Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
• سُؤَدَّةُ الْبَقَةَ (٦٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وكان غنياً، ولم يكن له ولد، وكان له قريب، وكان وارثه، فقتله ليرثه؛ ثم ألقاه على مجمع
الطريق؛ وأتى موسى عليّلها، فقال له: إن قريبي قتل، وأُتي إلي أمر عظيم؛ وإني لا أجد أحداً
يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله.
قال: فنادى موسى ({لَّا)(١) في الناس؛ فقال: أنشد الله من كان عنده من هذا علم إلا
(بينه)(٢) لنا، فلم يكن عندهم (علم)(٣) فأقبل القاتل على موسى ظلّلها، فقال له: أنت نبي الله،
فسل لنا ربك أن يبين لنا، فسأل ربه فأوحى الله إليه: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾ فعجبوا من
ذلك، فقالوا: ﴿أَتَّخِذُنَا هُزُوَأْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُنَ مِنَ الْجَهِينَ﴾ ﴿قَالُواْ آَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَِّنٍ أَنَا مَا هِىَّ
قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ﴾ [البقرة: ٦٨] يعني: لا هرمة، ﴿وَلَا بِكْرُ﴾ [البقرة: ٦٨] يعني: ولا
صغيرة، ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ [البقرة: ٦٨] أي: نصف بين البكر والهرمة.
﴿قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا لَوْنُهَاأَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٩]
أي: صاف لونها؛ ﴿تَسُزُ النَّظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] أي: تعجب الناظرين.
﴿قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ
إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ﴾ [البقرة] [أي: لم يذللها العمل] (١) ﴿ثُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٧١] يعني: وليست
بذلول تثير الأرض؛ ﴿وَلَا تَسْقِى الَْثَ﴾ [البقرة: ٧١] يعني: ولا تعمل في الحرث؛ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾
[البقرة: ٧١] يعني: مسلمةٌ من العيوب؛ ﴿لَّا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] يقول: لا بياض فيها؛ ﴿قَالُواْ
اَلْقَنَ جِئْتَ بِالْحَقُّ فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١].
قال: ولو أن القوم حين أمروا بذبح بقرة استعرضوا بقرةً من البقرة فذبحوها لكانت إياها؛
ولكن شددوا على أنفسهم فشدد (الله) (٤) عليهم؛ ولولا أن القوم استثنوا، فقالوا: ﴿وَإِنَّ إِن شَآءَ
اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٧٠] لما هدوا إليها أبداً.
فبلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نُعتت لهم إلا عند عجوز، وعندها يتامى، وهي القيمة
عليهم؛ فلما علمت أنه لا يزكو لهم غيرها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى فأخبروه أنهم لم
يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة؛ وأنها سألت أضعاف ثمنها؛ فقال موسى: إن الله قد خفف
(عنكم)(٥) فشددتم على أنفسكم فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا.
(واشتروها)(٦) فذبحوها؛ فأمرهم موسى عليه أن يأخذوا عظماً منها فيضربوا به القتيل؛
ففعلوا؛ فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله؛ ثم عاد ميتاً كما كان. فأُخذ قاتله، وهو الذي كان
أتى موسى (ِلَّا)(٧)، فقتله إليه، فقتله الله على أسوأ عمله.
وقال محمد بن جرير(٨) :
(١) من (ك).
(٣) ساقط من (ج).
(٢) من (ن): (يبينه))؛ وفي (ل): (ليبينه)).
(٤) لفظ الجلالة من (ن).
(٥) كذا في (ج). وفي سائر ((الأصول)): ((عليكم))، وما اخترته أولى، والفعل: (خفف)) ما عدي في القرآن إلا
بـ(عن)) والله أعلم.
(٦) في (ج): ((واشتروا)).
(٨) في ((تفسيره)) (١٢٩٩) وسنده ضعيف.
(٧) من (ن).
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((من عاش بعد الموت)) رقم (٥٥) قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا =

٤٤٢
• سُورَةُ الَفَرَةِ (٦٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
حدثني (محمد) (١) بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، (عن أبيه)(٢)، عن ابن
عباس، في قوله في شأن البقرة: وذلك أن شيخاً من بني إسرائيل على عهد موسى (عليا)(٣) كان
مكثراً من المال، وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم، وكان الشيخ لا ولد له؛ وكان بنو أخيه
ورثته؛ فقالوا: ليت عمنا قد مات فورثنا ماله، وإنه لما تطاول عليهم ألا يموت عمهم أتاهم
الشيطان فقال لهم: هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم فترثوا ماله، وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها
ديته؛ وذلك أنهما كانتا مدينتين؛ كانوا في إحداهما، وكان القتيل إذا قُتل (فطرح) (٤) بين
المدينتين قيس ما بين القتيل والقريتين فأيتهما كانت أقرب إليه غرمت الدية، وأنهم لما سوَّل لهم
الشيطان ذلك، وتطاول عليهم أن لا يموت عمهم، عمدوا إليه فقتلوه؛ ثم عمدوا فطرحوه على
باب المدينة التي ليسوا فيها .
فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ، فقالوا: عمنا قتل على باب مدينتك؛ فوالله
لتغرمن لنا دية عمنا.
قال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلنا، ولا علمنا قاتلاً، ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى
أصبحنا، وإنهم عمدوا إلى موسى لـ
فلما أتوه قال بنو أخي الشيخ: عمنا وجدناه مقتولاً على باب مدينتهم. وقال أهل المدينة:
نقسم بالله (ما قتلنا)(٥)، ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا؛ وإن جبرائيل جاء
بأمر (ربه)(٦) السميع العليم إلى موسى (عِلَّا)(٧)، فقال: قل لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾
فتضربوه ببعضها .
وقال السدي(٨): ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُكُمْ (٩) [أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ](٩)﴾ قال: كان رجل
من بني إسرائيل مكثراً من المال، (وكانت)(١٠) له ابنة، وكان له ابن أخ محتاج؛ فخطب إليه ابن
أخيه ابنته؛ فأبى أن يزوجه، فغضب الفتى، وقال: والله لأقتلن عمي، ولآخذن ماله، ولأنكحن
ابنته، ولآكلن ديته؛ فأتاه الفتى وقد قدم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل، فقال: يا عم،
انطلق معي، فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم، لعلي أن أصيب منها؛ فإنهم إذا رأوك معي
أعطوني.
= يحيى بن سعيد، عن ربيعة بن كلثوم، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ◌ًُّا بنحوه.
(١) من (ج)؛ ووقع في (ن): ((محمد بن سعيد)) وفي بقية ((الأصول)): ((ابن سعيد)) وكلاهما خطأ. ووقع في
(ز): ((ابن سعد)) وهو صواب أيضاً وهو الموافق لما في ((الطبري)).
(٢) في سائر ((الأصول)): ((عن أبيه، عن جده))، ولا معنى لذكر ((الجد)» في الإسناد.
(٣) من (ز) و(ن).
(٥) في (ز) و(ل) و(ن): ((قتلناه)).
(٧) من (ل) و(ن).
(٨) أخرجه ابن جرير (١١٧٤) وسنده حسن. [لكنه من الإسرائيليات].
(٩) ساقط من (ج) و(ع).
(٤) في (ن): ((وطرح)).
(٦) ساقط من (ز) و(ن).
(١٠) في (ن): ((فكانت)).

٤٤٣
• سُورَةُ الْبَقَةُ (٦٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فخرج العم مع الفتى ليلاً، فلما بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى، ثم رجع إلى أهله؛ فلما
أصبح جاء كأنه يطلب عمه، كأنه لا يدري أين هو فلم يجده، فانطلق نحوه؛ فإذا هو بذلك
السبط مجتمعين عليه؛ فأخذهم وقال: قتلتم عمي؛ فأدوا إليَّ ديته، فجعل يبكي ويحثو التراب
على رأسه، وينادي: واعماه! فرفعهم إلى موسى، فقضى عليهم بالدية، فقالوا له: يا رسول الله،
ادع لنا ربك حتى يبين لنا من صاحبه؛ فيؤخذ صاحب (الفرصة)(١)، فوالله إن ديته علينا لهينة
(ولكنا)(٢) نستحيي أن نعير به، فذلك حين يقول (الله)(٣) (تعالى) (٤): ﴿وَإِذْ قَذَلْتُمْ نَفْسًا فَاذَّرَأْتُمْ فِيهَا
وَاللهُ مُخْرِيُّ مَّا كُنتُمْ تَكْتُونَ (٣)﴾ [البقرة] فقال لهم موسى (فِإلَّا)(٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقْرَةٌ﴾
قالوا: نسأل عن القتيل وعمن قتله، وتقول: اذبحوا بقرةً! أتهزأُ بنا! ﴿قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ
الْجَهِلِينَ﴾ .
قال ابن عباس(٦): فلو اعترضوا بقرةً فذبحوها لأجزأت عنهم، (ولكنهم)(٧) شددوا وتعنتوا
(على) (٨) موسى، فشدد الله عليهم؛ فقالوا: ﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَِّنٍ لَّنَا مَا هِىَّ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا
فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ [البقرة: ٦٨]. والفارض: الهرمة التي لا تلد. والبكر: التي لم
تلد إلا ولداً واحداً. والعوان: النصف التي بين ذلك التي قد ولدت وولد ولدها.
قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا لَوْنُهَاَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ
﴿فَأَفْعَلُواْ مَا تُؤْمِّرُونَ
صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٨، ٦٩] قال: نقي لونها؛ ﴿قَسُرُ النَّظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] قال:
تعجب الناظرين، ﴿قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنٍ لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
٧٠
قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى الَْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة] من بياض،
ولا سواد ولا حمرة ﴿قَالُواْ الْعَلَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١]. فطلبوها فلم يقدروا عليها .
وكان رجل في بني إسرائيل من أبر الناس بأبيه، وإن رجلاً مر به معه لؤلؤ يبيعه، وكان أبوه
نائماً تحت رأسه المفتاح؛ فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفاً؟ فقال له الفتى:
كما أنت، حتى يستيقظ أبي، فأخذه منك بثمانين ألفاً (٩)
.
(١) هكذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (تفسير الطبري)): ((الجريمة))؛ وفي (ن): ((القضية)).
(٢) في (ن): ((ولكن)).
(٣) لفظ الجلالة من (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى).
(٤) من (ز) و(ن).
(٥) ساقط من (ن).
(٦) وأخرج قول ابن عباس هذا: ابن أبي حاتم (٦٩٨) لكن وقع عنده: ((عن السدي قال: قال لي ابن
عباس ... )) هكذا وقع (قال لي)) ولفظة ((لي)) لا معنى لها أبداً في هذا الإسناد، والسدي روى عن ابن
عباس حديثاً في ((سنن أبي داود)) (٣٠٤١) وقال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٥١/٤): ((في
سماع السدي من عبد الله بن عباس نظر، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن
مالك (﴿ه)) ثم هذه صحيفة يرويها السدي بإسناده إلى ابن عباس، [وغيره] وقد تقدم تفصيل ذلك (٤٨٨/١
- ٤٩٠).
(٧) في (ن): ((ولكن)).
(٨) ساقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ى).
(٩) في (ج) بعد هذا: ((قال: لا، قال الآخر ... إلخ)) وليست في ((الطبري)) أيضاً.

