Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
• سُوَرَّةُ الْبَقَة (٢٢٣،٢٢٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
دبرها))(١)، وكذا رواه ابن ماجه من طريق سهيل(٢)، و[قال أحمد أيضاً:](٣) حدثنا وكيع، عن
سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((ملعون
من أتى امرأته في دبرها))(٤)، وهكذا رواه أبو داود والنسائي من طريق وكيع به.
طريق أخرى: قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: أخبرنا أحمد بن القاسم بن الريان، حدثنا أبو
عبد الرحمن النسائي، حدثنا هناد ومحمد بن إسماعيل واللفظ له، قالا: حدثنا وکیع، حدثنا
سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلقول: ((ملعون
من أتى امرأة في دبرها)) ليس هذا الحديث هكذا في سنن النسائي، وإنما الذي فيه عن سهيل،
عن الحارث بن مخلد كما تقدم، قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ورواية أحمد بن
القاسم بن الريان هذا الحديث بهذا السند، وهم منه وقد ضعفوه(٥).
طريق أخرى: رواها (٦) مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّر، قال: ((ملعون من أتى النساء في أدبارهن)) ومسلم بن خالد فيه كلام، والله
أعلم(٧) .
طريق أخرى: رواها الإمام أحمد وأهل السنن من حديث حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم،
عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ له، قال: ((من أتى حائضاً أو امرأة في
دبرها أو كاهناً فصدقه، فقد كفر بما أنزل على محمد))(٨) وقال الترمذي: ضعف البخاري هذا
الحدیث.
والذي قاله البخاري في حديث الترمذي عن أبي تميمة: لا يتابع على حديثه.
طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا عثمان بن عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن من
كتابه، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَ ﴿، قال: ((استحيوا من الله حق الحياء لا تأتوا النساء في
أدبارهن))(٩) تفرد به النسائي من هذا الوجه.
قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: هذا حديث منكر باطل من حديث الزهري ومن حديث
أبي سلمة ومن حديث سعيد فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد، فإنما سمعه بعد الاختلاف،
وقد رواه الزهري، عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأما عن أبي هريرة عن النبي وَل9،
(١) المسند ٣٤٤/٢.
(٢) السنن، النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن (ح ١٩٢٣).
(٣) سقط في الأصل أو لم يذكر اختصاراً.
(٤) المسند ٤٤٤/٢، وأخرجه النسائي من طريق وكيع به (السنن الكبرى ٢٠٠/٨ ح ٨٩٦٦).
(٥) أما المتن فصحيح كما تقدم.
(٦) في الأصل: ((ورواه)).
(٧) وسنده حسن.
(٨) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤٠٨/٢، وأبو داود، السنن، الطب، باب في الكاهن (ح ٣٩٠٤)، والنسائي
(السنن الكبرى ٢٠١/٨ ح ٨٩٦٧)، ابن ماجه السنن، الطهارة، باب النهي عن إتيان الحائض (ح٦٣٩)،
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٣٣٠٤)، وصحيح سنن ابن ماجه (ح٢١٥٦).
(٩) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى ١٩٩/٨ ح ٨٩٦١).

١٦٢
• سُورَةُ الََّوَة (٢٢٢، ٢٢٣)
0000000000000000000000000000000000000000000 000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00
فلا. انتهى كلامه(١).
وقد أجاد وأحسن الانتقاد، إلا أن عبد الملك بن محمد الصنعاني لا يعرف أنه اختلط، ولم
يذكر ذلك أحد غير حمزة عن الكناني وهو ثقة، ولكن تكلم فيه دُحيم وأبو حاتم وابن حبان،
وقال: لا يجوز الاحتجاج به، والله أعلم. وقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن
عبد العزيز. وروي من طريقين آخرين عن أبي سلمة، ولا يصح منها شيء.
طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: إتيان الرجال النساء
في أدبارهن كفر(٢)، ثم رواه من طريق الثوري عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعاً (٣)،
وكذا رواه من طريق علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفاً (٤)، ورواه بكر بن خُنيس
عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ، قال: ((من أتى شيئاً من الرجال والنساء
في الأدبار فقد كفر)) والموقوف أصح، وبكر بن خُنيس ضعفه غير واحد من الأئمة، وتركه
آخرون.
(حديث آخر) قال محمد بن أبان البلخي: حدثنا وكيع، حدثني زمعة بن صالح، عن ابن
طاوس، عن أبيه، وعن عمرو بن دينار، عن عبيد الله بن يزيد بن الهاد، قالا: قال عمر بن
الخطاب: قال رسول الله وَله: ((إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن))(٥).
وقد رواه النسائي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عثمان بن اليمان، عن زمعة بن
صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الهاد، عن عمر، قال: لا تأتوا النساء في أدبارهن.
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن زمعة بن صالح، عن عمرو بن
دينار، عن طاوس، عن عبد الله بن الهاد الليثي، قال: قال عمر ظُله: استحيوا من الله فإن الله
لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن(٦). والموقوف أصح.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا غندر ومعاذ بن معاذ، قالا: حدثنا شعبة عن عاصم
الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق، عن
النبي ◌َّه قال: ((إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن))(٧)، وكذا رواه غير
واحد عن شعبة، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن
(١) ذكره المزي في تحفة الأشراف ٢٥/١١.
(٢) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى ٢٠١/٨ ح٨٩٦٩)، وفي سنده ليث ابن أبي سليم فيه مقال.
(٣) لم أجده مرفوعاً فقد رواه من الطريق المذكور موقوفاً وفيه العلة نفسها (السنن الكبرى ٢٠١/٨ ح ٨٩٧٠ -
٨٩٧١).
(٤) السنن الكبرى ٢٠٢/٨ (ح ٨٩٧٢).
(٥) أخرجه البزار (المسند ح٣٢٩)، والنسائي (السنن الكبرى ١٩٨/٨ ح ٨٩٦٠)، كلاهما من طريق زمعة به،
ویشهد له ما سبق.
(٦) السنن الكبرى ١٩٨/٨ (ح٨٩٥٩).
(٧) تقدم تخريجه قبل ثلاث صفحات، وهذا التردد والخطأ في النسبة لعله من عاصم الأحول لأنه له أوهام.

١٦٣
• سُوَّةُ البَوَّة (٢٢٣،٢٢٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
مسلم بن سلام، عن طلق بن علي، والأشبه أنه علي بن طلق كما تقدم، والله أعلم.
(حديث آخر) قال أبو بكر الأثرم في سننه: حدثنا أبو مسلم الجرمي، حدثنا أخي: أنيس بن
إبراهيم، أن أباه إبراهيم بن عبد الرحمن بن القعقاع أخبره، عن أبيه أبي القعقاع، عن ابن
مسعود، عن النبي ◌َّ، قال: ((محاش(١) النساء حرام))(٢). وقد رواه إسماعيل بن علية وسفيان
الثوري وشعبة وغيرهم، عن أبي عبد الله الشقري واسمه: سلمة بن تمام ثقة، عن أبي القعقاع،
عن ابن مسعود موقوفاً، وهو أصح(٣).
طريق أخرى: قال ابن عدي: حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا
محمد بن حمزة، عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تأتوا
النساء في أعجازهن))(٤). محمد بن حمزة هو الجزري وشيخه فيهما مقال. وقد روي من حديث
أبي بن كعب والبراء بن عازب وعقبة بن عامر وأبي ذرِّ وغيرهم، وفي كل منها مقال لا يصح معه
الحديث، والله أعلم. وقال الثوري: عن الصلت بن بهرام، عن أبي المعتمر، عن أبي جويرية، قال:
سأل رجل علياً عن إتيان المرأة في دبرها، فقال: سفَّلت، سفَّل الله بك، ألم تسمع قول الله بك :
﴿أَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠]. وقد تقدم قول ابن مسعود وأبي
الدرداء وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عُمر طها في تحريم ذلك وهو الثابت بلا شك.
قال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي في مسنده: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا
الليث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت: لابن عمر: ما تقول
في الجواري أيحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من
المسلمين(٥)؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به، وهذا إسناد صحيح ونصٌّ صريح منه
بتحريم ذلك. فكل ما ورد عنه مما يحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم.
قال ابن جرير: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبو زيد أحمد بن
عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمد، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس، أنه
قيل له: يا أبا عبد الله، إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال: كذب العبد أو العلج
على أبي فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر
مثل ما قال نافع. فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه
سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ فقال: وما
(١) المحاش جمع محشة: الدبر (غريب الحديث للخطابي ٢٥١/٢).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٢٥٢/٤)، والدارمي (السنن، الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها ١/
٢٥٩)، والهيثم بن خلف في (ذم اللواط ح١٠٣)، كلهم من طريق حجاج بن أرطأة عن أبي القعقاع به.
(٣) أخرجه الهيثم بن خلف في (ذم اللواط ح ١٠٥)، وابن أبي شيبة (المصنف ٢٥٢/٤)، والبيهقي (السنن
الكبرى ١٩٩/٧)، كلهم من طريق إسماعيل بن علية به، ومدار الإسناد يدور على أبي القعقاع الجرمي ولم
يوثقه غير ابن حبان في الثقات ٢٩/٧، وقال الذهبي في المقتنى: لا يعرف.
(٤) أخرجه ابن عدي بسنده ومتنه (الكامل ٢٠٦/٣)، وضعفه الحافظ ابن كثير.
(٥) أخرجه الدارمي بسنده ومتنه (السنن، الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها ٢٦٠/١١ - ٢٦١). وسنده
حسن .

