Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ سُوْدَةُ النََّزَّة (٢٣٠،٢٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مضارّ لها، وجب ردّه إليها، وكان الطلاق رجعياً قال مالك: وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه، وذهب الشافعي تَّثهُ إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق وعند الاتفاق بطريق الأولى والأخرى، وهذا قول جميع أصحابه قاطبة. وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر في كتاب ((الاستذكار)) له عن بكر بن عبد الله المزني، أنه ذهب إلى أن الخلع منسوخ بقوله: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] ورواه ابن جرير عنه (١)، وهذا قول ضعيف ومأخذ مردود على قائله، وقد ذكر ابن جرير تَّتُهُ أن هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس بن شماس وامرأته حبيبة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، ولنذكر طرق حديثها واختلاف ألفاظه، قال الإمام مالك في موطئه: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة: أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية، أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله وَلّ، خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله وَله: ((من هذه؟)) قالت: أنا حبيبة بنت سهل. ((فقال ما شأنك؟)) فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ◌َحجر: ((هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر)) فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله وَله: ((خذ منها)) فأخذ منها وجلست في أهلها(٢). وهكذا رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بإسناده مثله(٣)، ورواه أبو داود عن القعنبي، عن مالك والنسائي، عن محمد بن مسلمة، عن ابن القاسم، عن مالك(٤). (حديث آخر) عن عائشة، قال أبو داود وابن جرير: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو عمرو السدوسي عن عبد الله(٥) بن أبي بكر، عن عَمرة، عن عائشة، أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فضربها فكسر نفضها(٦)، فأتت رسول الله وَله بعد الصبح فاشتكته إليه، فدعا رسول الله رج ليه ثابتاً، فقال: ((خذ بعض مالها وفارقها)) قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: ((نعم)) قال: إني أصدقتها حديقتين فهما بيدها، فقال النبي وَلّ: ((خذهما وفارقها)) ففعل(٧)، وهذا لفظ ابن جرير وأبو عمرو السدوسي هو: سعيد بن سلمة بن أبي الحسام. (١) أخرجه الطبري بإسنادين يقوي بعضها الآخر، وبكر بن عبد الله المزني تابعي وقد خالف الإجماع في ذكره لهذا النسخ قال النحاس: وهذا قول شاذ خارج عن الإجماع (الناسخ والمنسوخ ٥١/٢). (٢) أخرجه مالك بسنده ومتنه (الموطأ كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع ٥٦٤/٢ ح٣١) وسنده صحيح. (٣) المسند ٤٣٣/٦، وسنده صحيح. (٤) سنن أبي داود، الطلاق، باب في الخلع (ح٢٢٢٧)، وسنن النسائي، الطلاق، باب ما جاء في الخلع ٦/ ١٦٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح١٩٤٨). (٥) في الأصل: ((عبيد الله)) والتصويب من (عف) و(ح) و(حم). (٦) أعلى كتفها . (٧) أخرجه الطبري وأبو داود بسنده ومتنه (السنن، الطلاق، باب في الخلع ح ٢٢٢٨)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح١٩٤٩). وأرى لفظة: ((فكسر نفضها)). منكرة مخالفة لما في الصحيح في قولها: لا أعتب عليه في خلق ولا دين. كما سيأتي في الحديث التالي، ولعله من خطأ أبي عمرو السدوسي فهو صحيح الكتاب يخطئ من حفظه (التقريب ص٢٣٦). ١٨٢ سُورَةُ الْبَقَة (٢٣٠،٢٢٩) 000 (حديث آخر) فيه: عن ابن عباس ظُه، قال البخاري: حدثنا أزهر بن جميل(١)، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس، أتت النبي وسير فقالت: يا رسول الله ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله وَلاير: ((أتردين عليه حديقته؟)) قالت: نعم، قال رسول الله مثليقول : ((اقبل الحديقة وطلقها تطليقة))(٢). وكذا رواه النسائي عن أزهر بن جميل بإسناده مثله(٣)، ورواه البخاري أيضاً به، عن إسحاق الواسطي، عن خالد هو ابن عبد الله الطحان، عن خالد هو ابن مهران الحذّاء، عن عكرمة، به نحوه(٤)، وهكذا رواه البخاري أيضاً من طرق عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به وفي بعضها أنها قالت: لا أطيقه(٥)؛ تعني: بغضاً. وهذا الحديث من إفراد البخاري من هذا الوجه، ثم قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة أن جميلة ◌ّا(٦) - كذا قال - والمشهور أن اسمها حبيبة كما تقدم، [لكن قال الإمام أبو عبد الله بن بطة: حدثني أبو يوسف يعقوب بن يوسف الطباخ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثني عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن جميلة بنت سلول أتت النبي وَلّى، فقالت: والله ما أعتب على ثابت بن قيس في دين ولا خلق، ولكنني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضاً، فقال لها النبي ◌َّه: ((تردين عليه حديقته؟)). قالت: نعم، فأمره النبي ◌َّ أن يأخذ ما ساق ولا يزداد] (٧)، وقد رواه ابن مردويه في تفسيره عن موسى بن هارون، حدثنا أزهر بن مروان، حدثنا عبد الأعلى مثله، وهكذا رواه ابن ماجه عن أزهر بن مروان بإسناد مثله سواء(٨)، وهو (٦) إسناد جيد مستقيم. ورواه أبو القاسم البغوي عن عبيد الله القواريري، عن عبد الأعلى مثله، لكن قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، أنها كانت تحت ثابت بن قيس فنشزت عليه، فأرسل إليها النبي ◌َ ﴿ فقال: ((يا جميلة ما كرهت من ثابت؟)). قالت: والله ما كرهت منه ديناً ولا خلقاً، إلا أني كرهت ذمامته، فقال لها، ((أتردين عليه الحديقة؟)). قالت: نعم، فردَّت الحديقة، وفرَّق بينهما(١٠). (١) في الأصل: ((بن حبل)) وهو تصحيف والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) والتخريج. (٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، الطلاق، باب الخلع ح ٥٢٧٣). (٣) السنن، الطلاق، باب ما جاء في الخلع ١٦٩/٦. (٤) صحيح البخاري (ح ٥٢٧٤). (٦) المصدر السابق (ح ٥٢٧٧). (٥) المصدر السابق (ح ٥٢٧٥ و٢٥٧٦). (٧) ما بين قوسين زيادة من (عف) وفي الأصل وردت رواية ابن مردويه سنداً ومتناً وكذا في (ح) و(حم). (٨) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الطلاق، باب الخلع ح ٥٢٧٣). (٩) في الأصل: ((وهذا)). (١٠) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وصححه أحمد شاكر. ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر أنه اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها جميلة، وذكر المدينون أنها حبيبة بنت سهل. ثم قال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين (الفتح ٣٩٩/٩). ١٨٣ سُورَةُ النََّرَةِ (٢٣٠،٢٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل، عن أبي جرير، أنه سأل عكرمة هل(١) كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله وَّ فقالت: يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبداً، إني رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سواداً وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجهاً، فقال زوجها: يا رسول الله، إني قد أعطيتها أفضل مالي حديقة لي، فإن ردَّت عليَّ حديقتي، قال: ((ما تقولين؟)) قالت: نعم وإن شاء زدته، قال: ففرق بينهما(٢). (حديث آخر) قال ابن ماجه: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس، وكان رجلاً دميماً، فقالت: يا رسول الله، والله لولا مخافة الله إذا دخل عليّ بصقت في وجهه، فقال رسول الله وَيهو: ((أتردين إليه حديقته؟)) قالت: نعم، فردت عليه حديقته، قال: ففرق بينهما رسول الله عَ لقر (٣) وقد اختلف الأئمة - رحمهم الله - في أنه هل يجوز للرجل أن يفاديها بأكثر مما أعطاها، فذهب الجمهور إلى جواز ذلك لعموم قوله تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِمْ﴾ . وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن كثير مولى ابن سمرة(٤) أن عمر أتى بامرأة ناشز، فأمر بها إلى بيت كثير الزبل، ثم دعا بها فقال: كيف وجدت؟ فقالت: ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليالي التي كنت حبستني، فقال لزوجها : اخلعها ولو من قرطها(٥). ورواه عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن كثير مولى ابن سمرة ... فذكر مثله، وزاد: فحبسها فيه(٦) ثلاثة أيام، قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن: أن امرأة أتت عمر بن الخطاب، فشكت زوجها، فأباتها في بيت الزبل، فلما أصبحت قال لها: كيف وجدت مكانك؟ قالت: ما كنت عنده ليلة أقرّ لعيني من هذه الليلة. فقال: خذ ولو عقاصها (٧) (٨). وقال البخاري: وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها(٩). (١) في الأصل: ((أنه)) والتصويب من (عف) و(ح) والتخريج. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وصححه أحمد شاكر. (٣) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه، السنن، الطلاق، باب المختلعة تأخذ ما أعطاها (ح٢٠٥٧) وفيه نكارة في قولها: والله لولا مخافة الله إذا دخل عليّ بصقت في وجهه !! فإنها مخالفة لما في الصحيح ولعل ذلك من حجاج بن أرطأة فهو كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن في هذه الرواية. (٤) في الأصل: ((مولى سمرة)) والتصويب من التخريج. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وفي سنده كثير مولى ابن سمرةُ: مقبول (التقريب ص٤٠٦). (٦) في الأصل: ((فحبسها له)) والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) والتخريج. (٧) أخرجه الطبري من طريق حميد بن عبد الرحمن عن عمر بنحوه، وحميد لم يدرك عمر. (٨) العقاص: خيط تشد به المرأة أطراف ضفائرها، والضفيرة: هي العقيصة. (٩) ينظر: فتح الباري، كتاب الطلاق، باب الخلع ٩/ ٣٩٤. ١٨٤ • سُورَةُ الْبَقَة (٢٢٩، ٢٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن الرُبيّع بنت معوذ بن عفراء حدثته، قالت: كان لي زوج يقل عليَّ الخير إذا حضرني، ويحرمني إذا غاب عني، قالت: فكانت مني زلة يوماً فقالت له: أختلع منك بكل شيء أملكه، قال: نعم، قالت: ففعلت، قالت: فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان، فأجاز الخُلع، وأمره أن يأخذ عقاص رأسي فما دونه، أو قالت: ما دون عقاص الرأس(١). ومعنى هذا أنه يجوز أن يأخذ منها كل ما بيدها من قليل وكثير ولا يترك لها سوى عقاص شعرها، وبه يقول ابن عمر وابن عباس ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي وقبيصة بن ذؤيب (٢) والحسن بن صالح وعثمان البتي(٣)، وهذا مذهب مالك والليث والشافعي وأبي ثور، واختاره ابن جرير، وقال أصحاب أبي حنيفة: إن كان الإضرار من قبلها، جاز أن يأخذ منها ما أعطاها، ولا يجوز الزيادة عليه، فإن ازداد جاز في القضاء، وإن كان الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئاً، فإن أخذ، جاز في القضاء. وقال الإمام أحمد وأبو عبيد وإسحاق بن راهويه: لا يجوز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن شعيب والزهري وطاوس والحسن والشعبي وحماد بن أبي سليمان والربيع بن أنس (٤). وقال معمر والحكم: كان علي يقول: لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها(٥). وقال الأوزاعي: القضاة لا يجيزون أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها . (قلت): ويستدل لهذا القول بما تقدم من رواية قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة ثابت بن قيس، فأمره رسول الله وسلم أن يأخذ منها الحديقة ولا يزداد، وبما روى عبد بن حميد حيث قال: أخبرنا قبيصة عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، أن النبي وَل و كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها(٦)؛ يعني: المختلعة، وحملوا معنى الآية على معنى (ولا جناح عليهما فيما افتدت به) أي: من الذي أعطاها لتقدم قوله: ﴿وَلَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ الَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهُ﴾ أي: من ذلك، (١) أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به (السنن الكبرى، الخلع، باب الوجه الذي تحل به الفدية ٧ج٣١٥)، وأخرجه الحافظ ابن حجر من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، وحسن إسناده (تغليق التعليق ٤٦١/٤). (٢) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسنده صحيح، وكذا قول عكرمة والحسن وقول مجاهد وإبراهيم وقبيصة بن ذؤيب أخرجه سعيد بن منصور وصحح الحافظ سنده إلى قبيصة (الفتح ٩/ ٣٩٧). (٣) في الأصل: ((اللبتي)) والتصويب من (عف) و(حم) و(ح). (٤) قول عمرو بن شعيب وعطاء بن أبي رباح والزهري أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الأوزاعي به (المصنف ١٢٣/٥) وقول الشعبي أخرجه الطبري بسند صحيح. (٥) قول معمر أخرجه عبد الرزاق (المصنف رقم ١١٨٤٨) ومعمر لم يسمع من علي وقول الحكم وهو ابن عتيبة أخرجه عبد الرزاق من طريق ليث بن أبي سليم عن الحكم به (المصنف ١١٨٤٤) وليث فيه مقال، والحكم لم يدرك علياً أيضاً. (٦) سنده مرسل وقد تقدم موصولاً في صحيح البخاري. ١٨٥ • سُورَةُ النََّوَّةِ (٢٢٩، ٢٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وهكذا كان يقرؤها الربيع بن أنس (فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه) رواه ابن جرير (١)، لهذا قال بعده: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾. (فصل) قال الشافعي: اختلف أصحابنا في الخلع، فأخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد، يتزوجها إن شاء، لأن الله تعالى يقول: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾ قرأ إلى: ﴿أَنْ يَتَرَجَمَا﴾(٢). قال الشافعي: وأخبرنا سفيانُ عن عمرو، عن عكرمة، قال: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق(٣)، وروى غير الشافعي عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله قال: رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه، أيتزوجها؟ قال: نعم، ليس الخُلع بطلاق، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخُلع فيما بين ذلك، فليس الخُلع بشيء، ثم قرأ: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانِّ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَشْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وقرأ: ﴿فَإِنِ طَلَّقَهَا فَلَا تَعِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْبًا غَيْرَةُ﴾ (٤). وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس ها من أن الخُلع ليس بطلاق وإنما هو فسخ، هو رواية عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان وابن عمر(٥)، وهو قول طاوس وعكرمة، وبه يقول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود بن علي الظاهري، وهو مذهب الشافعي في القديم، وهو ظاهر الآية الكريمة، والقول الثاني في الخلع: أنه طلاق بائن إلا أن ينوي أكثر من ذلك. قال مالك: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جهمان مولى الأسلميين، عن أُم بكر الأسلمية: أنها اختلعت من زوجها عبد الله خالد بن أسيد فأتيا عثمان بن عفان في ذلك، فقال: تطليقة إلا أن تكون سميت شيئاً فهو ما سميت(٦). قال الشافعي: ولا أعرف جهمان، وكذا ضعف أحمد بن حنبل هذا الأثر(٧)، والله أعلم. وقد روي نحوه (٨) عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر، وبه يقول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وشريح والشعبي وإبراهيم وجابر بن زيد، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وعثمان البتي (٩) والشافعي في الجديد، غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوى المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين أو أطلق، فهو واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً فثلاث، وللشافعي (١) أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع، وسنده جيد. (٢) سنده صحيح وأشار إليه البيهقي بأنه رواه مختصراً (السنن الكبرى ٣١٦/٧) وسيأتي كاملاً. (٣) ذكره البيهقي بسنده ومتنه (السنن الكبرى ٣١٦/٧) وسنده صحيح. (٤) أخرجه البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن سفيان بن عيينة به (السنن الكبرى ٣١٦/٧) ونقل عن ابن المنذر: وليس في الباب أصح من حديث ابن عباس. ثم قال: يريد حديث طاوس عن ابن عباس ها (المصدر السابق). (٥) قول عثمان وابن عمر سيأتي مسنداً في المسألة الآتية. (٦) أخرجه الشافعي عن مالك به (ترتيب مسند الشافعي، كتاب الطلاق، باب في الخلع ٥١/٢ ح١٦٥). (٧) ذكره عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه قال: إسناده ما أدري ما هو جهمان. قال عبد الله: كأنه لم يرض إسناده (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه ص٢٣٨، ٢٣٩). (٨) في الأصل: ((غيره)) والتصويب من (عف) و(حم) و(ح). (٩) في الأصل: ((وعثمان الليتي)) والتصويب من (عف) و(حم) و(ح). ١٨٦ • سُوَرَّةُ الْبَقَةِ (٢٣٠،٢٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قول آخر في الخُلع، وهو أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق، وعري عن البينة، فليس هو بشيء بالكلية. مسألة: وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه في رواية عنهما(١)، وهي المشهورة، إلى أن المختلعة عدتها عدة المطلقة بثلاثة قروء، إن كانت ممن تحيض، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر، وبه يقول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعروة وسالم وأبو سلمة وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب والحسن والشعبي وإبراهيم النخعي وأبو عياض وخلاس بن عمر وقتادة وسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبو عبيد. قال الترمذي: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم (٢). ومأخذهم في هذا أن الخُلع طلاق، فتعتد كسائر المطلقات. والقول الثاني: أنها تعتد بحيضة واحدة تستبرى بها رحمها . قال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر(٣)، عن نافع: أن الرُّبيّع اختلعت من زوجها، فأتى عمها عثمان ر ◌ُله، فقال: تعتد بحيضة. قال: وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حيض، حتى قال هذا عثمان، فكان ابن عمر يفتي به، ويقول: عثمان خيرنا وأعلمنا(٤)، وحدثنا عبدة عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عدة المختلعة حيضة(٥)، وحدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي(٦)، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: عدتها حيضة(٧). وبه يقول عكرمة وأبان بن عثمان وكل من تقدم ذكره ممن يقول: إن الخلع فسخ يلزمه القول بهذا، واحتجوا لذلك بما رواه أبو داود والترمذي حيث قال: كل واحد منهما: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البغدادي، حدثنا علي بن بحر، أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ◌َّير، فأمرها النبي ◌َّلير أن تعتد بحيضة، ثم قال الترمذي: حسن غريب(٨)، وقد رواه عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مرسلاً(٩). (حديث آخر) قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، (١) قول إسحاق ذكره الترمذي بأنه مذهب قوي (السنن، الطلاق ٤٨٣/٢). (٣) كذا في مصنف ابن أبي شيبة. (٢) المصدر السابق. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة بسنده ومتنه (المصنف، الطلاق، من قال: عدتها حيضة ١١٤/٥) وسنده صحيح. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة بسنده ومتنه (المصدر السابق) وسنده صحيح. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٩٥١). (٦) في الأصل: ((البخاري)) والتصويب من (عف) و(حم) و(ح) والتخريج. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة بسنده ومتنه (المصدر السابق) وفي سنده ليث وهو ابن أبي سليم تُكلم فيه وقد توبع فسنده حسن. (٨) أخرجه أبو داود (السنن، الطلاق، باب ما جاء في الخلع ح٢٢٢٩)، والترمذي (السنن، الطلاق، باب ما جاء في الخلع ح١١٨٥) كلاهما بسنده ومتنه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٩٥٠)، وأخرجه الحاكم من طريق علي بن بحر به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٠٦/٢). (٩) أخرجه الحاكم من طريق عبد الرزاق به (المستدرك ٢٠٦/٢). ١٨٧ • سُوَرَّةُ الْبَقَة (٢٣٠،٢٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حدثنا محمد بن عبد الرحمن، وهو مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن الرُبيِّع بنت معوذ بن عفراء، أنها اختلعت على عهد رسول الله وَ ﴿، فأمرها النبي ◌َّ، أو أمرت أن تعتدَّ بحيضة، قال الترمذي: الصحيح أنها أمرت أن تعتدَّ بحيضة(١). (طريق أخرى) قال ابن ماجه: حدثنا علي بن سلمة النيسابوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن الرُّبَيّع بنت معوذ بن عفراء، قال: قلت لها: حدثييني حديثك، قالت: اختلعت من زوجي، ثم جئت عثمان فسألت عثمان: ماذا علي من العدة؟ قال: لا عدة عليك إلا أن يكون(٢) حديث عهد بك، فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضة، قالت: وإنما اتبع في ذلك قضاء رسول الله (ص18 في مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس، فاختلعت منه(٣). وقد روى ابن لهيعة عن ابن الأسود، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن الرُّبِّع بنت معوذ، قالت: سمعت رسول الله وَل﴿ يأمر امرأة ثابت بن قيس حين اختلعت منه أن تعتدَّ بحيضة(٤). مسألة: وليس للمخالع أن يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، لأنها قد ملكت نفسها بما بذلت له من العطاء. وروي عن عبد الله بن أبي أوفى وماهان الحنفي وسعيد بن المسيب والزهري أنهم قالوا: إن ردًّ إليها الذي أعطاها جاز له رجعتها في العدة بغير رضاها. وهو اختيار أبي ثور نَّتُهُ. وقال سفيان الثوري: إن كان الخُلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ولا سبيل له عليها، وإن كان يسمى طلاقاً فهو أملك لرجعتها ما دامت في العدة، وبه يقول داود بن علي الظاهري، واتفق الجميع على أن للمختلع أن يتزوجها في العدة، وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر عن فرقة: أنه لا يجوز له ذلك كما لا يجوز لغيره، وهو قول شاذ مردود. مسألة: وهل له أن يوقع عليها طلاقاً آخر في العدة؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء: (أحدها): ليس له ذلك، لأنها قد ملكت نفسها وبانت منه، وبه يقول ابن عباس وابن الزبير وعكرمة وجابر بن زيد والحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور. (والثاني): قال مالك: إن أتبع الخُلع طلاقاً من غير سكوت بينهما، وقع، وإن سكت بينهما، څە. لم يقع، قال ابن عبد البر: وهذا يشبه ما روي عن عثمان . (والثالث): أنه يقع عليها الطلاق بكل حال ما دامت في العدة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي، وبه يقول سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وإبراهيم والزهري والحاكم والحكم وحماد بن أبي سليمان، وروي ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء. وقال ابن عبد البر: وليس ذلك بثابت عنهما . (١) السنن، الطلاق، باب ما جاء في الخلع (ح١١٨٤) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٩٤٥). (٢) لفظ: (يكون)) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(حم) و(ح) والتخريج. (٣) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الطلاق، باب عدة المختلعة ح٢٠٥٨). (٤) يشهد له رواية الترمذي السابقة من حديث الرُّبيّع. ١٨٨ سُورَةُ الْبَرَةَ (٢٢٩، ٢٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَنَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ أي: هذه الشرائع التي شرعها لكم. هي حدود فلا تتجاوزوها، كما ثبت في الحديث الصحيح: ((إن الله حدَّ(١) حدوداً فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم محارم فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها))(٢). وقد يستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة حرام، كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم، وإنما السنة عندهم أن يطلق واحدة لقوله: ﴿الطََّقُ مَرَّتَانٍ﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَنَعَذَّ حُدُودَ الَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِبُونَ﴾ ويقوون ذلك بحديث محمود بن لبيد الذي رواه النسائي في سننه حيث قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، قال: أخبر رسول الله وَله عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضبان ثم قال: ((أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟)) حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، ألا أقتله(٣)؟ - فيه انقطاع .. وقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَ تَعِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ أي: أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعدما أرسل عليها الطلاق مرتين، فإنها تحرم عليه ﴿حَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ أي: حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح، فلو وطئها واطئ في غير نكاح ولو في ملك اليمين، لم تحل للأول، لأنه ليس بزوج، وهكذا لو تزوجت ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول، واشتهر بين كثير من الفقهاء عن سعيد بن المسيب تَخْلَثُ أن يقول: يحصل المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني، وفي صحته عنه نظر (٤)، على أن الشيخ أبا عمر بن عبد البر قد حكاه عنه في ((الاستذكار))، والله أعلم. وقد قال أبو جعفر بن جرير تَخُّْ: حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين، عن سالم بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ﴾، في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها ألبتة، فيتزوجها زوج آخر، فيطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ قال: ((لا، حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها))(٥) هكذا وقع في رواية ابن جرير(٦)، وقد رواه الإمام أحمد فقال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، قال: سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله - يعني: ابن عمر -، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي وَّر، في الرجل (١) لفظ: ((حدَّ)) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(حم) و(ح) والتخريج. (٢) أخرجه الحاكم من حديث أبي ثعلبة الخشني وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١١٥/٤). (٣) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن، الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليط ٦/ ١٤٢) وحكم الحافظ ابن كثير عليه بالانقطاع. (٤) يؤيد قول الحافظ ما سيأتي من رواية من طريق سعيد بن المسيب. (٥) العسيلة: أي الجماع، كما سيأتي في حديث النسائي من حديث عائشة. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده سالم بن رزين مجهول، ويشهد له حديث عائشة المتفق عليه كما سيأتي. ١٨٩ • سُورَةُ الْبَرَةَ (٢٣٠،٢٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تكون له المرأة فيطلقها ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله وَله: ((حتى تذوق العسيلة))(١)، وهكذا رواه النسائي عن عمرو بن علي الفلاس وابن ماجه، عن محمد بن بشار بندار، كلاهما عن محمد بن جعفر غُندُر، عن شعبة به(٢)، كذلك فهذا من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عمرو مرفوعاً على خلاف ما يحكى عنه، فبعيد أن يخالف ما رواه بغير مستند، والله أعلم. وقد روى أحمد أيضاً والنسائي وابن جرير(٣) هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد، عن رزين بن سليمان الأحمدي، عن ابن عمر، قال: سئل النبي ول* عن الرجل يطلق امرأته ثلاثاً، فيتزوجها آخر، فيغلق الباب، ويرخي الستر، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، هل تحل للأول؟ قال: ((لا، حتى تذوق العسيلة))، وهذا لفظ أحمد(٤)، وفي رواية لأحمد سليمان بن رزين(٥). (حدیث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا محمد بن دینار، حدثنا يحيى بن یزید الهنائي عن أنس بن مالك، أن رسول الله ◌َ ﴿ سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثاً، فتزوجت بعده رجلاً فطلقها قبل أن يدخل بها، أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله و لين: ((لا، حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته)) (٦). وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن إبراهيم الأنماطي، عن هشام بن عبد الملك، حدثنا محمد بن دينار ... فذكره. (قلت): ومحمد بن دينار بن صندل أبو بكر الأزدي ثم الطاحي البصري ويقال له: ابن أبي الفرات، اختلفوا فيه، فمنهم من ضعفه، ومنهم من قواه وقبله وحسن له، وذكر أبو داود أنه تغير قبل موته(٧)، فالله أعلم. (حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا أبي، حدثنا شيبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴾، في المرأة يطلقها زوجها ثلاثاً، فتتزوج غيره فيطلقها قبل أن يدخل بها، فيريد الأول أن يراجعها(٨). قال: ((لا، حتى يذوق الآخر عسيلتها)) ثم رواه من وجه آخر عن شيبان وهو ابن عبد الرحمن به(٩)، وأبو الحارث غير معروف. (حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا ابن مثنى، حدثنا يحيى بن عبيد الله، حدثنا القاسم، عن (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (العلل ص٢٥٨) وفي سنده سالم بن رزين كسابقه. (٢) سنن النسائي، الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثاً ١٤٨/٦، وسنن ابن ماجه، النكاح، باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فتتزوج (ح١٩٣٣). وحكمه كسابقه. (٣) في الأصل: ((ابن ماجه)) والتصويب من (عف) و(ح) والتخريج. (٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (ح ٤٧٧٧) وكذا الطبري والنسائي (المصدر السابق) وحكمه كسابقه. (٥) المسند (ح٥٢٧٨). وسليمان بن رزين هو نفسه رزين بن سليمان، ويقال أيضاً: سالم بن رزين. انظر التقریب ٢٠٩. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ١٤٠٦٩). (٧) ويشهد له حديث عائشة الذي سيأتي وهو في الصحيحين. (٨) في الأصل: ((يرجعها)) والتصويب من (عف) و(ح) والتخريج. (٩) أخرجه الطبري بسنده ومتنه ويشهد له حديث عائشة التالي. ١٩٠ • سُوَدَّةُ الْبَقَة (٢٢٩، ٢٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عائشة: أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً، فتزوجت زوجاً، فطلقها قبل أن يمسَّها، فسئل رسول الله وَاليه: أتحل للأول؟ فقال: ((لا، حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول)» (١) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من طرق عن عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عمته عائشة به (٢) . (طريق أخرى) قال ابن جرير: حدثنا عبيد الله بن إسماعيل الهباري وسفيان بن وكيع وأبو هشام الرفاعي، قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: سئل النبي ول﴿ عن رجل طلق امرأته، فتزوجت رجلاً غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها، أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله وَله: ((لا تحلّ لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته))، وكذا رواه أبو داود عن مسدد والنسائي عن أبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية وهو: محمد بن حازم الضرير به(٣) . (طريق أخرى) قال مسلم في صحيحه: حدثنا محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله وَلّ، سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها، فتتزوج رجلاً فيطلقها قبل أن يدخلّ بها، أتحلّ لزوجها الأول؟ قال: ((لا حتى يذوق عسيلتها)) (٤) . قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو فضيل، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية جميعاً، عن هشام بهذا الإسناد(٥)، وقد رواه البخاري من طريق أبي معاوية محمد بن حازم، عن هشام به (٦)، وتفرد به من الوجهين الآخرين، وهكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً بنحوه أو مثله(٧) - وهذا إسناد جيد -، وكذا ورواه ابن جرير أيضاً من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن امرأة أبيه أمينة أُم محمد، عن عائشة، عن النبيِ وَلّر بمثله(٨). وهذا السياق مختصر من الحديث الذي رواه البخاري، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى عن هشام بن عروة، حدثني أبي، عن عائشة، عن النبي وَّ﴿، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها، فأتت النبي ﴿ فذكرت له إنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا مثل هدية الثوب، فقال: ((لا حتى تذوقي (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، الطلاق، باب من جوز الطلاق الثلاث (ح٩٦١) وصحيح مسلم، النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلاقها حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها (ح ما بعد ١٤٣٣) برقم (١١٥). (٣) تفسير الطبري، وسنن أبي داود، الطلاق، باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح غيره (ح٢٣٠٩)، وسنن النسائي، الطلاق، باب الطلاق للتي تنكح زوجاً ثم لا يدخل بها ١٤٦/٦. (٤) صحيح مسلم، النكاح، نفس الباب السابق ما بعد (١٤٣٣) برقم (١١٤). (٥) المصدر السابق. (٦) صحيح البخاري، الطلاق، باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام (ح ٥٢٦٥). (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وجود إسناده الحافظ ابن كثير. (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه علي بن زيد بن جدعان فيه مقال ويشهد له ما سبق. ١٩١ سُورَةُ البَرَةِ (٢٣٠،٢٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000 000000 000000 000000000000 000000000000000 عسيلته ويذوق عسيلتك)) (١) تفرد به من هذاين