلي بن عاصم هو ابن صهيب الواسطي: صدوق يخطئ ويصرّ ورمي بالتشيع (التقريب ص٤٠٣)، وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث ضمن مناكير علي بن عاصم (الكامل في الضعفاء ١٨٣٨/٥). (٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَإِنّ خِفْتُمْ أَلَّ نُقْسِطُواْ فِى الْيَ﴾ [النساء: ٣] ح ٤٥٧٣). (٧) المصدر السابق (ح ٤٥٧٤). ١٠ • سُوَّرَةُ الْنَسَّاءِ (٢، ٤) ثلاثاً، وإن شاء أربعاً. كما قال الله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٍّ أَجْنِحَةٍ مَّثْفَ وَثُلَثَ وَرُبَعْ﴾ [فاطر: ١] أي: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ولا ينفي ما عدا ذلك في الملائكة لدلالة الدليل عليه، بخلاف قصر الرجال على أربع، فمن هذه الآية كما قال ابن عباس وجمهور العلماء، لأن المقام مقام امتنان وإباحة، فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لذكره. قال الشافعي: وقد دلت سنة رسول الله وَله المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله واله أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة، وهذا الذي قاله الشافعي تَّتُهُ: مجمع عليه بين العلماء إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة، أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع. وقال بعضهم: بلا حصر. وقد يتمسك بعضهم بفعل رسول الله وقدر في جمعه بين أكثر من أربع إلى تسع كما ثبت في الصحيحين(١)، وأما إحدى عشرة كما جاء في بعض ألفاظ البخاري(٢)، وقد علقه البخاري. وقد روينا عن أنس أن رسول الله وَّ ه تزوج بخمس عشرة امرأة، ودخل منهن بثلاث عشرة (٣). واجتمع عنده إحدى عشرة، ومات عن تسع. وهذا عند العلماء من خصائصه دون غيره من الأمة لما سنذكره من الأحاديث الدالة على الحصر في أربع، ولنذكر الأحاديث في ذلك: قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا معمر عن الزهري، قال ابن جعفر في حديثه: أنبأنا ابن شهاب عن سالم، عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي وَله: ((اختر منهن أربعاً)) فلما كان في عهد عمر طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك، ولعلك لا تمكث إلا قليلاً. وايم الله لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك أو لأورثهن منك ولامرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رِغال(٤)(٥). وهكذا رواه الشافعي والترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم، من طرق عن إسماعيل بن علية وغندر ويزيد بن زريع وسعيد بن أبي عروبة وسفيان الثوري وعيسى بن يونس، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، والفضل بن موسى وغيرهم من الحفاظ، عن معمر بإسناده مثله إلى قوله: ((اختر منهن أربعاً))(٦). (١) أخرجه البخاري من حديث ابن عباس وأنس (الصحيح، النكاح، باب كثرة النساء ح ٥٠٦٧ و٥٠٦٨)، وأخرجه مسلم من حديث ابن عباس أيضاً (الصحيح، الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها ح ١٤٦٥). (٢) أخرجه البخاري من حديث أنس موصولاً صحيح البخاري، الغسل، باب إذا جامع ثم عاد ح٢٦٨، وبدايته: ((كان النبي ◌َّي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهنّ إحدى عشرة ... )) وقد بيّن الحافظ ابن كثير المراد بالإحدى عشرة وهن: التسع المذكورات في حديث ابن عباس والجاريتان مارية وريحان (ينظر: البداية والنهاية ٣١٣/٥). (٣) أخرجه ابن عدي من طريق بحر بن كُنيز عن قتادة عن أنس، وذلك ضمن مناكير بحر (الكامل ٤٨٤/٢)، وبحر بن كُنير ضعيف (التقريب ص١٢٠). (٤) أبو رغال: هو أبو ثقيف من ثمود (قصص الأنبياء للحافظ ابن كثير ١١٣/١). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٥٢/٨ ح٤٦٣١)، وصححه محققوه، ونقلوا عن السندي: وقوله: فقذفه، أي: فطلقتهن فراراً من إرثهن، والحديث يدل على كراهة طلاق الفارّ، وأنه ينبغي له المراجعة . (٦) ترتيب مسند الشافعي، النكاح، (باب الترغيب في التزويج ح٤٣)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة (ح١١٢٨)، وسنن ابن ماجه، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أكثر = ١١ • سُوَّرَّةُ الْنَشَّةِ (٢، ٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وباقي الحديث في قصة عمر من أفراد أحمد(١)، وهي زيادة حسنة وهي مُضَعّفة لما علل به البخاري هذا الحديث فيما حكاه عنه الترمذي حيث قال بعد روايته له: سمعت البخاري يقول: هذا الحديث غير محفوظ. والصحيح ما رواه شعيب وغيره عن الزهري [حُدّثت](٢) عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة ... فذكره. قال البخاري: وإنما حديث الزهري عن