Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ • سُوْرَّةُ الفَاتِحَة؛ (٧) والدليل (على استحباب التأمين)(١) ما رواه الإمام(٢) أحمد، وأبو داود، والترمذي، عن وائل بن حجر؛ قال: سمعت النبي وَ ◌ّهِ قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ فقال: آمين - مد بها صوته، (ولأبي داود)): (رفع بها صوته)). وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وروي عن علي(٣) وابن مسعود، وغيرهم. وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَ ﴿ إذا تلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّالِّينَ﴾ قال: ((آمين)) (١) في (ز) و(ع) و(هـ) و(ى): ((والدليل على ذلك)). (٢) أخرجه أحمد (٣١٦/٤، ٣١٧)، ومسلم في ((التمييز)) (ص ١٨٠)؛ وأبو داود (٩٣٢)؛ والترمذي (٢٤٨)؛ والدارمي (٢٢٨/١)؛ وابن أبي شيبة (٥٢٥/١٠)؛ وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٣١/٣)؛ وابن أبي شيبة (٤٢٥/٢)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٢ / رقم ١١١)؛ وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٤/٧)؛ والدارقطني (٣٣٤/١)؛ والبيهقي في ((الكبرى)) (٥٧/٢)؛ وفي ((المعرفة)) (٣٩٠/٢)؛ والثعلبي في (تفسيره)» (٢/١٣/١)؛ والبغوي في (شرح السنة)) (٥٨/٣) من طرقٍ عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر فذكره ورواه الثوري باللفظين معاً: (يمد بها صوته)) و((يرفع بها صوته)) ورواه أصحابه عنه هكذا: فرواه يحيى القطان وابن مهدي ووكيع والمحاربي والأشجعي عنه بلفظ: ((يمد بها)) ورواه قبيصة بن عقبة ومحمد بن كثير والفريابي وخلاد بن يحيى وأبو داود الحفري عنه بلفظ: ((يرفع)) فهذا يدل على أن المقصود بـ((المد)) هنا: رفع الصوت. قال الترمذي: ((حديث حسن)) وصحح إسناده الدارقطني. وقد رواه العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل كلاهما عن سلمة بن كهيل بسنده سواء نحوه. أخرجه أبو داود (٩٣٣)؛ والترمذي (٢٤٩)؛ والطبراني في (الكبير)) (ج٢٢ / رقم ١١٣، ١١٤)، وخالفهم في هذا الحرف: شعبة بن الحجاج فرواه عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، قال: حدثني علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر فذكره لكن قال: ((وقال آمين وأخفى بها صوته)). أخرجه مسلم في ((التمييز)) (ص١٨٠)؛ أحمد (٣١٦/٤)؛ والطيالسي (١٠٢٤)، وابن حبان (١٨٠٥)؛ والدارقطني (٣٣٤/١)؛ والحاكم (٢٣٢/٢)؛ وصححه على شرط الشيخين، والطبراني (ج٢٢ / رقم ١٠٩، ١١٠، ١١٢)؛ وأبو حفص الدوري في ((جزء فيه قراءات النبي (ٍَّ)) (١١)؛ والبيهقي (٢/ ٥٧) من طرق عن شعبة. وقد تكلم العلماء في رواية شعبة وغلطوه فيها منهم البخاري ومسلم والدارقطني والبيهقي وغيرهم ولكن قال البيهقي في ((المعرفة)) (٣٩٢/٢): ((وقد رويناه بإسناد صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة کما رواه الثوري)». اهـ. ثم أخرجه في ((سننه)) (٥٨/٢) ثم إن شعبة خالف الثوري في موضعين من الإسناد، وقد فصلته في ((التسلية)) ولله الحمد. (٣) أخرجه ابن ماجه (٨٥٤)؛ وابن أبي حاتم في ((العلل)) (ج١ / رقم ٢٥١) من طريق ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: ((آمين)) قال البوصيري في ((الزوائد)) (١/٢٩٧): ((هذا إسناد ضعيف فيه مقال، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعفه الجمهور، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وباقي رجاله ثقات؛ وله شاهد من حديث وائل بن حجر ... )). اهـ. قلت: حديث وائل لا يشهد له؛ لأن ابن أبي ليلى خالف شعبة والثوري والعلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل فأربعتهم، على خلاف بينهم وبين شعبة في الإسناد، رووه عن سلمة بن كهيل فجعلوه من مسند (وائل بن حجر)) وخالفهم ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ فرواه عن سلمة بن كهيل فجعله من ((مسند علي)) فروايته منكرة والله أعلم. وقال أبو حاتم: ((هذا عندي خطأ، إنما هو سلمة، عن حجر أبي العنبس عن وائل بن حجر، عن النبي وَل ثم قال أبو حاتم: كان ابن أبي ليلى سيئ الحفظ)). ٢٢٢ • سُوَرَّةُ الْفَاتِحَةَ (٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حتى يسمع من يليه من الصف الأول. رواه أبو داود(١)، وابن ماجه - وزاد فيه: (((فيرتج)(٢) بها المسجد)) - والدارقطني، وقال: ((هذا إسناد حسن)). وعن بلال أنه قال: يا رسول الله، لا تسبقني بآمين. رواه أبو داود (٣). (١) أخرجه أبو داود (٩٣٤)؛ وعنه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٣/٧)؛ وابن ماجه (٨٥٣)؛ وأبو يعلى (ج١١ / رقم ٦٢٢٠)؛ والمزي في ((التهذيب)) (٢٨/٣٤) من طريق صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة فذكره. وما ذكره المصنف هو لفظ أبي داود. وعند ابن ماجه، قال: ترك الناس التأمين ثم ساق مثله. قال البوصيري في ((الزوائد)) (١/٢٩٦): هذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله لا يعرف حاله، وبشر ضعفه أحمد، وقال ابن حبان: ((يروي الموضوعات)). اهـ. فأما نقل المصنف تحسين الدارقطني للإسناد ففيه تسامح؛ لأن طريق الدارقطني مختلف عن طريق أبي داود وابن ماجه. فقد أخرجه في ((سننه)) (٣٣٥/١) وكذلك ابن حبان (٤٦٣ - موارد)؛ والحاكم (٢٢٣/١)؛ وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٤/٧)؛ والبيهقي (٥٨/٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، قال: حدثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ◌َ﴿ ﴿ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: (آمين)) وهذا الطريق قال فيه الدارقطني: ((هذا إسناد حسن)) وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي! وليس كما قالوا: فأما قول الحاكم فخطأ؛ لأن هذا الترجمة: ((إسحاق بن إبراهيم عن عمرو بن الحارث الحمصي، عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي)) ما خرجها الشيخان ولا أحدهما، بل ولا احتجا برواتها عدا الزبيدي فمن رجالهما وعبد الله بن سالم الأشعري من رجال البخاري وحده، ثم إسحاق بن إبراهيم الملقب بـ(زبريق) ضعيف وعمرو بن الحارث هو الحمصي وليس المدني فإن هذا أعلى منه في الطبقة، وهذا الحمصي وثقه ابن حبان في ((الثقات)) (٨/ ٤٨٠) وقال: ((مستقيم الحديث)) فرده الذهبي في («الميزان)» فقال: ((تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم زبريق ومولاة له اسمها علوة فهو غير معروف العدالة وابن زبريق ضعيف)). اهـ. وبهذا يظهر ما في قول الدارقطني أيضاً. والله أعلم. وقوله: ((فيرتج المسجد)» لا يصح في المرفوع، إنما أخرج البخاري (٢٦٢/٢) معلقاً ووصله عبد الرزاق (ج٢/ رقم ٢٦٤٠)؛ وابن أبي شيبة (٤٢٧/٢) في ((مصنفيهما))؛ وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٣٢/٣)؛ والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٩٦/٣)؛ والبيهقي (٥٩/٢) من طريق ابن جريج عن عطاء أن ابن الزبير كان يؤمن ويؤمن من خلفه حتى إن للمسجد للجة. وفي رواية: ((لرجة)) قلتُ وسنده صحيح لولا عنعنة ابن جريج فإنه قبيح التدليس، وكان شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني، كَّتُهُ، يمشيها عن عطاء وحده. وأخرج البيهقي (٥٩/٢) من طريق أبي حمزة السكري محمد بن ميمون، عن مطرف بن طريف عن خالد بن أبي أيوب، عن عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب النبي ﴿﴿ في هذا المسجد إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا اُلْضَّآلّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] سمعت لهم رجةً بـ((آمين)) وهذا سند رجاله ثقات خلا خالد بن أبي أيوب، ما عرفته ثم ظهر لي أنه تصحيف وصوابه خالد بن أبي نوف. ووقع في ترجمة عطاء بن أبي رباح من ((التهذيب)) (٧٣/٢٠) (( .. ابن أبي عوف)) وكل هذا خطأ، وخالد بن أبي نوف هذا ما وثقه إلا ابن حبان فهو مجهول الحال، وأشار المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣٨٧/٣) إلى الحديث الوحيد الذي رواه له النسائي (١٧٤/١) وقال: ((وإسناده مجهول)) وكل رجال الإسناد معروفون، فيتجه الكلام إلى ابن أبي نوف، والظاهر عندي أن قوله: ((إسناده مجهول)) من كلام النسائي كما يعرف من عادة المزي في كتابه، فلو صح هذا الأثر لكان له حكم الرفع كما لا يخفى والله أعلم. (٢) في (ز): ((يرتج)). (٣) أخرجه أبو داود (٩٣٧) قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، حدثنا وكيع، عن الثوري: عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن بلال فذكره. وتوبع وكيع. تابعه عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري بسنده = ٢٢٣ • سُوْرَةُ الْفَاتِحَةِ، (٧) مثله. أخرجه ابن خزيمة (ج١ / رقم ٥٧٣) قال: حدثنا محمد بن حسان الأزرق بخبر غريب غريب، إن كان = حفظ اتصال الإسناد، حدثنا ابن مهدي. ثم أبان بن خزيمة عن وجه الغرابة فقال عقب تخريجه للحديث: ((هكذا