١٦٤
سُورَةُ الْبَقَرة (٢٢٢، ٢٢٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
التحميض؟ فذكر له الدبر، فقال: ابن عمر: أفِّ أفٍّ! وهل يفعل ذلك مؤمن، أو قال: مسلم؟
فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر مثل ما قال نافع(١).
وروى النسائي عن الربيع بن سليمان، عن أصبغ بن الفرج الفقيه، حدثنا عبد الرحمن بن
القاسم، قال: قلت لمالك: إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب، عن
سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟
قلت: نأتيهن في أدبارهن فقال: أف أف أو يعمل هذا مسلم! فقال لي مالك: فأشهد على ربيعة
لحدّثني عن سعيد بن يسار، أنه سأل ابن عمر، فقال: لا بأس به (٢). وروى النسائي أيضاً من
طريق يزيد بن رومان، عن عبيد الله بن عبد الله: أن ابن عمر كان لا يرى بأساً أن يأتي الرجل
المرأة في دبرها (٣). وروى معن بن عيسى، عن مالك أن ذلك حرام(٤).
وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: حدثني إسماعيل بن حسین، حدثني إسرائيل بن روح،
سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم إلا قوم عرب، هل
يكون الحرث إلا موضع الزرع؟ لا تعدوا الفرج، قلت: يا أبا عبد الله، إنهم يقولون أنك تقول
ذلك. قال: يكذبون عليَّ يكذبون عليّ.
فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة، وهو
قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير
ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف، أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلِق
على فعله الكفر(٥). وهو مذهب جمهور العلماء، وقد حكي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة
حتى حكوه عن الإمام مالك، وفي صحته نظر.
قال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: ما أدركت أحداً
أقتدي به في ديني يشك أنه حلال؛ يعني: وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ ثم
قال: فأي شيء أبين من هذا؟ هذه حكاية الطحاوي.
وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة
ذلك، ولكن في الأسانيد ضعف شديد، وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في
جزء جمعه في ذلك، والله أعلم.
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه النسائي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم به
(السنن الكبرى ١٩٠/٨ ح ٨٩٣٠)، وهذا هو الحق الثابت عن ابن عمر ﴿ًا، وقال الطحاوي: والدليل على
صحة هذا إنكار سالم بن عبد الله أن يكون ذلك كان من أبيه (شرح معاني الآثار ٤١/٣).
(٢) المصدر السابق.
(٣) أخرجه النسائي من طريق خارجة بن عبد الله بن سليمان عن يزيد بن رومان به (السنن الكبرى ١٩٠/٨
ح ٨٩٣١)، وفي سنده خارجة: صدوق له أوهام.
(٤) ينظر المصدر السابق.
(٥) أخرج الدارمي بسند حسن عن طاوس وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء أنهم كانوا ينكرون إتيان النساء في
أدبارهن ويقولون: هو الكفر (السنن، الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها ١/ ٢٦١).

١٦٥
سُورَةُ الْبَرَة (٢٢٥،٢٢٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال الطحاوي: حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنه سمع الشافعي يقول: ما صحَّ
عن النبي ◌َ﴿ في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال.
وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب عن أبي سعيد الصيرفي، عن أبي العباس الأصم، سمعت
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: فذكره.
قال أبو نصر الصباغ: كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، لقد كذب - يعني ابن عبد الحكم -
على الشافعي في ذلك، فإن الشافعي نصَّ على تحريمه في ستة كتب من كتبه (١)، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُ﴾ أي: من فعل الطاعات مع امتثال ما أنهاكم عنه من ترك المحرمات،
ولهذا قال: ﴿وَأَثَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّكُمْ مُلَقُوهٌ﴾ أي: فيحاسبكم على أعمالكم جميعها ﴿وَبَشِرِ
الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: المطيعين الله فيما أمرهم، التاركين ما عنه زجرهم.
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد،
عن عطاء، قال: أراه عن ابن عباس ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُ﴾ قال: تقول: باسم الله التسمية عند الجماع(٢).
وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلجر: ((لو أن أحدكم إذا أراد
أن يأتي أهله، قال: باسم الله، اللَّهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر
بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبداً))(٣).
﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسُ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ
يقول تعالى: لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر وصلة الرحم إذا حلفتم على
تركها، كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ اُلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُواْ أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسَئِكِينَ وَالْمُهَجِرِينَ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلَا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فالاستمرار على اليمين آثم
لصاحبها من الخروج منها بالتكفير، كما قال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا
عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن النبي وَله
قال: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)). وقال رسول وي ليه: ((والله لأن يلجّ أحدكم بيمينه في
أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه))(٤)، وهكذا رواه مسلم عن
محمد بن رافع، عن عبد الرزاق به(٥)، ورواه أحمد عنه به، ثم قال البخاري: حدثنا إسحاق بن
منصور، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا معاوية هو ابن سلام، عن يحيى وهو ابن أبي كثير، عن
عكرمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من استلجّ في أهله بيمين فهو أعظم إثماً،
(١) ذكره الحافظ ابن حجر وأطول في التلخيص الحبير ١٨١/٣ - ١٨٢.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه الحسين وهو سنيد فيه مقال.
(٣) صحيح البخاري، الوضوء، باب التسمية على كل حال وعند الوقاع (ح١٤١).
(٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، الأيمان والنذور، باب ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ [البقرة:
٢٢٥] ح ٦٦٢٤).
(٥) صحيح مسلم، الأيمان (ح١٦٥٥).

