Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
• سُورَةُ الَقَةِ (٣٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن جرير (١): حدثنا أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس؛ قال: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم:
(الجن)(٢)، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة؛ وكان اسمه الحارث، وكان خازناً من خُزَّان
الجنة؛ قال: وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي؛ قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في
القرآن من مارج من نار، (٣)[وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت؛ قال: وخلق
الإنسان من طين](٣).
فأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها، وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضاً؛ قال:
فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة، وهم هذا الحي الذين يقال لهم: الجن، فقتلهم
إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال؛ فلما فعل إبليس ذلك اغتر في
نفسه؛ فقال: قد صنعت شيئاً لم يصنعه أحد؛ قال: فاطلع الله على ذلك من قلبه، ولم تطلع عليه
الملائكة الذين كانوا معه؛ فقال الله تعالى للملائكة الذين (كانوا)(٤) معه: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ
[البقرة: ٣٠] .
نَلِفَةٌ﴾
فقالت الملائكة - مجيبين له -: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾ [البقرة: ٣٠] كما
أفسدت الجن وسفكت الدماء؛ وإنما بعثتنا عليهم لذلك؟ فقال الله تعالى: ﴿إِنِّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾
[البقرة: ٣٠] يقول: إني قد اطلعت (من)(٥) قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره.
قال: ثم أمر بتربة آدم، فرفعت؛ فخلق الله آدم من طين لازب، واللَّازب: (اللزج)(٦)
(الصلب)(٧) من حما مسنون منتن؛ وإنما كان حماً مسنوناً بعد التراب، فخلق منه آدم بيده.
قال: فمكث أربعين ليلةً جسداً ملقىّ، وكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل فيصوِّت؛ فهو قول الله
تعالى: ﴿مِن صَلْصَلِ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] يقول: كالشيء (المنفوخ) (٨) الذي ليس بمصمت.
قال: ثم يدخل (في فيه)(٩) ويخرج من دبره، ويدخل من دبره ويخرج من فيه، ثم يقول: لست
شيئاً للصلصلة، ولشيء ما خُلقت، ولئن سلطت عليك لأهلكنك، ولئن سلطت علي لأعصينك.
قال: فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في
جسده إلا صار لحماً ودماً، فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى من
جسده، فذهب لينهض، فلم يقدر؛ فهو قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اَلْإِسَنُ عَجُلًا﴾ [الإسراء: ١١] قال:
(١) في «تفسيره)) (٦٨٥)، وأيضاً (١٦٩/١٥) بطوله، وابن أبي حاتم (٣٦٦)؛ وابن الأنباري في ((الأضداد))
(ص٣٣٦) مختصراً جداً وسنده ضعيف.
(٢) كذا في (ز) بالحاء المهملة وفي باقي الأصول بالجيم، ولعل الصواب بالمهملة، وقد ذكر في ((القاموس)) أن
((الحن))، بكسر الحاء، حي من أحياء الجن ويدل عليه أن الأثر فرق بينه وبين الجن والله أعلم.
(٣) ساقط من (ز).
(٤) من (ن) و(ع) و(ك) و(ل) و(هـ) و(ي).
(٦) في (ن): ((اللازج)).
(٥) في جميع الأصول: ((علي)) .
(٧) كذا في ((تفسير الطبري)) (٦٠٦) ووقع في جميع الأصول: ((الطيب)).
(٨) كذا في (ج) و(ل) و(هـ) وهو الموافق لما في الطبري. ووقع في (ز) و(ع) و(ك) و(ن) و(ى): ((المنفرج)).
(٩) كذا في جميع الأصول وهو الموافق لما في الطبري. وفي (ج): ((ثم يدخل فيه من فيه)).

٣٤٢
• سُورَّةُ البَرَّة (٣٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ضجراً لا صبر له على سراء ولا ضراء، قال: فلما تمت النفخة في جسده عطس، فقال:
((الحمد لله رب العالمين)) بإلهام الله؛ فقال الله له: ((يرحمك الله يا آدم)).
قال: ثم قال تعالى للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات:
اسجدوا لآدم، فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر لما كان حدث نفسه من الكبر
والاغترا؛ فقال: لا أسجد له، وأنا خير منه، وأكبر سنّاً، وأقوى خلقاً؛ ﴿خَلَقْلَنِ مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن
◌ِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] يقول: إن النار أقوى من الطين.
قال: فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله؛ (أي)(١) آيسه، من الخير كله، وجعله شيطاناً
رجيماً عقوبةً لمعصيته.
ثم علَّم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان، ودابة،
وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها؛ (ثم)(٢) عرض هذه
الأسماء على أولئك الملائكة - يعني: الملائكة الذين كانوا مع إبليس الذين خُلقوا من نار
السموم؛ وقال لهم: ﴿أَنَُّونِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ﴾ [البقرة: ٣١] أي: يقول: أخبروني بأسماء هؤلاء ﴿إِن
كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ إن كنتم تعلمون لِمَ أَجعل في الأرض خليفة.
قال: فلما علمت الملائكة (مؤاخذة)(٣) الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب الذي لا يعلمه غيره
الذي ليس لهم به علمٍ ﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ﴾ [البقرة: ٣٢] تنزيهاً لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، تُبنا إليك،
﴿لَ عِلْمَ لَنَّا إِلََّ مَا عَلَّمْتَنَّأَ﴾ [البقرة: ٣٢] تبرياً منهم من علم الغيب، إلا ما علمتنا كما علمت آدم؛ فقال:
﴿يَدَمُ أَنْبِتْهُم بِأَسْمَاءِهِمْ﴾ [البقرة: ٣٣] يقول: أخبرهم بأسمائهم ﴿فَلَمَّآ أَنْبَأَّهُم﴾ [البقرة: ٣٣] (يقول:
أخبرهم)(٤) ﴿بِأَسْمَاءِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٣٣] أيتها الملائكة خاصةً: ﴿إِّ أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
[البقرة: ٣٣] ولا يعلم غيري؛ ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ [البقرة: ٣٣] يقول: ما تظهرون، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُونَ﴾
[البقرة: ٣٣] يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية؛ يعني: ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار.
هذا سياق غريب، وفيه أشياء فيها نظر يطول مناقشتها؛ وهذا الإسناد إلى ابن عباس يُروى به
تفسیر مشهور.
وقال السدي في («تفسيره))(٥)، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة،
عن ابن مسعود؛ وعن أنس من أصحاب النبي وَلهير: لما فرغ الله من خلق ما أحبَّ استوى على
العرش، فجعل إبليس على ملك السماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن؛
وإنما سموا الجن لأنهم خُزَّان الجنة؛ وكان إبليس مع مُلكه خازناً، فوقع في صدره (٦)؛ وقال: ما
أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة. فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله على ذلك
(١) من (ز) و(ن).
(٢) في (ح): ((في)).
(٣) كذا في (ك) وهو الموافق لما في الطبري (٤٥٧/١) ووقع في (ج) و(ز) و(ع) و(ل) و(ن) و(هـ) و(ى):
«مو جدة)).
(٤) من (ج) و(ع) و(ك) و(ى) و(هـ) وسقط لفظ: ((يقول)) من (ل).
(٥) ومن طريقه ابن جرير (٦٠٧) [وسنده ضعيف، وفي متنه بعض الإسرائيليات].
(٦) في ((تفسير الطبري)): ((في صدره كبر)).

٣٤٣
• سُوَدَّةُ الْبََّقَة (٣٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
للملائكة ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِفَةٌ﴾ [البقرة: ٣٠] فقالوا
(ذلك)(١) الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضاً.
قالوا: ربنا؛ ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الذِمَآءَ وَنَحْنُ نُسَمِحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِسُ لَكُّ قَالَ إِنَّ أَعْلَمُ
مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] يعني: من شأن إبليس.
فبعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن
(تنقص)(٢) مني، أو تشينني. فرجع ولم يأخذ، وقال: (يا)(٣) رب؛ إنها عاذت بك فأعذتها.
فبعث ميكائيل فعاذت منها فأعاذها؛ فرجع فقال كما قال جبريل. فبعث ملك الموت فعادت منه،
فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض، وخلط ولم يأخذ من
مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به؛
قبل التراب حتى عاد طيناً لازباً؛ واللَّزب هو الذي (يلتزق) (٤) بعضه ببعض، ثم قال للملائكة:
[ص] فخلقه الله
﴿إِنّ خَلِقٌ بَشَرًا مِّنِ طِينٍ ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ, وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِى فَفَعُواْ لَهُ سَجِدِينَ
بيده لئلا يتكبر إبليس عنه، ليقول له: تتكبر عما عملت بيدي، ولم أتكبر أنا عنه بخلقه بشراً؛
فكان جسداً من طين أربعين سنةً من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة، ففزعوا منه لما رأوه
(وكان)(٥) أشدهم فزعاً منه إبليس؛ فكان يمر به فيضربه فيصوّت الجسد كما يصوت الفخار يكون
له صلصلة؛ فذلك حين يقول: ﴿مِن صَلْصَلِ كَلْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] ويقول: لأمر ما خلقت.
ودخل من فيه فخرج من دبره. وقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فإن ربكم صمد، وهذا
أجوف؛ لئن سلطت عليه لأهلكنه.
فلما بلغ الحين الذي يريد الله من أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي
فاسجدوا له.
فلما نفخ فيه الروح، فدخل الروح في رأسه عطس؛ فقالت الملائكة: قل الحمد لله، فقال:
الحمد لله، فقال له الله: ((يرحمك ربك)). فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما
دخل الروح إلى جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة،
فذلك حين يقول الله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، ﴿فَسَجَدَ اٌلْمَلَئِكَةُ كُلُّهُمْ
أَجْمَعُونَ (٣٥) إِلَّ إِبْلِسَ أَبَ أَن يَكُونَ مَعَ السَّجِدِينَ ﴾﴾ [الحجر] ﴿أَبَ وَأَسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ﴾.
قال الله له: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك لما خلقت بيدي؟ قال: أنا خير منه، لم أكن
لأسجد (لبشر)(٦) خلقته من طين، قال الله له: ﴿فَأَهِْطِ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ﴾ [الأعراف: ١٣] يعني: ما
ينبغي لك، ﴿أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَأَخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣]، والصفار: هو الذل.
(١) في (ج): ((ذاك)).
(٢) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ن) و(ى) وهو الموافق لما في الطبري. وفي (ز): ((تقبض))؛ وفي (هـ):
((تنقصني)).
(٣) من (ن).
(٤) كذا في جميع الأصول وهو الموافق لما في الطبري. وفي (ج): ((يلتزب)).
(٥) في (ن): ((فكان)).
(٦) في (ز): ((لمن)).