الوجهين. (طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخلت امرأة رفاعة القرظي وأنا وأبو بكر عند النبي وَّو، فقالت: إن رفاعة طلقني ألبتة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإنما عنده مثل الهدبة، وأخذت هدية من جلبابها، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له، فقال: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به بين يديّ رسول الله وَّر، فما زاد رسول الله وَيه على التبسم، فقال رسول الله وَله: ((كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك))(٢)، وهكذا رواه البخاري من حديث عبد الله بن المبارك ومسلم من حديث عبد الرزاق والنسائي من حديث يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن معمر به، وفي حديث عبد الرزاق عند مسلم، أن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات(٣) وقد رواه الجماعة إلا أبو داود من طريق سفيان بن عيينة والبخاري من طريق عقيل ومسلم من طريق يونس بن يزيد [وعنده آخر ثلاث تطليقات، والنسائي من طريق أيوب بن موسى، ورواه صالح بن أبي الأخضر](٤) كلهم عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به(٥). وقال مالك: عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله وَّلقول ثلاثاً، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير: فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة بن سموال أن ينكحها، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله وَ* فنهاه عن تزويجها، وقال: ((لا تحلّ لك حتى تذوق العسيلة)) هكذا رواه أصحاب الموطآت عن مالك(٦)، وفيه انقطاع، وقد رواه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن وهب عن مالك، عن رفاعة، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه فوصله. (فصل) والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغباً في المرأة، قاصداً لدوام عشرتها، كما هو المشروع من التزويج، واشترط الإمام مالك مع ذلك، أن يطأها الثاني وطاً مباحاً، فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض أو نفساء أو الزوج صائم أو محرم أو معتكف لم تحل للأول بهذا الوطء، وكذا لو كان الزوج الثاني ذمياً لم تحل للمسلم بنكاحه، لأن أنكحة الكفار باطلة عنده، واشترط الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني، وكأنه تمسك بما فهمه من قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((حتى تذوقي عسيلته (١) صحيح البخاري، الطلاق، باب إذا طلقها ثلاثاً (ح٥٣١٧). (٢) المسند ٣٤/٦ وسنده صحيح. (٣) صحيح البخاري، الأدب، باب التبسم والضحك (ح٦٠٨٤)، وصحيح مسلم، النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره بعد (ح١٤٣٣) برقم (١١٣)، وسنن النسائي، الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثاً ١٤٦/٦. (٤) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) والتخريج. (٥) صحيح البخاري، الأدب (ح٦٠٨٤)، وصحيح مسلم الموضع السابق برقم (١١٢)، وسنن النسائي الموضع السابق، وسنن ابن ماجه الطلاق، باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فتتزوج (ح١٩٣٣)، وسنن الترمذي، النكاح (ح١١١٨). (٦) الموطأ، النكاح، باب نكاح المحلل (ح١٧) ويشهد له ما سبق. ١٩٢ سُورَةُ الََّقَرّةِ (٢٣٠،٢٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ويذوق عسيلتك)) ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضاً، وليس المراد بالعسيلة المني، لما رواه الإمام أحمد والنسائي عن عائشة خشينا أن رسول الله وَّم قال: ((ألا إن العسيلة الجماع))(١) فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلّها للأول، فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة (٢). ذكر الأحاديث الواردة في ذلك: (الحديث الأول): عن ابن مسعود به. قال الإمام أحمد: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن الهزيل، عن عبد الله قال: لعن رسول الله وَلهو: الواشمة والمستوشمة والواصلة والموصولة والمحلّل له وآكل الربا وموكله. ثم رواه أحمد والترمذي والنسائي من غير وجه عن سفيان وهو الثوري عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي، عن هزيل بن شرحبيل الأودي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ◌ِّر به، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة منهم عمر وعثمان وابن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين، ويروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس(٣). (طريق أخرى) عن ابن مسعود. قال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن أبي الواصل، عن ابن مسعود، عن رسول الله وَ لّ قال: ((لعن الله المحلِّل والمحَلّل له))(٤) . (طريق أخرى) روى الإمام أحمد والنسائي من حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث الأعور، عن عبد الله بن مسعود، قال: آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا به، والواصلة والمستوصلة، ولاوي الصدقة والمعتدي فيها، والمرتد على عقبيه إعرابياً(٥) بعد هجرته، والمحَلِّل والمحَلَّل له، ملعونون على لسان محمد وي له يوم القيامة(٦). (الحديث الثاني): عن علي ربه. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: لعن رسول الله ﴾ ﴾ آكل الربا وموكله وشاهدیه وكاتبه، والواشمة والمستوشمة للحسن، ومانع الصدقة، والمحَلِّل والمحَلَّل له، وكان ينهى عن النوح(٧) . (١) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٣٨٨/٤٠ ح٢٤٣٣١) وفي سنده أبو عبد الملك المكي فيه مقال وتفرد به. ومعناه صحيح. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح٤٢٨٣)، وصححه أحمد شاكر، والألباني (صحيح الجامع الصغير ٢٢/٥). (٣) المسند ٣١٤/٧ (ح٤٢٨٤)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في المُحِلّ والمحلَّل له (ح١١٢٠)، وسنن النسائي، الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثاً ١٤٩/٦ وسنده صحيح. وقول الترمذي ورد بنصه في آخر الحدیث. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه ٣٣٤/٧ (ح٤٣٠٨) وفي سنده أبو الواصل وهو مجهول (تعجيل المنفعة ص٥٢٧) ويتقوى بما سبق ولحق. (٥) في الأصل: ((أعراضاً)) والتصويب من (عف) والتخريج. (٦) في سنديهما الحارث الأعور: وهو ضعيف (التقريب ص١٤٧) ويتقوى كسابقه. (٧) المسند ٢/ ٢٠٧ (ح٨٤٤) وفي إسناده الحارث الأعور، وجابر هو ابن يزيد الجعفي: ضعيف رافضي = ١٩٣ • سُورَةُ الَقَةَ (٢٣٠،٢٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وكذا رواه عن غُندُر، عن شعبة، عن جابر وهو: ابن يزيد الجعفي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي به، وكذا رواه من حديث إسماعيل بن أبي خالد وحصين بن عبد الرحمن ومجالد بن سعيد وابن عون، عن عامر الشعبي به، وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث الشعبي به(١). ثم قال أحمد: أخبرنا محمد بن عبد الله، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: لعن رسول الله وَّهو صاحب الربا وآكله وكاتبه وشاهده، والمحَلِّل والمحَلَّل له (٢). (الحديث الثالث): عن جابر ه: قال الترمذي: أخبرنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا أشعث بن عبد الرحمن بن يزيد الأيامي، حدثنا مجالِد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، وعن الحارث، عن علي: أن رسول الله ﴿ ﴿ لعن المحَلِّل والمحَلَّل له، ثم قال: وليس إسناده بالقائم. ومجالد ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم أحمد بن حنبل، قال: ورواه ابن نمير عن مجالِد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، عن علي، قال: وهذا وهم من ابن نمير، والحديث الأول أَصح(٣). (الحديث الرابع): عن عقبة بن عامر له. قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، أخبرنا أبي، سمعت الليث بن سعد يقول: قال أبو المصعب مشرح وهو: ابن هاعان، قال عقبة بن عامر: قال رسول الله وَ ليقول: ((ألا أخبركم بالتيس المستعار))؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((هو المحَلِّل، لعن الله المحَلِّل والمحَلَّل له))(٤). تفرد به ابن ماجه، كذا رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن عثمان بن صالح، عن الليث به، ثم قال: كانوا ينكرون على عثمان(٥) في هذا الحديث إنكاراً شديداً. (قلت): عثمان هذا أحد الثقات، روى عنه البخاري في صحيحه ثم قد تابعه غيره، فرواه جعفر الفريابي عن العباس المعروف بابن فريق، عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث [به فبرئ من عهدته](٦)، والله أعلم. (الحديث الخامس): عن ابن عباس طها. قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لعن رسول الله وَّ المحَلِّل والمحَلَّل له(٧) . = (التقريب ص١٣٧) ويتقوى بالشواهد السابقة واللاحقة. (١) سنن أبي داود، النكاح، باب في التحليل (ح٢٠٧٦)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في المحلِّل والمحلّل له (ح١١١٩)، وسنن ابن ماجه، النكاح، باب المحلِّل والمحلَّل له (ح١٩٣٥)، وفي أسانيدهم الحارث الأعور ويتقوی کسابقه. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٩٤/٢ ح٦٧١)، وفي سنده الحارث الأعور ويتقوى كسابقه. (٣) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه ونقده (السنن، النكاح، باب ما جاء في المُحلّ والمحلَّل له ح١١١٩). (٤) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، النكاح، باب المحلِّل والمحلّل له ح١٩٣٦)، وأخرجه الحاكم من طريق يحيى بن عثمان به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١٩٨/٢). (٥) أي: عثمان بن صالح المتقدم ذكره، وإنكارهم على الإسناد. (٦) ما بين المعقوفين من (عف) و(ح) و(حم). (٧) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (نفس الموضع المتقدم ح١٩٣٤). وفي سنده زمعة بن صالح: ضعيف والحديث الأول یقویه. ١٩٤ • سُورَةُ الَفَةِ (٢٣٠،٢٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (طريق أخرى) قال الإمام الحافظ خطيب دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سئل رسول الله وَّر عن نكاح المحَلّل، قال: ((لا، إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة (١)، ولا استهزاء بكتاب الله ثم يذوق عسيلتها))(٢)، ويتقوى هذان الإسنادان بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حميد، عن عبد الرحمن، عن موسى بن أبي الفرات، عن عمرو بن دينار، عن النبي وَل بنحوه من هذا(٣)، فيتقوى كل من هذا المرسل والذي قبله بالآخر، والله أعلم. (الحديث السادس): عن أبي هريرة به. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله هو ابن جعفر، عن عثمان بن محمد المقبري، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله وَّ المحَلِّل والمحَلَّل له(٤). وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني البيهقي من طريق عبد الله بن جعفر القرشي(٥). وقد وثقه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، وأخرج له مسلم في صحيحه عن عثمان بن محمد الأخنسي وثقه ابن معين، عن سعيد المقبري وهو متفق عليه. (الحديث السابع): عن ابن عمر ◌ًا. قال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصنغاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان(٦) محمد بن مطرف المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ فقال: لا إلا نكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله وَلة، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٧) . وقد رواه الثوري عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر به، وهذه الصيغة مشعرة بالرفع وهكذا روى أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني وحرب الكرماني وأبو بكر الأثرم من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر، عن عمر أنه قال: لا أوتى بمحَلّل ولا محَلَّل له إلا رجمتهما(٨) . وروى البيهقي من حديث ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، أن عثمان بن (١) أي نكاح خفاء، والتدليس: إخفاء العيب (النهاية لابن الأثير ١٣٠/٢). (٢) في سنده: داود بن الحصين: ثقة إلا في عكرمة (التقريب ص١٩٨)، وأخرجه الطبراني من طريق داود به (المعجم الكبير ٢٢٦/١١). (٣) المصنف، النكاح، باب في الرجل يطلق امرأته .. ٢٩٥/٤. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢/١٤ (ح٨٢٨٧) وحسنه محققوه. (٥) المصنف، النكاح ٢٩٦/٤، والسنن الكبرى ٢٠٨/٧. (٦) في الأصل وفي (عف) و(حم): ((أبو يمان)) والتصويب المثبت من ترجمته، كما في (التقريب ص٥٠٦). (٧) أخرجه الحاكم بسنده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه (المستدرك ١٩٩/٢). (٨) أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش به (المصنف ٢٩٤/٤). ١٩٥ سُورَةُ الْبَقَةِ (٢٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها ففرق بينهما(١). وكذا روي عن علي وابن عباس وغير واحد من الصحابة وقوله: ﴿فَإِنِ طَلَّقَهَا﴾ أي: الزوج الثاني بعد الدخول بها ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَآَ﴾ أي: المرأة والزوج الأول ﴿إِن ظَنّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ أي: يتعاشرا بالمعروف [قال مجاهد: إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة](٢)(٣) ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أي: شرائعه وأحكامه ﴿يُبَيِّنُهَا﴾ أي: يوضحها ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ . وقد اختلف الأئمة - رحمهم الله - فيما إذا طلَّق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين وتركها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر، فدخل بها ثم طلقها فانقضت عدتها، ثم تزوجها الأول، هل تعود إليه ما بقي من الثلاث، كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وهو قول طائفة من الصحابة ، أو يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق، فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث، كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه - رحمهم الله -، وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونها بطريق الأولى والأحرى، والله أعلم. 42 ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ نَمْسِكُوهُنَ بِعْرُوفٍ أَوْ سَرِجُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍّ وَلَا تُسِكُوُهُنَ ضِرَارًا لِيَعْنَدُوَأْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَمَ نَفْسَهُ, وَلَ نَّخِذُوْاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوَاْ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٢٣ اَلْكِتَبِ وَاُلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِّ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ هذا أمر من الله ريك للرجال، إذا طلق أحدهم المرأة طلاقاً له عليها فيه رجعة، أن يحسن في أمرها إذا انقضت عدتها، ولم يبق منها إلا مقدار ما يمكنه فيه رجعتها، فإما أن يمسكها، أي: يرتجعها إلى عصمة نكاحه، بمعروف وهو أن يشهد على رجعتها، وينوي عشرتها بالمعروف، أو يسرحها، أي: يتركها حتى تنقضي عدتها ويخرجها من منزله بالتي هي أحسن، من غير شنآن ولا مخاصمة ولا تقابح، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُتِكُهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْنَدُواْ﴾، قال ابن عباس، ومجاهد ومسروق والحسن وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان وغير واحد: كان الرجل يطلق المرأة، فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها، ضراراً لئلا تذهب إلى غيره، ثم يطلقها فتعتد، فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة، فنهاهم الله عن ذلك، وتوعدهم عليه، فقال: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَ نَفْسَهُمْ﴾ [أي: بمخالفته أمر الله تعالى(٤)](٥). (١) أخرجه البيهقي من طريق ابن لهيعة به (السنن الكبرى ٢٠٨/٧). (٢) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح). (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه. (٤) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(حم) و(ح) والتخريج. (٥) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بأقوال التابعين فقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند لم يصرح باسم شيخه، وقول الربيع بن أنس أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عنه، وقول مقاتل بن حيان أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق بكير بن معروف عنه. ١٩٦ سُورَةُ الجَقَة (٢٣١) وقوله تعالى: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ قال ابن جرير عند هذه الآية: أخبرنا أبو كريب، أخبرنا إسحاق بن منصور، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن الرحمن، عن أبي موسى، أن رسول الله وَل غضب على الأشعريين، فأتاه أبو موسى قال: يا رسول الله، أغضبت على الأشعريين؟ فقال: ((يقول أحدكم: قد طلقت، قد راجعت، ليس هذا طلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قُبل عدتها))(١)، ثم رواه من وجه آخر عن أبي خالد الدالاني(٢) وهو: يزيد بن عبد الرحمن(٣)، وفيه كلام(٤). وقال مسروق: هو الذي يطلق في غير كنهه(٥)، ويضار امرأته بطلاقها وارتجاعها لتطول عليها العدة(٦)، وقال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والربيع ومقاتل بن حيان: هو الرجل يطلقٍ ويقول: كنت لاعباً، أو يعتق أو ينكح ويقول: كنت لاعباً، فأنزل الله: ﴿وَلَ نَّخِذُوْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُواْ﴾ فألزم الله بذلك(٧). وقال ابن مردويه: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو أحمد الصيرفي، حدثني جعفر بن محمد السمسار، عن إسماعيل بن يحيى، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: طلق رجل امرأته وهو يلعب لا يريد الطلاق، فأنزل الله: ﴿وَلَا نَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُواْ﴾ فألزمه رسول الله وَلّر الطلاق(٨). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد، حدثنا آدم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن هو: البصري، قال: كان الرجل يطلق ويقول: كنت لاعباً ويعتق ويقول: كنت لاعباً، وينكح ويقول: كنت لاعباً، فأنزل الله ﴿وَلَا نَنَّخِذُوّاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُواْ﴾، وقال رسول الله وَّر: ((من طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح، جاداً أو لاعباً، فقد جاز عليه))(٩)، وكذا رواه ابن جرير من طريق الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن مثله(١٠)، وهذا مرسل، وقد رواه ابن مردويه، عن طريق عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أبي الدرداء موقوفاً عليه(١١). وقال أيضاً: حدثنا أحمد بن الحسن بن أيوب، حدثنا يعقوب بن أبي يعقوب، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سلمة، عن الحسن، عن عُبادة بن الصامت في قول الله تعالى: ﴿وَلَا (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وصححه أحمد شاكر. (٢) في الأصل: ((الدلال)) والتصويب من (عف) و(حم) والتخريج. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه. (٤) وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان والدارقطني وابن حبان (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٤٧). (٥) أي غير جاد بالطلاق. (٦) أخرجه الطبري بنحوه بسند حسن من طريق أبي الضُحى عنه. (٧) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول الحسن أخرجه الطبري بسنده حسن من طريق أبي رجاء عنه وهو مرسل يتقوى بالمراسيل التالية، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عنه، وقول الربيع بن أنس أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عنه. (٨) في سنده: إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله كذاب وضاع (لسان الميزان ٤٤٢/١) فسنده ضعيف جداً. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وهو مرسل. (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وهو مرسل. (١١) في سنده عمرو بن عبيد فيه مقال (التقريب ٤٢٤). ١٩٧ سُورَةُ الْبَقَة (٢٣٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اَللَّهِ هُزُوًا﴾. قال: كان الرجل على عهد النبي ◌َّ يقول للرجل: زوجتك ابنتي ثم يقول: كنت لاعباً، ويقول: قد أعتقت، ويقول: كنت لاعباً، فأنزل الله: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾، قال رسول الله وَّر: ((ثلاث من قالهن لاعباً أو غير لاعب، فهن جائزات عليه: الطلاق والعتاق والنكاح))(١)، والمشهور في هذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ﴾: ((ثلاث جدهنَّ جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة))، وقال الترمذي: حسن غريب(٢) . وقوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي: في إرساله الرسول بالهدى والبينات إليكم ﴿وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَبِ وَالْحِكْمَةِ﴾ أي: السنة ﴿يَعِظُكُ بِّ﴾ أي: يأمركم وينهاكم ويتوعدكم على ارتكاب المحارم، ﴿وَأَثَّقُواْ اللَّهَ﴾ أي فيما تأتون وفيما تذرون، ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي: فلا يخفى عليه شيء من أموركم السرية والجهرية وسيجازيكم على ذلك. ] ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِّ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ، مَن كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِلَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِّ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَظْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا نَعْلَمُونَ قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين، فتنقضي عدتها، ثم يبدو له أن يتزوجها وأن يراجعها، وتريد المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله أن يمنعوها (٣). وكذا روى العوفي عنه عن ابن عباس أيضاً(٤)، وكذا قال مسروق وإبراهيم النخعي والزهري والضحاك: إنها أنزلت في ذلك(٥)، وهذا الذي قالوه ظاهر من الآية، وفيها دلالة على أن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها(٦)، وأنه لا بدّ في النكاح(٧) من ولي، كما قاله الترمذي وابن جرير عند هذه الآية، كما جاء في الحديث: ((لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها))(٨)، وفي الأثر الآخر: ((لا نكاح إلا بولي (١) في سنده الحسن البصري لم يسمع من عُبادة، فالإسناد ضعيف ويشهد لبعضه الحديث الآتي. (٢) سنن أبي داود، الطلاق، باب في الطلاق على الهزل (ح٢١٩٤)، وسنن الترمذي، الطلاق، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق (ح١١٨٤)، وسنن ابن ماجه، الطلاق، باب من طلق أو نكح أو راجع لا هياً (ح٢٠٣٩)، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح١٦٥٨)، وأخرجه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن حبيب به، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بأن عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك فيه لين (المستدرك ١٩٨/٢) وقال عنه الحافظ ابن حجر: مقبول (التقريب ص٣٣٨)، وحسنه الحافظ ابن حجر (التلخيص الحبير ٣/ ٢١٠)، والسيوطي في الجامع الصغير ٣/ ٣٠٠ (ح٣٤٥١). (٣) أخرجه الطبري بسنده الثابت عنه بلفظه. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف عنه ويتقوى بسابقه. (٥) قول مسروق أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي الضحى عنه، وقول الزهري أخرجه الطبري بسند حسن عن الزهري، وقول إبراهيم النخعي والضحاك أخرجهما بإسنادين فيهما ضعف ويتقويان بسابقهما . (٦) في الأصل: ((لا تملك نفسها)) والمثبت من (عف) و(حم) و(ح). (٧) كذا في الأصل وفي (عف): ((تزويجها)) وكلاهما صحيح. (٨) لم أجده في تفسير الطبري ولا في سنن الترمذي، وقد أخرجه الدارقطني، السنن ٢٢٧/٣، وصحح الألباني = ١٩٨ • سُوَّرَةُ الْبَقَة (٢٣٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مرشد وشاهدي عدل))(١)، وفي هذه المسألة نزاع بين العلماء، محرر في موضعه من كتب الفروع، وقد قررنا ذلك في كتاب الأحكام، ولله الحمد والمنة. وقد روي أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار المزني وأخته، فقال البخاري ◌َُّهُ في كتابه الصحیح عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو عامر العقدي(٢)، حدثنا عباد بن راشد، حدثنا الحسن، قال: حدثني معقل بن يسار، قال: كانت لي أخت تخطب إليّ، قال البخاري: وقال إبراهيم: عن يونس، عن الحسن، حدثني معقل بن يسار، وحدثنا أبو معمر، وحدثنا عبد الوارث، حدثنا يونس، عن الحسن، أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها، فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها، فأبى معقل، فنزلت: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ (٣) . وهكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه من طرق متعددة عن الحسن، عن معقل بن يسار به، وصححه الترمذي أيضاً(٤)، ولفظه عن معقل بن يسار، أنه زوج أخته رجلاً من المسلمين، على عهد رسول الله صل﴿ فكانت عنده ما كانت، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت عدتها، فهويها وهويته، ثم خطبها مع الخطاب، فقال له: يا لكع! أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها، والله لا ترجع إليك أبداً آخر ما عليك، قال: فعلم الله حاجته إليها، وحاجتها إلى