١٦٦
• سُوَرَّةُ الْبَرَةِ (٢٢٤، ٢٢٥)
ليس تغني الكفارة)»(١).
وقال علي بن طلحة، عن ابن عباس(٢) في قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾ قال: لا
تجعلن عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفِّر عن يمينك واصنع الخير(٣).
وكذا قال مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة
ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني
والسدي - رحمهم الله (٤) -.
ويؤيد ما قاله هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ظُبه، قال:
قال رسول الله ويقول: ((إني والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت
الذي هو خير وتحللتها))(٥)، وثبت فيهما أيضاً أن رسول الله و الر، قال لعبد الرحمن بن سمرة:
((يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن
أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير،
وكفّر عن يمينك))(٦)، وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله وَّر قال: ((من حلف على يمين
فرأى غيرها خيراً منها فليكفِّر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير))(٧).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا خليفة بن خياط، حدثني عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَل و، قال: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً
منها، فتركها كفارتها))(٨). ورواه أبو داود من طريق أبي عبيد الله(٩) بن الأخنس، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَله: ((ولا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن
آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها
فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها))، ثم قال أبو داود: والأحاديث عن النبي وَل
كلها ((فليكفِّر عن يمينه)) وهي الصحاح(١٠).
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا علي بن مسهر، عن حارثة بن محمد،
عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَلقر: (من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية فبره
أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه)) وهذا حديث ضعيف، لأن حارثة هذا هو ابن أبي الرجال
(١) أخرجه البخاري، الصحيح، الإيمان والنذور (ح ٦٦٢٦).
(٢) في الأصل: ((عن ابن)) والتصويب من (عف) و(مح) و(حم) والتخريج.
(٤) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت عنه.
(٥) صحيح البخاري، فرض الخمس (ح٣١٣٣)، وصحيح مسلم، الأيمان (ح١٦٤٩).
(٦) صحيح البخاري، الأيمان والنذور (ح٦٦٢٢)، وصحيح مسلم، الأيمان (ح ١٦٥٢).
(٧) صحيح مسلم، الأيمان (ح ١٦٥٠).
(٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٦٧٣٦) وأخرجه أبو داود.
(٩) في الأصل: ((عبد الله)) والتصويب من (عف) و(مح) و(حم) والتخريج.
(١٠) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه لكن بدون التعليق: ((وهي الصحاح)) (السنن، الأيمان والنذور، باب اليمين في
قطيعة الرحم ح٣٢٧٤)، وما ورد من تعليق لأبي داود هو حكم بالضعف، وهو كما قال لأنه يخالف ما في
الصحيح في وجوب الكفارة عن اليمين.

١٦٧
• سُورَةُ البََة (٢٢٥،٢٢٤)
محمد بن عبد الرحمن متروك الحديث ضعيف عند الجميع، ثم روى ابن جرير عن ابن عباس(١)
وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا: لا يمين في معصية ولا كفارة عليها(٢).
وقوله: ﴿لَّا يُؤَاِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَئِكُمْ﴾ أي: لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من
الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا
تأكيد، كما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة
أن رسول الله ◌َ﴾ قال: ((من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله))(٣).
فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية، قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف
باللّات من غير قصد، فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد
لتكون هذه بهذه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ﴾ كما قال
تعالى في الآية الأخرى في المائدة: ﴿وَلَكِن يُؤَالِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيَْنَّ﴾ [المائدة: ٨٩].
قال أبو داود: (باب لغو اليمين) حدثنا حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا حسان - يعني ابن
إبراهيم -، حدثنا إبراهيم - يعني الصائغ -، عن عطاء: في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة:
إن رسول الله ◌َّم قال: ((اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله)) ثم قال
أبو داود: رواه داود بن الفرات، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة موقوفاً، ورواه
الزهري وعبد الملك ومالك بن مغول كلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفاً أيضاً (٤).
(قلت): وكذا رواه ابن جريج وابن أبي ليلى عن عطاء، عن عائشة موقوفاً، ورواه ابن جرير
عن هناد، عن وكيع وعبدة وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله: ﴿لَّ
يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِلَّغْوِ فِيَ أَيْمَنِكُمْ﴾: لا والله وبلى والله، ثم رواه عن محمد بن حميد، عن سلمة، عن
ابن إسحاق، عن هشام، عن أبيه عنها، وبه عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن القاسم عنها،
وبه عن ابن إسحاق(٥)، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء عنها (٦).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ
بِالَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ قالت: هم القوم يتدارؤون في الأمر، فيقول هذا: لا والله، بلى والله،
وكلا والله، يتدارؤون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم(٧) .
(١) في الأصل: ((ابن جبير)) والتصويب من (عف) و(مح) والتخريج.
(٢) أقوال ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة.
(٣) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿أَفََّيْتُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى (٣)﴾ [النجم] (ح٤٨٦٠)، وصحيح مسلم، الأيمان
والنذور (ح ١٦٤٧).
(٤) أخرجه أبو داود ببابه وسنده ومتنه وتعليقه (السنن، الأيمان والنذور ح٣٢٥٤ وصححه الألباني في صحيح
سنن أبي داود ح٢٧٨٩).
(٥) في الأصل: ((إسحاق)) والتصويب من (عف) و(مح) و(حم) والتخريج.
(٦) أخرجه الطبري بعدة طرق عن عائشة وأصله في صحيح البخاري، الأيمان والنذور، باب ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ
بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] (ح ٦٦٦٣).
(٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بسنده ومتنه، وسنده صحيح.

١٦٨
• سُوَرَّةُ الْبَقَة (٢٢٥،٢٢٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة - يعني ابن
سليمان -، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قول الله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ
أَيْمَنِكُمْ﴾ قالت: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله(١).
وحدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة،
قال: كانت عائشة تقول: إنما اللغو في المزاحة والهزل، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله،
فذاك لا كفارة فيه، إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله(٢)، ثم قال ابن أبي
حاتم: وروي عن ابن عمر وابن عباس في أحد قوليه، والشعبي وعكرمة في أحد قوليه وعطاء
والقاسم بن محمد ومجاهد في أحد قوليه وعروة بن الزبير وأبي صالح والضحاك في أحد قوليه،
وأبي قلابة والزهري نحو ذلك(٣).
(الوجه الثاني) قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الثقة، عن ابن شهاب،
عن عروة، عن عائشة أنها كانت تتأول هذه الآية، يعن قوله: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنْكُمْ﴾ وتقول:
هو (٤) الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه.
ثم قال: وروي عن أبي هريرة وابن عباس في أحد قوليه، وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير
ومجاهد في أحد قوليه، وإبراهيم النخعي في أحد قوليه، والحسن وزرارة بن أوفى وأبي مالك
وعطاء الخراساني وبكر بن عبد الله، وأحد قولي عكرمة وحبيب بن أبي ثابت والسدي ومكحول
ومقاتل وطاوس وقتادة والربيع بن أنس ويحيى بن سعيد وربيعة نحو ذلك(٥).
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن موسی الحرشي، حدثنا عبد الله بن ميمون المرادي، حدثنا
عوف الأعرابي، عن الحسن بن أبي الحسن قال: مرَّ رسول الله وَّه بقول ينتضلون - يعني: يرمون -
ومع رسول الله وهو رجل من أصحابه، فقام رجل من القوم فقال: أصبت والله، وأخطأت والله،
فقال الذي مع النبي ◌َّ للنبي ◌ّ: حنث الرجل يا رسول الله، قال: ((كلَّا أيمان الرماة لغو لا
كفارة فيها ولا عقوبة))(٦) هذا مرسل حسن عن الحسن. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عائشة
القولان جميعاً، حدثنا عصام بن رواد، أنبأنا آدم، حدثنا شيبان، عن جابر، عن عطاء بن أبي
رباح، عن عائشة، قالت: هو قوله: لا والله، وبلى والله، وهو يرى أنه صادق ولا يكون كذلك(٧).
أقوال أُخر: قال عبد الرزاق، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: هو الرجل يحلف على
الشيء ثم ينساه(٨). وقال زيد بن أسلم: هو قول الرجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفي سنده ابن لهيعة ويتقوى بسابقه.
(٣) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند.
(٤) في الأصل: ((هذا)) والتصويب من (عف) و(حم) و(مح) والتخريج.
(٥) أخرجه بسنده ومتنه، وذكر القائلين بالوجه الثاني كلهم.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهو مرسل.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفيه جابر الجعفي، ويتقوى بما سبق من طرق أخرى عن عائشة.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بسنده ومتنه، وسنده صحيح.

