Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
• سُورَةُ الْبََّوَّة (٧٥، ٧٧)
وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق؛ وإن كان قد اختاره ابن جرير
لظاهر السياق؛ فإنه ليس يلزم من سماع كلام الله (أن)(١) يكون منه كما سمعه الكليم موسى بن
عمران عليه الصلاة والسلام؛ وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى
يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] أي: مبلغاً إليه.
ولهذا قال قتادة(٢) في قوله: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: هم اليهود
كانوا يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه (ووعوه)(٣).
وقال مجاهد(٤): الذين يحرفونه والذين يكتمونه (هم)(٥) العلماء منهم.
وقال أبو العالية(٦): عمدوا إلى ما أنزل الله في (نص)(٧) كتابهم من نعت محمد رَّ فحرفوه
عن مواضعه.
وقال السدي(٨): ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي: أنهم أذنبوا.
وقال ابن وهب(٩): قال ابن زيد في قوله: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَمَ اَللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ قال: التوراة
التي أنزلها الله عليهم يحرفونها؛ يجعلون الحلال فيها حراماً، والحرامَ فيها حلالاً، والحق فيها
باطلاً، والباطل فيها حقاً، إذا جاءهم المحق برشوةٍ أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المبطل
برشوةٍ أخرجوا له ذلك الكتاب؛ فهو فيه محق. (وإن جاء) (١٠) أحد يسألهم (شيئاً) (١١) ليس فيه
حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق؛ فقال الله لهم: ﴿﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ
: [البقرة].
٤٤
نَتْلُونَ الْكِتَبَّ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَا (١٢) [وَإِذَا خَلَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ](١٢) ... ) الآية.
قال محمد بن(١٣) إسحاق: حدثنا محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوَاْ ءَامَنًا﴾ أي: (بصاحبكم)(١٤) رسول الله ولكنه إليكم
خاصةً؛ وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: لا تحدثوا العرب بهذا؛ فإنكم قد كنتم تستفتحون به
عليهم؛ فكان منهم؛ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُواْ
أَتُحَدِقُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآَجُوكُمْ بِهِ، عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ أي: تقرون بأنه نبي؛ وقد علمتم أنه قد
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٨١) وسنده جيد.
(١) في (ج) و(ل): ((لمن)).
(٣) ساقط من (ج) و(ض) و(ل).
(٤) أخرجه ابن جرير (١٣٢٨، ١٣٢٩)؛ وابن أبي حاتم (٧٧٨) من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وسنده صحيح.
(٥) ساقط من (ج).
(٧) ساقط من (ز) و(ض) و(ك) و(ن) و(ى).
(٩) أخرجه ابن جرير (١٣٣١) وسنده صحيح.
(١٠) في (ز) و(ل): ((وإن جاءهم))؛ وفي (ن): ((وإذا جاءهم)).
(١١) من (ز) و(ن) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)).
(١٢) من (ن).
(١٣) أخرجه ابن جرير (١٣٣٧، ١٣٤٠). [وسنده حسن].
(١٤) في (ن): ((إن صاحبكم)).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٨٠). [وسنده صحيح].
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٨٢). [وسنده حسن].

٤٦٢
• سُوَرَّةُ الْبَقَةُ (٧٥، ٧٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أخذ له الميثاق عليكم باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي (كنا ننتظر) (١)، ونجد في كتابنا،
اجحدوه ولا تقروا به؛ يقول الله تعالى: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
وقال الضحاك (٢)، عن ابن عباس: يعني: المنافقين من اليهود؛ كانوا إذا لقوا أصحاب
محمد ﴿ قالوا: آمنا.
وقال السدي(٣): هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا؛ وكذا قال الربيع (٤) بن أنس،
وقتادة(٥)، وغير واحد من السلف والخلف، حتى قال عبد الرحمن(٦) بن زيد بن أسلم فيما رواه
ابن وهب عنه: كان رسول الله ﴿ قد قال: ((لا يدخلن علينا قصبة المدينة إلا مؤمن))؛ فقال
رؤساؤهم من أهل الكفر والنفاق: اذهبوا فقولوا: آمنا، واكفروا إذا رجعتم إلينا؛ فكانوا يأتون
المدينة بالبُكر، ويرجعون إليهم بعد العصر. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وَقَالَت ◌َاِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ
ءَاِنُواْ بِالَّذِىّ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (َ))﴾ [آل عمران] وكانوا
يقولون إذا دخلوا المدينة: نحن مسلمون، ليعلموا خبر رسول الله وَلقر وأمره؛ فإذا رجعوا رجعوا
إلى الكفر؛ فلما أخبر الله نبيه وَل ﴿ قطع ذلك عنهم، فلم يكونوا يدخلون؛ وكان المؤمنون يظنون
أنهم مؤمنون، فيقولون: أليس قد قال الله لكم كذا وكذا؟ فيقولون: بلى؛ فإذا رجعوا إلى قومهم
(يعني: الرؤساء)(٧)؛ فقالوا: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ ... ) الآية.
وقال أبو العالية(٨): ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: بما أنزل عليكم في كتابكم من
نعت محمد دَلـ
وقال عبد الرزاق(٩)، عن معمر، عن قتادة: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآُوكُمْ بِهِ، عِنْدَ
رَبِّكُمْ﴾ قال: كانوا يقولون: سيكون نبي. فخلا بعضهم ببعض، فقالوا: ﴿أَتُحَدِّثُوَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ
عَلَيْكُمْ﴾ .
قول آخر في المراد بالفتح: قال ابن جريج(١٠): حدثني القاسم بن أبي (بزة) (١١)، عن مجاهد
في قوله تعالى: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ قال: قام النبي ◌َّ يوم قريظة تحت حصونهم؛
(٢) أخرجه ابن جرير (١٣٣٦) بسند ضعيف.
(١) في (ج) و(ل): ((كان ينتظر)).
(٣) أخرجه ابن جرير (١٣٣٨)؛ وابن أبي حاتم (٧٨٤) بسند حسن.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٨٣). [وسنده جيد].
(٥) أخرجه عبد بن حميد، كما في ((الدر المنثور)) (٨١/١).
(٦) أخرجه ابن جرير (١٣٤٩) وسنده ضعيف جداً، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم تالف، ثم هو معضل.
(٧) ساقط من (ز) و(ض).
(٨) أخرجه ابن جرير (١٣٤١)؛ وابن أبي حاتم (٧٨٦). [وسنده جيداً.
(٩) في ((تفسيره)) (١/ ٥٠) ومن طريقه ابن جرير (١٣٤٣) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة؛ وأخرجه ابن جرير
(١٣٤٢) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وكلاهما صحيح.
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٣٤٧) وهو مرسل صحيح الإسناد.
وأخرجه مجاهد في ((تفسيره)» (ص٢٠٧) ومن طريقه ابن جرير (١٣٤٥، ١٣٤٦)؛ وابن أبي حاتم (٧٨٧) من
طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.
(١١) في (ن): ((برزة))! وهو خطأ .

٤٦٣
سُورَةُ الْبَقَدَّة (٧٥، ٧٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فقال: يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت فقالوا: من أخبر بهذا الأمر محمداً؟ ما
خرج هذا (الأمر)(١) إلا منكم؛ ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بما حكم الله للفتح؛ ليكون لهم
حجةً عليكم.
قال ابن جريج، عن مجاهد: هذا حين أرسل إليهم علياً، فآذوا محمداً وَليَ(٢).
وقال السدي(٣): ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ من العذابِ ﴿لِيُحَاجُوكُمْ بِهِ، عِندَ رَبِّكُـ
هؤلاء ناس من اليهود آمنوا، ثم نافقوا؛ فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذبوا به؛ فقال
بعضهم لبعض: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ من العذاب، ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم،
وأكرم على الله منكم.
وقال عطاء الخراساني (٤): ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: بما قضى لكم وعليكم.
وقال الحسن البصري(٥): هؤلاء اليهود كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خلا
بعضهم إلى بعض قال بعضهم: لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم، مما في كتابكم
ليحاجوكم به عند ربكم فيخصموكم.
وقوله (تعالى)(٦): ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٣)﴾ قال أبو العالية(٧): يعني
ما أسروا من كفرهم بمحمد ◌َّ، وتكذيبهم به، وهم يجدونه مكتوباً عندهم؛ وكذا قال قتادة(٨).
وقال الحسن(٩): ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ﴾ قال: كان ما أسروا أنهم كانوا إذا تولوا عن
أصحاب محمد وَلّ، وخلا بعضهم إلى بعض، (تناهوا) (١٠) أن (يخبر أحد)(١١) منهم أصحاب
محمد * بما فتح الله عليهم مما في كتابهم خشية أن يحاجهم أصحاب محمد رَّ بما في كتابهم
عند ربهم ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يعني: حين قالوا لأصحاب محمد وَّ: آمنا.
ذا قال أبو العالية (١٢)، والربيع(١٣)، وقتادة(١٤).
(١) في (ز) و(ن): ((القول)) ولا توجد هذه الكلمة في ((تفسير الطبري)).
(٢) [أخرجه الطبري وسنده ضعيف لأن ابن جريج لم يسمع من مجاهد].
(٣) أخرجه ابن جرير (١٣٤٨)؛ وابن أبي حاتم (٧٨٨) وسنده حسن.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٨٩) وسنده ضعيف.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٩٠) وسنده ضعيف.
(٦) من (ن).
(٧) أخرجه ابن جرير (١٣٥١)؛ وابن أبي حاتم (٧٩١). [وسنده جيد].
(٨) أخرجه ابن جرير (١٣٥٠). [وسنده جيد].
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٩٢). [وسنده مرسل ويتقوى بما يليه].
(١٠) ساقط من (ج).
(١١) كذا في (ز) و(ع) و(ن) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن أبي حاتم))؛ وفي (ج) و(ض): ((يخبر
واحد)»؛ وفي (ك) و(ل): («تخبروا أحداً)).
(١٢) أخرجه ابن جرير (١٣٥١)؛ وابن أبي حاتم (٧٩٣). [وسنده جيد].
(١٣) [وهو مرسل ويتقوى بسابقه ولا حقه].
وكتب في هامش (ع) عند هذا الموضع: ((بلغ مقابلة بقراءة المصنف معارضاً بأصله، فسح الله في مدته)).
(١٤) [أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة لكنه مرسل ويشهد له ما سبق].