بعلها، فأنزل الله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُ النِسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ لَا نَعْلَمُونَ﴾ فلما سمعها معقل قال: سمع لربي وطاعة ثم دعاه، فقال: أزوجك وأكرمك. زاد ابن (٥) مردويه: وكفرت عن يميني ". وروى ابن جرير، عن ابن جريج، قال: هي جُمْل بنت يسار، كانت تحت أبي البداح(٦). وقال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق السبيعي، قال: هي فاطمة بنت يسار. وهكذا ذكر غير واحد من السلف، أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار وأخته. وقال السدي: نزلت في جابر بن عبد الله وابنة عمٍّ له، والصحيح الأول، والله أعلم(٧). وقوله: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ، مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرُ﴾ أي: هذا الذي نهيناكم عنه من منع الولايا أن يتزوجن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف يأتمر به، ويتعظ به، وينفعل له ﴿مَن كَانَ مِنكُمْ﴾ أيها الناس ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْتَّوْمِ الْآَخِرُ﴾ أي: يؤمن بشرع الله، ويخاف وعيد الله وعذابه، = شطره الأول دون: فإن الزانية (إرواء الغليل ٢٤٨/٦ ح ١٨٤١). (١) أخرجه الشافعي بسنده عن ابن عباس موقوفاً (الأم ٢٢/٥) وصححه الألباني موقوفاً وضعفه مرفوعاً (إرواء الغليل ٢٥١/٦ ح١٨٤٥). (٢) في الأصل: ((العبدي)) والتصويب من (عف) و(حم) و(ح) والتخريج. (٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْتِسَآءَ فَغْنَ أَجَلَهُنَّ ... ﴾ [البقرة: ٢٣١] ح٢٥٢٩). (٤) سنن أبي داود النكاح، باب في العضل (ح ٢٠٨٧)، وسنن الترمذي، التفسير (ح٢٩٨١)، وتفسير ابن أبي حاتم والطبري. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده منقطع، لأن ابن جريج لم يدرك عهد الصحابة. (٦) سنده منقطع لأن أبا إسحاق السبيعي يصرح باسم شيخه. (٧) سنده منقطع لأن السدي لم يدرك جابر بن عبد الله. ١٩٩ سُورَةُ الْبَقَة (٢٣٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000000000000000000000000000 في الدار الآخرة، وما فيها من الجزاء ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَلْهَرُ﴾ أي: اتباعكم شرع الله، في ردِّ الموليات إلى أزواجهن، وترك الحميّة في ذلك أزكى لكم وأطهر لقلوبكم ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ أي: من المصالح، فيما يأمر به وينهى عنه ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: الخيرة فيما تأتون، ولا فيما تذرون. وَالْوَزِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنِّ الرَّضَاعَةُ وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِلْعَرُوفِّ لَا تُكَلَّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَاً لَا تُضَارَ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهٍ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكُ فَإِنْ أَرَدَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدَتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُم بِالْغَرُوِفِّ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهنٍ كمال الرضاعة، وهي سنتان فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك، ولهذا قال: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾ وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم. قال الترمذي: (باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين) حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَل: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام)) هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صل* وغيرهم، أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين، فإنه لا يحرم شيئاً(١) وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي امرأة هشام بن عروة. (قلت): تفرد الترمذي برواية هذا الحديث ورجاله على شرط الصحيحين، ومعنى قوله: ((إلا ما كان في الثدي)) أي: في محال الرضاعة قبل الحولين، كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد عن وكيع وغندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لما مات إبراهيم بن النبي ◌َّ، قال: (([إن ابني مات في الثدي](٢) إن له مرضعاً في الجنة))(٣)، وهكذا أخرجه البخاري من حديث شعبة (٤) وأنما قال ظلّا ذلك، لأن ابنه إبراهيم فعلّ مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال: أن له مرضعاً، يعني تكمل رضاعه، ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين)) ثم قال: ولم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ(٥) . (١) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه ونقده، السنن، الرضاع، باب ما جاء ما ذكر أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين (ح ١١٥٢). (٢) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(حم) و(ح) والتخريج. (٣) المسند ٤/ ٣٠٠. (٤) صحيح البخاري، الجنائز، باب ما قيل في أولاد المسلمين (ح ١٣٨٢). (٥) السنن ٤ / ١٧٤. ٢٠٠ • سُورَةُ الْبَقَة (٢٣٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (قلت): وقد رواه الإمام مالك في الموطأ عن ثور بن يزيد، عن ابن عباس موقوفاً (١) ورواه الدراوردي، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، وزاد: ((وما كان بعد الحولين فليس بشيء))(٢) وهذا أصح. وقال أبو داود الطيالسي: عن جابر، قال: قال رسول الله وَلور: ((لا رضاع بعد فصال، ولا يُتم بعد احتلام)»(٣)، وتمام الدلالة من هذا الحديث في قوله تعالى: ﴿وَفِصَلُهُ فِ عَمَيْنٍ﴾ [لقمان: ١٤]، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] والقول بأن الرضاعة لا تحرم بعد الحولين، يروى عن علي وابن عباس وابن مسعود وجابر وأبي هريرة وابن عمر وأُم سلمة وسعيد بن المسيب وعطاء والجمهور، وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبي يوسف ومحمد ومالك في رواية، وعنه: أن مدته سنتان وشهران، وفي رواية: وثلاثة أشهر. وقال أبو حنيفة: سنتان وستة أشهر. وقال زفر بن الهذيل: ما دام يرضع فإلى ثلاث سنين، وهذا رواية عن الأوزاعي، قال مالك: ولو فطم الصبي دون الحولين، فأرضعته امرأة بعد فصاله، لم يحرم لأنه قد صار بمنزلة الطعام، وهو رواية عن الأوزاعي، وقد روي عن عمر وعلي أنهما قالا: لا رضاع بعد فصال، فيحتمل أنهما أرادا الحولين، كقول الجمهور: سواء فطم أو لم يفطم ويحتمل أنهما أرادا الفعل كقول مالك، والله أعلم. وقد روي في الصحيحين عن عائشة ◌ّ، أنها كانت ترى رضاع الكبير يؤثر في التحريم(٤)، وهو قول عطاء بن أبي رباح والليث بن سعد، وكانت عائشة تأمر بمن تختار أن يدخل عليها من الرجال لبعض نسائها، فترضعه، وتحتج في ذلك بحديث سالم مولى أبي حذيفة حيث أمر النبي وَل امرأة أبي حذيفة أن ترضعه وكان كبيراً، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة، وأبي ذلك سائر أزواج النبي *، ورأين ذلك من الخصائص(٥)، وهو قول الجمهور، وحجة الجمهور وهم الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، والأكابر من الصحابة، وسائر أزواج رسول الله و ﴿، سوى عائشة ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله حاله قال: ((انظرن مَن إخوانكم فإنما الرضاعة من المجاعة))(٦)، وسيأتي الكلام على مسائل (١) في الأصل مرفوعاً، والتصويب من (عف) و(حم) و(ح) والتخريج. (٢) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه، الموطأ، الرضاع، باب رضاعة الصغير (ح٤)، وثور لم يلق ابن عباس، والواسطة عكرمة كما في رواية الدراوردي التالية. (٣) أخرجه أبو داود الطيالسي من طريق حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر، وأخرجه عن اليمان أبي حذيفة عن أبي عبس عن جابر (المسند ص٢٤٣ ح ١٧٦٧) وكلا الطريقين ضعيف بسبب حرام واليمان كلاهما ضعيف. انظر: التقريب ٦١٠، ونصب الراية ٢١٩/٣، وللشطر الثاني شواهد يتقوى بها. (٤) صحيح البخاري، النكاح، باب من قال: لا رضاع بعد حولين (ح٥١٠٢)، وصحيح مسلم، الرضاع، باب إنما الرضاعة من المجاعة (ح١٤٥٥). (٥) أخرجه مسلم عن أم سلمة كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي و # أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة. وقلن لعائشة: والله ما هذه إلا رخصة أرخصها رسول الله وَّ والسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة (الصحيح، الرضاع، باب رضاعة الكبير ح١٤٥٤. (٦) تقدم تخريجه في الحديث قبل السابق.