١٦٩
• سُوَرَّةُ البَقَةَ (٢٢٦، ٢٢٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وكذا، أخرجني الله من مالي(١) إن لم آتك غداً، فهو هذا(٢).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا مسدد بن خالد، حدثنا عطاء، عن طاوس،
عن ابن عباس، قال: لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان(٣). وأخبرني أبي: حدثنا أبو الجماهر،
حدثنا سعيد بن بشير، حدثني أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لغو اليمين أن
تحرم ما أحل الله لك فذلك ما ليس عليك فيه كفارة (٤)، وكذا روي عن سعيد بن جبير (٥).
وقال أبو داود: (باب الیمین في الغضب) حدثنا محمد بن المنهال، أنبأنا یزید بن زريع، حدثنا
حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما
ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل ما لي في رتاج
الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفِّر عن يمينك، وكلم أخاك، سمعت رسول الله وكلهم
يقول: ((لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب و ، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك))(٦).
وقوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِّ كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: هو أن يحلف
على الشيء وهو يعلم أنه كاذب(٧)، قال مجاهد وغيره: وهي كقوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَِّذُكُمْ بِمَا
عَقَّدُمُ الْأَيْمَنِّ﴾ الآية [المائدة: ٨٩]. ﴿ وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ﴾ أي: غفور لعباده حليم عليهم.
﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَآئِهِمْ تَرَبُُّ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَقَ
فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
الإيلاء: الحلف، فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة، فلا يخلو إما أن يكون أقل من
أربعة أشهر أو أكثر منها، فإن كانت أقل، فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته، وعليها أن
تصبر وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة، وهذا كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن
رسول الله ◌َ﴾، آلى من نسائه شهراً فنزل لتسع وعشرين، وقال: ((الشهر يكون تسع وعشرون))(٨)،
ولهما عن عمر بن الخطاب نحوه (٩).
(١) في الأصل: ((حالي)) والتصويب من (عف) و(مح) و(حم) والتخريج.
(٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من عدة طرق وبعدة ألفاظ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وسنده حسن.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف سعيد بن بشير.
(٥) ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند.
(٦) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه ولكن تحت باب اليمين في قطيعة الرحم (ح٣٢٧٢)، ولم يذكره الألباني في
صحيح سنن أبي داود، وأخرجه الحاكم من طريق يزيد بن زريع به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/
٣٠٠)، وصححه أحمد شاكر في (عمدة التفسير ١٠٥/١) ونبه على سماع ابن المسيب من عمر نظـ
(٧) أخرج الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس: واللغو أن يحلف الرجل على الشيء يراه حقاً
وليس بحق، وأخرج أيضاً بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: من حلف بالله ولا يعلم
إلا أنه صادق فيما حلف.
(٨) صحيح البخاري، النكاح، باب قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٦] (ح٥٢٨٩)، وصحيح مسلم،
الصيام، باب الشهر يكون تسعاً وعشرين (ح ١٠٨٣).
(٩) صحيح البخاري، النكاح، باب موعظة الرجل ابنته (ح٥١٩١)، وصحيح مسلم، الطلاق، في الإيلاء =

١٧٠
سُورَةُ الْبَقَة (٢٢٧،٢٢٦)
فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر، إما أن
يفيء؛ أي: يجامع، وإما أن يطلق فيجبره الحاكم على هذا، وهذا لئلا يضر بها، ولهذا قال
تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ تِسَآَيْهِمْ﴾ أي: يحلفون على ترك الجماع عن نسائهم، فيه دلالة على أن
الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور ﴿تَرَبُُّ أَزْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أي: ينتظر
الزوج أربعة أشهر من حين الحلف، ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو الطلاق، ولهذا قال: ﴿فَإِن
فَآءُو﴾ أي: رجعوا إلى ما كانوا عليه وهو كناية عن الجماع، قاله ابن عباس ومسروق والشعبي
وسعيد بن جبير(١) وغير واحد ومنهم ابن جرير تَخْتُ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لما سلف من
التقصير في حقهن بسبب اليمين، قوله: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فيه دلالة لأحد قولي
العلماء، وهو القديم عن الشافعي أن المولى إذا فاء بعد الأربعة الأشهر أنه لا كفارة عليه،
ويعتضد بما تقدم في الحديث عند الآية التي قبلها عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده،
أن رسول الله ◌َ، قال: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فتركها كفارتها))(٢) كما
رواه أحمد وأبو داود والترمذي، والذي عليه الجمهور وهو الجديد من مذهب الشافعي أن عليه
التكفير لعموم وجوب التكفير على كل حالف، كما تقدم أيضاً في الأحاديث الصحاح، والله
أعلم.
وقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُواْ الَّلَقَ﴾ [فيه دلالة على أن الطلاق لا يقع بمجرد مضي الأربعة أشهر، كقول
الجمهور من المتأخرين، وذهب آخرون إلى أنه يقع بمضي أربعة أشهر تطليقة، وهو مروي
بأسانيد صحيحة عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت(٣)،
وبه يقول ابن سيرين ومسروق والقاسم وسالم والحسن وأبو سلمة وقتادة وشريح القاضي
وقبيصة بن ذؤيب وعطاء وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن طرخان التيمي وإبراهيم النخعي
والربيع بن أنس والسدي(٤).
ثم قيل: إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر طلقة رجعية، قاله سعيد بن المسيب وأبو بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومكحول وربيعة والزهري ومروان بن الحكم(٥).
وقيل: إنها تطلق طلقة بائنة، روي عن علي وابن مسعود وعثمان وابن عباس وابن عمر
= واعتزال النساء (ح١٤٧٩).
(١) قول ابن عباس أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح، وقول مسروق أخرجه الطبري بسند صحيح من
طريق الشعبي عنه، وقول سعيد بن جبير أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة عن سعيد
(المصنف رقم ١١٦٧٨).
(٢) الحديث ضعيف تقدم تخريجه عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِّأَيْمَنِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤].
(٣) هذه الأقوال ذكر بعضها الطبري وابن أبي حاتم وقد حكم الحافظ ابن كثير بالصحة عليها كلها وفي هذه
الحالة يحق للزوج الرجعة إليها وتحسب تطليقة واحدة.
(٤) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف الإسناد.
(٥) قول سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن أخرجه الإمام مالك بسند صحيح عن الزهري عنهما،
(الموطأ، الطلاق، باب الإيلاء ٥٥٦/٢ ح١٩)، وبهذا يكون قد صح عن الزهري في الموطأ.
وقول مكحول أخرجه الطبري بإسنادين يقوي بعضهما الآخر.