٣٤٤
• سُوَدَّةُ الْبَدَّة (٣٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلُّهَا﴾ [البقرة: ٣١] ثم عرض الخلق على الملائكة، ﴿فَقَالَ أَنَُّونِى بِأَسْمَاءِ
هَؤُلاءِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١] أن بني آدم يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء؛ فقالوا:
﴿ُسُبْحَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّ مَا عَلَّمْتَنَّا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (®َ قَالَ﴾ [البقرة] الله: ﴿يَدَمُ أَنْبِهُمْ بِأَسْمَِّهِمّ فَلَمَّاً
أَنْبَهُمْ بِأَنْمَيِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَكُمْ إِنَّ أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنُّمْ تَكْتُهُونَ﴾ [البقرة:
٣٣]، قال: قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] فهذا الذي أبدوا «﴿وَأَعْلَمُ﴾ [البقرة: ٣٣]
ما (كنتم) (١) ﴿َتَكْنُونَ﴾ [البقرة: ٣٣]))؛ يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.
فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في ((تفسير السدي))، ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل
بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة، أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة. والله أعلم.
والحاكم يروى في (مستدركه)) بهذا الإسناد بعينه أشياء، ويقول: (((هو)(٢) على شرط
البخاري))(٣).
والغرض أن الله تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم دخل إبليس في خطابهم؛ لأنه وإن لم
يكن من عنصرهم إلا أنه كان قد تشبه بهم، (وتوسم) (٤) بأفعالهم؛ فلهذا دخل في الخطاب لهم،
وذُم في مخالفة الأمر. وسنبسط المسألة إن شاء الله تعالى عند قوله: ﴿إِلَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنّ
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبَِّةٌ﴾ [الكهف: ٥٠].
ولهذا قال محمد بن إسحاق(٥)، عن خلاد، (عن)(٦) عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس؛ قال:
كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه (عزازيل)(٧)، وكان من سكان الأرض وكان من
أشد الملائكة اجتهاداً، وأكثرهم علماً؛ (فذلك)(٨) دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمون: ((حنّاً)).
وفي رواية(٩): عن خلاد، عن عطاء، عن طاوس أو مجاهد، عن ابن عباس، أو غيره،
بنحوه .
(١) ساقط من (ج).
(٢) ساقط من (ز) و(ن).
(٣) كذا قال ابن كثير تَخْلُهُ، وقد راجعت ((كتاب التفسير)) من (المستدرك)) وهو مظنة الإكثار من الرواية بهذا
الإسناد، فلم أر الحاكم صرَّح فيه أن هذا الإسناد على شرط البخاري، وإنما يقول: على شرط مسلم.
وانظر مثلاً (٢٥٨/٢، ٢٦٠، ٢٧٣، ٢٧٥، ٣٢٢، ٥٧٩، ٥٩٠ (مرتان)، ٥٩٣) وفي (٢٦٦/٢) روى أثراً
من طريق عمرو بن طلحة، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، وقال:
صحيح الإسناد. ولم يقيده بشرط مسلم. وساق في (٢٧١/٢) نفس هذا الإسناد وقال: على شرط مسلم.
وذكره في (٥٨٤/٢) ولم يحكم عليه. والصواب أن هذا الإسناد ليس على شرط واحد منهما. وأبو مالك
اسمه غزوان، ولم يخرجا له شيئاً. وقد قدمت في (٤٨٨/١، ٤٩٠) أن هذا الإسناد حسن، والله أعلم.
(٤) كذا في (ز) و(ع) و(ل) و(ن) و(هـ) و(ي). ووقع في (ج) و(ك): ((ترسم)) بالراء بدل الواو.
(٥) أخرجه ابن جرير (٦٨٦) وأيضاً (١٦٩/١٥) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق به
وهذا سند ضعيف، وابن حميد واوٍ ولكنه توبع كما يأتي، وسلمة ضعيف.
(٦) كذا في (ز) و(ك) و(هـ). ووقع في (ج) و(ع) و(ل) و(ن) و(ى): ((ابن))! وهو تصحيف واضح.
(٧) في حاشية (ج): ((عزرائيل)).
(٨) من (ز)؛ وفي (ج) و(ك) و(ل) و(ن) و(هـ) و(ى): ((فلذلك)).
(٩) هي عند ابن جرير (٦٨٧) من طريق شيخه محمد بن حميد الرازي، ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق،
عن خلاد به فشك فيه فقال: ((طاوس أو مجاهد)).
=

٣٤٥
سُورَةُ الْبَقَرة (٣٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن أبي(١) حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد - يعني: ابن العوام،
عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن (مسلم)(٢)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان
إبليس اسمه عزازيل، وكان من أشراف الملائكة من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أبلس بعد.
وقال سنيد(٣): عن حجاج، عن ابن جريج؛ قال: قال ابن عباس: كان إبليس من (أشرف)
(٤) الملائكة (و)(٥) أكرمهم قبيلةً، وكان خازناً على الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وكان
له سلطان الأرض، وهكذا روى الضحاك(٦) وغيره عن ابن عباس سواء.
وقال صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس: إن من الملائكة قبيلاً يقال لهم: ((الحن)): وكان
إبليس منهم، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فمسخه الله شيطاناً رجيماً، رواه ابن
جریر (٧).
وقال قتادة(٨)، عن سعيد بن المسيب: كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا.
وقال ابن جرير(٩): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عدي بن أبي عدي، عن عوف، عن
الحسن؛ قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل
الإنس.
= ولم يتفرد به ابن حميد. فأخرجه ابن الأنباري في ((كتاب الأضداد)) (ص٣٣٤، ٣٣٥) قال: أخبرنا أبو
الحسن بن البراء، قال: حدثنا ابن غانم وابن حميد قالا: ثنا سلمة بن الفضل بسنده سواء، وابن غانم لا
أعرفه الآن، فليحرر، ولعله ابن هشام، وهو علي بن هاشم بن مرزوق الرازي فإن يكنه، فقد قال أبو
حاتم: ((صدوق)).
(١) في ((تفسيره)) (٣٦٥). [وسنده حسن].
وأخرجه ابن الأنباري في ((الأضداد)) (ص٣٣٦) من طريق عثمان بن أبي شيبة، والبيهقي في ((الشعب)) (ج١/
رقم ١٤٤) من طريق حنبل بن إسحاق قالا: حدثنا سعيد بن سليمان بسنده سواء. ووقع عندهم: ((من ذوي
الأربعة الأجنحة)).
(٢) في (ك): ((مسلمة))!
(٣) أخرجه ابن جرير (٦٨٩) وسنده ضعيف لانقطاعه. ورواه أيضاً (١٦٩/١٥).
(٥) ساقط من (ج).
(٤) في (ز) و(ع): ((إشراف)).
(٦) أخرجه ابن جرير (٦٨٥) وسنده ضعيف.
(٧) في ((تفسيره)) (٧٠٠) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثنا المبارك بن مجاهد
أبو الأزهر، عن شريك بن عبيد الله بن أبي نمر، عن صالح مولى التوأمة به.
(*) قلت: هكذا وقع الإسناد: ((شريك عن صالح مولى التوأمة)) وقد أخرجه ابن جرير قبل ذلك (٦٩٠)
وأيضاً في ((سورة الكهف)) (١٦٩/١٥) من طريق ابن جريج عن صالح مولى التوأمة وشريك بن أبي نمر،
أحدهما أو كلاهما، عن ابن عباس فذكره.
والسند الأول ضعيف جداً لوهاء شيخ الطبري. وسلمة ضعيف.
وأخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (١١٣٢) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس
أنه قال: إن إبليس من الملائكة فلما عصى غضب الله تعالى عليه فصار شيطاناً رجيماً. وسنده جيد.
(٨) أخرجه ابن جرير (٦٩٢)، وأيضاً (١٦٩/١٥) ورجاله ثقات.
(٩) أخرجه ابن جرير (٦٩٦)؛ وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١١٢٩)؛ وابن الأنباري في ((الأضداد)) (ص٣٣٧) من
طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن البصري. وسنده صحيح كما قال المصنف.

٣٤٦
• سُوَرَّةُ الجَقَة (٣٤)
وهذا إسناد صحيح عن الحسن. وهكذا قال عبد الرحمن(١) بن زيد بن أسلم سواء.
وقال شهر بن حوشب(٢): كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة، فأسره بعض
الملائكة، فذهب به إلى السماء. رواه ابن جرير.
وقال سنيد بن داود(٣): حدثنا هشيم، أنبأنا عبد الرحمن بن يحيى، عن موسى بن نمير،
وعثمان بن سعيد بن كامل، عن سعد بن مسعود؛ قال: كانت الملائكة تقاتل الجن، فسُبي إبليس
وكان صغيراً، فكان مع الملائكة يتعبد معها، فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا، فأبى إبليس؛
فلذلك قال تعالى: ﴿إِلَّ إِيَلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِ﴾ [الكهف: ٥٠].
وقال ابن جرير (٤): حدثنا محمد بن سنان (القزاز)(٥)، حدثنا أبو عاصم، عن شريك، عن
رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: إن الله خلق خلقاً، فقال: اسجدوا لآدم، فقالوا: لا
نفعل، فبعث الله عليهم ناراً فأحرقتهم، ثم خلق خلقاً آخر، فقال: ﴿إِنّ خَلِقٌ بَشَرًا مِّنِ طِينٍ﴾ [ص:
٧١] اسجدوا لآدم. قال: فأبوا، فبعث الله عليهم ناراً فأحرقتهم، ثم خلق هؤلاء فقال: اسجدوا
لآدم. قالوا: نعم. وكان إبليس من أولئك الذين أبَوْ أن يسجدوا لآدم.
وهذا غريب ولا يكاد يصح إسناده؛ فإن فيه رجلاً (مبهماً)(٦)، ومثله لا يحتج به. والله أعلم.
وقال قتادة(٧) في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ أَسْجُدُواْ لَِدَمَ﴾: فكانت الطاعة لله، والسجدة
لآدم؛ أكرم الله آدم (بها)(٨) أن أسجد له ملائكته.
(٩)[وقال بعض الناس: كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام؛ كما قال تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَّيْهِ عَلَى
الْعَرْشِ وَخَرُواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُوْيَىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّ حَقًّا﴾ [يوسف: ١٠٠] وقد
كان هذا مشروعاً في الأمم الماضية، ولكنه (نسخ في ملتنا)(١٠).
قال (معاذ)(١١): قدمت الشام، فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم، فأنت يا رسول الله
أحق أن يسجد لك. فقال: ((لا، لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد
(لبعلها)(١٢) من عظم حقه عليها))(١٣)] (٩).
(١) أخرجه ابن جرير (٧٠١) وسنده صحيح.
(٢) أخرجه ابن جرير (٦٩٨) وسنده ضعيف.
(٣) أخرجه ابن جرير (٦٩٩) وفيه من لم أعرفه، وسياقه غريب جداً.
(٤) في ((تفسيره)) (٧٠٢)، وسنده ضعيف.
(٥) في (ن): ((البزارُ))؛ وفي (ز): ((العزاز)) !!
(٦) في (ل): ((متهماً)) وهو خطأ فاحش!
(٧) أخرجه ابن جرير (٧٠٧) بسند صحيح عن قتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم (٣٦٤) من طريق الوليد بن مسلم،
ثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس. وسنده منقطع.
(٨) من (ز) و(هـ).
(٩) ساقط من (ز) و(ض).
(١١) في (ك): ((معاوية)) !!
(١٠) في (ك): ((نسخ خفي علينا)) !!
(١٢) في (ن): ((لزوجها)).
(١٣) أخرجه الترمذي (١١٥٩)؛ وابن حبان (١٢٩١)؛ والبيهقي في ((السنن الكبير)) (٧/ ٢٩١)؛ وفي ((الصغرى))
(٢٥٩٨)؛ والأصبهاني في ((الترغيب)) (١٤٩٤) من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة مرفوعاً فذكره.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وكذلك وقع في ((تحفة الأحوذي)) (٣٢٤/٤)، وفي ((عارضة =

٣٤٧
سُورَةُ الْبََّقَة (٣٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١)[ورجحه الرازي(٢).
وقال بعضهم: بل كانت السجدة لله وآدم قبلةً فيها، كما قال](١) (١) [تعالى: ﴿أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ
الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
وفي هذا التنظير نظر. والأظهر أن القول الأول أولى، والسجدة لآدم إكراماً وإعظاماً،
واحتراماً وسلاماً؛ وهي طاعة لله رغمت؛ لأنها امتثال لأمره تعالى.
وقد قواه (فخر الدين)(٣) الرازي في ((تفسيره))، وضعف ما عداه من القولين الآخرين؛ وهما
كونه جعل قبلةً؛ إذ لا يظهر في شرف؛ والآخر أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع
الجبهة على الأرض، وهو ضعيف كما قال](١).
وقال (قتادة)(٤): في قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوْ إِلَّ إِيْلِيسَ أَبَى وَأَسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ﴾ حسد
عدو الله إبليس آدم لعلّها (على)(٥) ما أعطاه الله من الكرامة؛ وقال: أنا ناري وهذا طيني. وكان
بدء الذنوب الكبر؛ استكبر عدو الله أن يسجد لآدم
(٦)[قلت: وقد ثبت في (الصحيح)) (٧) ((لا يدخل الجنة من كان](٦) (٨)[في قلبه مثقال حبة
(من)(٩) خردل من كبر)). وقد كان في قلب إبليس من الكبر، والكفر والعناد، ما اقتضى طرده
وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس](٨).
وقال ابن أبي حاتم(١٠): حدثنا أبو سعید الأشج، حدثنا أبو أسامة، حدثنا صالح بن حيان،
حدثنا عبد الله بن بريدة - قوله تعالى: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ﴾ من الذين أبوا فأحرقتهم النار.
وقال أبو جعفر(١١)، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ﴾ يعني: من العاصين.
وقال السدي(١٢): ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ﴾ الذين لم يخلقهم الله يومئذ، يكونون بعد.
(١٣) [وقال محمد بن كعب (١٤) القرظي: ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة وعمل بعمل](١٣)
الأحوذي)) (١١٠/٥)، و((تحفة الأشراف)) (١٨/١١) ولكن نقل المنذري في ((الترغيب)) (٥٦/٣) أن الترمذي
قال: ((حسن صحيح)) وكذلك وقع في سائر طبعات ((الترغيب)) وراجعت بعض مخطوطات ((الترغيب)) وعندي
منها عشرة، فكلها اتفقت على هذا النقل، وكذلك نقل العجلوني في ((كشف الخفا)) (٢/ ١٦٢) فالله أعلم.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة وشواهد عن كثير من الصحابة. يصفو منها شيء حسن.
(١) في «تفسيره)) (٢٣٠/١، ٢٣١).
(٣) ساقط من (ن).
وأثر قتادة: أخرجه ابن أبي حاتم (٣٦٨) بسند صحيح.
(٥) ساقط من (ج) و(ك) و(هـ) و(ى).
(٦) ساقط من (ز) و(ض).
(٧) يعني: ((صحيح مسلم))، وهو فيه (١٤٨/٩١) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود
مرفوعاً بلفظ: ((لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه
مثقال حبة خردل من کبریاء)».
(٨) ساقط من (ز) و(ض).
(٩) ساقط من (ج) و(ى).
(١٠) في ((تفسيره)) (٣٧٠) وسنده ضعيف؛ لضعف صالح بن حيان.
(١١) أخرجه ابن جرير (٧٠٥)؛ وابن أبي حاتم (٣٧١) وسنده حسن.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٧٣) معلقاً.
(١٣) ساقط من (ك) و(ى).
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٧٢) من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب. والربذي ضعيف.
(٢) ساقط من (ز) و(ض).
(٤) ساقط من (ز) و(ض).

٣٤٨
• سُورَةُ الْبَقَة (٣٤)
(١) [الملائكة، فصيره الله إلى ما (ابتدأه)(٢) عليه خلقه من الكفر؛ قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ مِنَ
اَلْكَفِينَ﴾](١).
(٣) [قال محمد بن نصر(٤) المروزي: حدثنا أبو زرعة، حدّثنا عمرو بن](٣) (٥) [رافع البجلي،
حدّثنا كنانة بن جبلة، عن سهيل بن أبي (حزم)(٦)، عن ثابت، عن أنس، قال: قال
رسول الله ◌َله: ((إن الله أمر آدم بالسجود، فسجد؛ فقال: لك الجنة ولمن سجد من ولدك، وأمر
إبليس بالسجود، فأبى أن يسجد، فقال: لك النار ولمن أبى من ولدك أن يسجد))](٥).
(٧) [قال بعض (المعربين)(٨): ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾ أي: وصار من الكافرين بسبب امتناعه؛
كما قال: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَفِينَ﴾ [هود: ٤٣] وقال: ﴿فَتَكُوْنَا مِنَ الظَّلِينَ﴾ [البقرة: ٣٥] وقال الشاعر:
قطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضها
بتيهاء قفر والمطي كأنها
أي: قد صارت.
وقال ابن فورك: تقديره: و(قد)(٩) كان في علم الله من الكافرين.
ورجحه القرطبي(١٠)، وذكر ها هنا مسألةً، فقال: قال علماؤنا (رحمهم الله)(١١): من أظهر الله
على يديه ممن ليس بنبيٍّ كراماتٍ وخوارق للعادات؛ فليس ذلك دالّاً على ولايته، خلافاً لبعض
الصوفية والرافضة](٧) .
(١) ساقط من (ك) و(ى).
(٢) كذا في (ن)؛ وفي (ز) و(ل): ((أبدى))؛ وفي (ج): ((بدأ)).
(٤) في ((كتاب الصلاة)) (٣١٨).
(٣) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ) و(ى).
وأخرجه البزار (٧٥٤ - زوائده)؛ وابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٩٥/٦) من طريق يحيى بن أبي بكير، ثنا
كنانة بن جبلة بسنده سواء.
قال البزار: ((غريب من حديث أنس، لا نعلمه عنه إلا من هذا الوجه؛ تفرد به: كنانة عن سهيل)).
وقال ابن عدي: ((وهذا لا أعلم يرويه عن سهيل غير كنانة بن جبلة)).
(*) قلت: وكنانة بن جبلة قال ابن معين: ((كذاب خبيث)) وعلق عثمان الدارمي على مقالة ابن معين قائلاً:
(«هو قريب مما قال يحيى: خبيث الحديث)). وقال الجوزجاني: ((ضعيف الأمر جداً)).
أما أبو حاتم الرازي فقال: ((محله الصدق، يكتب حديثه، حسن الحديث)). كذا في ((الجرح والتعديل)) (٣/
١٦٩/٢، ١٧٠) لولده عبد الرحمن.
وقال ابن عدي: ((ولكنانة أحاديث غير هذا، ومقدار ما يرويه غير محفوظ)) وهذا يدل على وهائه. أما
صاحبنا عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي أيده الله فسبق قلمه فقال في تعليقه على الحديث في ((كتاب
الصلاة)) أن كنانة مجهول !!
وأيضاً: سهيل بن أبي حزم ضعيف. فسند الحديث واه. والله أعلم.
وفي معناه حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، ويقول: يا
ويله! أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار)).
أخرجه مسلم (١٣٣/٨١) وغيره ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.
(٥) ساقط من (ز) و(هـ) و(ى).
(٦) في (ج) و(ل): ((حسنة)! وفي بقية الأصول: ((حثمة) !!
(٧) ساقط من (ز) و(هـ) و(ى).
(٨) كذا في (ج) و(ن)؛ وفي (ك) و(ى): ((المفسرين)) وفي (ل): ((المقرئين)).
(٩) من (ن).
(١١) ساقط من (ن).
(١٠) في ((تفسيره)) (٢٩٧/١).