٤٦٤
• سُوَرَّةُ الَقَةَ (٧٨، ٧٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
- ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِنَبَ إِلَّ أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴿٨) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ
اُلْكِتَبَ بِأَيْدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًاٌ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ
وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا يَكْسِبُونَ
يقول تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ (أُمِّيُّونَ)﴾(١) أي: ومن أهل الكتاب؛ قاله مجاهد(٢).
والأميون: جمع أمي، وهو الرجل الذي لا يحسن الكتابة؛ قاله أبو العالية، والربيع، وقتادة،
وإبراهيم (٣) النخعي، وغير واحد؛ وهو ظاهر في قوله تعالى: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِنَبَ (إِلَّ أَمَانِىَّ)﴾
أي: لا يدرون ما فيه.
ولهذا في صفات النبي وقالله: أنه الأمي؛ لأنه لم يكن يحسن الكتابة؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا
(٤)﴾ [العنكبوت] وقال عليه
كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِينَبٍ وَلَا تَتُهُ بِنِكٌَ إِذَا لَّأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
الصلاة والسلام: ((إنّا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب: الشهر هكذا وهكذا وهكذا ... ))
الحديث(٤)؛ أي: لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب.
وقال تبارك وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] وقال ابن جرير (٥):
نسبت العرب من لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتاب دون أبيه.
قال: وقد روي عن ابن عباس(٦)
قول خلاف هذا، وهو ما حدثنا به أبو كريب: حدثنا
عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس - في قوله
تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ قال: الأميون قوم لم يصدوقوا رسولاً أرسله الله، ولا كتاباً أنزله الله،
فكتبوا كتاباً بأيديهم؛ ثم قالوا لقوم سفلة جهال: هذا من عند الله.
وقال(٧): قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله.
ثم قال ابن جرير (٧): وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض
بينهم، وذلك أن الأميَّ عند العرب الذي لا يكتب.
قلت: ثم في صحة هذا عن ابن عباس بهذا الإسناد نظر، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّ أَمَانِىَ﴾ قال ابن أبي طلحة(٨)، عن ابن عباس: ﴿إِلَّ أَمَانِىَ﴾ إلا أحاديث.
(١) ساقط من (ج).
(٢) أخرجه ابن جرير (١٣٥٤) من طريق ابن جريج عن مجاهد قال: ((أناس من اليهود)). وسنده ضعيف لتدليس
ابن جريج، وإنما يروى ابن جريج التفسير عن مجاهد بواسطة.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٣٥٦)؛ وابن أبي حاتم (٧٩٦) وسنده صحيح.
(٤) أخرجه البخاري (١٢٦/٤)، ومسلم (١٥/١٠٨٠)؛ وأبو عوانة (ص١٠١ - القسم المتمم)؛ وأبو داود
(٢٣١٩)؛ والنسائي (١٤٠/٤)، وأحمد (٤٣/٢)؛ وابن أبي شيبة (٨٥/٣)؛ والبيهقي (٤/ ٢٥٠؛ و٤٢/٧)
من طرق عن شعبة، ثنا الأسود بن قيس، قال: سمعت سعيد بن عمرو يقول: سمعت عبد الله بن عمر
يقول: فذكره مرفوعاً.
(٦) أخرجه ابن جرير (١٣٥٨) وسنده ضعيف.
(٥) في ((تفسيره) (٢٥٩/٢).
(٧) في «تفسيره)) (٢٥٩/٢).
(٨) أخرجه ابن جرير (١٣٧٠)؛ وابن أبي حاتم (٧٩٧).

٤٦٥
• سُوَرَّةُ الْبَقَةَ (٧٨، ٧٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال الضحاك (١)، عن ابن عباس - في قوله تعالى: ﴿إِلَّ أَمَانِىَّ﴾ يقول: إلا قولاً يقولون
بأفواههم كذباً .
وقال مجاهد(٢): إلا كذباً.
وقال سنيد(٣)، عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِنَبَ
إِلَّ أَمَانِىَّ﴾ قال: أنا من (يهود)(٤) لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئاً، وكانوا يتكلمون بالظن
بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أماني يتمنونها .
وعن الحسن البصري(٥) نحوه.
وقال أبو العالية(٦)، والربيع، وقتادة (٧): ﴿إِلَّ أَمَانِىَّ﴾ يتمنون على الله ما ليس لهم.
وقال عبد الرحمن(٨) بن زيد بن أسلم: ﴿إِلَّ أَمَانِىَّ﴾ قال: تمنوا، فقالوا: نحن من أهل
الكتاب وليسوا منهم.
قال ابن جرير(٩): والأشبه بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس؛ (وقول)(١٠) مجاهد: إن
الأميين الذين وصفهم الله (تعالى)(١١) (أنهم)(١٢) لا يفقهون من الكتاب الذي أنزله الله تعالى على
موسى شيئاً، ولكنهم يتخرصون الكذب، ويتخرصون الأباطيل كذباً وزوراً؛ والتمني في هذا
الموضع: هو تخلق الكذب وتخرصه؛ ومنه الخبر المروي عن عثمان (١٣) بن عفان ته: ((ما
تغنيت ولا تمنيت)) يعني: ما تخرصت الباطل ولا اختلقت الكذب.
(١) أخرجه ابن جرير (١٣٦٥) وسنده ضعيف.
(٢) أخرجه ابن جرير (١٣٦٦، ١٣٦٧)؛ وابن أبي حاتم (٧٩٩) وهو صحيح.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٣٧١) وسنده ضعيف.
(٤) في (ن): ((اليهود)).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٠٢) بسند ضعيف عن الحسن قال: ((هؤلاء ناس من اليهود لم يكونوا يعلمون من
الكتاب شيئاً كما قال الله فكانوا يتكلمون بالظنون بغير ما في كتاب الله ويقولون: هو من الكتاب، أماني
يتمنونها)).
(٦) أخرجه ابن جرير (١٣٧٢)؛ وابن أبي حاتم (٧٩٨) وسنده حسن.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٠) ومن طريقه ابن جرير (١٣٦٩) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ... فذكره؛ وأخرجه
ابن جرير (١٣٦٨) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وكلاهما صحيح.
(٨) أخرجه ابن جرير (١٣٧٣) وسنده صحيح.
(٩) في ((تفسيره)): (٢٦٢/١).
(١٠) في (ن): ((وقال)).
(١٢) في (ج): ((في أنهم)).
(١١) من (ن).
(١٣) أخرجه ابن أبي عمر العدني في ((مسنده»، كما في ((زوائد البوصيري على ابن ماجه)) (١/١٣٣)، ومن طريقه
المزي في ((تهذيب الكمال)» (٢٢٥/١٣)؛ وابن ماجه (٣١١) قال: حدثنا علي بن محمد قالا: ثنا وكيع، ثنا
الصلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان سمعت عثمان انه يقول ... فذكره وبقية الخبر: ((ولا مسست ذكرى
بيميني منذ بايعت رسول الله ﴿﴿)). وتوبع وكيع. تابعه المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الصلت بن دينار
يحدث عن عقبة بن صهبان قال: أتيت عثمان فلم أر عنده شرطياً ولا جلوازاً، فسمعته يقول ... وذكره.
أخرجه ابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٣٩/١، ٣٤٠) قال: حدثنا حاتم بن يونس الجرجاني، ثنا عبد الأعلى بن
حماد، ثنا المعتمر بن سليمان به.
وهذا سند ضعيف جداً، والصلت بن دينار متروك الحديث.