٤٤٤
سُورَةُ الَقَة (٦٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال الآخر: أيقظ أباك، وهو لك بستين ألفاً، فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفاً،
وزاد الآخر على أن ينتظر أباه حتى يستيقظ، حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال: والله لا
أشتريه منك بشيء أبداً، وأبى أن يوقظ أباه، فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة،
فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، وأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرةً ببقرة؛
فأبى؛ فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشراً (١)؛ فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها
منك.
فانطلقوا به إلى موسى ظل8، فقالوا: يا نبي الله، إنا وجدناها عند هذا، وأبى أن
(يعطيناها)(٢)، وقد أعطيناه ثمناً. فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله؛ أنا أحق
بمالي. فقال: صدقت. وقال للقوم: أرضوا صاحبكم، فأعطوه وزنها ذهباً، فأبى، فأضعفوه له
حتى أعطوه وزنها عشر مرات ذهباً، فباعهم إياها، وأخذ ثمنها؛ فذبحوها.
قال: اضربوه ببعضها، فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين، فعاش، فسألوه من قتلك! فقال
لهم: ابن أخي قال: أقتله، فآخذ ماله، وأنكح ابنته، فأخذوا الغلام فقتلوه.
وقال سنيد(٣): حدثنا حجاج - هو ابن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد؛ وحجاج، عن
أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - دخل حديث بعضهم في حديث بعض -
قالوا: إن سبطاً من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينةً فاعتزلوا شرور الناس؛
فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحداً منهم خارجاً إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر
(وأشرف)(٤)، فإذا لم ير شيئاً فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا.
قال: وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن له وارث غير أخيه، فطال عليه
حياته، فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كمَنَ في مكان هو وأصحابه؛ قال:
(فأشرف)(٥) رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئاً، ففتح الباب؛ فلما رأى القتيل رد
الباب، فناداه أخو المقتول وأصحابه: هيهات؛ قتلتموه، ثم تردون الباب؟!
وكان موسى لما رأى القتل كثيراً في (أصحابه) (٦) بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظهراني
القوم أخذهم، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال، حتى لبس الفريقان السلاح،
ثم كف بعضهم عن بعض، فأتوا موسى، فذكروا له شأنهم، قالوا: (يا رسول الله!)(٧) إن هؤلاء
قتلوا قتيلاً ثم ردوا الباب. قال أهل المدينة: يا رسول الله! قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا
مدينةً كما رأيت، نعتزل شرور الناس؛ والله ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً. فأوحى الله تعالى إليه أن
يذبحوا بقرةً. فقال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَهُواْ بَقَرَةٌ﴾ .
(١) في (تفسير الطبري)): ((عشراً فأبى)).
(٢) هكذا في سائر (الأصول)) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)). ووقع في (ج): (يعطينا إياها)).
(٣) أخرجه ابن جرير (١٣٠٠). [وسنده ضعيف، وقد أشار الحافظ ابن كثير أن الرواية من الإسرائيليات].
(٥) في (ج) و(ل) و(ع) و(ى): (فتشرف)).
(٤) في (ج) و(ل) و(ى): (تشرف)).
(٦) ساقط من (ن).
(٧) في (ن): (يا موسى)).

٤٤٥
سُورَةُ الْبَقَة (٦٨، ٧١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وهذه السياقات عن عبيدة، وأبي العالية، والسدي، وغيرهم فيها اختلاف ما. والظاهر أنها
مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا تصدق ولا تكذب؛ فلهذا لا
يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا. والله أعلم (١).
(٢) [فائدة: تقول العرب(٣): أصفر فاقع، وأبيض يقق وناصع ولهق ولهاق، وأخضر ناضر،
وأحمر قاني، وأسود حالك وحلكوك، وحلكوك، ودجوجي، وغربيب، وأرزق ولم أسمع] (٢)
(٤) [أنهم أكدوه بشيء كغيره من بقية الألوان المذكورة وهي ستة، ولا زائد عليها إلا ما يركب
منها، وليس يكون أصلاً. والله أعلم] (٤).
﴿قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِنِ أَّنَا مَا هِىَّ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُّ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ
قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا لَوْنُهَأَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ
فَاَفْعَلُواْ مَا تُؤْمُرُونَ
فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُ النَّظِرِينَ ﴿ قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ
لَمُهْتَدُونَ ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى الَْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَاأَ قَالُواْ
الْتَنَ جِئْتَ بِالْحَقُّ فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ
أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل، وكثرة سؤالهم لرسولهم؛ ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم
ضيق (الله)(٥) عليهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم، كما قال ابن عباس،
وعبيدة وغير واحد؛ ولكنهم شددوا فشدد عليهم؛ فقالوا: ﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِنٍ أَنَا مَا هِىَّ﴾ (أي)(٦):
ما هذه البقرة؟ وأي شيء صفتها؟
قال ابن(٧) جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا (عثام)(٨) بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن
عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها، ولكنهم
شددوا فشدد (الله)(٩) عليهم. إسناد صحيح.
وقد رواه غير واحد عن ابن عباس، وكذا قال عبيدة(١٠)، والسدي(١١)، ومجاهد(١٢)،
وعكرمة(١٣)، وأبو العالية(١٤)، وغير واحد.
(١) بعدها في (ع): ((بلغ مقابلة بقراءة المصنف معارضاً بأصله، فسح الله في مدته)).
(٢) من (ج) و(ع) و(ى).
(٣) وانظر ((الأضداد)) (ص١٦١، ١٦٢) لابن الأنباري.
(٤) من (ج) و(ع) و(ى).
(٥) لفظ الجلالة من (ن).
(٧) في ((تفسيره)) (١٢٣٥). [وسنده حسن].
(٨) في (ز) و(ض): ((عثمان))؛ وفي (ل) و(ن): ((هشام)) وكلاهما تصحيف.
(٩) لفظ الجلالة في سائر ((الأصول)) ما عدا (ن).
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٢٣٦، ١٢٣٧، ١٢٣٨) من طريق أيوب السختياني وهشام بن حسان كلاهما عن ابن
سيرين، عن عبيدة السلماني بسند صحيح.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٩٨). [وسنده حسن].
(١٢) أخرجه ابن جرير (١٢٤٠، ١٢٤١، ١٢٤٢) وهو صحيح.
(١٣) أخرجه عبد الرزاق في (تفسيره)) (١/ ٥٠)، ومن طريقه ابن جرير (١٢٣٩) قال: أخبرنا.
(١٤) أخرجه ابن جرير (١٢٤٣). [يشهد له ما سبق].
(٦) من (ن).