٣٤٩
• سُورَةُ الْبَقَة (٣٤)
(١) [هذا لفظه، ثم استدل على ما قال بأنا لا نقطع (لهذا)(٢) الذي جرى الخارق على يديه أنه
يوافى الله بالإيمان (ولا هو)(٣) يقطع لنفسه بذلك، يعني: (والولي) (٤) الذي يقطع له بذلك في
نفس الأمر.
قلت: وقد استدل بعضهم على أن الخارق قد يكون على (يد)(٥) غير الولي؛ بل قد يكون على
(يدي)(٦) الفاجر والكافر أيضاً بما ثبت (٧) عن ابن صياد أنه قال: هو الدخ حين خبأ له رسول الله الآتى :
(٣)﴾ [الدخان] وبما كان يصدر عنه أنه كان يملأ الطريق إذا
﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
غضب حتى ضربه عبد الله بن عمر؛ وبما ثبتت(٨) به الأحاديث عن الدجال بما يكون على يديه من
الخوارق الكثيرة؛ من أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوز
الأرض مثل اليعاسيب؛ وأنه يقتل ذلك الشاب ثم يحييه إلى غير ذلك من الأمور المهولة.
وقد قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي: قلت للشافعي: كان الليث بن سعد يقول: إذا رأيتم
الرجل يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره](١) (٩) [على الكتاب والسنة(١٠).
فقال الشافعي: قصر الليث نَّثُهُ؛ بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، ويطير في الهواء فلا
تغتروا به، حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة](٩).
(١١) [وقد تكلم كثير من المفسرين عند هذه الآية وهي الأمر بسجود الملائكة لآدم على مسألة
تفضيل البشر على الملك أو بالعكس، وقد بسط الكلام فيها فخر الدين الرازي في «تفسيره))(١٢)،
وحكى عن أكثر أهل السنة أن الأنبياء أفضل من الملائكة، إلا أن أبا بكر الباقلاني، وأبا عبد الله
الحليمي، فإنهما ذهبا إلى تفضيل الملائكة على الأنبياء، ثم شرع بذكر دلائل كل قول من
الأقوال، وهذه المسألة مقررة في علم الأصول، وفيها أقوال كثيرة منتشرة، ولم يتكلم كثير من
السلف فيها، فرأينا الإضراب عن بسط الكلام فيها ها هنا والله أعلم بالصواب](١١).
(١٣) [وقد حكى (فخر الدين) (١٤) (الرازي)(١٥) وغيره قولين للعلماء، هل المأمور بالسجود لآدم
خاص بملائكة الأرض، أو عام في ملائكة] (١٣).
(١) ساقط من (ز) و(هـ) و(ى).
(٢) في (ن): ((بهذا)).
(٣) في (ن): ((وهو لا)).
(٤) في (ج): (والذي))!
(٥) كذا في (ج)، (ل)؛ وفي (ك) و(ن): ((يدي)).
(٦) في (ن): (يد)).
(٧) أخرجه البخاري (٢١٨/٣؛ و٢٤٩/٥؛ و١٦٠/٦، ١٧١، ١٧٢؛ و٥٦٠/١٠، ٥٦١؛ و٥١٣/١١، ٥١٤)؛
وفي ((الأدب المفرد)) (٩٥٨)، ومسلم (٩٥/٢٩٣٠، ٩٦).
(٨) وأحاديث الدجال متواترة، خلافاً لبعض المبتدعة الذين يزعمون أنها أخبار آحاد لا تقوم بها حجة في
العقيدة. ومن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.
(٩) ساقط من (ز) و(هـ) و(ي).
(١٠) وقعت العبارة في (ن): ((يمشي على الماء ويطير في الهواء)). وهو سهو من الناسخ ولم يقع الطيران في
الهواء في كلام اللیث.
(١١) هذا المقطع من (ج) و(ل). وسقط من (ز) و(ك) و(ن) و(هـ) و(ى).
(١٢) (٢٣٤/١ - ٢٥٥).
(١٣) ساقط من (ز) و(هـ) و(ى).
(١٤) ساقط من (ن).
(١٥) ساقط من (ج) و(ك) و(ل).

٣٥٠
• سُوَرَّةُ الْبَقَةَ (٣٥، ٣٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [السموات والأرض؟ وقد رجح كلا من القولين طائفة. وظاهر الآية الكريمة العموم:
﴿فَسَجَدَ اٌلْمَلَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿ إِلَّ إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣٠، ٣١] فهذه أربعة أوجه مقوية للعموم.
والله أعلم](١).
] ﴿وَقُلْنَا يَادَمُ أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا
مِنَ اٌلِّالِمِينَ
٣٥
فَأَزَّلَّهُمَا الشَّيْطِنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَا كَانَا فِيَّةٍ وَقُلْنَا أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِ
اُلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَهُ إِلَى حِينٍ
(يقول الله تعالى)(٢) - إخباراً عما أكرم به آدم: بعد أن أمر (ملائكته)(٣) بالسجود له فسجدوا
إلا إبليس: إنه أباحه الجنة؛ يسكن منها حيث يشاء، ويأكل منها ما (يشاء) (٤) رغداً؛ أي: هنيئاً
واسعاً طيباً .
وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه(٥)، من حديث محمد بن عيسى الدامغاني، حدثنا سلمة بن
الفضل، عن ميكائيل، عن ليث، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر؛ قال: قلت: يا
رسول الله؛ أرأيت آدم؛ أنبيّاً كان؟ قال: ((نعم نبيّاً رسولاً (كلَّمه)(٦) الله (قِيلاً)(٧) - يعني:
عياناً)(٨) فقال: ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾.
وقد اختلف في الجنة التي أسكنها آدم أهي في السماء (أو)(٩) في الأرض؟ فالأكثرون على الأول.
(١) ساقط من (ج) و(ك) و(ل).
(٣) في (ز) و(ض) و(ن): ((الملائكة).
(٢) في (ن): ((يقول تعالى)).
(٤) كذا في (ج) و(ض) و(ك) و(ل) ووقع في (ز) و(ع) و(ن) و(هـ) و(ى): ((شاء)).
(٥) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٢٥٩) قال: حدثنا العباس بن حمدان، وأيضاً رقم (٧٣٣٥) قال: حدثنا
محمد بن أبان قالا: ثنا محمد بن عيسى الدامغاني بسنده سواء. قال الطبراني في ((الموضع الأول)): ((لم
يروه عن إبراهيم التيمي إلا ليث، ولا رواه عن ليث إلا ميكال، وهو شيخ كوفي، ولا نعلمه أسند حديثاً
غیر هذا)).
وزاد في ((الموضع الثاني)): ولا، يعني: رواه، عن ميكائيل، إلا سلمة بن الفضل.
(*) قلت: والسند ضعيف جداً، ومن دون إبراهيم التيمي هم ما بين ضعيف ومجهول، والدامغاني فيه
توثيق لين، وقد خالفه محمد بن حميد الرازي، فرواه عن سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد بن إسحاق
عن جعفر بن الزبير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن أبي ذر فذكر مثله. أخرجه ابن جرير
في ((التاريخ)» (١٥١/١)؛ وابن حميد واه، وجعفر بن الزبير ساقط ثم رأيت الدامغاني رواه عن سلمة بن
الفضل مثل رواية ابن حميد.
أخرجه أبو الشيخ في ((كتاب العظمة)) (١٠١٦).
وله طريق آخر عن أبي ذر مثله. أخرجه ابن جرير في ((تاريخه)) (١/ ١٥٠، ١٥١). وقد اختلف في سنده.
فأخرجه أحمد (٢٦٥/٥، ٢٦٦)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٨/ رقم ٧٨٧١) من طريق معان بن رفاعة، عن
علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة وساق حديثاً طويلاً وفيه: ((قلت: يا نبي الله! فأي الأنبياء أول؟
قال: آدم. قلت: يا نبي الله! أو نبي كان آدم؟ قال: نعم نبي مكلم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه،
ثم قال: يا آدم قبلاً ... )).
وسنده ضعيف جداً، وقد تقدم الكلام علیه.
(٦) في (ن): ((یکلمه)).
(٨) زيادة من (ن).
(٧) في (ن): ((قبيلاً)).
(٩) في (ز): ((أم).