٤٦٦
• سُورَةُ الْبَقَةَ (٧٨، ٧٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١)[وقيل: المراد بقوله: إلا أماني بالتشديد والتخفيف أيضاً؛ أي: إلا تلاوةً؛ فعلى هذا يكون
استثناءً منقطعاً؛ واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِلَّ إِذَا تَمَنَّ﴾ [الحج: ٥٢] أي: تلا ﴿أَلْقَى
الشَّيْطَانُ فِّ أُمْنِيَّتِهِ ... ) الآية [الحج: ٥٢] وقال كعب بن (٢) مالك الشاعر:
تمنى كتاب الله أول ليله وآخره لاقى حمام المقادر](١)
(٣)[وقال آخر:
تمنى كتاب الله آخر ليله تمني داود (الكتاب) (٤) على رسل](٣)
وقال محمد بن إسحاق(٥): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِنَبَ إِلَّ أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَقُونَ﴾ أي: (٦) [ولا يدرون ما فيه، (وهم
یجدون نبوتك)(٧) بالظن.
وقال مجاهد(٨): ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾](٦) يكذبون.
وقال قتادة(٩)، وأبو العالية (١٠)، والربيع(١١): يظنون بالله الظنون بغير الحق.
وقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيِّدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ، ثَمَنًا
قَلِيلًا﴾ الآية: هؤلاء صنف آخر من اليهود، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله،
وأكل أموال الناس بالباطل.
والويل: الهلاك والدمار؛ وهي كلمة مشهورة في اللغة.
وقال سفيان الثوري(١٢)، عن زياد بن فياض: سمعت أبا عياض يقول: ويل: صديد في أصل
جهنم.
(١) ساقط من (ز) و(ض).
(٢) كذا نسبه لكعب، والمشهور أن قائله حسان بن ثابت ﴿ه، وكذا نسبه إليه جماعة. وانظر ((تفسير الفخر
الرازي» (٥٢/١٢)؛ و((البحر المحيط)) (٣٨٢/٦) لأبي حيان، و((اللسان)) وغيرها.
(٣) ساقط من (ز) و(ض).
(٤) كذا في ((الأصول))، ووقع في ((البحر المحيط)) (٣٨٢/٦)؛ وفي ((تفسير القرطبي)) (٦/٢)؛ وفي ((تفسير ابن
عطية)) (٣٠٤/١٠)؛ وفي ((تفسير القاسمي)) (ص٤٣٦٦)؛ وفي (روح المعاني)) (١٧٣/١٧)؛ وفي ((أضواء
البيان)) (٧٢٧/٥): ((الزبور)) بدل ((الكتاب)) وهذا البيت نسبه الألوسي في ((روح المعاني)) لحسان بن ثابت!
(٥) أخرجه ابن جرير (١٣٧٧). [وسند ابن إسحاق حسن].
(٦) ساقط من (ض).
(٧) كذا في سائر النسخ؛ وفي ((الطبري)): ((يجحدون نبوتك)). ووقع في (ل): ((يحدثون فنونك)) !!
(٨) في ((تفسيره)) (ص٢٠٧، ٢٠٨) ومن طريقه ابن جرير (١٣٧٤، ١٣٧٥، ١٣٧٦)؛ وابن أبي حاتم (٧٩٩،
٨٠١). [وسنده صحيح].
(٩) أخرجه ابن جرير (١٣٧٨). [وسنده صحيح].
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٣٧٩)؛ وابن أبي حاتم (٨٠٠). [وسنده جيد].
(١١) أخرجه ابن جرير (١٣٨٠). [بسندين أحدهما جيد].
(١٢) أخرجه ابن جرير (١٣٨٢) عن ابن مهدي، و(١٣٨٣) عن وكيع، و(١٣٨٤) عن زيد بن أبي الزرقاء؛ وابن
أبي حاتم (٨٠٤) عن ابن مهدي، وابن المبارك في ((الزهد)) (٣٣٣ - رواية نعيم) قالوا: ثنا سفيان الثوري
بسنده سواء. وما ذكره المصنف هو لفظ رواية ابن مهدي، عن الثوري. وهذا سند صحيح، وقد خولف =

٤٦٧
سُورَةُ الْبَقَرّة (٧٨، ٧٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال عطاء بن يسار(١): الويل واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت.
وقال ابن أبي حاتم(٢): حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن
الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وَلاير؛ قال: ((ويل
واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره)). ورواه الترمذي(٣) عن عبد بن
حميد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، به. وقال: ((هذا حديث غريب لا
نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة)).
قلت: لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده؛ وهذا الحديث بهذا الإسناد
- مرفوعاً - منكر، والله أعلم.
وقال ابن جرير (٤): حدثنا المثنى، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام (بن)(٥) صالح (القشيري)(٦)،
حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن
عثمان بن عفان (رضي الله تعالى عنه)(٧)، عن رسول الله وَله: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ
وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا يَكْسِبُونَ﴾ قال: ((الويل جبل في النار))؛ وهو الذي أنزل في اليهود؛ لأنهم حرفوا
التوراة زادوا فيها ما أحبوا ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد وَله من التوراة؛ ولذلك
غضب الله عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كَنَبَتْ أَبْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم ◌ِمَّا
يَكْسِبُونَ﴾ وهذا غريب أيضاً جداً.
الثوري خالفه الأعمش فرواه عن زياد بن فياض، عن أبي عياض، عن ابن عباس قال: ((ويل واد في جهنم
=
لا يعلمه إلا الله)). فجعله من قول ابن عباس.
أخرجه أسد بن موسى في ((الزهد)) (١٦ - بتحقيقي) قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش. وقيس ضعيف
الحفظ .
(١) أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٣٢ - رواية نعيم)؛ وابن جرير (١٣٩٦)؛ وابن أبي حاتم (٨٠٥)؛ وأبو
محمد الفاكهي في ((حديث يحيى بن أبي مسرة عن شيوخه)) (رقم ٨ - بتحقيقي)، ومن طريقه البيهقي في
((البعث)) (٤٦٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب، حدثني محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار فذكره. وسنده جيد.
(٢) في ((تفسيره)) (٨٠٣).
وأخرجه ابن المبارك في ((المسند)) (١٣٤)؛ وفي ((الزهد)) (٣٣٤ - رواية نعيم)؛ وابن أبي الدنيا في ((صفة
النار)) (ق٢/١٤٢)؛ وابن جرير (٣٧٨/١؛ و٩٧/٢٩)؛ وابن حبان (٧٤٦٧)؛ والحاكم (٥٠٧/٢؛ و٤/
٥٩٦)؛ والبيهقي في ((البعث)) (٤٦٥، ٤٦٦) من طريق عمرو بن الحارث، بسنده سواء.
(٣) في ((سننه)) (٢١٦٤) قال: حدثنا عبد بن حميد. وهذا في ((المنتخب من المسند)) (٩٢٤) عن الحسن بن
موسى به؛ وأخرجه أحمد (٧٥/٣)؛ وأسد بن موسى في ((الزهد)) (١٥)؛ وأبو يعلى في ((المسند)) (١٣٨٣)
من طريق حسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة به وتابعه كامل بن طلحة الجحدري، ثنا ابن لهيعة، ثنا
دراج بسنده سواء؛ أخرجه البيهقي في ((البعث)) (٤٨٧).
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي! وليس كما قالا، لأن رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة،
كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ.
(٤) في ((تفسيره)) (١٣٨٦، ١٣٩٥). وهذا خبر منكر.
(٥) في (ن): ((ثنا)» وهو خطأ فاحش.
(٦) في ((تفسير الطبري)): ((التستري)).
(٧) في (ل). ولم يذكر في (ن) قوله: ((تعالى)).

٤٦٨
• سُوْدَةُ الْبََّقَة (٧٨، ٧٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١)وعن ابن عباس: الويل: (المشقة)(٢) من العذاب. وقال الخليل بن أحمد: الويل شدة
الشر. وقال سيبويه: ((ويل)): لمن وقع في الهلكة، ((وويح)): لمن أشرف عليها؛ وقال الأصمعي:
الويل: تفجع. (والويح) (٣): ترحم. وقال غيره: الويل الحزن.
وقال الخليل: وفي معنى ((ويل)) و(ويح)) و(ويس)) و(ويه)) و(ويك)) و(ويت)). ومنهم من فرق بينها .
وقال بعض النحاة: إنما جاز الابتداء بها وهي نكرة؛ لأن فيها معنى الدعاء. ومنهم من جوز
نصبها لمعنى ألزمهم ويلاً.
قلت: لكن لم يقرأ بذلك أحد](١).
وعن عكرمة(٤)، عن ابن عباس ﴿يَا ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِهِمْ﴾ قال: هم أحبار
اليهود. وكذا قال سعيد(٥)، عن قتادة: هم اليهود.
وقال (وكيع في ((تفسيره): حدّثنا)(٦) سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن علقمة: سألت ابن
عباس ◌َُّه عن قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيَدِبِهِمْ﴾ قال: نزلت في المشركين وأهل
الکتاب.
وقال السدي (٧): كان ناس من اليهود كتبوا كتاباً من عندهم يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه
من عند الله (فيأخذوا)(٨) به ثمناً قليلاً.
وقال الزهري(٩): أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أنه قال: يا معشر المسلمين؛
كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتاب الله الذي أنزله على نبيه أحدثُ أخبار الله تقرؤونه
(غضاً)(١٠) لم يشب، وقد حدثكم الله (تعالى)(١١) أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه،
وكتبوا بأيديهم الكتاب؛ وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، أفلا ينهاكم ما جاءكم من
العلم عن مساءلتهم؛ ولا والله ما رأينا منهم أحداً قط سألكم عن الذي أنزل عليكم. رواه
البخاري من طرق عن الزهري.
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري (١٢): الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها.
(١) ساقط من (ز) و(ض).
(٢) في (ج) و(ل): ((السعير)).
(٣) في (ج) و(ل): ((الويل)) وهو سبق قلم.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٠٦) وسنده قوي.
(٥) أخرجه ابن جرير (١٣٩٢) وسقط ذكر سعيد بن أبي عروبة من الإسناد عنده، فليستدرك من هنا .
(٦) من (ع) وعزاه السيوطي في ((الدر)) (٨٢/١) إلى وكيع في ((تفسيره)).
وأخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٤١٢)؛ والنسائي في ((التفسير)) (١١) من طريقين عن وكيع بسنده
سواء وليس عندهما ذكر للمشركين. وعزاه السيوطي في ((الدر)) إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير (١٣٨٨)؛ وابن أبي حاتم (٨٠٧).
(٨) في (ز): ((ليأخذوا)).
(٩) أخرجه البخاري (٢٩١/٥؛ و٣٣٣/١٣، ٣٣٤، ٤٩٦).
(١٠) أشار في (ع) أن في نسخة: ((محضاً)) وهي رواية البخاري وسائر المخرجين ما عدا ابن أبي حاتم فاختار
المصنف روايته وكتبها ابن المحب في (ج) بخط دقيق فوق ((غضا)).
(١١) من (ز) و(ن).
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٦، ٨١٥)؛ وابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (٤٩٧) وفي سنده هارون بن يزيد، =