٤٤٦
• سُوَرَّةُ الْبَوَّة (٦٨، ٧١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن جريج(١): قال لي عطاء: لو أخذوا أدنى بقرة (كفتهم)(٢)؛ قال ابن جريج: قال
رسول الله وَله: ((إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا (على أنفسهم)(٣) شدد الله عليهم،
وايم الله لو أنهم لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد))؛ قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنََّا بَقَّرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا
بِكْرُ﴾ أي: لا كبيرة هرمة ولا صغيرة (لم يلقحها)(٤) الفحل، كما قاله أبو العالية(٥)، والسدي،
ومجاهد، وعكرمة، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني، ووهب ابن منبه، والضحاك، والحسن،
وقتادة؛ وقاله ابن عباس أيضاً.
وقال الضحاك(٦)، عن ابن عباس ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ يقول: نصف بين الكبيرة والصغيرة؛
وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر، وأحسن ما يكون.
وروى (٧) عن عكرمة، ومجاهد، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وعطاء الخراساني والضحاك،
نحو ذلك.
(٨) [وفي ((تفسير عبد بن حميد)) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: العوان؛ هي: العانس
النصف.
وعن خصيف، عن مجاهد، قال: ولدت بطناً أو بطنين](٨)
وقال السدي(٩): العوان: النصف التي بين ذلك التي (ولدت) (١٠) وولد ولدها.
وقال هشيم(١١)، عن جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن في البقرة: كانت بقرةً وحشيةً.
وقال ابن جريج(١٢)، عن عطاء، عن ابن عباس: من لبس نعلاً صفراء لم يزل في سرور ما
(١) أخرجه ابن جرير (١٢٤٢) وسنده صحيح إلى عطاء بن أبي رباح. والحديث المرفوع لا يصح لإعضاله.
(٣) ساقط من (ن).
(٢) في (ل) و(ن): ((لكفتهم)).
(٤) في (ز) و(ض) و(ع) و(ى): ((يلحقها))؛ وفي (ك): ((ينكحها)»!
(٥) أما أثر أبو العالية، فأخرجه ابن جرير (١١٩٠، ١١٩١، ١٢٠٢، ١٢٠٣) وأثر السدي فعنده أيضاً (١١٩٤،
١٤٠٢)، وعند ابن أبي حاتم (٧٠٣، ٧٠٥). [وسنده حسن]. وأثر مجاهد فأخرجه ابن جرير (١١٨٤،
١١٨٨، ١١٨٩، ١١٩٦، ١١٩٧)؛ وابن أبي حاتم (٧٠٠، ٧٠٦)، وأما أثر عكرمة؛ فأخرجه ابن جرير
(١١٨٥، ١١٩٨) وسنده ضعيف، وأما أثر عطاء الخراساني، فأخرجه ابن جرير (١١٨٧، ١١٩٩) وأما أثر
الحسن، فأخرجه ابن أبي حاتم (٧٠٧). وأما أثر قتادة، فأخرجه ابن جرير (١١٩٢، ١١٩٣)؛ وعبد الرزاق
في «تفسيره)) (٤٨/١). [وسنده صحيح]. وأما أثر ابن عباس، فأخرجه ابن جرير (١١٨٥، ١١٨٦،
١١٩٩، ١٢٠١)؛ وابن أبي حاتم (٦٩٩، ٧٠١، ٧٠٢) ولا يصح، وبقية الآثار تقدم الحكم عليها مراراً.
(٦) أخرجه ابن جرير (١٢١٠)؛ وابن أبي حاتم (٧٠٤) وسنده ضعيف جداً.
(٧) وهذه الآثار عند ابن جرير (١٢٠٦، ١٢٠٧، ١٢٠٨، ١٢٠٩، ١٢١١، ١٢١٢، ١٢١٣، ١٢١٤، ١٢١٥)؛
وابن أبي حاتم (٧٠٥، ٧٠٦). [ويقوي بعضها بعضاً].
(٨) من (ل) وقيد في حاشية (ج) و(ع) و(ى). [وسنده صحيح].
(٩) أخرجه ابن جرير (١٢١٥)؛ وابن أبي حاتم (٧٠٥). [وسنده حسن].
* [في سنديهما خصيف فيه مقال].
(١٠) في (ن): ((وقد ولدت)).
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٠٩)؛ وابن جرير (١٢٢١) وسنده ضعيف جداً.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٧١٠)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج١٠ / رقم ١٠٦١٢)؛ وابن الأعرابي في ((معجمه))
(٩٦٨)؛ والخطيب في ((تاريخه)) (٢٥/٥) من طرق عن سهل بن عثمان، ثنا ابن العذراء، عن ابن جريج =

٤٤٧
• سُورَةُ الْبَقَة (٦٨، ٧١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
دام لابسها؛ وذلك [قول الله(١) تعالى]: ﴿قَسُزُ النَّظِرِينَ﴾.
وكذا قال مجاهد(٢)، ووهب(٣) بن منبه: (إنها) (٤) كانت صفراء.
وعن ابن عمر(٥): كانت صفراء الظلف.
وعن سعيد(٦) بن جبير: كانت صفراء القرن، والظلف.
وقال ابن أبي حاتم(٧): حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا نوح بن قيس، أنبأنا أبو
رجاء، عن الحسن في قوله (تعالى)(٨): ﴿بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ قال: سوداء شديدة السواد.
وهذا غريب.
والصحيح الأول، ولهذا أكد صفرتها بأنه ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ .
وقال عطية(٩) العوفي: ﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ تكاد تسود، من صفرتها .
وقال سعيد بن(١٠) جبير: ﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ قال: صافية اللون.
بسنده سواء وسئل عنه أبو حاتم الرازي، كما في ((العلل)) (٣١٩/٢)، فقال: ((هذا حديث كذب
=
موضوع". اهـ.
(*) قلت: وابن العذراء ذكره الذهبي في ((الميزان)) (٥٩٤/٤) وقال: ((عن ابن جريج، له حديث في النعل
الأصفر؛ لا شيء)). وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٢٥/٢/٤) قال: ((سمعت أبي يقول:
ابن العذراء الذي روى حديث: من لبس نعلاً صفراء، ليس بشيء، حديث النوكي، وهو حديث كذب
موضوع» . اهـ.
(١) في (ج): ((قول الله))؛ وفي (ز) و(ن): ((قوله تعالى)).
(٢) أخرجه ابن جرير (١٢٢٤) عن عيسى؛ وابن أبي حاتم (٧١١) عن ورقاء كلاهما عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قال: لو أخذوا بقرة صفراء، لأجزأتهم. وسنده صحيح.
(٣) أشار إليه ابن أبي حاتم.
(٤) ساقط من (ن).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٧١٢) وسنده ضعيف وفي إسناده شريك النخعي، وفي حفظه ضعف، وعنعنة
الأعمش. ومغراء العبدي فيه توثيق لين. والله أعلم.
(٦) أخرجه ابن جرير (١٢٢٢) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن إبراهيم، عن أبي حفص، عن مغراء،
أو عن رجل، عن سعيد بن جبير فذكره. قال الشيخ أحمد شاكر كَُّ في تخريجه لـ((تفسير الطبري)) (٢/
٢٠٠): ((لكن هذا الإسناد ضعيف لتردد الراوي: أنه عن مغراء أو عن رجل، فتردد بين ثقة ومبهم)). اهـ.
كذا قال الشيخ، وفي الإسناد: إبراهيم بن يزيد الخوزي، شيخ الفزاري، وهو متروك كما قال أحمد
والنسائي، وطرحه ابن المبارك وعد التحديث عنه ذنباً. وقال ابن معين: ((ليس بثقة وليس بشيء)) وضعفه
البخاري جداً فقال: ((منكر الحديث)).
وأخرجه ابن أبي حاتم (٧١٣) من طريق حفص بن غياث، عن ليث بن أبي سليم، عن مغراء عن سعيد بن
جبير مثله، ولم يشك، ولكن ليث بن أبي سليم ضعيف الحديث.
(٧) في ((تفسيره)) (٧١٤) وسنده صحيح. وأبو رجاء هو محمد بن سيف الأزدي الحداني وثقوه؛ وأخرجه ابن
أبي حاتم (٧٢٠) قال: حدثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا نوح بن قيس، ثنا أبو رجاء محمد بن سيف
الحداني، عن الحسن قال: الفاقع: سوداء شديدة السواد. وقول الحسن هذا استغربه المصنف، ورده ابن
جرير (٢٠٠/٢، ٢٠١)؛ وابن قتيبة في ((غريب القرآن)) (ص٥٣).
(٨) من (ن).
(٩) أخرج ابن أبي حاتم (٧١٨) وسنده قوي.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٧١٦) وسنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.

٤٤٨
• سُوَرَّةُ الْبَقَة (٦٨، ٧١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وروى عن أبي العالية(١)، والربيع(٢) بن أنس، والسدي(٣)، والحسن، وقتادة (٤)، نحوه.
وقال شريك(٥)، عن (مغراء)(٦)، عن (٧)[ابن عمر: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قال: (صافي)(٨) وقال
العوفي في «تفسيره))(٩)، عن](٧) ابن عباس: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ شديدة الصفرة، تكاد من صفرتها
تبيض.
وقال السدي(١٠): ﴿قَسُرُّ النَّظِرِينَ﴾ أي: تعجب الناظرين. وكذا قال أبو العالية، وقتادة،
والربيع بن أنس.
وقال وهب بن(١١) منبه: إذا نظرت إلى جلدها تخيلت أن شعاع الشمس يخرج من جلدها.
(١٢) [وفي التوراة أنها كانت حمراء؛ فلعل هذا خطأ في التعريب، أو كما قال الأول: إنها
كانت شديدة الصفرة تضرب إلى حمرة وسواد. والله أعلم) (١٢).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيَّنَا﴾ أي: لكثرتها؛ فميز لنا هذه البقرة وصفها وجلها لنا؛
﴿وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ﴾ إذا بينتها لنا ﴿لَمُهْتَدُونَ﴾ إليها.
وقال ابن أبي (١٣) حاتم: حدثنا أحمد بن يحيى (الأودي)(١٤) الصوفي، حدثنا أبو سعيد
أحمد بن داود الحداد، حدثنا سرور بن المغيرة الواسطي ابن أخي منصور بن زاذان، عن عباد بن
منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله وَعليه: ((لولا أن بني
إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما أعطوا، ولكن استثنوا)).
ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في «تفسيره)) من وجه آخر عن (سرور)(١٥) بن المغيرة (بن)(١٦)
زاذان، عن عباد بن منصور؛ عن الحسن، عن حديث أبي رافع، عن أبي هريرة؛ قال: قال
رسول الله وَّل: ((لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أُعطوا أبداً؛ ولو
أنهم اعترضوا بقرةً من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم)) .
(١) أخرجه ابن جرير (١٢٢٦). [وسنده جيد].
(٢) أخرجه ابن جرير (١٢٢٧). [وسنده جيد].
(٣) أخرجه ابن جرير (١٢٢٨). [وسنده حسن].
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٩/١) وعنه ابن جرير (١٢٢٥). [وسنده صحيح].
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٧١٧) وسنده ضعيف.
(٦) شطب عليها ناسخ (ن)، وكتب بدلها: ((معمر)) وهو خطأ ظاهر، وسقط ذكره من (ك).
(٨) في (ز): ((صاف)).
(٧) ساقط من (ك).
(٩) أخرجه ابن جرير (١٢٢٩)؛ وابن أبي حاتم (٧١٩) وسنده ضعيف.
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٢٣٣)؛ وابن أبي حاتم (٧٢١). [وسنده حسن].
(١١) أخرجه ابن جرير (١٢٣٢)؛ وابن أبي حاتم (٧٢٢) وسنده جيد.
(١٢) ساقط من (ز) و(ض).
(١٣) في «تفسيره» (٧٢٧) وسنده ضعيف.
وأخرجه تمام الرازي في ((الفوائد)) (٨٥) من طريق أبي إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل، ثنا أحمد بن
داود بن سعيد الحداد، ثنا سرور بن المغيرة بسنده سواء.
(١٤) في (ح) و(ل): ((الأزدي)).
(١٦) في (ز) و(ن): ((عن)) وهو خطأ.
(١٥) في (ل): ((مسرور)).

٤٤٩
• سُورَةُ الْبَقَةُ (٦٨، ٧١)
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم
(مثله)(١) عن السدي. والله أعلم.
﴿قَالَ إِنَُّ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى الْمَثَ﴾ أي: إنها ليست مذللةً بالحراثة، ولا
معدةً للسقي في السانية؛ بل هي مكرمة (حسناء)(٢) صبيحة مسلمة صحيحة لا عيب فيها.
﴿لَّا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي: ليس فيها لون غير لونها .
قال عبد الرزاق(٣)، عن معمر، عن قتادة: مسلمة؛ يقول: لا عيب فيها. وكذا قال أبو
العالية(٤)، والربيع.
وقال مجاهد(٥): مسلمة من الشية.
وقال عطاء(٦) الخراساني: مسلمة القوائم والخلق لا شية فيها؛ قال مجاهد (٧): لا بياض ولا
سواد. وقال أبو العالية (٨)، والربيع، والحسن، وقتادة: ليس فيها بياض.
وقال عطاء(٩) الخراساني: ﴿لَّا شِيَّةَ فِيهَاً﴾ قال: لونها واحد بهيم.
وروي(١٠) عن عطية العوفي ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك.
وقال السدي(١١): لا شية فيها من بياض، ولا سواد، ولا حمرة.
وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى.
(١٢) [وقد زعم بعضهم أن المعنى في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ﴾ ليست بمذللة
بالعمل، ثم استأنف، فقال: ﴿يُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ أي: يعمل عليها (١٣) [بالحراثة لكنها](١٣) لا تسقي
الحرث. (١٣)(وهذا ضعيف؛ لأنه فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولا
تسقي الحرث](١٣). كذا قرره القرطبي(١٤) وغيره](١٢).
(١) في (ج) و(ل): ((نقله)).
(٢) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ز) و(ك) و(ن): ((حسنة)).
(٣) أخرجه ابن جرير (١٢٥٩)؛ وابن أبي حاتم (٧٣٨) كلاهما من طريق عبد الرزاق مثله وأخرجه ابن جرير
(١٢٥٨) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة وكلاهما صحيح.
(٤) أخرجه ابن جرير (١٢٦٠) وكذا أثر الربيع عنده رقم (١٢٦١).
(٥) أخرجه ابن جرير (١٢٥٥)؛ وابن أبي حاتم (٧٣٧) من طريقين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. [وسنده
صحیح].
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٣٩) وسنده حسن.
(٧) أخرجه ابن جرير (١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٦٦، ١٢٦٧)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٠). [وسنده صحيح].
(٨) أخرجه ابن جرير (١٢٦٥). وأما أثر الربيع بن أنس؛ فأخرجه ابن جرير أيضاً (١٢٧١) وأثر الحسن:
أخرجه ابن أبي حاتم (٧٤١) ورجاله ثقات. وأثر قتادة: أخرجه ابن جرير (١٢٦٣، ١٢٦٤) من وجهين عن
قتادة. وكلاهما صحيح.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٤٢) وسنده ضعيف.
(١٠) هكذا نقلها المصنف عن ابن أبي حاتم.
(١١) أخرجه ابن جرير (١٢٦٩)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٣) وسنده حسن.
(١٢) ساقط من (ز) و(ض).
(١٤) في ((تفسيره)) (٤٥٣/١).
(١٣) ساقط من (ج).

٤٥٠
سُورَةُ الْبَدَّةِ (٦٨، ٧١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
﴿قَالُواْ الْقَنَ جِئْتَ بِالْحَقّ﴾ قال قتادة (١): الآن بينت لنا.
وقال عبد الرحمن(٢) بن زيد بن أسلم: وقبل ذلك - والله - قد جاءهم الحق؛ ﴿فَذَبَجُوهَا وَمَا
كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ قال الضحاك(٣) عن ابن عباس: كادوا أن لا يفعلوا، ولم يكن ذلك الذي
أرادوا؛ لأنهم أرادوا ألا يذبحوها.
يعني: أنهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة والأجوبة والإيضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد. وفي
هذا ذم لهم؛ وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت؛ فلهذا ما كادوا يذبحونها .
وقال محمد بن(٤) كعب، ومحمد بن قيس: فذبحوها وما كادوا يفعلون لكثرة ثمنها. وفي هذا
نظر؛ لأن كثرة الثمن لم يثبت إلا من نقل بني إسائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية،
والسدى، ورواه العوفي عن ابن عباس.
وقال عبيدة(٥)، ومجاهد(٦)، ووهب بن(٧) منبه، وأبو العالية(٨)، وعبد الرحمن(٩) بن زيد بن
أسلم: إنهم اشتروها (بمال كثير) (١٠). وفيه اختلاف؛ ثم قد قيل في ثمنها غير ذلك.
قال عبد الرزاق(١١): (أنبأنا)(١٢) ابن عيينة، أخبرني محمد بن سوقة، عن عكرة؛ قال: ما كان
ثمنها إلا ثلاثة دنانير؛ وهذا إسناد جيد عن عكرمة.
والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب أيضاً .
وقال ابن جرير (١٣): وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن أطلع الله على
(١) أخرجه ابن جرير (١٢٧٢) عن سعيد بن أبي عروبة؛ وابن أبي حاتم (٧٤٤) عن شيبان النحوي كلاهما عن
قتادة. وهو صحیح من الوجهين.
(٢) أخرجه ابن جرير (١٢٧٣) وسنده صحيح.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٢٧٧)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٧) بسند ضعيف.
(٤) أخرجه ابن جرير (١٢٧٦)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٨)؛ وعبد الرزاق (٤٩/١) وفي إسناده أبو معشر واسمه
نجيح بن عبد الرحمن السندي وكان تغير في آخر عمره، فلذلك ضعفه العلماء.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٤٩/١)؛ وابن جرير (١٢٧٩، ١٢٨٥، ١٢٨٦) بسند صحيح عن عبيدة قال: ((اشتروها
بملء جلدها دنانیر)".
(٦) أخرجه ابن جرير (١٢٨٠، ١٢٨١) من طريقين عن مجاهد أنه باعها بملء جلدها ذهباً. [وسنده صحيح].
(٧) أخرجه ابن جرير (١٢٨٢) بسند جيد عن وهب بن منبه قال: ((اشتروها منه على أن يملأوا له جلدها دنانير،
ثم ذبحوها، فعمدوا إلى جلد البقرة فملأوه دنانير ثم دفعوها إليه)).
(٨) أخرجه ابن جرير (١٢٨٤) بسند حسن عن أبي العالية قال: ((لم يجدوها إلا عند عجوز وأنها سألتهم
أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: أعطوها رضاها وحكمها، ففعلوا، واشتروها فذبحوها)).
(٩) أخرجه ابن جرير (١٢٨٧) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن زيد قال: ((جعلوا يزيدون صاحبها حتى ملأوا
له مشكها، وهو جلدها، ذهباً)).
(١٠) كذا في (ز) و(ض) و(ك) و(ن) و(ى)؛ وفي (ع): ((بثمن كثير)) وأشار في الحاشية إلى تصويبها إلى ((مال))؛
وفي (ج): ((بما ذكر"؛ وفي (ل): ((بما ذكروا)).
(١١) في ((تفسيره)) (٥٠/١) ومن طريقه ابن جرير (١٢٨٨)؛ وابن أبي حاتم (٧٤٩). [وسنده جيد].
(١٢) في (ج): ((أخبرنا)).
(١٣) في ((تفسيره)) (٢٢١/٢ - شاكر).

٤٥١
• سُوَرَّةُ البََّفَرَةَ (٦٨، ٧١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قاتل القتيل الذي اختصموا فيه. ولم يسنده عن أحد. ثم اختار أن الصواب في ذلك أنهم لم
يكادوا يفعلون ذلك لغلاء ثمنها، وللفضيحة.
وفي هذا نظر؛ بل الصواب، والله أعلم، ما تقدم من رواية الضحاك عن ابن عباس على ما
وجهناه. وبالله التوفيق.
(١)[(مسألة):
استدل بهذه الآية في حصر صفات هذه البقرة حتى تعينت، أو تم تقييدها بعد الإطلاق، على
صحة السلم في الحيوان، كما هو](١) (٢)[مذهب مالك، والأوزاعي، والليث، والشافعي،
وأحمد (بن حنبل)(٣)، وجمهور العلماء سلفاً وخلفاً؛ بدليل ما ثبت في ((الصحيحين)) (٤) عن
النبي وَّ: ((لا تنعت المرأةُ المرأةَ لزوجها كأنه ينظر إليها)).
وكما وصف النبي ◌َ﴿ إبل الدية في (قتل)(٥) الخطأ وشبه](٢) العمد (٦)(بالصفات المذكورة
بالحديث(٧) .
وقال أبو حنيفة، والثوري، والكوفيون: لا يصح السلم الحيوان؛ لأنه لا تنضبط أحواله.
وحكى مثله عن ابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعبد الرحمن بن سمرة، وغيرهم](٦).
(١) ساقط من (ز) و(ض).
(٢) ساقط من (ز) و(ض).
(٣) ساقط من (ن).
(٤) كذا قال المصنف تَخْذَثُ، والحديث لم يروه مسلم، ووهم القرطبي فعزاه في ((تفسيره)) (٤٥٣/١) لمسلم !! ثم
هذا اللفظ الذي عزاه المصنف للبخاري وهو ((لا تنعت المرأة ... )) لا وجود له فيه، وعزاه الحافظ في
(التلخيص)) (٦/٣) إلى البخاري بهذا اللفظ، وكل هذا خطأ، إنما هو عند البخاري (٣٣٨/٩) من طريق
الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: ((لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها
لزوجها، كأنه ينظر إليها)).
(٥) في (ج): ((مثل))!
(٦) ساقط من (ز) و(ض).
(٧) يشير المصنف إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود (٤٥٤١)؛ والنسائي (٤٢/٨، ٤٣)؛ وابن ماجه
(٢٦٣٠)؛ وأحمد (١٨٣/٢، ١٨٦، ٢٢٤)؛ والدارقطني (١٧٦/٣)، من طرق عن محمد بن راشد، ثنا
سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((من قتل خطأ فديته مائة من الإبل
ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقةً وعشرة بني لبون ذكور قال: وكان رسول الله وَله
يقومها على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق ويقومها على أهل الإبل إذا غلت رفع في قيمتها
وإذا هانت نقص من قيمتها على نحو الزمان ما كان فبلغ قيمتها على عهد رسول الله ولو ما بين الأربعمائة
دينار إلى ثمانمائة دينار أو عدلها من الورق قال وقضى رسول الله ولو أن من كان عقله في البقر على أهل
البقر مائتي بقرة ومن كان عقله في الشاة ألفي شاة وقضى رسول الله ول* أن العقل ميراث بين ورثة القتيل
على فرائضهم فما فضل فللعصبة وقضى رسول الله ﴿ أن يعقل على المرأة عصبتها من كانوا ولا يرثون منه
شيئاً إلا ما فضل عن ورثتها وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها)). اهـ. وهذا لفظ النسائي. ولفظ
ابن ماجه قريب منه إلى قوله: ((ألفي شاة)) وهو عند الباقين مختصر. [وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن
ماجه (ح٢١٢٨)].

٤٥٢
• سُوَرَّةُ الْبََّقَةَ (٧٢، ٧٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فَقُلْنَا أَضْرِبُهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ
2- ﴿وَإِذْ قَلْتُمْ نَفْسًا فَدَّارَهْ تُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنُمْ تَكْنُونَ
يُحِى اَللَّهُ الْمَوْنَى وَيُرِيِكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
قال البخاري: ﴿فَدَّارَأْتُمْ فِيهاً﴾ اختلفتم. وهكذا قال مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم(١) عن
أبيه، عن حذيفة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ
قَذَلْتُمْ نَفْسًا فَدَّارَهُمْ فِيهَا﴾ اختلفتم.
وقال عطاء(٢) الخراساني، والضحاك: اختصمتم فيها .
وقال ابن جريج(٣): ﴿وَإِذْ قَلْتُمْ نَفْسًا فَدَّارَه ◌ُثُمْ فِيهَا﴾ قال: قال بعضهم: أنتم قتلتموه، وقال
آخرون: بل أنتم قتلتموه. وكذا قال عبد الرحمن(٤) بن زيد بن أسلم.
﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُمْ تَكْتُبُونَ﴾ قال مجاهد(٥): ما تغيبون. وقال ابن(٦) أبي حاتم: حدثنا
(عمرو بن (٧) سلم) البصري، حدثنا محمد بن الطفيل العبدي، حدثنا صدقة بن رستم، سمعت
المسيب بن رافع يقول: ما عمل رجل حسنةً في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وما عمل رجل
سيئةً في سبعة أبيات إلا أظهرها الله. وتصديق ذلك في كلام الله: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُونَ﴾ .
﴿فَقُلْنَا أَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ هذا البعض أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة فالمعجزة حاصلة به،
وخرق العادة به كائن؛ وقد كان معيناً في نفس الأمر؛ فلو كان في تعيينه لنا فائدة تعود لنا في
أمر الدين أو الدنيا لبينه الله تعالى لنا، ولكنه أبهمه، ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم
بیانه؛ فنحن نبهمه كما أبهمه الله.
ولهذا قال ابن أبي حاتم(٨): حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا (عفان)(٩) بن مسلم، حدثنا
عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس؛ قال: إن أصحاب بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنةً حتى وجدوها عند رجل في بقر
له، وكانت بقرة تعجبه؛ قال: فجعلوا يعطونه بها فيأبى حتى أعطوه ملء مسكها دنانير، فذبحوها
فضربوه - يعني: القتيل - بعضو منها، فقام تشخب أوداجه دماً، فقالوا له: من قتلك؟ قال: قتلني
فلان.
وكذا قال الحسن(١٠)، وعبد الرحمن(١١) بن زيد بن أسلم: إنه ضُرب ببعضها.
(١) في ((تفسيره)) (٧٥١) وسنده جيد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٥٢) وسنده حسن.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٢٩٤) وسنده صحيح.
(٤) أخرجه ابن جرير (١٢٩٥) وسنده صحيح أيضاً.
(٥) أخرجه ابن جرير (١٣٠٣)؛ وابن أبي حاتم (٧٥٣) من طريقين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وسنده صحيح.
(٦) في ((تفسيره)) (٧٥٤).
(٧) وقع في (ز) و(ض) و(ك) و(ل): ((عمرو بن مسلم))؛ وفي (ن): ((عمرة بن أسلم)) وكلاهما خطأ. وعمرو بن
سلم أبو عثمان البصري ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٣٧/١/٣) وقال: ((سمعت منه
بالري، وهو صدوق».
(٨) في ((تفسیره)) (٧٥٥) وسنده جيد.
(١٠) [أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق عباد بن منصور عن الحسن].
(١١) أخرجه ابن جرير (١٣١٣) وسنده صحيح.
(٩) في (ز) و(ض): ((عثمان))! وهو خطأ.

٤٥٣
• سُورَةُ الْبَدَةَ (٧٢، ٧٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وفي رواية عن ابن عباس (١): أنه ضُرب بالعظم الذي يلي الغضروف.
وقال عبد(٢) الرزاق: (أنبأنا)(٣) معمر؛ قال: قال أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة: ضربوا
القتيل ببعض لحمها .
قال معمر: قال قتادة: ضربوه بلحم فخذها، فعاش، فقال: قتلني فلان.
وقال (٤) [وكيع بن الجراح في ((تفسيره)):] (٤) حدثنا النضر بن عربي، عن عكرمة: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِبُوهُ
بِبَعْضِهَا﴾ فضرب بفخذها فقام، فقال: قتلني فلان.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد(٥)، وقتادة(٦) وعكرمة، نحو ذلك.
وقال السدي(٧): فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين، فعاش؛ فسألوه فقال: قتلني ابن أخي.
وقال أبو العالية(٨): أمرهم موسى عليّ أن يأخذوا عظماً من عظامها فيضربوا (به) (٩) القتيل،
ففعلوا؛ فرجع إليه روحه؛ فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتاً كما كان.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: فضربوه ببعض آرابها(١٠). (١١) [وقيل بلسانها. وقيل
بعجب ذنبها](١١).
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُحِى اللَّهُ الْمَوْنَى﴾ أي: فضربوه فحَيِيَ؛ ونبَّه تعالى على قدرته وإحيائه
الموتى بما شاهدوه من أمر القتيل؛ جعل تبارك وتعالى ذلك الصنيع حجةً لهم على المعاد،
وفاصلاً ما كان بينهم من الخصومة (والعناد)(١٢)
والله تعالى (قد)(١٣) ذكر في هذه السورة (ما)(١٤) خلقه من إحياء الموتى في خمسة مواضع:
﴿ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٦] وهذه القصة، وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم
ألوف حذر الموت. وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها - وقصة إبراهيم (غيا) (١٥)
والطيور الأربعة.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٥٦) وفي سنده قيس بن الربيع فيه مقال.
وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٧٩/١) إلى ((وكيع، وابن المنذر وعبد بن حميد والفريابي)).
(٢) في ((تفسيره)) (٤٩/١) ومن طريقه ابن جرير (١٣٠٩) وسنده صحيح.
(٣) في (ج): ((أخبرنا)).
(٤) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ن) و(ى)؛ وفي (ج) و(ك) و(ل): (أبو أسامة)). وقد عزاه السيوطي في ((الدر
المنثور)) (٧٩/١) إلى وكيع في ((تفسيره)) والنضر بن عربي من شيوخه [وسنده حسن]؛ وأخرجه ابن أبي
حاتم في ((تفسيره)) (٧٥٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن النضر بن عربي. وأخرجه ابن جرير
(١٣٠٧) من طريق جابر بن نوح عن النضر بن عربي.
(٥) أخرجه ابن جرير (١٣٠٥، ١٣٠٦) من طريقين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. [وسنده صحيح].
(٧) أخرجه ابن جرير (١٣١١). [وسنده حسن].
(٦) أخرجه ابن جرير (١٣١٠) بسند صحيح.
(٩) من (ز) و(ن).
(٨) أخرجه ابن جرير (١٣١٢). [وسنده جيد].
(١٠) [أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد].
(١١) ساقط من (ز) و(ض).
(١٣) ساقط من (ج).
(١٥) من (ن).
(١٢) في (ز) و(ض): ((الفساد)).
(١٤) في (ن): ((مما)).

٤٥٤
• سُوَرَّةُ الْبَقَةِ (٧٢، ٧٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(وينبه)(١) تعالى بإحياء الأرض بعد موتها على إعادة الأجسام بعد صيرورتها رميماً؛ كما قال
أبو داود الطيالسي(٢): حدثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء؛ قال: سمعت وكيع بن عدس يحدث
عن أبي رزين العقيلي ظُه؛ قال: قلت: يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟ قال: ((أما
مررت بواد ممحل، ثم مررت به خضراً))؟ قال: بلى. قال: ((كذلك النشور)). أو قال: ﴿كَذَلِكَ
يُخِى اللَّهُ الْمَوْنَى﴾ .
وشاهد هذا قوله تعالى: ﴿وَءَايَةٌ لَُّ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْبَيْنَهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبَّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
وَجَعَلْنَا فِهَا جَنَّتٍ مِّن تَّخِيلٍ وَأَعَْبٍ وَفَجَّرْنَا فِيَهَا مِنَ الْعُيُونِ (٨) لِبَأْكُلُواْ مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمٌ
أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥)﴾ [يس].
(٣)[(مسألة):
استدل لمذهب الإمام مالك في كون قول الجريح: فلان قتلني لوثاً(٤) بهذه القصة؛ لأن القتيل
لما حيي سئل عمن قتله، فقال: فلان قتلني؛ فكان ذلك مقبولاً منه؛ لأنه لا يخبر حينئذٍ إلا
بالحق، ولا يتهم والحالة هذه. ورجحوا ذلك؛ لحديث(٥) أنس أن يهودياً قتل جاريةً على
أوضاح(٦) لها، فرضخ رأسها بين حجرين؛ فقيل: من فعل بك هذا، أفلان؟ أفلان؟ حتى ذكروا
اليهودي؛ فأومأت برأسها؛ فأخذ](٣) (٧)[اليهودي، فلم يزل به حتى اعترف؛ فأمر رسول الله وَليقول
أن یرض رأسه بین حجرین.
وعند مالك إذا كان لوثاً حلف أولياء القتيل قسامةً، وخالف الجمهور في ذلك ولم يجعلوا
قول القتيل في ذلك لوثاً](٧).
(١) في (ز) و(ن): ((نبه))؛ وفي (ك): ((وبينه)).
(٢) في ((مسنده)) (١٠٨٩) ومن طريقه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٢٧٤/٢)؛ وأخرجه ابن أبي عاصم في
((السنة)) (٦٣٩)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج١٩/رقم ٤٧٠)؛ وأحمد في ((المسند)) (١١/٤، ١٢) من طريق
محمد بن جعفر غندر، زاد أحمد: وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا شعبة بإسناده سواء؛ وأخرجه أحمد
(١١/٤) من طريق حماد بن سلمة أنا يعلى بن عطاء به وزاد البيهقي: ((وذلك آيته في خلقه)). وهو حديث
طويل عند أبي داود وابن ماجه بعضه. وسنده ضعيف، ووكيع بن حدس، بالحاء المهملة، ويقال: عدس،
بالعين المهملة، وصوب الإمام أحمد في ((المسند)) (١١/٤) أنه بالحاء المهملة. وكذلك ترجمة الطبراني في
((الكبير)» (٢٠٤/١٩) قال: ويقال: عدس. ووكيع هذا قال الذهبي: ((لا يعرف)).
(٣) ساقط من (ز) و(ض).
(٤) اللوث: أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت أن فلاناً قتلني أو يشهد شاهدان على عداوة
بینهما، أو تهدید منه له، أو نحوه.
(٥) أخرجه البخاري (٧١/٥، ٣٧١ و١٩٨/١٢، ٢١٣، ٢١٤)؛ ومسلم (١٧/١٦٧٢)؛ وأبو داود (٤٥٢٧)؛
والنسائي (٢٢/٨)؛ والترمذي (١٣٩٤)؛ وابن ماجه (٢٦٦٥)؛ والدارمي (١١٠/٢)؛ والطيالسي (١٩٨٦)؛
وأحمد (١٨٣/٣، ١٩٣، ٢٦٢، ٢٦٩)؛ وابن الجارود (٨٣٧، ٨٣٨)؛ وابن أبي عاصم في ((الديات))
(ص١٧٥)؛ والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٧٩/٣)؛ والبيهقي (٢٨/٨) من طرق عن قتادة، عن أنس.
وقال الترمذي: ((حسن صحيح)) وله طريقان آخران عن أنس.
(٦) الأوضاح: حلي من قطع الفضة.
(٧) ساقط من (ز) و(ض).

٤٥٥
• سُوَرَّةُ البََّقَة (٧٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
- ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِىَ كَلِحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَنَفَجَّرُ مِنْهُ
الْأَنْهَدُّ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَفَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَةَ، وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ
يقول تعالى، توبيخاً لبني إسرائيل، وتقريعاً لهم على ما شاهدوه من آيات الله تعالى وإحيائه
الموتى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدٍ ذَلِكَ﴾ كله؛ ﴿فَهِىَ كَلِجَارَةِ﴾ التي لا تلين أبداً.
ولهذا نهى الله المؤمنين عن مثل حالهم؛ فقال: ﴿﴿ أَلَمّ ◌َأَنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ
اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الَْقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَِّمُ الْأَمَّدُ فَقَسَتْ قُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ
فَسِقُونَ (4)﴾ [الحديد].
وقال العوفي في «تفسيره))(١) عن ابن عباس: لما ضُرب المقتول ببعض البقرة جلس أحيا ما
كان قط، فقيل له: من قتلك؟ قال: بنو أخي قتلوني. ثم قُبض؛ فقال بنو أخيه حين (قبض)(٢):
والله ما قتلناه، فكذبوا بالحق بعد (إذ)(٣) رأوه. فقال الله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدٍ ذَلِكَ﴾
(٤) [يعني: (بني) (٥) أخي الشيخ] (٤)، ﴿فَهِىَ كَلِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ﴾ فصارت قلوب بني إسرائيل مع
طول الأمد قاسيةً بعيدةً عن الموعظة بعد ما شاهدوه من الآيات والمعجزات؛ فهي في قسوتها
كالحجارة التي لا علاج للينها، أو أشد قسوةً من الحجارة؛ فإن من الحجارة ما يتفجر منها
العيون (الجارية بالأنهار)(٦) ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء وإن لم يكن جارياً، ومنها ما يهبط
من رأس الجبل من خشية الله.
وفيه إدراك لذلك بحسبه؛ كما قال: ﴿تُسَيِّحُ لَهُ التَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُ وَمَن فِنَّ وَإِن ◌ِّنْ شَىْءٍ إِلَا يُسَيِّحُ
◌ِدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمَّ إِنَّهُ كَانَ خَلِيمًا غَفُورًا (٦)﴾ [الإسراء].
قال ابن أبي نجيح(٧)، عن مجاهد: إنه كان يقول: كل حجر يتفجر منه الماء، أو (ينشق)(٨)
عن ماء، أو يتردى من رأس جبل لمن خشية الله، نزل بذلك القرآن.
وقال محمد بن(٩) إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَنَفَجَُّ مِنْهُ الْأَنْهَرُّ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَفَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَةً، وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا
يَهْبِطُ مِنْ خَشْبَةِ اللهِ﴾ أي: وإن من الحجارة لألين من قلوبكم عما تدعون إليه من الحق، ﴿وَمَا
اَللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
(١) أخرجه ابن جرير (١٣١٤)؛ وابن أبي حاتم (٧٦١) وسنده ضعيف.
(٢) كذا في سائر ((الأصول))، وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري))؛ وفي (ن): ((قبضه الله)).
(٤) ساقط من (ل).
(٣) في (ن): ((إن)).
(٥) كذا في (ز) و(ض)؛ وفي (ن): ((أبناء)»؛ وفي (ج) و(ع) و(ك) و(ى): ((ابن)).
(٦) في (ن): ((بالأنهار الجارية)).
(٧) أخرجه ابن جرير (١٣١٧)؛ وابن أبي حاتم (٧٦٩) من طريقين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فذكره
وسنده صحيح.
(٨) في (ز) و(ن) و(ى): ((يتشقق)).
(٩) وأخرجه ابن أبي حاتم (٧٧٠). [وسنده حسن].

