Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ • سُورَةُ الْ عُقْرَانَ (١١٢،١١٠) من أُمتي سبعين ألفاً، ثم يحثي ربي رَّ بكفيه ثلاث حثيات)) فكبّر عمر وقال: إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني [الله] (١) في إحدى الحثيات الأواخر(٢). قال الحافظ الضياء أبو عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة: لا أعلم لهذا الإسناد عِلَّة، والله أعلم. (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثني يحيى بن سعيد، حدثنا هشام - يعني الدستوائي -، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، حدثنا عطاء بن يسار، أن رفاعة الجهني حدثه، قال: أقبلنا مع رسول اللهوَ ﴿ حتى إذا كنا [بالكديد أو قال: بقديد(٣)](٤)، فذكر حديثاً وفيه ثم قال: ((وعدني ربي ◌ّمن أن يدخل الجنة من أُمتي سبعين ألفاً بغير حساب، وإني لأرجو أن لا يدخولها حتى تبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة))(٥). قال الضياء: وهذا عندي على شرط مسلم. (حديث آخر): قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول الله : ((إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف)). قال أبو بكر نظره: زدنا يا رسول الله. قال: وهكذا وجمع بين يديه قال: زدنا رسول الله. قال: وهكذا. فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا، فقال عمر: إن شاء الله أدخل خلقه الجنة بكف واحد، فقال النبي وَليقول: ((صدق عمر)) (٦). هذا الحديث بهذا الإسناد تفرد به عبد الرزاق. قاله الضياء وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي(٧)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ◌َّه قال: ((وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي مائة ألف)) فقال أبو بكر: يا رسول الله، زدنا. قال: ((وهكذا)) وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك، قلت: يا رسول الله، زدنا فقال عمر: إن الله قادر أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة، فقال رسول الله وَل: ((صدق عمر))(٨). هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي بصري. (طريق آخر): عن أنس. قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عبد القاهر بن (١) لفظ الجلالة لم يرد في الأصل وأثبت من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والتخريج. (٢) المعجم الكبير ١٢٦/١٧ (ح٣١٢)، وأشار الهيثمي: أن عامر بن زيد البكالي سكت عنه ابن أبي حاتم (مجمع الزوائد ٤١٣/١٠) ويشهد له ما تقدم. (٣) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والمسند، وفي الأصل: ((بالكدا)) أو قال: ((بغديك)) وهو تصحيف. (٤) كلاهما صحيح وكديِّد تبعد عن مكة المكرمة (١٠٠) كيلاً شمالاً. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٦/٤) وصححه الضياء المقدسي، وقال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٤١١/١٠). (٦) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه (المصنف ٢٨٦/١١، ح٢٠٥٥٦)، وأشار الحافظ ابن كثير إلى تفرد عبد الرزاق به، وهو مخالف لما في الصحيحين. (٧) في الأصل: ((البدري)) وهو تصحيف، والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٨) حلية الأولياء ٣٤٤/٢ وبيّن الحافظ ابن كثير بأنه غريب لمخالفته الرواية الصحيحة. ٤٠٢ سُورَةُ العَقْرَانَ (١١٢،١١٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 السري السلمي، حدثنا حميد، عن أنس، عن النبي وَّر قال: ((يدخل الجنة من أُمتي سبعون ألفاً)) قالوا: زدنا يا رسول الله. قال: (لكل رجل سبعون ألفاً)). قالوا: زدنا، وكان على كثيب، فحثى بيده. قالوا: زدنا يا رسول الله. فقال: ((هكذا)) وحتى بيده، قالوا: يا رسول الله أبعد الله من دخل النار بعد هذا(١). وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات، ما عدا عبد القاهر بن السري، وقد سئل عنه ابن معين فقال: صالح. (حديث آخر): روى الطبراني من حديث قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن أبي بكر بن عمير، عن أبيه، أن النبي ول﴿، قال: ((إن الله وعدني أن يدخل من أمتي ثلاثمائة ألف الجنة)) فقال عمير: يا رسول الله، زدنا فقال عمر: حسبك إن الله إن شاء أدخل الناس الجنة بحفنة أو بحثية واحدة، فقال نبي الله وَل ◌ٍ: (صدق عمر))(٢). (حديث آخر): قال الطبراني: حدثنا أحمد بن خليد، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن عامر، أن قيساً الكندي حدث أن أبا سعيد الأنماري حدثه أن رسول الله وَ﴿، قال: ((إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أُمتي سبعين ألفاً بغير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفاً، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه)). كذا قال قيس، فقلت لأبي سعيد: أنت سمعت هذا من رسول الله وَل﴾؟ قال: نعم بأذني، ووعاه قلبي، قال أبو سعيد: [فقال](٣) - يعني: رسول الله وَلهـ: ((وذلك إن شاء الله رَك يستوعب مهاجري أمتي ويوفي الله بقيته من أعرابنا)) (٤). وقد روى هذا الحديث محمد بن سهل بن عسكر عن أبي توبة الربيع بن نافع بإسناده مثله، وزاد: قال أبو سعيد: فحسب ذلك عند رسول الله وَالت، فبلغ أربعمائة ألف ألف وتسعين ألف ألف(٥). (حديث آخر): قال [أبو](٦) القاسم الطبراني: حدثنا هشيم بن مرثد الطبراني، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك قال: قال رسول الله وسلم: ((أما والذي نفس محمد بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود زمرة جميعها يخبطون الأرض، تقول الملائكة: لما جاء مع محمد أكثر مما جاء مع الأنبياء؟))(٧) وهذا إسناد حسن. (نوع آخر): من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأُمة وشرفها وكرامتها على الله ريك، وأنها خير الأمم في الدنيا والآخرة، قال الإمام أحمد: حدثنا [يحيى](٨) بن سعيد، حدثنا ابن جريج، (١) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٤١٧/٦ ح ٣٧٨٣) وجوَّد إسناده الحافظ ابن كثير. (٢) المعجم الكبير ٦٤/١٧ (ح١٢٣) قال الهيثمي: أبو بكر بن عمير لم أعرفه (مجمع الزوائد ٤٠٤/١٠). (٣) قوله: فقال سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(حم) و(ح) و(مح) والتخريج. (٤) المعجم الكبير ٣٠٤/٢٢) وفي سنده قيس الكندي، وهو قيس بن محمد بن الأشعث الكندي: وهو مقبول (التقريب ص٤٥٧). (٥) وفي سنده أيضاً: قيسي الكندي كسابقه. (٦) سقط من الأصل واستدرك كسابقه. (٧) المعجم الكبير ٣٣٧/٣ (ح٣٤٥٥) وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع (التقريب ص٤٦٨) وروايته هنا عن أبيه. (٨) اسم ((يحيى)) سقط من الأصل واستدرك كسابقه. ٤٠٣ • سُورَةُ أَلِ غَزَانَ (١١٠، ١١٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أخبرني أبو الزبير، عن جابر أنه سمع النبي وَّه يقول: ((إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أُمتي يوم القيامة ربع الجنة)) قال: فكبرنا، ثم قال: ((أرجو أن يكونو ثلث الناس)) قال: فكبرنا ثم قال: ((أرجو أن تكونوا الشطر))، وهكذا رواه عن روح عن ابن جريج به، وهو على شرط مسلم(١). وثبت في الصحيحين من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لنا رسول وَلّه: ((أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟)) فكبرنا، ثم قال: ((أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟)) فكبرنا، ثم قال: ((إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة))(٢). (طريق أخرى): عن ابن مسعود. قال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثني الحارث بن حَصِيرة(٣)، حدثني القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَلير: (كيف أنتم وربع الجنة لكم ولسائر الناس ثلاثة أرباعها؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((كيف أنتم وثلثها؟)) قالوا: ذاك أكثر، فقال رسول الله ويقول: ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، لكم منها ثمانون صفاً))(٤) قال الطبراني: تفرد به الحارث بن حَصِيرة. (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا ضرار بن مرة أبو سنان الشيباني، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النبي وَيّ قال: ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأُمة من ذلك ثمانون صفاً))(٥). وكذا رواه عن عفان، عن عبد العزيز به، وأخرجه الترمذي من حديث أبي سنان به، وقال: هذا حديث حسن(٦)، ورواه ابن ماجه من حديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به(٧). (حديث آخر): روى الطبراني من حديث سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: حدثنا خالد بن يزيد البجلي، حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عن النبي ◌َّ-، قال: ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من أُمتي))(٨). تفرد به خالد بن يزيد البجلي، (١) أخرجه الإمام أحمد عن روح عن ابن جريج به (المسند ٣٢٨/٢٣ ح ١٥١١٤)، وأخرجه مسلم في صحيحه، الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (ح٣١١). (٢) صحيح البخاري، الرقاق، باب كيف الحشر (ح٦٥٢٨)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة (ح ٣٧٧). (٣) في الأصل: ((بن حصين)) وهو تصحيف والتصويب من (عف) و(حم) و(ح) و(مح) والتخريج. (٤) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه وبدون تعليق (المعجم الكبير ٢٠٨/١٠ ح ١٠٣٥٠) وقد ذكر تفرد الحارث بن حصيرة به، والحارث هذا: صدوق يخطئ ورمي بالرفض (التقريب ص ١٤٥) وله شواهد سابقة ولاحقة. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١١٠/٣٨ ح ٢٣٠٠٢)، وصححه محققوه وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٨٢/١)، وابن حبان (الإحسان ٤٩٩/١٦ ح ٧٤٦٠)، وحسنه الترمذي كما سيأتي. (٦) السنن، صفة الجنة، باب ما جاء في وصف أهل الجنة (ح٢٥٤٦). (٧) السنن، الزهد، باب في صفة أمة محمد يتلقى (ح٤٢٨٩). (٨) المعجم ٣٤٨/١٠ (ح ١٠٦٨٢)، وسنده ضعيف بسبب خالد بن يزيد البجلي كما سيأتي، وله شواهد سابقة. ٤٠٤ • سُورَةُ الْ عُقْرَانَ (١١٢،١١٠) وقد تكلم فيه ابن عدي(١) . (حديث آخر): قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا موسى بن غيلان، حدثنا هاشم بن مخلد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن أبي عمرو، عن أبيه، عن ﴾ [الواقعة] قال وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ أبي هريرة، قال: لما نزلت ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ رسول الله ويلي: ((أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة))(٢). وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ظُبه، عن النبي ◌َّر، قال: ((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولاً الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، الناسُ لنا فيه تبع، غداً لليهود والنصارى بعد غد)). رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن أبي هريرة ﴿ته، مرفوعاً بنحوه، ورواه مسلم أيضاً من طريق الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة)) وذكر تمام الحديث(٣). (حديث آخر): روى الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب به أن النبي وَ ل* قال: ((إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أُمتي))، ثم قال: انفرد به ابن عقيل(٤) عن الزهري، ولم يرو(٥) عنه سواه، وتفرد به زهير بن محمد عن ابن عقيل، وتفرد به عمرو بن أبي سلمة عن زهير. وقد رواه أبو أحمد بن عدي الحافظ، فقال: حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق حدثنا أبو بكر الأعين محمد بن أبي عَتّاب، حدثنا أبو حفص التنيسي - يعني عمرو بن أبي سلمة - حدثنا صدقة الدمشقي عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الزهري(٦). ورواه الثعلبي: حدثنا أبو العباس المخلدي أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد، أنبأنا أحمد بن عيسى التنيسي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صدقة بن عبد الله عن زهير بن محمد، عن ابن عقيل به(٧)(٨) . (١) قد ضعفه ابن عدي (الكامل في الضعفاء ٨٨٥/٣). (٢) أخرجه أبو نعيم عن الطبراني به (الحلية ٧/ ١٠١) وفي سنده أبو عمرو: وهو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي المُلائي مقبول (التقريب ص٤٩٢)، وأبوه عبد الرحمن مقبول (التقريب ص٣٣٩). وأخرجه الإمام أحمد من طريق أبي عمرو به نحوه (المسند ٣٨/١٥ ٩٠٨٠) ويشهد لبعضه حديث المتقدم: ((أنتم ثلث أهل الجنة ... )). (٣) صحيح البخاري، الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَنِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] (ح٤ ٦٦٢)، وصحيح مسلم، الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (ح٨٥٥). (٤) ابن عقيل هو: محمد بن عبد الله بن عقيل: وهو صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره (التقريب ص٣٢١) ونقل ابن أبي حاتم عن خالد أبي زرعة: هذا الحديث منكر (العلل ٢٢٧/٢). (٥) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((ولم يرد)) وهو تصحيف. (٦) الكامل في الضعفاء ١٤٤٨/٤. (٧) وفي سنده أيضاً ابن عقيل. والحديث منكر. (٨) كذا في الأصل تقديم رواية ابن عدي على رواية الثعلبي، وفي (عف) و(ح) و(حم) و(مح) تقديم رواية = ٤٠٥ • سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١١٠، ١١٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فهذه الأحاديث في معنى قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فمن اتصف من هذه الأُمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم [والمدح](١)، كما قال قتادة: بلغنا أن عمر بن الخطاب ظُه في حجّة حجَّها، رأى من الناس سرعة، فقرأ هذه الآية ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ثم قال: من سره أن يكون من تلك الأمة، فليؤد شرط الله فيها، رواه ابن جرير(٢). ومن لم يتصفّ بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله تعالى: ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِفْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (٣)﴾ [المائدة]، ولهذا لما مدح تعالى هذه الأمة على هذه الصفات، شرع في ذمِّ أهل الكتاب وتأنيبهم، فقال تعالى: ﴿وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾ أي: بما أنزل على محمد دَلّ: ﴿لَكَانَ خَيْرً لَّهُمَّ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَسِقُونَ﴾ أي: قليل منهم من يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وأكثرهم على الضلالة والكفر والفسق والعصيان . ثم قال تعالى مخبراً عباده المؤمنين ومبشراً لهم أن النصر والظفر لهم على أهل الكتاب الكفرة الملحدين، فقال تعالى: ﴿لَنْ يَضُّوكُمْ إِلَّ أَذَىّ وَإِن يُقَتِلُوكُمْ يُوَلُوكُمُ الْأَدْبَارِ ثُمَّ لَا يُصَرُونَ وهكذا وقع، فإنهم يوم خيبر أذلهم الله وأرغم أنوفهم(٣)، وكذلك من قبلهم من يهود المدينة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة كلهم أذلهم الله، وكذلك النصارى بالشام كسرهم الصحابة في غير ما موطن، وسلبوهم ملك الشام أبد الآبدين ودهر الداهرين، ولا تزال عصابة الإسلام قائمة بالشام حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم كذلك، ويحكم بملة الإسلام وشرع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام. ثم قال تعالى: ﴿ضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلَّا بِبَلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾ أي: ألزمهم الله الذلة والصغار أينما كانوا فلا يأمنون ﴿إِلَّا بِبْلٍ مِّنَ اَللَّهِ﴾ أي: بذمة من الله، وهو عقد الذمة لهم وضرب الجزية عليهم وإلزامهم أحكام الملة ﴿وَحَبّلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾ أي: أمان منهم لهم، كما في المهادن والمعاهد والأسير إذا أمنه واحد من المسلمين، ولو امرأة، وكذا عَبْد على أحد قولي العلماء. قال ابن عباس: ﴿إِلَّا بِّلٍ مِّنَ اَللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾ أي: بعهد من الله وعهد من الناس(٤). وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي والربيع بن أنس(٥). = الثعلبي على رواية ابن عدي، وكلاهما مستقيم. (١) في الأصل: ((والفرح)) والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن قتادة لم يسمع من عمر. (٣) كذا في (عف) و(ح) و(مح) و(حم)، وفي الأصل: ((أنافهم)) وهو تصحيف. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عنترة بن عبد الرحمن عن ابن عباس. (٥) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول عكرمة أخره الطبري بسند حسن من طريق عثمان بن غياث عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. ٤٠٦ • سُوْرَةُ الَ ◌ّعَقْرَانَ (١١٣، ١١٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 وقوله تعالى: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ أي: [ألزموا فالتزموا بغضب من الله وهم يستحقونه ﴿وَضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ أي](١) ألزموها قدراً وشرعاً. ولهذا قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِقَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ أي: وإنما حملهم على ذلك الكِبْر والبغي والحسد فأعقبهم ذلك الذلّة والصَغار والمسكنة أبداً متصلاً بذلِّ الآخرة. ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ أي: إنما حملهم على الكفر بآيات الله وقتل رسل الله، وقيضوا لذلك أنهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله رَبك والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فعياذاً بالله من ذلك، والله رحمك المستعان. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود نظر ته، قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بقلهم في آخر النهار(٢). ﴿ لَيْئُوا سَوَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَبِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ الَِّ ءَانَّةَ الَلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَرِعُونَ فِىِ الْخَيْرَتِّ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّلِحِينَ ﴿ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُنَّفِينَ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَآَ أَوْلَدُهُم مِّنَ اَللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ (١٦) مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِى هَذِهِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرُّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قال ابن أبي نجيح: زعم الحسن بن يزيد العجلي، عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَيِمَةٌ﴾ يقول: لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد وَيَ(٣). وهكذا قال السدي(٤). ويؤيد هذا القول الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى، قالا: حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود قال: أخرّ رسول الله وَر صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: ((أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم)) قال: فنزلت هذه الآيات ﴿لَيْسُواْ سَوَءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَيْمَةٌ﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾(٥). والمشهور عند كثير من المفسرين كما ذكره محمد بن إسحاق وغيره، ورواه العوفي عن ابن عباس - أن هذه الآيات نزلت فيمن آمن من أحبار أهل الكتاب، كعبد الله بن (١) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح به، والحسن بن يزيد العجلي: مقبول (التقريب ١/ ١٧٣) ويتعضد بقول السدي التالي. (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٣٧٦٠) وسنده حسن. وصححه أحمد شاكر، وقال الهيثمي: ورجال أحمد ثقات ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود وهو مختلف في الاحتجاج به (مجمع الزوائد ١/ ٣١٢). ٤٠٧ سُورَةُ الِغَقْرَانَ (١١٣، ١١٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سلام وأسد بن عبيد وثعلبة بن سَعْيَة وأسيد بن سَعْيَةً(١) وغيرهم(٢). أي: لا يستوي من تقدم ذكرهم بالذمّ من أهل الكتاب، وهؤلاء الذين أسلموا، ولهذا قال تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَاءٌ﴾ أي: ليسوا كلهم على حد سواء، بل منهم المؤمن ومنهم المجرم، ولهذا قال تعالى: ﴿مِّنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ أُمَّةٌ قَيْمَةٌ﴾ أي: قائمة بأمر الله مطيعة لشرعه، متبعة نبي الله، فهي قائمة، يعني: مستقيمة ﴿يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَّةَ الَّلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ أي: يقومون الليل ويكثرون التهجد، ويتلون القرآن في صلواتهم ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكِّرِ وَيُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَتِّ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾﴾ وهؤلاء هم المذكورون في آخر السورة ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَشِعِينَ لِلَِّ لَا يَشْتَرُونَ بِئَايَتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمَّ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣)﴾ [آل عمران]، وهكذا قال تعالى ههنا: ﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ أي: لا يضيع عند الله، بل يجزيهم به أوفر الجزاء ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: لا يخفى عليه عمل عامل، ولا يضيع لديه أجر من أحسن عملاً. ثم قال تعالى مخبراً عن الكفرة المشركين بأنه ﴿لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يرد عنهم بأس الله ولا عذابه إذا أراده بهم ﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ ثم ضرب مثلاً لما ينفقه الكفار في هذه الدار، قاله مجاهد والحسن والسدي(٣). فقال تعالى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِى هَذِهِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيج فِيهَا صِرُّ﴾ أي: برد شديد، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم(٤). وقال عطاء: برد وجليد(٥)، وعن ابن عباس أيضاً ومجاهد ﴿فِيهَا صِرُّ﴾ أي: نار(٦). وهو يرجع إلى الأول، فإن البرد الشديد [ولا سيما](٧) الجليد يحرق الزروع والثمار، كما يحرق الشيء بالنار ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ أي: فأحرقته، يعني بذلك السفعة إذا نزلت على (١) في الأصل: ((ثعلبة بن شعبة وأسيد بن شعبة)) وهو تصحيف. (٢) هذه الرواية لابن إسحاق وليس للعوفي عن ابن عباس، ورواية ابن إسحاق أخرجها ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس. (٣) ذكرهم ابن أبي حاتم، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٤) قول ابن عباس: برد، أخرجه بهذا اللفظ الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وأخرجه الطبري بلفظ : برد شديد وزمهرير، بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن ابن عباس، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عثمان بن غياث عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عنه، وقول الربيع بن أنس أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه. (٦) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عنترة عنه، وقول مجاهد ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند. (٧) كذا في (عف) و(مح)، وفي الأصل و(ح) و(حم): ((سيما)). ٤٠٨ • سُورَةُ الَ ◌ّعَقْرَانَ (١٢٠،١١٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 حرث قد آن جذاذه [أو] (١) حصاده فدمرته وأعدمت ما فيه من ثمر أو زرع، فذهبت به وأفسدته، فَعَدِمه صاحبه أحوج ما كان إليه. فكذلك الكفار يمحق الله ثواب أعمالهم في هذه الدنيا وثمرتها، كما أذهب ثمرة هذا الحرث بذنوب صاحبه. وكذلك هؤلاء بنوها عل غير أصل وعلى غير أساس ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ . ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُواْ مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغَضَآءُ مِنْ أَفْوَهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَا لَكُ اْآَيَتِّ إِن كُمْ تَّعْقِلُونَ (٣٨) هَأَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِلْكِنَبِ كُلِهِ، وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْ عَمُواْ عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيَظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيُهُ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَّهُ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَاً وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٣)﴾. يقول تبارك وتعالى ناهياً عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة، أي: يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون(٢) بجهدهم وطاقتهم، لا يألون المؤمنين خبالاً، أي: يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعونه من المكر والخديعة، ويودّون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشقّ عليهم. وقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾ أي: من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخلة أمره. وقد روى البخاري والنسائي وغيرهما، من حديث جماعة [منهم يونس ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق](٣) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد أن سول الله وَ ﴿ ﴿ قال: ((ما بعث الله من نبي [ولا] (٤) استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره [بالخير](٥) وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله))(٦). وقد رواه الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه(٧)، فيحتمل أنه عند الزهري عن أبي سلمة عنهما وأخرجه النسائي عن الزهري أيضاً، وعلقه البخاري في صحيحه، فقال: وقال عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً ... فذكره(٨). فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أيوب محمد بن الوزان، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي حيان التيمي، عن أبي الزنباع، عن [أبي الدهقانة](٩)، قال: قيل لعمر بن الخطاب مظ لته: إن (١) كذا في (عف) و(مح)، وفي الأصل: (ح) و(حم) ((أي)). (٢) في الأصل: ((المنافقون)) بدون واو الاستئناف، والتصويب من (عف) و(مح) و(ح) و(حم). (٣) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والتخريج. (٤) في الأصل: ((وما)) وما أثبت من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والتخريج. (٥) في الأصل سقط لفظ: ((بالخير))، واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والتخريج. (٦) صحيح البخاري، الأحكام، باب بطانة الإمام وأهل مشورته (ح٧١٩٨)، وسنن النسائي، البيعة، باب بطانة الإمام ١٥٨/٧. (٧)(٨) المصدر السابق في نهاية الحديث (٧١٩٨). (٩) كذا في (ح) و(حم) وتفسير ابن أبي حاتم وفي ترجمة أبي الدهقانة وفي الأصل: ((ابن أبي الدهقانه)) وفي = ٤٠٩ • سُورَةُ الَّغَزَانَ (١٢٠،١١٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ههنا غلاماً من أهل الحيرة حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتباً، فقال: قد اتخذت إذاً بطانة من دون المؤمنين(١). ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب، ولهذا قال تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُواْ مَا عَنِتُمْ﴾، وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن إسرائيل، حدثنا هشيم، حدثنا العوام، عن الأزهر بن راشد، قال: كانوا يأتون أنساً فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن - يعني البصري -، فيفسره [لهم](٢) قال: فحدث ذات يوم عن النبي وَلّر أنه قال: ((لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً)) فلم يدروا ما هو، فأتوا الحسن فقالوا له: إن أنساً حدثنا أن رسول اللهِ وَله قال: ((لا تستضيئوا بنار الشرك، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً)) فقال الحسن: أما قوله: ((لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً)): محمد رسل﴿، وأما قوله: ((لا تستضيئوا بنار الشرك)) يقول: لا تستشيروا المشركين في أموركم. ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب الله ﴿يَكَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخِذُواْ بِطَانَّةٌ مِّنْ دُونِكُمْ﴾ هكذا رواه الحافظ أبو يعلى - رحمه الله تعالى -، وقد رواه النسائي عن مجاهد بن موسى، عن هشيم، [ورواه الإمام أحمد عن هشيم](٣) بإسناده مثله في غير ذكر تفسير الحسن البصري(٤). وهذا التفسير فيه نظر ومعناه ظاهر ((لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً)) أي بخط عربي، لئلا يشابه نقش خاتم النبي ◌ّ، فإنه كان نقشه محمد رسول الله، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه(٥). وأما الاستضاءة بنار المشركين، فمعناه لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونوا معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم، وهاجروا من بلادهم، ولهذا روى أبو داود: ((لا تتراءى ناراهما)) (٦)، وفي الحديث الآخر: ((من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله))(٧)، فحمل = (عف) و(مح): ((ابن الدهقانه)) والصواب ما أثبت كما سبق في التفسير والترجمة. (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٢) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والتخريج. (٣) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٤) أخرجه الإمام أحمد مختصراً من طريق هشيم به وكذا النسائي. السنن، الزينة، باب قول النبي وقال : ((لا تنقشوا على خواتيمكم عربياً)) ١٧٦/٨ وفي سنده أزهر بن راشد: وهو مجهول أو ضعيف (التقريب ص٩٧). (٥) أخرجه البخاري بسنده عن أنس بن مالك مرفوعاً: ((إني اتخذت خاتماً من وَرِق ونقشت فيه: محمد رسول الله، فلا تَنقِشَنَّ أحد على نقشه)) (الصحيح، اللباس، باب قول النبي ◌َّر: ((لا ينقش على نقش خاتمه)) (ح٥٨٧٧). (٦) كذا في الأصل، وفي رواية أبي داود: ((لا تراءى نارهما)) ومعناه: يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منزله من منزل المشرك، ولا ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر لنا نار المشرك إذا أوقدها في منزله .. وإنما كره مجاورة المشركين لأنهم لا عهد لهم ولا أمان (النهاية ١٧٧/٢)، وأخرجه أبو داود من حديث جرير بن عبد الله مرفوعاً: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)). قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: ((لا تراءى ناراهما)) (السنن، الجهاد، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود ح٢٦٤٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٣٠٤). (٧) أخرجه أبو داود في سننه، الجهاد، باب في الإقامة بأرض الشرك (ح٢٧٨٧) من حديث سمرة بن جندب، = ٤١٠ سُورَةُ آل عمران (١٢٠،١١٨) الحديث على ما قاله الحسن تَخْذَلُهُ، والاستشهاد عليه بالآية فيه نظر، والله أعلم. ثم قال تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْغَضَآءُ مِنْ أَفْوَهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرٌ﴾ أي: قد لاح على صفحات وجوههم، وفلتات ألسنتهم من العداوة، مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله، ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل، ولهذا قال تعالى: ﴿قَدّ بَيِّنَا لَكُمُ الْآَيَتِّ إِن كُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿هَأَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّوتَكُمْ﴾ أي: أنتم أيها المؤمنون تحبون المنافقين بما يظهرون لكم من الإيمان فتحبونهم على ذلك، وهم لا يحبونكم لا باطناً ولا ظاهراً، ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَبِ كُلٍِّ﴾ أي: ليس عندكم في شيء منه شك ولا ريب، وهم عندهم الشك والريب والحيرة. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِلْكِنَبِ كُلٍّ﴾ أي: بكتابكم وكتابهم وبما مضى من الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، رواه ابن جرير(١). ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ ءَامَنَا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُواْ عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيَظِ﴾ والأنامل أطراف الأصابع، قاله قتادة. وقال الشاعر: أَوَدّكما(٢) ما بَلّ حلقي ريقتي وما حملت كفّاي أنمُلي العشرا وقال ابن مسعود والسدي والربيع بن أنس: الأنامل الأصابع(٣). وهذا شأن المنافقين يظهرون للمؤمنين الإيمان والمودة، وهم في الباطن بخلاف ذلك من كل وجه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيَظِ﴾ وذلك أشد الغيظ والحنق. قال الله تعالى: ﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ اُلُّدُورِ﴾ أي: مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين ويغيظكم ذلك منهم، فاعلموا أن الله متُّ نعمته على عباده المؤمنين ومكمل دينه، ومعل كلمته ومظهر دينه، فموتوا أنتم بغيظكم ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: هو عليم بما تنطوي عليه ضمائركم وتخفيه (٤) سرائركم من البغضاء والحسد والغلّ للمؤمنين، وهو مجازيكم عليه في الدنيا بأن يريكم خلاف ما تؤمّلون، وفي الآخرة بالعذاب الشديد [في](6) النار التي أنتم خالدون فيها، فلا خروجٍ لكم منها. ثم قال تعالى: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَّةٌ تَسُؤَّهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَفِئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ وهذا الحال دالٌّ على شدة العداوة منهم للمؤمنين، وهو أنه إذا أصاب المؤمنين خصب ونصر وتأييد = وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٤٢٠). (١) أخرجه الطبري عن ابن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق به، وفيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي ضعيف، والأثر في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٧، وأثر ابن إسحاق حسن الإسناد. (٢) كذا في الأصل وفي لسان العرب: ((أو فيكما)) (باب ك ف ف) وقد ورد في الأصل تصحيفات لهذا الشعر، والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٣) قول ابن مسعود أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بإسنادين صحيحين كلاهما من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود، وقول السدي والربيع ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٤) كذا في الأصل، وفي (عف) و(ح) و(حم) و(مح): ((تكنه))، وكلاهما صحيح. (٥) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). ٤١١ سُورَةُ الَ عُقْرَانَ (١٢١، ١٢٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وكثروا وعزّ أنصارهم، ساء ذلك المنافقين، وإن أصاب المؤمنين سِنَة؛ أي: جدب أو أُديل عليهم الأعداء، لما لله تعالى في ذلك من الحكمة - كما جرى يوم أُحد - فرح المنافقون بذلك، قال الله تعالى مخاطباً عباده المؤمنين: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾، يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار وكيد الفجار باستعمال الصبر والتقوى والتوكل على الله الذي هو محيط بأعدائهم، فلا حول ولا قوة لهم إلا به. وهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يقع شيء في الوجود إلا بتقديره ومشيئته، ومن توكل عليه كفاه. ثم شرع تعالى في ذكر قصة أُحد وما كان فيها من الاختبار لعباده المؤمنين، والتمييز بين المؤمنين والمنافقين وبيان صبر الصابرين فقال تعالى: ] ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِتَالُ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ ﴿ إِذْ هَمَّت ◌َآَيِفَتَانِ وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَِلَةٌ فَأَتَّقُوا اللَّهُ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاَللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَ اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ المراد بهذه الوقعة يوم أحد عند الجمهور، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وغير واحد(١). وعن الحسن البصري: المراد بذلك يوم الأحزاب. رواه ابن جرير (٢)، وهو غريب لا يعول عليه. وكانت وقعة أُحد يوم السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة. قال قتادة: لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال(٣). وقال عكرمة: يوم السبت للنصف من شوال(٤)، فالله أعلم. وكان سببها أن المشركين حين قتل من قتل من أشرافهم يوم بدر وسَلِمت العير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان فلما رجع إلى مكة قال أبناء من قتل، ورؤساء من بقي لأبي سفيان: أرصد هذه الأموال لقتال محمد فأنفقوها في ذلك، فجمعوا الجموع والأحابيش، وأقبلوا في قريب من [نحو] (٥) ثلاثة آلاف حتى نزلوا قريباً من أحد تلقاء المدينة(٦)، فصلى رسول الله إليه يوم الجمعة، فلما فرغ منها صلى على رجل من بني النجار يقال له: مالك بن عمرو، واستشار رسول الله وَ﴿ الناس ((أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة؟)) فأشار عبد الله بن أبي بالمقام بالمدينة، فإن أقاموا أقاموا بشرٌّ محبس، وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدراً بالخروج إليهم، فدخل رسول الله وسلّ فلبس لأمته وخرج عليهم، وقد ندم بعضهم وقالوا: لعلنا (١) قول ابن عباس أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق العوفي عنه، ويشهد له قول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عباد بن منصور عنه. (٣) رواه شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة (التاريخ الكبير للذهبي (١٨٣/١). (٤) أخرجه خليفة بن خياط بسند ضعيف (تاريخ خليفة ص٩٧)، وورد هذا التاريخ في طبقات ابن سعد ٢٥/٢. (٦) سيرة ابن هشام ٦/٣ - ١٢. (٥) الزيادة من (عف) و(مح). ٤١٢ • سُوْدَةُ أَلَ عَثْرَانَ (١٢١، ١٢٣) استكرهنا رسول الله ﴾، فقالوا: يا رسول الله إن شئت أن نمكث، فقال رسول الله وَ له: ((ما ينبغي لنبي إذا لبس [لأمته](١) أن يرجع حتى يحكم الله له))(٢)، فسار ◌َ لخير في ألف من أصحابه، فلما كانوا بالشوط، رجع عبد الله بن أبي في ثلث الجيش مغضباً لكونه لم يرجع إلى قوله، وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالاً لاتبعناكم، ولكنا لا نراكم تقاتلون اليوم. واستمر رسول الله اليه سائراً حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي. وجعل ظهره وعسكره إلى أحد(٣)، وقال: ((لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال)). وتهيأ رسول الله وَلقر للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه. وأمر على الرُماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف. والرُماة يومئذٍ خمسون رجلاً، فقال لهم: (انضحوا الخيل عنا [ولا] (٤) نؤتين من قبلكم وألزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أو علينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم)) (٥)، وظاهر رسول الله وَل بين درعين، وأعطى اللواء مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار. وأجاز رسول الله ﴿ ﴿ بعض الغلمان يومئذٍ وأرجأ آخرين حتى أمضاهم يوم الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين، وتعبّأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، ودفعوا اللواء إلى بني عبد الدار، ثم كان بين الفريقين ما سيأتي تفصيله في مواضعه عند هذه الآيات، إن شاء الله تعالى، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ أي: تنزلهم منازلهم، وتجعلهم ميمنة وميسرة وحيث أمرتهم ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: سميع لما تقولون، عليم بضمائركم. وقد أورد ابن جرير ههنا سؤالاً حاصله: كيف تقولون: إن النبي و # سار إلى أُحد يوم الجمعة بعد الصلاة وقد قال الله تعالى: (إذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ... ) الآية؟ ثم كان جوابه عنه(٦): أن غدوه ليبوأهم مقاعد إنما كان يوم السبت أول النهار. وقوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَ الَّهِ فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فينا نزلت ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة. وما نحب - وقال سفيان مرة - وما يسرني أنها لم تنزل لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُهُمَا﴾(٧)، وكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به (٨). وكذا قال غير واحد من السلف: إنهم بنو حارثة وبنو سلمة. (١) الزيادة من (عف) و(حم) و(ح). (٢) أخرج نحوه عبد الرزاق بسند صحيح عن عروة بن الزبير (المصنف ٣٦٣/٥ رقم ٩٧٣٥)، وذكر البخاري قصة المشاورة تعليقاً (الصحيح، الاعتصام، باب قول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] قبل حديث ٧٣٦٩). ووصله الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١٢٨/٢)، وحسنه الحافظ ابن حجر (الفتح ٣٤١/١٣). (٣) سيرة ابن هشام ٨/٣ - ١٢، وحدائق الأنوار ٥٢١/٢. (٤) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٥) صحيح البخاري، الجهاد، باب ما يكره من التنازع (ح٣٠٣٩). (٦) كذا في (عف) و(مح)، وفي الأصل: ((منه)). (٧) صحيح البخاري، المغازي، باب ﴿إِذْ هَمَّت ◌َآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْسَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] (ح ٤٠٥١). (٨) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل الأنصار (ح ٢٥٠٥). ٤١٣ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٢١، ١٢٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يوم بدر، وکان وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَِلَةٌ فَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (®)﴾ يوم جمعة وافق السابع عشر من شهر رمضان من سنة اثنتين من الهجرة وهو يوم الفرقان الذي أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك، وخرب محله هذا مع قلة عدد المسلمين يومئذٍ، فإنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فيهم فرسان وسبعون بعيراً، والباقون مُشاة ليس معهم من العدد جميع ما يحتاجون إليه. وكان العدو يومئذٍ ما بين التسعمائة إلى الألف في(١) سوابغ الحديد والبيض والعدة الكاملة والخيول المسؤَّمة والخيلاء والحلي، الزائد، فأعزَّ الله رسوله وأظهر وحيه وتنزيله، وبيض وجه النبي وقبيله؛ وأخزى الشيطان وجيله، ولهذا قال تعالى ممتناً على عباده المؤمنين وحزبه المتقين: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَِلَةٌ﴾ أي: قليل عددكم ليعلموا أن النصر إنما هو من عند الله لا بكثرة العدد والعُدد، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٌّ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْتُكُمْ فَ تُغْنِ عَنَكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَيْتُمْ مُدْيِينَ ثُمَّ أَ اَللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَآءُ اَلْكَفِرِينَ ﴿٨ ثُمَّ يَتُوبُ اَللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَلَةُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (®﴾ [التوبة]. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن [جعفر] (٢) حدثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت عياضاً الأشعري قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض وليس عياض هذا الذي حدث سماكاً قال: وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه إنه قد جاش(٣) إلينا الموت، واستمددناه، فكتب إلينا: إنه قد جاءني كتابكم تستمدونني، وإني أدلكم على من هو أعزُّ نصراً، وأحصن جنداً: الله رَّك فاستنصروه، فإن محمداً وَّ﴿ قد نصر يوم بدر في أقلِّ من عدتكم، فإذا جاءكم كتابي هذا، فقاتلوهم ولا تراجعوني، قال: فقاتلناهم فهزمناهم أربعة فراسخ، قال: وأصبنا أموالاً فتشاورنا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل ذي رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يراهنني؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب قال: فسبقه فرأيت عقيصتي أبي عبيدة [تَنْقَزَان](٤) وهو خلفه على فرس عُزي(6)، وهذا إسناد صحيح، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث بندار عن غندر بنحوه(٦)، واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه، وبدر: محلة بين مكة والمدينة تعرف ببئرها، منسوبة إلى رجل حفرها، يقال له: بدر بن النارين(٧)، قال الشعبي(٨): (١) سيرة ابن هشام ٦٠٦/١، وطبقات ابن سعد ٦/٢ - ٨، وتاريخ الطبري ٤٢١/٢ - ٤٢٤. (٢) في الأصل: ((حفص)) وهو تصحيف والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والتخريج. (٣) في الأصل: ((حاس)) والمثبت من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والمسند. (٤) قوله: ((تنقزان))، كذا في المسند، وفي (عف): تنفزان، وفي الأصل: ((يقران)) وهو تصحيف. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (ح٣٤٤) وصححه محققه. قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٢١٦/٦). (٦) أخرجه ابن حبان من طريق غندر وهو محمد بن جعفر به (الإحسان ٨٣/١١ - ٨٤ ح ٤٧٦٦). (٧) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح) وفي هاتين النسختين غير منقوط، وفي كل النسخ إلا الأصل: بياض لاسم الجد قدر كلمتين. وفي معجم البلدان: بدر بن يخلد بن كنانة (معجم البلدان ٣٥٧/١). (٨) في الأصل: ((الثعلبي)) وهو تصحيف والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). ٤١٤ • سُوْرَةُ أَلِّعُقْرَانَ (١٢٤، ١٢٩) بدر بئر لرجل يسمى: بدراً (١). وقوله: ﴿فَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: تقومون بطاعته. (3) بَلَ إِن 2- ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَةِ مُنْزَلِينَ نَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِذَكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ اُلْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِنَطْمَيِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ خَبِينَ (٨٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾﴾. (٢٨) اختلف المفسرون في هذا الوعد، هل كان يوم بدر أو يوم أُحد؟ على قولين: أحدهما: أن قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ متعلق بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] ورُوي هذا عن الحسن البصري وعامر الشعبي والربيع بن أنس وغيرهم، واختاره ابن جرير. قال عباد بن منصور عن الحسن في قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَكُمْ رَبَّكُمْ بَِّثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ اُلْمَلَِكَةِ﴾ قال: هذا يوم بدر. رواه ابن حاتم(٢). ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا داود، عن عامر - يعني (٣): الشعبي -: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن کرز بن جابر يمدُّ المشركين، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنَ يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِشَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قال: فبلغت كُرْزاً الهزيمة، فلم يمد المشركين، ولم يمد الله المسلمين بالخمسة (٤). وقال الربيع بن أنس: أمدّ الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف(٥). - فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية على هذا القول، وبين قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَأَسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّ مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَيِنَّ بِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ ﴾﴾ [الأنفال]؟ فالجواب: أن التنصيص على الألف - ههنا - لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٨] بمعنى: يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران. فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، والله أعلم. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أمدَّ الله المسلمين يوم بدر بخمسة آلاف(٦). (القول الثاني): إن هذا الوعد متعلق بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُّبَوِّئُ اُلْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق زكريا بن أبي زائدة عنه. (٢) قول الحسن أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسنده حسن من طريق عباد بن منصور، وقول الشعبي أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق داود بن أبي هند عنه لكنه مرسل. (٣) قوله: ((يعني) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: (بن يحيى)) وهو تصحيف. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح لكنه مرسل، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق داود بن أبي هند به (المصنف ٣٥٨/١٤ - ٣٥٩ ح ١٨٥١٧). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة به. ٤١٥ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٢٤، ١٢٩) لِلْقِتَالِّ﴾ [آل عمران: ١٢١] وذلك يوم أُحد وهو قول مجاهد وعكرمة والضحاك والزهري وموسى بن عقبة وغيرهم(١). لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف لأن المسلمين فروا يومئذٍ، زاد عكرمة: ولا بالثلاثة آلاف لقوله تعالى: ﴿بَلَنَّ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ فلم يصبروا بل فروا فلم يمدوا بملك واحد وقوله: ﴿بَلَّ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ يعني: تصبروا على مصابرة عدوكم، وتتقوني وتطيعوا أمري. وقوله تعالى: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قال الحسن وقتادة والربيع والسدي: أي من وجههم هذا (٢). وقال مجاهد وعكرمة وأبو صالح: أي من غضبهم هذا(٣). [وقال الضحاك: من غضبهم ووجههم(٤). وقال العوفي، عن ابن عباس: من سفرهم هذا(٥)، ويقال: من غضبهم هذا](٦). وقوله تعالى: ﴿يُمْدِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ أي: معلمين بالسيما. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب ظُبه، قال: كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضاً في نواصي خيولهم، رواه ابن أبي حاتم (٧). ثم قال: حدثنا أبو زرعة، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن [محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ◌ُه في](٨) هذه الآية ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قال: بالعهن الأحمر(٩). وقال مجاهد: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ أي: [مجزوزة](١٠) أعرافها، معلمة نواصيها بالصوف الأبيض في أذناب الخيل(١١) . وقال العوفي، عن ابن عباس ظ له، قال: أتت الملائكة محمداً وَالل، مسومين بالصوف، فسوم (١) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وأخرجه الطبري أيضاً بسند حسن عن قتادة، وسند حسن عن السدي. وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند صحيح عن عمرو بن دینار عنه. (٢) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند إلا قول السدي أخرجه الطبري، وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عباد بن منصور عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول الضحاك والربيع أخرجهما الطبري بسند ضعيف. (٣) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق داود بن أبي هند عنه، وقول أبي صالح أخرجه ابن أبي حاتم سند صحيح من طريق مالك بن مغول عنه. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن الضحاك، فيه إبهام شيخ الطبري. (٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف. (٦) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أبي إسحاق السبيعي به. (٨) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(ح) و(مح). (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفيه محمد بن عمرو في روايته عن أبي سلمة فيها مقال (تهذيب التهذيب ٣٧٦/٩). (١٠) في الأصل: و(عف) و(ح) و(حم) و(مح): ((محذفة)) وما أثبت من تفسير ابن أبي حاتم ومصنف ابن أبي شيبة كما سيأتي في التخريج. (١١) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٢١٦/١٢ رقم ١٢٧٦٧)، وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجیح عنه. ٤١٦ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٢٤، ١٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف(١). وقال قتادة وعكرمة: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ أي: بسيما القتال(٢). وقال مكحول: مسومين بالعمائم(٣). وروى ابن مردويه من حديث عبد القدوس بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّر في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قال: ((معلمين))، وكان سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم حُنين عمائم حُمُر (٤). وروى من حديث حصين بن مخارق عن سعيد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر (٥) . وقال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان سيما الملائكة يوم بدر، عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حُمُر. ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عدداً ومدداً لا يضربون(٦). ثم رواه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر نحوه(٧) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الأحمسي، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد أن الزبير رظُبه، كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجراً بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر(٨). رواه ابن مردويه من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ... فذكره . وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِنَظْمَيِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالهم إلا بشارة لكم وتطييباً لقلوبكم وتطميناً، وإلا فإنما النصر من عند الله الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم، كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَأَنَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِبْلُواْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضِىُّ وَلَّذِيْنَ قُئِلُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنَ يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ سَيَهْدِهِمْ وَيُصْلِحُ بَلَمْ ﴿ وَيُدْسِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَ لَمْ ﴾﴾ [محمد] ولهذا قال ههنا: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِنَظْمَبِنَّ قُلُوبُكُم بِذَّهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾﴾ أي: هو ذو العزة التي لا ترام، والحكمة في قدره والأحكام. ثم قال تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: أمركم بالجهاد والجلاد لما له في ذلك من (١) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه. (٢) قول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عثمان بن غياث عنه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم والطبري بسند ضعيف (المعجم الكبير ١٩٣/١١) وفي سند الطبراني: عبد القدوس بن حبيب وهو متروك (مجمع الزوائد ٣٢٧/٦) وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء. (٤) في سنده عبد القدوس بن حبيب وهو متروك (مجمع الزوائد ٣٢٧/٦). (٥) في سنده حصين بن مخارق: وهو وضاع كذاب (ميزان الاعتدال ٥٥٤/١، ولسان الميزان ١٩/٢). (٦) سيرة ابن هشام ١/ ٦٣٣ وسنده ضعيف لأن شيخ ابن إسحاق مبهم. (٧) سنده ضعيف جداً لأن الحسن بن عمارة متروك (التقريب ص١٦٢). (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح. ٤١٧ سُورَةُ أَلَغَمْرَانَ (١٢٤، ١٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الحكمة في كل تقدير، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار المجاهدين(١)، فقال: ﴿لَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: ليهلك أمة ﴿مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ أي: يخزيهم ويردهم بغيظهم لما لم ينالوا منكم ما أرادوا. ولهذا قال: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ﴾ أي: يرجعوا ﴿خَيِبِينَ﴾ أي: لم يحصلوا على ما أملوا. ثم اعترض بجملة دلت على أن الحكم في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له، فقال تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ أي: بل الأمر كله إليّ، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَآءُ﴾ [وقال: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءً﴾](٢). قال محمد بن إسحاق في قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم(٣). ثم ذكر تعالى بقية الأقسام، فقال: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: مما هم فيه من الكفر فيهديهم بعد الضلالة ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ أي: في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم، ولهذا قال: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾ أي: يستحقون ذلك. وقال البخاري: حدثنا حبان بن موسى، أنبأنا عبد الله، أنبأنا معمر، عن الزهري، حدثني سالم، عن أبيه، أنه سمع رسول الله وسلم يقول: إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من الفجر يقول: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً» بعدما يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)» فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ ... ﴾ الآية(٤). وهكذا رواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق، كلاهما عن معمر به(٥) . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل - قال أحمد: وهو عبد الله بن عقيل صالح الحديث ثقة - حدثنا عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَلقول يقول: ((اللهم العن فلاناً، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية)) فنزلت هذه الآية ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (٣٨)﴾ فتيب عليهم كلهم(٦). وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية الغَلابي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله، أن رسول الله و ﴿ كان يدعو على أربعة، قال: فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءُ ... ﴾ إلى آخر الآية، قال: وهداهم الله للإسلام(٧). وقال محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر رضيًا، قال: كان رسول الله يدعو على رجال (١) يقصد بالكفار المجاهدين: المقاتلين. والله أعلم. (٢) ما بين معقوفين زيادة من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٣) سيرة ابن هشام ٣/ ٦١ وأخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة بن الفضل عنه. (٤) صحيح البخاري التفسير، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (ح ٤٥٥٩). (٥) السنن الكبرى ٣١٤/٦ (ح ١١٠٧٥)، وبعد رواية النسائي ورد في الأصل طرف من رواية الإمام أحمد، والمثبت كما في (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح٥٦٧٤) وصححه أحمد شاكر، وأخرجه البخاري من طرق سالم به (الصحيح، المغازي غزوة أحد ح ٤٠٦٩). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح٥٨١٢) وصححه أحمد شاكر. ٤١٨ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٢٤، ١٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 من المشركين يسميهم بأسمائهم، حتى أنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ ١). ١٣٨ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ وقال البخاري أيضاً: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﴿به، أن رسول الله وَ* كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع وربما قال: إذا قال: ((سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف)) يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً)) لأحياء من أحياء العرب، حتى أنزل الله رَّ: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾(٢). وقال البخاري: قال حميد وثابت، عن أنس بن مالك: شُجَّ النبي وَّه يوم أحد، فقال: ((كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟)) فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾(٣). وقد أسند هذا الحديث الذي علقه البخاري في صحيحه، فقال البخاري في غزوة أحد: حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله عِن أبيه، أنه سمع رسول الله وَلّ يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً)) بعدما يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد))، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله * يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾(٤). هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة، وقد تقدمت مسندة متصلة في مسند أحمد أيضاً. وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا حميد، عن أنس ﴿به، أن النبي وَل و، كُسرت رباعيته يوم أحد، وشُجَّ في وجهه حتى سال الدم على وجهه، فقال: ((كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم رَ؟)) فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (٨)﴾(٥) انفرد به مسلم، فرواه عن القعنبي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ... فذكره(٦). وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح: حدثنا الحسين بن واقد، عن (١) أخرجه الترمذي من طريق محمد بن عجلان به بلفظ: كان يدعو على أربعة نفر ... وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح يستغرب من هذا الوجه (السنن، تفسير القرآن، سورة آل عمران ح٣٠٠٥). (٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة آل عمران، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ ح ٤٥٦٠). (٣) الصحيح، المغازي، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ قبل (ح٤٠٦٩). (٤) المصدر السابق وقد وصله الإمام أحمد كما سبق. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٩٩/٣) وسنده ثلاثي صحيح. (٦) صحيح مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس (الصحيح، الجهاد، باب غزوة أحد ح ١٧٩١). وقد ذكر الحافظ ابن حجر الجمع بين حديث ابن عمر وأنس، أنه 18ّ دعا على المذكورين في صلاته فنزلت الآية في الآمرين معاً (الفتح ٢٢٧/٨). ٤١٩ سُورَةُ الَ ◌ّعَقْرَانَ (١٣٠، ١٣٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مطر، عن قتادة، قال: أُصيب النبي وليه يوم أُحد، وكُسرت رباعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل، فمرَّ به سالم مولى أبي حذيفة فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: ((كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى الله رَ؟)) فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُبَ عَتِهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ (٣٨)﴾(١)، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة بنحوه، ولم يقل: فأفاق(٢) . ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ﴾ أي: الجميع ملك له، وأهلها عبيد بين يديه ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ أي: هو المتصرف فلا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ﴿وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ] ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الْرّبَوَأْ أَضْعَلِفًا مُضَعَفَةٌ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿ٌ وَسَارِعُواْ إِلَى وَأَنَّقُواْ النَّارَ اُلَِّيّ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ (٢) وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِ السَّرَّآءِ ١٣٣ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ،وَاُلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَظِينَ اُلْفَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَأَسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ أُؤْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِن رَّبِّهِمْ وَجَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ (٢٥) يَعْلَمُونَ اٌلْعَمِلِينَ يقول تعالى ناهياً عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافاً مضاعفة كما كانوا يقولون في الجاهلية(٣): إذا حلَّ أجل الدين، إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضاه، وإلا زاده في المدة، وزاده الآخر في القدر، وهكذا كلّ عام فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيراً مضاعفاً، وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى، ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال تعالى: ﴿وَأَثَّقُوا النَّارَ اَلَتِىّ أُعِدَتْ لِلْكَفِرِينَ ﴿ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٣)﴾ ثم نذبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات، فقال تعالى: ﴿﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَتُ وَاُلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (®)﴾ أي: كما أعدت النار للكافرين. وقد قيل: إن معنى قوله: ﴿عَرْضُهَا السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ﴾ تنبيه على اتساع طولها، كما قال في صفة فرش الجنة: ﴿بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟، وقيل: [بل](٤) عرضها كطولها لأنها قَبة تحت العرش، والشيء المقبب والمستدير عرضه كطوله، وقد دلّ على ذلك ما ثبت في الصحيح: ((إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفرودس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وسقفها عرش الرحمن))(٥) . (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٢) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٣) كذا في الأصل و(حم)، وفي (عف) و(مح) بلفظ: ((في الجاهلية يقولون)). وكلاهما صحيح. (٤) سقط في الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(مح). (٥) صحيح البخاري، الجهاد، باب درجات المجاهدين (ح ٢٧٩٠). ٤٢٠ سُورَةُ الْ عُقْرَانَ (١٣٠، ١٣٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحديد: ﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَمَآِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية [الحديد: ٢١]، وقد روينا في مسند الإمام أحمد أن هرقل كتب إلى النبي ◌َّ- إنك دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال النبي وَل: ((سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار؟))(١). وقد رواه ابن جرير فقال: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خُثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مُرَّة، قال: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله وَ﴿ بحمص شيخاً كبيراً قد فُندِّ(٢)، فقال: قدمت على رسول الله وَله بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلاً عن يساره، قال: قلت: من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية، فإذا كتاب صاحبي: إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين، فأين النار(٣)؟ قال: فقال رسول الله وَله: ((سبحان الله، فأين الليل إذا جاء النهار؟)) (٤). وقال الأعمش وسفيان الثوري وشعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: إن ناساً من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال لهم عمر: أرأيتم إذا جاء النهار أين الليل؟ وإذا جاء الليل أين النهار؟ فقالوا: لقد نزعت مثلها من التوراة(٥). رواه ابن جرير من ثلاثة طرق. ثم قال: حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا جعفر بن برقان، أنبأنا يزيد بن الأصم: أن رجلاً من أهل الكتاب قال: يقولون: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ فأين النار؟ فقال ابن عباس ظُبه: أين يكون الليل إذا جاء النهار؟ وأين يكون النهار إذا جاء الليل(٦)؟. وقد روي هذا مرفوعاً، فقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا المغيرة بن سلمة أبو هشام، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه(٧) يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله وَله، فقال: أرأيت قوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ فأين النار؟ قال: ((أرأيت الليل إذا جاء لبس كل شيء، فأين النهار؟)) قال: حيث شاء الله، قال: ((وكذلك النار تكون حيث شاء الله ريات))(٨) . وهذا يحتمل معنيين : (أحدهما): أن يكون المعنى في ذلك أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار أن لا (١) أخرجه الإمام أحمد مطولاً المسند ٤٤١/٣، ٤٤٢ قال الحافظ ابن كثير: هذا حديث غريب وإسناده لا بأس به، تفرد به الإمام أحمد (البداية والنهاية ١٥/٥ - ١٦). (٢) أي: كبر وحرم. (٣) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((فأين الطول النار؟)). (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحكمه كسابقه. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصحح سنده أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري. (٧) قوله: ((عمه))، زيادة من (حم) و(ح). (٨) كشف الأستار بزوائد البزار (ح٢١٩٦)، وأخرجه ابن حبان (الإحسان ٣٠٦/١ ح ١٠٣)، والحاكم (المستدرك ٣٦/١) كلاهما من طريق محمد بن معمر به وصححه ووافقه الذهبي. قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ٣٣٠).