٣٥١
سُورَةُ الْبَدَّة (٣٥، ٣٦)
•
(١) [وحكى القرطبي (٢) عن المعتزلة والقدرية القول بأنها في الأرض](١).
وسيأتي تقرير ذلك في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى.
وسياق الآية يقتضي أن حواء خلقت قبل دخول آدم الجنة.
وقد صرحٍ بذلك محمد بن(٣) إسحاق؛ حيث قال: لما فرغ الله من معاتبة إبليس أقبل على
آدم، وقد علَّمه الأسماء كلها؛ فقال: ﴿يَدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَاءِمٌ ... ﴾ [البقرة: ٣٣] إلى قوله:
(٤) [﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ (الْحَكِيمُ) (٥)﴾ [البقرة: ٣٢]] (٤) قال: ثم ألقيت السِّنَةُ على آدم فيما بلغنا عن
أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، (عن ابن عباس وغيره)(٦)؛ ثم أخذ ضلعاً
من أضلاعه من شقه الأيسر، ولأم مكانه لحماً، وآدم نائم لم يهب من نومه، حتى خلق الله من
ضلعه تلك زوجته حواء؛ فسواها امرأةً ليسكن إليها. فلما كشف عنه السنة وهب من نومه رآها
إلى جنبه؛ فقال - فيما يزعمون والله أعلم: ((لحمي ودمي (وزوجتي)(٧))؛ فسكن إليها. فلما
زوجه الله، وجعل له سكناً من نفسه، قال له (قبلاً)(٨): ﴿يَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا
رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا نَقْرَيَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الَّلِينَ﴾ .
ويقال: إن خلق حواء كان بعد دخول الجنة، كما قال السدي في (خبر) (٩)، ذكره (١٠) عن أبي
مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة:
أُخرج إبليس من الجنة، وأسكن آدم الجنة؛ فكان يمشي فيها (وحشاً) (١١) ليس له زوج يسكن
إليه، فنام نومةً، فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت:
امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: (تسكن) (١٢) إليّ. قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه:
ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء. قالوا: ولم حواء؟ قال: إنها خلقت من شيء حيٍّ (١٣)، قال الله:
﴿وَادَمُ أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ .
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ)، وسقط من سياق (ع) واستدركه الناسخ في ((الحاشية)) بخط دقيق جداً.
(٢) في ((تفسيره)) (٣٠٢/١) وعبارته هناك: ((ولا التفات لما ذهب إليه المعتزلة والقدرية من أنه لم يكن في جنة
الخلد، وإنما كان في جنة بأرض عدن، واستدلوا على بدعتهم ... إلخ)).
(٣) أخرجه ابن جرير (٧١١) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، يعني: ابن الفضل، عن ابن إسحاق
بسنده سواء. وقد تقدم أن هذا الإسناد ضعيف جداً.
(٤) كذا في كل ((الأصول))، وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) (٥١٤/١ - شاكر)، ووقع في (ك): إلى قوله:
((﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ٣٣])).
(٥) سقطت هذه اللفظة من (هـ).
(٦) هذه الجملة ثابتة في كل ((الأصول))، وضرب عليها ابن المحب في (ج).
(٧) كذا في كل ((الأصول)) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري))، ووقع في (ز) و(ض): ((روحي)).
(٨) في (ن): ((قبيلاً)) وفي هامش (ى): يعني: («مشافهة)).
(٩) في (ز) و(ض): ((تفسيره)).
(١١) في (ن): ((وحيشاً))؛ وفي ((القاموس)): ((الوحش: حيوان البر، كالوحيش)) ووقع في ((القرطبي)) (٣٠١/١):
(مستوحشاً)).
(١٠) أخرجه ابن جرير (٧١٠) [وسنده ضعيف].
(١٢) في (ز) و(ن): ((لتسكن)) وما في سائر ((الأصول)) هو الموافق لما في ((تفسير الطبري)).
(١٣) وأخرجه ابن منده في ((التوحيد)) (٨١) من طريق عبد الله بن محمد بن النعمان قال: حدثنا عمرو بن حماد، =

٣٥٢
• سُوَرَّةُ الْبَقَرّة (٣٥، ٣٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [وأما قوله (تعالى)(٢)](١): ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ فهو اختبار من الله تعالى، وامتحان
لآ دم.
وقد اختلف في هذه الشجرة ما هي؟ فقال السدي(٣)، عمن حدثه، عن ابن عباس: الشجرة
التي نُهى عنها آدم لعلّه هي الكرم. وكذا قال سعيد بن(٤) جبير، والسدي، والشعبي، وجعدة بن
هبيرة، ومحمد بن قیس.
وقال السدي أيضاً في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن
مرة، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة، ﴿ وَلَا نَقْرَيَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ هي الكرم(٥).
(وتزعم) (٦) يهود أنها الحنطة.
وقال ابن جرير(٧)، وابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، حدثنا أبو
يحيى الحماني، حدثنا (النضر) (٨) أبو عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: الشجرة
التي نهى (الله) (٩) عنها آدم (عليه)(١٠) هي: السنبلة.
وقال عبد الرزاق (١١): أنبأنا ابن عيينة وابن المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن
عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، (١٢) [قال: هي السنبلة.
وقال محمد بن(١٣) إسحاق، عن رجل من أهل العلم، عن مجاهد، عن ابن عباس؛](١٢)
قال: هي البر.
= حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي بسنده سواء. وقال: ((هذا إسناد ثابت)). وهذا يوافق ما سبق
أن حققته، وانفصلت على قوة هذا الإسناد فالحمد لله على التوفيق.
(١) ساقط من (ل).
(٢) من (ج) و(ض) و(ع) و(ك) و(هـ) و(ى).
(٣) أخرجه ابن جرير (٧٣٠)؛ وابن أبي حاتم (٣٨٠) من طريق إسرائيل بن يونس، عن السدي به. وضعفه
ظاهر. وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥٣/١) لابن المنذر.
(٤) أخرج هذه الآثار كلها ابن جرير (٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤، ٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩) ولم يذكر ابن جرير
شيئاً عن الشعبي، إنما يرويه الشعبي عن جعدة بن هبيرة. وكذلك أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١/ ٣٤)
وسنده صحيح.
(٥) [وسنده ضعيف].
(٦) في (ج) و(ك) و(ل) و(ض): ((يزعم)).
(٧) في («تفسيره)) (٧١٨)؛ وابن أبي حاتم (٣٨١) قالا: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي بسنده سواء.
وسنده واه، والنضر بن عبد الرحمن ضعيف جداً.
(٨) في (ن): ((أبو النضر)) وهو خطأ.
(٩) من (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(هـ) و(ى)، ووقع في (ز) و(ض) و(ن): ((نهى عنها آدم).
(١٠) من (ز) و(ن).
(١١) أخرجه ابن جرير (٧٢٥) وسنده ضعيف جداً، والحسن بن عمارة متروك.
(١٢) ساقط من (ك).
(١٣) أخرجه ابن جرير (٧٢٤) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، بسنده سواء وسنده
ضعيف جداً.
ووقع في (ز) و(ن): ((محمد بن إسحاق، عن رجل من أهل العلم، عن حجاج، عن مجاهد ... )).
هكذا بزيادة: ((حجاج)) في الإسناد وهو خطأ محقق من الناسخ.

٣٥٣
• سُورَةُ الشََّقَةِ (٣٥، ٣٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن جرير(١): وحدثني المثنى بن إبراهيم، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا القاسم،
حدثني رجل من بني تميم - أن ابن عباس كتب إلى أبي (الجلد)(٢) يسأله عن الشجرة التي أكل
منها آدم، والشجرة التي تاب عندها آدم، فكتب إليه أبو (الجلد) (٢): سألتني عن الشجرة التي نهى
عنها آدم، وهي السنبلة، وسألتني عن الشجرة التي تاب عندها آدم وهو الزيتونة.
وكذلك(٣) فسره الحسن البصري، ووهب بن منبه، وعطية العوفي، وأبو مالك، ومحارب بن
دثار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
(وقال)(٤) محمد بن إسحاق(٥)، عن بعض أهل اليمن، عن وهب بن منبه - أنه كان يقول: هي
البر، ولكن الحبة منها في الجنة ككلى البقر، (ألين)(٦) من الزبد، وأحلى من العسل.
وقال سفيان الثوري(٧)، عن حصين، عن أبي مالك: ﴿وَلَا تَقْرَيَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ - قال: النخلة.
وقال (ابن جريج)(٨)، عن مجاهد (٩): ﴿وَلَ نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ - قال: التينة.
(١٠)
.
وبه قال قتادة، وابن جريج
وقال أبو جعفر (١١) الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: كانت الشجرة من أكل منها
أحدث، ولا ينبغي أن يكون في الجنة حدث.
وقال عبد الرزاق(١٢): حدثنا عمر بن عبد الرحمن بن (مهرب)(١٣)؛ قال: سمعت وهب بن
(١) في ((تفسيره)) (٧٢٣) وسنده ضعيف.
(٢) في (ض): ((مجلد))! وهو خطأ ظاهر.
(٣) هذه عبارة ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (ص١٢٧ - البقرة)، وهذه الآثار أسندها ابن جرير في ((تفسيره))
(٧٢٦، ٧٢٨، ٧٢٩).
(٤) ساقط من (ض).
(٥) أخرجه ابن جرير (٧٢٦) قال: حدثنا ابن حميد؛ وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٣٨٢) عن محمد بن عيسى
قالا: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق به. زاد ابن جرير: ((وأهل التوراة يقولون: هي البر)).
وسنده ضعيف .
(٦) في (ن): ((وألين)).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٨٤) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أحمد، عن سفيان بسنده سواء. وسنده
جید .
(٨) في (ز) و(ن): ((ابن جرير)) وهو خطأ، لأن ابن جرير لم يروه عن مجاهد كما يأتي.
(٩) أخرجه ابن حاتم (٣٨٣) من طريق ابن أبي زائدة، قال ابن جريج، عن مجاهد. [وسنده ضعيف لأن ابن
جريج لم يسمع من مجاهداً.
(١٠) أخرجه ابن جرير (٧٤٠) من طريق حجاج الأعور، عن ابن جريج عن بعض أصحاب النبي وَّر قال: ((تينة))
وسنده ضعيف معضل، وواضح أن هذا ليس تفسير ابن جريج، ولكن المصنف تبع ابن أبي حاتم في هذا
القول.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٨٥). [وسنده جيد].
(١٢) أخرجه ابن جرير (٧٤٢) مطولاً؛ وابن أبي حاتم (٣٨٦) من طريقين عن عبد الرزاق به وسنده إلى وهب
صحیح.
(١٣) وقع في (ل): ((مهدي)) وفي (ن): ((مهران)) وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبته، وهو عمر بن عبد الرحمن بن
مهرب، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٢١/١/٣) وقال: ((يعرف بابن الدرية ... سمع
وهب بن منبه، روى عنه إبراهيم بن خالد الصنعاني وعبد الرزاق ... ثم نقل عن ابن معين قال: ثقة)). اهـ . =