٤٥٦
سُورَةُ البََّنَّة (٧٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [وقال أبو علي (الجبائي)(٢) في ((تفسيره): ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشَةِ اللَّهِ﴾ هو سقوط
البرد من السحاب. قال القاضي الباقلاني: وهذا تأويل بعيد، وتبعه في استبعاده (فخر الدين)(٣)
الرازي؛ وهو كما قال: فإن هذا خروج عن (ظاهر) (٤) اللفظ بلا دليل. والله أعلم](١).
وقال ابن أبي حاتم(٥): حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الحكم بن هشام الثقفي،
حدثني يحيى بن أبي طالب - (يعني: يحيى) (٦) بن يعقوب - في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا
يَتَفَجَُّ مِنْهُ آلْأَنْهَهُّ﴾ قال: كثرة البكاء. ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَفَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ﴾ قال: قليل البكاء.
﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الَّهِ﴾ قال: بكاء القلب من غير دموع العين.
(٧) [وقوله: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَنَفَجَّرُ مِنْهُ آلْأَنْهَهُ﴾ أي: كالعيون السارحة المشاهدة، تخرج
من الأحجار عياناً، ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَلْمَةٌ﴾ كحجر موسى الذي كان إذا ضربه نبع
منه اثنا عشرة عيناً بإذن الله في ذلك، ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أي: من رؤوس شواهق
الجبال، وهذا كقوله: ((أُحد جبل يحبنا ونحبه))](٧).
(٨) [وقد زعم بعضهم أن هذا من باب المجاز، وهو إسناد الخشوع إلى الحجارة، كما أسندت
الإرادة إلى الجدار في قوله: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] قال (فخر الدين)(٩) (الرازي)(١٠)
والقرطبي (١١) وغيرهما من الأئمة: ولا حاجة إلى هذا؛ فإن الله تعالى يخلق فيها هذه الصفة كما
في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى](٨) (١٢) [ اُلَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَالِْبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ
مِنْهَا﴾ [الأحزاب: ٧٢] وقال: ﴿ُبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ... ﴾ الآية [الإسراء: ٤٤]
وقال: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾﴾ [الرحمن] ﴿أَوْلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ يَنَفَيَّوْاْ
ظِلَلُ ... ﴾ الآية [النحل: ٤٨] ﴿قَالَتَآ أَنْيْنَا طَيِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] ﴿لَوَ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى
جَلٍ ... ﴾ الآية [الحشر: ٢١]، (١٣) [﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنًا قَالُواْ أَنْطَقَنَا اللَّهُ (الَّذِىّ أَنْطَقَ
كُلَّ شَىْءٍ﴾)(١٤)﴾](١٣) [فصلت: ٢١].
(١٥) [وفي ((الصحيح)) (١٦): ((هذا جبل يحبنا ونحبه)](١٥) وكحنين الجذع (١٧) المتواتر خبره](١٢).
(١) ساقط من (ز) و(ض).
(٢) في (ن): ((الحياني))! وأشار في الحاشية أنه وقع في نسخة: ((الجبائي)).
(٣) ساقط من (ن). وانظر ((تفسير الرازي)) (١٤١/٢). (٤) ساقط من (ج) و(ك) و(ن).
(٥) في (تفسيره) (٧٦٥، ٧٧١) وهشام بن عمار تغير حفظه في آخر عمره. فكان إذا لقنوه قبل التلقين.
(٧) من (ج) و(ل).
(٦) في (ن): ((يعني ويحيى)) وذكر ((الواو)) خطأ.
(٩) ساقط من (ن).
(٨) ساقط من (ز) و(ض).
(١٠) من (ن) وانظر ((تفسير الرازي)) (١٤٠/٢، ١٤١). (١١) في (تفسيره) (١/ ٤٦٥).
(١٢) ساقط من (ز) و(ض).
(١٣) هذه الآية ليست في (ى)، وكتب بدلها قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَّرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَلَلِبَالُ﴾ الآية [الحج: ١٨].
(١٤) لم يذكرها في (ن) وكتب بدلها: الآية.
(١٥) ساقط من (ى).
(١٦) أخرجه البخاري (٣٤٣/٣، ٣٤٤؛ و٨٨/٤؛ و٢٦٦/٦؛ و١١٥/٧؛ و١٢٥/٨)؛ ومسلم (١١/١٣٩٢، ١٢).
(١٧) ومن هذه الأحاديث ما أخرجه البخاري (٥٤٣/١، ٥٤٤؛ و٣١٩/٤؛ و٦٠١/٦، ٦٠٢).

٤٥٧
سُورَةُ الْبََّقَّة (٧٤)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [وفي ((صحيح(٢) مسلم)): ((إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني
لأعرفه الآن)).
وفي صفة الحجر (٣) الأسود أنه يشهد لمن استلمه بحق يوم القيامة](١).
(٤) [وغير ذلك مما في معناه.
(٥) [وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة («أبي عبد الله (٦) الفيحي أو الفتحي)) قال: سمعت
أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول: تكلمت بشيء من الحكمة بين يدي هذا العمود الحجر، فقطر
العمود دماءً!](٥).
قال: وخرجنا (مرة نريد دير مران)(٧)، ومعنا جماعة، منهم رجل معه في كمه محبرة، فتكلم
رجل منا بشيء من الحكمة، فصاحت المحبرة صياحاً عالياً، وانفلقت!](٤).
تنبيه: اختلف علماء العربية في معنى قوله تعالى: ﴿فَهِىَ كَالِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ﴾ بعد الإجماع
على استحالة كونها للشك؛ فقال بعضهم: ((أو)) ها هنا بمعنى الواو، تقديره: فهي كالحجارة
وأشد قسوة؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَائِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]. (٨)[ ﴿عُذْرًا أَوَ نُذْرًا
[المرسلات]](٨) وكما قال النابغة (الذبياني) (٩):
(١٠) [قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
إلى حمامتنا أو نصفه فقد
ترید ونصفه؛ قاله ابن جرير.
وقال ابن جرير (١١) بن عطية:
نال الخلافة أو كانت له قدراً كما أتى ربه موسى على قدر
قال ابن جرير: يعني: نال الخلافة، وكانت له قدراً](١٠).
(١٢) [وحكى القرطبي (١٣) قولاً بالتخيير؛ أي: شبهوها بهذا أو بهذا، مثل: جالس الحسن](١٢)
(٢) أخرجه مسلم (٢/٢٢٧٧).
(١) ساقط من (ز) و(ض).
(٣) يشير إلى ما رواه ابن عباس مرفوعاً: ((ليبعثن الله الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به،
یشهد علی من استلمه بحق)).
أخرجه الترمذي (٩٦١)؛ وابن ماجه (٩٤٤)؛ والدارمي (٣٧٢/١)؛ وأحمد (٢٦٤٣، ٢٧٩٦، ٢٧٩٧،
٣٥١١)؛ وابن خزيمة (٢٧٣٤، ٢٧٣٥، ٢٧٣٦)؛ وأبو يعلى (٢٧١٩)؛ وابن حبان (٣٧١١، ٣٧١٢)
وآخرون من طريق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقال الترمذي:
((هذا حديث حسن)) وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة .
(٤) ساقط من (ز) و(ض).
(٥) من (ج) و(ل) و(ع) و(ى).
(٦) من ((تاريخ دمشق)) (ج١٩/ق١٣٠) وأبو عبد الله الفيحي مجهول، والحكاية في غاية الغرابة.
(٧) كذا في (ع) و(ى) وهو الموافق لما في ((تاريخ دمشق)) ولفظه: ((خرجنا أيام البصري نريد دير مران))، و((دير
مران)»: موضع قرب دمشق كما في ((معجم البلدان)) (٢/ ٥٣٣) ووقع في (ج): ((يزيد بن رومان))؛ وفي
(ل): ((يزيد ابن مروان)).
(٨) ساقط من (ز) و(ض).
(١٠) ساقط من (ز) و(ض).
(١١) وانظر ديوانه (٢٧٥) وفيه: ((نال الخلافة إذا كانت ... ) ..
(١٢) ساقط من (ز) و(ض) ووقعت هذه الفقرة في (ن) قبل: ((تنبيه)).
(١٣) في ((تفسيره)) (٤٦٣/١).
(٩) ساقط من (ج).