١٧١
• سُورَةُ الْبَقَةُ (٢٢٧،٢٢٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وزيد بن ثابت(١)، وبه يقول عطاء وجابر بن زيد ومسروق وعكرمة والحسن وابن سيرين ومحمد بن
الحنفية وإبراهيم وقبيصة بن ذؤيب وأبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح(٢)، وكل من قال: إنها
تطلق بمضي الأربعة أشهر أوجب عليها العدة، إلا ما روي عن ابن عباس وأبي الشعثاء: أنها إن
كانت حاضت ثلاث حيض فلا عدة عليها، وهو قول الشافعي، والذي عليه الجمهور من
المتأخرين أن يوقف فيطالب إما بهذا وإما بهذا، ولا يقع عليها بمجرد مضيها طلاق.
وروى مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه
طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف، فإما أن يطلق وإما أن يفيء، وأخرجه البخاري(٣).
وقال الشافعي تَخُّْ: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار،
قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ◌َّ ر كلهم يوقف المولى، قال الشافعي: وأقل ذلك
ثلاثة عشر(٤)، ورواه الشافعي عن علي ربه أنه يوقف المولى(٥)، ثم قال: وهكذا نقول، وهو
موافق لما رويناه عن عمر وابن عمر وعائشة وعثمان وزيد بن ثابت وبضعة عشر من أصحاب
النبي ◌َّ، هكذا قال الشافعي دَّثُ .
قال ابن جرير: حدثنا [عبد الله بن أحمد بن شبويه قال: حدثنا](٦) ابن أبي مريم، حدثنا
يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، قال: سألت اثني
عشر رجلاً من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته، فكلهم يقول: ليس عليه شيء حتى تمضي
الأربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق. ورواه الدارقطني من طريق سهيل(٧).
(قلت): وهو يروى عن عمر وعثمان وعلي وأبو الدرداء وعائشة أم المؤمنين وابن عمر وابن
عباس، وبه يقول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وطاوس ومحمد بن كعب
والقاسم، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم - رحمهم الله -، وهو اختيار
ابن جرير أيضاً، وهو قول الليث وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وأبي ثور وداود، وكل هؤلاء
قالوا: إن لم يفئ ألزم بالطلاق، فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم، والطلقة تكون رجعية، لها
(١) ما ورد عن عثمان وعلي وزيد بن ثابت لم يصح فيما رواه عبد الرزاق في المصنف رقم (١١٦٤١ -
١١٦٣٨)، وابن أبي شيبة (المصنف ١٢٨/٥ - ١٢٩)، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما والدارقطني
(السنن ٦٢/٤ - ٦٣) لأنها أسانيد منقطعة إلى علي، وضعيفه إلى عثمان وزيد لضعف عثمان الخراساني فإن
مدار الرواية عليه.
(٢) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند.
(٣) هذا القول هو القول الثالث، وهو الراجح لأنه قد صحَّ عن جمع كبير من الصحابة والتابعين، ورواية الإمام
مالك سندها صحيح (الموطأ، الطلاق، باب الإيلاء ٥٥٦/٢)، وأخرجه البخاري من طريق الإمام مالك به
(الصحيح، الطلاق، باب قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَآئِهِمْ تَرَبُُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] (ح ٥٢٩١).
(٤) أخرجه الإمام الشافعي بسنده ومتنه (ترتيب مسند الشافعي ٤٢/٢ ح١٣٩، الأم ٢٤٧/٥) وسنده صحيح،
وأخرجه البيهقي من طريقه به (السنن الكبرى ٣٧٦/٧، وينظر للمزيد: أحكام القرآن للبيهقي ٢٣٠/١ -
٢٣٣).
(٥) ترتيب مسند الشافعي ١٤٢/٢، والأم ٢٤٧/٥.
(٦) ما بين معقوفين زيادة من تفسير الطبري.
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له ما سبق عن البخاري والشافعي.

١٧٢
• سُوَرَّةُ البَدَّة (٢٢٨)
رجعتها في العدة، وانفرد مالك بأن قال: لا يجوز له رجعتها حتى يجامعها في العدة. وهذا
غريب جداً﴾(١).
قد ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المولي بأربعة أشهر، الأثر الذي رواه الإمام مالك بن
أنس نَّلُهُ في الموطأ، عن عبد الله بن دينار، قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل، فسمع
امرأة تقول :
وأرَّقني أن لا خليل ألاعبه
تطاول هذا الليل واسودَّ جانبه
الحرك من هذا السرير جوانبه (٢)
فواللهِ لولا الله أني أراقبه
فسأل عمر ابنته حفصة ثنا: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر أو أربعة
أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك(٣).
وقال محمد بن إسحاق، عن السائب بن جبير مولى ابن عباس وكان قد أدرك أصحاب
النبي ◌َّ، قال: ما زلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك
كثيراً إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها، تقول:
وأرَّقني أن لا ضجيع ألاعبه
تطاول هذا الليل وازورَّ جانبه
كأنما بدا قمراً في ظلمة الليل حاجبه
ألاعبه طوراً وطوراً
لطيف الحشا لا يحتويه أقاربه
يسر به من كان يلهو بقربه
لنقض من هذا السرير جوانبه
فوالله لولا الله لا شيء غيره
بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه
ولكنني أخشى رقيباً موكلاً
وإكرام بعلي أن تنال مراكبه(٤)
مخافة ربي والحياء يصدني
ثم ذكر بقية ذلك، كما تقدم أو نحوه، وقد روي هذا من طرق وهو من المشهورات.
﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةً قُرُوَةٍ وَلَا يَحِلُ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِىَ أَزْحَامِهِنَ إِن
كُنَّ يُؤْمِنَ بِالَّهِ وَالْيَوْمِ آَخِرِ وَبُولَهُنَّ أَحَقُ بِدِهِنَ فِى ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ بِالْعُرُوفِّ
وَلِلرّجَالِ عَلَيْنَ دَرَبَةُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ (®َ)).
هذا أمر من الله جل للمطلقات المدخول بهن من ذوات الأقراء، بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة
قروء، أي: بأن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء، ثم تتزوج إن شاءت، وقد
أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد عندهم بقُرئين لأنها على نصف
(١) ما بين معقوفين تأخر في الأصل وأثبت كما في نسخة (عف) و(حم).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا عن السائب بن جبير مولى ابن عباس (الأشراف في منازل الأشراف ٢٢٩).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسن عن عمر (الإشراف في منازل الأشراف ٢٣٠). والحسن لم يسمع من
عمر .
(٤) رواية ابن إسحاق معنعنة وهو لم يدرك السائب بن جبير، وإسناده ضعيف. وقد وردت هذه الرواية في سيرة
عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص٦٠. ونسب هذه الرواية السيوطي إلى ابن إسحاق وابن أبي الدنيا في
الأشراف (الدر ٢/ ٦٤٢).

١٧٣
• سُوَرَّةُ الْبَقَةُ (٢٢٨)
من الحرة، والقرء لا يتبعض فكمل لها قرآن، ولما رواه ابن جريج(١) عن مظاهر بن أسلم
المخزومي المدني، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول الله وَالر، قال: ((طلاق الأمة تطليقتان،
وعدتها(٢) حيضتان)) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه(٣)، ولكن مظاهر هذا ضعيف بالكلية،
وقال الحافظ الدارقطني وغيره: الصحيح أنه من قول القاسم بن محمد نفسه(٤)، ورواه ابن ماجه
من طريق عطية العوفي عن ابن عمر مرفوعاً(٥).
قال الدارقطني: والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر قوله(٦)، وهكذا روي عن عمر بن
الخطاب(٧). قالوا: ولم يعرف بين الصحابة خلاف، وقال بعض السلف: بل عدتها كعدة الحرة
لعموم الآية، ولأن هذا أمر جبلي، فكان الحرائر والإماء في هذا سواء، والله أعلم. حكى هذا
القول الشيخ أبو عمر بن عبد البر، عن محمد بن سيرين وبعض أهل الظاهر وضعفه.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل - يعني ابن عياش -،
عن عمرو بن مهاجر، عن أبيه، أن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، قالت: طُلِّقت على
عهد رسول الله وَّي، ولم يكن للمطلقة عدة، فأنزل الله مك حين طُلِّقت أسماء العدة للطلاق،
فكانت أول من نزلت فيها العدة للطلاق - يعني ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوَةٍ﴾ (٨) - وهذا
حديث غريب من هذا الوجه.
وقد اختلف السلف والخلف والأئمة في المراد بالأقراء ما هو على قولين:
أحدهما: أن المراد بها الأطهار.
وقال مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنها انتقلت حفصة بنت
عبد الرحمن بن أبي بكر حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، قال الزهري: فذكرت ذلك
لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا: إن الله تعالى
يقول في كتابه: ﴿ثَلَثَةَ قُرُوَةٍ﴾. فقالت عائشة: صدقتم، وتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء
الأطهار (٩).
وقال مالك، عن ابن شهاب: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحداً من
(١) في الأصل: ((ابن جرير)) والتصويب من (عف) و(مح) و(حم) والتخريج.
(٢) في الأصل: ((وعليها)) والتصويب من (عف) و(مح) و(حم) والتخريج.
(٣) أخرجه أبو داود من طريق ابن جريج به (السنن، الطلاق، باب في سنن الطلاق العبد ح٢١٨٩)، وكذا في
سنن الترمذي، الطلاق، باب ما جاء آية طلاق الأمة تطليقتان (ح ١١٨٢) وسنن ابن ماجه، الطلاق، باب
في طلاق الأمة (ح ٢٠٨٠). قال أبو داود: وهو حديث مجهول.
(٤) السنن ٣٩/٤.
(٥) السنن، الطلاق، باب طلاق الأمة وعدتها (ح٢٠٧٩)، وفي سنده عطية العوفي: وهو ضعيف.
(٦) ذكره الدارقطني بعدما أخرجه من طريق العوفي عن ابن عمر (السنن ٣٨/٣).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن رباح عن عمر، وعلي بن رباح لم يسمع من عمر (جامع التحصيل
ص٢٤٠).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفيه مهاجر بن أبي مسلم الشامي وهو مقبول (التقريب ٢٧٨/٢).
(٩) أخرجه مالك بسنده ومتنه (الموطأ، الطلاق، باب ما جاء في الأقراء ح٥٤) وسنده صحيح.

