Indexed OCR Text
Pages 641-658
٦٤١ • سُورَةُ الََّقَرة (١٢٥، ١٢٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 نقله عياض والنواوي، ولا تزال - والله أعلم - هكذا إلى آخر الزمان، إلى أن يخربها ذو السويقتين من الحبشة، كما ثبت ذلك في ((الصحيحين)) (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله إليه: (يخرِّب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)). أخرجاه. وعن عبد الله بن عباس ﴿ًا، عن النبي ◌َّ﴾، قال: ((كأني به أسود أفحج، يقلعها حجراً حجراً)). رواه البخاري(٢). وقال الإمام أحمد بن حنبل في ((مسنده))(٣): حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله (عنهما)(٤)، قال: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، (ويسلبها)(٥) حليتها ويجردها من كسوتها. ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله)). الفدع: زيغ بين القدم وعظم الساق. وهذا - والله أعلم - إنما يكون بعد خروج يأجوح ومأجوج، لما جاء في ((صحيح) (٦) ◌ُبه، قال: قال رسول الله وَجيه: (ليحجن البيت وليعتمرن البخاري)»(٧)، عن أبي سعيد الخدري بعد خروج يأجوج ومأجوج». وقوله تعالى حكايةً لدعاء إبراهيم وإسماعيل ◌َلَّهِ: ﴿رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُنَّةُ مُسْلِمَةُ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَا وَتُبْ عَلَيْنَاً إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ = ومن الأصول المشهورة عند المالكية: قاعدة سد الذرائع، وهذا منها. والله أعلم. (١) أخرجه البخاري في ((الحج)) (٤٥٤/٣). (٢) في ((كتاب الحج)) (٤٦٠/٣) قال: حدثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعاً. (٣) (٢٢٠/٢) ولا يصح مرفوعاً. وأخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٧٤٣) قال: حدثنا عبد الله بن منصور، قال: ثنا محمد بن مهران الرازي، قال: ثنا محمد بن سلمة بهذا الإسناد سواء. وسنده ضعيف لتدليس ابن إسحاق ولكن تابعه سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد مرفوعاً وزاد فيه: ((قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير ◌َظُه الكعبة جئت أنظر إليه؛ هل أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو، فلم أرها. أخرجه الفاكهي (٧٤٤) أيضاً قال: حدثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان. وهذا إسناد ظاهره الجودة، ولكن خولف ابن أبي عمر فيه خالفه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (ج ٥/ رقم ٩١٨٠)؛ وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٧/١٥، ٤٨) كلاهما عن ابن عيينة بهذا الإسناد موقوفاً على عبد الله بن عمرو بآخره. وتابعهما أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا ابن عيينة بسنده سواء موقوفاً؛ أخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٢٧٦/١) فهؤلاء ثلاثة من الثقات خالفوا ابن أبي عمر فيه. ويؤيد وقفه على عبد الله بن عمرو ما أخرجه عبد الرزاق (٩١٧٩) عن ابن جريج قال: سمعت سليمان الأحول يحدث عن مجاهد وغيره أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ((كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع قد علاها بمسحاته. قال ابن جريج: وسمعت غيره من أشياخنا وأهل البلد أن الحبشة مخربوها. وسنده صحيح؛ وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٨/١٥) قال: حدثنا إسحاق الأزرق. والأزرقي (٢٧٦/١)؛ ونعيم بن حماد في ((الفتن)) (ص٤٠٦)؛ والفاكهي (٧٤٧) عن ابن عيينة كلاهما عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية، عن علي بن أبي طالب نحوه موقوفاً. وسنده صحيح. (٥) في (ل): ((قال: ويسلبها)). (٤) في (ل): ((عنه)). (٦) في (ل): ((حديث)). (٧) في ((كتاب الحج)) (٤٥٤/٣). ٦٤٢ • سُوَرَّةُ الَرَةِ (١٢٥، ١٢٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال ابن جرير(١): يعنيان بذلك: واجعلنا (مستسلمين)(٢) لأمرك، خاضعين لطاعتك، لا نشرك معك في الطاعة أحداً سواك، ولا في العبادة غيرك. وقال ابن أبي حاتم (٣): حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن رجاء بن حيان الحصني القرشي، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن عبد الكريم: ﴿وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ قال: مخلصين لك، ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَآَ أُنَّةً مُسْلِمَةٌ لَّكَ﴾ قال: مخلصةً. وقال أيضاً (٤): حدثنا علي بن الحسين، حدثنا المقدمي، حدثنا سعيد بن عامر، عن سلام بن أبي مطيع في هذه الآية: ﴿وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنٍ﴾ قال: كانا مسلمين، ولكنهما سألاه الثبات. وقال عكرمة(٥): ﴿رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ قال الله: قد فعلت ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُسْلِمَةٌ لَّكَ﴾ قال الله: قد فعلت. وقال السدي(٦): ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَآَ أُمَّةُ مُسْلِمَةٌ لَّكَ﴾ يعنيان العرب. قال ابن جرير: والصواب أنه يعم العرب وغيرهم؛ لأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل، وقد (٤)﴾ [الأعراف] قال الله تعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِلِّْ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ قلت: وهذا الذي قاله ابن جرير لا ينفيه السدي؛ فإن تخصيصهم بذلك لا ينفى من عداهم، والسياق إنما هو في العرب؛ ولهذا قال بعده: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ هُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِبِمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (19)﴾ الآية [البقرة]، والمراد بذلك محمد رَّة، وقد بُعث فيهم كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمَّيِّئِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود، (لقوله)(٧) تعالى: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] وغير ذلك من الأدلة القاطعة. وهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل النَّ*، كما أخبر الله تعالى عن عباده المتقين المؤمنين، في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِيَّلِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا (VE [الفرقان] وهذا القدر مرغوب فيه شرعاً، فإن من تمام محبة عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من ﴿إِنِّيِ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ صلبه من يعبد الله وحده لا شريك له؛ ولهذا لما قال الله تعالى لإبراهيم لـ إِمَامًا﴾ قال: ﴿وَمِنْ ذُرِيَّقٌّ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] (وقوله)(٨): ﴿وَأَجْتُبْنِ وَيَنِىَّ أَنْ نَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] وقد ثبت في ((صحيح مسلم)) (٩)، عن أبي هريرة نظُه، عن النبي ◌َّ قال: (١) في ((تفسيره)) (٧٢/٣، ٧٣). (٢) في (ك) و(ل): ((مسلمين))! (٣) في ((تفسيره)) (١٢٥٥، ١٢٥٨) ولا بأس بإسناده. وإسماعيل بن رجاء وثقه العجلي والحاكم وقال أبو حاتم: ((صدوق)) وضعفه العقيلي والدارقطني والساجي. (٤) رقم (١٢٥٣) وسنده قوي. أما محقق ((تفسير ابن أبي حاتم)) فقال: ((ضعيف الإسناد ففيه سلام بن أبي مطيع. فيه مقال)). وهذا نقد عجيب، وما دخل سلام في الإسناد وهو صاحب القول؟ إنما الشأن في الإسناد إليه. والله المستعان. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٥٤) وسنده جيد. وعنده ((قال: نعم)) بدل ((قد فعلت)). (٦) أخرجه ابن جرير (٢٠٦٢) بسند حسن. (٨) في (ز) و(ض): ((وهو قوله)). (٧) في (ج): ((كقوله)). (٩) في ((كتاب الوصية)) (١٤/١٦٣١). ٦٤٣ • سُورَةُ الْبَقَة (١٢٨،١٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)). ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَا﴾ قال ابن جريج(١)، عن عطاء: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَا﴾ أخرجها لها (علِّمناها)(٢). وقال مجاهد(٣): ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَا﴾ مذابحنا. وروي عن عطاء(٤) أيضاً، وقتادة نحو ذلك. وقال سعيد بن منصور(٥): حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، قال: قال إبراهيم: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَا﴾ فأتاه جبرائيل، فأتى به البيت، فقال: ارفع القواعد. فرفع القواعد وأتم البنيان، ثم أخذ بيده فأخرجه فانطلق به إلى الصفا، قال: هذا من شعائر الله. ثم انطلق به إلى المروة، فقال: وهذا من شعائر الله، ثم انطلق به (نحو)(٦) منى، فلما كان من العقبة إذا إبليس قائم عند الشجرة، فقال: كبر وارمه. فكبر ورماه. (ثم انطلق)(٧) إبليس فقام عند الجمرة الوسطى، فلما (حاذى به)(٨) جبريل وإبراهيم قال له: كبر وارمه. فكبر ورماه. فذهب إبليس وكان الخبيث أراد أن يدخل في الحج شيئاً فلم يستطع، فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به المشعر الحرام، فقال: هذا المشعر الحرام. فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به عرفات. قال: قد عرفت ما أريتك؟ قالها: ثلاث مرار. قال: نعم. وروى عن أبي مجلز(٩) وقتادة نحو ذلك. وقال أبو داود الطيالسي(١٠): حدثنا حماد بن (١) أخرجه ابن جرير (٢٠٦٨)؛ وابن أبي حاتم (١٢٥٩) من طريقين عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج. [وسنده حسن]. (٢) في (ج) و(ل) و(ى): ((وعلمناها)). (٣) أخرجه ابن جرير (٢٠٦٧)؛ وابن أبي حاتم (١٢٦١) من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وهو في (تفسير مجاهد)» (ص٢١٤) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح. [وسنده صحيح]. (٤) أخرجه ابن جرير (٢٠٦٦، ٢٠٦٧). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٦٢) قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا سعيد بن منصور وهذا في ((تفسيره)) (٢٢٠) قال: حدثنا عتاب بن بشير بهذا الإسناد. وعتاب بن بشير يروى عن خصيف أحاديث مناكير، ولكن تابعه عثمان بن ساج، أخبرنا خصيف بن عبد الرحمن فذكر مثله؛ أخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٦٩/١؛ ١٧٥/٢، ١٧٦) قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج. وسعيد بن سام ذكره ابن حبان في «الثقات)» (٦/ ٣٥٥) وذكر له حديثاً في إسناده إليه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك بل كذبه جماعة. وعثمان بن ساج ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٢٧/٢/٣)؛ وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٥٣/١/٣) ولم يذكرا فيه شيئاً. وخصيف بن عبد الرحمن ضعيف الحديث. قال ابن حبان: ((تركه جماعة من أئمتنا)) فهذا إسناد ضعيف أو واه. (٦) في (ك): ((إلى)). (٧) في (ل): ((فانطلق)). (٨) كذا في ((الأصول)) وهو الموافق لما في ((تفسير سعيد بن منصور))؛ وفي (ز): ((جاز له)) وفي (ك): ((حاذاه)). (٩) ذكره ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) فقال: ((روى عن أبي مجلز نحو ذلك غير أنه لم يذكر ذكر القواعد، وعن قتادة نحو ذلك، وزاد فيه: وأراه حلق الرأس)). (١٠) في ((مسنده)) (٢٦٩٧) بهذا الإسناد. وأخرجه بطوله: أحمد في ((المسند)) (٢٩٧/١) قال: حدثنا سريج؛ يعني: ابن يونس، ويونس؛ يعني: ابن محمد، والطبراني في ((الكبير)) (ج١٠ / رقم ١٠٦٢٨) من طريق حجاج بن منهال والبيهقي في ((الشعب)) (ج ٣/ رقم ٤٠٧٧) من طريق ابن عائشة، وهو عبيد الله، أربعتهم قالوا: ثنا حماد بن سلمة بهذا الإسناد وعندهم من الزيادة على رواية الطيالسيّ. = ٦٤٤ • سُوَرَّةُ الْبَقَة (١٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سلمة، عن أبي (عاصم)(١) الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: إن إبراهيم لما (أري)(٢) أوامر المناسك، عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل حتى (أتى به)(٣) منى، فقال: مناخ الناس هذا. فلما انتهى إلى جمرة العقبة (فعرض)(٤) له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، (٥)[ثم أتى به (إلى جمرة) (٦) الوسطى، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب](٥)، ثم أتى به (إلى جمرة)(٦) القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، فأتى به جمعاً. فقال: هذا المشعر. ثم أتى به عرفة. فقال: هذه عرفة. فقال له جبريل: أعرفت؟ ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكْبِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يقول تعالى إخباراً عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم - أن يبعث الله فيهم رسولاً منهم؛ أي: من ذرية إبراهيم. وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر الله السابق في تعيين محمد - (صلوات الله وسلامه عليه)(٧) - رسولاً في الأميين إليهم، إلى سائر الأعجمين، من الإنس والجن، كما قال الإمام أحمد(٨): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله إليه: ((إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات (النبيين)(٩) يرين)). (وكذا)(١٠) رواه ابن وهب، والليث، وكاتبه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، وتابعه أبو بكر بن أبي مريم، عن سعيد بن سويد، به. وقال الإمام أحمد (١١) أيضاً: حدثنا أبو النضر، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان بن عامر: قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٥٩/٣): (رجاله ثقات)) وقال في موضع آخر (٢٠٠/٨، ٢٠١): (رجاله رجال = الصحيح غير أبي عاصم الغنوي وهو ثقة)). (*) قلت: أبو عاصم هذا وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ((لا أعرفه)) ولم يحدث عنه سوى حماد بن سلمة. فالإسناد ضعيف، ولكن له شواهد وطرق أخرى. وقد أخرج مسلم (١٢٦٤/ ٢٣٧) بعضه من وجه آخر عن أبي الطفيل به. (١) في (ز) و(ن): ((العاصم)). (٣) في (ج) و(ل): «أراه)). (٥) ساقط من (ز) و(ض). (٧) في (ل): (ێ)). (٢) في (ج): ((رأى)). (٤) في (ز): (تعرض)). (٦) في (ن): ((الجمرة)). (٨) في ((المسند)) (١٢٧/٤) ومن طريقه ابنه عبد الله في ((السنة)) (٨٦٥)؛ وأبو نعيم في (الدلائل)) (٩). وتقدم تخريجه تحت الآية (١٢٦). (٩) في (ك): ((المؤمنين)) !! (١٠) كذا في (ج) و(ض) و(ك) و(ل) و(ى)؛ وفي (ز) و(ن): (لوكذلك)). (١١) في ((المسند)) (٢٦٢/٥) وتقدم تخريجه عند الآية (١٢٦). ٦٤٥ سُورَةُ البََّوَّةَ (١٢٩) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 سمعت أبا أمامة قال: قلت: يا رسول الله، ما كان أول بدء أمرك؟ قال: ((دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بي، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام)). والمراد أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس، (إبراهيم)(١) عليّ *. ولم يزل ذكره في الناس مذكوراً مشهوراً سائراً حتى أفصح باسمه خاتم أنبياء بني إسرائيل نسباً، وهو عيسى ابن مريم حيث قام في بني إسرائيل خطيباً، وقال: ﴿إِنِّ رَسُولُ الَّهِ إِلَيْكُر (٢) [ِمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَقَ مِنَ الثَّوْرَيَّةِ](٢) وَمُبَشِّرْا بِرَسُولِ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى أَسْمُرْ أَحْمٌَ﴾ [الصف: ٦] ولهذا قال في هذا الحديث: ((دعوة أبي إبراهيم، وبشری عیسی ابن مريم». وقوله: ((ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام)) قيل: كان مناماً رأته حين حملت به، وقصته على قومها فشاع فيهم واشتهر بينهم، وكان ذلك توطئةً. وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه وثبوته ببلاد الشام، ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلاً للإسلام وأهله، وبها ينزل عيسى ابن مريم(٣) إذا نزل بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها. ولهذا جاء في ((الصحيحين)) (٤): ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)). وفي (صحيح البخاري)): ((وهم بالشام)). قال أبو جعفر الرازي(٥)، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ يعني: أمة محمد وَّهِ. فقيل له: قد استجيبت لك، وهو كائن في آخر الزمان. وكذا قال السدي(٦) وقتادة(٧). وقوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ﴾ يعني: القرآن: ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: السنة، قاله الحسن(٨)، وقتادة (٩)، ومقاتل بن حيان، وأبو مالك وغيرهم. وقيل(١٠): الفهم في الدين. ولا منافاة. ﴿وَيُزَكِبِمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة(١١)، عن ابن عباس: يعني: طاعة الله، والإخلاص. وقال محمد بن إسحاق (١٢) ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَاَلْحِكْمَةَ﴾ قال: يعلمهم الخير فيفعلوه. والشر (٢) من (ن) و(ى). (١) في (ل): ((إبراهيم الخليل)). (٣) يشير إلى حديث النواس بن سمعان ظُه وهو حديث طويل فيه خبر الدجال. أخرجه مسلم (١١١/٢١٣٧). (٤) أخرجه البخاري (٦٣٢/٦؛ و٤٤٢/١٣). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٦٥) قال: حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا آدم، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية. وسنده حسن؛ وأخرجه ابن جرير (٢٠٧٦) بسند ضعيف عن الربيع بن أنس. (٦) أخرجه ابن جرير (٢٠٧٤) وسنده حسن. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٧٢) وفي إسناده أبو بكر الهذلي وهو ضعيف جداً. (٧) أخرجه ابن جرير (٢٠٧٥) وسنده صحيح. (٩) أخرجه ابن جرير (٢٠٧٨) وسنده صحيح. (١٠) أخرجه ابن جرير (٢٠٨٠) قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب قال: قلت لمالك: ما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه في الدين، والاتباع له. [وسنده صحيح]. (١١) أخرجه ابن جرير (٢٠٨١) قال: حدثني المثنى بن إبراهيم؛ وابن أبي حاتم (١٢٧٥) قال: حدثنا أبي قالا: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة. [وسنده ثابت]. (١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٧١) ولا بأس بسنده. ٦٤٦ • سُوَرَّةُ الْبَوَّةِ (١٣٠، ١٣٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فيتقوه، ويخبرهم برضاه عنهم إذا أطاعوه (وليستكثروا)(١) من طاعته، (ويجتنبوا)(٢) ما سخط من معصيته . وقوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي: العزيز الذي لا يعجزه شيء، وهو قادر على كل شيء، الحكيم في أفعاله وأقواله، فيضع الأشياء في محالها؛ لعلمه وحكمته وعدله. 2- ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَهِمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ أَصْطَفَيْنَهُ فِ الدُّنْيَّاً وَإِنَّهُ فِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ (َ) وَوَضََّى بِهَآ إَِّهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبٌ يَبَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ أَضْطَفَى لَكُمُ الْذِينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ يقول تبارك وتعالى رداً على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله، المخالف لملة إبراهيم الخليل، إمام الحنفاء، فإنه جرد توحيد ربه تبارك وتعالى، فلم يدع معه غيره، ولا أشرك به طرفة عين، وتبرأ من كل معبود سواه، وخالف في ذلك سائر قومه، حتى تبرأ من أبيه، فقال: ﴿يَقَوْمِ إِنِ بَرِىٌّ مِّمَا نُشْرِكُونَ ﴿٨ إِّ وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ الشََّوَتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (®﴾ [الأنعام] (٣) [وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِيُمُ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ، إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَا تَعْبُدُونَ ﴾ [الزخرف]](١) وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا الَّذِى فَطَرَبِ فَإِنَّهُ سَيَهْدِینِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبِّيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرََّ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمُ ﴾ [التوبة] وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَّ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٥) شَاكِرًا لِأَنْعُمِّةِ أَجْتَهُ وَهَدَنَّهُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيٍ ﴿ وَءَاتَيْنَهُ فِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَإِنَّهُ فِ الْآَخِرَةِ لَيِنَ الصَّلِينَ (٣)﴾ [النحل] ولهذا وأمثاله قال تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبَهِمَ﴾ أي: عن طريقته ومنهجه. فيخالفها ويرغب عنها ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ أي: ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال، حيث خالف طريق من اصطفى في الدنيا للهداية والرشاد، من حداثة (سنه)(٤) إلى أن اتخذه الله خليلاً، وهو في الآخرة من الصالحين السعداء - فترك طريقه هذا ومسلكه وملته واتبع طرق الضلالة والغي، فأي سفٍ أعظم من هذا؟ أم أي ظلم أكبر من هذا؟ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ عَظِيمٌ﴾ . وقال أبو العالية(٥) وقتادة(٦): (نزلت هذه الآية)(٧) في اليهود؛ أحدثوا طريقاً ليست من عند الله وخالفوا ملة إبراهيم فيما (أحدثوه)(٨)، ويشهد لصحة هذا القول قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِزَهِيمُ يَهُدِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنَهِيمَ لَلَّذِينَ أَثَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [آل عمران]. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُُّ، أَسْلِمَّ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ (٣)﴾ أي: أمره (الله)(٩) (٢) في (ز) و(ض): ((تجنبوا)). (١) في (ز) و(ض): ((استكثروا)). (٣) ساقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ك) و(ل). والآية ثابتة في (ن) و(ى). (٤) في (ك): ((بنيته)). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٨٠). [وسنده جيد]. (٦) أخرجه ابن جرير (٢٠٨٣). [وسنده صحيح]. (٧) ساقط من (ج). (٨) في (ز) و(ض): ((أخذوه)). (٩) لفظ الجلالة من (ز) و(ن). ٦٤٧ سُورَةُ البَزَّة (١٣٠، ١٣٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (تعالى)(١) بالإخلاص له والاستسلام والانقياد، فأجاب إلى ذلك شرعاً وقدراً، وقوله: ﴿وَوَضَّى ◌ِّ ◌َِهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبٌ﴾ أي: (وصى)(٢) بهذه (الملة)(٣)، وهي الإسلام لله (٤) [أو يعود الضمير على الكلمة وهي قوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾](٥). لحرصهم عليها ومحبتهم لها حافظوا عليها إلى حين الوفاة ووصوا أبناءهم بها من بعدهم؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَّةٌ فِى عَقِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] وقد قرأ بعض السلف ((ويعقوب)) بالنصب عطفاً، على بنيه، كأن إبراهيم وصى بنيه وابن ابنه يعقوب بن إسحاق وكان حاضراً ذلك، وقد ادعى القشيري فيما حكاه القرطبي(٦) عنه أن يعقوب إنما ولد بعد وفاة إبراهيم، ويحتاج مثل هذا إلى دليل صحيح؛ والظاهر، والله أعلم، أن إسحاق ولد له يعقوب في حياة الخليل وسارة؛ لأن البشارة وقعت بهما في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] وقد قرئ بنصب ((يعقوب)) لههنا على نزع الخافض، فلو لم يوجد يعقوب في حياتهما لما كان لذكره من بين ذرية إسحاق كبير فائدة، وأيضاً فقد قال الله تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُؤْ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِ ذُرِيَّتِهِ النُّبُوَةَ وَالْكِنَبَ وَءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِينَ ﴾﴾ الآية [العنكبوت] وقال في الآية الأخرى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] وهذا يقتضى أنه وجد في حياته، وأيضاً فإنه باني بيت المقدس، كما نطقت بذلك الكتب المتقدمة، وثبت في ((الصحيحين))(٧) من حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله؛ أي: مسجد وضع أول؟ قال: ((المسجد الحرام))، قلت: ثم أي؟ قال: ((بيت المقدس))، قلت: كم بينهما؟ قال: ((أربعون سنةً)) الحديث. فزعم ابن حبان أن بين سليمان الذي اعتقد أنه باني بيت المقدس - وإنما كان جدده بعد خرابه وزخرفه - وبين إبراهيم أربعين سنةً، وهذا مما أنكر على ابن حبان، فإن المدة بينهما تزيد على ألوف سنين(٨)، والله أعلم، وأيضاً فإن ذكر وصية يعقوب لبنيه سيأتي ذكرها قريباً، وهذا يدل على أنه ههنا من جملة الموصين. وقوله: ﴿يَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَى لَكُمُ اَلِينَ فَلَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾ أي: أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا (ليرزقكم) (٩) الله الوفاة عليه. فإن المرء يموت غالباً على ما كان عليه، ويبعث على ما (مات)(١٠) عليه. وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وفق له ويُسر (١) لم ترد في (ز). (٢) في (ك): ((رضى))! (٤) ساقط من (ز) و(ض) و(ى). (٣) في (ك): ((المسألة))! (٥) ساقط من (ز) و(ض) و(ى). (٦) في («تفسيره)) (١٣٦/٢) وقال: ((وهو بعيد، لأن يعقوب لم يكن حينئذ بين أولاد إبراهيم لما وصاهم، ولم ينقل أن يعقوب أدرك جده إبراهيم، وإنما ولد بعد موت إبراهيم، وأن يعقوب أوصى بنيه أيضاً كما فعل إبراهيم)). اهـ. (٧) أخرجه البخاري في ((كتاب الأنبياء)) (٤٠٧/٦)؛ ومسلم في ((كتاب المساجد)) (١/٥٢٠). (٨) قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٤٩/١): ((وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به، فقال: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهين أكثر من ألف عام، وهذا جهل من هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسسه يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار)). اهـ. (٩) في (ل): ((يرزقكم)). (١٠) في (ج): ((كان)). ٦٤٨ • سُوَرَّةُ الشََّقَة (١٣٣، ١٣٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عليه. ومن نوى صالحاً ثبت عليه. وهذا لا يعارض ما جاء في الحديث (الصحيح)(١): ((إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار (فيدخل النار)(٢) وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة (٣) [فيدخلها)) (٤)؛ لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث (٥): ((فيعمل بعمل أهل الجنة](٦) فيما يبدو للناس، وَصَدَّقَ و(يعمل)(٧) بعمل أهل النار فيما يبدو للناس. وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى ( ١٠ فَسَنُيَسُِّ لِلْمُسْرَى وَكَذَبَ بِالْمُسْفَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاُسْتَغْنَى V فَسَنُيَسِرُ لِلْيُسْرَى بِالْحُسْفَ [الليل])) . - ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا (١٣٢ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهَّا وَحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ مَا كَسَبَتْ وَلَكُم ◌َا كَسَبْتٌُّ وَلَا تُشْتَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( يقول تعالى محتجاً على المشركين من العرب أبناء إسماعيل، وعلى الكفار من بني إسرائيل - وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم)(٨) السلام - (بأن يعقوب)(٩) لما حضرته الوفاة وصى بنيه بعبادة الله وحده لا شريك له، فقال لهم: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾ وهذا من باب التغليب لأن إسماعيل عمه. قال النحاس: والعرب تسمى العم أباً، نقله القرطبي(١٠)؛ وقد استدل بهذه الآية من جعل الجد أباً وحجب به الإخوة، كما هو قول الصديق حظيبه حكاه البخاري(١١) عنه من طريق ابن عباس وابن الزبير، ثم قال البخاري(١٢): ولم يختلف عليه، وإليه ذهبت عائشة أم المؤمنين، وبه يقول الحسن البصري وطاوس وعطاء، وهو مذهب أبي حنيفة وغير واحد من علماء السلف والخلف؛ وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه أنه يقاسم الإخوة؛ وحكى مالك، عن (١) ساقط من (ز) و(ض). (٢) كذا في (ج) و(ك) و(ل) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض) و(ن): ((فيدخلها)). (٣) ساقط من (ز) و(ض). (٤) أخرجه البخاري (٣٠٣/٦؛ و٤٧٧/١١؛ و٤٤٠/١٣)؛ ومسلم (١/٢٦٤٣). (٥) أخرجه البخاري في ((كتاب الجهاد)) (٨٩/٦ - ٩٠)؛ ومسلم في ((كتاب الإيمان)) (١٧٩/١١٢). (٧) ساقط من (ز) و(ض). (٦) ساقط من (ز) و(ض). (٨) في (ج) و(ض): ((عليه). (٩) ساقط من (ز) و(ض). (١٠) في ((تفسيره)) (١٣٨/٢). (١١) في ((كتاب الفرائض)) (١٨/١٢) معلقاً. وقد ورد موصولاً بأسانيد صحيحة عن جماعة من الصحابة عن أبي بكر الصديق. منهم: ابن عباس؛ أخرجه الدارمي (٢٥٥/٢)؛ وأخرجه البيهقي (٢٤٦/٦)؛ وسنده صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح)) (١٩/١٢). (١٢) ولفظ البخاري: ((ولم يذكر أن أحداً خالف أبا بكر في زمانه، وأصحاب النبي (وَّ متوافرون)). قال الحافظ: ((كأنه يريد بذلك تقوية حجة القول المذكور، فإن الإجماع السكوتي حجة، وهو حاصل في هذا)) . اهـ. ٦٤٩ سُورَةُ الْبََّرَّة (١٣٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وجماعة من السلف والخلف، واختاره صاحبا أبي حنيفة القاضي: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، ولتقريرها موضع آخر. وقوله(١): ﴿إِلَهَا وَاحِدًا﴾ أي: نوحده بالألوهية، ولا نشرك به شيئاً غيره ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي: مطيعون خاضعون كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوَعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبةً، وإن تنوعت شرائعهم واختلفت مناهجهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ (٥)﴾ [الأنبياء] والآيات في هذا كثيرة والأحاديث، فمنها قوله (وَل﴾)(٢): ((نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد))(٣). وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتٌّ﴾ أي: مضت ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمَّ﴾ أي: إن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين لا ينفعكم انتسابكم إليهم إذا لم تفعلوا خيراً يعود نفعه عليكم، فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم: ﴿وَلَا تُشْتَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. وقال أبو العالية (٤)، والربيع، وقتادة: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط (٥) [و(قد)(٦) جاء في الأثر(٧): ((من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه))](٤). . ﴿ وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًّا أَوْ نَصَرَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِنَّهِمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٢٥ قال محمد بن إسحاق(٨): حدثني محمد بن أبي محمد، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله وي لقى: ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد (تهتد)(٩). وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله وَق: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودَّا أَوْ نَصَرَى تَهْتَدُواْ﴾ . (١) في هامش (ج): ((قال القرطبي)) (١٣٨/٢): قرأ الحسن، ويحيى بن يعمر والجحدري؛ وأبو رجاء العطاردي: ﴿وَ إِلَهَ ءَابَآَيِكَ﴾ [البقرة: ١٣٣] فقيل: أريد: إبراهيم؛ أي: جمع سلامة على ما حكى سيبويه: ((أب)) و((أبون)) كما قال الشاعر: فلما تبيَّن أصواتنا بَكَيْنَ وفديننا بالأبينا (٢) في (ج) و(ل): ((ِلَّا)) . (٣) كذا وقع لفظ الحديث. وكأن المصنف ◌َّتُهُ كتبه من حفظه، وقد كرره بهذا اللفظ في مواضع شتى من ((تفسيره)؛ في ((سورة المائدة)) (١٢١/٣)؛ وفي ((الأنعام)) (٣٧٣/٣، ٣٧٨)؛ وفي (يونس)) (٢١٩/٤)؛ وفي ((الأنبياء)) (٣٦٦/٥)؛ وفي ((الشورى)) (١٨٣/٧). والغريب أنه قال في ((تفسير المائدة)): ((ثبت في ((صحيح البخاري ... )) ثم ذكر الحديث باللفظ الذي أثبته في هذه المواضع، ولا أصل له بهذا اللفظ في ((صحيح البخاري)). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٩٧). وأشار إلى الأثرين الآخرين، ولم أقف عليهما. (٦) في (ن) و(ى): ((ولهذا». (٥) ساقط من (ز) و(ض). (٧) هذا جزء من حديث طويل أخرجه مسلم (٣٨/٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة به مرفوعاً. (٨) أخرجه ابن جرير (٢٠٩٠)؛ وابن أبي حاتم (١٣٠٠) من طريقين عن ابن إسحاق به. [وسنده حسن]. (٩) ساقط من (ك)؛ وفي (ج) و(ك) و(ى): ((تهتدى)) بإثبات الياء. ٦٥٠ سُورَةُ الَقَةِ (١٣٦) وقوله: ﴿بَلْ مِلَّةَ إَِهِمَ حَنِيفًا﴾ أي: لا نريد ما دعوتم إليه من اليهودية والنصرانية، بل نتبع ﴿مِلَّةَ إَِهِمَ حَنِيفًا﴾ أي: مستقيماً. قاله محمد بن كعب القرظي(١)، وعيسى بن جارية(٩) . وقال خصيف(٢)، (عن مجاهد)(٣): مخلصاً. وروى علي بن أبي طلحة (٤)، عن ابن عباس: حاجاً. وكذا روى عن الحسن(٥) والضحاك، وعطية، والسدي(٦). وقال أبو العالية(٧): الحنيف: الذي يستقبل البيت بصلاته، ويرى أن حجه عليه إن استطاع إليه سبيلاً . وقال مجاهد(٨): والربيع بن أنس: حنيفاً؛ أي: متبعاً. وقال أبو قلابة(٩): الحنيف: الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم. وقال قتادة (١٠): الحنيفية: شهادة أن لا إله إلا الله. يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات والخالات والعمات وما حرم الله (رَق)(١١)، والختان. ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتَِّ النَّبِيُّونَ مِن زَّيِّهِمْ لَا نُفَرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَتَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . أرشد الله (تعالى)(١٢) عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمد وله مفصلاً، وبما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملاً، ونص على أعيان من الرسل، وأجمل ذكر بقية الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)(١٣)، (وأنهم) (١٤) لا يفرقوا بين أحد منهم، بل يؤمنوا بهم كلهم، ولا يكونوا كمن قال الله فيهم: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اَللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ تُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴿﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ حَقًّاً﴾ الآية [النساء: ١٥٠، ١٥١]. (١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٣) من طريق عثمان بن صالح، ثنا ابن لهيعة، عن أبي صخر عن محمد بن کعب وعیسی بن جارية. وسنده لین. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٥) بسند جيد عن خصيف قوله. ولم أجده من طريق خصيف عن مجاهد. (٣) من (ن). (٤) أخرجه ابن جرير (٢٠٩٧)؛ وابن أبي حاتم (١٣٠١). [وسنده ثابت]. (٥) هذا الأثر وما بعده عند ابن جرير (٢٠٩١، ٢٠٩٢، ٢٠٩٣، ٢٠٩٥). [أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق كثير أبي سهل عن الحسن]. (٦) [أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سفيان عن السدي]. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٦). [وسنده جيد]. (٨) أخرجه ابن جرير (٢٠٩٩)؛ وابن أبي حاتم (١٣٠٢). [وسنده صحيح]. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٤) وسنده ضعيف. (١١) في (ل): ((تعالى)). (١٣) من (ض). (١٤) كذا في (ج) و(ك) و(ل) و(ض) و(ى). ووقع في (ز) و(ن): ((وأن)). (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٧) بسند صحيح. (١٢) ساقط من (ك). ٦٥١ • سُورَةُ الْبَقَةِ (١٣٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال البخاري(١): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله وَله: ((لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا (وما أنزل إليكم))(٢). وقد روى مسلم(٣) وأبو داود والنسائي من حديث عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَ﴿ أكثر ما يصلي الركعتين اللتين قبل الفجر ب﴿مَامَنَا بِاللَّهِ وَمَّ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية، والأخرى بـ﴿عَامَنَا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]. وقال أبو العالية(٤) والربيع(٥) وقتادة (٦): الأسباط: بنو يعقوب (اثنا)(٧) عشر رجلاً؛ (ولد)(٨) كل رجل منهم أمة من الناس، فسموا الأسباط. وقال الخليل بن أحمد وغيره: الأسباط في بني إسرائيل؛ كالقبائل في بني إسماعيل؛ وقال الزمخشري في ((الكشاف)) (٩): الأسباط: حفدة يعقوب وذراري أبنائه الاثنى عشر، وقد نقله الرازي(١٠) عنه، وقرره ولم يعارضه. وقال البخاري: الأسباط: قبائل بني إسرائيل، وهذا يقتضي أن المراد بالأسباط ها هنا شعوب بني إسرائيل، وما أنزل الله تعالى من الوحي على الأنبياء الموجودين منهم، كما قال موسى لهم: ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ أَنْبِيَاةَ وَجَعَلَكُم مُلُوكًا وَءَاتَنْكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًّا مِنَ الْعَلَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] وقال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَهُمُ أَثْنَتَّ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] وقال القرطبي(١١): وسموا الأسباط من السبط، وهو التتابع، فهم جماعة متتابعون. وقيل: أصله من السبط، بالتحريك، وهو الشجر؛ أي: هم في الكثرة بمنزلة الشجر الواحدة سبطة. قال الزجاج: ويبين لك هذا: ما حدثنا محمد بن جعفر الأنباري، حدثنا أبو نجيد الدقاق(١٢)، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كل الأنبياء من بني إسرائيل إلى عشرة: نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام. قال القرطبي: والسبط: الجماعة والقبيلة، الراجعون إلى أصل واحد. (١) أخرجه البخاري في ((كتاب الشهادات)) (٢٩١/٥) معلقاً، ووصله في ((كتاب التفسير)) (١٧٠/٨)؛ وفي ((كتاب الاعتصام)) (٣٣٣/١٣)؛ وفي ((كتاب التوحيد)) (٥١٦/١٣). (٢) من (ج) و(ل) وهي موافقة لما في ((الصحيح)) في (كتاب الاعتصام)) ولم يذكرها في الموضعين الآخرين. ووقع في (ض) و(ك) و(ن) و(ى): ((وما أنزل الله))! (٣) أخرجه مسلم (٩٩/٧٢٧). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣١٠) و(٩٠٥ - آل عمران). [وسنده جيد]. (٥) أخرجه ابن جرير (٢١٠٦). [وسنده جيد]. (٦) [أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة]. (٧) في (ض) و(ن): ((اثنى))! (٨) في (ل): ((وكذا)). (١٠) في ((التفسير الكبير)) (٩١/٤). (٩) (١/ ٩٧). (١١) في («تفسيره)) (١٤١/٢). (١٢) أما أبو نجيد فما عرفته، فليحرر. وبقية رجال السند معروفون، ورواية إسرائيل عن سماك، كانت بأخره. ٦٥٢ • سُورَةُ الَّذَّةِ (١٣٧، ١٣٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال قتادة(١): أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا به، ويصدقوا بكتبه كلها وبرسله. وقال سليمان بن حبيب(٢): إنما أمرنا أن نؤمن بالتوراة والإنجيل، ولا نعمل بما فيهما. وقال ابن أبي حاتم(٣): حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوری، حدثنا مؤمل، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله وَله: ((آمنوا بالتوراة والزبور والإنجيل، وليسعكم القرآن)) . ﴿ ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ، فَقَدِ اهْتَدَواْ وَإِ نَولَّوْ فَإَِّا هُمْ فِ شِقَاقٍ نَسَيَكْفِكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (29 صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الَّهِ صِبْغَةٌ وَنَحْنُ لَهُ عَبِدُونَ ٣٨ يقول تعالى: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ﴾ (أي)(٤): الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ﴿بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ﴾ أيها المؤمنون، من الإيمان بجميع كتب الله ورسله، ولم يفرقوا بين أحد منهم ﴿فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾ أي: فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه: ﴿وَإِن نَولَوْ﴾ أي: عن الحق إلى الباطل، بعد قيام الحجة عليهم ﴿فَإَِّا هُمْ فِ شِقَاقٍ فَسَيَكْفِكَهُمُ اللّهُ ﴾ أي: فسينصرك عليهم ويظفرك بهم ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ﴾. وقال ابن أبي حاتم(٥): قرئ على يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثنا زياد بن يونس، حدثنا نافع بن أبي نعيم، قال: أرسل إليَّ بعض الخلفاء مصحف عثمان بن عفان ليصلحه. قال زياد: فقلت له: إن الناس يقولون: إن مصحفه كان في حجره حين قتل، فوقع الدم على ﴿فَيَكْفِكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فقال نافع: بصرت عيني بالدم على هذه الآية وقد قَدُم. وقوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قال الضحاك(٦)، عن ابن عباس: دين الله وكذا روي عن مجاهد(٧)، وأبي العالية(٨)، وعكرمة، وإبراهيم، والحسن، وقتادة (٩)، والضحاك، وعبد الله بن (١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣١٥) بسند صحيح. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣١٣) وفي إسناده كلثوم بن زياد، ضعفه النسائي. (٣) في ((تفسيره) (١٣١٢) وإسناده ضعيف جداً، وعبيد الله بن أبي حميد تركه النسائي وقال أحمد: ((ترك الناس حديثه). وقال البخاري: ((منكر الحديث، يروى عن أبي المليح العجائب)). (٥) في ((تفسيره)) (١٣٢١) وسنده صحيح. (٤) في (ن) و(ى): ((يعني)). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٢٢)؛ وابن جرير (٢١٢٣) من وجهين عن ابن عباس وكلاهما ضعيف. (٧) أخرجه ابن جرير (٢١١٨، ٢١١٩، ٢١٢٠). [وسنده صحيح]. (٨) أخرجه ابن جرير (٢١١٦). [وسنده جيد]. (٩) أخرجه ابن جرير (٢١١٥) من طريق عبد الرزاق وهذا في ((تفسيره)) (٦٠/١) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة. وسنده صحيح؛ وأخرجه ابن جرير (٢١١٤) من طريق يزيد بن زريع، والدينوري في ((المجالسة)) (١٤٦٤) من طريق يزيد بن هارون قالا ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: إن اليهود تصبغ أبناءها يهود، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى وإن صبغة الله الإسلام فلا صبغة أحسن من الإسلام ولا أطهر، وهو دين الله رحمت الذي بعث به نوحاً والأنبياء من بعده. وسنده صحيح. ٦٥٣ سُورَةُ البَدَّة (١٣٩، ١٤١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 كثير(١)، وعطية العوفي(٢)، والربيع بن أنس(٣)، والسدي(٤)، نحو ذلك. وانتصاب ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ إما على الإغراء؛ كقوله: ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] أي: الزموا ذلك عليكموه. وقال بعضهم: بدل من قوله: ﴿مِلَّةٍ إِبْرَهِمَ﴾ [البقرة: ١٣٠] وقال سيبويه: هو مصدر مؤكد انتصب عن قوله: ﴿ءَامَنَا بِالَّهِ﴾ [البقرة: ٨] كقوله: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٦]. وقد (ورد)(٥) في حديث رواه ابن أبي حاتم(٦) وابن مردويه، من رواية أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن نبي الله (وَلي)(٧) قال: ((إن بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل يصبغ ربك؟ فقال: اتقوا الله. فناداه ربه: يا موسى، سألوك هل يصبُغ ربك؟ فقال: نعم، أنا أصبُغ الألوان: الأحمر والأبيض والأسود، والألوان كلها من صبغي)). وأنزل الله على نبيه وَّهِ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِّ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الَّهِ صِبْغَةٌ﴾ . كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعاً، وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف، وهو أشبه، إن صح إسناده، (٨) [(تبارك وتعالى) أعلم] (٤). - ﴿قُلْ أَتُهَاجُونَنَا فِ اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أَمْ نَقُولُونَ إِنَّ إِزَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَرَىَّ قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اَللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٣ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَمَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُوٌّ وَلَا تُشْتَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٥ يقول الله تعالى مرشداً نبيه (صلوات الله وسلامه عليه)(٩) إلى درء مجادلة المشركين: ﴿قُلّ أَتُحَاجُونَنَا فِ اللَّهِ﴾ أي: أتناظروننا في توحيد الله والإخلاص له والانقياد، واتباع أوامره وترك (١) أخرجه ابن جرير (٢١٢٨)؛ والدينوري في ((المجالسة)) (١٤٦٥) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج قال: قال لي عبد الله بن كثير: ((صبغة الله)) قال: دين الله ومن أحسن من الله ديناً، قال: هي فطرة الإسلام. وسنده صحيح. (٢) أخرجه ابن جرير (٢١٢١) وسنده جيد. (٤) أخرجه ابن جرير (٢١٢٢). [وسنده حسن] . (٣) أخرجه ابن جرير (٢١١٧). [وسنده جيداً. (٥) في (ل): ((روی)) . (٦) أما الحديث المرفوع: فأخرجه ابن مردويه، ومن طريقه الضياء في ((المختارة» (١١٠/١٠، ١١١) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا محمد بن الفضل بن موسى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي، ثنا أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً. ومحمد بن الفضل بن موسى هو القسطاني ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦٠/١/٤) وقال: ((هو صدوق)). وقد خالفه أحمد بن القاسم بن عطية، فرواه عن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي بهذا الإسناد موقوفاً. أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٢٣)، وعنه أبو الشيخ في ((كتاب العظمة)) (٤٥٢/٢، ١٣٨/٤٥٣) وسياق أبي الشيخ مطول؛ وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٢/٤) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله وَله قال: أيصبغ ربك؟ قال: ((نعم صبغاً لا ينقض، أحمر، وأصفر، وأبيض)). وهذا سند ضعيف ورفعه منكر. وزياد هو البكائي كان رديء الحفظ، وعطاء هو ابن السائب؛ كان اختلط. (٧) من (ج) و(ك) و(ل) و(ن) و(ى). (٩) من (ل). (٨) ساقط من (ك). ٦٥٤ سُورَةُ الََّوَّة (١٣٩، ١٤١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 زواجره ﴿وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ المتصرف فينا وفيكم، المستحق لإخلاص الإلهية له وحده لا شريك له! ﴿وَلَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾ أي: نحن برآء منك، وأنتم برآء منا، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل ◌ِّيِ عَمَلِ وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيِّئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىٌّ مِّمَا تَعْمَلُونَ [يونس] وقال تعالى: ﴿فَإِنْ حَجُوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَِّ وَمَنِ أَتَّبَعَنِّ وَقُل لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ وَالْأُمِنَ ءَأَسْلَمْتُمَّ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ أَهْتَدَوْاْ وَإِن تَوَلَّوْ فَإِنََّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُّ وَالَهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران] وقال تعالى إخباراً عن إبراهيم (عليه*)(١): ﴿وَحَجَّةُ، قَوْمُهُمْ قَالَ أَنتُمحَجُوْنِى فِ اللَّهِ وَقَدْ هَدَئِنَّ وَلَّ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِّ إِلَّ أَن يَشَآءَ رَبِي شَيْئاً وَسِعَ رَقٍ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًّا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ (١)﴾ [الأنعام] وقال: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِى حَّ إِنَّهِمَ فِ رَبِِّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٨]. وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَنَّا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ وَغَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ أي: (نحن)(٢) برآء منكم كما أنتم برآء منا، ونحن له مخلصون؛ أي: في العبادة والتوجه. ثم أنكر تعالى عليهم في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء والأسباط كانوا على ملتهم، إما اليهودية (وإما)(٣) النصرانية، فقال؛ ﴿قُلّ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اَللَّهُ﴾ يعني: بل الله أعلم، وقد أخبر أنهم لم يكونوا هوداً ولا نصارى، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِنََّهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الآية والتي بعدها : [آل عمران]. الْمُشْرِكِينَ (الَّ وقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِتَن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ﴾ قال الحسن البصري(٤): كانوا يقرؤون في كتاب الله أتاهم: إن الدين (الإسلام)(٥)، وإن محمداً رسول الله، وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك، وأقروا به على أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك. وقوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (فيه)(٦) تهديد ووعيد شديد؛ أي: (أن)(٧) علمه محيط بعملكم، وسيجزيكم عليه. ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتّ﴾ أي: قد مضت ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم ◌َا كَسَبْتُمَّ﴾ أي: لهم أعمالهم ولكم أعمالكم ﴿وَلَا تُشْتَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وليس يغني عنكم انتسابكم إليهم، من غير متابعة منكم لهم، ولا تغتروا بمجرد النسبة إليهم حتى تكونوا مثلهم منقادين لأوامر الله واتباع رسله، الذين بعثوا مبشرين ومنذرين، فإنه من كفر بنبي واحد فقد كفر بسائر الرسل، ولا سيما من كفر بسيد الأنبياء، وخاتم المرسلين ورسول رب العالمين إلى جميع الإنس والجن من سائر المكلفين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر أنبياء الله أجمعين (٨)[أبداً دائماً إلى يوم الدين ورضي الله عن أصحابه وأصحابهم المتبعين إلى يوم الحشر واليقين](١). (١) في (ل): (لَ﴿)). (٢) في (ج) و(ل): ((ونحن)). (٣) في (ج) و(ل): ((أو)). ووقع في (ن): (و). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٢٩) بسند ضعيف؛ وأخرجه ابن جرير (٢١٣٤) من وجه آخر لا بأس به بنحوه. (٦) من (ج) و(ل). (٥) في (ج) و(ل): ((عند الله الإسلام)). (٧) ساقط من (ز) و(ض). (٨) من (ك). ٦٥٥ • فهرس الموضوعات 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة * مقدمة المحقق ٥ - أسباب تحقيق الكتاب ١٨ ٢١ الفصل الأول: ترجمة مختصرة للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالی الفصل الثاني: دراسة مختصرة للتفسير . ٢٥ المبحث الأول: منهج ابن كثير في التفسير ٢٥ ٣٢ المبحث الثاني: منهج الحافظ في الترجيح ٣٥ ٤٥ المبحث الرابع: وصف النسخ الخطية نماذج مصورة من لوحات النسخ المستخدمة في التحقيق ٤٥ بداية التفسير ٣ - كتاب فضَائِلِ القرآن ١٩ ١٤٠ تفسير سورة الفاتحة ١٤٥ تفسير الآية: ٢ تفسير الآيتان: ٣ - ٤ ٢٠٢ تفسير الآية: ٥ ٢٠٥ تفسير الآية: ٦ ٢٠٨ تفسير الآية: ٧ ٢١٤ تفسير سورة البقرة ٢٢٨ تفسير الآية: ١ ٢٤١ تفسير الآية: ٣ ٢٥٦ تفسير الآية: ٤ ٢٦٤ ٢٥٠ تفسير الآية: ٢ ١٩٢ - مقدمة مفيدة تذكر في أول التفسير قبل الفاتحة * المقدمة المبحث الثالث: القيمة العلمية للتفسير ٦٥٦ • فهرس الموضوعات 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ٢٦٦ تفسير الآية: ٥ تفسير الآية: ٦ تفسير الآية: ٧ تفسير الآيتان: ٨ _ ٩ تفسير الآية: ١٠ تفسير الآيتان: ١١ - ١٢ تفسير الآية: ١٣ تفسير الآيتان: ١٤ _ ١٥ تفسير الآية: ١٦ تفسير الآيتان: ١٧ - ١٨ تفسير الآيتان: ١٩ - ٢٠ تفسير الآيتان: ٢١ - ٢٢ تفسير الآيتان: ٢٣ - ٢٤ تفسير الآية: ٢٥ تفسير الآيتان: ٢٦ - ٢٧ تفسير الآية: ٢٨ تفسير الآية: ٢٩ تفسير الآية: ٣٠ تفسير الآيات: ٣١ - ٣٣ تفسير الآية: ٣٤ تفسير الآيتان: ٣٥ - ٣٦ تفسير الآية: ٣٧ تفسیر الآيتان: ٣٨ - ٣٩ تفسير الآيتان: ٤٠ - ٤١ ٣٧٠ تفسير الآيتان: ٤٢ - ٤٣ ٣٧٢ تفسير الآية : ٤٤ تفسير الآيتان: ٤٥ - ٤٦ ٣٧٩ ٣٨٦ تفسير الآية: ٤٧ تفسير الآية: ٤٨ ٣٨٧ ٣٨٩ تفسير الآيتان: ٤٩ - ٥٠ تفسير الآيات: ٥١ - ٥٣ ٢٦٧ ٢٦٩ ٢٧٣ ٢٧٥ ٢٧٩ ٢٨٠ ٢٨١ ٢٨٥ ٢٨٦ ٢٩٠ ٢٩٦ ٣٠٢ ٣٠٩ ٣١٣ ٣٢٠ ٣٢٢ ٣٢٥ ٣٣٤ ٣٤٠ ٣٥٠ ٣٥٩ ٣٦٢ ٣٦٣ ٣٩٣ ٦٥٧ • فهرس الموضوعات 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الموضوع الصفحة تفسير الآية: ٥٤ تفسير الآيتان : ٥٥ - ٥٦ تفسير الآية: ٥٧ تفسير الآيتان: ٥٨ - ٥٩ تفسير الآية: ٦٠ تفسير الآية: ٦١ تفسير الآية: ٦٢ تفسير الآيتان: ٦٣ - ٦٤ تفسير الآيتان: ٦٥ - ٦٦ تفسير الآية: ٦٧ تفسير الآيات: ٦٨ - ٧١ تفسير الآيتان: ٧٢ - ٧٣ تفسير الآية: ٧٤ تفسير الآيات: ٧٥ - ٧٧ تفسير الآيتان: ٧٨ - ٧٩ تفسير الآية: ٨٠ تفسير الآيتان: ٨١ - ٨٢ تفسير الآية: ٨٣ تفسير الآيات: ٨٤ _ ٨٦ تفسير الآية: ٨٧ ٨٨ تفسير الآية: ٨٩ تفسير الآية: تفسير الآية: ٩٠ تفسير الآيتان: ٩١ - ٩٢ تفسير الآية: ٩٣ تفسير الآيات: ٩٤ _ ٩٦ تفسير الآيتان: ٩٧ - ٩٨ تفسير الآيات: ٩٩ - ١٠٣ تفسير الآيتان: ١٠٤ _ ١٠٥ ٣٩٤ ٣٩٧ ٤٠٠ ٤١١ ٤١٨ ٤٢٠ ٤٢٦ ٤٣١ ٤٣٢ ٤٣٩ ٤٤٥ ٤٥٢ ٤٥٥ ٤٥٩ ٤٦٤ ٤٦٩ ٤٧١ ٤٧٣ ٤٧٦ ٤٨٠ ٤٨٤ ٤٨٦ ٤٨٩ ٤٩١ ٤٩٢ ٤٩٤ ٥٠١ ٥١٣ ٥٤٨ ٦٥٨ • فهرس الموضوعات 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الموضوع تفسير الآيتان: ١٠٦ - ١٠٧ ٥٥٢ تفسير الآية: ١٠٨ ٥٥٩ تفسير الآيتان: ١٠٩ - ١١٠ ٥٦٢ ٥٦٥ تفسير الآيات: ١١١ - ١١٣ تفسير الآية: ١١٤ تفسير الآية: ١١٥ تفسير الآيتان: ١١٦ - ١١٧ ٥٧٣ ٥٨١ ٥٨٥ ٥٨٧ ٥٩٠ تفسير الآيتان: ١٢٠ - ١٢١ ٥٩٤ ٥٩٥ ٦٠٤ تفسير الآية: ١٢٥ تفسير الآيات: ١٢٥ - ١٢٨ ٦١٣ ٦٤٤ تفسير الآية: ١٢٩ ٦٤٦ ٦٤٨ تفسير الآيات: ١٣٠ - ١٣٢ تفسير الآيتان: ١٣٣ - ١٣٤ ٦٤٩ تفسير الآية: ١٣٥ تفسير الآية: ١٣٦ ٦٥٠ تفسير الآيتان: ١٣٧ - ١٣٨ ٦٥٢ ٦٥٣ تفسير الآيات: ١٣٩ - ١٤١ ٦٥٥ * فهرس الموضوعات دار ابن الجوزي 8428146 161661 الصفحة ٥٦٩ تفسير الآية: ١١٨ تفسير الآية: ١١٩ تفسير الآيتان: ١٢٢ - ١٢٣ ١٢٤ تفسير الآية: