Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ • سُورَةُ الََّفَرَّة (١٨٥) فأما إن رغب عن السنّة ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعين عليه الإفطار، ويحرم عليه الصيام، والحالة هذه لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما: ((من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة))(١). (الرابعة): القضاء هل يجب متتابعاً أو يجوز فيه التفريق؟ فيه قولان: (أحدهما): أنه يجب التتابع، لأن القضاء يحكي الأداء. (والثاني): لا يجب التتابع بل إن شاء فرق وإن شاء تابع، وهذا قول جمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر، فأما بعد انقضاء رمضان، فالمراد صيام أيام عدة ما أفطر، ولهذا قال تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنَّامٍ أُخَرُّ﴾ . ثم قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا [أبو](٢) هلال، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي قتادة، عن الأعرابي الذي سمع النبي ◌َّر يقول: ((إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره)(٣). وقال أحمد أيضاً: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن هلال، حدثنا [غاضرة](٤) بن عروة الفقيمي، حدثني أبي - عروة - قال: كنا ننتظر النبي ◌َّ فخرج يقطر رأسه من وضوء أو غسل، فصلى، فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه: علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله وَله : ((إن دين الله في يسر)) ثلاثاً يقولها(٥). ورواه الإمام أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث مسلم بن إبراهيم، عن عاصم بن هلال به. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: قال أبو التياح: سمعت أنس بن مالك يقول: إن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((يسّروا ولا تعسّروا وسكِّنوا ولا تنفّروا)) أخرجاه في الصحيحين(٦). وفي الصحيحين أيضاً: أن رسول الله وَلقر قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن: ((بشّرا ولا تنفرا، ويسّرا ولا تعسّرا، وتطاوعا ولا تختلفا))(٧). وفي السنن والمسانيد: أن رسول الله و ﴿ قال: ((بُعثت بالحنيفية السمحة))(٨). (١) أخرجه أحمد من حديث ابن عمر (المسند ح٥٣٩٢)، وفي سنده ابن لهيعة وضعفه الألباني في ضعف الجامع الصغير ٥/ ٢٥٠. (٢) في الأصل: ((ابن)) والتصويب من رواية المسند ونسخة (عف) و(حم). (٣) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٧٩/٣)، ورجاله ثقات إلا أبا هلال وهو محمد بن سليم الراسبي: صدوق فيه لين (التقريب ١٦٦/٢)، والرواية التالية وشواهدها تقويه إلى درجة الحسن. (٤) في الأصل: ((عناضرة)) والتصويب من رواية المسند و(عف) و(ح). (٥) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٦٩/٥، وفي إسناده عاصم بن هلال فيه لين كما في التقريب. (٦) المسند ٢٠٩/٣، وأخرجه البخاري، الصحيح، العلم، باب العلم قبل القول والعمل (ح٦٩)، وصحيح مسلم (ح ١٧٣٤). (٧) صحيح البخاري، المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن (ح٤٣٤١)، وصحيح مسلم، الجهاد، باب الأمر بالتيسر (ح ١٧٣٣). (٨) أخرجه الإمام أحمد من حديث عائشة (المسند ٣٤٩/٤١ ح٢٤٨٥٥) وسنده حسن. ٦٢ سُورَةُ النََّقَّةِ (١٨٦) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0000000 وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا أبو مسعود الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع: أن رسول الله وَ ل﴿ رأى رجلاً يصلي فتراءاه ببصره ساعة، فقال: ((أتراه يصلي صادقاً؟)) قال: قلت: يا رسول الله، هذا أكثر أهل المدينة صلاة، فقال رسول الله وَج: ((لا تسمعه فتهلكه))، وقال: ((إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بهم العسر))(١). ومعنى قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ أي: إنما أرخص(٢) لكم في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بكم اليسر وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم. وقوله: ﴿وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ أي: ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم، كما قال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، [وقال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء]](٣). وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الضَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ وَابْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ نُفْلِحُونَ ج﴾ [الجمعة]، وقال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴿ وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ السُّجُودِ [قٌ]. ولهذا جاءت السنّة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات. وقال ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ◌َّ ه إلا بالتكبير. ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنْكُمْ﴾ حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر لظاهر الأمر في قوله: ﴿وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنْكُمْ﴾ وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة تَّتُهُ أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر، والباقون على استحبابه على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم. وقوله: ﴿وَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه وترك محارمه وحفظ حدوده فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك. 40 ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِنِّ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الذَّاعِ إِذَا دَعَانٍ فَلَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير، عن عبدة بن أبي برزة السجستاني، عن الصلت بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده، أن أعرابياً قال: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي وَ ل﴿ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِّ [فَلَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِ﴾ إذا أمرتهم أن (١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣١٢/١، والبخاري في الأدب المفرد (ح٣٤١) كلاهما من طريق عبد الله بن شقيق به، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح ٢٦٠) وذكره في السلسلة الصحيحة (ح ١٦٣٥). (٢) كذا في (عف) و(ح) وفي الأصل: ((رخص)) وكلاهما صحيح. (٣) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح). ٦٣ سُورَةُ الَقَةُ (١٨٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000 000 000 000 000 000000 يدعوني فدعوني استجبت لهم(١). ورواه ابن جرير عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير به] (٢). ورواه ابن مردويه وأبو الشيخ الأصبهاني من حديث محمد بن أبي حميد عن جرير به(٣). وقال عبد الرزاق: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن قال: سأل أصحاب رسول الله وَّ النبي ◌َله: أين ربنا؟ فأنزل الله ◌َ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ الآية (٤). وقال ابن جريج، عن عطاء أنه بلغه لما نزلت ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أُدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] چے قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو؟ فنزلت ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةً الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ (٥). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع رسول الله وَّ في غزاة، فجعلنا لا نصعد شرفاً ولا نعلو شرفاً ولا نهبط وادياً، إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منّا، فقال: ((يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، يا عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله)) أخرجاه في الصحيحين(٦) وبقية الجماعة من حديث أبي عثمان النهدي واسمه: عبد الرحمن بن [مُلِ عنه](٧) بنحوه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس مظ له: أن النبي وَ ل قال: (يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني))(٨). وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت حسحاس [المزنية](٩)، قالت: حدثنا أبو (١) أخرجه ابن أبي حاتم سنداً ومتناً وفي سنده عبده بن أبي برزة سكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٩٠/٦) والصلت: مجهول (الجرح ٤٤١/٤، ولسان الميزان ١٩٥/٣). (٢) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) وهو في تفسير ابن جرير الطبري بهذا الإسناد دون ذكر المتن (ح ٢٩٠٤). (٣) وهذا الطريق فيه العلل المتقدمة في سند ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، وسنده مرسل. (٥) أخرجه الطبري من طريق سنيد عن حجاج، عن ابن جريج به، وسنيد فيه مقال وعطاء رواه بلاغاً. (٦) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٠٢/٤)، والبخاري في صحيحه، الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير (ح٢٩٩٢)، ومسلم في صحيحه، الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر (ح ٢٧٠٤). (٧) في الأصل بياض واستدرك من (عف) و(ح) و(حم). (٨) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٠٢/٤)، وأخرجه البخاري من طريق شعبة به (الصحيح، التوحيد، باب ذكر النبي صل آ ح ٧٥٣٦). (٩) في الأصل: ((المدنية)) والتصويب من (عف) و(ح) و(حم). ٦٤ سُورَةُ الْبَفَةُ (١٨٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 هريرة أنه سمع رسول الله ◌َ و يقول: ((قال الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه))(١) . (قلت): وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْ وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ (٣٨)﴾ [النحل]، وقوله لموسى وهارون ◌َلَّاهِ: ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]. والمراد من هذا أنه تعالى لا يخيب دعاء داع، ولا يشغله عنه شيء، بل هو سميع الدعاء، ففيه ترغيب في الدعاء، وأنه لا يضيعه لديه تعالى، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا رجل: أنه سمع أبا عثمان هو النهدي، يحدث عن سلمان - يعني الفارسي ظ له-، عن النبي وسلم أنه قال: ((إن الله تعالى ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيراً فيردهما خائبتين)) - قال يزيد: سموا لي هذا الرجل، فقالوا: جعفر بن ميمون -(٢). وقد رواه أبو داود(٣) والترمذي(٤) وابن ماجه(٥) من حديث جعفر بن ميمون صاحب الأنماط به، وقال الترمذي: حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه. قاله الشيخ الحافظ أبو الحجاج المزي تَّثُ في أطرافه، وتابعه أبو همام محمد بن الزبرقان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي به (٦). وقال أحمد أيضاً: حدثنا أبو عامر، حدثنا علي بن داؤود أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد: أن النبي وَ لّ قال: ((ما من مسلم يدعو الله وَت بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الأخرى، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)) قالوا: إذاً نكثر؟ قال: ((الله أكثر))(٧). وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا [ابن](٨) ثوبان عن أبيه، عن مكحول، عن جُبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم أن النبي و ﴿ قال: ((ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله وم بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو كفَّ عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)) (٩). (١) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥٧٢/١٦ ح٩٧٦)، وصححه محققوه وأخرجه وعلقه البخاري في صحيحه، التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لَا تُحُرِّكِ بِهِ، لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦]، ووصله في كتاب: خلق أفعال العباد من طريق عبد الرحمن بن يزيد به (ح٤٣٦)، وأخرجه الحاكم من طريق إسماعيل به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٦٩/١). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٣٨/٥)، ورجاله ثقات إلا جعفر بن ميمون صدوق يخطئ (كما في التقریب)، وقد توبع كما سيأتي وسنده حسن. (٣) السنن، الصلاة، باب الدعاء (ح١٤٨٨). (٥) السنن، الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء (ح٣٨٦٥). (٦) تحفة الأشراف ٢٩/٤. (٤) السنن، الدعوات، باب ١٠٥ (ح ٣٥٥٦). (٧) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٨/٣)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح٧١٠) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح٥٤٧)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٩٣/١). (٨) في الأصل: ((أبو)) والتصويب من رواية المسند ونسخة (عف) و(ح). (٩) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند بسنده ومتنه (المسند ٣٢٩/٥)، وفي سنده ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: صدوق يخطئ وتغير بآخره ويشهد له سابقه. · سُورَةُ الََّفَّةِ (١٨٦) ٦٥ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ورواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال الإمام مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي))(١). أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به (٢)، وهذا لفظ البخاري رحمه الله وأثابه الجنة. وقال مسلم أيضاً: حدثني أبي الطاهر، حدثنا أبو وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، عن النبي وَلقر أنه قال: ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل)) قيل: يا رسول الله، وما الاستعجال؟ قال: ((يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أرَ يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع(٣) الدعاء)) (٤). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ◌َ﴿ قال: ((لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل)) قالوا: وكيف يستعجل؟ قال: ((يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي))(٥). وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره: حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن قسيط حدثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة ينا، أنها قالت: ما من عبد مؤمن يدعو الله بدعوة فتذهب حتى تعجل له في الدنيا أو تدخر له في الآخرة إذا هو لم يعجل أو يقنط. قال عروة: قلت: يا أماه كيف عجلته وقنوطه؟ قالت: يقول: سألت فلم أُعطَ، ودعوت فلم أجب. قال ابن قسيط: وسمعت سعيد بن المسيب يقول كقول عائشة سواء (٦). وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله وسي* قال: ((القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله أيها الناس، فاسألوه وأنتم موقنون (٧) بالإجابة، فإنه لا يستجيب لعبد دعاه (١) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه في موطئه، كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء (ح٢٩). (٢) صحيح البخاري، الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل (ح ٦٨٤٠)، وصحيح مسلم، الذكر والدعاء، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل (ح٢٧٣٥). (٣) في الأصل: ويترك، والمثبت من (عف) و(ح)، وصحيح مسلم الذكر والدعاء (ح ٢٧٣٥) وما ورد في الأصل بالمعنى. (٤) صحيح مسلم، الذكر والدعاء (ح ٢٧٣٥). (٥) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩٣/٣)، قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو هلال الراسبي وهو ثقة وفيه خلاف، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٤٧/١٠)، ويشهد له ما تقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة. (٦) لم أجده