١٧٤
سُوَدَّةُ الََّقَة (٢٢٨)
فقهائنا إلا وهو يقول ذلك، يريد قول عائشة(١).
وقال مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته، فدخلت
في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها، وقال مالك: وهو الأمر عندنا(٢). وروى
مثله عن ابن عباس(٣) وزيد بن ثابت(٤) وسالم والقاسم وعروة وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن
عبد الرحمن وأبان بن عثمان وعطاء بن أبي رباح وقتادة والزهري(٥)، وبقية الفقهاء السبعة وهو
مذهب مالك والشافعي وغير واحد وداود وأبي ثور، وهو رواية عن أحمد واستدلوا عليه بقوله
تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي: في الأطهار ولما كان الطهر الذي يطلق فيه محتسباً،
دل على أنه أحد الأقراء الثلاثة المأمور بها ولهذا قال هؤلاء: إن المعتدة تنقضي عدتها وتبين من
زوجها بالطعن في الحيضة الثالثة، وأقل مدة [تصدق فيها المرأة انقضاء عدتها اثنان وثلاثون يوماً
ولحظتان] (٦)، واستشهد أبو عبيد وغيره على ذلك يقول الشاعر وهو الأعشى:
تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا
ففي كل عام أنت جاشم غزوة
لما ضاع فيها من قروء نسائكا(٧)
مورثة عِزَّاً وفي الحي رفعة
يمدح أميراً من أمراء العرب آثر الغزو على المقام، حتى ضاعت أيام الطهر من نسائه لم
يواقعهن فيه.
القول الثاني: أن المراد بالأقراء: الحيض، فلا تنقضي العدة حتى تطهر من الحيضة الثالثة،
زاد آخرون: وتغتسل منها، وأقل وقت تصدق فيه المرأة في انقضاء عدتها ثلاثة وثلاثون يوماً
ولحظة.
قال الثوري: عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنا عند عمر بن الخطاب
فجاءته امرأة فقالت: إن زوجي فارقني بواحدة أو اثنتين فجاني وقد نزعت ثيابي وأغلقت بابي،
فقال عمر لعبد الله بن مسعود: أراها امرأته ما دون أن تحل لها الصلاة قال: وأنا أرى ذلك(٨).
وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأنس بن
مالك وابن مسعود ومعاذ، وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وابن عباس وسعيد بن المسيب
وعلقمة والأسود وإبراهيم ومجاهد وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن سيرين
والحسن وقتادة والشعبي والربيع ومقاتل بن حيان والسدي ومكحول والضحاك وعطاء الخراساني
أنهم قالوا: الأقراء الحيض(٩). وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وأصح الروايتين عن الإمام
(١) الموطأ ٥٧٧/٢.
(٢) الموطأ ٥٧٨/٢ وسنده صحيح.
(٣) لم أجده عن ابن عباس وإنما روي عنه القول الآخر: ثلاث حيض كما سيأتي في القول الثاني.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (رقم ١١٠٠٢ - ١١٠٠٣)، والطبري من عدة طرق صحيحة.
(٥) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند وقول سالم وهو ابن عبد الله بن عمر أخرجه الطبري بسند صحيح
وقول ابن أبي بكر بن عبد الرحمن أخرجه الطبري بسند صحيح.
(٦) ما بين قوسين زيادة من (عف) و(حم) و(مح).
(٧) ديوان الأعشى ص٩١.
(٨) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم والطحاوي (شرح معاني الآثار ٦٢/٣) كلهم من طريق الثوري به وسنده
صحیح.
(٩) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول عمر وابن مسعود: تقدم في الرواية السابقة وصحَّ عنهما، =

١٧٥
سُورَةُ البَقَرة (٢٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أحمد بن حنبل، وحكى عنه الأثرم أنه قال: الأكابر من أصحاب رسول الله وَله يقولون: الأقراء:
الحيض، وهو مذهب الثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح بن حيي
وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه، ويؤيد هذا ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي من
طريق المنذر بن المغيرة (١) عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أن رسول الله وَ له قال
لها: (دعي الصلاة أيام أقرائك))(٢) فهذا لو صحَّ لكان صريحاً في أن القرء هو: الحيض، ولكن
المنذر هذا قال فيه أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن جرير: أصل القرء في كلام العرب الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه في وقت
معلوم ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم(٣).
وهذه العبارة تقتضي أن يكون مشتركاً بين هذا وهذا، وقد ذهب إليه بعض الأصوليين، والله
أعلم.
وهذا قول الأصمعي أن القرء هو: الوقت.
وقال أبو عمرو بن العلاء: العرب تسمي الحيض قرءاً، وتسمي الطهر قرءاً وتسمي الحيض مع
الطهر جميعاً قرءاً (٤).
وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء أن القرء يراد
به الحيض، ويراد به الطهر، وإنما اختلفوا في المراد من الآية ما هو على قولين:
وقوله: ﴿وَلَا يَحِلُ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِىّ أَزْحَامِهِنَ﴾ أي: من حبل أو حيض، قاله ابن
وقول علي بن أبي طالب أخرجه الطبري بسند صحيح عنه، وقول أبي موسى أخرجه عبد الرزاق بسند
=
صحيح (المصنف ٣١٧/٦ رقم ١٠٩٩٤)، وقول ابن عباس أخرجه الطبري والبيهقي (السنن الكبرى ٧/ ٤١٧
- ٤١٨) كلاهما بسند ضعيف من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس. وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند
صحيح، وقول السدي وعكرمة وقتادة والربيع بن أنس وسعيد بن جبير أخرجه الطبري بأسانيد ثابتة. وأما
قول أنس بن مالك فلم يصح عنه كما صرح الإمام الشافعي (انظر: ترتيب مسند الشافعي ٤٨/١).
(١) في الأصل: ((المعتمر)) والتصويب من (عف) و(حم) و(مح).
(٢) أخرجه أبو داود (السنن، الطهارة، باب في المرأة تستحاض ح ٢٨٠)، والنسائي (السنن الكبرى، ذكر
الأقراء ح٢١٤) كلاهما من طريق المنذر بن المغيرة به لكن ليس فيه هذا اللفظ: ((دعي الصلاة أيام أقرائك))
ولكن قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبيرعن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش
استحيضت فأمرها النبي ولو أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، ثم قال أبو داود: لم يسمع
قتادة من عروة شيئاً. وزاد ابن عيينة في حديث الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة كانت تستحاض
فسألت النبي * فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها. قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في
حديث الحفاظ عن الزهري إلا ما ذكر سُهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة
ولم يذكر فيه: تدع الصلاة أيام أقرائها (السنن ح٢٨١)، وسُهيل بن أبي صالح: صدوق تغير حفظه بآخره
(التقریب ص٢٥٩).
(٣) تفسير الطبري ٤ /١٠١.
(٤) ينظر: الأضداد للأصمعي ص٥.
وبما أن اللغة تحتمل القولين، وأن القولين قد صحَّ عن الصحابة والتابعين فيمكن الجمع بين القولين، بأن
نأخذ بالقول الذي يناسب مصلحة الزوجين.

١٧٦
• سُورَةُ الْبَقَّة (٢٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي والحكم بن عتيبة والربيع بن أنس والضحاك وغير واحد(١).
وقوله: ﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِّ﴾ تهديد لهن على خلاف الحق، دلَّ هذا على أن
المرجع في هذا إليهن لأنه أمر لا يعلم إلا من جهتهن ويتعذر إقامة البينة غالباً على ذلك، فرد
الأمر إليهن وتوعدن فيه لئلا يخبرن بغير الحق، إما استعجالاً منها لانقضاء العدة أو رغبة منها في
تطويلها لما لها في ذلك من المقاصد، فأمرت أن تخبر بالحق في ذلك من غير زيادة ولا
نقصان .
وقوله: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُ بِرَ ◌ّهِنَّ فِى ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَحًا﴾ أي: وزوجها الذي طلقها أحق بردها، ما
دامت في عدتها، إذا كان مراده بردها الإصلاح والخير، وهذا في الرجعيات، فأما المطلقات
البوائن، فلم يكن حال نزول هذه الآية مطلقة بائن، وإنما كان ذلك لما حصروا في الطلقات
الثلاث، فأما حال نزول هذه الآية، فكان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها مائة مرة، فلما
قصروا في الآية التي بعدها على ثلاث طلقات، صار للناس مطلقة بائن، وغير بائن وإذا تأملت
هذا، تبين لك ضعف ما سلكه بعض الأصوليين من استشهادهم على مسألة عود الضمير، هل
يكون مخصصاً لما تقدمه من لفظ العموم أم لا بهذه الآية الكريمة، فإن التمثيل بها غير مطابق
لما ذكروه، والله أعلم. وقوله: ﴿وَُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْعْرُوفِ﴾ أي: ولهنَّ على الرجال من الحق
مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر، ما يجب عليه بالمعروف، كما ثبت في
صحيح مسلم عن جابر، أن رسول الله وَلي، قال في خطبته في حجة الوداع: ((فاتقوا الله في
النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن
فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهنَّ ضرباً غير مبرح، ولهنَّ رزقهنَّ وكسوتهنَّ
بالمعروف))(٢)، وفي حديث بهز بن حكيم عن(٣) معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده
أنه قال: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا؟ قال: ((أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا
اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت))(٤).
وقال وكيع، عن بشير بن سلمان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إني لأحب أن أتزين
للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله يقول: ﴿وَنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَتِهِنَّ بِالْغُرُوفِ﴾ ورواه ابن
جرير وابن أبي حاتم(٥).
وقوله: ﴿وَلِلْرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ أي: في الفضيلة في الخلق والخلق والمنزلة وطاعة الأمر
والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى
اُلِسَآءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنَفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].
(١) ذكرهم جميعاً ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح.
(٢) أخرجه مسلم في الصحيح، الحج، باب حجة النبي ◌َّرِ (ح١٢١٨).
(٣) في الأصل: ((بن)) والتصويب من (عف) و(مح) و(حم) والتخريج.
(٤) أخرجه أبو داود مختصراً (السنن، النكاح، باب في حق المرأة على زوجها ح ٢١٤٣، ٢١٤٤) وقال
الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن أبي داود ح ١٨٧٥ و١٨٧٦).
(٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق وكيع به، وسند ابن أبي حاتم صحيح.

١٧٧
سُورَةُ الْبَقَةِ (٢٣٠،٢٢٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله: ﴿وَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره، حكيم في أمره
وشرعه وقدره.
] ﴿اَلْطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍّ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ
شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَفَآ أَلَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اَللَّهِ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفَْدَتْ بِهِءُ تِلْكَ
حُدُودُ اَللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَنَعَذَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَكَ هُمُ الَّلِمُونَ ﴿َ) فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى
تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَإِن طَلَّقَهَا فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَتَرَجَعَآَ إِن ظَنَّآ أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّمُهَا
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من أن الرجل كان أحق برجعة
امرأته وإن طلقها مائة مرة ما دامت في العدة، فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات قصرهم الله
إلى ثلاث طلقات، وأباح الرجعة في المرة والثنتين، وأبانها بالكلية في الثالثة، فقال: ﴿الطّلَقُ
مَرَّتَانِ فَإِمْسَانُكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَشْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾ .
قال أبو داود كَّتُهُ في سننه: (باب نسخ المراجعة بعد الطلقات الثلاث)، حدثنا أحمد بن
محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن
ابن عباس ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةً قُرُوٍ وَلَا يَحِلُ لَنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اَللَّهُ فِ أَزْحَامِهِنَّ﴾
[البقرة: ٢٢٨] الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً،
فنسخ ذلك فقال: ﴿اُلْطَّلَقُ مَنَّتَانٍ﴾ الآية (١)، ورواه النسائي عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن
إبراهيم، عن علي بن الحسين به (٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان -، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، أن رجلاً قال لامرأته: لا أطلقك أبداً ولا آويك أبداً، قالت: كيف ذلك؟ قال:
أطلق حتى إذا دنا أجلك راجعتك، فأتت رسول الله وَل﴾، فذكرت ذلك له، فأنزل الله ﴾:
﴿اَلْطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾(٣)، وهكذا رواه ابن جرير في تفسيره من طريق جرير بن عبد الحميد وابن
إدريس(٤)، ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن جعفر بن عون، كلهم عن هشام، عن أبيه، قال:
كان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ما شاء ما دامت في العدة، وإن رجلاً من الأنصار
غضب على امرأته، فقال: واللهِ لا آويكِ ولا أفارقكِ، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقكِ، فإذا
دنا أجلكِ راجعتكِ، ثم أطلقكِ، فإذا دنا أجلكِ راجعتكِ. فذكرت ذلك لرسول الله وَالآن ،
فأنزل الله رَك: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ قال: فاستقبل الناس الطلاق من كان طلَّق ومن لم يكن طلَّق(٥).
(١) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ح٢١٩٥).
(٢) سنن النسائي، الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ٢١٢/٦، وقال الألباني: حسن صحيح
(صحيح سنن النسائي ح٣٣٢٦).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه قال الألباني: سنده صحيح مرسل (إرواء الغليل ٧/ ١٦٢).
(٤) أخرجه الطبري من طريق جرير بن عبد الحميد وابن إدريس كلاهما عن هشام به.
(٥) وهو صحيح إلى عروة لكنه مرسل.