٤٦٩
• سُوَرَّةُ الْبَقَة (٨٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله (تعالى)(١): ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ أي: فويل لهم مما
كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان والافتراء، وويل لهم مما أكلوا به من السحت، كما قال
الضحاك(٢)، عن ابن عباس (﴿ٌ)(٣) ﴿فَوَيْلٌ لَّهُمْ﴾ يقول: فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم
من ذلك الكذب ﴿وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا يَكْسِبُونَ﴾ يقول: مما يأكلون به الناس السفلة وغيرهم.
﴿وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَاَ الثَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ قُلْ أَنَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ
نَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
٠٠٠
عهده؟
يقول تعالى، إخباراً عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم؛ من أنهم لن تمسهم النار إلا أياماً
معدودةً، ثم ينجون منها؛ فرد الله عليهم ذلك بقوله (تعالى)(٤): ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ أي:
بذلك؛ فإن كان قد وقع (عهد)(٥) فهو لا يخلف (وعده) (٦) ولكن هذا ما جرى ولا كان؛ ولهذا
أتى ب((أم)) التي بمعنى: ((بل))؛ أي: بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه.
قال محمد بن إسحاق(٧)، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس: إن اليهود كانوا
يقولون (إن)(٨) هذه الدنيا سبعة آلاف سنةً، وإنما نعذب بكل (ألف)(٩) سنة يوماً في النار، وإنما هي
سبعة أيام معدودة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَنَّامًا مَعْدُودَةٌ ... ) إلى قوله:
﴿خَلِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٢].
ثم رواه(١٠) عن محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.
وقال العوفي(١١)، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَنَّامَا تَعْدُودَةٌ﴾ اليهود قالوا:
ن
لن تمسنا النار إلا أربعين ليلةً.
(١٢)[زاد غيره: وهي مدة عبادتهم العجل. وحكاه القرطبي (١٣) عن ابن عباس، وقتادة](١٢).
= وعند ابن أبي الدنيا ((زيد)). وهارون بن يزيد هو عندي البصري الذي ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٢٢٠/٢/٤) وقال: ((عمن حدثه عن أبي هريرة)) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥٧٩/٧) وقال: ((يروى عن
رجل عن أبي هريرة)) .
وظاهر من ترجمته أنه مجهول، والله أعلم.
(١) من (ز) و(ن).
(٢) أخرجه ابن جرير (١٣٩٨) وسنده ضعيف.
(٤) من (ن) .
(٣) من (ن).
(٥) من (ز) و(ن).
(٦) كذا في (ج) و(ع) و(ل) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض) و(ن): ((عهده).
(٧) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج١١ / رقم ١١١٦٠) من طريق محمد بن حميد الرازي، ثنا سلمة بن الفضل،
عن محمد بن إسحاق بسنده سواء. وسنده ضعيف جداً وسكت عليه الهيثمي في ((المجمع)) (٣١٤/٦).
(٩) ساقط من (ج) و(ل).
(٨) من (ن).
(١٠) يعني: محمد بن إسحاق وقد رواه عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن
عباس.
أخرجه ابن جرير (١٤١٠، ١٤١١)؛ وابن أبي حاتم (٨١٨). [وسنده حسن].
(١٢) ساقط من (ز) و(ض).
(١١) أخرجه ابن جرير (١٤٠٥) وسنده ضعيف.
(١٣) في «تفسيره)) (١٠/٢).

٤٧٠
• سُؤَّةُ الْبَقَة (٨٠)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000001
وقال الضحاك(١): قال ابن عباس: زعمت اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوباً أن ما بين
طرفي جهنم مسيرة أربعين سنةً إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم التي هي نابتة في أصل الجحيم،
وقال أعداء الله: إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك؛ فذلك قوله
تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُوَةٌ﴾ .
وقال عبد الرزاق(٢)، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَنَّامَا تَعْدُودَةً﴾
يعني: الأيام التي عبدنا فيها العجل.
وقال عكرمة(٣): خاصمت اليهود رسول الله وَ *، فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلةً،
وسيخلفنا (إليها)(٤) قوم آخرون - يعنون محمداً وَ له وأصحابه ه؛ فقال رسول الله وَل قوله بيده على
(رؤوسهم)(٥) بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم (إليها)(٤) أحد؛ فأنزل الله ويات: ﴿وَقَالُواْ لَنْ
تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامَا تَعْدُوَةٌ ... ) الآية.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه (٦) رَّتُهُ: حدثنا (عبد الله)(٧) بن جعفر، حدثنا محمد بن
محمد بن صخر، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا ليث بن سعد، حدثني سعيد بن أبي
سعيد، عن أبي هريرة (﴿ه)(٨)؛ قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله وّر شاة فيها سم؛
فقال رسول الله وَلهو: ((اجمعوا لي من كان من اليهود ها هنا)). فقال لهم رسول الله وَطيقول: ((من
أبوكم!)) قالوا: فلان. قال: ((كذبتم، بل أبوكم فلان)). فقالوا: صدقت وبررت. ثم قال لهم:
((هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟)) قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا
كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول الله وَله: ((من أهل النار؟)) فقالوا: نكون فيها يسيراً، ثم
(تخلفونا)(٩) فيها. فقال لهم رسول الله وَلير: ((اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبداً)).
ثم قال لهم رسول الله وَ لاغير: ((هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟)) قالوا: نعم يا أبا
القاسم. قال: هل جعلتم في هذه الشاة سماً؟ فقالوا: نعم. قال: ((فما حملكم على ذلك؟))
فقالوا: أردنا إن كنت كاذباً أن نستريح منك، وإن كنت نبياً لم يضرك.
ورواه الإمام أحمد والبخاري، والنسائي، من حديث الليث بن سعدٍ بنحوه.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٢٢) وسنده ضعيف. ثم أخرجه (٨١٩) من طريق آخر عن الضحاك عن ابن عباس
نحوه. وسنده منقطع.
(٢) في ((تفسيره)) (٥١/١) ومن طريقه ابن جرير (١٤٠٠)؛ وابن أبي حاتم (٨٢١)؛ وأخرجه ابن جرير (٦٧٨٦)
من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة وكلاهما صحيح.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٤٠٦)؛ وابن أبي حاتم (٨٢٠) من طريق حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان،
عن عكرمة. والعدني متروك، ولكن تابعه ابن جريج قال: أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة فذكره؛
أخرجه ابن جرير أيضاً (١٤٠٧) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج. والحكم بن أبان
متماسك، وفيه مقال.
(٤) في (ن): («فيها)).
(٥) في (ك): ((رؤوسه)).
(٦) أخرجه البخاري في «الطب)) (٢٤٤/١٠، ٢٤٥). (٧) في (ن): ((عبد الرحمن)) وهو خطأ.
(٨) من (ج) و(ض) و(ع)؛ وفي (ل): ((رضي الله تعالى عنه)).
(٩) في (ل): ((تخلفون)).

٤٧١
• سُورَةُ الََّفَرة (٨١، ٨٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
﴿بَلَّ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةُ وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيَتَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِّدُونَ
وَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ
٨١٦
يقول تعالى: ليس الأمر كما تمنيتم، ولا كما تشتهون؛ بل الأمر أنه من عمل سيئةً وأحاطت
به خطيئته، وهو من وافى يوم القيامة وليست له حسنة؛ بل جميع أعماله سيئات؛ فهذا من أهل
النار. ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(١) بالله ورسوله ﴿وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ﴾، من العمل الموافق للشريعة، فهم من
أهل الجنة.
وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبُ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ.
وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٣) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَأُوْلَكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيْرًّا (19)﴾ [النساء].
قال محمد بن إسحاق(٢): حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس:
﴿بَلَّ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أي: عمل (بمثل)(٣) أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط به
كفره، فما له من حسنةٍ.
عن ابن عباس: قال: الشرك.
وفي رواية (٤)
قال ابن أبي حاتم(٥): وروى عن أبي وائل(٦)، وأبي العالية، ومجاهد(٧)، وعكرمة،
والحسن، وقتادة(٨)، والربيع بن أنس(٩)، نحوه.
وقال الحسن(١٠) أيضاً، والسدي (١١): السيئة الكبيرة من الكبائر.
وقال ابن جريج(١٢)، عن مجاهد: ﴿وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيَتُهُ﴾ قال: بقلبه.
(١) في (ن): ((والذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ أي: آمنوا بالله ورسوله ... إلخ)).
(٢) أخرجه ابن إسحاق، كما في ((الدر المنثور)) (٨٥/١)، ومن طريقه ابن جرير (١٤٢٠)؛ وابن أبي حاتم
(٨٢٧) من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق. [وسنده حسن].
(٣) هكذا في سائر ((الأصول)) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن أبي حاتم))؛ وفي (ز) و(ن): ((مثل)) وهو الموافق
لما في ((تفسير الطبري)).
(٤) أخرجها ابن أبي حاتم (٢/٨٢٧) وسندها ضعيف جداً، والنضر بن عبد الرحمن الخزاز قال ابن معين: ((لا
يحل لأحد أن يروى عنه)) وتركه النسائي وابن نمير وقال أبو نعيم الفضل ابن دكين: ((لا يسوى هذا)) ورفع
شيئاً من الأرض، كان يجيء فيجلس عند الحماني، وكل شيء يسئل عنه يقول: عكرمة، عن ابن عباس.
وضعفه سائر النقاد.
(٥) في ((تفسيره)) (ص٢٥١ - البقرة).
(٦) أخرجه ابن جرير (١٤٢١) ووكيع في ((كتاب الزهد)) (٥٩) وسنده حسن.
(٧) أخرجه ابن جرير (١٤٢٢، ١٤٢٣، ١٤٢٧) وهو صحيح.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (٥١/١)، ومن طريقه ابن جرير (١٤٢٥) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة؛
وأخرجه ابن جرير (١٤٢٤) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.
(٩) أخرجه ابن جرير (١٤٢٨).
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٢٨) وسنده ضعيف.
(١١) أخرجه ابن جرير (١٤٢٦) ولفظه: ((أما السيئة، فهي الذنوب التي وعد عليها النار)).
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٢٩) وسنده ضعيف، لتدليس ابن جريج، وما أظنه سمعه مجاهداً، ولم أجد له
رواية عنه وإنما سمع منه حرفاً واحداً، والله أعلم.

٤٧٢
• سُوَرَّةُ الَقَةُ (٨١، ٨٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال أبو هريرة(١) وأبو وائل، وعطاء، والحسن: ﴿وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ﴾ قالوا: أحاط به
شرکه.
وقال الأعمش (٢)، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم: ﴿وَأَحَطَتْ بِهِهِ خَطِيْنَتُهُ﴾ قال: الذي
يموت على خطاياه من قبل أن يتوب.
وعن السدي(٣)، وأبي رزين(٤) نحوه.
وقال أبو العالية(٥)، ومجاهد(٦)، والحسن ـ في رواية عنهما -، وقتادة(٧)، والربيع بن
أنس (٨): ﴿وَأَخَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ (الكبيرة الموجبة)(٩).
وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى، والله أعلم.
ونذكر ها هنا الحديث الذي رواه الإمام(١٠) أحمد حیث قال: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٣١) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبي بكر بن عياش، عن يحيى بن أيوب،
عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.
قال المحقق (تفسير ابن أبي حاتم)): (في إسناده مجاهيل)) كذا قال وكلهم معروفون، بل من رجال
(التهذيب)) إلا شيخ ابن أبي حاتم، وهو عبد الله بن إسماعيل البغدادي، فلا أجزم فيه بشيء وأظنه المدائني
البزاز المترجم في ((الجرح والتعديل)) (٤/٢/٢)؛ و (تاريخ بغداد)) (٤١٠/٩) والله أعلم.
وأما أثر عطاء فأخرجه ابن جرير (١٤٤٢).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٣٢)؛ وابن جرير (١٤٣٠، ١٤٣٨) من طرق عن الأعمش وقد صرح الأعمش
بالتحدیث عند ابن جرير فالسند صحيح.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٤٤١) وسنده حسن.
(٤) أخرجه وكيع في ((الزهد)) (٥٨)؛ وابن جرير (١٤٣٧) من طريق الثوري، عن الأعمش، عن أبي رزين؛
وأخرجه وكيع (٥٨)؛ وابن جرير (١٤٣٩) عن الأعمش قوله.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٣٣). [وسنده جيد].
(٦) أخرجه ابن جرير (١٤٣٦) وسنده صحيح.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في (تفسيره)) (٥١/١)، ومن طريقه ابن جرير (١٤٣٤) قال: أخبرنا معمر بن راشد، عن
قتادة؛ وأخرجه ابن جرير (١٤٣٣) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وكلاهما
صحیح.
(٨) أخرجه ابن جرير (١٤٤٠). [وسنده ضعيف ويتقوى بما سبق].
(٩) في (ن): ((الموجبة الكبيرة)).
(١٠) في ((مسنده)) (٣٨١٨)؛ وفي ((الزهد)) (ص١٤، ١٥) قال: حدثنا سليمان بن داود الطيالسي، وهذا في
(مسنده)) (٤٠٠) وعنه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (٣١٩)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٢/ رقم ٢٨١)؛ وفي
((السنن الكبير)) (١٨٧/١٠، ١٨٨) قال: حدثنا عمران بن داور القطان بسنده سواء.
وتابعه عمرو بن مرزوق قال: ثنا عمران القطان مثله. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٠ / رقم ١٠٥٠٠)؛
وفي («الأوسط)) (٢٥٢٩) وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن قتادة، إلا عمران)). اهـ.
(*) قلت: وعمران القطان مختلف فيه، فضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود والعقيلي وقال الدارقطني:
((كان كثير المخالفة والوهم)) وقال البخاري: ((صدوق يهم)) ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال أحمد: ((أرجو أن يكون صالح الحديث)) وقال العراقي في (تخريج الإحياء)) (٥٢٢/٤): ((إسناده
جيد))! وقال المناوي في ((فيض القدير)) (١٢٨/٣): ((قال العلائي: حديث على شرط الشيخين، وقال ابن
حجر: سنده حسن)). اهـ.
وقال المنذري في ((الترغيب)) (١٨٥/٣): ((إسناده حسن)).

٤٧٣
• سُورَةُ الْبَقَةَ (٨٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(عمران، عن قتادة) (١)، عن عبد ربه، عن (أبي عياض) (٢)، عن عبد الله بن مسعود عظاته أن
رسول الله وسلم قال: ((إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه. وإن
رسول الله ﴿ ضرب لهم مثلاً كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة، فحضر صنيع القوم فجعل الرجل
ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيءُ بالعود حتى جمعوا سواداً، وأججوا ناراً، فأنضجوا ما قذفوا
فيها)).
وقال محمد بن إسحاق(٣): حدثني محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾﴾ أي: من آمن بما كفرتم،
وعمل بما تركتم من دينه فلهم الجنة خالدين فيها؛ يخبرهم أن الثواب بالخير، والشر مقيم على
أهله (أبداً لا انقطاع له)(٤).
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ إِسْرَّاءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِلْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَلَى
وَالْفَسَكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِمُواْ الضَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ مُ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنكُمْ وَأَنْتُم
مُعْرِضُونَ
يذكر تبارك وتعالى بني إسرائيل بما أمرهم به من الأوامر وأخذه ميثاقهم على ذلك، وأنهم
تولوا عن ذلك كله، وأعرضوا قصداً وعمداً، وهم يعرفونه ويذكرونه؛ فأمرهم (تعالى)(٥) أن
يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً؛ وبهذا أمر جميع خلقه؛ ولذلك خلقهم كما قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا
(٢٥)﴾ [الأنبياء] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ
مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَآ إِلَ إِلَّ أَنَا فَأَعْبُدُونِ
بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمٍَّ رَسُولًا أَنِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
وهذا هو أعلى الحقوق وأعظمها، وهو حق الله (تبارك و)(٥) تعالى أن يعبد وحده لا شريك
له، ثم بعده حق المخلوقين؛ وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين؛ ولهذا يقرن (الله) (٦) (تبارك
و)(٥) تعالى بين حقه وحق الوالدين، كما قال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِ وَلَوْلِلَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان:
١٤] وقال (تبارك(٥) و) تعالى: ﴿وَقَضَىْ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِيَّهُ وَيِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا ... ﴾ [الإسراء: ٢٣]
إلى أن قال: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: ٢٦].
وفي ((الصحيحين))(٧) عن ابن مسعود: قلت: ((يا رسول الله؛ أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة
على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)).
ولهذا جاء في الحديث الصحيح(٨) أن رجلاً قال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: ((أمك.
(١) وقع في (ج) و(ع) و(ل) و(ى): ((عمر بن قتادة))؛ وفي (ز) و(ن): ((عمرو بن قتادة))؛ وفي (ك): ((عمر بن
صادق)) وكل هذا خطأ .
(٢) في (ن): ((أبي عياظ))!
(٣) أخرجه ابن جرير (١٤٤٥)؛ وابن أبي حاتم (٨٣٦). [وسنده حسن].
(٤) في (ز): ((لا انقطاع له أبداً)).
(٥) من (ن).
(٦) لفظ الجلالة من (ز) و(ض).
(٧) أخرجه البخاري (٩/٢؛ و٤٠٠/١٠؛ و٥١٠/١٣)؛ وفي ((الأدب المفرد)) (١)؛ ومسلم (١٣٩/٨٥).
(٨) أخرجه مسلم (٢/٢٥٤٨)؛ وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج ١٠ / رقم ٦٠٩٤) قالا: حدثنا أبو كريب، ثنا محمد بن =