٣٥٤
• سُؤَدَّةُ الْبَقَة (٣٦،٣٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
منبه يقول: لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة، ونهاه عن أكل الشجرة، وكانت شجرة غصونها
متشعب بعضها (في) (١) بعض، وكان لها ثمر - يأكله الملائكة لخلدهم، وهي (الثمرة)(٢) التي
نهى الله عنها آدم وزوجته.
فهذه أقوال ستة فى (تعيين) (٢) هذه الشجرة.
قال الإمام العلامة أبو جعفر(٤) بن جرير كَخَّتُهُ: والصواب في ذلك أن يقال إن الله جل ثناؤه
نهى آدم وزوجته عن أكل (شجرة)(٥) بعينها من أشجار الجنة دون سائر (أشجارها)(٦)، فأكلا منها
ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين؛ لأن الله لم يضع لعباده دليلاً على ذلك في القرآن
ولا من السنة الصحيحة. وقد قيل: كانت شجرة البر. وقيل: كانت شجرة العنب. وقيل: كانت
شجرة التين، وجائز أن تكون واحدةً منها؛ وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله
جاهل لم يضره جهله به. والله أعلم.
(٧) [وكذلك رجح (الإبهام)(٨) (فخر الدين) (٩) الرازي في ((تفسيره)(١٠) وغيره وهو
الصواب](٧) .
وقوله تعالى: ﴿فَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ يصح أن يكون الضمير في قوله: ((عنها)) عائداً إلى الجنة،
فيكون معنى الكلام - كما قرأ (حمزة) (١١) و(١٢) [عاصم (بن بهدلة (١٣) وهو ابن أبي النجود)] (١٢):
= وقال الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر كَّلُ في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٥٢٥/١): ((و((مهرب)) لم أجد
نصاً بضبطها في هذا النسب، إلا قول صاحب ((القاموس)) أنهم سموا من مادة: ((هـ ر ب)) بوزن ((محسن))،
يعني: بضم أوله وسکون ثانیه وکسر ثالثه ... )).اهـ.
(١) في (ز) و(ن): ((من)).
(٢) في (ن): ((الشجرة)).
(٣) في (ز): ((تفسير))، وأشار في هامش (ن): إلى أن ذلك وقع في نسخةٍ.
(٤) في ((تفسيره)) (١/ ٥٢٠، ٥٢١ شاكر).
(٥) في (ج): ((الشجرة)).
(٦) في (ج) و(ل): ((الأشجار)).
(٨) في (ك): ((الإمام))!
(٩) ساقط من (ن).
(١٠) انظر: ((تفسير الرازي)) (٦/٢).
(١١) ساقط من (ز) و(ض) و(ك).
(١٢) ساقط من (ى) وثبت ذكر ((عاصم بن بهدلة)) في باقي ((الأصول)) والمعروف أن عاصماً وافق بقية القراء
في هذا الحرف، وانفرد عنهم حمزة فقال: ((فأزالهما)). وانظر لذلك: ((السبعة)) لابن مجاهد (ص١٥٤)،
و((حجة القراءات)) (ص٩٤)؛ لابن زنجلة، و((المبسوط في القراءات العشر)) (ص١١٦)؛ لأبي بكر ابن
مهران الأصبهاني، و((الحجة للقراء السبعة)) (١٤/٢)؛ لأبي على الفارسي، و((الدر المصون)) (٢٨٧/١)؛
للسمين الحلبي، و(زاد المسير)) (٦٧/١)؛ لابن الجوزي، و((الكشف)) لمكي (ص٢٣٥)، و((القرطبي))
(٣١١/١).
وقال السمين الحلبي في ((الدر المصون في علوم الكتاب المكنون)) (٢٨٧/١، ٢٨٨): ((قرأ حمزة ﴿فَزَّلَّهُمَا﴾
والقراءتان يحتمل أن تكونا بمعنّى واحد، وذلك أن قراءة الجماعة ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [البقرة: ٣٦] يجوز أن تكون
من: ((زل عن المكان)) إذا تنحى عنه، فتكون من الزوال كقراءة حمزة، ثم ذكر شعراً لامرئ القيس ثم قال:
فرددنا قراءة الجماعة إلى قراءة حمزة، أو نرد قراءة حمزة إلى قراءة الجماعة بأن نقول: معنى: أزالهما؛
أي: صرفهما عن طاعة الله تعالى، فأوقعهما في الزلة، لأن إغواءه وإيقاعه لهما في الزلة سبب للزوال)). اهـ.
ورجح الطبري في المعنى رواية الجماعة. والله أعلم.
(١٣) ساقط من (ن).
(٧) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ).

٣٥٥
• سُورَةُ الْبََّقَة (٣٥، ٣٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(فأزالهما)(١)؛ أي: فنحاهما.
ويصح أن يكون عائداً على أقرب المذكورين، وهو والشجرة، فيكون معنى الكلام - كما قال
الحسن(٢)، وقتادة: فأزلهما؛ أي: من (قبل)(٣) الزلل، فعلى هذا يكون تقدير الكلام: ﴿فَأَزَّلَّهُمَا
الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ أي: بسببها، كما قال (تعالى)(٤): ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴾﴾ [الذاريات] أي: يصرف
بسببه من هو مأفوك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَا كَانَا فِيَةٍ﴾ أي: من اللباس، والمنزل
الرحب، والرزق الهنيء، والراحة.
﴿وَقُلْنَا أَهْرِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِ الْأَرْضِ مُسْنَفَرٌ وَمَنَهُ إِلَى حِرٍ﴾ أي: قرار وأرزاق وآجال.
﴿إِلَى حِيرٍ﴾ أي: إلى وقت مؤقت ومقدار معين، ثم تقوم القيامة.
وقد ذكر المفسرون من السلف كالسدي بأسانيده، وأبي العالية، ووهب بن منبه، وغيرهم ها
هنا أخباراً إسرائيليةً عن قصة الحية وإبليس، وكيف جرى من دخول إبليس إلى الجنة ووسوسته؛
وسنبسط(٥) ذلك إن شاء الله في سورة الأعراف؛ فهناك القصة أبسط منها ها هنا. والله الموفق.
وقد قال ابن أبي حاتم(٦) ها هنا: حدثنا علي بن (الحسين)(٧) بن إشكاب، حدثنا علي بن
عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب؛ قال: قال
رسول الله ◌َ: ((إن الله خلق آدم رجلاً طوالاً كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سحوق، فلما ذاق
الشجرة سقط عنه لباسه؛ فأول ما بدا منه عورته؛ فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة،
فأخذت شعره شجرة، فنازعها، فناداه الرحمن: يا آدم، مني تفر.
فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب؛ لا، ولكن استحياءً)).
قال(٨): وحدثني جعفر بن أحمد بن الحكم (القومسي) (٩) سنة أربع وخمسين مائتين، حدثنا
(سليم)(١٠) بن منصور بن عمار، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي بن
(١) في (ز) و(ض) و(ك): ((فأزلهما)) وفيه تضييع لهذا الوجه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٨٨، ٣٨٩) عنهما .
(٤) من (ز) و(ع) و(ن) و(ى).
(٦) في ((تفسيره)) (٣٩٢).
(٣) في (ز) و(ض) و(ى): ((قبيل)).
(٥) ويأتي تخريجه أيضاً هناك إن شاء الله تعالى.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٦٧/٦): ((إسناده حسن)).
(٧) وقع في (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى): ((الحسن)) وهو خطأ، هو علي بن الحسين بن إبراهيم بن
الحر بن زعلان أبو الحسن بن إشكاب البغدادي ثقة مأمون.
(٨) يعني: ابن أبي حاتم رقم (٣٩٣).
(٩) كذا في (ع) و(ك) و(ل) و(هـ) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن أبي حاتم))، و((قومس)) بضم القاف
وسكون الواو وكسر الميم ثم سين مهملة ناحية تقع بين ((الري)) و((نيسابور)) كما في ((معجم البلدان)) (٤/
٤١٤). ووقع في (ض): ((القونسي)) وفي (ز) و(ن): ((القرشي)) وكلاهما خطأ.
(١٠) وقع في كل ((الأصول)): ((سليمان)) وهو خطأ، وصوابه: ((سليم)) كما ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) (٢١٦/١/٢)؛ والخطيب في ((تاريخه)) (٢٣٢/٩)؛ و((الميزان)) (٢٣٢/٢)؛ و((اللسان)) (١١٢/٣)
وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عنه فقلت: أهل بغداد يتكلمون فيه، فقال: مه، سألت ابن أبي الثلج عنه
فقلت له: إنهم يقولون: كتب عن ابن علية وهو صغير، فقال: لا، كان هو أسن منا)).