٤٥٨
• سُورَةُ الْبَقَةُ (٧٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [(أو)(٢) ابن سيرين، وكذا حكاه (فخر الدين) (٣) (الرازي)(٤) في ((تفسيره))(٥)، وزاد قولاً آخر
وهو أنها للإبهام بالنسبة إلى المخاطب؛ كقول القائل: أكلت خبزاً أو تمراً؟ وهو يعلم أيهما
أكل. وقولاً آخر: وهو أنها بمعنى قول القائل: (أكلي حلو أو حامض)(٦)؛ أي: لا يخرج عن
واحد من هذين الشيئين، والله أعلم](١).
وقال آخرون: ((أو)) ها هنا بمعنى ((بل))؛ فتقديره: فهي كالحجارة؛ بل أشد قسوة. وكقوله:
﴿إِذَا فِقٌّ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَِّ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةٌ﴾ [النساء: ٧٧].
[الصافات]، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْفَ (ج)﴾ [النجم].
﴿وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِائَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ◌َ
وقال آخرون: معنى ذلك ﴿فَهِىَ كَالِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ﴾ عندكم؛ حكاه ابن جرير.
وقال آخرون: المراد بذلك الإبهام على المخاطب، كما قال أبو الأسود:
أحب محمداً حباً شديداً
وعباساً وحمزة والوصايا(٧)
(وليس)(٨) بمخطئ إن كان غيا
فإن يك حبهم رشداً أصبه
وقال ابن جرير: قالوا: ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكاً في أن حب من سمي رشد،
ولكنه أبهم على (من) (٩) خاطبه؛ قال: وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له:
شككت؟ فقال: كلا والله، ثم انتزع بقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّآ أَوْ لِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدّى أَوْ فِ ضَلَالٍ
ثُِّينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] فقال: أو كان شاكاً من أخبر بهذا (١٠) [في الهادي منهم من الضال](١٠).
وقال بعضهم: معنى ذلك: (فقلوبهم) (١١) لا تخرج عن أحد هذين المثلين؛ إما أن تكون مثل
الحجارة في القسوة، وإما أن تكون أشد منها (قسوةً)(١٢).
قال ابن جرير: ومعنى ذلك على هذا التأويل: فبعضها كالحجارة قسوةً، وبعضها أشد قسوةً
من الحجارة.
وقد رجحه ابن جرير(١٣) مع توجيه غيره.
قلت: وهذا القول الأخير يبقى شبيهاً بقوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة:
١٧] مع قوله: ﴿أَوْ كَصَيْتٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩] وكقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَلُهُمْ كَرَابٍ
بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩] مع قوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَتٍ فِ بَخْرٍ لُِّيٍّ ... ) الآية [النور: ٤٠] أي: إن منهم من
هو هكذا؛ ومنهم من هو هكذا. والله أعلم.
(١) ساقط من (ز) و(ض) ووقعت هذه الفقرة في (ن) قبل: ((تنبيه)).
(٣) ساقط من (ن).
(٢) في (ج): ((و))!
(٤) ساقط من (ع).
(٥) (١٣٨/٢).
(٦) في (ن): ((كل حلواً أو حامضاً)).
(٧) في ((تفسير القرطبي)): ((أو علياً)).
(٨) هكذا في كل ((الأصول))؛ وفي ((الطبري)) و((القرطبي)): ((ولست)) وهو الأنسب للسياق.
(٩) ساقط من (ج).
(١٠) في (ن): ((من الهادي منهم ومن الضال))؛ وفي (ج): ((فالهادي منهم ... ))؛ وفي (ز) و(ك): ((من الضلال)).
(١١) في (ز) و(ن): ((فقلوبكم)).
(١٣) في ((تفسيره)) (٢٣٧/٢).
(١٢) في (ن) و(ى): ((في القسوة)).

٤٥٩
سُورَةُ الَقَة (٧٥، ٧٧)
●
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال الحافظ أبو بكر(١) بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن
أيوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، حدثنا علي بن حفص، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن
حاطب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله وَلو قال: ((لا تكثروا الكلام بغير
ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي)).
رواه الترمذي في ((كتاب الزهد)) من ((جامعه)) عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج صاحب
الإمام أحمد، به.
ومن وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب، به. وقال: ((غريب لا نعرفه إلا
من حديث إبراهيم)).
(٢) [وروى البزار (٣) عن أنس - مرفوعاً: ((أربع من الشقاء: جمود العين، (وقساء) (٤) القلب،
وطول الأمل، والحرص على الدنيا))](٢).
أَفَظَمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ
بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٢٥) وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَا وَإِذَا خَلَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُواْ
أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآَجُوكُم بِهِ، عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا نَعْقِلُونَ ﴿٨ أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا
W
يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
يقول تعالى: ﴿أَفَظَمَعُونَ﴾ أيها المؤمنون ﴿أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ﴾ أي: ينقاد لكم بالطاعة؟ هؤلاء الفرقة
الضالة من اليهود الذين شاهد آباؤهم من الآيات البينات ما شاهدوه، ثم قست قلوبهم من بعد
(١) أخرجه الترمذي (٢٤١١)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٩ / رقم ٤٦٠٠، ٤٦٠١)؛ والواحدي في ((الوسيط)) (١/
٢/٢٧)؛ وأبو جعفر الطوسي الفقيه الشيعي في ((الأمالي)) (ص٢)، كما في ((الضعيفة)) (٩٢٠)، من طريق
إبراهيم بن عبد الله بن حاطب عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً ... فذكره.
قال الترمذي: ((حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب)). كذلك نقل المنذري
(٥٣٨/٣) التحسين. ونقل المصنف هنا الغرابة دون التحسين، وكذلك هو في ((أطراف المزي)) (٤٤٥/٥)؛
و ((تحفة الأحوذي)) (٩٣/٧) وهو اللائق.
وصحح إسناده الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر في ((عمدة التفسير)) (١٦٨/١) والصواب أنه ضعيف
الإسناد.
(٢) ساقط من (ز) و(ض).
(٣) في ((مسنده)) (ج ٢/ ق٢/٥٢) قال: حدثنا محمد بن أبي الحسن المصري، ثنا هانئ بن المتوكل، ثنا
عبد الله بن سليمان، عن إسحاق وأبان، عن أنس مرفوعاً فذكره وسقط ذكر ((إسحاق)) من (كشف الأستار))
رقم (٣٢٣٠) وكذلك سقط لفظ ((عن)) بين ((عبد الله بن سليمان) و((أبان)).
وأخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٢٥/٣) من طريق محمد بن سنان القزاز ثنا هانئ بن المتوكل
به، ولم يذكر ((أبان بن أبي عياش)). قال البزار بعد أن روى عدة أحاديث بهذا السند: ((وعبد الله بن
سليمان قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها ولا نعلم روى هذه الأحاديث عن عبد الله إلا هانئ بن المتوكل
وإنما ذكرناها لأننا لا نحفظها من حديث غيره)).
(*) قلت: وسنده ضعيف جداً.
(٤) كذا في (ج) و(ل) وهو الموافق لما في (البزار)؛ وفي (ع) و(ى): ((قسوة؛ وفي (ن))): ((قساوة))؛ وفي
(ك): ((قساية)»!

٤٦٠
• سُوَرَّةُ الْبَقَة (٧٥، ٧٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ذلك، ﴿وَقَّدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَمَ اُللَّهِ ثُمَّ يُحَرِفُونَهُ﴾ أي: يتأولونه على غير تأويله،
﴿مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ أي: فهموه على الجلية، ومع هذا يخالفونه على بصيرة، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله.
وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿فَيِمَا نَقْضِهِم ◌ِيثَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةٌ يُحْرِفُونَ
الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣].
قال محمد بن إسحاق(١): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن
ابن عباس - أنه قال: ثم قال الله تعالى لنبيه وصّل﴿ ولمن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ
أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَّدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ﴾ وليس قوله: (سمعوا التوراة)(٢)، كلهم قد
سمعها، (ولكنهم) (٣) الذين سألوا موسى رؤية ربهم، فأخذتهم الصاعقة فيها.
وقال محمد(٤) بن إسحاق فيما حدثني بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى: قد
حيل بيننا وبين رؤية (الله)(٥) تعالى، فأسمعنا كلامه حين يكلمك، فطلب ذلك موسى إلى ربه
تعالى؛ فقال: نعم، مرهم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم، ويصوموا. ففعلوا؛ ثم خرج بهم حتى
أتوا الطور؛ فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى (أن يسجدوا)(٦)، (فوقعوا سجوداً)(٧)، وكلمه ربه
(فلما سمعوا)(٨) كلامه يأمرهم وينهاهم، حتى عقلوا (عنه)(٩) ما سمعوا، ثم انصرف بهم إلى بني
إسرائيل.
فلما جاءهم (حرَّف) (١٠) فريق منهم ما أمروا به، (١١) (وقالوا - حين قال موسى لبني إسرائيل:
إن الله قد أمركم بكذا وكذا؛ قال ذلك الفريق الذين ذكرهم الله -: إنما قال كذا وكذا، خلافاً لما
قال الله رَك لهم] (١١)؛ فهم الذين عنى الله لرسوله والقر .
وقال السدي (١٢): ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ قال: هي التوراة
حرفوها .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٧٣). [وسنده حسن].
(٢) هكذا في كل ((الأصول)) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن أبي حاتم)) (٧٧٥)؛ وفي (ز): («ليس قوله يسمعون
كلام الله سمعوا التوراة)) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) (١٣٣٣) عن ابن إسحاق قوله. ومعنى
الكلام: وليس قوله: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَمَ اَللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٥] أنهم يسمعون التوراة، فكلهم قد سمعها، ولكن
المراد بهذه الآية الذين سألوا موسى معل* رؤية ربهم.
(٣) في (ن): ((ولكن هم)).
(٤) أخرجه ابن جرير (١٣٣٤)؛ وابن أبي حاتم (٧٧٧) من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق. [وسنده
ضعيف لجهالة شيخ ابن إسحاق].
(٥) في (ن): ((ربنا)).
(٦) ليس في ((تفسير الطبري)) ولا في ((ابن أبي حاتم)).
(٧) من (ن) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) (١٣٣٤)، و((ابن أبي حاتم)) وسقط من باقي ((الأصول)).
(٩) في (ن): ((منه)).
(٨) في (ن): ((فسموا)).
(١٠) في (ك): ((صرف))!
(١١) من (ن) وهو الموافق لما في ((الطبري)).
(١٢) أخرجه ابن جرير (١٣٣٠)؛ وابن أبي حاتم (٧٧٩). [وسنده حسن].