٤٧٤
• سُوَرَّةُ الْبَفَّة (٨٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك؛ ثم أدناك، أدناك)).
(١) [وقوله تعالى: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ قال الزمخشري(٢): خبر بمعنى الطلب، وهو آكد. وقيل:
كان أصله ﴿أَنْ لََّّ نَعَبُّدُوّأْ (إِلَّا اللَّهَ)(٣)﴾ كما قرأها من قرأها من السلف، فحذفت ((أن)) (فارتفع) (٤).
وحُكي عن أُبيِّ، وابن مسعود أنهما قرآها ((لا تعبدوا إلا الله))(٥).
(٦) [وقيل: ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ مرفوع على أنه قسم؛ أي: والله لا تعبدون إلا الله](٦)، ونقل هذا
التوجيه القرطبي في ((تفسيره))(٧) عن سيبويه. قال: واختاره (المبرد) (٨)، والكسائي، والفراء](١).
قال: ﴿وَالْيَتَى﴾ وهم الصغار الذين لا كاسب لهم من الآباء(٩).
(١٠) [وقال أهل اللغة: اليتيم في بني آدم من الآباء، وفي البهائم من الأم، وحكى الماوردي
أن اليتيم مطلق في بني آدم من الأم أيضاً](١٠) والمساكين الذين لا يجدون ما ينفقون على أنفسهم
وأهليهم، وسيأتي الكلام على هذه الأصناف عند آية ((النساء)) التي أمرنا الله تعالى بها صريحاً في
قوله: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا ... ) الآية [النساء: ٣٦].
وقوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ أي: كلموهم طيباً، ولينوا لهم جانباً؛ ويدخل في ذلك
فضيل، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رجل: من أحق الناس
=
بحسن الصحبة؟ قال: ((أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك)). وذكر لفظ ((الأم)) عند أبي
يعلى مرةً واحدةً، وكأن أبا يعلى اختصره. وقد توبع فضيل بن غزوان.
تابعه جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع بسنده سواء ولم يذكر ((ثم أدناك))؛ أخرجه البخاري
(٤٠١/١٠)؛ ومسلم (١/٢٥٤٨)؛ وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٧٢)؛ وابن حبان (٤٣٤)؛ وأبو يعلى
(ج ١٠ / رقم ٦٠٨٢) من طرق عن جرير.
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٣) من (ن).
(٥) [وهي قراءة شاذة].
(٧) انظر: ((تفسير القرطبي)) (١٣/٢).
(٢) في ((الكشاف)) (٧٨/١، ٧٩).
(٤) ساقط من (ج).
(٦) ساقط من (ن).
(٨) ساقط من (ن).
(٩) نقل ابن المحب ناسخ (ج) على حاشية الورقة (١/١١٢) كلاماً لابن كثير يتعلق بهذه الآية، لكنه كتبها عند الآية
رقم (٥٧): ((وظللنا عليكم الغمام ... )) ولأنه لا مناسبة بين الحاشية وهذه الآية، فنقلتها هنا لتعلقها بها.
قال ابن المحب: ((الحمد لله. ذكر المؤلف الشيخ عماد الدين ابن كثير ختم الله له بالحسنى على حاشية
الجزء السادس من ((تفسيره)) قال: تنبيه: ذكر القرطبي في ((تفسيره)) (١٥/٢) عنده قوله: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣] وذكر في إكرام اليتيم: ((أنا وكافل اليتيم هكذا)) وأشار بأصبعه السبابة والتي
تليها ثم قال: كانت العرب تسميها السبابة لأنهم كانوا يسبون بها. قال: وسميت في الإسلام: المشيرة،
لأنهم كانوا يشيرون بها إلى الله في التوحيد، وتسمى أيضاً: السباحة، كما جاء في حديث وائل بن حجر
قلت: القائل ابن كثير: والمشهور تسميتها بـ(المسبحة))، وأما السباحة فغريب. ثم قال القرطبي: وروى عن
أصابع رسول الله ولو أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى، واعتمد على حديث ميمونة بنت كردم أنها
شهدت حجة الوداع مع أبيها قالت: فلقد رأيتني أتعجب من طول أصبعه التي تلي الإبهام على سائر
أصابعه ... الحديث.
قلت: القائل: ابن كثير: وإنما أرادت ((الإبهام)) من قدمه فظلا، كما رواه أحمد في ((المسند)) (٣٦٦/٦) لا
كما فهم القرطبي، فإن هذا الذي قاله القرطبي لم أر أحداً ممن صنف في الشمائل النبوية ذكر ولا أشار إليه.
(١٠) من (ج) و(ع) و(ل) و(ى).

٤٧٥
• سُوَّةُ الْبَقَرَّة (٨٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف؛ كما قال الحسن البصري (١) في قوله تعالى:
﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فالحسن من القول: تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتحلم وتعفو
وتصفح، وتقول للناس حسناً؛ كما قال الله؛ وهو كل خلق حسن (رضيه (٢) الله.
(٣) [وقرأ بعضهم ((حَسَناً))(٤) أي: قولاً حسناً، وقرأ آخرون: ((حُسْنىَ))(٥) مثل: ((فعلى))،
وأنكرها على الأخفش جماعة، وقالوا: لا يستعمل ذلك إلا بالألف واللام، مثل: الكبرى،
والحسنى، والعظمى. وعزوه إلى سيبويه. نقله القرطبي(٦)](٣).
وقال الإمام أحمد(٧): حدثنا روح، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن أبي عمران الجوني، عن
عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر (ر ◌ُه)(٨)، عن النبي وَل قر أنه قال: ((لا تحقرن من المعروف
شيئاً، وإن لم تجد فالْق أخاك بوجه (طلق)(٩)).
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) والترمذي وصححه من حديث أبي عامر الخزاز، واسمه صالح بن
رستم، به .
وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للناس حسناً بعد ما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل؛ (فجمع) (١٠)
بين طرفي الإحسان (الفعلي)(١١) والقولي.
ثم أكد الأمر بعبادته والإحسان إلى الناس (بالمتعين) (١٢) من ذلك، وهو الصلاة والزكاة؛
فقال: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وأخبر أنهم تولوا عن ذلك كله؛ أي: تركوه وراء
ظهورهم، وأعرضوا عنه على عمد بعد العلم به إلا القليل منهم.
وقد أمر (الله تعالى) (١٣) هذه الأمة بنظير ذلك في ((سورة النساء)) بقوله: ﴿﴿ وَأَعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا
تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَيَالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِى الْقُرْبَ وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ وَالْجَارِ الْجُنُبِ
وَالضَاحِبٍ بِلْجَنْبِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَئُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا
[النساء] فقامت هذه الأمة من ذلك بما لم تقم به أمة من الأمم قبلها. ولله الحمد والمنة.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٥٠) وسنده ضعيف.
(٢) في (ل): ((وصية) !!.
(٣) من (ج) و(ع) و(ل) و(ى)، وجاءت هذه الفقرة متقدمة في (ى) على قوله: ((أي كلموهم طيباً ... إلخ)).
(٤) [وهي قراءة متواترة].
(٦) في ((تفسيره)) (١٦/٢).
(٧) في ((المسند)) (١٧٣/٥).
(٥) [وهي قراءة شاذة].
وأخرجه مسلم (١٤٤/٢٦٢٦)؛ وابن حبان (٥٢٣) عن عثمان بن عمر. والترمذي (١٨٣٣) عن إسرائيل بن
يونس كلاهما عن أبي عامر الخزاز صالح بن رستم بسنده سواء. زاد الترمذي: ((وإن اشتريت لحماً أو
طبخت قدراً فأكثر مرقته وأغرف لجارك منه)). ولابن حبان نحوه.
وأخرج هذه الزيادة مسلم (١٤١/٢٦٢٥ - ١٤٣)؛ والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٤)؛ وابن ماجه
(٣٣٦٢)، وأحمد (١٤٩/٥، ١٥٦)؛ والحميدي (١٣٩)؛ وابن حبان (٥١٣، ٥١٤) وغيرهم من طريق أبي
عمران الجوني به. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٨) من (ز) و(ل) و(ن).
(٩) كذا في (ج) وهو الموافق لما في (المسند) و((صحيح مسلم)) وغيرهما. ووقع في سائر ((الأصول)): ((منطلق)).
(١١) في (ل): ((العقلي)) !!
(١٠) في (ج): ((جمع))؛ وفي (ل): ((بعد أن جمع)).
(١٢) في (ز): ((بالمعين)).
(١٣) كذا في (ل). ووقع في (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى): ((تعالى))؛ وفي (ن): ((الله)).

٤٧٦
• سُورَةُ الْبَقَرة (٨٤، ٨٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومن النقول الغريبة ها هنا ما ذكره ابن أبي حاتم في «تفسيره))(١): حدثنا أبي، حدثنا محمد بن
خلف العسقلاني، حدثنا عبد الله بن يوسف - يعني: (التنيسي)(٢)، حدثنا خالد بن (صبيح)(٣)،
عن حميد بن عقبة، عن أسد بن وداعة - أنه كان يخرج من منزله فلا يلى يهودياً ولا نصرانياً إلا
(سلَّم)(٤) عليه؛ فقيل له: ما شأنك؟ تسلم على اليهودي والنصراني فقال: إن الله (تعالى)(٥)
يقول: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وهو السلام.
قال(٦): وروى عن عطاء الخراساني(٧) نحوه.
قلت: وقد (ثبت في)(٨) السنة أنهم لا يبدؤون بالسلام(٩)، والله أعلم (١٠).
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ
تَشْهَدُونَ ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم
◌ِلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَكَرَى تُقَدّدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِنَبِ
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضَِّ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّ خِىٌ فِىِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ
إِلَ أَشَدِ اٌلْعَذَّابِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَشْتَرَوُاْ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَ يُخَفَّفُ
عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُصَرُونَ
يقول (الله) (١١) (تبارك و)(١٢) تعالى، منكراً على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله عليهم
بالمدينة، وما كانوا يعانونه من القتال مع الأوس والخزرج؛ وذلك أن الأوس والخزرج، وهم
(١) رقم (٨٥٢) ورجاله ثقات إلا حميد بن عقبة، فترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٦/٢/١)
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٥٠/٤).
(٢) في (ل): ((السبسبي))!
(٣) في (ل): ((صبح)) وهو خطأ. واسمه: خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح. من رجال (تهذيب الكمال)) (٨/
١٩٣ - ١٩٦) وثقه دحيم، والعجلي، وأبو حاتم وزاد: ((صدوق))؛ وابن حبان. وقال النسائي: (ليس به
بأس))، وقال الدارقطني: يعتبر به.
(٤) في (ل): ((يسلم)).
(٦) القائل هو: ابن أبي حاتم.
(٧) لم أقف عليه.
(٥) من (ن).
وأخرج ابن جرير (١٤٥٦)؛ وابن أبي حاتم (٨٤٨)؛ وابن أبي الدنيا في (الصمت)) (٣٠٤) من طرق عن
عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين في قوله:
﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣] قال: للناس كلهم.
وأخرجه ابن أبي الدنيا (٣٠٨) من طريق خالد بن عبد الله، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء
وحده فذكر مثله وزاد: ((المشرك غيره)) وسنده قوي.
(٨) في (ك): (ثبتت)).
(٩) يشير المصنف إلى ما رواه أبو هريرة مرفوعاً: ((لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم
في طريق فاضطروه إلى أضيقه)).
أخرجه مسلم (٢١٦٧/ ١٣).
(١٠) في (ع) بعد قوله: الله أعلم: (البلغ قراءةً على المصنف، فسح الله في مدته، معارضاً بأصله)).
(١٢) من (ز) و(ن).
(١١) لفظ الجلالة من (ض).

٤٧٧
سُورَةُ الَقَرة (٨٤، ٨٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الأنصار، كانوا في الجاهلية عباد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاث
قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير حلفاء الخزرج، وبنو قريظة حلفاء الأوس، فكانت الحرب إذا
نشبت بينهم قاتل كل فريق مع حلفائه، فيقتل اليهودي أعداءه، وقد يقتل اليهودي الآخر من
الفريق الآخر، وذلك حرام عليهم في دينهم ونص (كتابه)(١)، ويخرجونهم من بيوتهم، وينتهبون
ما فيها من الأثاث والأمتعة والأموال، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها استفكّوا الأسارى من
الفريق المغلوب عملاً بحكم التوراة، ولهذا قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ وَتَكْفُرُونَ
بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: ٨٥] ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ
مِّن دِيَرِكُمْ﴾ أي: لا يقتل بعضكم بعضاً، ولا يخرجه من منزله، ولا يظاهر عليه؛ كما قال
تعالى: ﴿فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ فَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِيِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] وذلك أن أهل
(الملة) (٢) الواحدة بمنزلة النفس الواحدة، كما قال(٣) عليه الصلاة والسلام: ((مثل المؤمنين في
توادهم وتراحمهم وتواصلهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالحمى (والسَّهر)(٤))).
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أي: ثم أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته، وأنتم
تشهدون به.
(٥) [﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ﴾ تقديره: ثم أنتم يا هؤلاء، ومنع (كثير)(٦) من النحاة حذف حرف النداء
مع اسم الإشارة، وسوغه بعضهم؛ وهو ظاهر السياق.
وقيل: هؤلاء بمعنى: (الذين))، ومعناه: ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم ... إلى آخره. وقيل
معناه: ثم أنتم اليوم هؤلاء؛ (٧) [مبتدأ وخبر؛ أي: ثم صرتم بعد العهود والمواثيق](٧) على ما
أنتم عليه من](٥) (٨) [الصفة المفسَّرة بما بعده.
قال الزمخشري(٩): نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات؛ كما يقال: دخل بغير الوجه الذي
خرج به](٨).
﴿تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخرِجُونَ فَرِيقًا مِنكُم مِّن دِيَارِهِمْ ... ) الآية.
قال محمد بن (١٠) إسحاق بن (يسار) (١١): حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير،
أو عكرمة؛ عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ نَفْئُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَكِهِمْ﴾
(١) في (ن): ((كتابهم)).
(٣) أخرجه البخاريُّ (٤٣٨/١٠)، ومسلم (٦٦/٢٥٨٦).
(٤) في (ل): ((الشهير)) !!
(٦) في (ل): ((كثيرون)).
(٨) من (ج) و(ع) و(ل) و(ى).
(٢) في (ز): ((البلد)).
(٥) من (ج) و(ع) و(ل) و(ى).
(٧) ساقط من (ج).
(٩) في ((الكشاف)) (٧٩/١) وعبارته: ((والمعنى: ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء الشاهدون، يعني: أنكم قوم آخرون
غير أولئك المقرين تنزيلاً لتغير الصفة منزلة تغير الذات كما تقول: رجعت بغير الوجه الذي خرجت به)).
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٤٧١) بطوله. وهو عند ابن أبي حاتم (٨٦١) مختصراً. [وسنده حسن].
(١١) في (ل): ((بشار)) وهو تصحيف.

٤٧٨
سُورَةُ الَرَّة (٨٤، ٨٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الآية؛ قال: (أنبأهم)(١) الله بذلك من فعلهم، وقد حرَّم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض
عليهم فيها فداءَ أسراهم؛ فكانوا فريقين: طائفة منهم بنو قينقاع (وأنهم) (٢) حلفاء الخزرج
والنضير؛ وقريظة (وأنهم)(٢) حلفاء الأوس؛ فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت
بنو قينقاع مع الخزرج، وخرجت النضير وقريظة مع الأوس؛ يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه
على إخوانه، حتى يتسافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم وما لهم.
والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، ولا يعرفون جنةً ولا ناراً، ولا بعثاً ولا قيامةً، ولا
كتاباً، ولا حلالاً، ولا حراماً؛ فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم، تصديقاً لما في
التوراة، وأخذاً به؛ بعضهم من بعض، يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس،
ويفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم، (ويطلون)(٣) ما أصابوا من دمائهم،
(وقتلوا)(٤) من قتلوا منهم، فيما بينهم مظاهرةً لأهل الشرك عليهم، يقول الله تعالى ذكره
(حين)(٥) (أنبأهم)(٦) بذلك: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضَِّ﴾ أي: تفادونهم بحكم
التوراة. وتقتلونهم، وفي حكم التوراة أن لا (يفعل) (٧) (ويخرجه من داره، ويظاهر) (٨) عليه من
يشرك بالله، ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض الدنيا؟
ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج فيما بلغني نزلت هذه القصة. وقال أسياط، من
السدي: كانت قريظة حلفاء الأوس، وكانت النضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون في حرب
(سمير) (٩)، فتقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضير وحلفاءهم، وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها
(ويغلبونهم)(١٠)، فيخربون ديارهم ويخرجونهم منها؛ فإذا أسر رجل من الفريقين كليهما جمعوا له
حتى يفدوه، فتعيرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: إنا أمرنا أن
نفديهم، وحرم علينا قتالهم قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن (تستذل حلفاؤنا) (١١)؛
فذلك حين عيرهم الله (تبارك وتعالى) (١٢)؛ فقال (تعالى)(١٢): ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكُم مِّن دِيَارِهِمْ ... ) الآية.
(١) كذا في جميع ((الأصول))؛ وفي ((ن)): ((ابتلاهم)) وأشار في الحاشية إلى اللفظ الأول، وفي ((تفسير الطبري)):
((أنبهم الله)).
(٢) في (ن): ((وهم)).
(٣) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري) (١٤٧١) ووقع في (ج) و(ك) و(ل)
و(ن): ((ويطلبون)). ومعنى: ((يطلون)) يعني: يهدرون. يقال: طل دمه وأطله: إذا أهدره وأبطله.
(٥) في (ن): ((حیث)).
(٤) في (ز): ((قتلى)).
(٧) في (ن): ((يقتل)).
(٦) في (ز): ((أنبهم)) ..
(٨) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ز) و(ن): ((ولا يخرج من داره، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله)).
(٩) في (ن): ((بينهم)). قال الشيخ محمود شاكر حفظه الله: ((حرب سمير كانت في الجاهلية بين الأوس
والخزرج، و((سمير))) رجل من بني عمرو بن عوف. وانظر خبر هذه الحرب في ((الأغاني)) (١٨/٣ - ٢٦). اهـ.
(١٠) في (ز): ((يلعنونهم)).
(١١) كذا في (ز) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) (١٤٧٢)؛ وفي (ض) و(ع) و(ك) و(ى): ((يستذل
بحلفائنا»؛ وفي (ج): ((نذل لحلفائنا)) وفي (ك): ((تذل حلفائنا))؛ وفي (ن): ((تستذل حلفاءنا)).
(١٢) من (ن) و(ل).