١٧٨
سُورَةُ البَرَّة (٢٣٠،٢٢٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقد رواه أبو بكر بن مردويه من طريق محمد بن سليمان، عن يعلى بن شبيب مولى الزبير، عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة فذكره بنحو ما تقدم. ورواه الترمذي عن قتيبة، عن يعلى بن شبيب به(١)، ثم رواه
عن أبي كريب، عن ابن إدريس، عن هشام، عن أبيه مرسلاً، وقال: هذا أصح(٢). ورواه الحاكم في
مستدركه من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يعلى بن شبيب به، وقال: صحيح الإسناد(٣).
ثم قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا
محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة، قالت: لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة،
وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس، فقال: والله لأتركنك لا أيماً
ولا ذات زوج، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها، ففعل ذلك مراراً،
فأنزل الله وَ فيه: ﴿الطّلَقُ مَّتَانِ فَإِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾ فوقت الطلاق ثلاثاً لا رجعة
فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجاً غيره(٤). وهكذا رُوي عن قتادة مرسلاً، ذكره السدي وابن زيد(٥)
وابن جرير كذلك، واختار أن هذا تفسير هذه الآية.
وقوله: ﴿فَإِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌّ بِحْسَانٍ﴾ أي: إذا طلقتها واحدة أو اثنتين، فأنت مخيّر فيها
ما دامت عدتها باقية بين أن تردها إليك ناوياً الإصلاح بها والإحسان إليها، وبين أن تتركها حتى
تنقضي عدتها فتبين منك وتطلق سراحها محسناً إليها، لا تظلمها من حقها شيئاً ولا تضارّ بها.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين، فليتَّقِ الله في
الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها، أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئاً (٦).
وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان
الثوري، حدثني إسماعيل بن سميع، قال: سمعت أبا رزين يقول: جاء رجل إلى النبي (وَلجار
فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله وَت: ﴿فَإِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾ أين الثالثة؟ قال:
((التسريح بإحسان))(٧) ورواه عبد بن حميد في تفسيره ولفظه: أخبرنا يزيد بن أبي حكيم، عن
سفيان، عن إسماعيل بن سميع، سمعت أبا رزين الأسدي يقول: قال رجل: يا رسول الله،
أرأيت قول الله: ﴿الطَّلَقُ مَنَّتَانٍ﴾ فأين الثالثة؟ قال: ((التسريح بإحسان الثالثة))(٨). ورواه الإمام
(١) السنن، الطلاق (ح١١٩٢) وفي سند ابن مردويه والترمذي يعلى بن شبيب: وهو لين الحديث كما في
التقريب. وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح ١٢١٠).
(٢) المصدر السابق (ح ١١٩٣).
(٣) المستدرك ٢٧٩/٢ - ٢٨٠ وفي سنده أيضاً يعلى بن شبيب.
(٤) في سنده محمد بن إسحاق من مدلسي الطبقة الثالثة الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا بالسماع، وقد
عنعن .
(٥) قول قتادة والسدي وابن زيد وهو عبد الرحمن أخرجه الطبري بأسانيد ثابتة، ويتقوى بهذه المراسيل مرسل
عروة بن الزبير.
(٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت عنه.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وهو مرسل، وأخرجه أبو داود في المراسيل (ح٢٢٠).
(٨) وهو مرسل أيضاً.

١٧٩
سُورَةُ الْبَقَة (٢٣٠،٢٢٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أحمد أيضاً (١). وهكذا رواه سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله، عن إسماعيل بن زكريا وأبي
معاوية، عن إسماعيل بن سُميع، عن أبي رزين به(٢). وكذا رواه ابن مردويه أيضاً من طريق
قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن سُميع، عن أبي رزين به مرسلاً ورواه ابن مردويه أيضاً من
طريق عبد الواحد بن زياد، عن إسماعيل بن سميع، عن أنس بن مالك، عن النبي وَل و ...
فذكره، ثم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا
عبيد الله بن جرير بن جبلة، حدثنا ابن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة، عن أنس بن
مالك، قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله، ذكر الله الطلاق مرتين، فأين الثالثة؟
قال: (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)(٣).
وقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ أي: لا يحل لكم أن تضاجروهن
وتضيقوا عليهنَّ، ليفتدين منكم بما أعطيتموهنَّ من الأصدقة أو ببعضه، كما قال تعالى: ﴿وَلَا
تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] فأما إن وهبته المرأة
شيئاً عن طيب نفس منها، فقد قال تعالى: ﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيْئًا فَرِيْئًا﴾ [النساء:
٤] وأما إذا تشاقق الزوجان، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته، فلها
أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له، ولا عليه في قبول ذلك منها، ولهذا قال
تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اَللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
يُقِيمَا حُدُودَ اَللَّهِ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِةً﴾ الآية، فأما إذا لم يكن لها عذر، وسألت الافتداء منه،
فقد قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن
علية، قالا جميعاً: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عمن حدثه، عن ثوبان، أن رسول الله وعليه،
قال: ((أيما امرأة سألت زوجها طلاقها في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة)) (٤).
وهكذا رواه الترمذي عن بندار، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي به، وقال حسن:
قال: ويروى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ورواه بعضهم عن أيوب
بهذا الإسناد ولم يرفعه(٥) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة،
قال: وذكر أبا أسماء وذكر ثوبان، قال: قال رسول الله وسلم: ((أيما امرأة سألت زوجها الطلاق
في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة))(٦). وهكذا رواه أبو داود وابن ماجه وابن جرير من
(١) لم أجده في كتب الإمام أحمد المذكورة في قائمة المصادر.
(٢) سنن سعيد بن منصور (ح ١٤٥٧).
(٣) أخرجه الدارقطني (السنن، الطلاق ٤/٤)، والبيهقي في (السنن الكبرى ٣٤/٧) كلاهما من طريق
عبد الواحد بن زياد به. ضعفه البيهقي، رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل - يعني مرسلاً - وروي عن
قتادة عن أنس مظله وليس بشيء (السنن الكبرى ٣٤٠/٧).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه شيخ أبي قلابة مبهم وقد صرح باسمه كما سيأتي، وصححه أحمد شاكر
في تحقيقه لتفسير الطبري رقم (٤٨٤٤).
(٥) سنن الترمذي، الطلاق، باب ما جاء في المختلعات (ح١١٨٧)، وأخرجه الحاكم من طريق أبي قلابة عن
أبي أسماء الرحبي، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٠٠/٢).
(٦) المسند ٢٣٨/٥، وسنده صحيح.

١٨٠
سُورَةُ الْبَقَة (٢٣٠،٢٢٩)
000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0
حدیث حماد بن زيد به (١) .
طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث
عن أبي إدريس، عن ثوبان مولى رسول الله صل9، عن النبي وَلقول أنه قال: ((أيما امرأة سألت
زوجها الطلاق في غير ما بأس حرم الله عليها رائحة الجنة)) وقال: ((المختلعات هنَّ
المنافقات))(٢). ثم رواه ابن جرير والترمذي جميعاً، عن أبي كريب، عن مزاحم بن ذواد بن
عُلبة، عن أبيه، عن ليث هو ابن أبي سُليم، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس،
عن ثوبان قال: قال رسول الله وَله: ((المختلعات هن المنافقات)). ثم قال الترمذي: غريب من
هذا الوجه وليس إسناده بالقوي(٣) .
(حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا حفص بن بشر، حدثنا قيس بن الربيع،
عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن ثابت بن يزيد، عن عقبة بن عامر، قال: قال
رسول الله : ((إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات)»(٤) غريب من هذا الوجه ضعيف.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن الحسن، عن
أبي هريرة، عن النبي وَّر قال: ((المختلعات والمنتزعات هن المنافقات))(٥).
(حديث آخر) قال ابن ماجه: حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن
يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله وَالله قال:
((لا تسأل امرأة زوجها الطلاق في غير كنهه، فتجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين
عاماً))(٦).
ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف: إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق
والنشوز من جانب المرأة فيجوز للرجل حينئذٍ قبول الفدية، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُ
لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالوا: فلم يشرع الخلع إلا في
هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه، ممن ذهب إلى هذا ابن عباس
وطاوس وإبراهيم وعطاء والحسن والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي: لو أخذ منها شيئاً وهو
(١) سنن أبي داود، الطلاق، باب الخلع (ح٢٢٢٦)، وسنن ابن ماجه، الطلاق، باب كراهية الخلع للمرأة
(ح ٢٠٥٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٩٤٧).
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ليث بن أبي سليم فيه مقال، وقد توبع فسنده حسن لغيره، ولكن
بدون المختلعات هن المنافقات.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره والترمذي في سننه، الطلاق، ما جاء في المختلعات (ح١١٨٦).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الطبراني من طريق قيس به (المعجم الكبير ٣٣٩/١٧ ح ٩٣٥)، وقال
الهيثمي: فيه قيس بن الربيع وثقه الثوري وشعبة، وفيه ضعف (مجمع الزوائد ٨/٥).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٩٣٤٧) وصححه محققه أحمد شاكر ولكن قال النسائي: الحسن
لم يسمع شيئاً من أبي هريرة فقد أخرجه النسائي من طريق المغيرة بن سلمة عن وهيب به. ثم ذكر الانقطاع
(السنن، الطلاق، باب ما جاء في الخلع ١٦٩/٦).
(٦) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الطلاق، باب كراهية الخلع للمرأة ح٢٠٥٤). وفي سنده عمارة بن
ثوبان مستور (التقريب ص٤٠٩).