أملى علينا محمد بن حسان هذا الحديث من أصله عن ابن مهدي، عن الثوري، عن عاصم فقال: ((عن بلال)) والرواة إنما يقولون في هذا الإسناد: ((عن أبي عثمان أن بلالاً قال للنبي وَاقْر)). * قلت: محمد بن حسان الأزرق ثقة مأمون، وثقه الدارقطني، وابن حبان وابن أبي حاتم وزاد: ((صدوق)) والعجلي وقال عبد الله بن أحمد: ((كان صدوقاً لا بأس به))، وفي رواية إسحاق بن راهويه عن وكيع ما يشد روايته. وخالفهما، أعني: وكيعاً وابن مهدي: عبد الرزاق فرواه عن الثوري عن عاصم، عن أبي عثمان أن بلالاً قال للنبي وَالر فأرسله أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج١/رقم ١١٢٤)؛ والبيهقي (٥٦/٢) من طريق عبد الرزاق وهو في ((مصنفه)) (ج٢ / رقم ٢٦٣٦) ثم قال البيهقي: ((ورواية عبد الرزاق أصح)) ووكيع أثبت في الثوري من عبد الرزاق لولا أنه اختلف عليه. فرواه موسى بن معاوية، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان أن بلالاً قال للنبي وَهو ... فذكره. أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٥/٧) وموسى هذا ما عرفته ويغلب على ظني أنه مصحَّفٌ، ومهما كان من أمر فإن إسحاق بن راهويه راويه عن وكيع إمام حافظ يقظ فالراجح روايته عن وكيع، ثم رواية وكيع عندي أرجح من رواية عبد الرزاق لا سيما وقد رواه شعبة عن عاصم، عن أبي عثمان عن بلال. أخرجه الحاكم (٢١٩/١) وعنه البيهقي (٥٦/٢) من طريق روح بن عبادة وآدم بن أبي إياس كلاهما عن شعبة. وخالفهما غندر فرواه عن شعبة، عن عاصم عن أبي عثمان: قال بلال للنبي ◌َله فذكره أخرجه أحمد (١٥/٦). وتابع شعبة على هذه الرواية عبد الواحد بن زياد، عن عاصم به أن بلالاً فذكره. أخرجه البيهقي (٢٣/٢) وتابع شعبة على الرواية الأولى وهي: ((عن بلال)) القاسم بن معن وعباد بن عباد كلاهما عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان عن بلال به. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (ج١/ رقم ١١٢٥)؛ وفي ((الأوسط)) (ج ٢/ق١/١٧)؛ والبيهقي (٢٢/٢، ٢٣). وأخرجه أحمد (١٢/٦) من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم، عن أبي عثمان قال: قال بلال يا رسول الله لا تسبقني بآمين. وكذا وقع في ((أطراف المسند)) (٦٤٥/١) للحافظ وأشار المحقق أنه وقع في أحد النسخ: ((أن رسول الله وَ له قال لبلال: ((لا تسبقني بآمين)) فصار قائل هذا القول هو النبي ◌َ ل* ليس بلالاً، وهذا هو الصواب في رواية محمد بن فضيل عن عاصم يدل عليه أن البيهقي قال (٢٣/٢): ورواه محمد بن فضيل عن عاصم بلفظ آخر .. ثم رواه من طريق ((مسند أحمد)) فجعل المقالة من لفظ النبي وَّر، وكذلك رواه (٥٦/٢) بهذا السياق. ثم قال: ((فكأن بلالاً كان يؤمن قبل تأمين النبي و ﴿ فقال: لا تسبقني بآمين، كما قال إذا أمن الإمام فآمنوا)». اهـ. وأشار الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٣/٢) إلى هذا الحديث وقال: ((ورجاله ثقات لكن قيل: إن أبا عثمان لم يلق بلالاً، وقد روى عنه بلفظ: أن بلالاً قال: وهو ظاهر الإرسال، ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول)) والصواب أن الوجهين متكافئان، بل جهة الوصل أقوى، فيبقى قول من قال: ((أبو عثمان لم يلقٍ بلالاً)) وهو قول ضعيف، وكأنه لذلك مرَّضه الحافظ، فإن أبا عثمان مخضرم أدرك الجاهلية وهو أكبر سناً من عائشة ومن أنس وابن عباس وثبت سماعه من عمر بن الخطاب في ((صحيح البخاري)) وغيره ورد الحاكم على هذه المقالة فقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأبو عثمان النهدي مخضرم قد أدرك الطائفة الأولى من الصحابة)). اهـ. وفي تصحيحه الحديث على شرط الشيخين نظر من جهة أن الشيخين لم يحتجا بـ((أبي عثمان عن بلال)) ولكن الإسناد صحيح والحمد لله. ثم قال البيهقي (٢٣/٢): ((وروى بإسناد ضعيف عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال: قال بلال ... وليس بشيء إنما رواه الجماعة الثقات عن عاصم دون ذكر سلمان)). قلت: ما أشار إليه البيهقي: أخرجه الطبراني (ج٦ / رقم ٦١٣٦) قال: حدثنا محمد بن العباس الأخرم = ٢٢٤ • سُوَرَّةُ الْفَاتِحَّ (٧) (١)[ونقل أبو نصر القشيري عن الحسن، وجعفر الصادق، أنهما شددا الميم من ((آمين))؛ مثل: ﴿وَمِينَ اُلْبَيْتَ الْخَرَامَ﴾ [المائدة: ٢]](١). قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة، ويتأكد في حق المصلِّي، وسواء كان منفرداً أو إماماً أو مأموماً، وفي جميع الأحوال؛ لما جاء في ((الصحيحين))(٢) عن أبي هريرة به أن رسول الله وَ* قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) . ((ولمسلم))(٣) أن رسول الله و ﴿ل قال: ((إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين والملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٤) (قيل: بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الزمان](٤). (٥)[وقيل: في الإجابة. وقيل(٦): في صفة الإخلاص](٥). وفي ((صحيح(٧) مسلم)) عن أبي موسى - مرفوعاً: ((إذا قال - يعني الإمام - ولا الضالين فقولوا: آمين يجبكم الله)). وقال جويبر(٨)، عن الضحاك، عن ابن عباس؛ قال: قلت: يا رسول الله؛ ما معنى آمين؟ قال: ((رب افعل)). (٩) [وقال الجوهري: معنى آمين: كذلك فليكن. وقال الترمذي(١٠): معناه: لا تخيب رجاءنا. وقال الأكثرون: معناه: اللّهم استجب لنا](٩). = ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان أن بلالاً قال للنبي وَله: ((لا تسبقني بآمين))، وأخرجه أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (ج ٢/ ق١/٣٨) من طريق ابن أبي عمر ثنا سفيان بن عيينة به ولكن شيخ أبي بكر الشافعي فيه ضعيف. قال الهيثمي في ((المجمع)) (١١٣/٢): ((رجاله موثقون)). وسنده صحيح كلهم أئمة أثبات، ولا يتجه إعلاله بالشذوذ مع إمكان الجمع، وهذا الإمكان ظاهر بل راجح. والله أعلم. (١) ساقط من (ز). (٢) أخرجه البخاري (٢٦٢/٢، ٢٦٦)؛ ومسلم (٣٠٧/١ - عبد الباقي). (٣) في ((صحيحه)) (٧٥/٤٠٩)؛ والثعلبي في «تفسيره) (٢/١٣/١). (٤) ساقط من (ز). (٥) ساقط من (ز). (٦) هذا قول ابن حبان، فقال في ((صحيحه)) (١٠٨/٥): ((معنى قوله ◌َل: ((فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة)) أن الملائكة تقول: آمين من غير علة: من رياء وسمعة، أو إعجاب، بل تأمينها يكون خالصاً لله، فإذا أمن القارئ لله من غير أن يكون فيه علة من إعجاب أو رياء أو سمعة كان موافقاً تأمينه في الإخلاص تأمين الملائكة، غفر له حينئذٍ ما تقدم من ذنبه)). اهـ. وتعقبه الحافظ في ((الفتح)) (٢٥٦/٢) ورجح أن الموافقة في القول والزمان. وما ذهب إليه الحافظ هو الحق. والله أعلم. (٧) أخرجه مسلم (٤٠٤/ ٦٢). (٨) يعني: في ((تفسيره) كما في ((الدر المنثور)) (١٧/١) وجويبر هالك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس كما مرّ ذكره وله طريق آخر عن ابن عباس. أخرجه الثعلبي (٢/١٣/١) من طريق محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس مثله. وسنده ساقط. والكلبي تالف. (٩) ساقط من (ز). (١٠) هو محمد بن علي المعروف ب(الحكيم الترمذي))، وليس صاحب ((السنن))، كما عند الثعلبي (٢/١٣/١) وله ترجمة في «سير النبلاء)» (٤٣٩/١٣ - ٤٤٢). ٢٢٥ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [وحكى القرطبي(٢) عن مجاهد(٣)، وجعفر الصادق، وهلال (٤) بن يساف أن آمين اسم من أسماء الله تعالى. وروى عن ابن عباس مرفوعاً، ولا يصح؛ قاله أبو بكر(6) بن العربي المالكي](١). وقال أصحاب مالك: لا يؤمن الإمام ويؤمن المأموم، لما رواه(٦) ((مالك)) عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل قول قال: (١) [((وإذا قال - يعني الإمام: ولا الضالين فقولوا: آمين ... )) الحديث](١). (٧) [واستأنسوا أيضاً بحديث أبي موسى (عند مسلم) (٨): ((وإذا قرأ ولا الضالين فقولوا: آمين))](٧) . وقد قدمنا في ((المتفق عليه)): ((إذا أمن الإمام فأمنوا))، وأنه عليه (الصلاة)(٩) والسلام كان يؤمن إذا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّآلِينَ﴾ . وقد اختلف أصحابنا في الجهر بالتأمين للمأموم في الجهرية. وحاصل الخلاف أن الإمام إن نسي التأمين جهر المأموم به قولاً واحداً؛ وإن أمن الإمام جهراً فالجديد أنه لا يجهر المأموم، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن مالك؛ لأنه ذكر من الأذكار فلا يجهر به كسائر أذكار الصلاة. والقديم أنه يجهر (به)(١٠)، وهو مذهب (الإمام)(١١) أحمد بن حنبل، والرواية الأخرى عن مالك لما تقدم: ((حتى يرتج المسجد))(١٢). ولنا قول آخر ثالث أنه إن كان المسجد صغيراً لم يجهر المأموم؛ لأنهم يسمعون قراءة الإمام، وإن كان كبيراً جهر، ليبلغ التأمين من في أرجاء المسجد. والله أعلم. وقد روى الإمام أحمد في ((مسنده))(١٣) عن عائشة رضيها - أن رسول الله بَّر ذكرت عنده (١) ساقط من (ز). (٢) في ((تفسيره)) (١٢٨/١). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٦/٢) ووكيع في ((تفسيره)) من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد. وليث ضعيف . (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٦/٢) عن وكيع وهذا في ((تفسيره))، كما في ((الدر المنثور)) (١٧/١)، قال: ثنا سفيان عن منصور، عن هلال بن يساف به. وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (ج٢/ رقم ٢٦٥٠)؛ والثعلبي (٢/١٣/١) من طريق سفيان الثوري وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً عن جرير عن منصور بسنده. وسنده صحيح. ولكن هذا الباب لا يقبل فيه إلا الصحيح المرفوع كما هو معلوم. والله الموفق. وأخرجه عبد الرزاق (ج٢/ رقم ٢٦٥١) موقوفاً على أبي هريرة بسند ضعيف جداً. (٥) في ((أحكام القرآن)) (٦/١) وظاهر من نقل المصنف عن ابن العربي أنه عني بقوله: ((لا يصح)) حديث ابن عباس المرفوع، وليس هذا في عبارة ابن العربي فقد قال: ((المسألة الرابعة :... قيل إنها اسم من أسماء الله تعالی، ولا يصح نقله، ولا ثبت قوله)». اهـ. (٦) في ((الموطأ)) (٤٥/٨٧/١) ومرّ تخريجه آنفاً. (٧) ساقط من (ل). (٩) من (ز) و(ن) وفي (ك): (لَّ)). (٨) ساقط من (ز) و(ل). (١٠) ساقط من (ج). (١٢) وقد قدمنا أن هذا الحديث لا يصح. والله أعلم. (١١) من (ن). (١٣) أخرجه أحمد (١٣٤/٦، ١٣٥)؛ والبيهقي (٥٦/٢) مطولاً، والبخاري في ((التاريخ)) (٢٢/١/١) مختصراً من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عمر بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة وفيه قصة = ٢٢٦ • سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٧) اليهود، فقال: ((إنهم لن يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله(١) (ولها) وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين)). ورواه ابن ماجه، ولفظه: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين». ((وله))(٢) عن ابن عباس أن رسول الله وسلم قال: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين، فأكثروا من قول آمين)). وفي إسناده طلحة بن عمرو، وهو ضعيف. وروى ابن مردويه(٣)، عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: «آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين)) . وعن أنس(٤) قال: قال رسول الله وَله: ((أعطيت آمين في الصلاة، وعند الدعاء، لم يعط أحد وأخرجه البخاري والبيهقي من طريق مجاهد عن محمد بن الأشعث عن عائشة مختصراً ومحمد بن الأشعث = لم يوثقه إلا ابن حبان، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم (٢٠٦/٢/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولكن للحديث طريق آخر. أخرجه ابن ماجه (٨٥٦)؛ والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٨٨)؛ وإسحاق بن راهويه في («مسنده) (١١٢٢)؛ وابن خزيمة (١٥٨٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره. وسياق ابن خزيمة مطول قال البوصيري في ((الزوائد)) (١/٢٩٧): ((هذا إسناد صحيح احتج مسلم بجميع رواته)). (١) ساقط من (ج) و(ز). (٢) يعني: ابن ماجه، وقد أخرجه في ((سننه)) (٨٥٧) من طريق خالد بن يزيد بن صبيح المري، أنبأنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً به. قال البوصيري (١/٢٩٨): ((هذا إسناد ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف طلحة بن عمرو)) قلت: فالصواب أن الإسناد ضعيف جداً، وطلحة هذا متروك، تركه أحمد والنسائي وغيرهما وضعفه ابن معين وأبو داود وابن سعد وزاد: ((جداً)) والكلام فيه طويل الذيل. (٣) أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٢١٩)؛ وابن عدي في (الكامل)) (٢٤٣٢/٦)؛ والثعلبي في ((تفسيره)) (١/ ٢/١٣) من طريق المؤمل بن عبد الرحمن، عن أبي أمية بن يعلى الثقفي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً . قال ابن عدي: ((هذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن أبي أمية بن يعلى، وإن كان ضعيفاً، غير مؤمل هذا)). قلت: وسنده ضعيف جداً. ومؤمل بن عبد الرحمن ضعفه أبو حاتم الرازي. وقال ابن عدي: ((عامة حديثه غير محفوظ)) وشيخه أبو أمية اسمه ((إسماعيل)) تركه ابن معين في رواية والنسائي والدارقطني، وقال البخاري: ((سكتوا عنه)) وأورد له ابن عدي في ((الكامل)) (٣٠٩/١ - ٣١١) أحاديث تدل على أنه واهٍ، وهذا الحديث منكر جداً، والله أعلم. (٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (ق١/١٩، ٢ زوائده) قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا زربي مولى خالد، ثنا أنس مرفوعاً: «أعطيت ثلاث خصال: صلاة في الصفوف، وأعطيت السلام، وأعطيت آمين، ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم، إلا أن يكون الله أعطاها هارون، فإن موسى كان يدعو، ويؤمن هارون». وهذا سنده واهٍ جداً، وعبد العزيز بن أبان متروك، لكنه لم يتفرد به، فتابعه حرمي بن عمارة وعبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما عن زربي بن عبد الله عن أنس قال: كنا عند النبي و 9 جلوساً فقال: ((إن الله أعطاني خصالاً ثلاثة، فقال رجل من جلسائه: وما هذه الخصال يا رسول الله؟! قال: «أعطاني صلاةً في الصفوف، وأعطاني التحية، إنها لتحية أهل الجنة وأعطاني التأمين، ولم يعطه أحداً من النبيين قبل، إلا أن يكون الله أعطى هارون؛ يدعو موسى ويؤمن هارون)) أخرجه ابن خزيمة (١٥٨٦) والسياق له وقال: ((إن = ٢٢٧ • سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قبلي إلا أن يكون موسى؛ كان موسى يدعو وهارون يؤمن، فاختموا الدعاء بآمين؛ فإن الله یستجیبه لكم». قلت: ومن هنا نزع بعضهم(١) في الدلالة بهذه الآية الكريمة؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبََّآَ إِنَّكَ ءَاتَّيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَّمُ زِينَةٌ وَأَقْوَلَا فِىِ الْحَوَةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكْ رَبَّنَا أْمِسْ عَ أَمْوَلِهِمْ وَأَشْدُدْ عَى قُلُوبِهِمْ فَلَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوْ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴿﴿ قَالَ قَدْ أُجِبَت نَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا نَّعَانِ سَكِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾﴾ [يونس] فذكر الدعاء عن موسى وحده، ومن سياق الكلام ما يدل على أن هارون أمن، فنزل منزلة من دعا؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِبَت تَعْوَتُكُمَا﴾ فدل ذلك على أن من أمن على دعاء فكأنما قاله؛ فلهذا قال من قال: إن المأموم لا يقرأ؛ لأن تأمينه على قراءة الفاتحة بمنزلة قراءتها؛ ولهذا جاء في الحديث: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة (٢) [رواه أحمد في («مسنده)](٢). وكان بلال يقول: ((لا تسبقني بآمين (يا رسول الله)(٣)). فدل هذا المنزع على أن المأموم لا قراءة عليه في الجهرية. والله أعلم. ولهذا قال ابن مردويه(٤): حدثنا أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد بن سلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن (ليث بن أبي سليم)(٥)، عن كعب، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله وَّيقول: ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، آمين، فوافق ((آمين)) أهل الأرض ((آمين)) أهل السماء غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه ومثل من لا يقول: آمين كمثل رجل غزا مع قوم، فاقترعوا، فخرجت سهامهم ولم يخرج سهمه، فقال: لم لم يخرج سهمي؟ فقيل: إنك لم تقل: آمين (٦)). ثبت الخبر)) وابن مردويه، والحكيم الترمذي في ((النوادر)) كما في ((الدر)) (١٧/١)؛ وابن عدي (١٠٩٤/٣) = فانحصرت العلة في زربي بن عبد الله فهو واهٍ، قال ابن حبان: ((منكر الحديث على قلته، ويروي عن أنس ما لا أصل له فلا يحتج به)). وقال البخاري: ((فيه نظر)) وقال ابن عدي: ((ولزربي من الحديث قليل، وأحاديثه وبعض متون أحاديث منكرة)). وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (ج٢/ رقم ٢٦٥١) عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله، عن أبي هريرة: قال: كان موسى بن عمران إذا دخل أمَّن هارون على دعائه، قال: وسمعت أبا هريرة: آمين اسم من أسماء الله مك. وسنده واهٍ. وبشر بن رافع ضعفه أحمد وقال ابن حبان: ((يروي الموضوعات)) وأبو عبد الله هو ابن عم أبي هريرة اختلف في اسمه وقال ابن القطان والذهبي: ((لا يعرف)). (١) انظر: ((التمهيد)) (١٢/٧، ١٦/٢٢)؛ لابن عبد البر كَُّ. (٢) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ى). (٣) من (ن). (٤) وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ج١١ / رقم ٦٤١١) قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير بسنده سواء قال السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٧/١): ((إسناده جيد))! وليس كما قال فإن ليث بن أبي سليم ضعيف، وقد صح أوله كما مرّ قريباً. والله أعلم. (٥) في (ن): ((ليث عن ابن أبي سليم)) وهو خطأ ظاهر. (٦) في حاشية (ج): ((آخر الجزء الثالث من أجزاء المؤلف)) وفي حاشية (ع): ((بلغ مقابلة بقراءة المصنف معارضاً بأصله)). ٢٢٨ • سُورَةُ الْبَقَة 47 00000 (رب يسر وأعن يا كريم)(١) .00000 تفسير سُورَةُ الْبََّقَرَة ذكر ما ورد في فضلها: قال الإمام أحمد(٢): حدثنا عارم، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار. أن رسول الله صل﴿ قال: ((البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آيةٍ منها ثمانون ملكاً، واستخرجت ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُمْ﴾ من تحت العرش، فوصلت بها، أو فوصلت بسورة البقرة، و﴿يس ج﴾ [يس] قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم)). انفرد به أحمد. وقد رواه أحمد(٣) أيضاً - عن عارم، عن عبد الله بن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي (١) من ((ن)). (٢) في ((مسنده)) (٢٦/٥). وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج٢٠/ رقم ٥١١، ٥٤١) من طريق محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن أبي بكر المقدمي كليهما عن معتمر بن سليمان بسنده سواء تاماً. وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (١٠٧٥) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر بسنده سواء من قوله: (يس قلب القرآن ... إلخ))؛ وأخرجه الروياني (٢/٢٢٣/٣٠) عن عمرو بن علي عن المعتمر به إلى قوله: ((من تحت العرش)». وأخرجه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٧٤) عن محمد بن عبد الأعلى بسنده سواء بلفظ: ((البقرة سنام القرآن وذروته))؛ وأخرجه الروياني في ((مسنده)) (ج ٣٠/ ق١/٢٢٢) قال: نا أبو عبد الله الزيادي، نا معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن معقل بن يسار مرفوعاً بتمامه. فأسقط شيخ الروياني ((والد)) شيخ سليمان التيمي، والأشبه إثباته، وانظر ((التسلية)). وتوبع معتمر على الوجه الأول فتابعه ابن المبارك، فرواه عن سليمان التيمي، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار مرفوعاً: ((اقرأوا يس على موتاكم)). أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٩٣١)، عن ابن المبارك، وخالفه جماعة عن ابن المبارك كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وأغرب السيوطي فقال في ((الدر المنثور)) (٢٠/١): ((وإسناده صحيح)) !! ويأتي ما فيه. (٣) في ((مسنده)) (٢٧/٥). وأخرجه البخاري في ((الكنى)) (٥٠٥) معلقاً ووصله أبو داود (٣١٢١)؛ وابن ماجه (١٤٤٨)؛ عن ابن أبي شيبة، وهذا في ((مصنفه)) (٢٣٧/٣)؛ وأبو عبيد في ((الفضائل)) (ص١٣٦)؛ والطبراني في «الكبير)) (ج٢٠] رقم ٥١٠)؛ والحاكم (٥٦٥/١)؛ وعنه البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٣٨٣/٣)؛ وفي ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢٢٣٠)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٩٥/٥) من طرق عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان وليس بالنهدي، عن أبيه، عن معقل بن يسار مرفوعاً فذكره. وقد رواه عن ابن المبارك هكذا جمع يترجحون على الطيالسي، وللوليد بن مسلم فيه وجه آخر ثم الترجيح في كل ذلك نظري؛ يعني: لا يفيد الحديث قوةً إذ له ثلاث علل لخصها الحافظ ابن حجر، فقال في (التلخيص)) (١٠٤/٢): ((وأعله ابن القطان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل = ٢٢٩ • سُوَّةُ الَقَة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه، عن معقل بن يسارٍ؛ قال: قال رسول الله وَله: ((اقرؤوها على موتاکم» - يعني : یس. فقد تبيَّنا بهذا الإسناد معرفة المبهم في الرواية الأولى. وقد أخرج هذا الحديث على هذه الصفة في الرواية الثانية أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وقد روى الترمذي(١) من حديث حكيم بن جبير، وفيه ضعف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله وَّير: (لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي)). وفي ((مسند أحمد))(٢)، و((صحيح مسلم))؛ والترمذي، والنسائي، من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ◌ُبه أن رسول الله وَّ قال: ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً؛ فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان)). وقال الترمذي: ((حسن صحيح)). وقال أبو عبيد(٣) القاسم بن سلام: حدثني ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي أبو بكر ابن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في هذا = الباب حدیث)» . اهـ. (١) في ((سننه)) (٢٨٧٨). وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٠١٩)؛ وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص١١٧)؛ والحاكم (١/ ٥٦٠، ٥٦١، ٢٥٩/٢)؛ عن الحميدي وهذا في («مسنده)) (٩٩٤)؛ وابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٦٣٧)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٥٨)؛ من طريق حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره. وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١/ ٢٠) لابن المنذر. وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه)). اهـ وهذا هو الصواب أما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد، والشيخان لم يخرجا عن حكيم بن جبير لوهن في رواياته، إنما تركاه لغلوه في التشيع)). اهـ. (*) قلت: كذا قال! ولو كان ثقةً غالٍ في تشيعه لم يضره ذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم منهم البخاري ومسلم، ولكن ضعفه جماهير النقاد مثل أحمد وابن معين وأبي داود والنسائي وغيرهم ولأوله شاهد من حديث سهل بن سعد لكنه ضعيف أيضاً ويأتي تخريجه قريباً. واعلم أن الراجح في هذا الحديث الوقف كما يأتي إن شاء الله، ثم قوله: ((وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي)) صحيح وله شواهد نذكرها إن شاء الله عند تفسير هذه الآية الكريمة والله الموفق. (٢) أخرجه مسلم (٢١٢/٧٨٠)، من طرق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. وصححه أيضاً: البغوي في ((شرح السنة)). (٣) في ((فضائل القرآن)) (ص١٢١). وابن لهيعة سيء الحفظ، وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وليس من قدماء أصحابه ولم يتفرد به ابن لهيعة فتابعه عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب بسنده سواء. أخرجه الفريابي في ((الفضائل)) (٣٨) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به وابن وهب من قدماء أصحاب ابن لهيعة فيبقى الكلام على سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وبه ترجم المزي في ((التهذيب)) وذكره باسم ((سعد)): الترمذي في ((سننه)) (٦٤٦)؛ وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١١٩١). وأما ابن حبان فقال في (الثقات): ((أرجو أن يكون الصحيح: سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما = ٢٣٠ • سُوَةُ الْبَقَة 00000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000000 حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك؛ قال: قال رسول الله وَلو: ((إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه)). سنان بن سعد، ويقال بالعكس، وثقه ابن معين، واستنكر حديثه: أحمد بن حنبل وغيره. وقال أبو عبيد(١): حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - يعني: ابن مسعود - ؛ قال: إن الشيطان يفر من البيت يسمع فيه سورة البقرة. ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)). وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) من حديث شعبةً؛ ثم قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن مردويه(٢): حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أيوب بن روى سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، كأنهما = اثنان)). والظاهر من تصرف العلماء أنهما رجل واحد كما رجحه الخطيب في ((موضح الأوهام)) (١٦٤/٢، ١٦٥)، وهو ظاهر صنيع ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٥١/١/٢) واختلف العلماء في حاله، وجملة القول فيه أنه مقارب الحديث ولمتن حديثه شواهد صحيحة كثيرةٌ يأتي بعضها إن شاء الله تعالى. (١) في ((فضائل القرآن)) (ص١٢١). وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٦٤) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد؛ يعني: ابن جعفر، حدثنا شعبة بسنده سواء بلفظ: ((جددوا القرآن ليربوا فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يفر ... )) الحديث. وأخرجه الدارمي (٣٢١/٢)؛ والحاكم (٥٦١/١) عن الفضيل بن دكين؛ والحاكم (٢٥٩/٢ - ٢٦٠) عن آدم بن أبي إياس كلاهما عن شعبة بسنده سواء بلفظ: ((اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم فإن الشيطان لا يدخل بيتاً ... )) الحديث وقال في الموضع الأول: ((صحيح على شرط الشيخين)) وقال في الموضع الثاني: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي في الموضعين!