سالم، عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمنَّ قبرك كما رجم قبر أبي رغال. وهذا التعليل فيه نظر، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري مرسلاً(٣). وهكذا رواه مالك عن الزهري مرسلاً (٤). قال أبو زرعة: وهو أصح. وقال البيهقي: ورواه عُقيل عن الزهري: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد(٥). وقال أبو حاتم: وهذا وهم إنما هو الزهري، عن محمد بن أبي سويد. بلغنا أن رسول الله وصله ... فذكره (٦). قال البيهقي: ورواه يونس وابن عيينة عن الزهري، عن محمد بن أبي سويد وهذا كما علله البخاري وهذا الإسناد الذي قدمناه من مسند الإمام أحمد، رجاله ثقات على شرط الشيخين ثم قد روي من غير طريق معمر بل والزهري. قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا أبو بُرَيد عمرو بن يزيد الجرمي، أخبرنا [سيف](٧) بن عبيد الله، حدثنا سرار بن مجشر، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة كان عنده عشر نسوة فأسلم وأسلمن معه، فأمره النبي وهي# أن يختار منهن أربعاً(٨). هكذا أخرجه النسائي في سننه، قال أبو علي بن السكن: تفرد به سرار بن مجشر وهو ثقة. وكذا وثقه ابن معين قال أبو علي: وكذا رواه السميدع بن واهب عن سرار. قال البيهقي: وروينا من حديث قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس، وعروة بن مسعود الثقفي وصفوان بن أمية - يعني حديث غيلان بن سلمة. فوجه الدلالة أنه لو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لسوغ له رسول الله وقدر سائرهن في بقاء العشرة وقد أسلمن معه فلما أمره بإمساك أربع وفراق سائرهن دل على أنه لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع بحال، فإذا كان هذا في الدوام، ففي الاستئناف بطريق الأولى والأحرى، والله تل أعلم بالصواب. (حديث آخر في ذلك) روى أبو داود وابن ماجه في سننهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حُمَيْضة بن الشمردل وعند ابن ماجه بنت الشمردل، حكى أبو داود أن منهم من = من أربع نسوة (ح١٩٥٣)، وسنن الدارقطني ٢٦٩/٣، والسنن الكبرى للبيهقي ١٨١/٧. (١) قال الحافظ ابن حجر: والموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته عن الزهري عن سالم عن أبيه (التلخيص الحبير ١٩٢/٣). (٢) في الأصل: ((حديث)) وهو تصحيف والتصويب من (ح) و(حم) و(مح). (٣) المصنف ١٦٢/٧ (ح ١٢٦٢١). (٤) الموطأ، الطلاق، باب جامع الطلاق ٥٨٦/٢ (ح٧٦). (٥) السنن الكبرى ٧/ ١٨٢. (٦) العلل ١/ ٤٠١. (٧) في الأصل: ((منيف)) وهو تصحيف والتصويب من (ح) و(حم) و(مح). (٨) السنن الكبرى ١٨٣/٧. ١٢ سُورَةُ النِّسَكَاءِ (٢، ٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يقول: الشمرذل ـ بالذال المعجمة -، عن قيس بن الحارث، وعند أبي داود في رواية الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت للنبي ◌ّر فقال: ((اختر منهن أربعاً))(١)، وهذا الإسناد حسن: ومجرد هذا الاختلاف لا يضر مثله لما للحديث من الشواهد. (حديث آخر في ذلك) قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي في مسنده: أخبرني من سمع ابن أبي الزناد يقول: أخبرني عبد المجيد بن سُهيل بن عبد الرحمن عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية الديلي ظه، قال: أسلمت وعندي خمس نسوة فقال لي رسول الله ويليقول: ((اختر أربعاً أيتهن شئت وفارق الأخرى)) فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة فطلقتها(٢). فهذه كلها شواهد لِصحة ما تقدم من حديث غيلان كما قاله البيهقي نَّثُ. وقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعِلُواْ فَوَجِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ أي: فإن خشيتم من تعداد النساء أن لا تعدلوا بينهن، كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَنْ تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] فمن خاف من ذلك فليقتصر على واحدة أو على الجواري السراري فإنه لا يجب قسم بينهن، ولكن يستحب فمن فعل فحسن، ومن لا فلا حرج، وقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَّا تَعُولُواْ﴾ قال بعضهم: ذلك أدنى ألا تكثر عيالكم، قاله زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة (٣) والشافعي رحمهم الله، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] أي: فقراً ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ. إِن شَاءً﴾ [التوبة: ٢٨] وقال الشاعر (٤): وما يدري الغني متى يعيل فما يدري الفقير متى غناه وتقول العرب: عال الرجل يعيل عيلة: إذا افتقر، ولكن في هذا التفسير ههنا نظر، فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر كذلك