في تفسير الطبري في جميع الطبعات، وهذا يدل أن ابن كثير نقل ذلك من نسخة فيها زوائد على النسخ المعتمدة في تحقيق تفسير الطبري. ويشهد له ما تقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة. (٧) في الأصل: ((مؤمنون)) والمثبت من (عف) و(ح). ٦٦ • سُورَةُ الْبََّقَةَ (١٨٦) عن ظهر قلب غافل)) (١) . وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن أبي نافع بن معدي کرب ببغداد، حدثني أبي بن نافع، حدثني أبي - نافع بن معدي كرب -، قال: كنت أنا وعائشة سألت رسول الله وَ﴿ عن آية: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ قال: ((يا رب: مسألة عائشة)) فهبط جبريل فقال: ((الله يقرؤك السلام هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة وقلبه نقي يقول: يا رب. فأقول: لبيك فأقضي حاجته)) وهذا حديث غريب من هذا الوجه(٢). وروى ابن مردويه من حديث الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، حدثني جابر بن عبد الله أن النبيِ وَ﴿ قرأ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ الآية، فقال رسول الله وَّل: ((اللهم أمرت بالدعاء وتوكلت بالإجابة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، أشهد أنك فرد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنت تبعث من في القبور))(٣). وقال الحافظ أبو بكر البزار: وحدثنا الحسن بن يحيى الأزدي ومحمد بن يحيى القطعي (٤)، قالا: حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا صالح المري، عن الحسن، عن أنس، عن النبي الأول قال: ((يقول الله تعالى: يا ابن آدم واحدة لك وواحدة لي وواحدة فيما بيني وبينك، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك فما عملت من شيء وفيتكه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليَّ الإجابة))(٥) . وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام، إرشاد إلى اجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر، كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا أبو محمد المليكي عن عمرو، هو ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله وَلقول يقول: ((للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة))، فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا (٦). وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه: حدثنا هشام بن عمار، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن [إسحاق بن عبيد الله المدني)](٧)، عن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو، (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٣٥/١١ ح ٦٦٥٥)، وحسنه الهيثمي (مجمع الزوائد ١٤٨/١٠، والمنذري في الترغيب ٤٩١/٢). (٢) ووجه الغرابة بل النكارة في قوله: يا ربِّ مسألة عائشة. (٣) في سنده الكلبي وقد صرح بأن ما رواه عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب. كما في ترجمته في تهذيب التهذيب. (٤) كذا في (عف) وفي الأصل: ((النطعي))، وفي (ح): ((المقطعي)). (٥) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح١٩) وفي سنده صالح المري وهو ضعيف (التقريب ص٢٧١). (٦) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه المسند (ح ٢٢٦٢). (٧) في الأصل: إسحاق بن عبد الله المدني وكذا في (ح) و(عف) و(حم) والتصويب من رواية ابن ماجه ومن ترجمته إذا ذكره ابن حجر مع الحديث المروي نفسه (تهذيب التهذيب ٢٤٣/١). ٦٧ سُورَةُ البََّوَّة (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال: قال النبي ◌َّيقول: ((إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد)). قال عبيد الله بن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي(١). وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ولية: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم، يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء، يقول: بعزتي لأنصرنّك ولو بعد حين))(٢). ﴿أُحِّ لَكُمْ لَيْلَةَ اُلْصِيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ عَلِيَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَّخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اَللَّهُ لَكُنَّ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَّى يَتَبَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِّ ثُمَّ أَيُِّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ الْمَسَجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ءَايَتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين، ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك، فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة، فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة، والرفث هنا هو: الجماع، قاله ابن عباس(٣) وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس وسالم بن عبد الله وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان(٤). وقوله: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾ قال ابن عباس(٥) ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان: يعني هنّ سكن لكم وأنتم سكن لهن (٦). وقال الربيع بن أنس: هنّ لحاف لكم وأنتم لحاف لهنَّ(٧) . (١) السنن، الصوم، باب في الصائم لا ترد دعوته (ح١٧٥٣) وقال البوصيري: إسناده صحيح وأخرجه الحاكم من طريق إسحاق به، وصححه وتردد الذهبي فقال: إن كان إسحاق مولى زائدة فقد روى له مسلم وإن كان ابن أبي فروة فواهٍ (المستدرك ٤٢٢/١)، بل جزم الحافظ ابن حجر بأنه ليس هذا ولا ذاك إذ قال: قلت: الذي رأيته في عدة نسخ من ابن ماجه: حدثنا إسحاق بن عبيد الله المدني (التهذيب ٢٤٣/١). (٢) أخرجه أحمد (المسند ٤٦٣/١٥ ح٩٧٤٣) وصححه محققوه بطرقه وشواهده، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (ح١٩٠١) وحسنه السيوطي في الجامع الصغير (انظر: فيض القدير ٣٢٤/٣)، وأخرجه الترمذي وحسنه (السنن، الدعوات، باب في العفو والعافية ح٣٥٩٨). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. (٤) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بدون سند، وأقوال مجاهد وسالم والسدي أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق طاوس عن ابن عباس. (٦) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بدون سند، وأقوال مجاهد وقتادة والسدي أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع. ٦٨ • سُوَرَّةُ الََّقَةِ (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وحاصله: أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه، فناسب أن يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ويحرجوا . قال الشاعر(١): تداعت فكانت عليه لباسا (٢) إذا ما الضجيع ثنى جيدها وكان السبب في نزول هذه الآية كما تقدم في حديث معاذ الطويل (٣). وقال أبو إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: كان أصحاب النبي ◌َ * إذا كان الرجل صائماً فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً (وكان يومه ذلك)(٤) يعمل في أرضه، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، فغلبته عينه فنام، وجاءت امرأته، فلما رأته نائماً قالت: خيبة لك أنمت؟ فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي وَّه، فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةً الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَّى يَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ اُلْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ففرحوا بها فرحاً شديداً (٥). ولفظ البخاري ههنا من طريق أبي إسحاق: سمعت البراء قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله: ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾(٦). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلوا العشاء، حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم إن أناساً من المسلمين أصابوا من النساء والطعام في شهر رمضان بعد العشاء، منهم عمر بن الخطاب فشكوا ذلك إلى رسول الله اله فأنزل الله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَّخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَلْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾(٧). وكذا روى العوفي عن ابن عباس(٨) . وقال موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصوم ما نزل فيهم، يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن النساء، فإذا نام أحدهم لم يطعم ولم يشرب ولا يأتي أهله حتى يفطر من القابلة، فبلغنا أن عمر بن الخطاب بعدما نام ووجب عليه الصوم وقع على أهله، ثم جاء إلى النبي ◌َّ فقال: أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت. قال: (١) الشاعر هو: نابغة بن جعدة، صرح بذلك الطبري (التفسير ٤٩٠/٣). (٢) ذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن ص٦٧، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص ١٠٧. (٣) تقدم في الآية ١٨٣ من هذه السورة. (٤) في الأصل: ((وذلك يومه ذاك)) والتصويب من (عف). (٥) أخرجه الطبري بإسناد ثابت من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به، وهو في صحيح البخاري مختصراً كما سيأتي في الرواية التالية. (٦) صحيح البخاري، تفسير سورة البقرة، باب ﴿أُجَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَابِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] (ح٤٥٠٨). (٧) أخرجه الطبري بسند ثابت عنه. (٨) أخرجه الطبري وإن أبي حاتم بسند ضعيف عنه ويتقوى بسابقه. ٦٩ سُورَةُ الََّقَرَّةِ (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ((وما اذا صنعت؟)) قال: إني سوّلت لي نفسي، فوقعت على أهلي بعدما نمت، وأنا أريد الصوم، فزعموا أن النبيِ وَس﴿ قال: ((ما كنت خليقاً أن تفعل)) فنزل الكتاب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الْضِيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾(١) . وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة في قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ - إلى قوله : - ﴿ثُمَّ أَفِقُواْ الصِّيَامَ إِلَىَ اَلَيْلِ﴾ قال: كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة، حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وأن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وأن صرمة بن قيس الأنصاري غلبته عيناه بعد صلاة المغرب، فنام ولم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله ﴿ العشاء، فقام فأكل وشرب، فلما أصبح أتى رسول الله وَلقر فأخبره بذلك، فأنزل الله عند ذلك: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾(٢). يعني بالرفث: مجامعة النساء ﴿هُنَّ لِبَاسُِّ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسُ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَّخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ . يعني: تجامعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء. ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ يعني: جامعوهنّ ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمّ﴾ يعني: الولد. ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقَّى يَتَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَيُِّواْ الْصِيَامَ إِلَى أَلَيْلِ﴾ فكان ذلك عفواً من الله ورحمة. وقال هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قام عمر بن الخطاب رؤيته، فقال: يا رسول الله، إني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله، فقالت: إنها قد نامت فظننتها تعتل فواقعتها، فنزل في عمر: ﴿أُجِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى فِسَآَيِكُمْ﴾(٣). وهكذا رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى به (٤) . وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني المثنى، حدثنا سويد، أخبرنا ابن المبارك، عن أبي لهيعة، حدثني موسى بن جبير مولى بني سلمة، أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ◌ّ﴿ ذات ليلة وقد سمر عنده، فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت: إني قد نمت، فقال: ما نمت، ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي وَ﴿ فأخبره فأنزل الله: ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ ... ) الآية(٥). وهكذا روي عن مجاهد وعطاء (١) سنده صحيح. (٢) رجاله ثقات وسنده صحيح. (٣) أخرجه الطبري من طريق حصين به، ويشهد له ما سبق من الروايات. (٤) أخرجه الطبري من طريق شعبة به، ويشهد له ما سبق من الروايات. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الإمام أحمد من طريق ابن المبارك به (المسند ٨٦/٢٥ ح١٥٧٩٥) وسنده حسن لأن ابن لهيعة يروي عن عبد الله بن المبارك وروايته عنه قبل احتراق كتب ابن لهيعة. وحسنه محققو المسند، ويشهد له ما سبق من الروايات. ٧٠ • سُورَةُ الْبَقَّةِ (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وعكرمة وقتادة وغيرهم في سبب نزول هذه الآية في عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع، وفي صرمة بن قيس، فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقاً (١). وقوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اَللَّهُ لَكُمَّ﴾. قال أبو هريرة وابن عباس(٢) وأنس وشريح القاضي ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والربيع بن أنس والسدي وزيد بن أسلم والحكم بن عتبة ومقاتل بن حيان والحسن البصري والضحاك وقتادة وغيرهم(٣): يعني: الولد. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اَللَّهُ لَكُمَّ﴾ يعني: الجماع(٤). وقال عمرو بن مالك النكري: عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَـ قال: ليلة القدر، رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (٥). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة: ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم، وقال سعيد عن قتادة: ﴿وَأَنْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ يقول: ما أحل الله لكم(٦). وقال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قلت لابن عباس: كيف تقرأ هذه الآية: ﴿وَأَبْتَغُواْ﴾ أو اتبعوا؟ قال: أيتهما شئت، عليك بالقراءة الأولى(٧). واختار ابن جرير أن الآية أعم من هذا كله(٨). وقوله: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَّ يَتَبَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَفِقُواْ الْصِيَامَ إِلَ الَّلِّ﴾ أباح تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة الجماع في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل، وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض من الخيط الأسود، ورفع اللبس بقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثني ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: أنزلت: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنه يعني: الليل والنهار (٩). (١) ذكر ابن أبي حاتم هذه الرواية عن هؤلاء التابعين وغيرهم بغير إسناد، ورواياتهم مراسيل يقوي بعضها بعض. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند فيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف، وبعضهم كذبه (التقريب ٤١٢/١) وأخرجه الطبري من طريق عطية العوفي عن ابن عباس وسنده ضعيف أيضاً ويتقوى بالآثار التي تليه. (٣) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم من غير سند، وأما أقوال مجاهد والحسن والربيع بن أنس والسدي فقد أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم والطبري والإمام أحمد في العلل ص ٤٠٢ كلهم من طريق عمرو بن مالك وهو النكري صدوق له أوهام كما في التقريب، وأخشى أن تكون هذه الرواية من أوهامه. (٦) أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، وسنده صحيح. (٧) أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، وسنده صحيح. (٨) التفسير ٥٠٩/٣. (٩) أخرجه البخاري بسنده ومتنه في صحيحه، التفسير، باب ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ ... ﴾ [البقرة: ١٨٧] (ح٤٥١١). ٧١ • سُؤَدَّةُ الْبَقَةُ (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن الشعبي، أخبرني عدي بن حاتم قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقَّى يَقَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ﴾ عمدت إلى عقالين: أحدهما أسود والآخر أبيض، قال: فجعلتهما تحت وسادتي، قال: فجعلت أنظر إليهما، فلما تبين لي الأبيض من الأسود أمسكت، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله فأخبرته بالذي صنعت، فقال: ((إن وسادك إذاً لعريض إنما ذلك بياض النهار من سواد (١) الليل))(٢). أخرجاه في الصحيحين من غير وجه عن عدي(٣). ومعنى قوله: إن وسادك إذاً لعريض؛ أي: إن كان ليسع لوضع الخيط الأسود والأبيض المرادين من هذه الآية تحتها، فإنهما بياض النهار وسواد الليل، فيقتضي أن يكون بعرض المشرق والمغرب، وهكذا وقع في رواية البخاري مفسراً بهذا، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة عن حصين، عن الشعبي، عن عدي، قال: أخذ عدي عقالاً أبيض وعقالاً أسود، حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا، فلما أصبح قال: يا رسول الله جعلت تحت وسادتي، قال: ((إن وسادك إذاً لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك))(٤). وجاء في بعض الألفاظ: ((إنك لعريض القفا)) ففسّره بعضهم بالبلادة(٥)، وهو ضعيف، بل يرجع إلى هذا لأنه إذا كان وساده عريضاً فقفاه أيضاً عريض، والله أعلم. ويفسره رواية البخاري أيضاً حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن مطرف، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان؟ قال: ((إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين))، ثم قال: ((لا بل هو سواد الليل وبياض النهار))(٦). وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور، لأنه من باب الرخصة والأخذ بها محبوب، ولهذا وردت السنّة الثابتة عن رسول الله ◌َ و بالحث على السحور. ففي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله وَ له: (تسحروا فإن في السحور بركة))(٧). وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص ظه، قال: قال رسول الله وَله: ((إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر)) (٨). وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى هو: ابن الطباع، حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن (١) في الأصل: ((وسواد)) والتصويب من (عف) والتخريج. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٧٧/٤ والعلل ص٣٢٤)، وأخرجه الشيخان من طريق حصين به (صحيح البخاري، تفسير سورة البقرة، باب ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ﴾ [البقرة: ١٨٧] ح ٤٥٠٩)، وصحيح مسلم، الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (ح ١٠٩٠). (٣) انظر: صحيح البخاري (ح ٤٥١٠). (٤) صحيح البخاري (ح ٤٥٠٩). (٥) وهو في الكشاف للزمخشري، ولا يليق بمقام صحابي. (٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه في صحيحه، تفسير سورة البقرة (ح٤٥١٠). (٧) صحيح البخاري، الصوم، باب بركة السحور (ح١٩٢٣) وصحيح مسلم، الصيام، باب فضل السحور (ح ١٠٩٥). (٨) صحيح مسلم الباب السابق (ح١٠٩٦). ٧٢ • سُورَةُ الْبََّةِ (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَعليه: ((السحور أكلة بركة فلا تدعوه، ولو أن أحدكم تجرع جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين))(١). وقد ورد في الترغيب في السحور أحاديث كثيرة حتى ولو بجرعة ماء تشبهاً بالآكلين، ويستحب تأخيره إلى وقت انفجار الفجر، كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله وَ ﴿ ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية(٢) وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان، عن سليمان بن أبي عثمان، عن عدي بن حاتم الحمصي، عن أبي ذرِّ، قال: قال رسول الله وَّه: ((لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخّروا السحور))(٣). وقد ورد في أحاديث كثيرة أن رسول الله وسلّ سماه: الغذاء المبارك. وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من رواية حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زرِّ بن حُبيش، عن حذيفة، قال: تسحرنا مع رسول الله وسلّ، وكان النهار إلّا أن الشمس لم تطلع(٤). وهو حديث تفرد به عاصم بن أبي النجود، قاله النسائي(٥). وحمله على أن المراد: قرب النهار. كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ [الطلاق: ٢] أي: قاربن انقضاء العدة فإما إمساك بمعروف أو ترك للفراق، وهذا الذي قاله هو المتعين حمل الحديث عليه أنهم تسحروا ولم يتيقنوا طلوع الفجر، حتى إن بعضهم ظن طلوعه وبعضهم لم يتحقق ذلك، وقد روي عن طائفة كثيرة من السلف، أنهم تسامحوا في السحور عند مقاربة الفجر، روي مثل هذا عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت، وعن طائفة كثيرة من التابعين منهم: محمد بن علي بن الحسين وأبو مجلز وإبراهيم النخعي وأبو الضحى وأبو وائل وغيره من أصحاب ابن مسعود وعطاء والحسن والحكم بن عيينة ومجاهد وعروة بن الزبير وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وإليه ذهب الأعمش ومعمر بن راشد(٦)، وقد حررنا أسانيد ذلك في كتاب الصيام المفرد، ولله الحمد. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٧ /٤٨٥ ح١١٣٩٦) وصححه محققوه بشواهده ويشهد له سابقه. (٢) صحيح البخاري، الصوم، باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر؟ (ح١٩٢١) وصحيح مسلم، الصيام، الباب السابق (ح١٠٩٧). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤٧/٥) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٣٦/٧). (٤) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٣٨٢/٣٨ ح ٢٣٣٦١)، والنسائي (السنن، الصيام، باب تأخير السحور ح٢١٥٢)، وابن ماجه (السنن الكبرى، الصيام، باب تأخير السحور ح٢٤٧٣)، كلهم من طريق عاصم بن بهدلة به، وفي سنده عاصم صدوق له أوهام. وقد تفرد به، وقد خولف في رفعه فقد أخرجه النسائي من طريق عدي عن زر موقوفاً (السنن الكبرى ح٢٤٧٤). (٥) قال النسائي: لا نعلم أحداً رفعه غير عاصم (انظر: تحفة الأشراف ٣٢/٣). (٦) ذكر بعض أقوالهم الطبري في تفسيره بالأسانيد وبعضها صحيح الإسناد كرواية ابن مسعود وحذيفة وأبي مجلز، وساق عن غيرهم أسانيد ضعيفة. ٧٣ سُورَةُ الْبَقَّةَ (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وحكى أبو جعفر بن جرير في تفسيره عن بعضهم أنه إنما يجب الإمساك من طلوع الشمس كما يجوز الإفطار بغروبها . (قلت): وهذا القول ما أظن أحداً من أهل العلم يستقر له قدم عليه، لمخالفته نص القرآن في قوله: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَنِقُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّلِّ﴾ وقد ورد في الصحيحين من حديث القاسم، عن عائشة أن رسول الله وَخلة قال: ((لا يمنعكم أذان بلال عن سحوركم، فإنه ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)) لفظ البخاري(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((ليس الفجر المستطيل في الأفق ولكن المعترض الأحمر))(٢). ورواه أبو داود والترمذي ولفظهما: ((كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر))(٣). وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن شيخ من بني قشير، سمعت سمرة بن جندب يقول: قال رسول الله وسلم: ((لا يغرنّكم نداء بلال وهذا البياض حتى ينفجر الفجر أو يطلع الفجر))(٤). ثم رواه من حديث شعبة وغيره، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة، قال: قال رسول الله وَاليه: ((لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكنه الفجر المستطير في الأفق)). قال: وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله وَ ل: ((لا يغرنَّكم أذان بلال ولا هذا البياض - لعمود(٥) الصبح - حتى يستطير)). رواه مسلم في صحيحه عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - مثله سواء (٦). وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يمنعنَّ أحدكم أذان بلال عن سحوره، أو قال: نداء بلال، فإن بلالاً يؤذن - أو قال: ينادي ــ لينبه نائمكم وليرجع قائمكم، وليس (١) أخرجاه من حديث ابن مسعود، صحيح البخاري، الصوم، باب قول النبي ◌َّر: ((لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال)) (ح١٩١٨) وصحيح مسلم، الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (ح ١٠٩٣). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه (المسند ٢١٨/٢٦ ح١٦٢٩١). (٣) سنن أبي داود، الصوم، باب وقت السحور (ح٢٣٤٨)، وسنن الترمذي، الصوم باب ما جاء في بيان الفجر (ح ٧٠٥). قال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن أبي داود ح٢٠٥٨). (٤) هذه الرواية لم ترد في طبعات تفسير الطبري كلها بل ورد من طريقين آخرين صرح باسم الشيخ من قشير وهو سوادة بن حنظلة عن سمرة. وهذا يدل أن الحافظ ابن كثير اطلع على نسخة فيها ما ليس في النسخ التي اعتمدت في التحقيق المنشور لتفسير الطبري. (٥) في الأصل: ((تعمدوا)) والتصويب من (عف) و(حم) والتخريج. (٦) أخرجه الطبري من طريق شعبة وأبي هلال عن سوادة عن سمرة، وسنده صحيح أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن سوادة به (الصحيح، الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ح ١٠٩٤). ٧٤ • سُورَةُ البَرَةِ (١٨٧) الفجر أن يقول هكذا وهكذا حتى يقول هكذا))(١). ورواه من وجه آخر عن التيمي(٢) به. وحدثني الحسن بن الزبرقان النخعي، حدثني أبو أسامة، عن محمد بن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: ((وإنما هو المستطير الذي يأخذ الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام(٣))(٤). وهذا مرسل جید. قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج عن عطاء، سمعت ابن عباس يقول: هما فجران، فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئاً، ولكن الفجر الذي يستنير على رؤوس الجبال هو الذي يحرم الشراب، وقال عطاء: فأما إذا سطع سطوعاً في السماء، وسطوعه أن يذهب في السماء طولاً، فإنه لا يحرم به شراب الصائم ولا صلاة ولا يفوت به الحج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال، حرم الشراب للصيام وفات الحج(٥). وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء، وهكذا روي عن غير واحد من السلف رحمهم الله. مسألة: ومن جَعلِه تعالى الفجر غاية لإباحة الجماع والطعام والشراب لمن أراد الصيام يستدل على أنه من أصبح جنباً فليغتسل وليتم صومه ولا حرج عليه، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء سلفاً وخلفاً، لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأم سلمة ظًا أنهما قالتا: كان رسول الله ﴾ يصبح جنباً من جماع غير احتلام، ثم يغتسل ويصوم. وفي حديث أم سلمة عندهما: ثم لا يفطر ولا يقضي (٦). وفي صحيح مسلم عن عائشة، أن رجلاً قال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جُنُب فأصوم؟ فقال رسول الله وهلهى: (وأنا تدركني الصلاة وأنا جُنُب فأصوم)). فقال: لست مثلنا يا رسول الله، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: ((والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي))(٧). فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلي أنه قال: ((إذا نودي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جُنُب فلا يصم (١) أخرجه مسلم من حديث أبي مسعود، الصحيح، الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (ح١٠٩٣). معنى: (ليرجع قائمكم)) أي وفي حاشيته: لينام غفوة ليصبح نشيطاً أو ليتأهب للصبح. (٢) أي رواه مسلم، صحيحه فيما بعد (ح ١٠٩٣). (٣) في الأصل: ((الصيام)) والتصويب من (عف) و(حم) و(مح) والتخريج. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه ورواه الحاكم موصولاً من طريق ابن ثوبان عن جابر مرفوعاً وصححه (المستدرك ١٩١/١) وصرح البيهقي أن الأصح إرساله (السنن الكبرى ٣٧٧/١) وقد حكم الحافظ ابن كثير بأنه مرسل جيد كما هو أعلاه. (٥) رواية عبد الرزاق لم أجدها في تفسيره ولا في تفسيري الطبري وابن أبي حاتم، وقد صححه الحافظ ابن کثیر و کفی. (٦) صحيح البخاري، الصوم، باب الصائم يصبح جنباً (ح١٩٢٥، ١٩٢٦) وصحيح مسلم، الصيام، باب صحة صوم منطلع عليه الفجر وهو جنب (ح١١٠٩). (٧) صحيح مسلم، الباب السابق (ح١١١٠). ٧٥ • سُورَةُ الََّةَ (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يومئذ))(١)، فإنه حديث جيد الإسناد على شرط الشيخين كما ترى، وهو في الصحيحين عن أبي هريرة، عن [الفضل بن عباس، عن النبي وَلِيٍ(٢). وفي سنن النسائي عنه عن أسامة بن زيد و](٣) الفضل بن عباس ولم يرفعه (٤): فمن العلماء من علّل هذا الحديث بهذا، ومنهم من ذهب إليه، ويحكى هذا عن أبي هريرة وسالم وعطاء وهشام بن عروة والحسن البصري، ومنهم من ذهب إلى التفرقة بين أن يصبح جنباً نائماً فلا عليه، لحديث عائشة وأم سلمة، أو مختاراً فلا صوم له، لحديث أبي هريرة، يحكى هذا عن عروة وطاوس والحسن، ومنهم من فرّق بين الفرض فيتم فيقضيه، وأما النفل فلا يضره، رواه الثوري عن منصور، عن إبراهيم النخعي وهو رواية عن الحسن البصري أيضاً . ومنهم من ادعى نسخ حديث أبي هريرة بحديثي عائشة وأم سلمة، ولكن لا تاريخ معه، وادعى ابن حزم أنه منسوخ بهذه الآية الكريمة، وهو بعيد أيضاً إذ لا تاريخ بل الظاهر من التاريخ خلافه . ومنهم من حمل حديث أبي هريرة على نفي الكمال فلا صوم له، لحديث عائشة وأم سلمة الدالين على الجواز، وهذا المسلك أقرب الأقوال وأجمعها، والله أعلم. ﴿ثُمَّ أَنِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾ يقتضي الإفطار عند غروب الشمس حكماً شرعياً، كما جاء في الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ظُه قال: قال رسول الله وَلهو: ((إذا أقبل الليل من هُهنا، وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم))(٥). وعن سهل بن سعد الساعدي ظه، قال: قال رسول الله وَل: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) أخرجاه أيضاً (٦). وقال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا قُرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر: ((يقول الله رَت: إن أحبَّ عبادي إليَّ أعجلهم فطراً))(٧). ورواه الترمذي من غير وجه عن الأوزاعي به، وقال: هذا حديث حسن غريب(٨). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٩٠/١٣ ح ٣١٤) وسنده صحيح. (٢) انظر تخريجه قبل الحديثين السابقين. (٣) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(حم) و(مح) والتخريج. (٤) سرد النسائي طرق الحديث مرفوعاً وموقوفاً (السنن الكبرى، صيام من أصبح جنباً ح ٢٩٣٦، ٣٠١٤). (٥) صحيح البخاري، الصوم، باب متى يحل فطر الصائم (ح١٩٥٤)، وصحيح مسلم، الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم (ح ١١٠٠). (٦) صحيح البخاري، الصوم، باب تعجيل الإفطار (ح ١٩٥٧)، وصحيح مسلم، الصيام، باب فضل السحور (ح ١٠٩٨). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٢/ ١٨٢ ح ٧٢٤١)، وفي سنده قُرة بن عبد الرحمن المعافري: له مناكير (التقريب ص٤٥٥) وقد تفرد به، إذ أخرجه (والسنن، الصوم، باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح٧٠٠)، وابن خزيمة (الصحيح ح ١٠٦٢)، وابن حبان في (الإحسان ح ٣٥٠٧)، والبيهقي (السنن الكبرى ٢٣٧/٤)، كلهم من طريق قرة به، وإسناده ضعيف. (٨) تقدم ذكره في تخريجه في الحاشية السابقة. ٧٦ سُورَةُ الَقَةِ (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أحمد أيضاً: حدثنا عفان، حدثنا عبيد الله بن إياد(١)، سمعت إياد بن لقيط، سمعت ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة، فمنعني بشير وقال: إن رسول الله وَلقول نهى عنه وقال: ((يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا))(٢). [وروى الحافظ ابن عساكر: حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن علي بن أبي طلحة، عن عبد الملك بن أبي ذرِّ، عن أبيه أن رسول الله وَ ل* واصل يومين وليلة، فأتاه جبريل فقال: إن الله قد قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك، وذلك بأن الله قال: ﴿ثُمَّ أَتِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى أَلَيْلِّ﴾ فلا صيام بعد الليل، وأمرني بالوتر قبل الفجر. وهذا إسناد لا بأس به أورده في ترجمة عبد الملك بن أبي ذرِ في تاريخه}(٣) . ولهذا ورد في الأحاديث الصحيحة النهي عن الوصال وهو أن يصلَ يوماً بيوم ولا يأكل بينهما شيئاً، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تواصلوا)) قالوا: يا رسول الله إنك تواصل، قال: ((فإني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) قال: فلم ينتهوا عن الوصال فواصل بهم النبي ◌َّ يومين وليلتين ثم رأوا الهلال، فقال: ((لو تأخّر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم(٤). وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري به(٥)، وكذلك أخرجا النهي عن الوصال من حديث أنس وابن عمر (٦) . وعن عائشة ﴿ّا، قالت: نهى رسول الله وَلقول عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: ((إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني)(٧). فقد ثبت النهي عنه من غير وجه وثبت أنه من خصائص النبي ◌َّ وأنه كان يقوى على ذلك ويعان، والأظهر أن ذلك الطعام والشراب في حقه إنما كان معنوياً لا حسياً، وإلا فلا يكون مواصلاً مع الحسي، ولكن كما قال الشاعر: لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد وأما من أحبّ أن يمسك بعد غروب الشمس إلى وقت السحر فله ذلك، كما في حديث أبي سعيد الخدري به، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)) قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله وقصّي، قال: ((إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني)) أخرجاه في الصحيحين أيضاً. (١) في الأصل: ((عبيد الله بن زياد)) والتصويب من (عف) و(حم) والتخريج. (٢) أخرجه أحمد بسنده ومتنه بنحوه (المسند ٢٢٥/٥) ورجاله ثقات إلا عبيد الله بن إياد صدوق فالإسناد حسن ويشهد لبعضه ما سيأتي. (٣) ما بين معقوفين زيادة من نسخة (ح). (٤) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٧٧٧٣) وهو في الصحيحين كما سيأتي. (٥) صحيح البخاري، الصوم، باب التنكيل لمن أكثر الوصال (ح١٩٦٥)، وصحيح مسلم، باب النهي عن الوصال (ح ١١٠٣). (٦) صحيح البخاري (ح ١٩٦١، ١٩٦٢)، وصحيح مسلم (ح١٠٥٧ و١١٠٢) كما في الأبواب السابقة. (٧) أخرجه البخاري (ح ١٩٦٢)، وصحيح مسلم (ح١١٠٥) كما في الأبواب السابقة. ٧٧ • سُؤَّةُ الْبَقَةُ (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو إسرائيل العبسي، عن أبي بكر بن حفص، عن أُم ولد حاطب بن أبي بلتعة أنها مرَّت برسول الله بَّه وهو يتسخّر فدعاها إلى الطعام، فقالت: إني صائمة، قال: وكيف تصومين. فذكرت ذلك للنبي وَلّ، فقال: أين أنت من وصال آل محمد من السحر إلى السحر))(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي، عن علي أن النبي ◌َّه كان يواصل من السحر إلى السحر(٢). وقد روى ابن جرير عن عبد الله بن الزبير(٣) وغيره من السلف(٤): أنهم كانوا يواصلون الأيام المتعددة، وحمله منهم على أنهم كانوا يفعلوا ذلك رياضة لأنفسهم لا أنهم كانوا يفعلونه عبادة، والله أعلم. ويحتمل أنهم كانوا يفهمون من النهي أنه إرشاد من باب الشفقة، كما جاء في حديث عائشة: رحمة لهم، فكان ابن الزبير وابنه عامر(٥) ومن سلك سبيلهم يتجشمون ذلك ويفعلونه، لأنهم كانوا يجدون قوة عليه، وقد ذكر عنهم أنهم كانوا أول ما يفطرون على السمن والصبر لئلا تتخرق الأمعاء بالطعام أولاً، وقد روي عن ابن الزبير أنه كان يواصل سبعة أيام ويصبح في اليوم السابع أقواهم وأجلدهم(٦). وقال أبو العالية: إنما فرض الله الصيام بالنهار، فإذا جاء الليل فمن شاء أكل ومن شاء لم یأکل (٧) . قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ الْمَسَجِدِ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان، فحرم الله عليه أن ينكح النساء ليلاً أو نهاراً حتى يقضي اعتكافه(٨). وقال الضحاك: كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِ الْمَسَجِدِّ﴾ أي: لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المسجد ولا في غيره(٩) . وكذا قال مجاهد وقتادة وغير واحد: أنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت هذه الآية(١٠). (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له سابقه ولاحقه. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٧٨/٢ ح ١١٩٤) وقال محققوه: حسن لغيره. (٣) أخرجه الطبري من طريق حفص عن هشام بن عروة عنه به، أنه كان يواصل سبعة أيام فلما كبر جعلها خمساً ... وفيه مبالغة والله أعلم. (٤) أخرج الطبري بسند عن ابن أبي يَعَمر أنه كان يفطر في كل شهر مرة. وهذا أشد مبالغة. (٥) ذكر الطبري وصالهما في تفسيره وتقدم الكلام عن وصال ابن الزبير، وأما وصال ابنه عامر فقد أخرجه الطبري بأنه كان يواصل ليلة ست عشرة وليلة سبع عشرة. وهذا ليس فيه مبالغة كسابقه. (٦) تقدم في الحاشية قبل السابقتين. (٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق داود بن أبي هند عن أبي العالية. (٨) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت عنه. (٩) أخرجه الطبري بأسانيد عن الضحاك يقوي بعضها بعضاً ويشهد له ما يليه. (١٠) قول مجاهد وقتادة أخرجهما الطبري بأسانيد صحاح. ٧٨ سُورَةُ الشََّقَّة (١٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال ابن أبي حاتم: روي عن ابن مسعود ومحمد بن كعب ومجاهد وعطاء والحسن وقتادة والضحاك والسدي والربيع بن أنس ومقاتل، قالوا: لا يقربها وهو معتكف(١). وهو الذي حكاه عن هؤلاء هو الأمر المتفق عليه عند العلماء أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفاً في مسجده، ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بدّ منها فلا يحلّ له أن يثبت فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك من قضاء الغائط أو الأكل، وليس له أن يقبّل امرأته ولا أن يضمّها إليه، ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه، ولا يعود المريض لكن يسأل عنه وهو مارّ في طريقه، وللاعتكاف أحكام مفصلة في بابها، منها ما هو مجمع عليه بين العلماء ومنها ما هو مختلف فيه، وقد ذكرنا قطعة صالحة من ذلك في آخر كتاب الصيام، ولله الحمد والمنة. ولهذا كان الفقهاء المصنفون يتبعون كتاب الصيام بكتاب الاعتكاف اقتداء بالقرآن العظيم، فإنه نبّه على ذكر الاعتكاف بعد ذكر الصوم. وفي ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام إرشاد وتنبيه على الاعتكاف في الصيام أو في آخر شهر الصيام، كما ثبتت في السنّة عن رسول الله وَ ليل أنه كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله رَك، ثم اعتكف أزواجه من بعده، أخرجاه من حديث عائشة أم المؤمنين وثقا (٢). وفي الصحيحين أن صفية بنت حيي كانت تزور النبي ◌َّر وهو معتكف في المسجد، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت لترجع إلى منزلها، وكان ذلك ليلاً، فقام النبي وير ليمشي معها حتى تبلغ دارها، وكان منزلها في دار أسامة بن زيد في جانب المدينة، فلما كان ببعض الطريق لقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي ويّ أسرعا، وفي رواية: تواريا؛ أي حياء من النبي ◌َّ ر لكون أهله معه، فقال لهما وَّر: ((على رسلكما إنها صفية بنت حُيي)) أي: لا تسرعا واعلما أنها صفية بنت حيي أي: زوجتي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال ◌َ: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإن خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً - أو قال: شراً _))(٣). قال الشافعي تَّتُهُ: أراد عليّ أن يعلّم أمته التبري من التهمة في محلها، لئلا يقعا في محذور، وهما كانا أتقى لله من أن يظنا بالنبي وَله شيئاً، والله أعلم. ثم المراد بالمباشرة إنما هو الجماع ودواعيه من تقبيل ومعانقة ونحو ذلك، فأما معاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة هيّا أنها قالت: كان رسول الله وَ لا يدني إليّ رأسه فأرجله وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، قالت عائشة: ولقد كان المريض يكون في البيت، فما أسأل عنه، إلا وأنا مارّةً(٤) . (١) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول مجاهد وقتادة والسدي والربيع أخرجه الطبري بأسانيد ثابتة. (٢) صحيح البخاري، الاعتكاف، باب اعتكاف النساء (ح٢٠٣٣)، وصحيح مسلم، الصيام، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان ما بعد (ح١١٧١) بأربعة أحاديث. (٣) صحيح البخاري، الاعتكاف، باب هل يخرج المعتكف لحوائجه؟ (ح٢٠٣٥)، وصحيح مسلم، كتاب السلام (ح ٢١٧٥). (٤) صحيح البخاري، الاعتكاف، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة (ح٢٠٢٩) وصحيح مسلم، كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها (ح٢٩٧) وما بعده. ٧٩ سُورَةُ الجَوَرَةِ (١٨٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي: هذا الذي بينّاه وفرضناه وحددناه من الصيام وأحكامه وما أبحنا فيه وما حرمنا وذكرنا غاياته ورخصه وعزائمه، حدود الله؛ أي شرّعها الله وبيّنها بنفسه، فلا تقربوها؛ أي لا تجاوزوها وتتعدوها. وكان الضحاك ومقاتل يقولان في قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي المباشرة في الاعتكاف(١). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، يعني: هذه الحدود الأربعة(٢)، ويقرأ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةً الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ - حتى بلغ - ﴿ثُمَّ أَيُِّوْ اْلِيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾ قال: وكان أبي وغيره من مشيختنا يقولون هذا ويتلونه علينا . قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّثُ اللَّهُ ءَايَتِهِ لِلنَّاسِ﴾ أي: كما بيّن الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله كذلك يبين سائر الأحكام على لسان عبده ورسوله محمد بَ له: ﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ ءَايَتٍ بَيْنَتٍ لِيُخْرِحَكُم مِّنَ اُلُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾﴾ [الحديد]. ] ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْمُكَامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بيّنة، فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم آكل الحرام(٣). وكذا روي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا: لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم (٤). وقد ورد في الصحيحين عن أم سلمة أن رسول الله وسلم، قال: ((ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو ليذرها))(٥). فدلَّت هذه الآية الكريمة وهذا الحديث على أن حكم الحاكم لا يغيّر الشيء في نفس الأمر، فلا يحل في نفس الأمر حراماً هو حرام، ولا يحرم حلالاً هو حلال، وإنما هو ملزم في الظاهر، فإن طابق في ما نفس الأمر فذاك وإلا فللحاكم أجره وعلى المحتال وزره، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُوْاْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْمُكَامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا﴾ [أي: طائفة](٦) ﴿مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: تعلمون بطلان ما تدعونه وتروجونه في كلامكم. (١) أخرجهما ابن أبي حاتم وسند كل واحد منهم حسن. (٢) الحدود الأربعة هي: جواز الأكل والشرب والجماع وعدم جواز الجماع أثناء الاعتكاف. (٣) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت. (٤) ذكره ابن أبي حاتم وقول مجاهد وقتادة وعكرمة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه الطبري بأسانيد ثابتة . (٥) صحيح البخاري، الشهادات، باب من أقام البينة (ح ٢٦٨٠) وصحيح مسلم، الأقضية، باب الحكم بالظاهر (١٧١٣). (٦) الزيادة من (ح). ٨٠ • سُوْرَةُ الْبَقَّةِ (١٨٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000000 000 000 قال قتادة: اعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يحل لك حراماً ولا يحق لك باطلاً، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى وتشهد به الشهود، والقاضي بشر يخطئ ويصيب، واعلموا أن من قضي له بباطل أن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمحق بأجود مما قضى به للمبطل على المحق في الدنيا (١). [وقال أبو حنيفة: حكم الحاكم بطلاق الزوجة إذا شهد عنده شاهدا زور في نفس الأمر، ولكنهما عدلان عنده يحلها للأزواج حتى للشاهدين، ويحرمها على زوجها الذي حكم بطلاقها منه، وقالوا: هذا كلِعان المرأة، إنه يبينها من زوجها ويحرمها عليه، وإن كانت كاذبة في نفس الأمر، ولو علم الحاكم بكذبها لحدها ولما حرمها وهذا أولى. مسألة: قال القرطبي: أجمع أهل السنّة على أن من أكل مالاً حراماً ولو ما يصدُق عليه اسم المال أنه يفسق. وقال بشر بن المعتمر في طائفة من المعتزلة: لا يفسق إلا بأكل مائتي درهم فما زاد، ولا يفسق بما دون ذلك. وقال الجبائي: يفسق بأكل درهم فما فوقه إلا بما دونه](٢). يَبْطَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيْتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجُّ وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىُ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهِأَ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال العوفي، عن ابن عباس: سأل الناس رسول الله عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْأَمِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ﴾ يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم (١). وقال أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله لِمَ خلقت الأهلّة؟ فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَمِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيْتُ لِلنَّاسِ﴾ يقول: جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم وعدة نسائهم ومحل دينهم(٤). كذا روي عن عطاء والضحاك وقتادة والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك(٥). وقال عبد الرزاق: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله : ((جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوماً))(٦). ورواه الحاكم في مستدركه من حديث ابن أبي رواد به، وقال: كان ثقة عابداً مجتهداً شريف النسب، فهو صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٧). (١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظه. (٢) ما بين معقوفين زيادة من (ح). (٣) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن عطية العوفي به، وتشهد له الآية نفسها وأقوال التابعين التالية. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي جعفر به. (٥) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم من غير سند وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح عنه. (٦) سنده حسن. وأخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٢٣/١). (٧) المستدرك ٤٢٣/١.