٣٥٦
• سُوَرَّةُ النََّرَّة (٣٥، ٣٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
كعب؛ قال: قال رسول الله وَله: ((لما ذاق آدم من الشجرة (فر) (١) هارباً، فتعلقت شجرة بشعره،
فنودي: يا آدم؛ أفراراً مني؟ قال: بل حياءً منك. قال: يا آدم، أخرج من جواري، فبعزتي لا
يساكنني فيها من عصاني، ولو خلقت مثلك ملء الأرض خلقاً، ثم عصوني، لأسكنتهم دار
العاصین)).
هذا حديث غريب، وفيه انقطاع؛ بل إعضال(٢) بين قتادة وأبي بن كعب رضي الله (عنه)(٣).
وقال الحاكم(٤): حدثنا أبو بكر بن (بالويه)(٥)، عن محمد بن أحمد بن النضير، عن معاوية بن
عمرو، عن زائدة، عن عمار بن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
ما (أُسكن)(٦) آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. ثم قال: ((صحيح على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
(٧) [وقال عبد بن حميد في ((تفسيره)): حدثنا روح، عن هشام، عن الحسن؛ قال: لبث آدم في
الجنة ساعةً من نهار، تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا](٧).
وقال أبو جعفر(٨) الرازي: عن الربيع بن أنس، قال: خرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو
العاشرة، فأخرج آدم معه غصناً من شجرة الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة، وهو الإكليل من
ورق الجنة.
وقال السدي(٩): قال الله تعالى: ﴿أَهْبِطُواْ مِنْهَا جميعًا﴾ فهبطوا، ونزل آدم بالهند، ونزل معه
الحجر الأسود، وقبضة من ورق الجنة، فبثه بالهند، فنبتت شجرة الطيب؛ فإنما أصل ما يجاء به
من الطيب من الهند من قبضة الورق التي هبط بها آدم، وإنما قبضها آدم أسفاً على الجنة حين
أخرج منها .
(١) في (ز) و(ن): ((فر)) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن أبي حاتم)) وفي سائر ((الأصول)): (مر).
(٣) في (ز): ((عنهما)).
(٢) [وسنده ضعيف كما قرر الحافظ ابن كثير].
(٤) في ((كتاب التاريخ من المستدرك)) (٥٤٢/٢) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (ج ٣/ رقم ٥٥٨٠)؛ عن ابن جريج قال: حدثني حسن بن مسلم، لا
أعلمه إلا، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقال ابن جريج: وحدثني عثمان بن أبي سليمان نحوه عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس وسئل عن تلك الساعة فقال: خلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة، وخلقه من
أديم الأرض كلها، أحمرها وأسودها، وطيبها وخبيثها، ولذلك كان في ولده الأسود والأحمر والطيب
والخبيث، فأسجد له ملائكته وأسكنه جنته، فللَّه ما أمسى ذلك اليوم حتى عصاه، فأخرجه منها .
وهو صحيح من الوجهين وحسن بن مسلم وعثمان بن أبي سليمان كلاهما ثقة. ثم أخرجه عبد الرزاق
(٥٥٨١) عن إبراهيم بن يزيد قال: حدثني حسن بن مسلم بسنده سواء نحوه. وإبراهيم متروك.
(٥) في (ن) و(هـ): ((باكويه))؛ وفي (ل): ((مالويه))! وهو خطأ، وهو محمد بن أحمد بن بالويه أبو بكر
النيسابوري. مترجم في («سير النبلاء)) (٤١٩/١٥). قال الحاكم: توفي سنة أربعين وثلاثمائة.
(٦) في (ض) و(هـ): ((سكن)) وهو الموافق لما في ((المستدرك))، ولكن في طبعته تحريف كثير.
(٧) استدركه ناسخاً (ج) و(ع) في الحاشية، وصرح في (ج) أنها حاشية.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٩٤) [وسنده جيد] وأخرجه ابن جرير في ((تاريخه)) (١١٨/١) مختصراً.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٠١، ٤٢٢) قال: حدثنا أبو زرعة. ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي.
وسنده حسن إلى السدي.

٣٥٧
سُورَةُ الْبَقَة (٣٥، ٣٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال عمران(١) بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال:
أُهبط آدم بـ(دحنا))(٢): أرض بالهند.
وقال ابن أبي(٣) حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن عطاء،
عن سعيد، عن ابن عباس؛ قال: أُهبط آدم فعاليَّة إلى أرض يقال لها: ((دحنا)) بين مكة والطائف.
وعن الحسن البصري قال: أُهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بـ(دست ميسان)) (٤) من
البصرة على أميال، وأُهبطت الحية بأصبهان. رواه ابن أبي(٥) حاتم.
وقال (ابن أبي حاتم)(٦): (حدثنا)(٧) محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا محمد بن سعيد بن
سابق، حدثنا (عمرو) (٨) بن أبي قيس، عن (الزبير)(٩) (بن)(١٠) عدي، عن ابن عمر (١١)؛ قال:
أُهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة.
وقال رجاء بن (أبي سلمة) (١٢): أُهبط آدم عليّلا يداه على ركبتيه مطأطئاً رأسه، وأُهبط إبليس،
مشبكاً بين أصابعه، رافعاً رأسه إلى السماء.
وقال عبد الرزاق(١٣): قال معمر: أخبرني عوف، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى؛ قال:
(١) أخرجه ابن جرير في ((التاريخ)) (١٢١/١)؛ والحاكم (٥٤٢/٢) عن موسى بن هارون قالا: ثنا عمرو بن
علي، ثنا عمران بن عيينة بسنده سواء ولم يذكر الحاكم اسم البلد، ووقع عند ابن جرير (دهنا))؛ وأخرجه
ابن أبي حاتم (٣٩٧) عن المقدمي ثنا عمران بن عيينة به. وعطاء بن السائب كان اختلط، وقد اختلف عليه
في تعيين موقع الأرض التي نزل عليها آدم عليه* كما يأتي.
أما الحاكم فقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي.
(٢) و(دحنا)) بفتح أوله وسكون المهملة ثم نون وألف أرض خلق الله منها آدم كما في ((معجم البلدان)) (٢/
٤٤٤) وهي من مخاليف الطائف.
(٣) في ((تفسيره)) (٣٩٨) وربما كان هذا السند أمثل من الذي قبله من جهة أن جرير بن عبد الحميد أوثق من
عمران بن عيينة، لكنه، أعني جريراً، سمع من عطاء بعد الاختلاط أيضاً.
(٤) وهي محلة جليلة بن (واسط)) و((البصرة)) و((الأهواز))، وهي إلى الأهواز أقرب (ياقوت) (٤٥٥/٢).
(٥) في ((تفسيره)) (٣٩٩) وسنده ضعيف.
(٦) في (ن): ((محمد بن أبي حاتم)) وهو غلط ظاهر، وقد سقطت أداة الكنية فهو: ((أبو محمد بن أبي حاتم)).
(٨) في (ن): ((عمر)) بدون الواو، غلط.
(٧) ساقط من (ل).
(١٠) في (ل): ((عن)) غلط.
(٩) ساقط من (ض).
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٣٩٦) [وسنده ضعيف لأن الزبير بن عدي لم يسمع من ابن عمر
والرواية من الإسرائيليات].
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٩٥) وسنده قوي. ووقع في كل ((الأصول)): ((رجاء بن سلمة)) والصواب ما أثبته،
واسم أبو سلمة مهران الشامي كما في ((التهذيب)) (٩/ ١٦١).
(١٣) في ((تفسيره)) (٤٣/١، ٤٤) ومن طريقه ابن أبي حاتم (٤٢١).
وأخرجه البزار (٢٢٤٥ - كشف)؛ وابن جرير (٥٣٧) عن ابن أبي عدي. والحاكم في ((المستدرك)) (٢/
٥٤٣) وعنه البيهقي في ((البعث والنشور)) (١٨٠) عن هوذة بن خليفة كلاهما عن عوف بن أبي جميلة. عن
قسامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري فذكره موقوفاً. ووقع في ((المستدرك)): ((عن أبي بكر بن أبي
موسی)) وهو خطأ .
(*) قلت: فقد رواه معمر وابن أبي عدي وهوذة بن خليفة ثلاثتهم عن عوف به موقوفاً وخالفهم ربعي بن
علية - أخو إسماعيل بن علية - فرواه عن عوف، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى مرفوعاً. أخرجه البزار =

٣٥٨
سُورَةُ الْبَقَة (٣٦،٣٥)
00000000000000000000000000000000000000000000000 000 0000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00
إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علَّمه صنعة كل شيء، وزوده من ثمار الجنة؛
فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير.
وقال الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، (عن أبي هريرة)(١)؛ قال: قال
رسول الله وَّر: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة، وفيه
أخرج منها)) رواه مسلم(٢)، والنسائي.
(٣)[وقال (فخر الدين) (٤) (الرازي)(٥): اعلم أن في هذه الآية (تهديداً)(٦) عظيماً عن كل
المعاصي من وجوه:](٣).
(٧) [الأول - أن من تصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على
وجل شديد من المعاصي؛ قال الشاعر:
ومشاهداً للأمر غير مشاهد
ياناظراً يرنو بعيني راقد
درج الجنان ونيل فوز العابد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي
منها إلى الدنيا بذنب واحد](٧)
أنسيت ربك حين أخرج آدماً
قال ابن القاسم:
ولكننا سبى العدو فهل ترى
نعود إلى أوطاننا ونسلم
(٨) [قال (فخر الدين)(٩) (الرازي)(١٠)، عن فتح الموصلي، أنه قال: كنا قوماً من أهل الجنة
فسبانا إبليس إلى الدنيا، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها (١١).
فإن قيل: فإن كانت جنة آدم التي أُخرج منها في السماء كما يقوله الجمهور من العلماء، فكيف
تمكن إبليس من دخول الجنة وقد طرد من هناك طرداً قدرًّا؟ والقدريُّ لا يخالف ولا يمانع؟
فالجواب أن هذا بعينه استدل به من يقول: إن الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في
السماء، كما قد بسطنا هذا في أول (كتاب)(١٢) ((البداية والنهاية))](٨).
(٢٣٤٤ - كشف) وقال: ((لا نعلم رفعه إلا ربعي)). اهـ. وهو ثقة مأمون كما قال ابن معين، وقال ابن
مهدي: ((كنا نعد ربعي بن علية من بقايا شيوخنا)) ذكره عنهما ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢/١/
٥١٠)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٤٤/٨، ٢٤٥) فكأنه صحيح من الوجهين معاً. والله أعلم.
(١) ساقط من (ج).
(٢) في ((صحيحه)) (٨٥٤/ ١٧).
(٤) ساقط من (ن).
(٥) ساقط من (ج) و(ع) و(ل) و(ى). وانظر ((تفسير الرازي)) (١٩/٢).
(٦) هكذا في (ج) و(ع) و(ل) و(ى). ووقع في ((تفسير الرازي)): ((تحذيراً)).
(٧) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ).
(٨) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ).
(١٠) ساقط من (ج) و(ع) و(ل) و(ى).
(٩) ساقط من (ن).
(١١) هكذا اقتصر المصنف على نقل الوجه الأول، وترك وجهين آخرين ذكرهما الرازي، ولعله أخذ من كلام
الرازي ما اقتضاه المقام. والله أعلم.
وقد أشار إلى كلام فتح الموصلي الإمام المحقق ابن القيم نَّثُ في ((الميمية)) فقال:
نعود إلى أوطاننا ونسلم؟
ولكننا سبي العدو فهل ترى
(١٢) كذا في (ج) و(ل)؛ وفي (ن) و(ى): ((كتابنا)) وهو فيه (٧٠/١ - ٨١).
(٣) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ).