يخشى من تعداد السراري أيضاً، والصحيح قول الجمهور: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾ أي: لا تجوروا(٥)، يقال: عال في الحكم إذا قسط وظلم وجار، وقال أبو طالب في قصيدته المشهورة (٦): بميزان قسط لا يخيس شعيرة له شاهد زائدة من نفسه غير عائل (١) سنن أبي داود، الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع (ح٢٢٤١)، وسنن ابن ماجه، النكاح، باب الرجل يسلم عنده أكثر من أربع نسوة (ح١٩٥٢)، وحسنه الحافظ ابن كثير، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٩٦٠). (٢) ترتيب مسند الشافعي، النكاح، باب الترغيب في التزويج (ح٤٤)، وفي سنده إبهام شيخ الإمام الشافعي، ويشهد له ما سبق . (٣) قول زيد بن أسلم أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي هلال عنه، وقول ابن عيينة أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن. (٤) هو أُحيحة بن الجلاح، والبيت ذكره الفراء في معاني القرآن ١/ ٢٥٥، ونسبه إلى أحيحة ابن منظور (لسان العرب: مادة ع ي ل). (٥) صح عن عائشة ﴿ثقا موقوفاً. (٦) ذكره الطبري وابن هشام (السيرة ٢٩٦/١)، وعلق محمود شاكر بقوله: من القصيدة التي زعموا أن أبا طالب قالها ... وقوله: لا تُخس شعيرة؛ أي لا تنقص مقدار شعيرة. اهـ. والشاهد من البيت قوله: ((غير عائل))، أي: غير جائر. ١٣ • سُوَرَّةُ النِّسَكَّاءِ (٢، ٤) 10000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال هشيم، عن أبي إسحاق قال: كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إني لست بميزان لا أعول. رواه ابن جرير(١)، وقد روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو حاتم بن حبان في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، حدثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن عبد الله بن عمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي وَله: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال: ((لا تجوروا)) قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح: عن عائشة موقوف(٢). وقال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس وعائشة ومجاهد وعكرمة والحسن وأبي مالك وأبي رزين والنخعي والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: لا تميلوا(٣)، وقد استشهد عكرمة تَّهُ ببيت أبي طالب الذي قدمناه، ولكن ما أنشده كما هو المروي في السيرة (٤)، وقد رواه ابن جرير ثم أنشده جيداً واختار ذلك(٥). وقوله تعالى: ﴿وَءَاتُوْ أَلِسَآءَ صَدُقَئِنَّ ◌ِلَةٌ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: النحلة المهر(٦). وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: نحلة فريضة(٧). وقال مقاتل وقتادة وابن جريج: نحلة؛ أي: فريضة. زاد ابن جريج: مسماة (٨). وقال ابن زيد: النحلة في كلام العرب: الواجب، يقول: لا يَنكحُها إلا بشيء واجب لها، وليس ينبغي لأحد بعد النبي ◌ّ ر أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذباً بغير حق (٩)، ومضمون كلامهم: أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتماً، وأن يكون طيب النفس بذلك كما يمنح المنحة ويعطي النحلة طيباً بها كذلك يجب أن يعطي المرأة صداقها طيباً بذلك، فإن طابت هي له به بعد تسميته أو عن شيء منه فليأكله حلالاً (١) أخرجه الطبري من طريق هشيم به، وسنده منقطع لأن أبا إسحاق، وهو السبيعي، لم يسمع من عثمان نظرائه (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه ونقده، وأخرجه ابن حبان عن ابن أسلم عن عبد الرحمن بن إبراهيم به (موارد الظمآن ص٤٢٨). (٣) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول عكرمة أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق الزبير بن الخريث عنه، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند حسن من طريق يونس عنه، وقول أبي مالك أخرجه الثوري في تفسيره بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عنه، وقول النخعي أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق مغيرة عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر بن راشد عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٤) سيرة ابن هشام ٢٩٦/١. (٥) أخرجه الطبري بنحو رواية ابن أبي حاتم المتقدمة عن عكرمة. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم معلقاً، وفيه عنعنة ابن إسحاق، ويشهد له ما سبق وما لحق. (٨) ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول قتادة: أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول ابن جريج أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن ثور عنه. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه بلفظه وأطول. ١٤ • سُوَرَّةُ النِّشَّةِ (٦،٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 طيباً، ولهذا قال: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُوهُ هَنِيْئًا تًَّا﴾ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن السدي، عن يعقوب بن المغيرة بن شعبة، عن علي قال: إذا اشتكى أحدكم شيئاً فليسأل امرأته ثلاثة دراهم أو نحو ذلك فليبتع بها عسلاً ثم ليأخذ ماء السماء فيجتمع هنيئاً مريئاً شفاءً مباركاً(١). وقال هشيم، عن سيار، عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك. ونزل ﴿وَءَاتُوْ اَلِسَآَ صَدُقَئِنَّ عِلَةٌ﴾ رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (٢). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمير [الخثعمي](٣)، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الرحمن بن البَيْلماني قال: قال رسول الله وَله: ﴿وَءَاتُوْ اَلْنِسَآءَ صَدُقَئِنَّ غِلَةٌ﴾ قالوا: يا رسول الله فما العلائق بينهم؟ قال: ((ما تراضى عليه أهلوهم)) (٤). وقد روى ابن مردويه من طريق حجاج بن أرطأة عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البَيْلماني عن عمر بن الخطاب قال: خطبنا رسول الله وَله فقال: ((أنكحوا الأيامى - ثلاثاً -)) فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله ما العلائق بينهم؟ قال: ((ما تراضى عليه أهلوهم)) ابن البَيْلماني ضعيف ثم فيه انقطاع أيضاً(٥). ] ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ الَِّ جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ قِيَمَا وَأَزْزُقُوهُمْ فِهَا وَأَكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَمَرْ قَوْلًا مَّتُوفًا وَبْلُوْ اُلْيَنَ حََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُ مِّنْهُمْ رُشْدًا فَأَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَّ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفَ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلُّ ◌ِلْمَعْرُوفِّ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَتْهِمْ أَمْوَمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ينهى ثَلَ عن تمكين السفهاء من التصرف في الأموال التي جعلها الله للناس قياماً، أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها ومن ههنا يؤخذ الحجر على السفهاء وهم أقسام، فتارة يكون الحجر للصغر، فإن الصغير مسلوب العبارة، وتارة يكون الحجر للجنون، وتارة لسوء التصرف لنقص العقل أو الدين، وتارة للفلس، وهو ما إذا أحاطت الديون برجل وضاق ماله عن وفائها، فإذا سأل الغرماء الحاكم الحجر عليه، حجر عليه. وقد قال الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ﴾ قال: هم بنوك والنساء(٦). (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وحكمه مفصل في تحقيقي لتفسير ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق هشيم به. (٣) في الأصل: ((الحنفي)) وهو تصحيف والتصويب من (ح) و(حم) و(مح). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب ضعف البيلماني وإرساله. (٥) سنده كسابقه. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق جويبر عن الضحاك به، وسنده ضعيف بسبب ضعف جويبر، وعدم سماع الضحاك من ابن عباس. ١٥ سُورَةُ الْنِسَاءِ (٦،٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وكذا قال ابن مسعود والحكم بن عُتيبة والحسن والضحاك: هم النساء والصبيان(١). وقال سعيد بن جبير: هم اليتامى(٢). وقال مجاهد وعكرمة وقتادة: هم النساء(٣). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَ لين : ((وإن النساء السفهاء إلا التي أطاعت قيمها))(٤). ورواه ابن مردويه مطولاً. وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا حرب بن سُريح، عن معاوية بن قرة، عن أبي هريرة ﴿وَلَا تُؤْثُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ﴾ قال: هم الخدم، وهم شياطين الإنس(٥). وقوله: ﴿وَأَزْزُقُهُمْ فِهَا وَأَكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَمْ قَوْلًا مَّتُوفًا﴾. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، يقول: لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم من كسوتهم ومؤونتهم ورزقهم(٦). وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجل كانت له امرأة [سيئة](٧) الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى ماله سفيهاً، وقد قال: ﴿وَلَا تُؤْثُواْ اُلُّفَهَآءَ أَمْوَكُمُ﴾، ورجل كان له على رجل دين فلم يُشهِد عليه(٨). وقال مجاهد: ﴿وَقُولُواْ لَّرْ قَوْلًا مَّْرُوفًا﴾ يعني: في البر والصلة(٩) . وهذه الآية الكريمة تضمنت الإحسان إلى العائلة ومن تحت الحجر بالفعل من الإنفاق في الكساوي والأرزاق والكلام الطيب وتحسين الأخلاق. (١) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سلمة بن نبيط عنه، وقول الحسن أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عنه. (٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن كلاهما من طريق سالم عنه. (٣) ذكرهم الطبري وابن أبي حاتم بحذف السند، وقول مجاهد: أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب ضعف رواية عثمان عن علي بن يزيد (التقريب ٢/ ١٠)، وضعف علي بن يزيد (التقريب ٤٦/٢). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم معلقاً بسنده ومتنه، ولم أجد من رواه موصولاً . (٦) أخرجه الطبري وأبي حاتم بسند ثابت من طريق علي به. (٧) في الأصل: ((سية)) وهو تصحيف والتصويب من (ح) و(حم) و(مح). (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق شعبة به (المصنف ٣٠٩/٤)، وأخرجه الحاكم من طريق معاذ بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة مرفوعاً وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى، وإنما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد ... وقال الذهبي: لم يخرجاه لأن الجمهور رووه عن شعبة موقوفاً، ورفعه معاذ بن معاذ عنه (المستدرك ٣٠٢/٢)، ولا يصح رفعه. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. ١٦ سُوَدَّةُ الْنِسَاءِ (٦،٥) وقوله تعالى: ﴿وَأَثَلُواْ الْيَنَ﴾ قال ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي ومقاتل بن حيان؛ أي: اختبروهم (١) ﴿حََّ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ قال مجاهد: يعني الحلم (٢)، قال الجمهور من العلماء: البلوغ في الغلام تارة يكون بالحلم، وهو أن يرى في منامه ما ينزل به الماء الدافق الذي يكون منه الولد، [وفي سنن أبي داود عن علي قال: حفظت من رسول الله وَاليقول: ((لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل)) (٣)، وفي الحديث الآخر عن عائشة وغيرها من الصحابة مؤ عن النبي وَ ر قال: ((رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستقيظ، وعن المجنون حتى يفيق)) (٤)](٥)، أو يستكمل خمس عشرة سنة وأخذوا ذلك من الحديث الثابت في الصحيحين عن ابن عمر، قال: عرضت على النبي وَ ل ﴿ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعُرضتُ عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني، فقال عمر بن عبد العزيز لما بلغه هذا الحديث: إن هذا الفرق بين الصغير والكبير(٦). واختلفوا في إنبات الشعر الخشن حول الفرج، وهي الشعرة، هل تدل على بلوغ أم لا؟ على ثلاثة أقوال، يُفرق في الثالث بين صبيان المسلمين فلا يدل على ذلك لاحتمال المعالجة، وبين صبيان أهل الذمة فيكون بلوغاً في حقهم لأنه لا يتعجل بها إلى ضرب الجزية عليه. فلا يعالجها، والصحيح أنها بلوغ في حق الجميع لأن هذا أمر جبلّي يستوي فيه الناس واحتمال المعالجة بعيد، ثم قد دلت السنة على ذلك في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عطية القرظي ظُبه، قال: عُرضنا على النبي وَله يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلى سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي(٧)، وقد أخرجه أهل السنن الأربعة بنحوه، وقال الترمذي: حسن صحيح(٨). وإنما كان كذلك لأن سعد بن معاذ رَُّه كان قد حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرية. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الغريب: حدثنا ابن علية، عن إسماعيل بن أمية، (١) قول ابن عباس: أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الحسن أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول مقاتل أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق بكير عنه. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٣) السنن، الوصايا، باب متى ينقطع اليُتم ح ٢٨٧٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٤٩٧). (٤) أخرجه أبو داود (السنن، الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً ح٤٣٩٨)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣٦٩٨)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٥٩/٢). (٥) كذا في: (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل تأخر بعد رواية الصحيحين. (٦) أخرجه البخاري (الصحيح، الشهادة، باب ما يكره من الأطناب في المدح ح٢٦٦٤، وصحيح مسلم، الإمارة، باب بيان سن البلوغ ح ١٨٦٨). (٧) أخرجه الإمام أحمد عن عطية بلفظه (المسند ٣١٠/٤)، وسنده صحيح. (٨) أخرجه الترمذي من طريق عطية به (السنن، السير، باب ما جاء في النزول على الحكم ح ١٥٨٤، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح١٢٨٨)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ١٢٣). ١٧ سُورَةُ النَّسَاءِ (٦،٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمر، أن غلاماً ابتهر جارية في شعره، فقال عمر انظروا إليه فلم يوجد أنبت فدرأ عنه الحد، قال أبو عبيد: ابتهرها؛ أي: قذفها، والابتهار أن يقول: فعلت بها وهو كاذب، فإن كان صادقاً فهو الابتيار، قال الكميت في شعره: قبيح بمثلي نعت الفتاة إما ابتهاراً وإما ابتياراً (١) وقوله رَى: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَأَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَقْوٌَ﴾ قال سعيد بن جبير: يعني صلاحاً في دينهم وحفظاً لأموالهم(٢). وكذا روي عن ابن عباس(٣) والحسن البصري(٤) وغير واحد من الأئمة وهكذا قال الفقهاء: متى بلغ الغلام مصلحاً لدينه وماله انفك الحجر عنه فيسلم إليه ماله الذي تحت يد وليه بطريقه. وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَيِدَارًا أَنْ يَكْبَرُواْ﴾ ينهى تعالى عن أكل أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية ﴿ إِسْرَافًا وَيِدَارًا﴾ أي: مبادرة قبل بلوغهم، ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ من كان في غنية عن مال اليتيم فليستعفف عنه ولا يأكل منه شيئاً. وقال الشعبي: هو عليه كالميتة والدم(٥). ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال ابن أبي حاتم: حدثنا الأشج، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ نزلت في والي اليتيم، وحدثنا الأشج وهارون بن إسحاق قالا: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلِّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجاً أن يأكل منه، وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية في والي اليتيم ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُّ ◌ِاَلْمَعْرُوفِ﴾ بقدر قيامه عليه(٦). ورواه البخاري عن إسحاق، عن عبد الله بن نمير، عن هشام به(٧). قال الفقهاء: له أن يأكل أقل الأمرين: أجرة مثله أو قدر حاجته، واختلفوا هل يرد إذا أيسر؟ على قولين؛ (أحدهما): لا، لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيراً، وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي، لأن الآية أباحت الأكل من غير بدل. قال أحمد: حدثنا عبد الوهاب، حدثنا حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلاً سأل رسول الله وسلم فقال: ليس لي مال ولي يتيم؟ فقال: «كُلْ من مال يتيمك غير (١) غريب الحديث ٢٨٩/٣ وسنده صحيح، والبيت ذكره ابن منظور (لسان العرب: باب ب هـ ر). (٢) ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه بلفظ: ((فإن عرفتم منهم رشداً)). (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق مبارك بن فضالة عنه. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء بن السائب عنه. (٦) هذه الروايات الثلاث ذكرها ابن أبي حاتم بأسانيدها ومتونها وأصله في الصحيح كما سيأتي. (٧) صحيح البخاري، التفسير، سورة النساء، باب ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] (ح ٤٥٧٥). ١٨ • سُوَرَّةُ النِّسَاءِ (٦،٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مسرف ولا مبذر ولا متأثل(١) مالاً ومن غير أن تقي مالك - أو قال - تفدي مالك بماله)) شك حسين(٢). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، حدثنا حسين المكتب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: إن عندي يتيماً عنده مال وليس عندي شيء ما، آكل من ماله؟ قال: ((بالمعروف غير مسرف))(٣). ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث حسين المعلم به (٤). وروى أبو حاتم بن حبان في صحيحه وابن مردويه في تفسيره من حديث يعلى بن مهدي، عن جعفر بن سليمان، عن [أبي عامر](٥) الخزاز، عن عمرو بن دينار، عن جابر أن رجلاً قال: يا رسول الله مما أضرب يتيمي؟ قال: ((ما كنت ضارباً منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متأثل منه مالاً))(٦). وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أيتاماً وإن لهم إبلاً ولي إبل، وأنا أمنح في إبلي وأفقر، فماذا يحل لي من ألبانها؟ فقال: إن كنت تبغي ضالتها وتهنا (٧) جرباها وتلوط حوضها(٨) وتسقي عليها فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في الحلب(٩). ورواه مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد به (١٠). وبهذا القول وهو عدم أداء البدل، يقول عطاء بن أبي رباح وعكرمة وإبراهيم النخعي وعطية العوفي والحسن البصري. (والثاني) نعم، لأن مال اليتيم على الحظر، وإنما أبيح للحاجة فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة. (١) يقال: مال مؤثل ومجد مؤثل، أي: مجموع ذو أصل، وأثلة الشيء: أصله (النهاية ٢٣/١). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٦٧٤٧)، وصححه أحمد شاكر وذكر الحافظ ابن حجر أن إسناده قوي (الفتح ٢٤١/٨). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وإسناده حسن، وقد فصلت الكلام عن إسناده في تحقيقي له. (٤) سنن أبي داود، الوصايا، باب ما جاء فيما لولي اليتيم (ح٢٨٧٨)، وسنن النسائي، الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم ٢٥٦/٦، وسنن ابن ماجه، الوصايا، باب قوله: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِّ﴾ [النساء: ٦] (ح٢٧١٨)، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن النسائي ح٣٤٢٩). (٥) في الأصل: ((ابن عامر)) وهو تصحيف والتصويب من (ح) و(حم) و(مح). (٦) أخرجه ابن حبان من طريق مُعلى بن مهدي به (الإحسان ٥٥/١٠ ح ٤٢٤٤)، وأخرجه البيهقي من طريق معلى بن مهدي به، ثم قال: كذا رواه والمحفوظ ما أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، ثنا أبو منصور العباس بن الفضل النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا حماد بن زيد وسفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن العرني أن رجلاً قال: يا رسول الله ... قال: وهذا مرسل (السنن الكبرى ٤/٦)، ويشهد له سابقه. (٧) تهنأ: أي الطلاء بالهناء وهو القطران (ينظر: القاموس المحيط، مادة: هـ ن أ). (٨) تلوط حوضها: أي تصلحه بالطين (ينظر: النهاية، مادة: ل وط). (٩) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه عبد الرزاق به وسنده صحيح. (١٠) الموطأ، صفة النبي وَ ز، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب ٩٣٤/٢ (ح٣٣). ١٩ • سُورَةُ النِّسَاءِ (٦،٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد قال ابن أبي الدنيا: حدثنا ابن خيثمة، حدثنا وكيع عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن [حارثة](١) بن مضرب قال: قال عمر ربه: إني أنزلت نفسي من هذا المال بمنزلة والي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن [احتجت](٢) استقرضت، فإذا أيسرت قضيت(٣). (طريق أخرى) قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: قال عمر رُه: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، وإن استغنيت استعففت (٤)، إسناد صحيح. وروى البيهقي عن ابن عباس نحو ذلك(٥)، وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني: القرض(٦). قال: وروي عن عبيدة وأبي العالية، وأبي وائل، وسعيد بن جبير في إحدى الروايات ومجاهد والضحاك والسدي نحو ذلك(٧)، وروى من طريق السدي عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَلْيَأْكُلّ بِلْمَعْرُوفِ﴾ قال: يأكل بثلاث أصابع(٨). ثم قال: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا [ابن مهدي](٩)، عن سفيان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: يأكل من ماله يقوت على يتيمه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم (١٠). قال: وروي عن مجاهد وميمون بن مهران في إحدى الروايات والحكم نحو ذلك(١١). وقال عامر الشعبي: لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة فإن أكل منه قضاه، رواه ابن أبي حاتم (١٢). وقال ابن وهب: حدثنا نافع بن أبي نعيم القارئ قال: سألت يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة عن قول الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلُّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فقالا: ذلك في اليتيم إن كان فقيراً أنفق (١) في الأصل: ((حماد بن مضرب)) وهو تصحيف والمثبت من (ح) و(حم) و(مح). (٢) في الأصل: ((احتجب)) وهو تصحيف والتصويب من (ح) و(حم) و(مح). (٣) أخرجه الطبري وابن المنذر كلاهما من طريق الثوري به، وسنده صحيح، وأخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ١٩٤/١٣، وتغليق التعليق ٢٩٣/٥ - ٢٩٥). (٤) أخرجه سعيد بن منصور بسنده ومتنه (السنن، تفسير سورة المائدة ١٥٣٨/٤ ح٧٨٨)، وصححه الحافظ ابن کثیر . (٥) السنن الكبرى (٤/٦). (٦) أخرجه ابن أبي بي حاتم بسنده الثابت من طريق ابن أبي طلحة به. (٧) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند، وقول