، وحكمه في الموضع الثاني أسد، لأن البخاري ما احتجٍ برواية أبي الأحوص - واسمه عوف بن مالك - عن ابن مسعود، بل مسلم، ثم الشيخان ما أخرجا شيئاً لسلمة بن كهيل عن أبي الأحوص. والله أعلم. ويرويه عاصم بن بهدلة عن أبي الأحوص، ويأتي قريباً إن شاء الله تعالى. (٢) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٦٢) من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال بسنده سواء. وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٦٣) قال: أخبرنا محمد بن نصر، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بسنده سواء. وقد توبع ابن عجلان. تابعه حلو بن السري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعاً فذكره. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٢٤٨، ٧٧٦٦)؛ وفي ((الصغير)) (١٤١) من طريق يعقوب بن إسحاق أبي يوسف القلوسي قال: نا الحارث بن محمد الكوفي، قال: نا حلو بن السري. (*) قلت: وحلو بن السري وثقه الطبراني في ((الصغير))؛ وابن حبان في ((الثقات)) (٢٤٨/٦) وخالفهما - أعني ابن عجلان وحلو بن السري - شعبة بن الحجاج، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: كان عبد الله يقول: ((لا ألفين أحدكم يتعشى ثم يضطجع، فيضع رجلاً على رجل ويتغنى، ويدع سورة البقرة أن يقرأها، فإن الشيطان ليفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)). أخرجه ابن الضريس في ((الفضائل)) (١٧٥) قال: أخبرنا أبو عمر وهو حفص بن عمر، ثنا شعبة. وهذا سند صحيح، وهو أقوى من رواية ابن عجلان وحلو بن السري ويؤيده ما أخرجه ابن الضريس أيضاً (١٦٤) قال: أخبرنا أبو غسان، ثنا جرير، = ٢٣١ • سُوَّةُ الْبَقَة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: قال رسول الله وَ له: ((لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى ويدع سورة البقرة يقرؤها؛ فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله)). وهكذا رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) عن محمد بن نصر، عن أيوب بن سليمان، به. (١) [وروى الدارمي في (مسنده)(٢)، عن ابن مسعود؛ قال: ((ما من بيت تقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان، وله ضراط)). وقال(٣): ((إن لكل شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لباباً وإن لباب القرآن المفصل)). وروى أيضاً(٤) من طريق الشعبي؛ قال: قال عبد الله بن مسعود:](١) (٥) [((من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة، أربع من أولها وآية الكرسي، وآياتان بعدها، وثلاثُ آيات من آخرها)) - وفي رواية: «لم يقربه ولا أهله يومئذٍ شيطان، ولا شيء يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق))](٥). وعن سهل بن سعد؛ قال: قال رسول الله وَ لجر: ((إن لكل شيء سناماً، وإن سنام القرآن البقرة، وإن من قرأها في بيته ليلةً لم يدخله (شيطان)(٦) ثلاث ليالٍ، ومن قرأها في بيته نهاراً لم يدخله (شيطان)(٦) ثلاثة أيام)). رواه أبو القاسم الطبراني(٧)، = عن إبراهيم التيمي، عن أبي الأحوص قال: سمعت عبد الله يقول: إن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله ولا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى ... وساقه. وهذا سند صحيح أيضاً، فهذا يدل على أن الصحيح في هذا الحديث الوقف، ويأتي له شواهد تؤيد ذلك قريباً إن شاء الله تعالى. (١) ساقط من (ز). (٢) أخرجه الدارمي في ((سننه)) (٣٢١/٢) بسند حسن. (٣) أخرجه الدارمي وابن الضريس (١٧٧، ١٧٨)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٩/ رقم ٨٦٤٤)؛ والجوزقاني في (الأباطيل)) (٧٠٦) من طريق حماد بن سلمة وحماد بن زيد كليهما عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود فذكره موقوفاً. وتابعهما أبو بكر بن عياش عن عاصم مثله. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢٢٥٨) وسنده حسن، قال الدارمي عقبة: واللباب: الخالص. (٤) يعني: الدارمي (٣٢٢/٢) قال: حدثنا جعفر بن عون، أنا أبو العميس، عن الشعبي فذكره وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج٩/ رقم ٨٦٧٣) من طريق أبي نعيم، ثنا أبو العميس به، وسنده جيد، وأبو العميس هو عتبة بن عبد الله بن عتبة، أخو عبد الرحمن المسعودي وهو ثقة، تكلم فيه أبو نعيم الفضل بن دكين، وقد توبع فتابعه عاصم بن بهدلة، عن الشعبي فذكر مثله. أخرجه الدارمي وابن الضريس (١٦٦، ١٧٩) من طريقين عن عاصم. وسنده حسن. (٦) في (ز) و(ل) و(ك): ((الشيطان)). (٥) ساقط من (ز). (٧) في ((المعجم الكبير)) (ج٦ / رقم ٥٨٦٤). وأخرجه ابن حبان (١٧٢٧ - موارد) عن أبي يعلى وهو في ((مسنده)) (ج١٣ / رقم ٧٥٥٤)؛ والعقيلي في ((الضعفاء)) (٦/٢)؛ وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١/ ١٠١)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج ٥/ رقم ٢١٦١) من = ٢٣٢ • سُؤَدَّةُ الَفَة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))، (١)[وابن مردويه من حديث الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا خالد بن سعيد (المدني)(٢) عن أبي حازم، عن سهل، به. وعند ابن حبان: خالد بن سعيد (المديني)(٣)](١). وقد روى الترمذي(٤)، والنسائي، وابن ماجه، من حديث عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة (﴿به)(٥)؛ قال: ((بعث رسول الله وَلَهُ بحثاً وهم ذوو عدد فاستقرأهم؛ فاستقرأ كل واحد منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم سنّاً، فقال: ما معك يا فلان؟ فقال: معي كذا وكذا وسورة البقرة. فقال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم. قال: اذهب فأنت أميرهم)). فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا أني خشيت أن لا أقوم بها. فقال رسول الله وَليقول: ((تعلموا القرآن، واقرءوه؛ فإن مثل القرآن لمن تعمله فقرأه وقام به كمثل جراب محشوِّ مسكاً يفوح ريحه في كل مكان. ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك)). هذا لفظ رواية الترمذي. ثم قال: ((هذا حديث حسن)). ثم رواه من حديث الليث، عن سعيد، عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلاً. فالله أعلم (٦). قال البخاري(٧): وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير ظه، قال: بينما هو يقرأ (من)(٨) الليل سورة البقرة - وفرسه مربوطة عنده - إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت (٩) (فقرأ فجالت الفرس، فسكت فسكنت](٩)، ثم قرأ فجالت الفرس طريق خالد بن سعيد المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعاً قال العقيلي: ((خالد بن سعيد لا = يتابع على حديثه))، وقال ابن المديني: ((لا نعرفه)) وكذلك جهله ابن القطان، وبه ضعف الهيثمي الحديث في («المجمع» (٣١٢/٦). (١) ساقط من (ز). (٢) كذا في (ن) و(هـ) ووقع في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى): ((المديني)). (٣) كذا في (ك) و(ن) وفي (ع) و(هـ) و(ى): ((المدني)) وفي (ج) و(ل): ((المزني)). (٤) أخرجه الترمذي (٢٨٧٦)؛ والنسائي في ((كتاب السير))، كما في ((أطراف المزي)) (٢٨٠/١٠)؛ وابن خزيمة (ج ٣/ رقم ١٥٠٩) وعنه ابن حبان (١٧٨٩ - موارد)؛ والبزار في ((مسنده)) (ج ٢/ق١/١٧١، ٢)؛ وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٢٥) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر بطوله؛ وأخرجه ابن ماجه (٢١٧)؛ والحاكم (٤٤٣/١)؛ وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٣٣٤) مختصراً. قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي وَطير إلا من حديث أبي هريرة بهذا الإسناد، وعطاء مولى أبي أحمد لا نعلمه حدث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، ولا حدث عنه إلا سعيد المقبري)). وقال الترمذي: (هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي. (٥) من (ن). (٦) وقع في (ج) و(ل) بعد هذا عنوان: ((ما ورد في فضلها مع آل عمران)) وهذا خطأ، لأن حديث أسيد بن حضير ليس فيه ذكر لـ ((آل عمران))، والصواب ما ورد في سائر النسخ أن هذا العنوان موضعه بعد ذلك كما یآتي، والحمد لله تعالى. (٧) في ((فضائل القرآن)) (٦٣/٩) ومر تخريجه في كتاب ((فضائل القرآن)) (٢٤٦/١). (٨) في (ج) و(ل): ((في)). (٩) ساقط من (ج). ٢٣٣ • سُوَرَّةُ البَرَة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فانصرف، وكان ابنه يحيى قريباً منها، فأشفق أن تصيبه، فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي وَله فقال: ((اقرأ يا ابن حضير)). قال: (فأشفقت)(١) يا رسول الله (على يحيى)(٢)، وكان منها قريباً، فرفعت رأسي وانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها. قال: ((وتدري ما ذاك؟)) قال: لا . قال: ((تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم)). وهكذا رواه الإمام العالم أبو عبيد(٣) القاسم بن سلام في كتاب ((فضائل القرآن)) عن عبد الله بن صالح، ویحیی بن بکیر عن اللیث، به. وقد روى من وجه آخر عن أسيد بن حضير كما تقدم. والله أعلم. وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن (شماس)(٤) ته؛ وذلك فيما رواه أبو عبيد(٥): حدثنا عباد بن عباد، عن جرير بن حازم، عن (عمه)(٦) جرير بن يزيد - أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله ولو قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح. قال: ((فلعله قرأ سورة البقرة)). قال: (فسئل ثابت)(٧)، فقال: قرأت سورة البقرة). وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إبهاماً، ثم هو مرسل. والله أعلم. ذكر ما ورد في فضلها مع آل عمران: قال الإمام أحمد(٨): حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن مهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن (٢) في (ز): ((أن تطأ يحيى)). (١) في (ن): ((قد أشفقت)). (٣) في ((فضائل القرآن)) (ص٢٦). وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٧/ ٨٤)؛ وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٥٠٢)؛ والحافظ في ((التغليق)) (٣٨٧/٤) من طريق يحيى بن بكير وحده، ثنا الليث بن سعد بسنده سواء. (٤) في (ج) و(ع) و(ك) و(ن) و(ي): ((الشماس)). (٥) في ((الفضائل)) (ص٢٧). وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٥٧) لأبي داود وقال: ((من طريق مرسلة)) فالله أعلم، ولم أجده في ((المراسيل)) له، فلعله أراد ((ابن أبي داود)). (٦) ساقط من (ز). (٧) في (ن): ((فسألت ثابتاً)). (٨) في ((مسنده)) (٣٤٨/٥). وأخرجه الدارمي (٣٢٤/٢)؛ وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٩٢/١٠، ٤٩٣)، ومن طريقه ابن الضريس في ((الفضائل)) (٩٩)؛ والثعلبي في («تفسيره)) (٢/٥/١)؛ وأبو عبيد في ((الفضائل)) (ص٣٦، ٣٧) قالوا: حدثنا أبو نعيم بسنده سواء. وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٤٤/١)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (١٨٣٥) من طريق خلاد بن يحيى، ثنا بشير بن المهاجر بسنده سواء بطوله. وأخرج بعضه: ابن ماجه (٣٧٨١)؛ وأحمد (٣٥٢/٥، ٣٦١)؛ والحاكم (٥٥٦/١)؛ وابن عدي في ((الكامل)) (٤٥٤/٢) من طرق أخرى عن بشير بن المهاجر. قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) وسكت عنه الذهبي. وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٤٥٣/٤) من طريق حميد بن زنجويه، نا أبو نعيم مثل رواية أحمد وقال: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٣/١٨٧): ((رجاله ثقات))، وقال الهيثمي (١٥٩/٧): ((رجاله رجال = ٢٣٤ • سُوَرَّةُ الْبَقَة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أبيه؛ قال: كنت جالساً عند النبي ◌َّ﴿ فسمعته يقول: ((تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة)). قال: ثم سكت ساعة، ثم قال: ((تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غماماتان أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف؛ وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بِمَ كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها؛ فهو في صعود ما دام يقرأ هذَّا كان أو ترتيلاً)). وروى ابن ماجه، من حديث بشير بن المهاجر بعضه. وهذا إسناد (حسن)(١) على شرط مسلم؛ (٢) [فإن بشيراً هذا (أخرج) (٣) له مسلم](٢)، ووثقه ابن معين. وقال النسائي: ما به بأس، إلا أن الإمام أحمد قال فيه: ((هو منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي (تجيئ) (٤) بالعجب)). وقال البخاري: «یخالف في بعض حديثه)). وقال أبو حاتم الرازي: «یکتب حديثه ولا يحتج به)). وقال ابن عدي: ((روى ما لا يتابع عليه)). وقال الدار قطني: ((ليس بالقوى)). قلت: ولكن لبعضه(٥) شواهد؛ فمن ذلك حديث أبي أمامة الباهلي: قال الإمام أحمد (٦): الصحيح))، وقال السيوطي في (اللآلئ)) (٢٤٤/١): ((سنده صحيح)). = (١) كذا في سائر ((الأصول))، ووقع في (ل): ((جيد)). (٢) ساقط من (ض). (٣) في (ن): ((خرج)) ولم يرو مسلم لبشير بن المهاجر غير حديث واحد في ((كتاب الحدود)) (٢٣/١٦٩٥) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه في رجم الغامدية، وفي سياقه مخالفة لما رواه سليمان بن بريدة عن أبيه. وضبط محمد فؤاد عبد الباقي ◌َُّ ((بشيراً)) بضم الباء وهو خطأ، والصواب فتحها. والله أعلم. (٤) في (ن): ((تأتي)). وفي ((تهذيب الكمال)) (١٧٧/٤): ((فإذا هو يجيئ بالعجب)). (٥) يعني: لأوله، أما أخره فلم يأت له المصنف بشاهد. (٦) في ((مسنده)) (٢٤٩/٥). وأخرجه أيضاً في (٢٥٥/٥ - ٢٥٧)؛ وحميد بن زنجويه في ((فضائل القرآن))، كما في ((الدر المنثور)) (١/ ١٨)، ومن طريقه البغوي في (شرح السنة)) (٢٥٦/٤)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج ٨/ رقم ٧٥٤٢، ٧٥٤٣)؛ وابن الضريس (٩٨)؛ والحاكم (٥٦٤/١)؛ والروياني في ((مسنده)) (ج ٣٠/ق ٢/٢١٨، ٢/٢٢٠)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (١٨٢٧)؛ والفلاكي في ((الفوائد)) (ق/ ١/١١٠) من طرق عن يحيى بن أبي كثير بسنده سواء. ورواه عن يحيى: ((أبان بن يزيد، وعلي بن المبارك، وسعيد بن أبي هلال، وهشام الدستوائي)). وخالفهم معمر بن راشد، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي أمامة مرفوعاً مثله؛ أخرجه أحمد (٢٥١/٥)؛ والطبراني في «الكبير)) (ج٨/ رقم ٨١١٨) من طريق عبد الرزاق وهو في ((مصنفه)) (ج٣/ رقم ٥٩٩١)، ويحتمل أن يكون ليحيى بن أبي كثير شيخان فيه. والله أعلم. وأخرجه ابن الضريس في ((الفضائل)) (٩٢) من طريق عطاء بن عجلان عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعاً بطوله. ٢٣٥ • سُؤَدَّةُ الْبََّفَة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أمامة؛ قال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((اقرءوا القرآن فإنه شافع (لأصحابه)(١) يوم القيامة، اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غماماتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان عن (أهلهما)(٢). ثم قال: اقرءوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة)). وقد رواه مسلم(٣) في ((الصلاة)) من حديث معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده (٤) [أبي سلام ممطور الحبشي، عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي، به. الزهراوان: المنيرتان](٤). والغياية: ما أظلك من فوقك. والفرق: القطعة من الشيء. والصواف: المصطفة المتضامة. والبطلة: السحرة. ومعنى لا تستطيعها؛ أي: لا يمكنهم حفظها. وقيل لا تستطيع النفوذ في قارئها. والله أعلم. ومن ذلك: حدیث النواس بن سمعان، قال الإمام أحمد(٥): حدثنا یزید بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير؛ قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت رسول الله يوم يقول: ((يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران)). وضرب لهما رسول الله وَالد ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد؛ قال: ((كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان بينهما (شرق)(٦) أو كأنهما فرقان من طير (صواف)(٧) يحاجان عن صاحبهما)). ورواه مسلم، عن إسحاق بن منصور، عن یزید بن عبد ربه، به. والترمذي من حديث الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، به. وقال: ((حسن غريب))(٨). ٠ (١) في (ن): (لأهله)) وفي (هـ): (لصاحبه)) بالإفراد. (٢) في (ل) و(ن): ((أهلهما يوم القيامة)) وهذه الزيادة ليست في (المسند)) أيضاً. (٣) في ((صحيحه)) (٨٠٤/ ٢٥٢). وأخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص١٢١، ١٢٢، ١٢٥، ١٢٦)؛ والحاكم (٢٨٧/٢). ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٢١٥٦)؛ وفي ((الكبرى)) (٣٩٥/٢)؛ وفي ((الصغرى)) (٩٥٦)؛ وفي (الأسماء)) (٢١٤/٢)؛ والطبراني في «الكبير)) (٧٥٤٤) وفي ((الأوسط)) (٤٦٨)؛ وابن عساكر في ((تاريخه)) (ج ٦/ق٦٢٨)؛ والجورقاني في ((الأباطيل)) (٦٧٨) من طرق عن معاوية بن سلام بسنده سواء. وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن زيد إلا معاوية بن سلام)). (٤) ساقط من (ج). (٥) في ((مسنده)) (٤/ ١٨٣). وأخرجه مسلم (٢٥٣/٨٠٥)؛ والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٤٧/٢/٤، ١٤٨)؛ والترمذي (٢٨٨٣)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٥٧) من طريق الوليد بن عبد الرحمن بسنده سواء. (٦) في (ك): ((شرف)) بالفاء! والشرق، بسكون الراء: الضوء كما في (النهاية)) (٤٦٤/٢). (٧) في (ج): ((صاف)). (٨) ووقع في مطبوعة ((السنن)): ((غريب)) وهي كثيرة السقط والتصحيف. وقال الترمذي عقب الحديث: ((ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيئ ثواب قراءته، كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا من الأحاديث أنه يجيئ ثواب قراءة القرآن، وفي حديث النواس عن النبي ﴿ ما يدل على ما فسروا، إذ قال النبي وسلم: ((وأهله الذين يعملون به في الدنيا)) ففي هذا دلالة أنه یجئ ثواب العمل)». ٢٣٦ • سُورَةُ الْبَقَة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أبو عبيد(١): حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير؛ قال: قال حماد: أحسبه عن أبي منيب، عن عمه - أن رجلاً قرأ البقرة وآل عمران، فلما قضى صلاته قال له كعب: أقرأت البقرة وآل عمران؟ قال: نعم. قال: فوالذي نفسي بيده، إن فيهما اسم الله الذي إذا دعي به (استجاب)(٢) . قال: فأخبرنى به. قال: لا، والله لا أخبرك به، ولو أخبرتك به لأوشكت أن تدعوه بدعوة أهلكُ فيها أنا وأنت. وحدثنا(٣) عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر - أنه سمع أبا أُمامة يقول: إن أخاً لكم أُرى في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل، وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان يهتفان: هل فيكم (من) (٤) يقرأ سورة البقرة؟ وهل فيكم (من)(٢) يقرأ سورة آل عمران؟ قال: فإذا قال الرجل نعم دنتا منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فتخطران به الجبل. وحدثنا(٥) عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي عمران - أنه سمع أم الدرداء - تقول: إن رجلاً ممن قرأ القرآن أغار على جار له فقتله، وإنه أُقيد (منه)(٦) فقتل؛ فما زال القرآن ينسل منه سورةً سورةً حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة؛ ثم إن آل عمران انسلت منه وأقامت البقرة جمعة؛ فقيل لها: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَنَّ وَمَا أَنْ بِظَلَِّ لِلْعِيدِ ﴾﴾ [ق] قال: فخرجت كأنها السحابة العظيمة. قال أبو عبيد: أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه، فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن. وقال أيضاً(٧): حدثنا (أبو مسهر) (٨) الغساني، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي - أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يحدث أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسي، ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح. قال: فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه. (١) في ((فضائل القرآن)) (ص١٢٦). وأخرجه ابن الضريس (١٧٠) قال: أخبرنا علي بن عثمان، ثنا حماد بسنده سواء. وأخرجه أيضاً (١٦٩) عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل أن رجلاً قام فقرأ البقرة وآل عمران وکعب جالس. وساقه مثله. (٢) كذا في كل ((الأصول)) وهو الموافق لما في ((فضائل أبي عبيد)). ووقع في (ج): ((أجاب)). (٣) أخرجه أبو عبيد (ص١٢٦)؛ والدارمي (٣٢٤/٢) قالا: حدثنا عبد الله بن صالح بسنده سواء وسنده جيد. (٤) في (ن): ((قارئ)). (٥) أخرجه أبو عبيد (ص١٢٦، ١٢٧) وسنده حسن. وأبو عمران الأنصاري مختلف في اسمه، وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم: ((صالح)). (٦) في (ز) و(ن): ((به)). (٧) يعني أبا عبيد في ((فضائله)) (ص١٢٧) ولم يعزه السيوطي في ((الدر)) (١٩/١) لغيره ورجاله ثقات، لكنه منقطع فيما يظهر لي بين سعيد بن عبد العزيز ويزيد بن الأسود. (٨) في (ن): ((أبو سمير)). ٢٣٧ • سُؤَدَّةُ الْبَّقَة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وحدثنا(١) يزيد عن (وقاء)(٢) بن إياس، عن سعيد بن جبير؛ قال: قال عمر بن الخطاب . من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كان - أو كتب - من القانتين. فيه انقطاع، ولكن ثبت في ((الصحيحين))(٣) أن رسول الله وَ ل ل قرأ بهما في ركعة واحدة. ذكر ما ورد في فضل السبع الطول: قال أبو عبيد(٤): حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي وَ لير؛ قال: ((أعطيت السبع الطَّل مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل)). هذا حديث غريب(٥). وسعيد بن بشير فيه لین. (١) أخرجه أبو عبيد في ((الفضائل)) (ص١٢٧). وأخرجه سعيد بن منصور في ((تفسيره)) (٤٨٥) ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢٢٠١) من طريق مروان بن معاوية قال: نا وقاء بن إياس الأسدي، قال: سمعني سعيد بن جبير ليلة وأنا أقرأ البقرة وآل عمران والنساء، قال: ألم أسمعك قرأت البارحة البقرة والنساء وآل عمران؟ قلت: بلى قال: فلا تفعل، عليك بآل حم والمفصل، فقد قال عمر بن الخطاب ظُبه: من قرأ البقرة والنساء وآل عمران كتب عند الله من الحكماء. وسنده ضعيف ومنقطع. ووقاء بن إياس مشاه أبو حاتم وابن عدي وضعفه يحيى القطان وأحمد والنسائي والساجي وغيرهم. وسعيد بن جبير لم يدرك عمر. والله أعلم واختصر البيهقي المحاورة التي بين وقاء وسعيد بن جبير. (٢) كذا في (ع) و(ن) و(هـ) و(ي) ووقع في (ح) و(ز) و(ك) و(ل): ((ورقاء)) وهو خطأ . (٣) كذا قال! وعزوه للبخاري وهم، فقد انفرد به مسلم، وتقدم تخريجه، ولله الحمد. (٤) في ((فضائل القرآن)) (ص١٢٠). وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج١٧ / رقم ١٨٧) من طريق هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب بن شابور بسنده سواء؛ وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) (١٢٦)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (٢٢٥٦) من طريقين آخرين عن سعید بن بشير بسنده سواء. وهذا سند واهٍ، وسعيد بن بشير واه في قتادة، ومن ثم استغربه المصنف وكان الأولى أن يورد رواية عمران بن داور القطان، عن قتادة بسنده مثله، فإنها أقوى من رواية سعيد بن بشير. ورواية عمران هذه أخرجها أحمد (١٠٧/٤)؛ وابن حرير في ((تفسيره)) (١٢٦)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (١٥٤/٢)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (٢١٩٢)؛ وأبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) (٥٥٧) من طريق الطيالسي، وهو في («مسنده)) (١٠١٢) قال: حدثنا عمران بن داور فذكره. وتوبع الطيالسي. تابعه عمرو بن مرزوق، قال: أخبرنا عمران بن داور بسنده سواء. أخرجه الطبراني في ((الكسر)) (ج ٢٢ / رقم ١٨٦)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢٢٥٥). وصحح إسناده الشيخ العلامة أبو الأشبال أحمد شاكر نَّثُ في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (١٠٠/١) وفيه تساهل، لأن عمران بن داور مختلف فيه فقد ضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود والعقيلي وغيرهم ووثقه ابن حبان ومشاه أحمد وابن عدي وغيرهما . وعزاه شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني، حفظه الله، في ((الصحيحة)) (١٤٨٠)؛ لابن منده في ((المعرفة)) (٢/ ٢/٢٠٦) وقال: ((وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران القطان فهو حسن الحديث للخلاف المعروف فیه)). (٥) تعقبه الشيخ أبو الأشبال تَّثُ في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (١٠٠/١) بقوله: ((وهو تعليل غير محرر! فإن سعيد بن بشير لم يتفرد به كما هو ظاهر)). اهـ. ٢٣٨ • سُوَّةُ الْبَكَفَة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وقد رواه أبو عبيد(١) عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن سعيد بن أبي هلال؛ قال: بلغنا أن رسول الله صل* قال :... فذكره. والله أعلم. ثم قال(٢): حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن حبيب بن هند الأسلمي، عن عروة، عن عائشة ◌ُنا، عن النبي ◌َّر؛ قال: ((من أخذ السبع فهو حبر)). وهذا أيضاً غريب. وحبيب بن هند بن أسماء بن (هند)(٣) بن حارثة الأسلمي. وروى عنه عمرو بن (أبي) (٤) عمرو، وعبد الله بن أبي بكرة، وذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر فيه جرحاً. فالله أعلم. وقد رواه الإمام أحمد، عن سليمان بن داود، وحسين؛ كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، به. ورواه أيضاً عن أبي سعيد، عن سليمان بن بلال، عن حبيب بن هند، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر)). قال أحمد(٥): وحدثنا حسين، حدثنا ابن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ لجر (مثله)(٦) قال عبد الله بن أحمد: وهذا أرى فيه: ((عن أبيه عن الأعرج))، ولكن كذا كان في الكتاب، فلا أدري أغفله أبي أو كذا هو مرسل؟ (٧) [وروى الترمذي(٨)، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّر بعث بعثاً وهم ذوو عدد وقدَّم عليهم أحدثهم سنّاً لحفظه سورة البقرة؛ وقال له: ((اذهب فأنت أميرهم)). وصححه الترمذي](٧). (١) في ((فضائل القرآن)) (ص١٢٠) وقال عقبه: قال عبد الله؛ يعني: ابن صالح، لم يحفظ الليث عن سعيد إلا أحاديث، هذا أحدها. اهـ وسنده ضعيف معضل. والله أعلم. (٢) يعني: أبا عبيد في ((الفضائل)) (ص١٢٠). وأخرجه أحمد (٧٢/٦، ٧٣)؛ وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص١٢٠)؛ والحاكم (٥٦٤/١)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (١٥٤/٢)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٩١)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٦٨/٤) من طريق إسماعيل بن جعفر بسنده سواء. قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي! ووقع عند الحاكم والبغوي: ((خير)) بالخاء المعجمة والياء بدل ((حبر)) بالمهملة والموحدة. وتوبع إسماعيل بن جعفر. تابعه اثنان ممن وقفت عليهما . أولهما: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو. أخرجه الفريابي في ((فضائل القرآن)) (٦٥)؛ والبزار في ((مسنده)) (ج ٣/ رقم ٢٣٢٧)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (١٥٣/٢، ١٥٤)؛ والبغوي (٤٦٨/٤). ثانيهما: سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو. أخرجه أحمد (٨٢/٦)؛ والخطيب في ((تاريخه)) (١٠٨/١٠)؛ وابن الجوزي في ((الواهيات)) (١٤٩). قلت: وهذا سند ضعيف وحبيب بن هند ترجمه البخاري في ((الكبير)) (٣٢٧/٢/١)؛ وابن أبي حاتم (٢/١/ ١١٠) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وهو مجهول الحال، ولا أعلم أحداً تابعه عليه. والله أعلم. (٣) في (ن): ((هندب))! (٥) في («المسند» (٧٣/٦). (٧) ساقط من (ز) و(ض). (٨) مرّ تخريجه في أول السورة. (٤) ساقط من (ن). (٦) ساقط من (ج) و(ل). ٢٣٩ • سُورَةُ الْجَفَرَّة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ثم قال أبو عبيد(١): حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير - في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَنَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ﴾ [الحجر: ٨٧] قال: هي السبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. قال: وقال مجاهد: هي السبع الطول. وهكذا قال مكحول، وعطية بن قيس، وأبو محمد (الفارسي)(٢)، وشداد بن أوس، ويحيى بن الحارث الذماري في تفسير الآية بذلك وفي تعدادها وأن يونس هي السابعة. فصل والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف؛ (٣)[وهي من أوائل ما نزل بها، لكن قوله تعالى فيها: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ... ) الآية [البقرة: ٢٨١] يقال: إنها آخر ما نزل من القرآن. ويحتمل أن تكون منها؛ وكذلك آيات الربا من (أواخر) (٤) ما نزل؛ وكان خالد بن معدان يسمى البقرة فسطاط القرآن](٣). قال بعض العلماء: وهي مشتملة على ألف خبر، وألف أمر، وألف نهى. وقال العادون: آياتها مائتان وثمانون وسبع آيات. وكلماتها ستة آلاف كلمة (ومائة)(٥) وإحدى وعشرون كلمةً. وحروفها خمسة وعشرون ألفاً وخمسمائة - حرف فالله أعلم. قال ابن جريج(٦)، عن عطاء، عن ابن عباس: نزلت بالمدينة سورة البقرة. وقال خصيف (٧)، عن مجاهد، عن عبد الله بن الزبير؛ قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة. وقال الواقدي(٨): حدثني الضحاك بن عثمان، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه؛ قال: نزلت البقرة بالمدينة. وهكذا قال غير واحد من الأئمة والعلماء والمفسرين؛ ولا خلاف فيه . وقال ابن مردويه(٩): حدثنا محمد بن معمر، حدثنا الحسن بن علي بن الوليد (١) في ((الفضائل)) (ص١٢٠). وأخرجه ابن جرير (٥٣/٤)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (٢١٩٥) من طريق سعيد بن منصور، وهذا في ((تفسيره)) (ق١/١٤٦) قال: حدثنا هشيم فذكره ووقع عند سعيد مختصراً جداً وعزاه السيوطي في ((الدر)) (١٠٥/٤)؛ لابن الضريس وابن المنذر وابن أبي حاتم. ويأتي تخريجه في سورة الحجر إن شاء الله تعالى. (٢) كذا في (ز) و(ك) و(ن) ووقع في (ج) و(ع) و(ل) و(هـ) و(ى): ((القاري)). (٣) ساقط من (ز). (٤) في (ن): ((آخر)). (٥) في (ن): ((مائتان)). (٦) أخرجه ابن الضريس في ((الفضائل)) (١٨) من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وعزاه في (الدر)) (١٧/١) لأبي جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ))؛ وابن مردويه؛ والبيهقي في («الدلائل» من طرق عن ابن عباس. (٧) أخرجه ابن مردويه، كما في ((الدر المنثور)) (١/ ١٧). (٨) والواقدي متروك. (٩) في ((تفسيره))، كما في ((اللآلئ المصنوعة)) (٢٣٩/١)؛ وأخرجه ابن الضريس، كما في ((الدر المنثور)) (١/ ١٨)؛ والطبراني في «الأوسط)) (ج٢/ق٢/٥٢)؛ والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤١٨/٣)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢٣٤٦)؛ وابن قانع في ((فوائده))، كما في ((الفتح)) (٨٨/٩)، وعنه ابن الجوزي في = ٢٤٠ • سُورَةُ الْبَقَة 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 (الفارسي)(١)، حدثنا خلف بن هشام؛ وحدثنا (عُبيس)(٢) بن ميمون، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه؛ قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقولوا سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذا القرآن كله؛ ولكن قولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة، والتي يذكر فيها آل عمران؛ وكذا القرآن كله)). هذا حديث غريب لا يصح رفعه (عبيس)(٣) بن ميمون هذا (هو)(٤) (أبو)(٥) سلمة الخواص، وهو ضعيف الرواية لا يحتج به. وقد ثبت في ((الصحيح)))(٦)، عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه؛ ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. أخرجاه. وروى ابن مردويه (٧) ((الموضوعات)) (٢٥٠/١) من طريق عبيس بن ميمون، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه مرفوعاً. = قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن موسى بن أنس إلا عبيس بن ميمون، تفرد به خلف بن هشام، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد)». (*) قلت: أما قول الطبراني: تفرد به خلف، فليس كذلك فتابعه جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، حدثني أبو عبيدة عبيس الخزاز فذكره. أخرجه البيهقي في ((الشعب)). وهذا حديث منكر، قال البيهقي: ((عبيس بن ميمون منكر الحديث، وهو لا يصح وإنما يروى فيه عن ابن عمر من قوله)) . ونقل العقيلي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: ((هذا منكر)) وكذلك نقل ابن الجوزي عن أحمد. ونقل السيوطي في ((اللآلئ)) (٢٣٩/١) عن الحافظ ابن حجر أنه انتقد ابن الجوزي في إيراده الحديث في (الموضوعات))، فقال في ((الأمالي)): ((أفرط ابن الجوزي في إيراد هذا الحديث في ((الموضوعات))، ولم يذكر مستنده، إلا قول أحمد وتضعيف عبيس، وهذا لا يقتضي وضع الحديث، وقد قال الفلاس في عبيس: هو صدوق يخطئ كثيراً)). اهـ ولذلك ضعف إسناده السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٨/١) وسبقه الحافظ في ((الفتح)) (٨٨/٩). والصواب في هذا الحديث الوقف، فقد أخرج البيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢٣٤٧) بسند صحيح عن ابن عمر قال: ((لا تقولوا سورة البقرة، ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة)) وكأن الحجاج بن يوسف الثقفي تلقى هذا عن ابن عمر، فكان ينهى أن يقال: ((سورة كذا)) كما يأتي ذكره قريباً إن شاء الله تعالى. (٢) تصحف في ((الأصول)) إلى ((عيسى)). (١) ساقط من (ز). (٣) تصحف في ((الأصول)) إلى ((عيسى)). (٤) ساقط من (ج). (٥) في (ز): ((ابن)) !! (٦) في (ز): ((الصحيحين)) وهو فيهما وقد مرّ تخريجه. (٧) وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ج٦ /رقم ٣٦٠٦)؛ والطبراني في ((الأوسط)) (٢٧٥٨) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو العوام عمران القطان، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال: لما كان يوم حنين، انهزم الناس عن رسول الله وَله إلا العباس بن عبد المطلب وأبا سفيان بن الحارث، وأمر رسول الله وير أن ينادي: يا أصحاب سورة البقرة، يا معشر الأنصار!، ثم استحر النداء في بني الحارث بن الخزرج، فلما سمعوا النداء أقبلوا، فوالله ما شبهتهم إلا بالإبل تحن إلى أولادها، فلما التقوا التحم القتال فقال رسول الله ويقول: ((الآن حمي الوطيس)) وأخذ كفاً من حصّى أبيض، فرمى به وقال: ((هزموا ورب الكعبة)) وكان علي بن أبي طالب ظ ◌ُه يومئذٍ أشد الناس قتالاً بين يديه. قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٨١/٦): ((رجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داور القطان وهو أبو العوام وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره))، وحسنه محقق مسند ((أبي يعلى)) ولم يصب لأنه معل، فقد =