٣٥٩
سُورَةُ الْبَقَة (٣٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [وأجاب الجمهور بأجوبة: أحدها أنه منع من دخول الجنة مكرماً، فأما على وجه (الرد)(٢)
والإهانة فلا يمتنع، ولهذا قال بعضهم - كما جاء في التوراة -: إنه دخل في فم الحية إلى الجنة.
وقد قال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو خارج باب الجنة](١).
(١) [وقال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو في الأرض، وهما في السماء، ذكرها
الزمخشري(٣) وغيره.
وقد أورد القرطبي(٤) ها هنا أحاديث في الحيات وقتلهن وبيان حكم ذلك فأجاد وأفاد](١).
﴿فَلَقََّ ءَدَمُ مِنْ زَيِّدِ كَلِمَتٍ فَنَابَ عَلَيْهِ إِنَُّ هُوَ النَّبُ الرَّحِيمُ
٠
قيل: إن (هذه)(٥) الكلمات مفسرة بقوله تعالى: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن ◌َّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا
شَ﴾ [الأعراف] وروى هذا عن مجاهد(٦)، وسعيد(٧) بن جبير، وأبي
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ
العالية (٨)، والربيع بن أنس، والحسن(٩)، وقتادة(١٠)، ومحمد (١١) بن كعب القرظي، وخالد بن
معدان، وعطاء الخراساني، وعبد الرحمن (١٢) بن زيد بن أسلم.
وقال أبو إسحاق(١٣) السبيعي، عن رجل من بني تميم؛ قال: أتيت ابن عباس، فسألته: ما
الكلمات التي تلقى آدم من ربه؟ قال: علم شأن الحج.
وقال سفيان(١٤) الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، أخبرني من سمع عبيد بن عمير - وفي رواية
(٢) في (ن): ((السرقة)) !!
(٤) في ((تفسيره)) (٣١٥١).
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ).
(٣) في ((الكشاف)) (٥١/١).
(٥) في (ج) و(ل): ((هؤلاء)).
(٦) أخرجه ابن جرير (٧٨٧) من طرق عن خصيف، عن مجاهد به.
وأخرجه ابن أبي حاتم (٤١٤) من طريق ابن مهدي، عن الثوري، عن خصيف، عن مجاهد وسعيد بن جبير
معاً، وسنده جيد، وتوبع خصيف. تابعه النضر بن عربي عن مجاهد مثله. أخرجه ابن جرير (٧٨٩) قال:
حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، عن النضر بن عربي صدوق متماسك، ولكن ابن وكيع وهو سفيان، كان
يلقن، ولا بأس بروايته هنا، فهو متابع وعزاه في ((الدر المنثور)) (٥٩/١) لوكيع وعبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٤١٤) وسنده جيد.
(٨) أخرجه ابن جرير (٧٧٩) وسنده حسن.
(٩) أخرجه عبد بن حميد في ((تفسيره)) كما في ((الدر المنثور)) (٥٩/١).
(١٠) أخرجه ابن جرير (٧٧٨) عن سعيد بن أبي عروبة؛ وأيضاً (٧٩١)؛ وعبد الرزاق في ((تفسيره)) (٤٤/١) عن
معمر كلاهما عن قتادة.
وسنده صحيح. وأخرجه البيهقي في ((الشعب) (ج١٢ / رقم ٦٧٧٤) عن شيبان عن قتادة بلفظ أطول.
(١١) أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والبيهقي في ((الشعب)) كما في ((الدر
المنثور)) (٥٩/١). ثم وقفت على إسناده عند البيهقي (ج ١٢ / رقم ٦٧٧٢) فرواه من طريق جعفر بن عون،
أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي به. والربذي ضعيف. [ويتقوى بما سبق].
(١٢) أخرجه ابن جرير (٧٧٤، ٧٩٢) وسنده صحيح.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٤١٢) من طريق زهير بن معاوية ثنا أبو إسحاق السبيعي به وسنده ضعيف وعزاه
السيوطي في ((الدر)) (١/ ٧٢) لعبد بن حميد وابن المنذر.
(١٤) أخرجه ابن جرير (٧٨١، ٧٨٢، ٧٨٣، ٧٨٤)؛ وابن أبي حاتم (٤١٣)؛ وأبو الشيخ في ((العظمة)) =

٣٦٠
• سُورَةُ الْبَََةُ (٣٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: أخبرني مجاهد، عن عبيد بن عمير أنه قال: قال آدم: يا رب!، خطيئتي التي أخطأت شيء
كتبته علي قبل أن تخلقني، أو شيء ابتدعته من قبل نفسي؟ قال: بل (كتبته)(١) عليك قبل أن
أخلقك. قال: فكما كتبته عليَّ فاغفره لي قال: فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَقََّ ءَادَمُ مِنْ زَبِّهِ، كَلِمَتٍ فَابَ
عَلَيْهِ﴾
قال السدي(٢)، عمن حدثه، عن ابن عباس: ﴿فَقَّقَ ءَادَمُ مِن ◌َّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾، قال: قال آدم علَّلها:
يا رب، ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى. ونفخت فيَّ من روحك؟ قيل له: بلى. (٣)[وعطست
فقلت: يرحمك الله، وسبقت رحمتك غضبك؟ (قيل له: بلى)](٣). وكتبت عليّ أن أعمل هذا؟
قيل له: بلى. قال: أرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم.
(وكذا)(٤) رواه العوفي(٥)، وسعيد بن جبير، وسعيد بن معبد، عن ابن عباس، بنحوه.
ورواه الحاكم في (مستدركه))(٦) من حديث ابن جبير، عن ابن عباس؛ وقال: ((صحيح
الإسناد، ولم يخرجاه)).
(١٠١١)؛ وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٧٣/٣) من طرق عن الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عمن سمع
=
عبيد بن عمير فذكره.
وقد رواه عن الثوري هكذا: وكيع، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرحمن بن مهدي، ومؤمل بن
إسماعيل، وخالفهم عبد الرزاق فرواه في ((تفسيره)) (٤٤/١) وعنه ابن جرير (٧٨٥) فرواه عن الثوري، عن
عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير به فأسقط الواسطة. ورواية الجماعة عن الثوري أقوى، ويحتمل أن
يكون للثوري فيه وجهان وإن كان يرجح رواية الجماعة ما ذكره المصنف تَخَّتُ أن الثوري رواه عن مجاهد
عن عبيد بن عمير فإن كان راويه عن الثوري ثبتاً فالإسناد متصل. والله أعلم.
(١) في (ن): ((شيء کتبته)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٤١١) من طريق عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل، عن السدي به. وسنده ضعيف
لانقطاعه ولكن سيأتي موصولاً إن شاء الله تعالى.
(٣) ساقط من (ج).
(٤) في (ز) و(ن): ((وهكذا)).
(٥) أخرجه ابن جرير (٧٧٧) بسند ضعيف مسلسل بالضعفاء.
(٦) ((المستدرك)) (٥٤٥/٢) من طريق الحسن بن علي بن عفان، ثنا الحسن بن عطية، ثنا الحسن بن صالح، عن
المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي.
(*) قلت: سنده جيد، والحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي، قال أبو حاتم: ((صدوق)) وقال الذهبي في
((المغني)): ((ضعفه أبو الفتح الأزدي، ولا بأس به))، وقال الحافظ بن حجر: ((أظنه اشتبه عليه بالذي قبله))
والذي قبله هو الحسن بن عطية بن جندة العوفي.
وأخرجه ابن جرير (٧٧٥) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن عطية، عن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن
المنهال بن عمرو بسنده سواء.
وابن عطية هو محمد بن الفضل بن عطية تالف، قال أحمد: ((حديثه حديث أهل الكذب)) وقال ابن معين
والجوزجاني: ((كان كذاباً)) وكذلك قال النسائي، وقال صالح بن محمد الحافظ: ((كان يضع الحديث))،
واتفقوا على طرحه.
لكنه لم يتفرد به، فتابعه محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا قيس بن الربيع بسنده سواء.
أخرجه الآجري في ((الشريعة)) (ص٣٠٢، ٣٠٣) ولكن قيس وابن أبي ليلى ضعيفان وقد اختلف على قيس
في إسناده كما عند ابن جرير (٧٧٦) أيضاً، ورأيت صاحبنا الشيخ سعد بن عبد الله آل حميد حفظه الله =