سعيد بن جبير أخرجه الثوري في تفسيره بسند صحيح عن حماد عن سعيد، وقول مجاهد أخرجه الثوري أيضاً في تفسيره بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد . (٨) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي به، وسنده حسن. (٩) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((ابن مخلدي)) وهو تصحيف. (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وسنده حسن، وأخرجه الحاكم من طريق الثوري به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٠٢/٢). (١١) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم: بحذف السند. (١٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء بن السائب عن الشعبي. ٢٠ • سُوَّرَةُ الْنِسَاءِ (٧، ١٠) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 عليه بقدر فقره، ولم يكن للولي منه شيء (١)، وهذا بعيد من السياق، لأنه قال: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ يعني: من الأولياء. ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا﴾ أي: منهم ﴿فَلْيَأْكُلّ ◌ِلْمَعْرُوفِ﴾ أي: بالتي هي أحسن. كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَقِيمِ إِلَّا بِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ حَّى يَبْلُغَ أَشُدَّمُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] أي: لا تقربوه إلّا مصلحين له، فإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف. وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ أَمْوَمْ﴾ [يعني: بعد بلوغهم الحلم وإيناسكم الرشد منهم فحينئذٍ سلموا إليهم أموالهم، فإذا دفعتم إليهم أموالهم](٢) ﴿فَأَشْهِدُواْ عَلَهِمْ﴾ وهذا أمر من الله تعالى للأولياء أن يشهدوا على الأيتام إذا بلغوا الحلم وسلموا إليهم أموالهم لئلا يقع من بعضهم جحود وإنكار لما قبضه وتسلمه، ثم قال: ﴿وَكَفَ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أي: وكفى بالله محاسباً وشهيداً ورقيباً على الأولياء في حال نظرهم للأيتام وحال تسليمهم للأموال هل هي كاملة موفرة أو منقوصة مبخوسة مدخلة، مروج حسابها، مدلس أمورها؟ الله عالم بذلك كله، ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله و 9 قال: ((يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تلين مال یتیم)» (٣). ] ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونٌ مِنَا قَلَّ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ وَالْبَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوُهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَفًا خَافُواْ عَلَيَّهِمَّ فَلْيَتَّقُواْ اللّهَ ◌َّ قَوْلًا مَّعْرُونَا (3) وَلْيَقُولُوْ قَوْلًا سَدِيدًا ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اَلْيَتَى كُلِلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِ بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَبَضْلَوْنَ سَعِيرًا ®)﴾. قال سعيد بن جبير وقتادة: كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئاً، فأنزل الله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ... ) الآية (٤)، أي: الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكل منهم بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء، فإنه لحمة كلحمة النسب. وقد روى ابن مردويه من طريق ابن هراسة عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: جاءت أم كُجّة إلى رسول الله وَ ﴿ فقالت: يا رسول الله إن لي ابنتين قد مات أبوهما وليس لهما شيء، فأنزل الله تعالى: ﴿لِلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ... ) الآية(٥)، وسيأتي هذا (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٢) ما بين معقوفين سقط في الأصل واستدرك من (ح) و(حم) و(مح). (٣) صحيح مسلم، الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (ح ١٨٢٦). (٤) قول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء بن دينار عنه لكنه مرسل ويتقوى بمرسل قتادة فقد أخرجه ابن أبي حاتم أيضاً بسند صحيح من طريق معمر بن راشد عنه. (٥) في سنده ابن هراسة وهو: إبراهيم بن هراسة: متروك (التاريخ الكبير ٣٣٣/١، والجرح والتعديل ٢/ ١٤٣)، قال الحافظ ابن حجر: هو ضعيف وقد خالفه بشر بن المفضل عن عبد الله بن محمد بن جابر (الإصابة ٢٧٢/١)، وحديث بشر بن المفضل فيه أن البنتين ابنتا سعد بن الربيع. رواه أبو داود في السنن، الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب (ح٢٨٩١)، كما سيأتي في آية ١١ من هذه السورة.