٤٧٩
• سُورَةُ النََّقَة (٨٤، ٨٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال (شعبة)(١)، عن السدي: نزلت هذه الآية في قيس بن الخطيم: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ تَقْتُلُونَ
أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكُم مِّن دِيَارِهِمْ ... ) الآية.
وقال أسباط(٢)، عن السدي، عن عبد خير؛ قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي
(بلنجر)(٣)، فحاصرنا أهلها ففتحنا المدينة وأصبنا سبايا، واشترى عبد الله بن سلام يهوديةً
بسبعمائة؛ فلما مر برأس الجالوت نزل به؛ فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لك في
عجوز ها هنا من أهل دينك تشتريها مني؟ قال: نعم، قال: أخذتها بسبعمائة درهم. قال: فإني
أربحك سبعمائةً أخرى. قال: فإني قد حلفت أن لا أنقصها من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي
فيها. قال: والله لتشترينها مني أو لتكفرن بدينك الذي أنت عليه. قال: ادن مني، فدنا منه، فقرأ
في أذنه (التي) (٤) في التوراة: إنك لا تجد مملوكاً من بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته؛ ﴿وَإِن
يَأْتُوُكُمْ أُسَرَى تُفَدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم.
قال: فجاء بأربعة آلاف، فأخذ عبد الله ألفين ورد عليه ألفين.
وقال آدم بن أبي إياس(٥) في «تفسيره)): حدثنا أبو جعفر؛ يعني: الرازي، حدثنا الربيع بن
أنس، أخبرنا أبو العالية: أن عبد الله بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة وهو يفادى من
النساء من لم يقع (عليها)(٦) مكتوب عندك في كتابك أن تفاديهن كلهن.
والذي أرشدت إليه الآية الكريمة، وهذا السياق، ذم اليهود في قيامهم بأمر التوراة التي
يعتقدون صحتها، ومخالفة شرعها، مع معرفتهم بذلك، وشهادتهم له بالصحة، فلهذا لا يؤتمنون
على ما فيها، ولا على نقلها، ولا يصدقون فيما كتموه من صفة رسول الله وَّ ﴿ ونعته، ومبعثه،
ومخرجه، ومهاجره، وغير ذلك من شؤونه التي أخبرت بها الأنبياء قبله (عليهم الصلاة
والسلام).
واليهود عليهم لعائن الله يتكاتمونه بينهم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ
مِنكُمْ إِلَّ خِىٌ فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ (أي)(٧): بسبب مخالفتهم شرع الله وأمره؛ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ
يُرَدُّونَ إِلَ أَشَدِّ الْعَذَّابِ﴾ جزاءً على (ما كتموه من)(٨) كتاب الله الذي بأيديهم، ﴿وَمَا اللَّهُ بِفَفِلٍ عَمَّا
(تَعْمَلُونَ)(٩) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَشْتَرَوَأْ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ﴾ أي: استحبوها على الآخرة واختاروها، ﴿فَلَاَ
(١) في (ن): ((وقال أسباط عن السدي، عن الشعبي)) !! وأخرجه ابن أبي حاتم (٨٦٦) من طريق حمدان بن
الوليد البصري، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن السدي. وحمدان لم أجد له ترجمة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٧٠) بسند حسن.
(٣) في (ل): ((بكنجر))! و((بلنجر)) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٤٨٩/١): ((بفتحتين وسكون النون فجيم
مفتوحة وراء: مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب)).
(٤) في (ن): ((مما)).
(٥) ومن طريقه ابن جرير (١٤٨٠) قال: حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس. والمثنى لم أجد له
ترجمة، ولكنه لم يتفرد برواية تفسیر آدم. [وسنده جيد].
(٦) في (ن): ((علیه)).
(٨) في (ن): ((مخالفتهم)).
(٧) من (ز) و(ض) و(ك) و(ى).
(٩) في (ز): ((يعملون)) وهي قراءة نافع، وابن كثير، وشعبة، ويعقوب الحضرمي.

٤٨٠
• سُوَّةُ الْبَقَرّة (٨٧)
يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ أي: لا يفتر عنهم ساعةً واحدةً؛ ﴿وَلَ هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: وليس لهم ناصر
ينقذهم مما هم فيه من العذاب الدائم السرمدي، ولا يجيرهم منه(١).
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ وَقَّفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ، بِالرُّسُلِّ وَءَاتَيْنَا عِيسَى أَبْنَ مَنْيَمَ الْبَهِنَتِ وَأَيَّدْنَهُ
يُوجِ الْقُدُمِنِّ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَ نَهْوَ أَنفُسُكُمْ أَسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا نَقْتُلُونَ
ينعت تبارك وتعالى بني إسرائيل بالعتو والعناد، والمخالفة والاستكبار على الأنبياء، وأنهم
إنما يتبعون أهواءهم؛ فذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب، وهو التوراة، فحرفوها وبدلوها،
وخالفوا أوامرها وأولوها، وأرسل الرسل والنبيين من بعده الذين يحكمون بشريعته؛ كما قال
تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَةَ فِيهَا هُدِّى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالزَّيَّنِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاءً ... ) الآية [المائدة: ٤٤].
ولهذا قال (تعالى)(٢): ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ، بِالرُّسُلِّ﴾ قال السدي، عن أبي مالك: أتبعنا. وقال
أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَقْرًا﴾ [المؤمنون: ٤٤] حتى ختم أنبياء
غيره: أردفنا. والكل قريب؛ كما قال تعالى:
بني إسرائيل بعيسى ابن مريم، فجاء بمخالفة التوراة في بعض الأحكام؛ ولهذا أعطاه الله من
البينات. وهي المعجزات؛ قال ابن عباس(٣): من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير
فينفخ فيها فتكون طيراً بإذن الله، (وإبرائه) (٤) الأسقام، وإخباره بالغيوب، (والتأييد)(٥) بروح القدس
- وهو جبريل ظليل - ما يدلهم على صدقه فيما جاءهم به، فاشتد تكذيب بني إسرائيل له، وحسدهم
وعنادهم، لمخالفة التوراة في البعض؛ كما قال تعالى، إخباراً عن عيسى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى
حُرِّيمَ عَلَيَّكُمْ وَبِثْتُكُم بِئَايَةٍ مِنْ زَّبِّكُمٌّ ... ) الآية [آل عمران: ٥٠] فكانت بنو إسرائيل تعامل
الأنبياء (الَّة)(٦)؛ (ففريقاً يكذبون وفريقاً يكذبونه ويقتلونه)(٧)، وما ذاك إلا لأنهم (كانوا)(٨)
يأتونهم بالأمور المخالفة لأهوائهم وآرائهم، (وبإلزامهم)(٩) بأحكام التوراة التي (قد) (١٠) تصرفوا
في مخالفتها؛ فلهذا كان ذلك يشق عليهم (فيكذبونهم) (١١)؛ وربما قتلوا بعضهم؛ ولهذا قال تعالى:
﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا نَهْوَ أَنفُسُكُمُ اُسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا نَقْتُونَ﴾!
والدليل على أن روح القدس هو جبريل كما نص عليه ابن مسعود (١٢) في تفسير هذه الآية،
(١) في (ع): ((بلغ قراءةً على المصنف، فسح الله في مدته، معارضاً بأصله) .
(٢) من (ن).
(٣) أخرجه ابن جرير (١٤٨٣)؛ وابن أبي حاتم (٨٨٧) من طريق سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني
محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. [وسنده حسن].
(٤) كذا في سائر الأصول؛ وفي (ن): ((إبراء)) .
(٥) في (ن): ((وتأييده) .
(٦) من (ز) و(ض) و(ك) و(ى).
(٧) هكذا العبارة في (ج) و(ض) و(ع) و(ل) و(ى)؛ وفي (ز) و(ن): ((ففريقاً يكذبونه، وفريقاً يقتلونه)).
(٩) في (ن): ((وبالإلزام).
(٨) ساقط من (ن).
(١٠) ساقط من (ج).
(١١) في (ن): ((فيكذبوهم».
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٩٠) من طريق ابن مهدي، ثنا الثوري، عن سلمة بن كهيل، ثنا أبو الزعراء، قال:
قال عبد الله: روح القدس: جبريل. [وسنده حسن].